Indexed OCR Text

Pages 101-120

ثم اختلفوا فيمن روحت دابتُهُ فأهملها، فأخذها إنسان فقام عليها
حتى صَلَحتْ، وفيمن خفّف عن مَرْكَبٍ فَرَمَى من متاع فيه، فغاصٍ
عليه غائص وأخذه، وفي طائر أو صيْدَ مُلِك ثم توحش، أيكون كلِّ
ذلك لواجده أم لا يزول مِلْك الأوَّلين عنه أبداً.
فالحسن البصري والحسن بن حي والليث وأحمد وإسحاق
يقولون فيما ذكرنا: هو لمن غاص فيه أو قام على الدابة. وقال مالك
في الصيد المتوحش: هو لمن أخذه. وقال سائرُ الناس: كلُّ ذلك
للأوَّل.
١٠١

اللُّقَطَةُ(١) والضالَّةُ(٢)
لا إجماعَ(٣) فيها؛ لأن من الناس من يرى أخذَها، ومنهم من
يرى تركَها كلها، ومنهم من يرى أخذَ البعض دونَ البعض.
(١) اللقيط واللقطة: كلاهما أخوان لأب وأم لرجوعهما إلى أصل واحد، وهو لقطة،
إلا أن اللقيط في الاستعمال مخصوص بالنفس، واللقطة: مخصوصة بالمال
فافترقا من هذه الجهة.
فاللقطة في الشريعة: ((اسم لمال يوجد مطروحاً على الأرض لا يُذرى مالكه))
راجع: ((الحدود والأحكام الفقهية)) ص: (٤٩).
(٢) الضالّة: ((من الإبل التي تبقى بمضيعة لا يُعْرف لها ربِّ. والضالُ: هو المملوك
الذي ضلَّ الطريق إلى منزل مالكه من غير قصد، بخلاف الآبق فإنه الذي فرَّ من
منزل مالكه قصداً)). راجع: ((التعريفات الفقهية)) ص: (٣٥٧).
(٣) وكذلك ذكر ابن المنذر في ((الإجماع)) ص: (٦٢) أن ((لا إجماع فيها)).
١٠٢

الآبِقُ(١)
اتفقوا على رد الآبِق إلى ربِّه(٢).
واختلفوا أَبِجُعْلِ(٣) أم لا بجغلٍ.
واختلفوا في الآَبِقِ إلى دار الحرب أَيُغْتَمُ.
(١) الإباق في اللغة: الفرار والهرب مطلقاً. وفي الشريعة: هرب مخصوص، وهو
هرب المملوك من مالكه، في ((المبسوط)) (١٦/١١): ((الإباق تمرده في
الانطلاق، وهو من سوء الأخلاق، ورداءة الأعراق، يظهر العبد من نفسه فراراً
ليضر ماليته ضماراً، فرده إلى مولاه إحسان، وهل جزاء الإحسان إلا الإحسان.
وأما حكمه: فهو أن أخذه مندوب لمن قدر عليه؛ لأن أخذه إحياء لماله، وحرمة
المال كحرمة النفس، ثم إن من أخذه يجيء به إلى القاضي أو إلى السلطان.
وفي ((الهداية)) (١٧٨/٢) يأتي به إلى السلطان. راجع ((الحدود والأحكام الفقهية))
ص: (٤٩).
(٢) قال ابن المنذر في ((الإجماع)) ص: (٦٣) ((وأجمعوا على أن الرجل إذا أعتق عبده
الآبق أن العتق يقع عليه)).
(٣) الجُعْل: بالضم: الأجر.
١٠٣

O
المُزارعةُ(١) والمُسَاقاةُ(٢)
أجمعوا على أن المزارعة والمساقاةَ؛ على ذِكر النّصفِ أو الثُّلُثين
أو إلى السُّدس أو أيِّ جُزءٍ مُسمَّى، كان منسوباً من الجميع إلى مدة
معروفة سواءٌ لا فَرْقُ.
ثم اختلفوا؛ فمِنْ مانع ذلك، ومن مجُيزٍ لكل ذلك، ومن مانع
من المزارعة مُجيزٍ للمساقاة، ومن مانع من ذكر المُدة في ذلك.
(١) المزارعة: ((هي عقد على الزرع ببعض الخارج، يعني معاقدة دفع الأرض إلى من
يزرعها على أن الغلة بينهما على ما شرطا)». راجع: ((التعريفات الفقهية)) ص:
(٤٨٠).
(٢) المساقاة: ((هي معاقدة دفع الشجر إلى من يصلحه بجزء من ثمره وهي المعاملة))
راجع: ((التعريفات الفقهية)) ص: (٤٨١).
١٠٤

الإجارات(١)
لا إجماع فيها(٢)، فقد منع منها كلُّها قَومٌ من أهلِ العلم، وإن
كان الجمهور على إجازتها .
(١) الإجارة: عبارة عن العقد على المنافع بعِوَض هو مال، فتمليك المنافع بعوض
إجارة، وبغير عوض إعارة. راجع: ((التعريفات الفقهية)) ص: (١٥٩).
وقال ابن قدامة في ((المغني)): (٣/٦) ((واشتقاق الإجارة من الأجر، وهو
العوض، قال تعالى: ﴿لَوْ شِئْتَ لَتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا﴾ [الكهف: الآية ٧٧] ومنه
سمي الثواب أجراً؛ لأن الله تعالى يعوض العبد به على طاعته، أو صبره على
مصیبته)) .
(٢) راجع ((الإجماع)) لابن المنذر ص: (٦٠ - ٦١) فقد ذكر اثني عشر إجماعاً في
الإجارات.
١٠٥

اللَّقيط (١)
أجمعوا أن اللقيطَ إذا أَقَرَّ ملتقِطُه بحريته، فإنه حُرُّ(٢).
(١) اللقيط في اللغة: ((اسم لشيء منبوذ، فعيل بمعنى مفعول، كالقتيل والجريح، وفي
اصطلاح الفقهاء: اسم لمولود حي طرحه أهله خوفاً من العيلة أو التهمة، سمي
به باعتبار ما يؤول إليه لما أنه يلقط)). راجع ((تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق)»:
(٢٩٧/٣).
(٢) راجع ما ذكره ابن المنذر في ((الإجماع)) ص: (٦٣) في إجماعات اللقيط.
١٠٦

الصُّلْحِ(١)
لا إجماع في الصُّلح؛ لأن الشافعيَّ وغيرَه يقول: لا يجوز
الصلح أصلاً إلا بعد الإقرار بالحق، ثم لا يجوز فيه إلا ما يجوز في
الهِبَات أو البيوع وغيرِه.
وذكر بعضُ الناس عن أحمدَ بنِ حنبلٍ: أن الصلح بعد الإقرار
ليس صُلحاً، وإنما هو هَضْمٌ للحق.
وقال قوم من السلف الصالح: إن الصلح على ديون الميت التي
تَرَك بها وفاءً بغير أداء جميعها، لا يجوز.
(١) الصلح لغة: اسم من المصالحة والتصالح، خلاف التخاصم والمخاصمة، وأصله
من الصلاح وهو استقامة الحال على ما يدعو إليه العقل.
وفي الشريعة: ((عبارة عن عقد يرفع النزاع بين المتخاصمين)). راجع ((مجمع
الأنهر شرح ملتقى الأبحر)» (٣٠٧/٢) و((الحدود والأحكام الفقهية)) ص: (٨٩).
١٠٧

