Indexed OCR Text
Pages 501-520
ولا يجعل عذرًا في حقوق العباد.
والنوم: وهو عجز استعمال القدرة فأوجب تأخير الخطاب ولم يمنع الوجوب وينافى
الاختيار أصلًا حتى بطلت عباراته في الطلاق والعتاق والإسلام والردة ولم يتعلق بقراءته
وكلامه وقهقهته في الصلاة حكم.
والسجود فإنه يقطع لأنه ليس بغالب الوجود فيها فلا تعذر (١) بالنسيان.
قوله: (ولا يجعل عذرًا في حقوق العباد)؛ لأنها محترمة لحقهم وحاجتهم لا ابتلاء.
قوله: (والنوم وهو عجز عن استعمال القدرة)، وقيل: هو عبارة عن فترة أصلية (٢) تحدث
في ذي الروح وتزيل عمل مشاعره فقوله أصلية احتراز عن الإغماء، فإنه عارض حيث يخلو
الإنسان عنه ولا يخلو عن النوم، والمراد بالمشاعر مواضع الشعور وهي الحواس الخمس
والعقل(٣).
قوله: (ولم يمنع الوجوب) لاحتمال الأداء؛ لأن النوم لا يمتد فلا يكون في وجوب القضاء
عليه حرج.
قوله: (ولم يتعلق بقراءته وكلامه وقهقهته في الصلاة حكم)، أي لا يتعلق بقراءته جواز
الصلاة ولا بكلامه فسادها وإذا قهقه النائم في الصلاة/ لا ينتقض طهارته في الصحيح، لأن
القهقهة إنما جعلت/ حدثا في موضع المناجاة لقبحها وسقط ذلك بالنوم وكذا لا تفسد
الصلاة؛ لأن النوم يبطل حكم الكلام(٤).
1/4.
١٢٤/ب
(١) فى (أ)، (ب) يعذر.
(٢) في (ب) أصلية في ذات ذي الروح.
(٣) قال في نور الأنوار: تعريف النوم بأنه عجز عن استعمال القدرة تعريف بالحكم والأثر، وحدّه
الصحيح أنه فترة طبيعية تحدث للإنسان بلا اختيار، وهو ما عرفه به ابن ملك . انظر: نور الأنوار
٢/ ٤٨٧، وشرح ابن ملك صـ ٩٥٢
(٤) إذا قهقه النائم في الصلاة فما حكم صلاته وما حكم وضوءه ؟ لا رواية في هذه المسألة عن
محمد فقال الحاكم أبو محمد الكفينى تفسد صلاته ويكون حدثاً، لأنه قد ثبت بالنص أن القهقهة
في صلاة ذات ركوع وسجود حدث وقد وجدت ولا فرق في الأحداث بين النوم واليقظة، ألا
ترى أنه لو احتلم يجب الغسل كما لو أنزل بشهوة في اليقظة، وتفسد صلاته لأن النائم في الصلاة
كالمستيقظ، وبهذا أخذ عامة المتأخرين احتياطا وعن شداد بن أوس عن أبى حنيفة رحمهما الله
- ٥٠١ -
والإغماء: وهو ضرب مرض يضعف القوى ولا یزیل الحجا بخلاف الجنون فإنه يزيله
وهو کالنوم حتی بطلت عباراته بل أشد منه فکان حدثًا بكل حال، وقد يحتمل الامتداد
فسقط به الأداء كما في الصلاة إذا زاد على يوم وليلة باعتبار الصلوات عند محمد صلى
قوله: (والإغماء وهو ضرب مرض)، حتى كان النبي ◌َّ غير معصوم عنه؛ لأنه غير
معصوم عن الأمراض(١).
قوله: (بل أشد منه)؛ لأن النوم فترة أصلية وهذا عارض ينافي القوة أصلًا، فكان حدثا
بکل حال.
قوله: (فيسقط به الأداء)، وإذا بطل الأداء بطل الوجوب على ما قلنا وهذا استحسان
أنها تكون حدثاً ولا تفسد صلاته حتى كان له أن يتوضأ ويبنى على صلاته بعد الانتباه، لأن فساد
الصلاة بالقهقهة باعتبار معنى الكلام فيها وقد زال بالنوم لفوات الاختيار، أما تحقق الحدث فلا
يفتقر إلى الاختيار، فلا يمتنع بالنوم، وكأن القهقهة في هذه الحالة حدثاً سماوياً بمنزلة الرعاف، فلا
تفسد الصلاة، وقيل تفسد صلاته ولا تكون حدثاً وهذا هو المذكور في عامة نسخ الفتاوى، لأن
فساد الصلاة باعتبار معنى الكلام في القهقهة والنوم كاليقظة في حق الكلام عند الأكثر كما قلنا،
ومختار البزدوى أنه أي فعل القهقهة من النائم لا يكون حدثاً ولا يفسد الصلاة، ورجح الزيلعي في
تبيين الحقائق بعد عرض القولين عدم بطلان الوضوء ولا الصلاة لأن النوم يبطل حكم الكلام كما
في سائر الأحكام، وليست القهقهة بقبيحة في حقه فلا يثبت به حكم .. وفي الفتاوى الهندية قال
الحاكم أبو محمد الكوفي فسدت صلاته ووضوءه جميعا وبه أخذ عامة المتأخرين احتياطاً ثم
القهقهة ما يكون مسموعاً له ولجيرانه بدت أسنانه أولا، والضحك ما يكون مسموعاً له دون
جيرانه وهو مبطل للصلاة دون الوضوء، والتبسم ما لا صوت فيه ولا تأثير له في واحد منهما .
انظر: كشف الأسرار للبخاري ٢٧٩/٤ وتبيين الحقائق ١١/١ والفتاوى الهندية ١٢/١.
(١) الإغماء في اللغة الخفاء، وفي الاصطلاح: آفة في القلب أو الدماغ تعطل القوى المدركة والحركة
عن أفعالها مع بناء العقل مغلوبا وهو ضرب من المرض، ولذا لم يعصم منه النبي 3 3 وتأثير الإغماء
على المغمى عليه أشد من تأثير النوم على النائم، ولذا اعتبر فوق النوم، لأن النوم حالة طبيعية كثيرة
الوقوع، وسببه شئ لطيف سريع الزوال، والإغماء على خلافه في ذلك كله ألا ترى أن التنبيه
والانتباه من النوم في غاية السرعة، وأما التبنية من الإغماء فغير ممكن. الموسوعة الفقهية الكويتية
١٦٣/٧ وأما وقوع الإغماء للنبي و﴿ فقد روت السيدة عائشة رضى الله عنها قالت: أغمى على
رسول اللَّه ◌َ﴿ ورأسه في حجري فجعلت أمسحه وأدعو له بالشفاء فلما أفاق قال : ﴿ لا بل أسأل
اللَّه الرفيق الأعلى مع جبريل وميكائيل وإسرافيل صحيح ابن حبان باب ذكر ما كان يقول
المصطفى 3 1 في علته عند الدعاء بالشفاء له ٥٥٥/١٤ ومجمع الزوائد ٣٧/٩
- ٥٠٢ -
اللَّه عليه وسلم، وباعتبار الساعات عندهما، وامتداده في الصوم نادرًا لا يعتبر والرق
وهو: عجز حكمي شرع جزاء في الأصل.
لكنه في البقاء صار من الأمور الحكمية به يصير المرء عرضة للتملك والابتذال وهو
وصف لا يتجزأ.
وكان القياس أن لا يسقط به شيء من الواجبات مثل(١) النوم.
