Indexed OCR Text

Pages 121-140

المُحرِّمِ: قال ابنُ أبي ذِئْبٍ: رضَاعُ الضّرار لا يُحرِّمُ شيئاً.
واتفقوا أنَّ امرأةً عاقلةً حَيِيَّةً غَيْرَ سَكرَى، إنْ أرضعتْ صبيّاً عَشْرَ
رَضَعَاتٍ مُتَفرِّقاتٍ، وافتراقُ تَرْكَ الرَّضاع فيما بين كُلِّ رَضْعتَيْنِ منها،
فتَمَّتِ العَشْرُ قَبْلَ أنْ يستكملَ الصبيُّ حولَيْنِ قَمَريَّيْنِ من حينٍ ولادته -
رَضاعاً يمتصُّه بفِيهِ مِنْ ثَدِها - فهو ابنُها، ووطؤها ووطءُ ما وَلَدتْ
حرامٌ عليه، وعلى مَنْ تناسلَ منه، كما قلنا فيمن يَحرُمُ من قِبَلِ أمَّهاتِ
الولادة ولا فَرْقَ.
واتفقوا أن أُم الزوجةِ من الرَّضاعة بمنزلتها من الولادة؛ وأنَّ
ابنتَها من الرضاعة كابنتها من الولادة ولا فرقَ. وكلَّ ذلك في التحريم
خاصةً فقطْ .
واتفقوا أنّ نكاحَ الرجلِ المرأةَ، إذا كانا على الصفاتِ التي
قدمنا، ولم يكُنْ أرضعتْه قَطُ، ولا وصل إلى جوف رأسِه أو بَدَنِه
شيءٌ من لَبَنِها بوجه من الوجوه قَطُ، ولا من لبن أمِّها، ولا من لبن
مَنْ ولدتْها من فوقُ أو ولذتَها من أسفلُ بحرام ولا بحلال، ولا من
لبن زوجةِ ابنِها أو زوجةٍ واحدٍ من ولدِها أوّ ولدِ ولدِها، ولا من
لبنِ مَنْ تكون بذلك عمةً وإن بَعُدتْ، أو خالةً وإن بَعُدَتْ، أو بنتَ
أُخْتٍ وإنْ بَعُدتْ، ولا إلى جوفِ واحد من ولدِه هو، ولا كلِ مَنْ
وُلِدَ بحلال أو بحرام، ولا ملَكها قَطُّ أبوه، ولا وَطِئ امرأةً ولدتْها
هي من أسفلُ بحلال ولا بحرام، ولا خلا بها أبوه ولا ولدُه، ولا
كلٌّ من وَلده أو ولدٍ ولده هو بحلالٍ ولا بحرام، ولا كان بدلَ
الخلوةِ التذاذٌ بوجه من الوجوهِ، ولا نكَحها ربيبه، ولا لها حريمة في
عصمته، ولا حَلَف بطلاقها إن تزوّجها، ولا زنى بها قطّ، ولا هي
زانيةٌ، ولا هو زانٍ، ولا نكح قَطْ أمَّها أو جَدةً لها أو ابنتَها وإن
سَفَلَتْ، ولا نكَحها في عِدّةٍ هو ولا غيرُه، ولا لاط بأبيها ولا
بولدِها، ولا زنى بأمها ولا بامرأةٍ ولدِها، ولا بمَنْ وَلَدتْ هي، ولا
١٢١

التَّذَّ بدلَ الزنا، ولا لاط بمن ولدتْ ولم يكنْ خَصِيّاً، ولا كان وطئ
أبوه أمَّها، ولا صارت حريمتَه من أجل امرأة وَطِئَها، أو مَلَكَ عُقدةً
نكاحها، ولا كانت أَمتَه ولا أمةً ولدِه، ولا كان هو عبدَها ولا عبدَ
ولدِها ولا يملك منه شيئاً، وهي مسلمة بالغة عاقلة، وكان العقد في
غير وقت النداء للجمعة إلى سلام الإمام منها، وفي غير وقتٍ قد
تَعيَّنَ عليه فيه آخِرُ وقت الدخول في الصلاة، ولم تكن مريضةً ولا
حامِلاً، ولا وَطِئَها عبدُها بتأويل: فإن نكاحَه لها حلالٌ.
وأجمعوا أن أم الزوجة التي عَقْدُ زواجِها صحيحٌ، وقد دخل بها
ووَطِئها حرامٌ عليه نكاحُها أبداً.
وأجمعوا أن بنتَ الزوجة التي عَقْدُ زواجِها صحيحٌ، وقد دخل بها
ووطِئها، وكانت الابنةُ مع ذلك في حِجْره، فحرام عليه نكاحُها أبداً .
واختلفوا في التي لم يدخلْ بأُمّها ولا بابنتها، أيجوز نكاحها أم لا؟
واتفقوا أن الجمع بين الأختين بعقدِ الزواج حرامٌ.
واتفقوا أن نكاح الأختين، واحدةً بعد واحدة، بعد طلاقٍ
الأخرى أو موتِها أو انفساد نكاحها حلالٌ.
وأجمعوا أنه لا يَحِلُّ للرجل البقاءُ على زوجيّةِ امرأة صارت له
حريمةً .
ثم اختلفوا في كيفية تفسيرها له حريمةً.
* واتفقوا أن التعريضَ للمرأة وهي في العِدة حلالٌ، إذا كانت
العِدّةُ في غير رَجعيَّةٍ أو كانت من وَفاةٍ.
واتفقوا أنّ التصريحَ بالخِطْبة في العِدَّةِ حرامٌ.
واتفقوا أنّ وطءَ الحائض في فرجها ودُبُرِها حَرَامٌ.
واتفقوا إنْ مَلَك امرأتَه كلَّها، فلم يَعْتِقْها ولا أخرجها عن مِلكه
١٢٢