كتابُ الرَّهْنِ(١)
اتفقوا على أن الرهنَ في السَّفر في القَرْضِ الذي هو إلى أجل
مُسمَّى، أو في البيع الذي يكون ثمنُه إلى أجل مسمَّى، إذا قَبَضه
المرتهن بإذن الراهن قبلَ تمام البيع، وبعدَ تعاقده، وعاين الشهودُ قبضَ
المرتهن له، وكان الرهن مما يجوز بيعه، وكان ملكاً صحيحاً للراهن:
فإنه رَهنْ صحیح تامٌ.
واتفقوا على أن الراهن إذا أراد إخراجَ الرهن من الارتهان
إخراجاً مطلقاً دون تعويض فيما عدا العتقَ، لم يَجُزْ ذلك له.
واتفقوا على أن الرهن كما ذكرنا، إن كان دنانيرَ أو دراهمَ،
فخُتِمَ علیها في الکِیس جاز رَهْنُها.
قال الطحاويُّ: إن شريكَ بنَ عبدالله القاضي لا يُجيزُ الرهن،
وإن قبضه المرتهنُ بإذن الراهن وأقرَّ بذلك حتى يعاين الشهودُ القبضَ،
وقال بذلك أبو حنيفة، ثم رجع عنه.
(١) وهو في اللغة: مطلق الحبس، وفي الشرع: حبس شيء مالي بحق كالدين يمكن
استيفاؤه منه، ويسمى الشيء مرهوناً ورهناً. راجع ((التعريفات الفقهية)) ص:
(٣١١).
١٠٨

الإكراه(١)
اتفقوا على أن المكرَه على الكفر، وقلبُه مطمئن بالإيمان، أنّه لا
يَلْزَمهُ شيءٍ من الكفر عند الله تعالى. واختلفوا في إلزامه أحكامَ الكفرِ.
واتفقوا أنَّ خَوْفَ القتل إكراه.
٠
(١) الإكراه في اللغة: هو تكليف إنسان بأمر لا يرضى ذلك الإنسان بمباشرة هذا
الأمر.
وفي الشرع: عبارة عن تكليف مكلف بفعل لا يرضى ذلك المكلف بمباشرة هذا
الفعل، تكليفاً يفسد رضاه أو اختياره مقروناً بقدرة الآمر المكلف على إيقاع ما
يهدده به، بحيث يغلب على ظن المأمور المكلف أن الآمر يفعل ذلك.
راجع: ((المبسوط)): (٣٨/٢٤) ((وتبيين الحقائق)): (١٨١/٥) ((والحدود والأحكام
الفقهية)) ص: (١٠٠/٩٩).
١٠٩

الوديعة(١)
واتفقوا أن على كلِّ مُودَع أن يَفِيَ بوديعته.
واتفقوا على أن مَنْ تَجَرَ في الوديعة، أو أنفقها، أو تعدّى فيها،
مُستقرِضاً لها. أو غَيْرَ مستقرضٍ، فضمانُها عليه حتى تُرَدَّ إلى مكانها.
واتفقوا أن من أدّاها إلى مُودِعها وصَرَفها إليه، فقد بَرِئَتْ ذِمّتُه
منها .
(١) الوديعة: المال المتروك عند إنسان يحفظه، وهي شرعاً: عقد أمانة تركت عند
الغير للحفظ قصداً، واحترز بالقيد الأخير من الأمانة، وهي ما وقع في يده من
غير قصد؛ كإلقاء الرياح ثوباً في حجر غيره، وبينهما عموم وخصوص،
فالوديعة: خاصة، والأمانة: عامة، وودائع الشرك: العهود مع المشركين. راجع:
(التعريفات الفقهية)) ص: (٥٤٢).
١١٠

الوكالة(١)
اتفقوا على جواز الوكالة في البيع والشراء وحفظ المتاع، وقبضٍ
الحقوق من الأموال ودفعها، والنظر في الأموال.
واتفقوا على أن الوكيلَ إذا أنفذ شيئاً مما وُكُلَ به ما بين بلوغ
الخبر إليه وصحته عنده إلى حين عَزْلٍ موكُّله(٢) له أو حينٍ موتَ
الموكّل، كما لا غَبْنَ فيه ولا تَعَدّ، فإنه نافذ لازِم للموكل ولورثتِه
بعده .
وأجمعوا على أن الوكالة في الصلاة المفروضة والصيام لا
يجوز.
(١) الوكالة في اللغة: هي تفويض الأمر إلى غيره مطلقاً. وفي الشريعة: تفويض
التصرف إلى غيره تصرفاً يملكه المفوض ويعقله المفوض إليه ويقصده، فلا بد
من تعقله بمعنى أنه يجب أن يعرف أن البيع سالب وأن الشراء جالب ويعرف
الغبن الفاحش وما أشبه ذلك. راجع: ((فتح القدير)): (٤/٨) ((وحاشية ابن
عابدين)): (٥٠٩/٥) و((الحدود والأحكام الفقهية)) ص: (٨٧).
(٢) قال في ((الإفصاح)) (٩/٢): ((واتفقوا على أنه إذا عزل الموكل الوكيل وعلم بذلك
انعزل» .
١١١