قوله: (والرق) وهو لغة: ينبئ عن الضعف(٢) وفي الشرع: عبارة عن عجز حكمي شرع
جزاء في الأصل، قيده بالحكمي احترازًا عن العجز [الحسي فإنه ربما](٣) يكون العبد أقدر
وأقوى من الحرّ حِسًّا لكنه عاجز حكمًا عما يقدر عليه الحر، مثل الشهادة والولاية والملك
ونحوها، وهو حكم شرع جزاء في الابتلاء، لأن الكفرة استنكفوا عن عبادة اللَّه - تعالى .
فجازاهم الله - تعالى - بأن صيرهم عبيد عبيده.
قوله: (لكنه في البقاء صار من الأمور الحكمية)، أي الرق في حالة البقاء لا يكون بطريق
الجزاء بل الحكم الثابت من اللَّه - تعالى - بلا سبب وجد من العبد فيبقي مرقوقا وإن كان هو
أتقى وأورع من الأحرار، ويسرى إلى الأولاد وإن لم يوجد منهم الاستنكاف كالخراج؛ فإنه
شرع في الابتداء جزاء وفي البقاء صار أمرًا حكميًا حتى يجب على المسلم إذا اشترى أرضًا
خراجيًّا.
قوله: (به) أي بسبب الرق يصير المرء عرضة للتملك والابتذال. العرضة: الخرقة التي
تكون للقصّاب كلما أصاب يده أو سكينته دم أو دنس يسمح بها، ولما كان العبد مظنة دفع
حاجات المولى صار كالعرضة للقصاب.
قوله: (وهو وصف لا يتجزأ)، أي الرق وصف لا يحتمل التجزأ معناه أن المحل الذي يقوم
به هذا الوصف غير متجزئ في حقه على معنى أن نصفه يوصف بالرق دون النصف الآخر،
(١) فى أ، ب كما فى.
(٢) الرق في اللغة هو الضعف يقال ثوب رقيق أي ضعيف النسج ومنه رقة القلب، وفي عرف الفقهاء
هو عبارة عن ضعف حكم يتهيأ الشخص به لقبول ملك الغير فيتملك بالاستيلاء كما يتملك
العبيد وسائر المباحات كشف الأسرار للبخاري ٢٨١/٤ .
(٣) فى (١) لأنه وفي (ب) الحسي ربما.
- ٥٠٣ -
کالعتق الذي هو ضده و کذا الإعتاق عندهما لئلا يلزم الأثر بدون المؤثر أو المؤثر
بدون الأثر أو تجزئ العتق.
وقال أبو حنيفة رضيُّه إنه إزالة لملك متجزئ لا إسقاط الرق وإثبات العتق حتى يتجه ما
لأن الرق معنى حكمي حل بالمحل فلا يكون المحل متجزئًا في حقه كما في العلم، والقدرة
وغيرهما.
قوله: (كالعتق الذي هو ضده) يعنى لما كان العتق غير متجزئ يلزم أن يكون الرق كذلك
وإلا يلزم تجزؤ العتق أو خلو المحل عن أحد الضدين(١).
٨٥/ز
قوله: (وكذا الإعتاق) عندهما؛ لأن الإعتاق انفعاله(٢) العتق فلا يتصور دون العتق
كالتطليق لا يتصور دون الطلاق وانفعاله هو العتق غير متجزئ بالإجماع فلو تجزأ الفعل/
وهو الإعتاق يلزم [أحد](٣) الأمور الثلاثة وهو إما الأثر بدون المؤثر أو المؤثر بدون الأثر أو تجزؤ
العتق، وذلك لأنه إذا أعتق البعض حينئذ فإما أن يثبت العتق أولا، فإن ثبت فلا يخلو إما أن
يثبت كاملًا أو على وفق الإعتاق، فإن ثبت كاملا يلزم الأثر بدون المؤثر؛ لأن الإعتاق لم
يوجد إلا في البعض، فثبوت العتق في البعض الآخر يكون بلا إعتاق، وإن ثبت على وفق
الإعتاق يلزم تجزؤ العتق، وإن لم يثبت أصلًا يلزم المؤثر بدون الأثر؛ لأن الإعتاق لما كان
متجزئا كان كل جزء منه علة مؤثرة في إثبات حكمه، وقد وجد الإعتاق في البعض ولم يعتق
شيء منه فوجد المؤثر بلا أثره، ثم كل واحد من الأمور ممتنع فينتفي تجزؤ الإعتاق.
قوله: (إنه إزالة ملك متجزئ)؛ لأن الإعتاق تصرف والمرء إنما يتصرف فيما هو حقه كما
(١) الرق لا يحتمل التجزيء بأن يصير المرء بعضه رقيقاً ويبقى البعض حراً؛ لأنه أثر الكفر ونتيجة
القهر، ولا يتصور فيهما التجزيء بأن يعتق بعض العبد ويبقى بعضه رقيقا؛ لأن فيه تجزئ الرق
ضرورة وقد يقال: سلمنا امتناع تجزئ الرق ابتداء لكن لا نسلم امتناعه بقاء، لأن وصف الملك
يقبل التجزئ فيجوز أن يثبت الشرع للمولى حقه الخدمة في البعض ويعمل العبد لنفسه في البعض
الآخر مشاعاً ولا يثبت الشهادة والولاية ونحو ذلك، لأنها لا تقبل التجزيء ولأنها مبنية على
كمال الأهلية فتنعدم برق البعض التلويح على التوضيح ٣٣٩/٢
(٢) أي لازمه ومطاوعه يقال أعتقه فعتق كما يقال: كسرته فانكسر فلا يتصور بدونه أي لا وجود
للمتعدى بدون اللازم كالكسر لا يتحقق بدون الانكسار. كشف الأسرار للنسفى ٤٩٢/٢
(٣) ما بين القوسين ساقط من (أ).
- ٥٠٤ -
قلتم، والرق ينافى مالكية المال لقيام المملوكية مالا حتى لا يملك العبد والمكاتب التسري
١٢٥/ب
في العبد المشترك لا فيما هو حق غيره/ وحقه في الملك وذلك فتجزئ ولهذا يملك بيع البعض
دون البعض، أما الرق فحق اللَّه - تعالى - خالصًا لما ذكرنا أنه شرع جزاء في الأصل فلا يتمكن
العبد من إسقاطه وكذلك العتق الذي هو قوة شرعية ليس في وسع العبد إثبات ذلك لأن
ذلك إلى الله - تعالى - فلم يكن الإعتاق إسقاط الرق أو إثبات العتق، وإنما يتمكن العبد من
إثبات العتق في ضمن إزالة الملك بطريق التسبيب وهو أن العبد لما أزال حقه مع حاجته فاللَّه .
تعالى - مع كمال كرمه واستغنائه يستحى حياء الكرم من أن لا يزيل حقه، إلا أن ذلك متعلق
بسقوط الملك(١) عن المحل كيلا يبطل حق المالك، فيكون إزالة بعض الملك بمنزلة بعض العلة
فيتوقف الحكم إلى تمامها كما في غسل أعضاء الوضوء فإنه متجزئ لكنه(٢) تعلق بالكل أمر
لا يتجزأ وهو إباحة الصلاة، وإذا ثبت أن الإعتاق إزالة(٣) ملك متجزئ إسقاط الرق أو إثبات
العتق لا يتوجه (٤) أحد الأمور الممتنعة.
قوله: (والرق ينافي مالكية المال لقيام المملوكية مالاً)، يعني هو مملوك من حيث إنه مال فلا
يكون مالكًا للمال لما بين المالكية والمملوكية من المنافاة؛ إذ المالكية عبارة عن قدرة شرعية،
والمملوكية عبارة عن عجز شرعي وكذلك المال مبتذَل والمالك(٥) مبتذل فلا يملك العبد
والمكاتب التسري؛ لأنه من أحكام المال ولا يصح منهما حجة الإسلام(٦)؛ لأنها إنما يتأدى
بمنافع بدينة ومالية، والمالية منعدمة للعبد وكذا البدنية، لأنها للمولى تبعًا لملك الرقبة؛ فإن
(١) فى (أ، ب) كل الملك.
