Indexed OCR Text
Pages 421-440
النكاح، وشرط العدالة، والذكورة فيها والبتيراء وصفة الوتر. والرابع تعدية حكم النص
إلى ما لا نص فيه ليثبت بغالب الرأي؛ فالتعدية حكم لازم عندنا جائز عند الشافعي -
الحكم فمثل اختلافهم في الركعة الواحدة [أهي مشروعة](١) أم لا؟(٢) بغالب الرأي،
فالتعدية حكم لازم عندنا جائز عند الشافعي رحمه اللَّه على احتمال الخطأ؛ لأنه يجوز
التعليل بالعلة القاصرة كالتعليل بالثمنية، وأما صفة الحكم فمثل الاختلاف في صفة الوتر(٣).
قوله: (من الرابع) أي الرابع من جملة ما يعلل له وإنما أفرده لأن التعلیل يختص به عندنا
فعلى هذا تكون (٤) التعدية حكما لازما للتعليل وعند الشافعي هو جائز غير لازم؛ لأنه يجوز
التعليل بالعلة القاصرة حتى جوز التعليل بالثمنية، واحتج بأن التعليل لما صار حجة بالإجماع
وجب أن يتعلق به الحكم مثل تعلقه بسائر الحجج وتعلق الحكم بسائر الحجج لا يفتقر إلى
كون الحجة عامة بل إن كانت عامة أوجب الحكم على العموم، وإن كانت خاصة فعلى
الخصوص وقلنا: إن دليل الشرع لابد أن يوجب علما أو عملا، والتعليل لا يفيد العلم
(١) فى (أ)، (ب) أهى صلاة مشروعة.
(٢) اختلفوا في الركعة الواحدة هل هي صلاة مشروعة أم لا ؟ فذهب الجمهور غير الحنفية إلى أن
الإيتار بها صحيح، وذهب أبو حنيفة وسفيان الثورى ومن وافقهما الى أن الركعة الواحدة لا يصح
الإيتار بها واحتجوا بحديث محمد بن كعب القرظى أن النبي و﴿ ﴿ نهى عن البيتراء وعن عبد الله
ابن مسعود رضيبه اللَّه عنه قال الوتر ثلاث كوتر النهار المغرب قال البيهقي هذا صحيح عن ابن
مسعود وعنه أيضا " ما أجزأت ركعة قط وعن عائشة أن النبي ◌َ ﴿ " كان لا يسلم في ركعتي
الوتر)) رواه النسائي بإسناد صحيح، واحتج الشافعية ومن وافقهم بحديث ابن عمر " مثنى فإذا
خفت الصبح فأوتر بواحدة" رواه البخاري ومسلم وقال ﴿" الوتر حق فمن أحب أن يوتر بخمس
فليفعل، ومن أحب أن يوتر بثلاث فليفعل، ومن أحب أن يوتر بواحدة فليفعل. أبو داود بإسناد
صحيح وصححه الحاكم. وعن أبى هريرة عن النبي ﴿ قال: لا توتروا بثلاث أوتروا بخمس أو
بسبع ولا تشبهوا بصلاة المغرب" رواه الدارقطنى وحكى الطحاوى في حاشيته على مراقى الفلاح
أن الوتر بثلاث مذهب الفقهاء السبعة، وروى ابن أبى شيبة في مصنفه عن الحسن البصرى قال"
أجمع السلف على أن الوتر ثلاث لا يسلم إلا في آخرهن وهو مذهب أبى بكر وعمر والعبادلة
وأبى هريرة. انظر: حاشية الطحاوى على مراقى الفلاح ص ٢٥١، والمبسوط ١٦٤/١ ن وشرح
فتح القدير ٤٢٧/١، والمجموع ٢٩/٤، والإنصاف للمرداوى ١٦٨/٢.
(٣) تقدم في الهامش السابق.
(٤) فى (أ) يكون.
- ٤٢١ -
رحمه الله - على احتمال الخطأ؛ لأنه يجوز التعليل بالعلة القاصرة؛ كالتعليل بالثمنية.
والتعليل للأقسام الثلاثة الأول، ونفيها باطل، فلم يبق إلا الرابع.
٩٥/ب
بالاتفاق ولا عمل له في المنصوص عليه؛ لأن الحكم ثابت بالنص وهو فوق التعليل فلا يصح
قطعه عنه فلم يبق للتعليل حكم سوى التعدية/، ولا يقال بأن التعليل بالعلة القاصرة يفيد
اختصاص حكم النص بها؛ لأن ذلك يحصل بترك التعليل على أن التعليل بالعلة القاصرة لا
يمنع التعليل بالعلة المتعدية فتبطل(١) هذه الفائدة(٢).
قوله: (والتعليل للأقسام الثلاثة الأول ونفيها باطل)؛ لأن التعليل شرع مدركا لأحكام
الشرع على ما مر، وفي إثبات الموجب وصفته إثبات الشرع؛ لأنه لما [وقع الاختلاف](٣) في
السبب الموجب أو وصفه أنه كان أو لم يكن فقد وقع الاختلاف في أصل الشرع وليس للعبد
ولاية وضع الشرع قال الله - تعالى -: ﴿وَلَا يُشْرِكُ فِ حُكْمِهِ: أَحَدًا﴾ (٤) وفي إثبات الشرط
وصفته إبطال الحكم ورفعه وهذا نسخ؛ لأنه لو لم يكن شرطا لكان الحكم موجودا بدونه
وبعدما صار شرطا لا يوجد بدونه فكان رفعا للحكم وإبطالا له، ونصب أحكام الشرع
بالرأي باطل، وكما ليس إلى العباد ولاية نصب الأسباب والشروط فليس إليهم ولاية نصب
الأحكام، وكذا بطل التعليل لنفيها؛ لأن النافي يدعي أنه غير مشروع وما ليس بمشروع كيف
يمكن إثباته بدليل شرعي.
قوله: (فلم بيق إلا الرابع)، أي الذي صح التعليل لأجله وهو تعدية حكم النص إلي ما لا
نص فيه وذلك على وجهين في حق الحكم أحدهما: القياس، والثاني الاستحسان فإن كانت
(١) في (أ) فيبطل .
(٢) الحاصل أن أهل الأصول اتفقوا على أن تعدية العلة شرط صحة القياس، وعلى صحة العلة القاصرة
الثابتة بنص أو إجماع، واختلفوا في صحة القاصرة المستنبطة كتعليل حرمة الربا في النقدين بعلة
الثمنية، فذهب أبو الحسن الكرخي من أصحابنا المتقدمين وعامة المتأخرين إلى فسادها وهو قول
بعض أصحاب الشافعي، وأبي عبد اللَّه البصري من المتكلمين. وذهب جمهور الفقهاء والمتكلمين
مثل الشافعي وعامة أصحابه وأحمد بن حنبل والقاضي الباقلاني والقاضي عبد الجبار وأبي الحسن
البصري إلى صحتها وهو مذهب مشايخ سمرقند من أصحابنا . حاشية الرهاوي على ابن ملك
صـ ٨٠٧،٨٠٦ .
(٣) في (ب) وقع فيه الاختلاف .
(٤) من الآية ٢٦ من سورة الكهف .
- ٤٢٢ -
والاستحسان یکون بالأثر،
التعدية بناء على العلة الظاهرة فهو القياس، وإن كانت بناء على العلة الباطنة فهو الاستحسان
إلا أنهما في حق الحكم نوعان؛ لأنهما يتعارضان حيث يثبت أحدهما ما ينفيه الآخر وهذا
النوع من الاستحسان يسمى استحسانا بالقياس الخفي، وهو قسم من أقسام الاستحسان؛ إذ
الاستحسان على أربعة أقسام فكل قياس خفي استحسان وليس كل استحسان بقياس خفي،
ومعنى الاستحسان لغة اعتقاد الشيء حسنا بقول الرجل استحسنت كذا أي اعتقدته حسنا
على ضد الاستقباح(١) ومعناه: طلب الأحسن للاتباع الذي هو مأمور به، وفي الشريعة(٢)
عبارة عن الدليل الذي يكون معارضا للقياس الظاهر الذي يسبق الأوهام(٣) إليه قبل إمعان
التأمل فيه.
