Indexed OCR Text
Pages 321-340
والأوّلُ محالٌ؛ لامتناع اجتماعِ المثلين. والثاني - جائزٌ، وهو: كالقتلِ الذي [حصل(١)] بفعلِ زيدٍ وعمرو، فإنَّه يوجبُ القصاصَ على كلِّ واحدٍ منهما. وأمّا الثاني - وهو أن توجبَ أحكاماً مختلفةً، غيرَ متضادَّةٍ - فهو جائزٌ: كتحريمِ الإِحرام ، ومسٌّ المصحف والصوم والصلاةِ بالحيض. وأمّا الثالث - وهو أن توجبَ [العلّة(٢)] أحكاماً متضادَّةً - فلا يخلو إما أن يتوقَّفَ إيجابُها (٣) لها على شرطٍ، أو لا يتوقّفَ. فإن كان الأوَّل: فالشرطانِ - إمّا أن لا يجوزَ اجتماعُهما، أو يجوز. فإنّ لم يجز: جازَ أن تكونَ العلّةُ - موجبةً [لـ(٤)] -حكمين متضادين، عند حصولٍ شرطين لا يجتمعان . وإن كان يجوزُ اجتماعُهما: فهو محال؛ لأنّهما إذا اجتمعا - لم تكنْ العلّةُ باقتضاءِ أحدِهما، أولى من اقتضاءِ الآخر: فوجب أن تقتضيهما - جميعاً - وهو محالٌ. أو لا تقتضيَ واحداً منهما، وحينئذٍ: تخرجُ العلَّةُ عن أن تكونَ علَّةٌ. وبهذا البيانِ يظهرُ - أيضاً - أنَّهُ لا يجوزُ أن يتوقّفَ اقتضاءُ العَّةِ معلوليها - المتضادِّين - على شرطٍ (٥). (١) هذه الزيادة من آ، ى. (٢) انفردت بهذه الزيادة ح. (٣) عبارة ى: ((ايجابه لهما)). (٤) هذه اللام من زيادات ح. (٥) المراد - ها هنا -: العلّة الواحدة بالنوع، إما أن يكون لها حكم واحد بالشخص، أو أكثر من واحد بالشخص. وانظر الكاشف: (٣٢٦/٣ -آ)، والنفائس: (١١٧/٣ -٢)، والحاصل: (٨٨٠). - ٣٢١ - الثاني : من شرطِ العلَّةِ - اختصاصُها بمن له الحكمُ، وإلّ لم يكنْ اقتضاءُ حصولٍ .. الحكم لشيءٍ - أولى من اقتضائه لغيرِهِ. الثالثُ: أنَّ اقتضاءَها معلَولَها - قد يكونُ موقوفاً على شرطٍ: مثلُ الزَّنى ؛ فإنَّهُ لا یوجبُ الرجمَ (١) إلّ بشرطِ ((الإِحصانِ)). وقد لا يكونُ(٢) - وهو ظاهرٌ. الرابعُ: العلّةُ قد تكونُ علَّةً [لإِثبات الحكم(٣)] في الابتداءِ: كالعدَّةِ - في منعِ الحلِّ(٤). وقد تكونُ علَّةٌ في الابتداءِ والانتهاءِ: كالرُّضاعِ في إيطالِ النكاحِ . وقد تكونُ العلّةُ قويَّةً على الدفعِ ، لا على الرفعِ : مثلُ العدَّةِ والردَّةِ؛ فإنهما يدفعانِ النكاحَ، ولا يرفعانِهِ. وقد تكونُ قويّةً عليهما معاً. المسألةُ الثالثةَ عشرةَ : : قد يستدلُّ بذات العلَّةِ على الحكم ، وقد يستدلُّ بعلَِّةِ(*) العلَّةِ على الحكم : فالأوّلُ مثل أن يقال: ((قتل عمدٌ عدوانٌ: فيكونْ موجباً للقصاصِ». (١) عبارة ح: «يوجب الرجم بشرط)». (٢) لفظ آ: ((يوجب)): (٣) ما بين المعقوفتين من س، ح، ونحوه في ى غير أنه أبدل اللام بـ ((في)). والعلامة. (*) لآخر الورقة (١٥٢) من ح. (٤) لفظ آ: ((الحكم)). (*) آخر الورقة (١٩١) من س. - ٣٢٢ - [و(١)] الثاني - أن يقالَ: ((القتلُ العمدُ العدوانُ - سببٌ لوجوبِ القصاصِ، وقد وجدَ : فيجبُ القصاصُ». فالأوّلُ صحيحٌ، والثاني باطلٌ؛ لأنّه [لا(٢)] فرقَ بينَ ماهيَّةِ القتلِ ، وبينَ كونِهِ سبباً للقصاص : فإنّهُ قد يفهمُ كونُهُ قتلاً - مع الذهولِ عن السبيَّةِ، وقد تفهمُ السبُّ ۔ مع الذهول عن کونه قتلاً. والسبيَّةُ أمر إضافيُّ، والأمور الإضافيّةُ - يتوقفُ ثبوتُها على ثبوتٍ كلِّ واحدٍ من المضافين؛ فدعوى كونِ القتلِ سبباً لوجوبِ القصاصِ - يتوقّفُ على ثبوتِ القتلِ، وثبوتٍ وجوب القصاص ، لأنَّ قولنا: ((هذا سببُ لذلك)) يستدعي تحقَّقَ هذا وتحقُّقَ ذاك(٣)، حتى يحكم على هذا بأنَّهُ سبب لذاك. وإذا كانت دعوى السببيَّةِ متوقُّفةٌ على ثبوتِ الحكم (٥) - [أوّلا(٤)]، فلو استفدْنا ثبوتَ الحكمِ من ذكرِ السبيَّةِ. لزم الدورُ، وإِنَّهُ محالٌ: فعلمنا أنَّه لا يمكنُ الاستدلالُ بعلِّيَّةِ الوصفِ وسبيَّتِهِ على ثبوتِ الحكمِ (٥). المسألةُ الرابعةَ عشرة: تعليلُ الحكمِ العدميِّ بالوصفِ الوجوديّ - لا يتوقّفُ على [بيان(٦)] ثبوتٍ (١) لم ترد الزيادة في آ. (٢) لم ترد الزيادة في جـ، آ، ى. (٣) كذا في ح، ولفظ غيرها: ((ذلك)). (*) آخر الورقة (١٤٥) من آ. (٤) لم ترد الزيادة في آ. (٥) وقال في الحاصل: ((الاستدلال بذات العلة على المعلول صحيح، وبعليّتها عليه غير صحيح أما الأول - فلأنه يلزم من وجود العلة وجود المعلول. وأمّا الثاني - فلأنّ العلّية نسبة، والنسبة بين الشيئين - بعدهما: فلا تفيد وجودهما، أو وجود أحدهماً وإلّ لزم الدور. فأنظر ص (٨٨٧) منه، وراجع الكاشف: (٣٢٨/٣ -آ)، والنفائس: (١١٨/٣ - ب). (٦) هذه الزيادة من ح، آ، جـ، ی. - ٣٢٣ - المقتضي لذلك الحكم . وهذه المسألةُ من تفاريعِ جواز تخصيصِ العلَّةِ؛ فإنّا (١) إذا أُنكرناه - امتنعَ الجمعُ بينَ المقتضي والمانعِ . أمّا إذا جوَّزناهُ - جاء [هذا(٢)] البحث. والحق ـ أنّه غيرُ معتبرٍ لدليلين: الأوّلُ: أنَّ الوصفَ الوجوديّ - إذا كانَ مناسباً للحكمِ العدميّ، أو كانَ دائراً معه . وجوداً وعدماً -: حصَلَ ظُنُّ أنَّ ذلك الوصفَ علَّةٌ لذلك العدم (٣)، والظن حجّة. الثاني : أنّ بينَ المقتضي والمانعِ - معاندةً ومضادَّةً، والشيءٌ لا يتقوَّى بضدِّه، بل. يضعفُ بهِ. وإذا (٤) جازَ التعليلُ بالمانعِ - حالَ ضعفِهِ - فلَانْ يجوز ذلك - حال (٥) قوته - وهو حالُ عدم المقتضي - كانَ أولى . واحتجُ المخالفُ بأمورٍ: أحدها : أنَّا إذا علّلنا انتفاءَ الحكمِ بالمانعِ - فالمعلِّلُ: إمّا عدمٌ مستمرًّ أو عدمٌ متجدّدُ. والأوّلُ باطلٌ؛ لأنَّ العدمَ المستمر كانَ حاصلًا - قبلَ حصولٍ (*) هذا المانعِ ، بل قبلَ الشرع ، والحاصلُ قبلُ - يمتنعُ تعليلهُ بالحاصلِ بعدُ. (١) كذا في ح، وفي جـ: ((فأما إن))، واقتصرت النسخ الأخرى على: ((وإن)). (٢) هذه