(٢) فى (ب) ولكنه.
(٣) فى (أ) وهو إزالة.
(٤) فی (أ، ب) لا يتجه.
(٥) فى (أ) ومالكه.
(٦) حتى لو حبًّا يقع نفلاً وإن كان بإذن المولى، لأن القدرة من شرائط وجوب الحج ولا قدرة للعبد
·أصلاً، لأن منافعه للمولى وبإذنه لا تخرج عن ملكه، فكان أداؤه حاصلاً بما هو ملك غيره ولا يقع
عن الفرض وهذا بخلاف الجمعة إذا أداها بإذن المولى حيث يقع عن الفرض، لأن الجمعة تؤدى في
وقت الظهر خلفاً عنه ومنافع أداء الظهر مستثنى من حق المولى فكان أداؤه الجمعة بمنافع مملوكة له
فيجوز، وبخلاف الفقير إذا أدى الحج ثم استغنى حيث يقع ما أدى عن الفرض لأن، ملك المال
ليس بشرط لذاته، وإنما شرط للتمكن من الفرض. بتصرف شرح أبن ملك صـ ٩٥٨،٩٥٧.
- ٥٠٥ -
ولا يصح منهما حجة الإسلام، ولا ینافى مالکیة غیر المال کالنكاح والدم، وصح إقرار
العبد بالقصاص وينافى كمال الحال في أهلية الكرامات كالذمة والولاية والحل، .
ملك الذات علة لملك الصفات والعبادة لا تتأدى(١) بملك الغير، لأنه لا يحصل معنى الابتلاء
بخلاف الصوم والصلاة، فإن العبد في حقهما مبق على أصل الحرية، فلم يكن الاستطاعة
التي يحصل بها الصوم والصلاة للمولى.
قوله: (ولا ينافي مالكية غير المال كالنكاح والدم)؛ لأن العبد يملك بضع المرأة في النكاح
ويملك الإقرار في القصاص وهو إقرار بالدم ولا يملك المولى إتلاف دمه وإنما يتوقف النكاح
عند عدم الإذن على إجازة مولاه، لأن النكاح لم يشرع خاليًا عن المھر وفي إيجابه بدون رضا
المولى إضرار به، حتى لو أزال المولى حقه بالإعتاق نفذ ذلك النكاح الصادر من العبد بدون
الإجازة. وإنما يملك المولى إجباره على النكاح تمكينًا له من تحصيل ملکه عن الزنا الذي هو
سبب الهلاك والقصاص(٢) كما أنه يتوقف النكاح على إجازته لصيانة حقه عن البطلان وذا
لا يدل على أن العبد غير مالك للنكاح.
قوله: (وينافي كمال الحال في أهلية الكرامات)، أي الكرامات الموضوعة للبشر في الدنيا
وأهلية الكرامة ههنا باعتبار الآدمية فلذلك يتناول النعمة كالذمة والمحنة كالحدود(٣) وإنما قلنا:
إن الذمة وهي الصلاحية للإيجاب والاستيجاب من كرامات البشر؛ لأنه بها يحصل يمتاز
الآدمي عن البهائم ويصير أهلًا لتوجه خطاب الشرع، ثم هي ضعفت بالرق عن احتمال
الدين بنفسها فضمت إليها مالية الرقبة حتى إذا تصرف المأذون ووجبت الديون في ذمته تباع
رقبته وكذا ضم إليها كسبه فيؤخذ دين معتق البعض من كسبه عند أبى حنيفة رص ◌ُه، وكذا
الولايات من كرامات البشر وذلك ظاهر وقد انتقصت بالرق حتى لم يجعل العبد أهلًا لملك
المال بل [هو للتصرف](٤) في المال واستحقاق اليد عليه وكذا الحل لما/ كان من كرامات
البشر حتی حل للنبي څ تسع نسوة دون أمته، انتقص ذلك بالرق حتی لا ینکح العبد سوى
١٢٦/ب
(١) فى (أ)، (ب) يتأدی.
(٢) فى (أ)، (ب) والنقصان.
(٣) فى (أ) كالحدود.
(٤) فى أ، ب هو أهل للتصرف.
- ٥٠٦ -
وأنه لا يؤثر في عصمة الدم؛ لأن العصمة المؤثمة بالإيمان والمقومة بداره والعبد فيه كالحر
وإنما يؤثر في قيمته ولهذا يقتل الحر بالعبد.
امرأتين(١).
قوله: (وأنه لا يؤثر في عصمة الدم)، أي الرق لا يعدم العصمة ولا ينقصها؛ لأن العصمة
نوعان: عصمة مؤثمة وعصمة مقومة المؤثمة(٢) بالإيمان و[العصمة](٣) المقومة بدار
الإيمان (٤) والسبب لا يتفاوت بين الحر والبعد، فكذا العصمة وأثر المؤثمة وجوب الكفارة لا
غير رفعا للإثم وذلك فيمن قتل في دار الحرب بعدما أسلم أنه لا يجب القصاص في العمد ولا
الدية في الخطأ، ولكن تجب الكفارة. وأثر المقومة وجوب القصاص والدية في العمد والخطأ،
وذلك فيمن كان مستوطنًا بدار الإسلام على وجه القرار ثم قيل(*) إنه يجب القصاص في
العمد والدية في الخطأ. وإنما يؤثر الرق في انتقاص قيمته عن دية الحر بمال اعتبر في الشرع وهو
العشرة وإذا كان العبد في العصمة مثل الحر يقتل(٦) الحر بالعبد كما يقتل بالحر، لأن
القصاص باعتبار العصمة المقومة(٧)
(١) حرتين كانتا أو أمتين، وقال مالك رحمه اللَّه له أن يتزوج أربعاً لأن الرق لا يؤثر في مالكية النكاح،
حتى لا يخرج العبد من أهلية النكاح، وما لا يؤثر فيه الرق فالحر والعبد فيه سواء كملك الطلاق
وملك الدم في حق الإقرار بالقود وقلنا إن الرق مؤثر في تنصيف ما كان متعدداً في نفسه كالجلد
في الحدود وعدد الطلاق وأقراء العدة .. وقد أشار إلى ذلك قوله - تعالى - "فعليهن نصف ما على
المحصنات من العذاب" وقد روى عن عمرأنه قال " لا يتزوج العبد أكثر من ثنتين. انظر:
كشف الأسرار للبخاري ٢٩٠/٤، ٢٩١
(٢) فى (أ)، (ب) فالعصمة المؤثمة.
(٣) ما بين القوسين ساقط من (أ) و(ب).
(٤) فى (ب) الإسلام.
(٥) في (أ) قتل.
(٦) فى ب القتل.
(٧) وهذا عندنا، لأنه قد وجدت المساواة في المعنى الأصلي الذي يبتنى عليه القصاص والكرامات
الأخر صفة زائدة في الحر، لا يتعلق بها القصاص كما يجري ذلك فيما بين الذكر والأنثى، وإن
كان ينتقص بدل دمها عن بدل دم الذكر وعند الشافعي رحمه اللَّه لا يقتل الحر بالعبد لعدم أهلية
الكرامات الإنسانية فامتنع القصاص لعدم المساواة انظر: نور الأنوار ٥٠٠/٢.
- ٥٠٧ -
وصح أمان المأذون وإقراره بالحدود والقصاص والسرقة المستهلكة والقائمة. وفي
المحجور اختلاف.