قوله: (والاستحسان [قد](٤) يكون بالأثر) كالسلم وهو أخذ عاجل بآجل بطريق البيع
والقياس يأبى جوازه؛ لأنه بيع المعدوم، وبيع ما هو موجود غير مملوك للبائع باطل فبيع المعدوم
أولى بالبطلان إلا أنا تركناه بما روي أن (٥) النبي ◌ُّ: ((نهى عن بيع ما ليس عند الإنسان
(١) في (أ) أو .
(٢) قال ابن نجيم: وفي التلويح: قد استقرت الآراء على أنه اسم لدليل متفق عليه نصا كان أو إجماعا
أو قياسا خفيا إذا وقع في مقابله قياس يسبق إليه الأفهام حتى لا يطلق على نفس الدليل من غير
مقابلة فهو حجة عند الجميع من غير تصور خلاف، ثم إنه غلب في اصطلاح الأصول على القياس
الخفي خاصة، كما غلب اسم القياس على القياس الجلي تمييزا بين القياسين، وأما في الفروع
فإطلاق الاستحسان على النص والإجماع عند وقوعهما في مقابلة القياس الجلي شائع . فتح
الغفار ٠٠٣٣/٣
(٣) في (ب) الإفهام بالفاء المعجمة وهو الصواب .
(٤) ما بين القوسين ساقط من (ب).
(٥) في (أ،ب) عن .
- ٤٢٣ -
والإجماع، والضرورة،
ورخص في السلم)) (١)(٢).
قوله: (والإجماع والضرورة)(٣) كالاستصناع
(١) الحديث قال في نصب الراية: الحديث غريب بهذا اللفظ، ولكن رأيت في شرح مسلم للقرطبي ما
يدل على أنه عثر على هذا الحديث بهذا اللفظ، ثم قال: والذي يظهر أن هذا الحديث مركب،
فحديث النهي عن بيع ما ليس عند الإنسان أخرجه أصحاب السنن الأربعة عن عمرو بن شعيب
عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قال رسول اللَّه مَ﴿: "لا يحل سلف وبيع ولا
شرطان في بيع ولا ربح ما لم يضمن ولا بيع ما ليس عندك " قال الترمذي حسن صحيح، وأما
الرخصة في السلم فأخرج الأئمة الستة في كتبهم عن أبي المنهال عن ابن عباس قال: قدم النبي ك
والناس يستلفون في الثمر السنتين والثلاث فقال من أسلف في شيء فليسلف في كيل معلوم ووزن
معلوم إلى أجل معلوم وأخرج البخاري عن عبد اللَّه بن أبي أوفى قال: إنا كنا لنسلف على عهد
رسول اللَّه ◌َ﴿ وأبي بكر وعمر في الحنطة والشعير والتمر والزبيب وسألت ابن أبي أبزي فقال مثل
ذلك " انظر: نصب الراية ٤٥/٤، وسنن الترمذي باب ما جاء في كراهية بيع ما ليس عندك ٣/
٥٣٥، وسنن البيهقي باب من قال لا يجوز بيع العين الغائبة ٢٦٧/٥، والسنن الكبرى للنسائي ٤/
٤٣، والحاكم في المستدرك ٢١/٢، وصحيح مسلم باب السلم ١٢٢٦/٣، والبخاري كتاب السلم
باب السلم في كيل معلوم ٧٨١/٢ .
(٢) قال الزيلعى في تبيين الحقائق: قال الكمال: وخص باسم السلم ليتحقق إيجاب التسليم شرعا فيما
صدق عليه أعني تسليم رأس المال، وكان على هذا تسمية الصرف بالسلم أليق، لكن لما كان
وجود السلم في زمنه ﴿ هو الظاهر العام في الناس سبق الاسم له . وقال صاحب التحفة في
السلم: هو عقد يثبت الملك في الثمن عاجلا، وفي المثمن آجلا يسمى سلما وإسلاما وسلفا
وإسلافا، لما فيه من تسليم رأس المال في الحال، وفي عرف الشرع عبارة عن هذا أيضا مع زيادة
شرائط ورد الشرع بها لم يعرفها أهل اللغة
فعن هذا عرفت فساد ما قيل في بعض الشروح أن السلم أخذ عاجل بآجل، لأن السلعة إذا بيعت
بثمن مؤجل يوجد هذا المعنى وليس بسلم ولو قيل: بيع آجل بعاجل لم يرد الاعتراض . تبيين
الحقائق ١١٠/٤، والقياس يأبى جوازه، لأنه بيع المعدوم، وبيع ما هو موجود غير مملوك للعاقد
باطل، فبيع المعدوم أولى بالبطلان، ولكنا تركنا القياس بالكتاب والسنة أما الكتاب فقوله - تعالى .
" يأيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه" وقال ابن عباس: أشهد أن السلم
المؤجل في كتاب الله - تعالى - أنزل فيه أطول آية وتلا هذه الآية، والسنة ما روي أن النبي ◌َ﴿ "
نهى عن بيع ما ليس عند الإنسان ورخص في السلم " المبسوط ١٢٤/١٢، وإعلام الموقعين ١/
٣٠٢، والعناية شرح الهداية ٧١/٧ .
(٣) في (أ،ب) والضرورة ساقطة.
- ٤٢٤ -
[فيما فيه للناس تعامل](١) صورته: أن يقول(٢) للخراز أخرز لي خفا من جلدك صفته كذا(٣)
بكذا درهما وسلم إليه دراهم(٤) أو لم يسلم أو سلم بعضها [فإنه](6) يجوز، والقياس يقتضي
خلافه؛ لأنه بيع شيء يعمله(٦) وهو معدوم إلا أن العلماء استحسنوه فأجازوه للتعامل فيه،
غير أنهم اختلفوا في كيفيته، فكان(٧) الحاكم الشهيد(٨) يقول: إنه مواعدة وإنما ينعقد
بالتعاطي.
١/٦٩
وقال شمس الأئمة السرخسي/: الأصح أنه معاقدة(٩) [قوله والضرورة كتطهير الأواني
فإن ذلك ثبت بخلاف القياس؛ لأنه إذا غسل مرة فقد تنجس الماء وهو وإن أريق إلا أنه بقى
شيء في الإناء وذلك نجس، فإذا غسل ثانيا / تنجس الماء الثاني أيضا وهلم جرا فالقياس ألا
يدخل أصلا إلا أنا عدلنا عن موجب هذا القياس للضرورة المحوجة إلى التطهير] (١٠).
٩٦/ب
(١) في (أ) فيما فيه تعامل للناس .
(٣) في (أ،ب) وقدره كذا .
(٥) ما بين القوسين ساقط من (ب).
(٧) فى (أ) وكان .
(٢) في (أ) تقول .
(٤) في (أ،ب) الدراهم .
(٦) في (أ) عمله بدون ياء .
(٨) الحاكم الشهيد هو محمد بن محمد بن أحمد بن عبد الله بن عبد المجيد بن إسماعيل بن الحاكم
الشهيد، الشهير بالحاكم الشهيد المروزى البلخي، ولى القضاء بيخارى، قتل شهيداً في ربيع الآخر
سنة ٣٤٤ صنَّف المختصر والمنتقى والكافى وغيره وكتاب الكافى والمنتقى أصلان من أصول
المذهب بعد كتب محمد، الفوائد البهية ص ١٨٥.
(٩) الاستصناع استفعال من الصناعة وهي حرفة الصانع يقال: استصنعه خاتما فيتعدى إلى مفعولين
ومعناه: طلب منه أن يصنع له خاتما . وقد أجازوه لعمل الناس ومرادهم فيه إقرار السلف الكافة
على ذلك وتركهم النكير عليهم في استعماله فصار ذلك أصلا فى جوازه . أحكام القرآن
للجصاص ١٥٤/١ قال ابن عابدين وللتعامل جوزنا الاستصناع مع أنه بيع المعدوم ومن أنواعه
شراء الصوف المنسوج على أن يجعله البائع قلنسوة بشرط أن يجعل البائع بطانة لها من عنده
حاشية ابن عابدين ٨٨/٥ وحكى محمد بن الحسن الإجماع على جوازه في الجامع الصغير بقوله:
الاستصناع جائز بإجماع المسلمين . الجامع الصغير ٣٢٥. وعبارة الحاكم الشهيد تمامها ...