إِثْرَ مِلْكِه إياها، فقد انفسخ نكاحُها.
واتفقوا أنّ من مَلَكْه امرأةٌ فلم تَعتِقه إثرَ مِلْكها إياه، أو لم
تُخرِجْه عن مِلكها كذلك، فقد انفسخ نكاحهما.
ثم اختلفوا في كلا الأمرَيْن، أَفَسْحٌ بلا طلاقٍ أم طَلْقةٌ واحدةٌ أم
ثلاثٌ؟
واتفقوا على أن من كان عبداً، وله زوجةٌ أَمَةٌ فأُعتِقَتْ، فلها
الخِيار في فِراقِهِ، أو البقاءِ معه ما لَمْ يَطأها.
واختلفوا في المُعتَقَّةِ بكتابة: فقال إبراهيمُ النَّخَعيُّ: لا تُخَيَّرُ في
فراق زَوجِها، وهي زوجته كما كانت.
واتفقوا أنّ لكل موطوءة بنكاح صحيحٍ، ولم يكن سمّى لها
مهراً، فلها مهرُ مِثْلِها.
واختلفوا في الموطوءة بنكاح فاسدِ العقد، وناكحُها جاهلٌ بفساد
ذلك النكاحِ، ولم يكن سمّى لها مهراً، ألها مهرٌ أم لا شيءَ لها.
ولم يتفقوا أنّ النكاح جائزٌ بغير ذِكرِ صَداقٍ. وذكر الطحاويُّ في
شروطه: أنَّ كثيراً من أهل المدينة يُبطلون هذا النكاحَ إذا خُوصِم فيه
قَبْلَ الدخول.
واتفقوا أنه إن وقع في هذا النكاحِ وطءٌ؛ فلا بد من صَداقٍ.
واتفقوا على أن الصَّداقَ أن يكون ثلاثَ أواقٍ من الفِضَّة، أو ما
يساوي ثلاثَ أَواقٍ فصاعداً، وكان مُعجَّلاً أو حالاً من الذِّمة، فهو
صَداقٌ جائزٌ.
ورُوِي من طريق شُعبةَ عن أبي سَلَمةَ عن الشعبيِّ، ومن طريق
شُعبةَ عن الحَكَم عن إبراهيمَ: لا يتزوجُ أحدٌ على أقلَّ من أربعين
درهماً.
واتفقوا على أن كلَّ مَنْ طَلَّق امرأتَه، وقد سمّى لها صَداقاً
١٢٣

صحيحاً في نفس عقد النكاح لا بعدَه، ولم يكن وَطِئها قَطُّ ولا دخل
بها، وإن لم يطأها وكان طلاقُه لها وهو صحيحُ الجسم والعقل، أنَّ
لها نِصفَ ذلك الصداق.
واختلفوا إنْ نَقَص شيءٌ ممّا ذكرنا، ألها نِصفُه أم كلُّه؟
واتفقوا على أنّ مَنْ مات أو ماتتْ، وقد سمّى لها صَداقاً
صحيحاً ووطئها أو لمَ يَطأها؛ فلها جميعُ ذلك الصداق.
واختلفوا في المُطلَّقة ولم يُسمَّ لها صداقٌ، ألها المُتْعةُ فقط أم
نصفُ مَهْرِ مِثْلِها أم لا شيءَ لها؟
واتفقوا على بِعْثَة الحكّمَيْنِ إذا شَجَر ما بين الزوجَيْن.
واختلفوا في كيفية ما يَقْضي به الحكمانِ.
واتفقوا على أنه إنْ شُرِطَ أنْ لا يُضارَّها في نفسها ولا في مالها،
أنه شرطٌ صحيح ولا يَضُرُّ النكاحَ بشيءٍ.
واتفقوا أنَّ كلَّ شرط اشتُرِطَ على الزوج، بعد تمام عقد النكاح،
فإنه لا يَضُرُّ النكاحَ شيئاً، وإن كان الشرطُ فاسداً.
واتفقوا على أن وطءَ الرجل المرأةَ الحاملَ التي لا يلحَقُ ولُها
به، حرامٌ وإنْ مَلَك ◌ِصمتَها أو رِقُّها.
واتفقوا أنَّ وطءَ الرجل زوجته وأَمتَه الحاملَيْنِ منه بوجهٍ صحيحٍ
حلالٌ.
١٢٤