والمرض وأنه لا ينافي أهلية الحكم والعبارة ولكنه لما كان سبب الموت وأنه عجز
٨٦/ز
قوله: (وصح أمان المأذون)؛ لأن العبد بالإذن يصير أهلًا للجهاد فيصير شريكًا مع
الغزاة(١) وفيما هو الحاصل بالجهاد وهو الغنيمة فإذا(٢) آمن يثبت الأمان في حقه ثم يتعدى
إلى الغير كشهادته بهلال رمضان / وروايته الحديث فكان أمانه خارجًا عن أقسام الولاية
وكذا صح إقراره بالحدود والقصاص لما ذكرنا أن الرق لا ينافي مالكية ما ليس بمال فكان
إقراره ملاقيا نفسه مقصودًا [لمال](٣) مولاه فيصح وفي المحجور اختلاف فعند أبى حنيفة قڅته
يصح إقراره بالحدود والمال وعند محمد لا يصح بهما وعند أبي يوسف يصح بالحدود دون
المال وهذا إذا كذبه المولى، فأما إذا صدقه فإنه يُحد ويرد المال إلى المقر له (٤).
قوله: (والمرض)، قيل: هو عبارة عن نوع ضعف يحل بالبدن فيزول عنده اعتدال الطبائع
الأربع(٥) وأنه لا ينافي أهلية الحكم ولا أهلية العبارة مطلقًا سواء كان من حقوق اللَّه - تعالى.
أو من حقوق العباد.
(١) في (أ) الواو ساقطة.
(٢) فى (ب) وإذا.
(٣) في (أ)، (ب) مقصوداً لا المال.
(٤) قال ابن ملك: هذا ( يعنى قوله وصح أمان المأذون ) إشارة إلى جواب إشكال وهو أن يقال: لا
نسلم أن الولاية منقطعة بالرق بدليل صحة أمان المأذون في القتال وهي ولاية .. وجوابه أن يقال
إنما صح أمانه لأنه بإذن مولاه صار شريكاً في الغنيمة على حسب ما يراه الإمام ويرضاه، فبالأمان
تصرف في حق نفسه إسقاطاً فيلزم حكم أمانه قصداً ثم لزم على غيره ضمنا، لعدم تجزئه، ولا
يسمى هذا ولاية كشهادته بهلال رمضان .. وفي حاشية عزمي زاده هذا مأخوذ من شروح منتخب
الإخسيكتي والمغنى لكن عبارته لا تساعد ذلك بخلاف عبارة المصنف بل هو تفريع أيضاً على
كون العبد مثل الحر في العصمة، ينظر في ذلك وفي الخلاف في المحجور شرح ابن ملك ومعه
حاشية الرهاوي وكذا حاشية عزمي زاده صـ ٩٦٠.
(٥) وقيل هو حالة للبدن خارجة عن المجرى الطبيعي، والمذكور في بعض كتب الطب أن المرض هيئة
غير طبيعية في بدن الإنسان يجب عنها بالذات آفة في الفعل كشف الأسرار على البزدوى ٤/
٣٠٧.
- ٥٠٨ -
خالص كان المرض من أسباب العجز فشرعت العبادات عليه بقدر المكنة ولما كان الموت
علة الخلافة كان المرض من أسباب تعلق حق الوارث والغريم بماله فيكون من أسباب
الحجر على المريض بقدر ما يتعلق به صيانة الحق إذا اتصل بالموت مستندًا إلى أوله، حتى
لا يؤثر المرض فيما لا يتعلق به حق غريم ولا وارث فيصح في الحال كل تصرف يحتمل
الفسخ كالهبة والمحاباة ثم ينقض إن احتيج إليه ومالا يحتمل النقض جُعل كالمعلق بالموت؛
كالإعتاق إذا وقع على حق غريم أو وارث بخلاف إعتاق الراهن حيث ينفذ لأن حق
١/٩٢
قوله: (كان المرض من أسباب تعلق حق الوارث والغريم بماله)؛ لأن الموت لما كان علة
حقيقة/ لتعلق حق الورثة والغريم والمرض سبب الموت كان المرض سبب علة التعلق فيكون
سبب تعلق الحق للحال، لأن بالسبب يثبت نوع من الحكم قبل العلة.
قوله: (فيكون من أسباب الحجر)، يعني: [لما](١) ثبت أن المرض من أسباب تعلق حق
الوارث والغريم كان المرض المتصل بالموت سببا للحجر المكيف مستندا إلى أوله أي [إلى](٢)
أول المرض، والفرق بين الاستناد والتبيين [أن في](٣) التبيين يمكن الاطلاع للعباد كما في بدء
ما تحت الجبيرة بأن يحلها ويرى ما تحتها، وفي الاستناد لا يمكن الاطلاع للعباد كما في
ضمان المغصوب قبل أدائه أنه أهل(٤) يؤدى الضمان فيملكه من وقت الغضب بطريق
الاستناد أم لا فإنه غير معلوم.
قوله: (فيصح [كل تصرف في الحال])(٥) يحتمل الفسخ لأن ركن التصرف صدر من
أهله مضافا إلى محله عن ولاية شرعية والمانع متردد كالهبة(٦) وبيع المحاباة.
قوله: (كالإعتاق إذا وقع على حق غريم أو وارث) أنه يجعل بمنزلة التدبير فيكون الإعتاق
لازما ولا يثبت العتق في الحال.
(١) ما بين القوسين ساقطا من(أ).
(٢) ما بين القوسين ساقط من (أ، ب).
(٣) فى (ب) في أن .
(٤) فى (أ) هل .
(٥) فى (أ، ب) في الحال كل تصرف، وهو ما في المتن .
(٦) فى (أ، ب) وذلك كالهبة .
- ٥٠٩ -
المرتهن في اليد دون الرقبة والحيض والنفاس وهما لا يعدمان الأهلية. لكن الطهارة
للصلاة شرط وفي فوات الشرط فوات الأداء وقد جعلت الطهارة عنهما شرط لصحة
الصوم نصا بخلاف القياس فلم يتعد إلى القضاء،
١٢٧/ب
قوله: (والحيض والنفاس) الحيض لغة عبارة عن [دم خارج](١) يقال: حاضت الأرنب إذا
خرج منها شيء كالدم، وفي الشرع: عبارة عن دم ينفضه رحم امرأة سالمة عن داء وصغر،
والنفاس دم يعقب الولد(٢) ].
قوله: (لكن الطهارة للصلاة شرط) جوابُ سؤال مقدار أنهما(٣) لما لم يعدمان الأهلية
وجب أن يجب عليهما الصلاة. فقال: الطهارة عن الحيض والنفاس شرط لجواز الأداء، وقد
فات الشرط فيفوت الأداء، وعند فوات الأداء يفوت الوجوب، لأن المقصود من الوجوب إما
الأداء [وإما](٤) القضاء ولا سبيل إلى كل واحد منهما، أما الأداء فلما ذكرنا، وأما القضاء
فلاشتماله على الحرج.
قوله: ([ ثبت ](٥) نصا)، وهو ما روي أن النبي وحَ ظّ قال: ((الحائض تدع الصوم
والصلاة))(٦) بخلاف القياس بدليل صحته من الجنب والمحدث، ولما كان اشتراط الطهارة في
(١) فى (أ، ب) الدم الخارج .
(٢) جعلهما - الحيض والنفاس - أحد العوارض لاتحادهما صورةً وحكماً، وهما لا يُسقطان أهلية
الوجوب ولا أهلية الأداء، لبقاء الذمة والعقل وقدرة البدن، إلا أنه ثبت بالنص أن الطهارة عنهما
شرط للصلاة على وفق القياس، كالطهارة عن سائر الأحداث وفي فوات الشرط فوات المشروط،
وهو صحة الأداء . فلا يمكن القول بوجوب الأداء ضرورة فوات شرطه وفي القصاص حرج وهو
مدفوع بالنص فيسقط بوجودهما نفس وجوده حاشية الرهاوي صـ ٩٦٣.