الزيادة من ح، آ، جـ، ی. (٣) زاد في جـ: ((من حيث هو هو). (٤) في جـ، آ أبدلت الواو بفاء. (٥) في غيرح: ((عند). (*). آخر الورقة (١٥٧) من جـ. - ٣٢٤ - والثاني: [ـ(١)] سليم المقصودِ. لأنَّ عدمَ الحكم - لا يحصلُ فيه التجدُّدُ إلّ إذا امتنعَ من الدخولِ في الوجودِ - بعد أن كانَ بعرضيَّةِ الدخولِ في الوجودِ، وذلك لا يتحقَّقُ إلّ عندَ قيامِ المقتضي. وثانيها : أنَّ انتفاءَ الحكم ، لانتفاءِ المقتضى - أظهرُ عند العقلِ من انتفائِه الحصولِ المانعِ . وإذا كان كذلك: فإمّا أن يكونَ ظنُّ تحقُّق انتفاءِ المقتضى - مثلَ ظنُّ تحقّق وجود المانع ، أو أقوى منه، أو أضعف منه. فإن كانَ الأوّلَ: امتنع تعليلُ عدم الحكم بوجود المانع ؛ لأنَّ عدمَ المقتضى ووجودَ المانع - لمّا استويا في الظنِّ، واختصَّ عدم المقتضى بمزيَّه ـ وهي - [أنّ ظنّ اسنادٍ عدمِ الحكمِ إليهِ، أقوى من ظنّ اسناده إلى وجود المانع : كان ظنّ(٢)] تعليلِ [عدمِ (٣)] الحكمِ بعدم المقتضي - أقوى من تعليله بوجودٍ المانعِ ؛ والأقوى راجحٌ: فيلزمُ أن لا يجوزَ تعليلُ عدمِ الحكم [بالمانع (٤)] وأمّا إن كانَ [ظُنُّ عدمِ المقتضى أظهرَ: فالتقديرُ المذكورُ أَظهرُ (٥)]. وأمّا إن كان ظنُّ عدمِ المقتضي مرجوحاً - بالنسبة إلى وجودِ المانع - فظنُّ العدم إنَّما يكونُ مرجوحاً - لو كانَ ظنُّ الوجودِ راجحاً، وذلك يدلُّ: على أنّ التعليلُّ بالمانعِ يتوقَّفُ على (*) رجحانِ [وجودِ(٦)] المقتضي. وهو المطلوبُ. (١) هذه التاء من زيادات ح، آ، ى. (٢) ما بين المعقوفتين سقط من س، ل. (٣) سقطت الزيادة من آ. (٤) سقطت من ح. (٥) ما بين المعقوفتين ساقط من ل، جـ، ص. وسقطت كلمة ((ظن)) من ح، وكلمة ((أظهر)) وردت في ح بلفظ ((مرجوحاً)). (*) آخر الورقة (٩٧) من ى. (٦) هذه الزيادة من ح، جـ. - ٣٢٥ - -- وثالثها: أنَّ التعليلَ بالمانِعِ يتوقّفُ على بيانِ(١) المقتضي - عرفاً: فيتوقَّفُ عليهِ شرعاً. أما الأوّلُ(٢) - فلأنَّ(*) من قالَ: ((الطيرُ إنَّما لا يطيرُ، لأنَّ القفصَ يمنعُهُ)) - فهذا التعليلُ موقوفٌ على العلمِ بكونِ الطيرِ حيّاً قادراً، فإنَّ بتقدير موت الطير يمتنعُ تعليلُ عدمِ الطيرانِ بالقفص ، وكذا من علَّلَ عدمَ حضورِ زيدٍ في السوقِ ۔ بحضور غريمٍ له هناك: لا بدَّ أن (٣) يبيّن أنّه(*) كان قادراً على الحضورِ، وإلّ لما صحّ (٤) ذلك التعليلُ - عرفاً. وأمّا الثاني - فلقوله عليه الصلاةُ والسلامُ: ((ما رآهُ المسلمونَ حَسَناً - فهو عندَ اللهِ حَسَنٌ، وما رآه المسلمونَ قبيحاً - فهو عندَ اللهِ قبيحٌ)). ورابعُها: أنَّ عدمَ المقتضي مستلزمٌ لعدمِ الحكمِ ، فلو حصلَ عدمُ المقتضي . لامتنع إسناد(٥) ذلك العدم إلى وجود المانع؛ لأنَّ تحصيلَ الحاصل محالٌ. فثبتَ أَنَّهُ لا بدَّ من