الحَوَالَةُ(١)
اتفقوا على أن من أُحِيلَ بحقُّ قد وجبّ له بشيءٍ، يجوز بيعُه
قبلَ قبضه، على شخص واحد مليءٍ حاضرٍ ورَضِيَ بالحوالة، ورضي
المحالُ عليه بها أيضاً، وعلم كل واحد منهم مقدارَ الحق الواجب،
فقد جاز للمحال أن يَطْلُبَ المحالَ عليه بذلك الحقُّ، وأنها حَوالة
صحیحةٌ.
(١) الحوالة: وهي مشتقة من التحول بمعنى الانتقال، وفي الشرع: نقل الدين من ذمة
إلى ذمة آخر، والمحيل: هو المديون الذي أحال، والمحال له: هو الدائن،
والمحال عليه: هو الذي قَبِلَ الحوالة، والمحال به: هو المال الذي أحيل.
راجع: ((التعريفات الفقهية)) ص: (٢٦٩).
١١٢

الكَفالة(١)
اتفقوا أن ضمانَ ما لم يجب قَطُ، ولا وجب على المرء، لا
يجوز .
واتفقوا على أن من كان له على آخَرَ حيٍّ حقٌّ واجبٌ، من مال
محدودٍ قد وجب بعدُ، فضَمِنَه عنه ضامِن واحدٌ بأمر الذي عليه الحقُّ،
ورَضِي المضمون له بذلك، وكان الضامن له غنياً، فإن ذلك جائز،
وللمضمون أن يطالبَ الضامنَ بما ضَمِنَ له.
واختلفوا في الضمان عن المَيِّت الذي تَرَكَ مالا وفاءً بالدين الذي
عليه، أو لم يَتْرك، فقال قوم: هو جائز، ويُطالِبُ المضمونُ له
الضامِنَ بما ضَمِن له.
وقال آخرون: لا يجوز أصلاً.
واتفقوا أن ضمانَ الواحدِ عن الاثنين فصاعداً بما عليهم، من له
قِبَلَهم حَقِّ واجب بعدُ على واحدٍ لهم قِبَلَه مِثْلُ ذلك الحقِّ جائزٌ.
واتفقوا أن المحيلَ والمُحالَ عليه، وأن الضامن والمضمونَ له،
(١) الكفالة: في اللغة: الضم، قال الله تعالى: ﴿وَكَفَّلَهَا زَكِيَّأْ﴾ [آل عمران: الآية
٣٧] أي ضمها إلى نفسه. وفي الشريعة: هي ضم ذمة إلى ذمة في المطالبة لا
في الدين. راجع: ((الحدود والأحكام الفقهية)) ص: (٦٩) و ((التعريفات))
للجرجاني ص: (١٨٥).
١١٣

إذا كانوا عُقَلاء أحراراً رجالاً بالغِين، غيْرَ مُكرَهين ولا محجورين، ولا
أحاط الدَّينُ بأموالهم، فضمانهم وحَوالتُهم جائزةٌ كما قدّمنا.
١١٤