(٣) فى(أ، ب) وهو أن يقال إنهما ...
(٤) فى (أ، ب) أو.
(٥) ما بين القوسين ساقط من (أ، ب) وهو ما في المتن.
(٦) الحديث لم أعثر عليه في شيء من كتب الحديث، ولم يستدل به أحد الفقهاء في كتبهم، وإنما
نقله المصنف رحمه اللَّه من علاء الدين البخاري في كشف الأسرار حيث ذكره بلفظ " الحائض
تدع الصوم والصلاة في أيام أقرائها" ومعنى الحديث صحيح فقد ثبت منع الحائض عن الصلاة أيام
حيضها بحديث فاطمة بنت أبى حبيش أنها شكت إلى رسول اللّه ﴿ الدم فقالت" إذا أتاك قرؤك
فلا تصلى وإذا مر قرؤك فتطهرى، ثم صلى ما بين القروء إلى القروء " أبو داود وغيره وثبت
قضاؤها للصوم بحديث عائشة " عن معاذة قالت: سألت عائشة فقلت ما بال الحائض تقضى
- ٥١٠ -
مع أنه لا حرج في قضائه بخلاف الصلاة.
والموت
متن الصوم بالنص على خلاف القياس لم يؤثر عدم الطهارة عن (١) الحيض والنفاس في
إسقاط قضاء الصوم بخلاف الصلاة، فإن اشتراط الطهارة لها بالنص على وفاق القياس فيؤثر
عدم الطهارة في إسقاط قضاء الصلاة. ومعناه أنه [لما ](٢) اشترطت الطهارة للصلاة في
جميع الصور والحائض والنفساء عاجزتان عنهما صارتا كأنهما لم يتناولهما سبب وجوب
الصلاة فلم يجب الأداء عليهما لا تحقيقًا [ولا تقديرا](٣) فلما لم يجب الأداء لم يجب
القضاء(٤)، وأما الصوم فلم يشترط الطهارة له في أصله فصار وجود الطهارة وعدمها بمنزلةٍ
فيتناولهما سبب وجوب الصوم تقديرًا وإن لم يكن تحقيقًا فوجب القضاء بناء عليه.
قوله: (مع أنه لا حرج في قضائه)؛ لأنه يلزمها قضاء عشرة أيام في أحد عشر شهرًا
بخلاف الصلاة فإن(٥) في قضاءها حرجًا؛ لأنه يلزم على الحائض حينئذ خمسون في كل
عشرة أيام من كل شهر.
قوله: (والموت)(٦) عجز خالص، وإنما قيد العجز بكونه خالصًا احترازًا عما تقدم من
الصغر والجنون، والرق (٧) وغيرها، فإن أثر كل واحد منها عجز ولكن ليس بخالص؛ إذ هو
على عرضية(٨) الزوال في الدنيا مع بقاء نوع قدرة منها.
الصوم ولا تقضى الصلاة، فقالت أحرورية أنت ؟ قلت: لست بحرورية، ولكنى أسأل قالت: كان
يصيبنا ذلك فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة: صحيح مسلم كتاب الحيض باب
وجوب قضاء الصوم على الحائض دون الصلاة ٢٦٥/١، وانظر كشف الأسرار ٣١٢/٤ وتلخيص
الحبير ١٧٠/١، ومجمع الزوائد ٢٨٠/١، وسنن الدارقطنى ٢١٢/١ ومسند أحمد ٤٢/٦.
(١) في (أ، ب) من .
(٢) ما بين القوسين ساقطاً من (أ)
(٣) فى أ، ب ولا تقديراً ووجوب القضاء يبتنى عليه فلما .
(٤) فى أ، ب وأما
(٥) فى أ، ب في وجوب قضائها
(٦) فى (أ، ب) وهو عجز.
(٧) فى (ب) وغيرهما.
(٨) في أ، ب عرضة .
- ٥١١ -
فإنه ينافي أحكام الدنيا مما فيه تكليف حتى بطلت الزكاة وسائر القرب عنه. وإنما يبقى
عليه المأثم لا غير وما شرع عليه لحاجة غيره؛ فإن كان حقًّا متعلقًا بالعين يبقى ببقائها.
وإن كان دينًا لم يبق بمجرد الذمة حتى يضم إليه مال أو ما يؤكد به الذمم وهو ذمة
قوله: (وأنه ينافي أحكام الدنيا مما فيه تكليف) لفوات الغرض المطلوب من التكليف وهو
الأداء عن اختيار، وهذا لأن التكليف إلزام ما فيه كلفة على الفاعل من غير زيادة حرج ابتلاء
فكان(١) الغرض فيه الفعل الذي هو عبادة وذلك فعل اختياري والموت ينافي القدرة التي
يحصل بها الفعل [ويوجب فوات القدرة فوات الأداء](٢) فیلزم منه فوات نفس الوجوب لما
مر، وإنما يبقى عليه المأثم لما أنه من أحكام الآخرة، والميت في حق (٣) أحكام الآخرة ملحق
بالأحياء على ما نذكره(٤).
قوله: (فإن كان حقًّا متعلقًا بالعين) كتعليق(٥) حق المودع بالوديعة وحق الراهن بالرهن،
وحق الآجر بالمستأجر وحق المالك بالمغصوب يبقى الحق ببقاء العين؛ لأن الفعل في حقوق
العباد غير مقصود، بل المقصود هو المال والفعل بيع (٦) لأنهم يحتاجون(٧) وينقضي حاجتهم
بالمال ولهذا أن الدائن إذا [ظفر](٨) بجنس حقه له أن يأخذ [لحصول مقصوده به] (٩)
بخلاف حقوق اللَّه - تعالى-، فإن المقصود فيها الابتلاء والابتلاء إنما يتحقق بفعل عن اختيار؛
ولهذا إذا ظفر الفقير بمال الزكاة بعد الوجوب ليس له أن يأخذ؛ لأن الحق لله - تعالى - فكان
الفعل/ هو المقصود ولم يوجد الفعل.
قوله: (إن كان دينا لم يبق/ بمجرد الذمة)؛ لأن الذمة ضعفت بالموت [فلا تحتمل)(١٠)
٨٧/ز
١/٩٣
(١) فى (ب) وكان.
(٢) في (أ، ب) وفوات القدرة يوجب فوات الأداء.
(٣) فى (أ) حقوق .
(٤) إن شاء اللّه تعالى.
(٥) فى (أ، ب) كتعلق.
(٦) فى (أ) تبع.
(٧) فى (أ، ب) محتاجون.
(٨) ما بين القوسين ساقط من (ب).
(٩) فى (أ، ب) المقصود به.
(١٠) فى (أ، ب) يحتمل.
- ٥١٢ -
الكفيل، ولهذا قال أبو حنيفة - رحمه اللَّه تعالى -: إن الكفالة بالدين عن الميت المفلس لا
تصح.
بخلاف العبد المحجور يقر بدين؛ لأن ذمته في حقه كاملة
١٢٨/ب
الدين بنفسها، إلا إذا انضم إليها مال أو ما يؤكد/ به الذمم وهي ذمة الكفيل فتقوى الذمة بهما
وكانت ذمته حينئذ بمنزلة ذمة الحي، فيبقى الدين ولهذا قال أبو حنيفة ظ له: إن الكفالة بالدين
عن الميت المفلس لا يصح إلا إذا كان للدين كفيل، وحينئذ يصح(١)، لأنه إذا لم يكن
كفيل(٢) والميت مفلس لا يحتمل ذمته الدين؛ لضعفها وعدم المؤكد فصار كأن الدين
ساقط، وقال: أبو يوسف ومحمد: تصح(٣) لأن الدين مطالب به لكنا عجزنا عن المطالبة؛
ولهذا لو خلف مالاً يطالب به، فعلم أن الدين باق. والجواب أن عدم المطالبة لمعنى في محل
الدين وهو ضعف الذمة لا لعجزنا لمعنى فينا فلم يكن مطالبا به فلا تصح (٤) الكفالة؛ لأن
الكفالة لالتزام المطالبة، وقد علمت المطالبة، ولا يقال بأن الموت لما كان عجزًا خالصًا وجب
أن لا يبقى الذمة أصلًا لانعدام ما يردا من الذمة [من الأهلية للإيجاب](٥) والاستجاب فلم
يستقم (٦) أن الذمة ضعفت بالموت؛ إذ [الضعف بقاء](٧) الذمة، لأنا نستدل ببقاء بعض
الأحكام، كبقاء ملكه فيما ينقضي به حاجته على بقاء نفس الذمة فاستقام القول بأنها
ضعفت بالموت.
قوله: (بخلاف العبد المحجور) وبيان ورود هذا النقض، أن ضعف الذمة والإفلاس وعدم
وجوب المطالبة(٨) متحقق في المحجور مع أن الكفالة بالدين الذي يقرّ به المحجور صحيحة.
فأجاب عنه: بأن ذمته في حقه كاملة؛ لكونه حيا عاقلا بالغا مكلفا ولهذا يملك الإقرار
(١) فى (أ، ب) فحينئذ.
(٢) فى (أ، ب) له كفيل.
(٣) فى (أ) يصح.
(٤) في (أ) يصح.
(٥) فى (أ، ب) من أهلية الإيجاب.
(٦) فى (أ، ب) يستقم قولك.
(٧) في أ، ب الضعف يقتضي بقاء.
(٨) فى (أ، ب) المطالبة في الحال.
- ٥١٣ -
وما شرع صلة؛ كنفقة المحارم ببطل بالموت إلا أن يوصى فيصح من الثلث، وإن كان حقًّا
له يبقى له ما ينقضي به الحاجة؛ ولهذا قدم تجهيزه ثم ديونه، ثم وصاياه من ثلثه، ثم وجب
بالحدود والقصاص وكذا يوجد(١) بإقراره بعد العتق في المال، وإنما ضعفت ذمته لحق المولى
فيكون الاحتياج إلى المؤكد وهو المال أو الذمة(٢) لضعفها في حق المولى(٣).
قوله: (وما يشرع (٤) صلة كنفقة المحارم ببطل(٥) بالموت) (٦) أما بيان أنها صلة فلأن(٧)
الصلة اسم لما يجب من المال بمقابلة ما ليس بمال ونفقة المحارم كذلك وكان صلة، وأما بيان
أنها تبطل بالموت؛ فلأن الموت فوق الرق في ضعف الذمة؛ لأن الرق يرجى زواله [زواله
غالبا](٨) والرق ينافي وجوب الصلة على الذمة فالموت أولى، إلا أن يوصى فإنه يصح من
الثلث؛ لأن نفع الوصية راجع إلى الموصى، ففي صحتها نظر له.
قوله: (وإن كان حقا له ما ينقضي به الحاجة)، أي حاجة الميت؛ لأن الموت لا ينافي الحاجة
بل يحققها؛ لأن الحاجة باعتبار العجز، ولما خلص العجز بالموت عن شائبة القدرة كملت
الحاجة؛، لأن الحاجة نقص يرتفع بالمطلوب وينجبر به وأي نقص أنقص من الموت، وإذا كان
كذلك یقدم الأهم فالأهم، فیقدم جهازه علی دیونه اعتبارًا بحال حياته؛ لأن جهازه وهو
(١) فى (أ) يؤاخذ.
(٢) في (أ، ب) الرقبة.
(٣) هذا نقض إجمالي على التعليل المذكور وطريقه أن يقال: ما ذكرتم من الدليل غير صحيح بجميع
وجوه مقدماته، لأنه لو كان صحيحاً لما تخلف الحكم عنه في تلك الصورة، لكنه متخلف عنه فيها
فلا يكون صحيحاً وهو قياس استثنائي ... انظر: شرح ابن ملك ومعه حاشية الرهاوي صـ ٩٦٦،
٠٩٦٧
(٤) فى (أ، ب) شرع وهو ما في المتن.
(٥) فى (أ) تبطل.
(٦) قوله (النفى وما شرع ..... فيصح من الثلث) انفرد المصنف بالتعليق عليه حيث سقط هذا الجزء
من المتن من معظم شروح المنار المطبوعة ولم يذكروه أصلا فضلا عن أن يعلقوا عليه ومن هذه
الشروح على سيبل المثال شرح ابن ملك، وابن نجيم وملاجيون، والنسفى نفسه في شرح المنار، وقد
أثبتنا النص كاملاً من نسخة المتن المخطوطة والمشار إلى بيانها في القسم الدارسى.
(٧) فى (ب) ولأن.
(٨) فى (أ) زواله غالباً وهو لا يرجى زواله غالباً، وفي (ب) زواله غالباً وهو لا يرجى زواله.
- ٥١٤ -
المواريث بطريق الخلافة عنه نظرًا له فيصرف إلى من يتصل به نسبًا أو سببًا أو دينا بلا
نسب أو سبب ولهذا بقيت الكتابة بعد موت المولى، وبعد موت المكاتب عنه وفاء وقلنا
مؤنة غسله وتكفينه ودفنه بمنزلة أكله وشربه ولباسه في حال حياته وربُّ الدين [لا يمنعه
عن)(١) هذه الأشياء فيحال حياته فكذا في حال مماته ثم يقدم دیونه على وصاياه؛ لأن الدين
واجب والوصية تبرع، وإسقاط الواجب أهم من ابتداء التبرع. ثم يقدم وصاياه كلها على
المواريث واقعة مفوضة(٢) بأن قال: أوصيت لفلان بكذا أو أعتقت هذا أو أعطوا لفلان كذا
بعد موتى، أو أعتقوا هذا لقوله - تعالى -: ﴿مِنْ بَعْدٍ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَآ أَوْ دَيْنٍ﴾(٣).
قوله: (نظرًا له)؛ لأن في إيصال المال إلى أقربائه وأحبائه نظرًا له صلة للقرابة قال ◌ُ ◌ّ:
(لأن تدع ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة يتكففون الناس)) (٤). ولهذا لم تجز(٥)
الوصية من الصبي لما فيها من ترك النظر/.
١٢٩/ب
قوله: (فيصرف إلى من يتصل به نسبا) أي قرابة كالأب والأم والولد وغيرهم، أو سببا وهو
الزوجة (٦) والموالاة، أو دينا بلا نسب ولا سبب، بأن يوضع في بيت المال قضاء لحاجة
المسلمين.
قوله: ولهذا بقيت الكتابة إلى آخره أي باعتبار [ما كان](٧) حقا له ما ينقضي به الحاجة
(١) فى (أ) لا يمنع عنه.
(٢) في (أ) ومفوضة وفي (ب) أو مفوضة.
(٣) من الآية ١١ من سورة النساء.