بالتعاطي إذا جاء به مفروغا عنه، ولهذا ثبت فيه الخيار لكل واحد منهما ذكرها السرخسي في
المبسوط ١٣٩/١٢ وأعقبها بقوله: والأصح أنه معاقدة فإنه أجرى فيه القياس والاستحسان
والمواعيد تجوز قياسا واستحسانا .
(١٠) ما بين القوسين ساقط من (ز) وقد أثبتاه على خلاف أصل ما اعتمدناه في النسخ تتميما للفائدة.
- ٤٢٥ -
والقياس الخفي كالسلم والاستصناع، وتطهير الأواني وطهارة سؤر سباع الطير.
ولما صارت العلة عندنا علة بأثرها قدمنا على القياس الاستحسان الذي هو القياس
قوله: (والقياس الخفي كطهارة سؤر سباع الطير) فإن القياس فيه النجاسة؛ لأنه سؤر ما هو
سبع مطلق، فكان كسؤر سباع البهائم وهذا معنى طاهر الأثر؛ لأنهما سواء في حرمة الأكل
وفى الاستحسان هو طاهر؛ لأن السبع ليس بنجس العين لجواز الانتفاع به وقد ثبتت نجاسته
ضرورة حرمة لحمه، فأثبتنا حكما بين حكمين، وهو النجاسة المجاورة فثبت(١) صفة النجاسة
في رطوبته ولعابه، وسباع الطير يأخذ الماء بمنقارها ثم تبتلعه ومنقارها عظم جاف والعظم لا
يكون نجسا من الميت فكيف يكون نجسا من الحي؟ فصار هذا باطنا ينعدم ذلك الظاهر[ في
مقابلته فسقط(٢) حكم الظاهر](٣) لعدمه وعدم الحكم لعدم دليله لا يعد من باب
الخصوص(٤).
قوله: (وقدمنا على القياس الاستحسان)؛ لأن العبرة لقوة الأثر دون الظهور، ألا يرى أن
الدنيا ظاهرة والعقبى باطنة وقد ترجح(٥) الباطن لقوة أثره وهو الدوام والخلود وكذا النفس
مع القلب والبصر مع العقل وسقط(٦) حكم القياس بمعارضة الاستحسان لعدمه في
التقدير(٧).
(١) فى (١) فيثبت وفي (ب) فثبتت والصواب ما في (ب).
(٢) فى (١) فيسقط .
(٣) ما بين القوسين ساقط من ( ب).
(٤) انظر: كشف الأسرار للنسفي ٢٩٢/٢، ٢٩٣ .
(٥) فى (ب) يرجح .
(٦) فى (ا، ب) فسقط .
(٧) حاصله أنهم قسموا الاستحسان إلى ما قوى أثره وإلى ما خفي فساده وظهرت صحته، وقسموا
القياس إلى ما ضعف أثره وإلى ما ظهر فساده وخفيت صحته، فأول الأول مقدم على أول الثانى
وثاني الثانى مقدم على ثانى الأول مثال ما اجتمع فيه أول كل منهما سباع الطير. القياس نجاسة
سؤرها على سباع البهائم، والاستحسان القياس الخفي على الآدمي لضعف أثر القياس أي مؤثرة،
وهو مخالطة اللعاب النجس لانتفائه؛ إذ تشرب بمنقارها العظم الطاهر، فانتفت علة النجاسة فكان
طاهرا كسؤر الآدمي وأثره أقوى . فتح الغفار ٣٤/٣، ٣٥، وفي هذا رد على من طعن على أبى
حنيفة وأصحابه بأن حجج الشرع أربعة والاستحسان قسم خامس تفرد به أبو حنيفة، وهذا قول
- ٤٢٦ -
الخفي إذا قوي أثره، وقدمنا القياس لصحة أثره الباطن على الاستحسان الذي ظهر أثره
وخفي فساده كما إذا تلا آية السجدة في صلاته؛ فإنه يركع بها قياسا، وفى الاستحسان
قوله: (وقدمنا القياس لصحة أثره الباطن)، يعني أن الموجب للتقديم قوة أثره لا ظهوره
كالنصوص فإنها حجج ظاهرة والعلل والمعاني حجج باطنة والرجحان للنصوص لكن لا
بظهورها(١) بل لكونها دلائل قطعية، فالحاصل أنه لا رجحان للظاهر بظهوره ولا للباطن
ببطونه، وإنما الرجحان لقوة الأثر وتقديم القياس على الاستحسان قسم عز وجوده، أما تقديم
الاستحسان على القياس فأكثر من أن يحصى(٢).
قوله: (أنه يركع بها [قياسا])(٣)، أي: يركع ركوعا بسب التلاوة وينوي سجدة التلاوة
ثم يعود إلى القيام؛ لأن النص ورد به أعنى بالقياس قال الله - تعالى -: ﴿وَخَرَّ رَاكِعًا﴾(٤) أي
ساجدا وهذا قياس ظاهر؛ لأن إطلاق اسم الركوع على السجود بدون ثبوت المشابهة بينهما
لا يستقيم، فلما تشابها ينوب أحدهما مناب الآخر وفى الاستحسان لا يجزيه؛ لأن الشرع
أمرنا(٥) بالسجود والركوع خلافه فلا يتأدى السجود بالركوع، كما لا يتأدى سجود الصلاة
بالتشهى؛ لأنهم إن أنكروا هذه التسمية فلا مشاحة في الاصطلاح وإن أنكروا من حيث المعنى
فباطل أيضا؛ لأنا نعني به دليلا من الأدلة المتفق عليها في مقابلة القياس الجاي ونعمل به إذا كان
أقوى من القياس، ونقل عن الشافعي أنه قال من استحسن فقد شرع يريد أن من أثبت حكما بأنه
مستحسن عنده من غير دليل عن الشارع فهو الشارع لذلك الحكم شرح ابن ملك صـ ٨١٥ .
(١) فى (ا، ب) لا لظهورها .
(٢) أما تقديم القياس على الاستحسان بقوة أثره الباطن فقد عز وجوده كما قال الفخر ثم أتبع ذلك
بقوله: وسمعت من شيخى رحمه اللَّه أنه لم يوجد إلا في ست مسائل أو سبع . قال ابن نجيم: وقد
ذكرها أبو العباس الناطفى في الأجناس كما ذكره الإمام الأتقانى ثم ذكرها في أحد عشر مسألة
وقال: ووجدت في بعض النسخ أن ذلك أحد عشر مسألة فقابلت بينهما فجاء الزائد على السبع
سبعا ووجدت في موضع آخر أن نجم الدين النسفي أخرج ثمانى مسائل غير ذلك فكان الجميع
اثنين وعشرين مسألة ولولا مخافة التطويل لذكرتها هنا . وقد أثبتها الطحطاوى في حاشيته على
مراقى الفلاح. انظر: كشف الأسرار للبخاري ١٠/٤ وما بعدها وفتح الغفار ٣٥/٣ -٣٧،
وحاشية الطحاوى على مراقى الفلاح صـ ٣١٨ .
(٣) ما بين القوسين ساقط من (١)
(٤) من الآية ٢٤ من سورة ص .
(٥) فى (ا، ب) أمر .
- ٤٢٧ -
لا يجزيه، ثم المستحسن بالقياس الخفي يصح تعديته.
بخلاف الأقسام الأخر، ألا ترى أن الاختلاف في الثمن قبل قبض المبيع لا يوجب
مین البائع قياسا،
بالركوع مع أن القرب بينهما أكثر، لأنهما موجبا تحريمة واحدة وكذا لا ينوب الركوع خارج
الصلاة عن سجدة التلاوة مع أنه غير مستحق بجهة(١) أخرى، فركوع الصلاة وهو مستحق
بجهة أولى أن لا ينوب [وهذا ظاهر](٢) لأن المأمور به لا يتأدى إلا به وأما القياس فظاهر
الفساد؛ لأنه مجاز محض و(٣) لكن القياس أولى بأثره الباطن بيانه: أن سجدة التلاوة ليست
بمقصودة بعينها حتى لا تلزم بالنذر إنما المقصود [مجرد ما يصلح تواضعا في الصلاة ] (٤)
بخلاف الركوع خارج الصلاة؛ لأنه لم يشرع قربة وتعظيما لله - تعالى - وسجود الصلاة
مقصودة(٥) بنفسه ولهذا دار(٦) مع سائر الأركان ثبوتا وسقوطا فلا يتأدى بالركوع فصار
الأثر الخفي وهو أنه حصل المقصود بما يصلح تواضعا مع الفساد الظاهر وهو كونه مجازا أولى
في الأثر الظاهر وهو أن الركوع خلاف السجود مع الفساد الخفي، وهو عدم الجواز مع
حصول المقصود(٧).