كتابُ النِّكاح(١)
اتفقوا أنّ نِكاحَ الحُرِّ البالغِ العاقلِ العفيفِ الصحيحِ، غيرِ
المحجور المُسلم، أربعَ حرائرَ مَسلماتٍ غيْرِ زَوانٍ صحائحَ فأقلَّ،
حلالٌ.
واتفقوا على أن نِكاحَ أكثرَ من أربع زوجاتٍ، لا يَحِلُّ لأحد بعد
رسول الله للتو.
وأجمعوا أن للمرء الحرِّ البالغ العاقلِ المسلم، غيرِ المحجور
أن يَتسرَّى من الإماء المسلماتِ مَا أحبََّ، ويَطأَهَن، ما لم يكن
فيهنَّ من القَرابة أو الرَّضاعة أو الصِّهْرِ، ما نذكر أنه يَخْرُمُ من
الحرائر، وما لم يكُنَّ مُعْتَقاتٍ إلى أجل، وما لم يكنَّ مُدَبَّراتٍ له،
وما لم يَكُنْ فيهن مِلْكٌ ولا شَرْطٌ لأحد غَيْرِهِ، ولا كانت من
فَرْضٍ، إذا ملكهنَّ بحق من هِبَةٍ، أو عِوَض من حق، أو ميراثٍ،
أو ابتياع صحيح في أرض الإسلام، ولا في دار الحرب من أهل
الحرب.
(١) النكاح في اللغة: جاء بمعنى الوطء وبمعنى العقد. وفي الشريعة: عبارة عن عقد
مخصوص أحد ركنيه الإيجاب والآخر القبول بلفظ مخصوص، هو زوجت
وتزوجت وزوجني وزوجت. راجع: ((لسان العرب)) (٦٢٥/٢) ((والحدود
والأحكام الفقهية)) ص: (٣٠).
١١٥

واختلفوا في نكاح الشّغارِ(١) والمُتْعَةِ (٢) والسُّر(٣) والمُحلِّل(٤)،
وعلى شرطٍ ما ومهرٍ فاسدٍ، وهي كونُ العِتق صَداقاً وتعليمُ القرآن،
أَيصِحُ ذلك أم لا؟ وفي نكاح الأعرابيِّ المُهاجِرةَ، فروينا عن عمرَ بنِ
الخطاب النهيَ عن ذلك.
وأجمعوا أن عقدَ النكاح لأربع فأقلَّ كما ذكرنا، في عُقْدة واحدةٍ
جائزٌ، إذا ذكر لكل واحدة منهُنَّ صدَاقَها؛ وفي عُقَدٍ متفرقةٍ.
واتفقوا على أن العبدَ البالغَ العاقلَ، إذا أذِن له سيّدُه العاقلُ البالغُ
الحرُّ المسلمُ، الذي ليس بمحجور في النكاح، وتولّى سيدُه عَقْدَ
نكاحه؛ فله نِكاح حُرّةٍ أو حرتين من المسلماتِ في عُقدةٍ كما ذكرنا،
أو عُقدتَيْنِ .
(١) نكاح الشغار: بكسر الشين من قولك شاغرته شغاراً ومشاغرةً أي: زوجته ابنتي
على أن يزوجني ابنته، أو أختي على أن يزوجني أخته، أو أمي على أن يزوجني
أمه ... والنهي عندنا عن إخلائه عن مهر هو مال، لا عن مباشرة هذا العقد،
فينعقد على الصحة ويجب مهر المثل.
وعند الشافعي رحمه الله: هو فاسد. راجع: ((طلبة الطلبة)) ص: (١٠٢).
وقال ابن عبد البر في ((الاستذكار)) (٢٠٢/١٦) ((وأجمع العلماء على أن نكاح
الشغار مكروه ولا يجوز)).
(٢) قال الإمام الأَبيّ: ((كانت المتعة حلالاً في صدر الإسلام، ثم نسخت بالأحاديث
الصحيحة، وانعقد الإجماع على حرمتها ولم يخالف فيها إلا المبتدعة)) راجع
إكمال إكمال المعلم شرح صحيح مسلم: (١٨/٥ - ١٩) وانظر مناقشته للمبتدعة
والرد عليهم.
وكذلك نقل النووي عن المازري: ((أن نكاح المتعة كان جائزاً في أول الإسلام ثم
ثبت بالأحاديث الصحيحة نسخه، وانعقد الإجماع على تحريمه، ولم يخالف فيه
إلا طائفة من المبتدعة)) راجع (شرح صحيح مسلم)) للنووي: (١٧٩/٩)،
((والاستذكار» لابن عبد البر (٣٠٠/٣) وراجع للتوسعة رسالة العلامة الشيخ
محمد الحامد ((نكاح المتعة في الإسلام حرام)).
(٣) راجع: ((الإفصاح)) (٩٣/٢) و((بدائع الصنائع)) (٢٥٢/٢ - ٢٥٣).
(٤) راجع: ((بداية المجتهد» (٥٨/٢ - ٥٩) و((مختصر اختلاف العلماء)» للطحاوي
(٣٢٢/٢ - ٣٢٥).
١١٦