(٤) الحديث أخرجه البخاري في كتاب النفقات باب فضل النفقة على الأهل عن عامر بن سعد ظه
قال " كان النبي وَ ﴿ يعودني وأنا مريض بمكة فقلت: لي مال أوصى بمالي كله؟ قال: لا. قلت
فالشطر؟ قال: لا قلت فالثلث قال: الثلث والثلث كثير أن تدع ورثتك أغنياء خير من تدعهم عالة
يتكففون الناس في أيديهم ومهما أنفقت فهو لك صدقة حتى اللقمة ترفعها في فىّ امرأتك، ولعل
اللّه يرفعك ينتفع بك ناس ويضر بك آخرون" صحيح البخاري ٢٠٤٧/٥، ومسلم كتاب الوصية
باب الوصية بالثلث ٢٥١/٣، والترمذى ٤٣٠/٤ كتاب الوصايا، باب ما جاء في الوصية بالثلث،
والدارمى باب الوصية بالثلث ٤٩٩/٢، وابن حبان ٣٨٤/١٣
(٥) فى (أ) يجز.
(٦) فى (أ، ب) الزوجية.
(٧) فى (أ، ب) أن ما كان.
- ٥١٥ -
تغسل المرأة زوجها في عدتها؛ لبقاء ملك الزوج في العدة بخلاف ما إذا ماتت المرأة؛
لأنها مملوكة وقد بطلت أهلية المملوكية بالموت وما لا يصلح لحاجته؛ كالقصاص لأنه
بقيت الكتابة؛ لأن المولى محتاج(١) إلى الكتابة(٢) لنيل(٣) ثواب التحرير قال النبي وُّ: ((من
أعتق رقبة أعتق الله بكل عضو منها عضوا منه من النار)) (٤) ولقضاء ديونه وتنفيذ وصاياه
وغير ذلك من بدل الكتابة، وكذا المكاتب محتاج إلى [بقاء](٥) الكتابة لينال شرف الحرية
ويظهر [هذا في](٦) حق أولاده.
١/٩٤
قوله: (لبقاء ملك الزوج في العدة)، فإن قيل: المالكية (٧) ينبئ عن القدرة والموت ينافيها /
والمملوكية تنبئ(٨) عن العجز والموت توافقه(٩) ومع ذلك ينعدم المملوكية بالموت، فلما لم
ببق المملوكية بالموت مع موافقته إياها؛ لأن (١٠) لا يبقى الملك لمنافاة الموت إياه أولى قلنا:
شرعية الملك لدفع حاجته بعد موته والمملوكية لم تشرع لدفع حاجة المملوك في حال حياته،
فكيف يبقى بعد موته مع بطلان محل المملوكية.
قوله: (وما لا يصلح لحاجته كالقصاص)؛ لأنه إنما يجب بعد انقضاء الحياة لدرك الثأر [أي
الحقد](١١) وعند ذلك إنما يجب للميت ما يصلح لقضاء حوائجه والقصاص لم يصلح؛
(١) في (أ)، يحتاج.
((٢) فى (أ، ب) إلى بقاء الكتابة.
(٣) فى (أ)، لينال.
(٤) الحديث أخرجه البخاري كتاب كفارات الأيمان باب قول اللَّه - تعالى- " أو تحرير رقبة " عن أبى
هريرة عن النبي ﴿ قال" من أعتق رقبة مسلمة أعتق اللَّه بكل عضو منه عضواً من النار حتى فرجه
بفرجه" ٢٤٩٦/٦، ومسلم كتاب العتق باب فضل العتق عن أبى هريرة عن النبي {ثم قال: "من
أعتق رقبة مؤمنة أعتق اللَّه بكل إرب منها إرباً منه من النار " صحيح مسلم ١١٤٧/٢. وانظر
نصب الراية ٢٧٧/٣.
(٥) ما بين القوسين ساقط من (أ، ب).
(٦) فى (أ، ب) هذا الشرف فى.
(٧) فى (أ، ب) الملك.
(٨) فى (أ)، ينبئ.
(٩) فى (أ، ب) يوافقه.
(١٠) فلأن.
(١١) ما بين القوسين ساقط من (ب).
- ٥١٦ -
شرع عقوبة لدرك الثأر، وقد وقعت الجناية على أوليائه من وجه لانتفاعهم بحياته فأوجبنا
القصاص للورثة ابتداء والسبب انعقد للميت فيصح عفو المجروح وعفو الوارث قبل موت
المجروح، وقال أبو حنيفة - رحمه اللَّه تعالى - إن القصاص غير موروث، وإذا انقلب مالاً
صار موروثًا.
لذلك فلم يجب القصاص له وقد وقعت الجناية على حق أوليائه من وجه وإن انعقد السبب
للميت ولهذا صح عفوا المجروح لانتفاعهم بحياته فأوجبنا القصاص للورثة ابتداء لا أن يكون
الورثة خلفا عن الميت فيه ولهذا [صح الوارث](١) قبل موته وهذا دليل على أن القصاص
وجب لهم بطريق الأصالة؛ إذ لو لم يكن كذلك لما صح العفو، كإبرائهم غريم المورث عن
الدين حال حياة المورث.
٨٨/ز
قوله: (غير موروث) لما قلنا/ وهو أنه شرع لدرك الثأر وتشفي الصدر(٢)، ولتسلم حياة
الأولياء والعشائر وذلك يرجع إليهم فيكون القصاص حقهم من الابتداء لكن القصاص
واحد؛ لأنه جزاء فعل واحد وكل واحد منهم كأنه يملكه وحده [فلو أعفى](٣) أحدهم أو
استوفی بطل أصلا.
قوله: (وإذا انقلب مالا صار موروثا)، أي: يثبت للمقتول أولا ثم ينقل إلى الورثة بطريق
الخلافة؛ لأنه يصلح لحوائجه فيقضي ديونه وتنفذ(٤) وصايا كأنه هو الواجب [في الأصل](٥)
وهذا لأن الخلف يجب بما يجب به الأصل وسبب الأصل واحد(٦) في حال حياته فيستند
وجوب الخلف إليه فيكون موروثا. فإن قيل: [إنما يكون](٧) موروثا أن لو كان ثابتا في حال
حياته، والأصل وهو القصاص لم يجب في حال حياته فكيف ثبت(٨) الخلف في ذلك الوقت.
(١) فى (أ، ب) صح عفو الوارث.
(٢) فى (أ) الصدر.
(٣) فى (أ، ب) فإذا عفا.
(٤) في (أ) وينفذ.
(٥) ما بين القوسين ساقط من (أ).
(٦) فى (أ) وجد.
(٧) فى (أ،ب) إنما يصير.
(٨) في (أ) يثبت.
- ٥١٧ -
ووجب القصاص للزوجين كما في الدية وله حكم الأحياء في حكم الآخرة.
ومكتسب وهو أنواع: الأول الجهل.
قلنا: الأصل ثابت في حال حياته بالنظر إلى السبب وهو الجناية، ولهذا يصح عفو
المجروح وكذا عفو الوارث قبل موته فيثبت الخلف في ذلك الوقت أيضا عند سقوط الأصل.
قوله: (ووجب القصاص للزوجين كما في الدية)؛ لأن النكاح يصلح سببًا لدرك الثأر كما
يصلح سببًا للخلافة في المال.
١٣٠/ب
قوله: (وله حكم الأحياء في أحكام الآخرة) وهي أربعة أنواع أحدهما: ما يجب(١) بظلمٍ
تظلم عليه غيره والثاني [ما يجب بظلم هو](٢) على غيره والثالث: ما يحصل له من الثواب
والكرامة، والرابع: ما يكون له من العقاب والملامة فكان له في حق هذه/ الأحكام حكم
الأحياء؛ لأن القبر للميت بمنزلة الرحم للماء والمهد للطفل من حيث إنه يوضع الماء في الرحم
ليصير بعاقبته أهلا للأحكام، وكذا الطفل في [المهد فكذا](٣) الميت(٤) يوضع في القبر
لأحكام الآخرة، ثم القبر روضة(٥) من رياض الجنة أو حفرة من حفر النيران نرجو الله - تعالى-
أن تصير لنا روضة بكرمه(٦).