قوله: (بخلاف (٨) الأخر) فإنه (٩) لا تصلح تعديته، لأنها غير معلولة/.
٩٧/ب
قوله: (لا يوجب يمين البائع قياسا)؛ لأن المشترى لا يدعى عليه شيئا في الظاهر، إذ المبيع
صار مملوكا له بالعقد، وإنما البائع هو المدعى.
(١) فى (أ) بجبهة بياء بعد الجيم .
(٢) فى (أ، ب) وهذا أثر ظاهر .
(٣) الواو ساقطة من (ا، ب)
(٤) فى (ا، ب) مجرد ما يصلح تواضعا عند هذه التلاوة والركوع يصلح تواضعا في الصلاة .
(٥) فى (ا، ب) مقصود وهو الصواب.
(٦) فى (ا، ب) معه .
(٧) انظر: أصول السرخسي ٢٠٤/٢، ٢٠٥، وكشف الأسرار للنسفي ٢٩٥/٢.
(٨) فى (ا، ب) الأقسام الأخر وهو الموافق لما في المتن .
(٩) فى (ا، ب) فإنها على اعتبار أن الضمير يعود على الأقسام، وفي النسخة (ز) على أنه اعتبر الأقسام
قسما وعليه تقرأ " الآخر ".
- ٤٢٨ -
ويوجبه استحسانا وهذا حكم تعدى إلى الوارثين، والإجارة.
فأما بعد القبض فلم يجب يمين البائع إلا بالأثر، فلم يصح تعديته.
قوله: (ويوجبه(١) استحسانا)؛ لأنه ينكر تسليم المبيع بما يدعيه المشترى ثمنا، وهذا حكم
تعدى إلى الوارثين أي يجري التحالف بين ورثة البائع والمشترى، وكذا تعدى إلى الإجارة إذا
كان الاختلاف قبل استيفاء المنافع.
قوله: (فأما بعد القبض فلا يجب يمين البائع إلا بالأثر)، وهو قوله مُ لتّ: ((إذا اختلف
المتبايعان والسلعة قائمة تحالفا وتراد))(٢) وهذا لأن المشترى لا يدعى على البائع شيئا أصلا
لوصول المبيع إليه، أما البائع فيدعى عليه زيادة الثمن وهو منكر والقياس اليمين عليه دون
البائع فيكون اليمين على البائع، بالأثر على منافاة القياس فلم يصح تعديته إلى الوارث(٣).
(١) فى (ب) وتوجبه بالمثناة الفوقية والصواب ما في الأصل .
(٢) الحديث أخرجه الدرامى باب إذا اختلف المتبايعان عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبيه عن عبد
اللَّه قال: سمعت رسول اللَّه يقول البيعان إذا اختلفا والمبيع قائم بعينه وليس بينهما بينة، فالقول ما
قال البائع أويترادان البيع " سنن الدرامى ٣٢٥/٢، والدارقطنى عن القاسم بن عبد الرحمن بن عبد
الله بن مسعود عن أبيه عن جده أن رسول اللَّه ﴿ قال " إذا اختلف المتبايعان فى البيع والسلعة كما
هي لم تستهلك فالقول قول البائع أو يترادان البيع . سنن الدار قطنى ٢٠/٣، وقال في تلخيص
الحبير: وأما رواية التحالف فاعترف الرافعي في التذنيب أنه لا ذكر لها في شيء من كتب الحديث
وإنما توجد في كتب الفقه وأما رواية التراد فرواها مالك بلاغا عن ابن مسعود ورواها أحمد
والترمذى وابن ماجة بإسناد منقطع. تلخيص الحبير ٣١/٣، وقال بن المقلن في خلاصة البدر المنير:
روى من أحد عشر طريقا كلها متكلم فيها قال الشافعي: هو منقطع لا أعلم أحداً يصله عنه. قلت
قد وصله عنه علقمة كما أخرجه الطبراني في الكبير فليستفد . خلاصة البدر المنير ٧٦/٢، وقال
في سبل السلام: وللعلماء كلام كثير على صحة الحديث . سبل السلام ٦/٣، وانظر تعليق الزيلعى
على الحديث في نصب الراية ١٠٥/٤.
(٣) طعن بعض الفقهاء في عبارة فقهائنا: إلا أنا تركنا القياس واستحسنًا وقال: القائلون بالاستحسان
يتركون العمل بالقياس الذي هو حجة شرعية ويزعمون أنهم يستحسنون ذلك وكيف يستحسن
ترك الحجة والعمل بما ليس بحجة لاتباع هوى أو شهوة نفس ؟ أجاب شمس الأئمة السرخسي
رحمه اللَّه عن ذلك بقوله: استعمال علمائنا عبارة القياس والاستحسان للتمييز بين الدليلين
المتعارضين، وتخصيص أحدهما بالاستحسان لكون العمل به مستحسنا ولكونه مائلا عن سنن
القياس الظاهر، فكان هذا الاسم مستعارا لوجود معنى الاسم فيه . ثم استحسان العمل بأقوى
الدليلين لا يكون من اتباع الهوى وشهوة النفس في شيء وقد قال الشافعي في نظائر هذا: استحب
- ٤٢٩ -
وشرط الاجتهاد أن يحوي علم الكتاب بمعانيه ووجوهه التي قلنا، وعلم السنة
بطرقها، وأن يعرف وجوه القیاس.
وحكمه الإصابة بغالب الرأي حتى قلنا أن المجتهد يخطئ ويصيب
٧٠/أ
قوله: (وشرط الاجتهاد إلى آخره)(١) أي: شرط الاجتهاد الذي عند وجوده يخرج المرء
عن العوام ويدخل في حد العلماء ويلزمه العمل باجتهاده، ويحرم عليه/ تقليد غيره أن يحوى
علم الكتاب مع معانيه ومع وجوهه التي ذكرنا في أول الكتاب من العبارة، والإشارة،
والدلالة، والاقتضاء، وأن يحوى علم السنة مع طرقها وهى طرق اتصالها برسول اللَّه ◌ُلّمن
التواتر، والاشتهار والآحاد، وأن يعرف وجوه القياس أي شروطه وملائمة الوصف وتأثيره
على ما مرّ، وشرط بعضهم معرفة الإجماع أيضاً(٢)، وزاد بعضهم(٣) وأن يكون عالما بأصول
الدین.
قوله: (وحكمه الإصابة بغالب الرأي) مع احتمال الخطأ لا الإصابة على القطع واليقين
حتى قلنا أن المجتهد يخطئ ويصيب لما أن حكم الاجتهاد يحتمل الخطأ.
ذلك. وأي فرق بين من يقول استحسن كذا، وبين من يقول استحبه ؟ بل الاستحسان أفصح
اللغتين وأقرب إلى موافقة عبارة الشرع في هذا المراد وظن بعض المتأخرين من أصحابنا أن العمل
بالاستحسان أولى مع جواز العمل بالقياس في موضع الاستحسان وهذا وهم عندي؛ لأن الصحيح
ترك القياس أصلا في الموضع الذي يأخذ بالاستحسان وبه يتبين أن العمل بالاستحسان لا يكون
مع قيام المعارضة ولكن باعتبار سقوط الأضعف بالأقوى أصلا . باختصار شديد من أصول
السرخسي ١٩٩/٢ -٢٠٢، وانظر كشف الأسرار للنسفى ٢٩٨/٢-٣٠٠.
(١) لما كان القياس والاستحسان لا يحصلان إلا بالاجتهاد ذكر بعدهما شرط الاجتهاد وحكمه،
ليعلم أن أهلية القياس والاستحسان تكون حينئذ، وإنما لم يبين نفس الاجتهاد لشهرته، وهو في
اللغة افتعال من تحمل الجهد بضم الجيم بمعنى الطاقة والمشقة، وفي اصطلاح الأصوليين هو استفراغ
الفقيه وسعه في طلب الظن بشيء من الأحكام الشرعية والاستنباط منها، ومعنى استفراغ الوسع
بذل تمام الطاقة بحيث لا يحسن في نفسه المزيد عليه . نور الأنوار ٣٠٠،٢٩٩/٢، وشرح ابن
ملك مع حاشية الرهاوي صـ ٨٢٢، ٨٢٣ .