الإيلاءُ(١)
اتفقوا على أنَّ مَنْ حلَف في غَيرِ حالِ غَضَبٍ، باسم من
أسماء الله عز وجلّ على أن لا يطَأ زوجتَه الحرةَ المسلمةَ العاقلةً
البالغةَ الصحيحةَ الجسم والعقلِ والنكاح، وهي غيرُ حُبْلَى ولا
مُرضِعةٍ، وكان قد دخل وَهو مسلِمَ بالغ عاقَلٌ غيرُ سكرانَ ولا مُكرَهٍ
ولا مجبوبٍ ولا عِنِينٍ، وهي مُمكِّنَةٌ له من نفسها، ووطؤها ممكِنٌ،
فحلَف ألا يطأها أبداً، فإنه مُؤلٍ إذا طلبتْه بذلك.
قال عليّ بن أبي طالب - رِضوانُ الله عليه -: لا إيلاء في
إصلاح. وقال عطاءٌ والزهريُّ والثوريُّ: لا إيلاء إلا في مدخولٍ بها.
قال ابنُ عباس: لا يكون مُؤلِياً إلا مَنْ حَلَف ألا يطأَها أبداً.
واتفقوا أنّ الوطءَ في الفرج قبلَ انقضاء الأربعة أشهرٍ فَيْئةٌ(٢)
صحيحةٌ، يَسقُطُ بها عنه الإيلاءُ.
واختلفوا، أَيْكَفِّرُ لحِنْثِه إذا وَطِئ أم لا يُكَفِّرُ؟
قال الحسنُ وإبراهيمُ: لا كفّارةَ عليه إن وطئ.
(١) الإيلاء لغة: الحلف. وشرعاً: هو منع النفس عن قربان المنكوحة أربعة أشهر.
وقد يقال بعبارة أخرى، وهو أن الإيلاء في الشرع: عبارة عن اليمين على ترك
الوطء مدة مخصوصة على وجه لا يمكنه الوطء في المدة إلا بحنث يلزمه بسبب
اليمين)). راجع: ((الحدود والأحكام الفقهية)) ص: (٣٤).
(٢) الفيئة: الرجوع.
١٢٥

واختلفوا في كل ما ذكرنا، بما لا سبيل إلى تَرتيبِ صفةِ إجماعِ
فيه .
١٢٦

الطلاقُ(١) والخُلْعُ(٢)
اتفقوا أن طلاقَ المسلم العاقلِ البالغ - الذي ليس سَكرانَ ولا
مُكْرَهاً ولا غضبانَ ولا مكرَهاً ولا محجوراً ولا مريضاً - لزوجته التي
قد تزوّجها زواجاً صحيحاً، جائزٌ إذا لفَظ به بعدَ النكاح مُختاراً له
حينئذٍ، وأوقعه في وقت الطلاق بلَفْظٍ من ألفاظ الطلاق على سُنّةٍ
الطلاق، فإنه طلاقٌ.
عمرو بنُ عُبَيْدٍ يقول: طلاقُ المريض ليس طلاقاً وهي زوجته
كما كانت. ذكر ذلك الطحاويُّ في شروطه.
واتفقوا أن الزوجةَ إن لم يطأها زوجُها في ذلك النكاحِ، أن كلَّ
وقت فهو وقتُ طلاقٍ لها.
واتفقوا أن التي وَطِئها في ذلك النكاح، أن وقتَ الطلاق فيها هو
كونُها طاهراً لم يَمَسَّها فيه، ما لم يكنْ طلّقها قبلَ ذلك الطّهرِ وهي
حائض.
(١) الطلاق في اللغة: رفع القيد مطلقاً، يقال: أطلق الفرس إذا خلاه، وفي الشريعة:
رفع القيد الثابت بالنكاح. اهـ من ((أنيس الفقهاء)) ص: (١٥٥) وراجع اللسان مادة
طلق: (٢٢٦/١٠).
(٢) الخلع: بالفتح مصدر، وبالضم اسم، لغة: الإزالة، واستعمل في إزالة الزوجية
بالضم، وفي غيرها بالفتح. وشرعاً: إزالة ملك النكاح المتوقفة قبولها بلفظ
الخلع أو ما في معناه. راجع: ((التعريفات الفقهية)) ص: (٢٨١).
١٢٧