بيانٍ وجودِ المقتضي . [و(٦)] الجواب عن الأول: أنَّ العلَّةَ الشرعيَّةَ - معرِّف [ةٌ(٧) والمعرِّفُ يجوزُ تأخيره (٨) عن المعرَّفِ. (١) كذا في ح، آ، جـ، ى. ولفظ غيرها: ((وجود)). (٢) لفظ جـ: ((أولاً)). (*) آخر الورقة (١٩٢) من س. (٣) في ح، أ، ى: ((وأن)) باضافة الواو، وحذفها في نحو هذه العبارة واجب - لغة - ولكنه شائع في تعابير المناطقة، والإمام المصنف جارٍ على سننهم فيه . (*) آخر الورقة (١٥٣) من ح. (٤) لفظ ح، آ: ((قبح)). (٥) لفظ ح: ((استناد)). (٦) هذه الزيادة من ح، أ، جـ، ى. (٧) لم ترد التاء المربوطة في س، ل، ص. (٨) لفظ جـ: ((تأخرّه)). - ٣٢٦ - قولُهُ: ((إنَّما يصيرُ الحكمُ شرعياً - إذا كانَ بحيثُ لو سكتَ الشرعِ -: لـ [ما (١)] ثبت. قلنا: نحن لا [نعني(٢)] بكونِ هذا الانتفاءِ شرعياً. إلّ أنَّه لم يُعرفْ إلّ من قبلِ الشرع ؛ وذلك حاصلٌ بدونِ ما قلتموه. وعن الثاني: أنَّ مجرَّدَ النظرِ إلى وجودِ المانعِ - يقتضي [ظنّ(٣)] عدمِ الحكم ، بدون الالتفاتِ إلى الأقسامِ الثلاثةِ الّتي ذكرتموها. وعن الثالث : [أنّا(٤) لا نسلِّمُ أنَّ ظنَّ إسنادِ عدمِ الحكمِ إلى وجودِ المانع - يتوقَّفُ على العلمِ بوجودِ المقتضي : عرفاً؛ ألا ترى [أنّا(٥)] إذا علمنا وجودَ سبعٍ في الطريقِ، فهذا القدرُ(٦) يكفي في حصولٍ ظنِّ أَنَّه لا يحضرُ. وإن كانَ لا يخطرُ ببالِنا - في ذلك الوقتِ - سلامةُ أعضائِهِ، بل نجعلُ ذلك (٧) القدرَ [ دليلاً لنا (٨)] ابتداءاً - فنقولُ: مجرَّدُ النظر إلى المانعِ - يفيدُظنَّ عدمِ الحكمِ عرفاً: فليفده شرعاً [للحديث(٩)]. وعن الرابع : أنَّ ترادفَ الدلائل(١٠) والمعرفاتِ على الشيءِ [الواحد١١ُ] - لا نسلم أنَّهُ خلافُ الأصلِ . (١) سقطت من جـ، ى. (٢) سقطت الزيادة من آ. (٣) سقطت الزيادة من غير ص، ح. (٤) لم ترد الزيادة في آ. (٥) هذه الزيادة من ح، آ. (٦) لفظ آ: ((العدم)). وأظنها مصحفة عن ((العلم)). (٧) لفظ آ: ((هذا)). (٨) سقطت من آ. (٩) لم ترد الزيادة في آ. (١٠) في جـ، آ: ((الدليل)). (١١) هذه الزيادة من ح. وراجع لمعرفة بقية الأقوال في المسألة، وأدلة أصحابها: - ٣٢٧ - فرع : لو سلَّمنا أنَّ التعليلَ بالمانع (*) - يتوقَّفُ(١) على وجود المقتضي، لكن(٢). لا حاجةَ إلى ذكرِ دليلٍ منفصلٍ على وجود المقتضي، بل يكفي أنْ يقالَ: إمَّا أنْ لا يكونَ المقتضي موجوداً في الفرع ؛ وحينئذٍ: يلزمُ عدمُ الحكمِ في الفرع . أو [قد (٣)] حصلَ المقتضي - في الفرع - لكنَّهُ(*) إنما ثبتَ (٤) فيهِ تحصيلًا لمصلحتهِ، ودفعاً لحاجتهِ، وهذا المعنى قائمٌ في الأصلِ -: فيلزمُ ثبوتُ المقتضي في الأصلِ . وإذا ثبتَ ذلك: فقد صحَّ جوازْ تعليلِ عدمِ الحكمِ [فيه(٥)] بالمانعِ (٦). المسألةُ الخامسةَ عشرة: قال بعضُهم (٧): (وجودُ الوصفِ - الّذي يجعلُ (٨) علَّةٌّ في الأصلِ لا بدّ وأن = الكاشف: (٣٢٨/٣ - ٣٣١ - آ)، والنفائس (١١٨/٣ - ب - ١٢٠ - آ) والبحر المحيط: (١٢٦/٣ - ١٢٧ - آ). (*) آخر الورقة (١٤٦) من آ. (١) لفظ جـ، أ، ى: ((متوقف)) .. (٢) في س زيادة: ((و)). (٣) هذه الزيادة من ح، ولفظ ((حصل)) بعدها في آ: ((حصول)). (٤) في س، ل: ((يُثبت)). (*) آخر الورقة (١٥٨) من جـ. (٥) لم ترد في ی. (٦) عبارة المصنف في هذا الفرع تحتاج إلى إيضاح، وقد عبر عنها صاحب الحاصل بعبارة أوضح فقال: ((إن وقفنا جواز التعليل بالمانع على قيام المقتضي: لم يحتج إلى دليل منفصل، بل كفى أن يقال)) الخ فراجع الحاصل (٨٨٣)، كما غيرها صاحب التحصيل - -أيضاً- بعبارة قريبة مما ذكر المصنف، وأما المنتخب - فقد تجاوزها تماماً، فراجع النفائس: (١١٩/٣ - ب). (٧) لعل المراد بهذا البعض بشر المريسي على ما في شرح جمع الجوامع: (٢١٣/٢)، وشرح الإِسنوي وبحاشيته الإبهاج: (٩٨/٣ و١٠٠)، والنفائس (١٢٠/٣ -٢)، والكاشف (٣٣٢/٣ -آ)، والحاصل (٨٨٣). (٨) كذا في ح، ولفظ غيرها: ((جعل)). - ٣٢٨ - يكونَ متفَّقاً عليه)». وهذا ضعيفٌ لأنَّهُ لمَّا أمكن إثباتهُ(١) بالدليلِ : حصلَ الغرضُ، بل الحقُّ: أنَّ ذلك قد يكونُ معلوماً بالضرورةِ، وقد يكونُ معلوماً بالبرهانِ اليقينيِّ، وقد يكونُ معلوماً بالأمارةِ الظنيَّةِ . وهذا آخرُ الكلامِ في العلَّةِ . (١) لفظ أ: ((بيانه)). - ٣٢٩ - القسم الثالث في المباحثِ المتعلّقةِ بالحكمِ والأَصلِ والفرعِ وفيه ثلاثةُ أبوابٍ: ۔۔ - ٣٣١ - [الباب (١)] الأوَّل في مباحثِ الحکم وفيه مسائل : المسألة الأولى: أنَّفق أكثرُ المتكلّمِّين على صحّةِ القياسِ - في العقليَّاتِ، ومنه نوعٌ يُسَّمُّونَه إلحاقَ الغائب بالشاهدِ . قالوا: ولا بدَّ من جامعٍ عقليٍ، والجامع(٢) أربعة: ((العلَّةُ، والحدّ، والشرطُ، والدليلُ)). أمّا الجمع(٣) بـ (العلّة)) - فكقول أصحابنا: إذا كانت ((العالميَّةُ)) شاهداً فيمن له العلمُ - معلَّةً بالعلمِ : وجبَ أن يكون كذلك(٤) - غائباً . وأمّا الجمعُ بـ ((الحدّ)) - فكقولِ القائل: حدُّ العالم - شاهداً -: من له العلمُ، فيجبُ طرد(٥) الحدِّ - غائباً. وأما الجمع بـ ((الشرط))(*) - فكقولنا: ((العلمُ مشروطٌ بالحياةِ شاهداً، فکذلك غائباً». وأما الجمع بـ ((الدليل)) - فكقولنا: ((التخصيصُ والأحكامُ يدلّن على (١) لم ترد الزيادة في ى. (٢) في س، ل: ((والجوامع)). (٣) كذا في آ، ى، ح وهو الأنسب. وفي غيرهما: ((الجامع)). وكذلك فيما جاء بعدها. (٤) عبارة غيرح: ((وجب أن يكون غائباً كذلك)). (٥) زاد في س، ل، آ: ((ذلك)). (*) آخر الورقة (١٩٣) من س. : - ٣٣٣ - العلمِ والإِرادة - شاهداً: فكذلك غائباً)). واعلم: أنّ لما كانَ الجمعُ بالعلةِ - أقوى الوجوهِ: وجب علينا أن نتكلّم. فيه، فنقول: اعتمادُ القياسِ على مقدِّمتين: إحداهما: [أنّ(١)] الحكمَ ثبتَ - في الأصلِ - لعلّةِ كذا. وثانيهما: أنَّ تلك العلَّةَ حاصلةٌ - بتمامِها - في الصورةِ الأخرى. فهاتان المقدِّمتان - إن حصلَ العلمُ بهما: حصلَ العلمُ بثبوتِ الحکم في الفرع .. وإن حصلَ الظنُّ بهما: حصلَ الظُنُّ(٢) بثبوتِ الحكمِ في الفرعِ . وإنَّما قلنا: إنَّهُ يلزمُ من حصولِ العلمِ بتينك المقدِّمتين - حصولُ العلمِ بالنتيجةٍ، وذلك لأنَّه إذا ثبتَ أنَّ ذلك المعنى مؤثِّرَ في ذلك الحكمِ ، ثمّ ثبتَ ذلك المعنى في صورةٍ أخرى، فنقول: كونُ ذلك المعنى(٣) مؤثراً في ذلك الحكمِ - في تلك الصورةِ، إمّا أن يعتبرَ في تلك المؤثِّريَّةِ كونُه حاصلاً في تلك الصورةِ، أو كونُه غيرَ حاصلٍ في هذه الصورة(*). وإمَّا أن لا يعتبرَ فيها ذلك .. فإن كان الأوّل: لم يكن ذلك المعنى اتمامَ العلَّةِ؛ لأنَّ مرادنا من [تمام (٤)] العلَّةِ: كلُّ ما لا بدَّ منه - في المؤثريَّةِ. فإذا كان لا بدَّ من قيدِ كونِ المعنى هناك، أو قيدِ كونِهِ ليس هناك: فذاك (٥) المعنى ليسَ - وحده - تمامَ العلّة على (٦) التفسير الَّذي ذكرناه. وإن كان الثاني: فتمامُ المؤثِّر حصلَ في الأصل - مستلزماً للحكم ، وفي الفرعِ - غيرَ مستلزمٍ للحكمِ، مع أنَّهُ لم يختلفْ حَالُه - ألبتّة - في الصورتين، (١) لم ترد الزيادة في آ. (٢) في ح، آ، ى: ((ظن)). (٤) لم ترد الزيادة في آ. (٥) في غيرح: ((فذاك)). (٣) لفظ ى: ((العلم)». (*) آخر الورقة (١٥٤) من ح. (٦) في غيرح أبدلت ((على)) بالباء. - ٣٣٤ - ٩ لا بحسب (١) زوالٍ شيءٍ عنه، ولا بحسب(١) انضمام شيءٍ إليه: فيلزمُ حينئذٍ - ترجُّح أحدٍ طرفي الممكنِ المساوي على الآخرِ من غيرِ مرجِّحٍ . وهو محالٌ. فثبت - بهذا البرهانِ الباهر - أنَّه يلزمُ من العلمِ بتينك المقدمتين: حصولُ العلمِ بثبوتِ الحكم في الفرع. [و(٢)] إذا ثبتَ هذا: ظهرَ أن بتقدير حصولٍ هاتينَ المقدِّمتين - في العقلَّاتِ(٣)، كانَ القياسُ حجَّةٌ فيها. فإن قلتَ: حاصلُ الكلامِ - فيما ذكرتَهُ - هو: الاستدلالُ بحصولِ العلَّةِ على حصولِ المعلولِ ، وليس هو بقیاسٍ . قلتُ: بل هذا هو القياسُ؛ فإِنَّا إذا رأينا الحكمَ حاصلاً في صورة معيّنةٍ، ثمّ قامت الدلالةُ على أنَّ المؤثِّر - في ذلك الحكمِ - هو الوصفُ الفلاني، ثمَّ قامت الدلالةُ على أنَّ ذلك الوصفَ حاصلٌ في هذه الصورة الثانيةِ -: لزم القطعُ بحصولِ الحكم في (٤) الصورةِ(*) الثانية. بل (٥)، تحصيلُ اليقين - بهاتين المقدِّمتين - أمر صعبٌ(٦)، وذلك لأنَّا - وإن بَيِّنًا: أنَّ الحاصلَ في الفرع ، مثلُ الحاصل في الأصل فالمثلان لا بدّ وأن يتغايرا بالتعيُّن والهويَّةِ، وإلّا فَهذا عينُ (٧) ذاك (٨)، وذاك