(٢) نص عليه الرازي في المحصول ونقله الإسنوى في التمهيد صـ ٤٤، وانظر قواطع الأدلة للسمعانى
٣٠٦/٢ ط دار الكتب العلمية، والبحر الرائق شرح كنز الدقائق ٢٨٩/٦ دار المعرفة، والإحكام
لابن حزم ١١٥/٥ دار الحديث.
(٣) فى (ا، ب) عارفا .
- ٤٣٠ -
والحق في موضع الخلاف واحد بأثر ابن مسعود في المفوضة، وقالت المعتزلة كل مجتهد
مصيب، والحق في موضع الخلاف متعدد.
وهذا الخلاف في النقليات لا في العقليات إلا على قول بعضهم.
قوله: (والحق في موضع الخلاف واحد) وهذا هو الأصل في المسألة فإن الحق لما كان
واحدًا يلزم بالضرورة أن يكون الاجتهاد محتملا للخطأ، والدليل على أن الحق واحد قول
ابن مسعود رَُّته في المفوضة: (إن كان صوابا فمن اللَّه وإن كان خطأ فمنى ومن الشيطان والله
ورسوله منه بریئان)(١).
قوله: (وقالت المعتزلة كل مجتهد مصيب والحق في موضع الخلاف متعدد) وذلك لأن
المجتهد مأمور بالاجتهاد وحتى يحرم عليه تقليد غيره وإذا كان مأمورا فلا يخلوا إما أن يكون
مأمورا بالعمل بما هو عند اللَّه من الحق المعين وأمر بطلبه بالاجتهاد، أو كان مأمورا بما يؤدى
إليه ظاهر اجتهاده والأول باطل/ فإنه تكليف ما ليس في الوسع فتعين وجوب العمل بما أدى
إليه اجتهاده من حيث الغالب، وإن كان هذا واجب العمل كان(٢) صوابا؛ لأن اللَّه - تعالى.
لا يأمر إلا بما هو حق وصواب وقلنا: لو كان كل مجتهد مصيبا لسقط الامتحان وبطل
الاجتهاد؛ لأنه يصيب بمجرد الاختبار(٣).
٦٧/ز
قوله: (وهذا الخلاف في النقليات لا في العقليات)؛ لأن في العقليات المجتهد يخطئ
ويصيب بالإجماع، والحق فيهما واحد، ولهذا يقال في الأصول مذهبنا حق ومذهب الخصم
باطل، وفى الفروع مذهبنا صواب يحتمل الخطأ ومذهب الخصم خطأ يحتمل الصواب.
قوله: (إلا على قول بعضهم)، وهو أبو الحسن العنبري(٤) من المعتزلة فإنه يقول كل
(١) سبق تخريجه .
(٢) فى (ا، ب) يكون .
(٣) إلى القول بأن كل مجتهد مصيب ذهب عامة الأشعرية والقاضي الباقلانى، والغزالي والمزني
وبعض متكلمى أهل الحديث، وكثيرٌ من المعتزلة كأنى هزيل والجبائى وأبى هاشم وأتباعهم وهؤلاء
يقولون: إنه لا حكم من اللَّه تعالى في المسألة قبل الاجتهاد بل الحكم فيها تابع لظن المجتهد حتى
كان حكم اللَّه تعالى في حق كل مجتهد ما أدى إليه اجتهاده، وهو المراد بتعدد الحقوق وهؤلاء
يسمون المصوبة . انظر: تفصيل الآراء في كشف الأسرار لعبد العزيز البخاري ١٨/٤، ١٩.
(٤) صار أبو الحسن العنبرى إلى أن كل مجتهد ناظر في الأصول مصيب؛ لأنه أدى ما كلف به من
- ٤٣١ -
ثم المجتهد إذا أخطأ كان مخطئا ابتداء وانتهاء عند البعض،
مجتهد مصيب في العقلي والنقلي(١) وهذا قول باطل رده عليه إخوانه من المعتزلة وكل
عاقل؛ لأنه يفضي إلى أن الدهري(٢) مصيب والثنوي(٣) مصيب وكذا اليهود/ والنصارى
ونحو ذلك وهذا مما لا يخفى فساده على أحد(٤).
٩٨/ب
قوله: (كان مخطئا ابتداء وانتهاء عند البعض) حتى إن عمله به لا يصح احتجوا بقول
النبي ◌ُّ في أسارى بدر حين نزل قوله - تعالى -: ﴿لَّوْلًا كِتَبُ مِّنَ اللَّهِ سَبَقَ﴾(٥) .. الآية:
((لو نزل بنا عذاب ما نجا إلا عمر))(٦)،
المبالغة في تسديد النظر في المنظور فيه، وإن كان متعينا نفيا وإثباتا، إلا أنه أصاب من وجه، وإنما
ذكر هذا في الإسلاميين من الفرق وأما الخارجون عن الملة فقد تقررت النصوص والإجماع على
كفرهم وخطئهم وكان سياق مذهبه يقتضى كل مجتهد على الإطلاق إلا أن النصوص والإجماع
صدقه عن تصويب كل ناظر وتصديق كل قائل . الملل والنحل للشهرستاني ٢٠٢/١ .
(١) فى (ا، ب) والشرعي .
(٢) الدهرى بالفتح من ينكر حشر الأجساد ويقول "إن هي إلا حياتنا الدنيا " الآية وبالضم هو الذي
أتى عليه الدهر وطال عمره . قواعد الفقه محمد المجددی صـ٢٩٥
(٣) الثنوية طائفة من المجوس أثبتوا للكون خالقين خالق للخير وخالق للشر - تعالى - اللَّه عن ذلك علوا
كبيرا وقالوا إن النور والظلمة أزليان قديمان، وهم أربع فرق: المانوية، الريصانية، المرتونية، المزدكية .
انظر: معارج القبول ٣٧٢/١، والملل والنحل ٤٤/١، واعتقادات فرق المسلمين والمشركين صـ ٨٨.
(٤) وكذا الجاحظ ذهب مذهب أبى الحسن العنبري فقال: كل مجتهد مصيب في العقليات أيضا،
بمعنى نفي الإثم والخروج عن عهدة التكاليف، وهذا باطل، لأن المسلمين أجمعوا على أن نفي ملة
الإسلام في النار اجتهد أو لا، ثم اختلف من قال بالحقوق فقال بعضهم: باستوائها، وقال عامتهم: بل
واحد من الجملة أحق وهو مروى عن الشافعي رحمه اللَّه. كشف الأسرار للتسفي ٣٠٢/٢، ٣٠٣.
(٥) من الآية ٦٨ من سورة الأنفال
(٦) الحديث ذكرة القرطبي عن يزيد بن هارون قال: أخبرنا يحي قال حدثنا أبو معاوية عن الأعمش
عن عمرو بن مرة عن أبى عبيده عن عبد اللَّه قال: لما كان يوم بدر جيءٍ بالأساري وفيهم العباس
فقال رسول اللَّه و﴿ ماترون من هؤلاء الأساري فقال أبو بكر يا رسول اللَّه قومك وأهلك استبقهم
لعل الله أن يتوب عليهم وقال عمر: كذبوك وأخرجوك وقاتلوك قدمهم واضرب أعناقهم، وقال عبد
الله بن رواحة انظر: واديا كثير الحطب فأضرمه عليهم فقال العباس وهو يسمع قطعت رحمك
قال: فدخل رسول اللَّه ◌َ ﴿ ولم يرد عليهم شيئا فقال أناس: يأخذ بقول أبى بكر ته وقال أناس
يأخذ بقول عمر وقال أناس يأخذ بقول عبد الله بن رواحة فخرج رسول اللَّه ﴿ فقال: إن اللَّه ليلين
قلوب رجال فيه حتى تكون ألين من اللبن ويشدد قلوب رجال حتى تكون أشد من الحجارة مثلك
- ٤٣٢ -
والمختار أنه مصيب ابتداء مخطئ انتهاء، ولهذا قلنا: لا يجوز تخصيص العلة؛ ....