وأن وقتَ طلاقِها إنْ كانت مِمَّنْ لا تحيض؛ لصِغَرٍ أو كِبَر أو
الخلقة أو ليأسٍ بِعلَّةٍ مُتيقّنٍ، فطلّقها في استقبال شهرٍ لم يَطَأْها في
الشهر الذي قَبْلَّه، فإنه مطُلِّق في وقتِ طلاقٍ.
واختلفوا في طلاق الجاهل: فكرهه الحسن.
واتفقوا أنّ مَنْ طلّق امرأته التي ذكرنا، في الوقت الذي وصفنا،
طَلْقةً واحدةً رجعيّةً، لم يُتِبِغْها، ولا شرطاً مُفسداً للطلاق، أنّ ذلك
لازمٌ.
واتفقوا أنه إنْ أَتْبَعَ الطلقةَ التي ذكرنا للتي وَطِئها طلقةً ثانيةً، بعدَ
الأُولى وقبل انقضاءِ عِدْتِها، أنها أيضاً لازمةٌ له، وأنه قد سقطت
مُراجعتُها، وحرامٌ عليه نكاحُها إلا بعدَ زَوجِ.
واتفقوا إنْ لم يُتْبِعِ الطلقةَ الأُولَى ثانيةً، أو لم يُتبع الثانيةَ ثالثةً،
أنّ له ذلك.
واتفقوا أنه إن تَزوجَها زوجٌ مُسلِمٌ، حرّ بالغ عاقل، مرغوبٌ فيه
غيرُ مقصودٍ به التحليلُ، نكاحاً صحيحاً على ما قدّمنا قَبْلُ، ثم وَطِئها
في فرجها، وأنزل المَنِيَّ وهما غيرُ مُخْرِمَيْنِ ولا أحدُهما، ولا صائمين
فرضاً ولا أحدُهما، ولا هي حائض؛ وهما عاقلان ثم مات عنها أو
طلقها طلاقاً صحيحاً، أو انفسخ نكاحُها فأتمّتْ عِدْتَها ولم تتزوج،
فتكاحُ الأول لها حينئذٍ حلالٌ، وهكذا أبداً.
واتفقوا أَنَّ مَنْ تزوّج امرأةً، ثم طلَّقها طلاقاً صحيحاً، فأكملتْ
عِدّتَها ولم تتزوج، ثم نكَحها ابتداءً نكاحاً صحيحاً، أو لم تُكْمِلْ
عِدتَها، فراجعها مراجعةً صحيحةً، ثم طلّقها ثانيةً طلاقاً صحيحاً،
فأكملتْ عِدّتَها ولم تتزوج، ثم نكحها ثالثةً نكاحاً صحيحاً؛ أو لم
تُكْمل عدتها فراجعها مراجعةً صحيحة، ثم طلقها طلاقاً صحيحاً: فإنها
لا تَحِلُّ له إلا بعدَ زوج كما قلنا في التي قبلَها.
* ولا نعلم خلافاً في أنَّ مَنْ طلّق ولم يُشْهِدْ، أنَّ الطلاقَ له
١٢٨

لازمٌ؛ ولكن لسنا نَقْطَعُ على أنه إجماع.
* واتفقوا أن الطلاقَ إلى أجل أو بصِفة واقعٌ، إن وافق وقتَ
طلاقٍ. ثم اختلفوا في وقتٍ وقوعه، فمِنْ قائلِ: الآنَّ، ومن قائل: هو
إلى أجله.
واتفقوا أنه إذا كان ذلك الأجلُ في وقتِ طلاقٍ أنَّ الطلاقَ قد ..
وقع.
* واختلفوا في الطلاق إذا خرج مَخْرَجَ اليمين، أيَلْزَمُ أم لا؟
* واتفقوا أن ألفاظ الطلاق طلاقٌ، وما تُصُرِّفَ من هِجائه مما
يُفْهَمُ معناه، والبائن والبنَّةُ (١) والخَلِيَّةُ (٢) والبَرِيّةِ(٣)، وأنه إنْ نوى بشيء
من هذه الألفاظِ طلقةً واحدةً سُنّةً لَزِمَتْه كما قدّمنا.
واتفقوا أنه إنْ أوقَع هذه الألفاظَ أو بعضَها مُختاراً كما قلنا، على
المرأة نَفسِها لا على نفسِه وعلى بعضِها، فإنها واقعةٌ على الصفات
التي قدمنا.
واتفقوا على أن الحرَّ إذا طلّق زوجتَه الأمةَ، التي نكَحها نكاحاً
صحيحاً، بكونه ممن يَحِلُّ له نكاحُ الإماء بإذْنِ سَيِّدها طلقةً واحدةً كما
قلنا، فلُه مراجعتها بغير رضاها في ذلك النكاح الذي وقع فيه الطلاقُ،
ما دامت في العِدّةِ، وكان مع ذلك ممنَ يَحِلُّ له نكاح الإماء
المسلمات.
ثم اختلفوا بعد الطلقة الثانية.
(١) البتة: من البت وهو القطع، والبتة كما في ((مختار الصحاح)) ص: (٣٨) ((لكل
أمر لا رجعة فيه)).
(٢) قال في ((مختار الصحاح)) ص: (١٤٥) ((ويقال للمرأة أنت خلية: كناية عن
الطلاق» .
(٣) البرية: من البراءة من حد علم، فيحتمل البراءة عن حسن الثناء أو عن قيد
النكاح. راجع البناية: (١٠٩/٥).
١٢٩