واتفقوا على أنه لا يَحِلُّ لامرأة أن تتزوجَ أكثرَ من واحد في
زمانٍ واحدٍ .
واتفقوا على أن من طلَّق نساءَه فأكملْنَ عِدْتَهن أو مُثْنَ، أو طَلَّقَ
بعضَهُنَّ فاعتدَّت أو ماتتْ؛ فله أن يتزوجَ تمامَ أربع فأقلَّ إنْ أحبّ كما
ذكرنا.
واتفقوا على أن المرأة إذا طلّقها زوجُها فانقَضَتْ عِدَّتها؛ إن
كانت من ذوات العدد أو مات أو انفسخ نكاحُها منه، وكان الطلاق
والفسخ صحيحين، فلها أن تتزوجَ مَنْ أحبَّتْ ممَّن يَحِلُّ لها، وهكذا
أبداً.
واختلفوا فيها إذا نكَحَتْ في عِدّتها، أو أمكَنَتْ غُلامَها من
نفسها، هل لها أن تتزوج أبداً أم لا .
وأجمعوا أن نكاح الأخ بعدَ موت أخيه، أو انبتاتٍ(١) عِصِمَتِها
منه، وكذلك العمُّ بعد موتَ ابن أخيه، والخَالُ بعد موت ابن أُختِهِ،
وأن الأخَ وابنَ الأختِ بعد العم والخال، مُبَاحٌ.
واتفقوا أنّ نكاح المرأة كفؤاً لها في النسب والصناعة، جائزٌ.
واتفقوا أن نكاح الرجل مَنْ كان هو أعلى منه قَدْراً في نسبه
وحاله وصناعته جائزٌ.
وأجمعوا أن الأمَّةَ التي لها مَالِكانٍ فصاعداً، أنّه لا يَحِلُّ لهما ولا
لواحد منهما وطؤُها، ولا التلذُّذُ منها، ولا رؤيةُ عورَتِها.
* وأجمعوا أن الأمةَ لا يُجبَرُ سيِّدُها على إنكاحها، ولا على أنْ
يطأها إن طلبت هي منه ذلك، ولا على بيعها من أجل منعِه لها الوطءَ
والإِنكاحَ.
وأجمعوا أن الحرَّ المسلمَ العفيفَ العاقلَ البالغَ غيرَ المحجورِ،
(١) انبتات: أي انقطاع.
١١٧