فلو كان الاجتهاد في حق العمل صوابا لما صلح(١) نزول العذاب على الصواب(٢).
قوله: (والمختار أنه مصيب ابتداء)، أي في ابتداء كأنه أصاب الحق عند اللَّه مخطئ انتهاء
أي فيما طلبه؛ لقوله {وَ لّ لعمرو بن العاص(٣): ((احكم على أنك إن أصبت فلك عشر
حسنات وإن أخطأت فلك حسنة))(٤) والثواب لا يترتب على الخطأ يقينًا فلابد من أن يكون
مصيبا في الابتداء ليصح(٥) نيل الثواب.
يا أبا بكر مثل إبراهيم قال فمن تبعني فإنه منى ومن عصاني فإنك غفور رحيم ومثلك يا أبا بكر
مثل عيسى إذ قال ((إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم)) ومثلك يا عمر
مثل نوح التّئا إذ قال ((رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا)) ومثلك يا عمر مثل موسى القَّئالا إذ
قال ((ربنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم)) أنتم عالة فلا
ينفلتن أحد إلا بفداء أو ضربة عنق فقال عبد الله إلا سهيل بن بيضاء فإنى سمعته يذكر الإسلام
فسكت رسول اللَّه﴿ قال فما رأيتني أخوف أن تقع علي الحجارة من السماء مني في ذلك اليوم
فأنزل اللَّه وَّ ((ما كان لنبي أن يكون له أسري حتى يثخن في الأرض)) إلى آخر الآيتين في رواية
وقال رسول اللَّه مح ﴿ (إن كاد ليصيبنا في خلاف ابن الخطاب عذاب ولو نزل عذاب ما أفلت إلا
عمر)) القرطبي في تفسيره ٤٧/٨ وانظر تأويل مختلف الحديث صـ ١٥٨ .
(١) فى (١) صح .
(٢) كشف الأسرار للنسفى ٣٠٨/٢ وما بعدها .
(٣) عمرو بن العاص بن وائل بن هاشم بن سعيد بالتصغير يكنى أبا عبد اللَّه وأبا محمد أمه النابغة من
بنى عنزة بفتح المهملة والنون أسلم قبل الفتح في صفر سنة ثمان وقيل بين الحديبية وخيبر مات وهو
ابن تسع وسبعين سنة ومات سنة ثلاث وأربعين بمصر وصلى عليه ابنه عبد الله. الإصابة ٦٥٠/٤
ومعرفة الثقات ١٧٨/٢ وتهذيب الكمال ٧٨/٢٢، والطبقات الكبرى ٤٩٣/٧ .
(٤) أخرجه الحاكم في المستدرك كتاب الأحكام عن عبد الله بن عمرو أن رجلين اختصما إلى النبي
* فقال لعمرو اقض بينهما فقال أقضي بينهما وأنت حاضر يا رسول اللَّه قال: نعم على أنك إن
أصبت فلك عشر أجور وإن اجتهدت فأخطأت فلك أجر " وقال صحيح الإسناد ولم يخرجاه
بهذه السياقة الحاكم في المستدرك ٩٩/٤ وأخرجه الشوكانى فى نيل الأوطار عن عمرو بن العاص
بلفظ إن أصبت القضاء فلك عشرة أجور وإن اجتهدت فأخطأت فلك حسنة وإسناده ضعيف نيل
الأوطار ١٦٥/٩ وقال في تلخيص التحبير أخرجه أحمد باللفظ المذكور عند الشوكانى وقال الدار
قطني إسناده ضعيف . تلخيص التحبير ١٨٠/٤ وانظر مسند أحمد ٢٠٥/٤ ومجمع الزوائد ٤/
١٩٥ وسنن الدارقطني ٤ / ٢٠٣ .
(٥) فى (ب) ليصح به .
- ٤٣٣ -
لأنه يؤدي إلى تصويب كل مجتهد خلافا للبعض وبيان ذلك أن يقول كانت علتي
توجب ذلك لكنه لم يجب مع قيامها لمانع فصار مخصوصا من العلة بهذا الدلیل وعندنا
قوله: (لأنه يؤدى إلى تصويب كل مجتهد)؛ لأن التخصيص يقتضي حجية المخصص
والمخصوص منه شرعا، والعلة تصلح مخصصا عند من يجوز التخصيص فيكون كل واحد
من العلتين صحيحا فيلزم تصويب كل مجتهد(١).
قوله: (فصار مخصوصًا من العلة بهذا الدليل) بمنزلة العام؛ لأنه(٢) يخص منه بعض ما
يتناوله(٣) بالدليل وهذا لأن العلة فرع النص وقد صح التخصيص في النص فيصح في القياس
لئلا يلزم مخالفة الفرع الأصل، ولأن القياس الشرعي [يترك العمل به بالنص] (٤) أو الإجماع
أو الضرورة أو الاستحسان وذلك تخصيص لا مناقضة، ولهذا بقى ذلك القياس موجبا
للعمل في غير ذلك الموضع والقياس المنتقض فاسد لا يجوز العمل به في موضع وحجتنا أن
دليل الخصوص يشبه النسخ بصيغته والاستثناء بحكمه، فإنه مستقل بنفسه كدليل النسخ ولا
يكون إلا مقارنا كالاستثناء وواحد من هذين الوجهين لا يتحقق في العلل، فإن نسخ العلة
بالعلة لا يجوز والخصم يجوز أن يكون المانع علة وكيف يجوز النسخ والعلة فيها احتمال
الفساد لكونها مستنبطة بالرأي، فإذا ظهر ما يمنع العمل أصلا يتعين جهة الفساد فيها بخلاف
النص فإنه لا يحتمل [جهة فالنسخ](٥) يكون بيانا لمدة العمل به والتخصيص يبين أنه معمول
في بعض المحال دون البعض وكان القول بجواز النسخ والتخصيص بالنص يؤدى إلى صحته،
والاستثناء إنما يكون في العبادات ليتبين به أن الكلام عبارة عما وراء المستثنى وذلك لا يتحقق
في المعاني الخالصة وإذا بطل القول بالتخصيص كان عدم الحكم عندنا في صورة
(١) قال يجواز تخصيص العلة المستنبطة القاضي أبو زيد ومشايخ العراق الكرخي والجصاص، وقال
بعدم الجواز مشايخ ما وراء النهر غير أبى زيد والمانعون في المستنبطة اختلفوا في جوازه في
المنصوصة، ونقل ابن نجيم عن التلويح أنه خلاف لا جدوى له . انظر: فتح الغفار ٤٣/٣، وشرح
ابن ملك صـ ٨٢٨، ٨٢٩
(٢) فى (أ، ب) فإنه.
(٣) فى (أ، ب) تناوله .
(٤) فى (ا، ب) يترك العمل به في بعض المواضع بالنص
(٥) فى (أ، ب) جهة الفساد فالنسخ .
- ٤٣٤ -
عدم الحكم بناء على عدم العلة وبيان ذلك في الصائم النائم إذا صب الماء في حلقه أنه
يفسد الصوم لفوات ركنه ويلزم عليه الناسي، فمن أجاز الخصوص.
قال: امتنع حكم هذا التعليل ثمة لمانع وهو الأثر، وقلنا: امتنع لعدم العلة؛ لأن فعل
الناسي منسوب إلى صاحب الشرع فسقط عنه معنى الجناية وبقي الصوم لبقاء ركنه لا
لمانع مع فوات ركنه، وبنى على هذا تقسيم الموانع وهي خمسة: مانع يمنع انعقاد العلة
١/٧١
[التخصيص عند الخصم بناء على عدم العلة فالذي جعل](١) عندهم دليل الخصوص/جعلناه
دليل العدم وهذا أصل وهذا الفصل(٢).
قوله: (هو الأثر) وهو قوله وَطالتّ: ((تم على صومك فإنما أطعمك اللَّه وسقاك))(٣) قاله
الصائم أكل وشرب ناسيا وقلنا: عُدم(٤) لعدم العلة وهذا لأن شرط(٥) أن لا تكون معارضة
للنص، فإذا وجد النص على خلاف العلة فات شرط صحة القياس فانتفت العلة ضرورة
وكذلك في نظائرها.