واتفقوا أن العبد إذا طلّق زوجته الحُرّةَ مُختاراً لذلك، وطلّقها
أيضاً عليه سيّدُه مختاراً لذلك طلقةً واحدةً كما قدمنا، وكان قد وَطِئها
أو لم يطأها، أنّ له أن يُراجِعَها برضاها ورضاهُ ورِضَا سيِّدِهِ، كلُّ ذلك
معاً .
واختلفوا بعدُ في الطلقةِ الثانيةِ، عند عَدَم شَيْءٍ مما ذكرنا،
وكذلك القولُ في زوجته الأَمةِ بزيادةٍ رضًا سيُدها وزيادة كونِه ممن
يَحِلُّ له نكاحُ الإماء.
واتفقوا أنَّ مَنْ شَكّ: هل طلّق امرأتَه مرةً أو مرتَيْنٍ أو ثلاثاً
متفرقاتٍ، أنَّ الواحدةَ له لازِمةٌ.
واتفقوا أن الزوجَّ إذا أَضَرَّ بامرأته ظُلماً، أنه لا يَأخذُ منها شيئاً
على مفارقتها أو طلاقها.
ثم اختلفوا إنْ وقع ذلك، أَينَفُذُ ذلك الطلاقُ وذلك الفراقُ، أم
لا يجوز شيءٌ منه؟ وهل يَرُدُّ عليها ما أخذَ منها أم لا يَردُّ عليها شيئاً
من ذلك، وينفُذ الطلاقُ ويكون له ما أخذ منها؟ رُوِيَ هذا عن أبي
حنيفة .
ثم اختلفوا بعد ذلك في الخُلع بما لا سبيلَ إلى ضَمِّ إجماع فيه؛
لأن في العلماء مَنْ قال: الخُلع كلَّه لا يجوز أصلاً، والآيةُ الواردة فيه
منسوخةٌ بقوله تعالى: ﴿وَإِنْ أَرَدَثُمُ أَسْتِبْدَالَ زَوْجِ مَّكَانَ زَوْجِ وَءَاتَيْتُمْ
إِحْدَهُنَّ قِنِطَارًا فَلَا تَأْخُذُواْ مِنْهُ شَيْئًا﴾ [النساء: الآية ٢٠].
وقال بعضُهم: الخُلع جائزٌ بتراضِيهما، وإن لم تكن كارهةً له
ولا هو لها.
وقال بعضُهم: الخُلعُ لا يجوز إلا بأمر السُّلطان.
وقال بعضُهم: لا يجوز إلا بعدَ أن يَجِدَ على بطنها رجلاً.
وقال بعضُهم: لا يجوز إلا بعدَ أن يَعِظَها ويَضْرِبَها ويَهجُرَها.
١٣٠

وقال بعضُهم: لا يجوز إلا بعدَ ألاَّ تغتسلَ له من جنابة.
وقال بعضُهم: حتى تقولَ: لا أغتسل لك من جنابة، ولا أُطيعُ
لك أمراً.
وقال بعضُهم: لا يجوز إلا بأن تَكْرَهَه هي ولا يضُرُّ هو بها، أو
يخاف أن يُعرِضَ عنها، وهو لم يُعرِضُ بَعْدُ.
وقال بعضهم: هو طلاق.
وقال بعضُهم: ليس طلاقاً، وغيرُ هذا من الاختلاف فيه كثيرٌ
جداً.
١٣١