والعبدَ المسلمَ العفيفَ العاقِلَ البالغَ، إذا خَشِيَ العَنَتَ، ولم يَجِدْ حُرّةً
يرضَى نكاحَها لعَدَم طَوْلهما، وأَذِنَ للعبد سيّدُه في النكاح، وتولى
سيّدُه ◌ُقدةَ إنكاحه، وفَوَّضّ العبدُ ذلك إليه، فإن لكل واحد منهما أن
يَنكِحَ أمة مسلمةً بالغة عفيفة عاقلة، بإذْنِ سيّدِها في ذلك وإنكاحِه لها.
وأجمعوا أن نكاحَ نساءِ النبي ◌َِّ بعده، من حرة أو سَرِيَّةٍ حرامٌ
على جميع وُلْدِ آدَمَ بعده عليه السلام.
واتفقوا أن هذه الكرامةَ ليستْ لأحدٍ بعدَه.
واتفقوا أن للرجل الحرِّ العاقلِ المالِك أمرَ نفسِه المسلم، أن
يُطلِّق إذا أحبَّ، إذا وقع طلاقُه في وقته، وعلى سُنَّةِ الطلاق.
واتفقوا أنّ وطءَ غيرِ الزوجةِ والأمةِ المباحتَيْن حرامٌ.
واتفقوا أنّ مَنْ أَوْلَمَ إذا تزوج، فقد أحْسَنَ.
واتفقوا أن مَنْ دُعِيَ إلى وليمةِ عُرْسٍ، لا لهو فيها، ولا هي من
حرام، ولا مُنكَرَ فيها فأجاب، فقد أحسن.
واتفقوا على قبول المرأة تَزُفُّ العَرُوسَ إلى زوجها، فتقول: هذه
زوجتك، وعلى استباحة وطئها بذلك، وعلى تصديقها في قولها: إنها
حائض، وفي قولها: قد طَهُرتْ.
وأجمعوا أن العَدْلَ في القِسْمةِ بين الزوجات واجبٌ.
واختلفوا في كيفية العَذل، إلا أنهم اتفقوا في المساواة بين
الليالي في الحرائر المسلماتِ العاقلاتِ غَيرِ الناشزات، ما لم يكُنْ فيهن
مُتَزَوِّجَةٌ مُبتدَأةُ البِناءِ.
واتفقوا أنّ المرأةَ إذا زوّجها العاقل الحرُّ المسلمُ، وهي مسلمةٌ
بالغةٌ عاقلةٌ، وهو محجورِ عليه وهي حُرّةٌ وَرَضِيَ ذلك أبوها، وهي إن
كان لها أبٌ وكان لها جَدِّ وأخْ، فَرَضُوا كلُّهم ورَضِيَت هي، فإنْ لم
يكن لها أحدٌ من هؤلاء حَيّاً ولا بَنِي بَنِيهم، ولا عَمِّ حَيٍّ، فزوَّجها
١١٨

أقربُ بنَي عمِّها إليها، وهو حُرِّ بالغّ عاقلٌ غيرُ محجور، وهي عفيفة
بِكْرٌ أو ثَيِّبٌ، خلوٌ من زوج أو في غير عِدَّة منه، وأنكَحها مَنْ ذكرنا
برضاها؛ من حرِّ بالغ عاقلِ مسلم كُفْءٍ، عفيفٍ غيرِ محجور، ونَطّق
الناكح والمُنكِحُ بلفظ الزواج أو الإنكاح في مقام واحدٍ، وأشهدوا
عَذْلَيْنِ مسلمين حُرِّين بالغين، على الشروط التيّ ذكرنا في كتاب
الشهادات، ولم يُمسكُها ولا وقع هنالك شَرْطٌ أصلاً، وذكروا صَداقاً
جائزاً: فهو نكاح صحيحٌ تامٌّ.
واتفقوا أنّ مَنْ لا ولِيَّ لها، فإنَّ السلطان الذي تجب طاعتُه وليّ
لها، يُنكِحُها مَنْ أحبّتْ ممن يجوزُ لها نكاحهُ.
واتفقوا إنّ امرأة تزوّجتْ في عُقْدتَيْنِ مُختلفتَين رجُلَيْن، فعُلِمَ
أولهما ولم يكن دَخَل بها واحدٌ منهما، فإن الأوَّل هو الزوجُ، والآخر
أجنبيٍّ باطلٌ.
واتفقوا أنّ من تزوجت زواجاً صحيحاً، فحرامٌ عليها أنْ تتزوجَ
آخَرَ، ما لم ينفسخ نكاحُها أو يطلِّقْها أو يَغِبْ عنها غَيْبةً مُنقطِعةً، أو
يُنْعَ لها أو يَمُتْ، أو يَخْكُمْ حاكمٌ بطلاقها أو بفسخها.
واختلفوا في كيفية هذه الأحوالِ وجوازٍ بعضها وبطلانهِ، بما لا
سبيلَ إلى تحصيل إجماع جاز فيه، إلا على ما نُبيِّنُ في بعض ذلك إن
شاء الله تعالى.
واتفقوا أنّ نكاحَ الأُمّ وأمهاتِها، وجَدّاتِ آبائها، وجَدّاتِ أمهاتِها،
وجَدّاتِ جَدّاتِها، وجَدّاتِ أجدادها، وإنْ عَلَوْنَ؛ وأنَّ نكاحَ عمّاتِها
وخالاتِها وعمّاتِ أمهاتِها وعمّاتِ جَداتِها كيف كُنَّ، وعماتِ آبائها
وعمات أجدادها وإنْ عَلَوْا كيف كانوا مِنْ قِبَلِ الآباء أو الأمهات،
وخالاتِ آبائها وخالات أمهاتِها، وخالات أجدادها وخالات جَداتها
وإن عَلَوْا وعَلَوْنَ من قِبَلِ الآباء والأمهاتِ.
وهكذا كل عمة وكلُّ خالة وكل رجل أو امرأةٍ نالت أُمُه
ولادتَها، ونالت آباؤه ولادتَها؛ فإن نكاحَ كلٌ مَنْ ذكرنا حرامٌ مفسوخ
١١٩