قوله: (وبيني(٦) على هذا)(٧)، أي على قول من جوز تخصيص العلة تقسيم الموانع وهي
(١) فى (ا، ب) التخصيص لعدم العلة وعند الخصم بناء على قيام المانع فالذي جعل .
(٢) أصول السرخسي ٢١١/٢ .
(٣) الحديث رواه الأئمة الستة من حديث محمد بن سيرين عن أبي هريرة الفقه واللفظ لأبي داود قال
جاء رجل إلى النبي ◌َ﴿ّ فقال يا رسول الله إني أكلت وشربت ناسيا وأنا صائم فقال: اللَّه أطعمك
وسقاك " ورواه الباقون بألفاظ مختلفة انظر :: نصب الراية ٤٤٥/٢،، والبيهقي باب من أكل أو
شرب ناسيا فليتم صومه ولا قضاء عليه . سنن البيهقي ٢٢٩/٤، وصحيح مسلم كتاب الصوم
باب أكل الناسي وشربه وجماعه لا يفطر ٨٩/٢، والدارمي باب فيمن أكل ناسيا ٢٣/٢،
والبخاري كتاب الصوم باب الصائم إذا أكل أو شرب ٦٨٢/٢ وصحيح ابن خزيمة باب ذكر
البيان أن الآكل والشارب ناسيا لصيامه غير مفطر بالأكل والشرب ٢٣٨/٣، وابن ماجة باب ما
جاء فيمن أفطر ناسيا ٥٣٥/١،. وانظر الخلاف الفقهي والأصولي في المسألة في أثر الاختلاف في
القواعد الأصولية صـ ١٦٠.
(٤) في (أ،ب) عدم الحكم .
(٥) في (أ،ب) شرط العلة.
(٦) في (أ،ب) وبني بالبناء للمجهول وهو موافق لما في المتن .
(٧) نقل صاحب جامع الأسرار عن الكشف: جعل بنى بالبناء للفاعل أى: بنى مَن أجاز تخصيص
العلة، ففاعل بنى "من أجاز" وتقسيم من غير تنوين لإضافته إلى الموانع بالنصب مفعول بنى. قال
- ٤٣٥ -
٠
كبيع الحر، ومانع يمنع ابتداء تمام العلة كبيع عبد الغير.
ومانع يمنع ابتداء الحکم کخيار الشرط ومانع يمنع تمام الحكم كخيار الرؤية ومانع
يمنع لزوم الحکم کخيار العيب.
٩٩/ب
خمسة حسا وحكما(١) [و](٢) مانع يمنع انعقاد الحكم(٣) وذلك حسا في الرمي فإنه إذا
انقطع وتره أو انكسر فوق سهمه لم ينعقد الرمي علة وحكما فيما (٤) أضاف البيع إلى حر فإنه
لم ينعقد البيع علة لعدم المحل أصلا. ومانع يمنع تمام العلة وهو ما إذا أصاب السهم حائطا أو
شجرا فرده عن سننه، وكما إذا باع عبد غيره فإنه يمنع الانعقاد في حق / المالك؛ لأنه ليس له
ولاية على الملك شرعا، فلم يصدر التصرف من أهله مضافا إلى محله عن ولاية شرعية في
حق المالك(٥) لكنه ينعقد تاما في حقه لوجود المجموع في حقه وفائدة الانعقاد النفاذ عند
الإجازة، وفائدة عدم تمامه بطلانه عند عدم الإجازة، ومانع يمنع ابتداء الحكم كدفع المرمى
إليه السهم عن نفسه بترس يجعله أمامه، وكاشتراط الخيار من المالك لنفسه في البيع فإنه يمنع
ثبوت المالك في المبيع ومانع يمنع تمام الحكم كمداواته(٦) الجرح بعدما أصابه السهم حتى
اندمل، وكثبوت خيار الرؤية/ للمشترى لأنه يُمكّن من الفسخ بدون رضا وقضاء ولو تم
الحکم؛ لا یتمکن من إبطاله ابتداء كما في خيار العيب وحيث قدرا دل أنه امتناع لا رفع بعد
الثبوت ومانع يمنع لزوم الحکم بأن یصیبه السهم فيمرض به ویصیر صاحب فراش حتى يصير
٦٨/ز
ابن ملك والأولى أن يقرأ: وبنى على صيغة المجهول أى: وبنى على بحث التخصيص التقسيم
المذكور؛ لأن القسمين الأولين ليسا بمانعين للحكم مع وجود علته، وإنما يمنعان نفس العلة وعدم
الحكم إنما هو باعتبار عدم العلة لا مانع مع وجود العلة فلا يكونان من أقسام تخصيص العلة.
انظر: كشف الأسرار لعبد العزيز البخاري ٣٤/٤، وشرح ابن ملك مع حواشيه الرهاوي وعزمى
زاده وابن الحلبى ص ٨٣٤،٨٣٣.
(١) أي في الحسيات والشرعيات .
(٢) الواو ساقطة من (أ،ب) وهو الصواب ولعل ما في الأصل سهو من الناسخ كما يفهم من ذكر
الموانع الخمسة .
(٣) في (أ،ب) العلة وهو الصواب كما في المتن .
(٤) في (أ،ب) فيما إذا .
(٥) فى (١) الملك .
(٦) فى (ب) لمداواته .
- ٤٣٦ -
ثم العلل نوعان طردية ومؤثرة وعلى كل قسم ضروب من الدفع أما الطردية فوجوه
دفعها أربعة: القول بموجب العلة وهو التزام ما يلزمه المعلل بتعليله؛ كقولهم في صيام
رمضان إنه صوم فرض فلا يتأدى إلا بتعيين النية فنقول عندنا لا يصح إلا بالتعيين وإنما
له كطبع خامس وخيار(١) العيب للمشترى فإنه[لا](٢) على شرف الانفساخ فيكون مانعًا
من لزوم الحكم.
القسم الرابع في دفع القياس
قوله: (ثم العلل نوعان)، أي: على زعم القائسين وإلا فالعلل الطردية(٣) ليست بعلل
شرعا لما مرّ بيانه.
قوله: (القول بموجب العلة)، وإنما قدمه لأنه يرفع الخلاف عن موجب العلة وإن كان
المتنازع يبقى على حاله فكان أحق بالتقديم لأن المصير إلى المنازعة عند تعذر إمكان الموافقة
فلا معنى للمصير إلى المنازعة (٤).
قوله: (إنه صوم فرض فلا يتأدى إلا بتعيين النية) كصوم القضاء والكفارة(٥) وهذا علة
طردية؛ لأن وصف الفرضية في الصوم يوجب التعيين أينما كان فكان وجوب التعيين حكما
دائرا مع صفة(٦) الفرضية.
قوله: (عندنا لا يصح إلا بالتعيين)، أي نحن نلتزم موجب تعليلك ونسلم بأن تعيين النية
شرط، لكن لا يلزم من هذا ثبوت ما تنازعنا فيه؛ لأن الكلام في أن إطلاقه هل هو تعيينه أم لا؟
فعندنا إطلاقه تعيينه؛ لانتفاء ما يزاحمه فيتأدى بمطلق النية.
(١) في (أ،ب) وكخيار .
(٢) ما بين القوسين ساقط من (ا، ب).
(٣) العلة الطردية هي كل وصف اعتبر علة لدوران الحكم معه وجودا عند البعض ووجودا وعدما عند
البعض الآخر من غير نظر إلى ملاءمته وثبوت أثره في موضع بنص أو إجماع، والمؤثرة ما ظهر أثرها
بنص أو إجماع في موضع من المواضع وهي أخص من الطردية مطلقا ... حاشية الرهاوي ص
٨٣٥ .
(٤) كشف الأسرار للنسفى ٣١٩/٢ .
(٥) في (أ)، (ب) وهذه .
(٦) في (أ)، (ب) وصف .
- ٤٣٧ -
نجوزه بإطلاق النية على أنه تعيين.
والممانعة وهي: إما أن تكون في نفس الوصف أو في صلاحه للكم مع وجوده
قوله: (وهى(١) إما أن تكون(٢) في نفس الوصف)(٣) مثل قولهم (٤) في الكفارة على من
أفطر بالأكل والشرب هذه عقوبة متعلقة بالجماع فلا يجب بالأكل كحد الزنا.