الرَّجْعَةُ(١)
اتفقوا أنّ مَنْ طلّق امرأتَه - التي نكحها نِكاحاً صحيحاً - طلاقَ
سُنَّةٍ، وهي ممن يَلزَمُها عِدةٌ من ذلك الطلاقِ، فطلقها مرةً أو مرةً بعدَ
مرةٍ، فله مراجعتُها شاءتْ أو أَبَتْ، بلا وَليٍّ ولا صداقٍ ما دامت في
العِدّةِ، وأنهما يتوارثان ما لم تَنقضِ العِدةُ.
واختلفوا أَيَلْحَقُها إِلاؤُه وظِهارُه ويلاعنُها إنْ قَذَفها أم لا؟
واختلفوا إنْ كانت أمَةً، فقال مولاها: قد تَمّتْ عِدَّتُها. وقالت
هي: لم تَتِمَّ.
واتفقوا أنه إنْ أتمّت العِدّةَ قبلَ أن يرتجعَها، أنه ليس له ارتجاعُها
إلا برضاها، إن كانت ممن لها رضاً على حكم ابتداء النكاحٍ.
واتفقوا أنَّ التي لا عِدّةَ عليها، لا رجعة له عليها إلا على حكم
ابتداءِ النكاحِ الجديدِ .
واتفقوا أنّ من أشهد عَدْلَيْنِ على الشروط التي ذكرناها في كتاب
الشهادات، أنَّ عليه مراجعتَها، أنها رَجعةٌ صحيحةٌ.
(١) الرجعة في الطلاق: هي استدامة الملك القائم في العدة وهو ملك النكاح.
راجع: ((التعريفات الفقهية)) ص: (٣٠٤).
١٣٢

0
العِدَدُ(١)
اتفقوا أنّ مَنْ طلّق امرأته، التي نكَحها نكاحاً صحيحاً، طلاقاً
صحيحاً، وقد وَطِئَها في ذلك النكاح في فرجها، مرةً فما فوقَها، أنَّ
العدةَ لازمةٌ، وسواءً كانت الطلقةُ أولىَ أو ثانيةً أو ثالثةً.
واختلفوا في الطلاق من الإيلاءِ، أفيه عِدّةٌ؟ وهل للذي آلَى منها
فبانَتْ منه، أن يَخطُبَها في عِدّتها أم لا؟ حتى تنقضيَ العدةُ في قول
هذا القائلِ، وهو عليُّ بنُ أبي طالب رضي الله عنه.
وأجمعوا أنّ التي طُلْقتْ، ولم تكن وُطِئَتْ في ذلك النكاح، ولا
طالتْ صحبتُه لها بعدَ دخوله بها، ولا طلّقها في مرضه؛ فلا عِدّةً
عليها أصلاً، وأنَّ لها أن تَنكحَ حينئذٍ مَنْ يَحِلُّ له نكاحُها، إنْ أحبّت،
وكانت ممن لها الخيار، ولا رجعت للمطلق عليها، إلا كالأجنبي ولا
فرقَ.
قال الحسنُ البصري وأحمدُ وإسحاق: إنْ طلّق المريضُ امرأتَه
التي لم يدخُلْ بها، فعليها العِدةُ.
وقال سفيانُ الثوريُّ: إنْ طلق المجنونُ امرأته بعدَ أن دخل بها،
فلها المهرُ كلُّه، وعليها العِدةُ ولا يَلْحَقُه الولدُ.
(١) العدد)) جمع عدة والعِدّة: ((تربصٌّ يلزم المرأة عند زوال النكاح المتأكد أو شبهه).
راجع: ((التعريفات الفقهية)) ص: (٣٧٤).
١٣٣

واتفقوا أن العدةَ واجبةٌ مِنْ موتِ الزوج الصحيح العَقْلِ، وسواءٌ
كان وَطِئها أو لم يكن وَطِىءَ، وسواء كان قَد دخل بَها أو لم يدخل
بها .
* وأجمعوا أن أَجَلَ الحُرِ المسلمة المُطلَّقَةِ، التي ليست حاملاً
ولا مستريبةً ولا مُستحاضة ولا مُلاعِنةً ولا مختلِعةٌ، أيام الحيض وأيامَ
الأطهار، وكان بين حيضتَيْها عددٌ لا يَبلُغُ أن يكون شهراً، فإنّ عِدتَها
ثلاثةُ قُروءٍ (١) .
واختلفوا فيمن لم تستوعِبِ الصفاتِ التي ذكرنا، بما لا سبيلَ
إلی ضَمِّ إجماع فيه .
واتفقوا أن من استكملتْ ثلاثةَ أطهارٍ وثلاثَ حِيَضٍ، فاغتسلت
من آخِرِ الثلاث حِيَضٍ، المستأنفَةِ بعد الطلاق متى ما اغتسلت، أنّها
قد انقضت عدتُها.
واختلفوا فيما دون ذلك.
واتفقوا على أن عِدَّةَ المسلمةِ المُطلَّقةِ، التي ليست حاملاً ولا
مستريبةً، وهي لم تَحِضْ أو لا تحيضُ إلا أنّ البلوغُ مُتوَهَّمٌ منها،
ثلاثةُ أشهر متصلةٌ .
واتفقوا أن المُطلَّقةَ، وهي حاملٌ، فعِدتُها وضعُ حَمْلِها متى
وضعته، ولو إثْرَ طلاقهِ لها.
واتفقوا أن الحامل المُتوفَّى عنها، إنْ وضعت حَملَها بعد انقضاء
أربعة أشهر وعشرٍ، ثم خرجتْ من دَم نفاسِها أو انقطع عنها، فقد
انقضتْ عِدتُها.
(١) القروء: ((على وزن الفعول جمع قرء، وهو في اللغة: اسم للطهر والحيض
جميعاً، وقد ورد في الشرع في مواضع لهذا ولهذا». ((طلبة الطلبة)) ص:
(١١٢).
١٣٤