قوله: (الأول الجهل(٧)) وهو نقيض العلم وهو خفاء الأمر ولهذا وصف الله - تعالى .
الكفار بالجهل؛ لأنه خفي عليهم وجه الحق والصواب، وقيل: هو اعتقاد الشيء على خلاف
ما هو به والصحيح هو الأول(٨) فإن قيل: العارض ما يطرأ على الأمر الأصلي والجهل أمر
(١) فی (أ، ب) يجب له.
(٢) فى(أ، ب) ما يجب عليه بظلم ظلمه هو على غيره.
(٣) فى (أ) المهد حيث إنه يصير بعاقبته أهلا للأحكام فكذا.
(٤) فى(أ، ب) وضع.
(٥) فى (أ، ب) القبر للميت روضة.
(٦) فى (أ) أن يصيره لنا روضة بكرمه، والضمير على الثانى راجع إلى القبر، وعلى الأول (الذى في
نسخ ز،ب) يعود إلى الحياة فى الآخرة.
(٧) أي الأول من العوارض المكتسبة السبعة وهى التي يكون لاختيار العبد في حصولها مدخل، وهي
تقابل العوارض السماوية.
(٨) الجهل على نوعين: جهل مركب وهو الاعتقاد الفاسد من حيث حقيقته تصور الشيء على غير
- ٥١٨ -
أصلى وإنما العارض هو العلم [قال الله](١) - تعالى -: ﴿أَخْرَحَكُمْ مِّنْ بُطُونِ أُمَّهَلِتِكُمْ لَا
تَعْلَمُونَ شَيْئًا﴾(٢) (٣) فكيف ◌ُد الجهل من العوارض قلنا: العلم والجهل صفتان
[زائدتان](٤)؛ لأن حقيقة الإنسان لا تتعرض للعلم ولا للجهل كما مر في الصغر، وإنما عد
الجهل عارضا دون العلم؛ لأن الكلام في الأوصاف التي لها تأثير في تغيير الأحكام والمؤثر في
التغير إنما هو الجهل دون العلم، فإن قيل: سلمنا بأنه من العوارض لكن(٥) لا نسلم بأنه من
المكتسبة؛ إذ المكتسب ما يدخل تحت كسب أحد وتصرفه کالسفر وغيره والجهل لا يدخل
تحت كسب أحد. قلنا: إنه مكتسب لأن الله - تعالى - مكن(٦) العباد من إزالته وأقدرهم على
ذلك، فمن لم يقدم عليه فكأنه اكتسبه.، ولا يقال يجب أن يكون الرق من العوارض
المكتسبة [لأنه جزاء](٧) على الكفر، والكفر مقدور الإزالة فكذا جزاؤه، لأنا نقول إنه شرع
جزاءً في الأصل وفي حالة البقاء صار من الأمور الحكمية فلم يقدر الإنسان على إزالته فلم
يكن مكتسبًا. فإن قيل: على ما ذكرتم يلزم أن يكون السكر من العوارض السماوية؛ لأنه
بعدما سكر ليس في وسعه إزالة ذلك فكان كالرق.
قلنا: السكر أمر حقيقي حاصل بفعله وكسبه فلا يليق إضافته إلى الغير [وإنما إضافته](٨)
هيئته ومن حيث تسميته؛ لأنه مركب من عدم العلم بالشيء، ومن الاعتقاد الذي هو غير مطابق لما
في الخارج، والثاني هو الجهل البسيط وهو عدم العلم أي انتفاء إدراك الشيء بالكلية، فمن سئل:
هل يجوز الصلاة بالتيمم عند عدم الماء؟ فقال لا كان ذلك جهلا مركباً من عدم العلم بالحكم،
ومن الفتيا بالحكم بالباطل .. وإن قال: لا أعلم كان ذلك جهلا بسيطا . شرح الكوكب المنير ١/
٧٧، وانظر المحلى على جميع الجوامع مع حاشية البنانى ١٦١/١
(١) فى (أ، ب) لقوله.
(٢) فى (أ) واللَّه من بطون وهو تحريف.
(٣) من الآية ٧٨ من سورة النحل.
(٤) ما بين القوسين ساقط من (أ).
(٥) فى (أ، ب) ولكن.
(٦) فى (أ، ب) لمّ مكن.
(٧) فى (أ، ب) لأنه شرع جزاءً.
(٨) فى (أ، ب) وإنما يليق إضافته.
- ٥١٩ -
وهو أنواع؛ الأول: وهو جهل باطل لا يصلح عذرًا في الآخرة كجهل الكافر وجهل
صاحب الهوى في صفات اللَّه - تعالى -
١/٩٥
إليه؛ لأن الأصل أن أثر فعل الفاعل يضاف إلى الفاعل أما الرق فأمر اعتباري فيليق إضافته إلى
الشرع، ولأن الرق جزاء جناية الكفر / والجزاء إنما يتحقق أن لو كان من قبل غير الجاني؛ لأنه
لا يصلح مجازا بالفعل(١) نفسه، أما السكر فليس بجزاء، بل هو أمر مقصود للشارب من
فعل الشرب فاستقام إضافته إليه(٢).
قوله: (جهل باطل لا يصلح عذرًا في الآخرة كجهل الكافر) فإنه جهل بالصانع وهو لا
يصلح عذرا؛ لأنه مكابرة وجحود بعد وضوح [الدليل]؛ إذ العالم بجواهره وأعراضه وأجزائه
وأبعاضه وسهله وحيله، وحضيضه(٣) وقَلَلِه(٤) دليل على وجود الصانع.
قوله: (وجهل صاحب الهوى في صفات الله - تعالى-) وذلك باطل أيضا لا يصلح عذرا؛
لأن الأدلة الدالة على ثبوت الصفات في الوضوح مثل الأدلة الدالة على وجود الذات، فإن
من توقع نسج ديباج منقش، أو بناء قصر عال من ميت أو جماد أو عاجز أو جاهل، يعد من
المجانين أو السفهاء، وكذا اتصاف الذات بكونه عالما بدون علم وقادرًا بدون القدرة باطل؛ إذ
إطلاق الأسامي المشتقة من المصادر على ذات مشروط على معنى ما اشتقت الأسامي منه في
الذات، وإلا لكان لقبا أو هزلا(٥) - تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا - إلا أن هذا الجهل دون
الأول؛ لأن صاحب الهوى متأول بالقرآن بقوله - تعالى -: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ، شَىٌْ﴾(٦)
ولأن إنكار صاحب الهوى/إنما يلزم لغلوه في التوحيد فلا يكون كالأول.
١٣١/ب
(١) فى (أ، ب) بفعل.
(٢) انظر: الاعتراضات والجواب عليها في كشف الأسرار للبخارى ٣٣٠/٤.
(٣) الحضيض: ما سفل من الأرض، ونهاية سفح الجبل . المعجم الوجيز مادة حض صـ ١٥٨ .
(٤) فى (ب) وتلله بالتاء بدلا من القاف، والقلل الجبال، وقلة كل شيء قمته وأعلاه، والتل بالفتح ما
ارتفع من الأرض عما حوله، وهو دون الجبل، والتل بالضم نسيج رقيق يشتف مما وراءه . انظر:
المعجم الوجيز مادة تل صـ ٧٦، ٧٧ ومادة قل صـ ٥١٣ .
(٥) فى (١) هزؤاً.
(٦) فى (ب) ليس كمثله شيء وهو السميع البصير وهي من الآية ١١ من سورة الشورى .
- ٥٢٠ -