قلنا: لا نسلم بأن الكفارة متعلقة بالجماع، بل هي متعلقة بالإفطار على وجه يكون جناية
كاملة وهذا منع للوصف لأنها لما جعل كونها متعلقة بالجماع علة لعدم الوجوب بالأكل،
وإن كان كونها متعلقة(٥) نسبة الحكم إلى الوصف لكنه لما جعل هذا المجموع علة لعدم
الوجوب بالأكل يكون منعها منعا للوصف.
قوله: (أو في صلاحه للحكم مع وجوده) كما إذا علل في تكرار المسح بالرأس فقال: هذه
طهارة مسح فبين فيها التثليث كالاستنجاء والأحجار قلنا: المسح يدل على التخفيف فلا
يكون صالحا لتعليل حكم التثليث به، وبدون الصلاحية لا يصح التعليل ولا نسلم هذا
الوصف الأصل فإن الاستنجاء إزالة النجاسة العينية فإما أن يكون طهارة بالمسح فلا ولهذا
[إذا](٦) لم يتلوث شيء من بدنه لا يكون عليه الاستنجاء(٧).
(١) في ب والممانعة وهي .
(٢) في أ يكون .
(٣) الممانعة: هي عدم قبول السائل ما ذكره المعلل من مقدمات الدليل كلها أو بعضها من غير إقامة
الدليل عليه، وقيل هي امتناع السائل عن قبول ما أوجبه المعلل من غير دليل، وهو أعم من الأول
لشمول منع الحكم، ولذا عرفها غالب شراح الأصول بالثانى . شرح ابن ملك وحاشية الرهاوي
عليه ص ٨٣٧، ٨٣٨.
(٤) الإمام الشافعي ومن وافقه .
(٥) في (أ)، (ب) متعلقة بالجماع .
(٦) ساقطة من (ب).
(٧) مَثَّل بقية شراح المنار للممانعة في صلاحية الحكم مع وجودة بالمثال الآتى " كقول الشافعي رحمه
اللَّه في إثبات الولاية على البكر إنها باكرة جاهلة بأمر النكاح لعدم الممارسة بالرجال، فيولى عليها
فنقول: لا نسلم أن وصف البكارة صالح لهذا الحكم، لأنه لم يظهر له تأثير في موضع آخر بل
الصالح له هو الصغر . نور الأنوار ٣٢٤/٢ وابن ملك ص ٨٣٩ .
- ٤٣٨ -
أو في نفس الحكم، أو في نسبته إلى الوصف، وفساد الوضع؛
قوله: (أو في نفس الحكم)(١)، مثل قولهم في مسح الرأس أنه ركن في الوضوء فيسن
تثليثه کغسل الوجه فتقول: إن غسل الوجه لا یسن تثليثه بل (يسن)(٢) تكميله بعد تمام فرضه
وقد حصل التكميل هنا ولكن التكرار صير إليه في الغسل؛ لضرورة أن الفرض استغرق
محله، وهذا المعنى معدوم في المسح.
قوله: (أو في نسبته إلى الوصف)(٣) مثل تعليلهم في الأخ أنه لا يعتق على أخيه إذا ملكه؛
لأنه ليس بينهما بعضیة کابن العم فإنا نمنع في ابن العم أن یکون/ انتفاء العتق عند دخوله في
ملكه لهذا الوصف إذ العدم لا يجوز أن يكون موجبا شيئا (٤).
١٠٠ /ب
قوله: (وفساد الوصف)(٥) قال شمس الأئمة السرخسي: فساد الوصف(٦) في العلل
بمنزلة فساد الأداء في الشهادة وأنه مقدم على النقض؛ لأن الاطراد إنما يطلب بعد صحة العلة
كما أن الشاهد إنما يشتغل بتعديله بعد صحة أداء الشهادة(٧)، فأما مع فساد في الأداء لا
يصار إلى التعديل لكونه غير مفيد، ثم تأثير/ فساد الوضع أكثر من تأثير النقض؛ لأن بعد
ظهور فساد الوضع لا وجه سوى الانتقال إلى علة أخرى، فأما النقض فهو محل مجلس
يمكن الاحتراز عنه في مجلس آخر (٨).
١/٧٢
٠
(١) أي لا نسلم أن هذا الحكم حكم، بل الحكم شئ آخر .
(٢) ساقطة من (أ).
(٣) أي لا نسلم أن هذا الحكم منسوب إلى هذا الوصف، بل إلى وصف آخر .
(٤) كشف الأسرار للنسفى ٢ /٣٣٠.
(٥) في (أ)، (ب) الوضع وهو الموافق لما في المتن.
(٦) في أصول السرخسى الوضع ٢ /٢٧٦ .
(٧) في (أ)، (ب) الشهادة منه، وهو الموافق لما في أصول السرخسى .
(٨) أصول السرخسى ٢٧٦/٢، وفساد الوضع هو: حال قياس موضوع على خلاف مقتضى ترتيب
موضوع الأدلة، وقيل هو عبارة عن كون العلة معتبرة في نقض الحكم بنص أو إجماع، وقيل هو أن
لا يكون القياس على الهيئة الصالحة، لاعتباره في ترتيب الحكم كتلقى التضيق من
التوسع، والتخفيف من التغليظ، والإثبات من النفى وبالعكس. ابن ملك وحاشية الرهاوي ص
٨٤٢،٨٤١ ٠
- ٤٣٩ -
1
كتعليلهم الإيجاب الفرقة بإسلام أحد الزوجين. والمناقضة كقول الشافعي - رحمه الله
تعالى - في الوضوء والتيمم: إنهما طهارتان فكيف افترقا في النية؟ فإنه ينتقض بغسل
الثوب وأما المؤثرة فليس للسائل فيها بعد الممانعة إلا المعارضة؛ لأنها لا تحتمل المناقضة
وفساد الوضع بعدما ظهر أثرها بالكتاب، والسنة، وإجماع الأمة لكنه إذا تصور مناقضته
قوله: (كتعليلهم الإيجاب الفرقة بإسلام أحد الزوجين)، وهذا لأن الحادث(١) بينهما
اختلاف الدين فلا تتوقف الفرقة على قضاء القاضى كالفرقة بردة أحد الزوجين؛ لأنا نقول
هذا الاختلاف إنما حصل بإسلام من أسلم منهما، فأما باعتبار بقاء من بقى على الكفر الحال
حال الموافقة فقد كان بينهما الموافقة، والباقي على دينه فعرفنا أن الاختلاف الحادث بإسلام
المسلم(٢) وهو سبب لعصمة الملك، فالتعليل به لاستحقاق الفرقة يكون فاسدا وضعا في
الفرع وإن كان صحيحا في الأصل من حيث إن الاختلاف هناك حادث بالردة وهی سبب
لزوال الملك والعصمة(٣).
قوله: (ينتقض بغسل الثوب) [فإنه طهارة حكمية] (٤) غير معقولة المعنى بل ثابتة شرعا
بطريق التعبد إذ ليس على الأعضاء شيء يزول بهذه الطهارة والعبادة لا يتأدى بدون النية
بخلاف غسل النجاسة، فإنه معقول لما فيه من إزالة عين النجاسة عن المحل، فهذه الوجوه
الأربعة تلجئ أصحاب الطرد إلى القول بالتأثير(٥).
قوله: (وليس(٦) للسائل فيها بعد الممانعة إلا المعارضة لأنها لا تحتمل (٧) المناقضة وفساد
الوضع)؛ لأن العلة المؤثرة هي التي ظهر أثرها بالكتاب والسنة والإجماع(٨)، وهذه الثلاثة لا
(١) في (١) الحادثة .
(٢) في (أ)، (ب) المسلم منهما، وهو الموافق لما في أصول السرخسى .
(٣) أصول السرخسى ٢٧٦/٢ .
(٤) في (أ)، (ب) طهارة، ثم لا يشترط فيه النية فيضطر الخصم حينئذ إلى الرجوع إلى التأثير وهو أن
كل واحد منهما طهارة حكمية .
(٥) انظر: كشف الأسرار للنفس ٢ / ٣٣٥.
(٦) في (أ) فليس وهو الموافق لما في المتن.
(٧) في (أ) يحتمل .
(٨) في (ب) والإجماع الأمة .
- ٤٤٠ -