واتفقوا أن المُعْتَدَّةَ بالقُرُوءِ أو الشُّهور، أو بالأَربعةِ أشهرٍ وعشرٍ
فأقلَّ من الوفاة، أنّها إنْ ابتدأت ذلك كلَّه من حينٍ صِحَّةٍ طلاقٍ زَوجِها
لها عندها، ومن حينٍ صِحّةٍ وفاةٍ زوجها له عندها، فقد انقضت
عِدتُها.
واتفقوا أن وضْعَ الحَمْلِ، إنْ كان أكثرَ من أربعة أشهرٍ من وفاة
الزوج، ومتى كان بعد الطلاق، فإنه تنقضي به العِدةُ، عرفت بالوفاة أو
بالطلاق أو لم تعرف.
واتفقوا أن الأمة المُطلَّقَةَ، أو المُتوفّى عنها زوجُها، إنِ اعتدَّتْ
بالآجال التي ذكرنا، فقد انقضتْ عِدتُها.
واتفقوا أن الذي يَلزَمُ من العدد، ليس أقلّ من نِصْفِ الآجالِ
التي ذكرنا.
واتفقوا أن المرأةَ إذا اذَّعتْ انقضاءَ العدةِ بالأقْراءِ في ثلاثة أشهر
صُدِّقَتْ، إذا أتت على ذلك بِبِيِّنَةٍ على اختلافهم في البيّنةِ.
واتفقوا أن المطلّقةَ الممسُوسةَ التي لَمْ تَحِضْ قَطُّ، فَشَرَعتْ في
الاعتداد بالشهور، ثم حاضت قبلَ تمام الشهور، أنها لا تتمادَى على
الشهور.
ثم اختلفوا: أَتبتدىءُ الأقراءَ أو تَعُدُّ ما مضى لها من شهر أو
شهرين مكانَ قُرءٍ أو قرءَيْن، وتأتي بما بَقِيَ لها من قُرْءٍ أو قُرْءَيْنِ.
واتفقوا أنّ أمَّ الولدِ إذا مات سيّدُها، وقد استحقّت الحريةَ
بموته، على اختلافهم في كيفيّةِ استحقاقِها العتقَ حينئذٍ فاعتدَّتْ أربعةً
أشهر وعشراً، فيها ثلاثُ حِيَضٍ وثلاثةُ أطْهارٍ، فقد خَلَّ لها النكاحُ.
واتفقوا أنه إن أَعتقَها في صِحْتِه، وهو جائزٌ عِتقُه، فاعتدت ثلاثةً
قُرُوءٍ إن كانت ممن تَحِيضُ، أو ثلاثةَ أشهر إن كانت ممن لا تحيض،
فقد جاز لها النكاح.
ولا سبيلَ إلى اتفاقٍ على إيجاب شيءٍ عليها؛ إذ في الناس مَنْ
١٣٥