أبداً، وكذلك وطؤُهن بمِلْك اليمين، وكذلك القولُ في أمَّهات الآباء
وأُمهاتِهن وجَدّاتِهن، كيف كُنَّ للأب جداتٍ.
وكذلك القولُ في عمّاتِ الأب وخالاتِه، وعماتٍ أجداده
وخالاتٍ أجداده كيف كُنَّ. وكذلك عماتُ جَدّاتِ الأبِ وخالاتُهنَّ
كيف كُنَّ الجداتُ وإِن بَعُدْنَ.
فإن وُجِدَ رجلٌ كان لأبيه أخٌ لأم لا لأب، فإن عَمّةَ هذا العمّ
وجَدّةَ هذا العمِّ - أَمَّ أبيه - حلالٌ لابن أخيه؛ أو رَجُلٌ كان لأُمُّه أخْ
لأمِّ لا لأب، فإن عمةَ هذا الخال وجدة هذا الخالِ أمَّ أبيه حلالٌ لابنٍ
أخته، والرجلُ يكون لأبيه أو لأمّه أخٌ لأب لا لأم، فإن خالاتِ ذلك
العمِّ وذلك الخالِ وجَدّتَهُ لأمِّه حلالٌ لابن أخيهما أو لابن أختهما.
واتفقوا أنَّ نكاحَ الابنةِ وابنةِ الابنِ، وكلُ ما نالتها ولادةُ ابنتهِ، أو
ولادةُ ابنهِ من صُلْب أو بَطْنٍ، كيفما تفرّعَتْ الولاداتُ، وإن بَعُدَتْ:
حرامٌ مفسوخٌ، وحرام وطؤُهُنَّ بملك اليمين أيضاً.
واتفقوا أن الأُختَ الشقيقةَ، وأنّ الأختَ للأبِ، وأنّ الأختَ
للأمّ، وكلَّ من تناسل منهن أو نالتهن ولادتُهن، مِنْ قِبَل صُلْبٍ أو
بَطْنٍ، كيفما تَفرّعتْ الولاداتُ وإن بعدت: حرامٌ ونكاحُهن مفسوخٌ.
وكذلك وطؤهن بملك اليمين. وكذلك بنات الأخ الشقيق والأخ للأب
والأخ للأم وكل من نالتها ولادة الإخوة المذكورين كما ذكرنا في
الأخوات ولا فَرْقَ.
واتفقوا على أن نكاحَ العمّاتِ للأبِ أو للأمّ أو شقائقِ الأب؛
وأن نكاح تلك الخالاتِ كذلك، حرامٌ مفسوخٌ أبداً، وكذلك هو بملك
الیمین.
واتفقوا أن الرَّضاع الذي ليس رَضاعَ ضِرارٍ، أو قُصِدَ به إيقاعُ
التحريم، يَحرُمُ منه ما يحرم من النسب على ما قلنا.
واختلفوا في رَضاع الفَخلِ، ورضاع الكبير وكيفيةِ الرَّضاع
١٢٠