لا يَرى عليها مِنْ كِلا الأمرَيْنِ عِدةً ساعةٍ فما فوقَها.
واتفقوا أن كلَّ مَنْ ذكرنا من المُعتدَّات، إنِ ابتدأت عِدتُها من
حينٍ بلوغ خَبَر الطلاقِ إليها على صِحّةٍ؛ أو حينٍ بلوغ الخبرِ بالوفاة
إليها علىَ صحة، حتى تتِمَّ الآجالُ التي ذكرنا، فقد اعتدَّتْ.
واتفقوا أن كلَّ نكاح عَقَدتْه امرأةٌ، وهي في عِدْتِها الواجبةِ عليها،
لغيرِ مُطلِّقها أقلّ من ثلاثٍ فهو مفسوخٌ أبداً.
واتفقوا أنّ لمطلِّقها نكاحَها في عِدَّتها منه، ما لم يكن كلُّ
الطلاق ثلاثاً، وما لم يكن هو مريضاً، أو في حكم المريض أو
هي، أو لم تكن هي حاملاً من ستة أشهر فصاعداً.
واتفقوا أن المطلّقة، وهي ممن تحيض وعدتها بالأقراء، أنها إذا
أكملت من حينٍ وجوبِ العِدّةِ عليها، ثلاثةَ أطهار تامّةً، غيرَ الظُّهر
الذي ابتدأتْ، فعدَّتها بعدَ مُضِيِّ شيء منه؛ وثلاثَ حِيَضٍ تامةً، ثم
اغتسلت من الحيضةِ بعد انقطاعها ورؤيةِ الطُّهر منها، فتَطّهرت كلُّها
بالماء، إلا أنها قد انقضتْ عِدتُها، وحلَّت للأزواج، إنْ كانت غيرَ
مجنونة، وانقطعت رَجعةُ المطلِّق وصارا كالأخْتَبِيْنِ.
واتفقوا أنّ مَنْ طلّقها زوجُها طلاقاً رَجعيّاً في العِدّةِ، ثم راجعها
في العدة، فقد سَقَط عنها حكمُ الاعتداد، ما لم يُطلَّقْها بعدَ ذلك.
ولم يتفقوا في وجوب الإحدادِ(١) على شيء يمكن ضَمُّه؛ لأن
الحسنَ لا يرى الإِحدادَ أصلاً على مُسلمة مُتوفّى عنها، ولا على غير
مُسلمة ولا على مُطَلَّقة.
وقوم يَرَوْنَه على كل مُتوقَّى عنها زوجُها، وكلِّ مُطلَّقة مبتوتة.
(١) الحداد: ((هو ترك الزينة ونحوها لمعتدة بائن أو موت)). ((التعريفات الفقهية)) ص:
(٢٦١).
١٣٦

واتفقوا أن للمعتَدَّةِ من طلاق رَجعيِّ السكنَى والنفقةَ.
واتفقوا أن المعتدَّةَ - أَيَّ عِدةٍ كانت - أنّها إنْ أقامت في بَيْتِها مُدَّةً
عدتِها، فلم تأتِ مُنكّراً.
١٣٧

الاستبراءُ(١)
اتفقوا أن مَنِ اشترى جاريةٌ شِراءً صحيحاً، بكراً أو ثيباً،
فحاضت عنده، إن كانت ممن تحيض، أو أتمّتْ ثلاثةَ أشهرٍ في
مِلْكهِ، إن كانت ممَّنْ لا تحيض ولم تَسترِبْ بحَمْلٍ، أنّ له وطْأَهاً بعدٌ
ذلك.
واتفقوا أن من ملكَ حامِلاً من غيره مِلكاً صحيحاً، فليس له
وطؤُها حتى تَضَعَ.
واتفقوا أنّه إذا اشتراها اشتراءً صحيحاً، وهي ممن تحيضُ،
فارتفع حيضُها إذا استبرأها من غير رِيبَةِ حَمْلٍ، أَنَّه بعد عامَيْنِ يَحِلُّ له
(١) الاستبراء: ((أن يشتري الرجل جارية، فلا يطؤها حتى تحيض عنده حيضة ثم
تطهر، وكذلك إذا سباها لم يطأها حتى يستبرئها بحيضة، ومعناه: طلب براءتها
من الحمل.
استبرأ المرأة: إذا لم يطأها حتى تحيض، وكذلك استبراء الرحم)). اهـ لسان
العرب: (٣٣/١).
وقال ابن رشد في ((المقدمات الممهدات)): (١٤١/٢) ((الاستبراء هو البحث عن
الأمر والكشف عنه والوقوف على حقيقته، هذا موضوع هذه اللفظة في اللغة، إلا
أنها قد تصرفت عند الفقهاء بالكشف عن حال الأرحام ليعلم إن كانت بريئة من
الحمل أو مشغولة به، وذلك يكون بالحيض الذي كتبه الله على بنات آدم وجعله
حفظاً للأنساب وعلما لبراءة الأرحام، أو ما يقوم مقام الحيض عند عدمه من
الشهور والأيام».
١٣٨

وطؤُها، إلا أن تحيضَ قَبْلَ ذلك، أو تضَعَ حَمْلاً إن كان ظَهَر بها.
ولا سبيلَ إلى اتفاقٍ مُوجبٍ في ذلك شيئاً؛ إذ في الناس مَنْ
لا يَرى الاستبراءَ في الجَواري أصلاً، إلا مَنْ خاف حَمْلاً بمقدار ما
يدفع الرَّيبَ فقط في وَضْعِ الحَملِ.
١٣٩

بَقِيّةٌ من العدَدِ
اتفقوا أن الدمَ الظاهرَ من الحامل، لا يُعَدُّ به أقراءً من عِدّتها،
وأنه لا بد لها من وضع الحمل، وأن الشهور الثلاثةَ والأربعةَ والعشرَ
إن انقضَت قبلَ آخِرٍ وَلَدٍ في البطن، أنَّ كلَّ ذلك لا يُعْتَدُّ به، ولا
تنقضي العِدّةُ إلا بوضع الحَملِ بعدَ ذلك.
١٤٠