عين(٧) هذا(*)، فيكونُ كلُّ واحدٍ - منهما - عين(٧) الآخر: فالاثنانِ واحدٌ. هذا خلفٌ. (١) أبدلت في ى بـ ((يجب)) في الموضعين. (٣) في ح، س: ((العقليّتين)). (٢) هذه الزيادة من ح، آ. (٤) زاد في غير، جـ، ى: ((هذه)). (٥) آخر الورقة (١٥٩) من جـ. (٥) كذا في جـ ولفظ غيرها: ((بلى)). (٦) في غيرح، آ، جـ، ى: ((ضعيف)). (٧) لفظ ى: ((غير)) في المواضع الثلاثة، وهو تحريف. (٨) كذا في ح في الموضعين، وفي غيرها: ((ذلك)). (*) آخر الورقة (١٤٧) من آ. - ٣٣٥ - وإذا حصلَ التغايرُ بالتعيُّن والهويَّةِ - فلعلَّ ذلك التعيُّنَ في أحدِ الجانبين جزءٌ العلَّةِ، أو شرطُ العِلِيَّةِ، وفي الجانبِ الآخرِ يكونُ مانعاً من العلِيَّةِ، ومعَ هذا الاحتمالِ : لا يحصلُ القطعُ. واعلم: أنّ للمتكلِّمين طرقاً في تعيين العلَّةِ(١): أحدها: التقسيمُ الَّذي لا يكونُ منحصراً. فإذا قيلَ لهم: لِمَ لا يجوزُ وجودُ قسم آخرَ؟ قالوا: اجتهدنا في طلبهِ فما وجدناهُ، وعدمُ الوجدانِ - بعدَ الاستقصاءِ في الطلب يدلُّ(*) على عدمِ الوجودِ؛ كالمبصرِ(٢) إذا طلبَ شيئاً في الدارِ، ونظر. إلى(*) جميعٍ جوانبها - في النهارِ - فلم يجدْ: قطعَ بالعدم. وهذا ضعيفٌ؛ إذ ربَّ موجودٍ [ما عرفناه بعدَ الطلبِ، والقياسُ على نظرٍ العينِ - قياسٌ من غيرِ جامعٍ، وبتقدير ذكرِ الجامعِ : فهو إثباتُ القياسِ بالقياس (٣)]، وهو باطل. وثانيها : الدورانُ الخارجيُّ . وقد تقدَّم بيانُ أنَّهُ لا يفيدُ الظنَّ: فضلاً عن اليقين وثالثها: الدورانُ الذهنيُّ - كقولهم: «متى عرَفنا كونَ التكليفِ أمراً بالمحالِ : عرفنا (١) يمكن مراجعة طرق تعيين العلّة عند المتكلمين في المواقف المرصد الخامس: (٨٥ - ٩٥)، والفن الرابع من المباحث المشرقية: (٤٥٨/١ - ٥٤٦)، والمحصل: (١٠٤ - ١٠٦) ولعله يريد بـ ((المتكلمين)) المعتزلة حيث إنهم هم المعروفون بالقول بـ ((بالقبح. العقليّ)) - الذي ستأتي الإِشارة اليه. (*) آخر الورقة (١٩٤) من س. (٢) في س، ل: ((كالبصير)». (٥) آخر الورقة (٩٨) من ی. (٣) ما بين المعقوفتين سقط من ى في هذا الموضع، وورد بعد كلمة ((الخارجي)». -٣٣٦ - قبحهُ، وإن لم نعرف شيئاً آخرَ. ومتى لم نعرفْ كونَه أمراً بالمحالِ : لم نعرف قبحهُ، وإن عرفنا سائرَ صفاتِهِ . فإذن: العلمُ بالقبحِ دائرٌ، مع العلم بكونِهِ أمراً [ بالتكليفِ(١)] بالمحالٍ في الذهن». فهذا الدورانُ الذهنيُّ - يفيدُ الجزمَ بأنَّ المؤثِّر في القبحِ ، هو نفسُ كونِهِ أمراً بالتكليفِ. فنقولُ: كلامُكم يشتملُ على أمرين: أحدهما: أنَّهُ لمّا لزمَ من العلمِ بكونِهِ أمراً بالمحالِ العلم بقبحِهِ: لزمَ أن يكونَ كونُه أمراً بالمحالِ - علَّةً لقبحِهِ . والثاني : أَنَّه لمّا لم يلزمْ من العلمِ بسائرِ صفاتِهِ، العلمُ بكونِهِ قبيحاً: وجبَ أن لا يكونَ سائرُ صفاتِهِ علَّة لكونِهِ قبيحاً، وأنتم منازعونَ في هذين المقامين - فلا بدَّ من الدلالةِ عليهما؛ فإنَّ العلمَ بهما - ليسَ من العلومِ الضروريَّةِ: كالعلمِ بأنَّ الواحدَ نصفُ الاثنين، وما رأيتُ أحداً من المتكلمين ذكر في تقريرٍ هذين المقامين شيئاً . على أنَّ الأوَّلَ منقوضٌ بجميعِ الإِضافاتِ؛ فإنَّا متى علمنا كونَ هذا الشخص - أباً: علمنا كونَ هذا الشخص الآخر - ابناً (٢)، وكذا بالعكس مع أنَّهُ يستحيل أن يكونَ كون هذا أباً لذاك(٣): علَّةً لكونِ ذلك ابناً لهذا؛ لأنَّ المضافين معاً، والعلَّة قبل المعلولِ؛ و((المع)) لا يكونُ قبلُ. وأمَّا الثاني فلأنَّه لا يمكنُ القطعُ بأنَّا إذا عرفنا سائرَ صفاتِهِ - فإنَّهُ لا يحصلُ (١) انفردت هذه الزيادة من ح. (٢) زاد في ى: ((لهذا)). (٣) في غيرح: ((لذلك)). - ٣٣٧ - العلمُ عندَ ذلكَ بكونه قبيحاً(١) إلّ إذا عرفنا كلَّ صفةٍ، فكيفِ يمكننا أن نقطعَ (٢) بأنَّا عرفنا كلَّ صفاتِهِ؟ فإنَّا إذا جوَّزْنا أن يكونَ من الصفاتِ - ما لم نعرفْه: جوّزْنا في بعضِ تلك الصفاتِ(٥) - الّتي [لم(٣)] نعرفها - أن يجبَ عندَ العلمِ بِهِ العلمُ بكونِهِ قبيحاً، ومع هذا التجويزِ: لا تتمُّ هذه المقدّمةُ. سلّمنا: أنَّه لا يلزمُ من العلمِ بسائرِ الصفات - العلمُ بكونه قبيحاً، فلِمَ يدلُّ هذا القدرُ على أنَّ سائرَ الصفاتِ - لا يجوزُ أن تكون مؤثّرةً في القبحِ؟ واعلم: أنَّ الكلامَ - في تقرير هاتين المقدَّمتين - مأخوذٌ من الفلاسفةِ فإنّهم زعموا: أنَّ العلمَ بالعلّةِ - علَّةٌ للعلم بالمعلولِ . فعلى هذا: كلُّ ما كانَ علَّةً للقبحِ - يلزمُ من العلمِ بهِ: العلمُ بالقبحِ و(٤) زعموا: أنَّ العلمَ اليقينيَّ - بوجودِ(٥) المعلولِ - لا يحصلُ إلّ من العلمِ بعلَّتِهِ، فلمَّا لزمَ الجزمُ بالقبح - عندَ العلمِ بكونِهِ أمراً [بالتكليف(٦)] بالمحالِ -: علمنا أنَّ علَّةَ القبحِ ذلك، ولكنَّا قد نقلنا في كتبنا الكلاميَّةِ(٧) دلائلهم على هاتين المقدّمتين، وبيَّنَّا ضعفَهما وسقوطَهما: فلا نعيدُهما ها هنا. وبالله التوفيق(*). (١) كذا في ح، ولفظ غيرها: ((قبحاً)). (٢) في ح: ((القطع)). (*) آخر الورقة (١٥٥) من ح. (٣) سقطت من ی، وفي ح: ((لا)). (٤) أبدلت الواو في ح بفاء. (٥) في ى: ((بمجرّد)». (٦) هذه الزيادة انفردت بها ح. (٧) في غيرح: ((العقلية)) وانظر المباحث المشرقية: (٤٥٨ - ٥٤٦)، والمحصّل: (١٠٤ - ١٠٦) ونحوهما كنهاية العقول مخطوطة دار الكتب. وراجع المسألة في المستصفى: (٣٣١/٢)، والمنخول (٣٢٤)، والمسلّم: (٢٥٢/٢)، والتبصرة (٤٤١/٢)، واللمع (٥٣) وشرح جمع الجوامع: (٢٠٨/٢)، والمسوّدة (٣٦٥)، والنفائس: (١٢٢/٣)، والكاشف: (٣٣٢/٣ - ٣٣٤ -آ)، والحاصل: (٨٨٤). (*) آخر الورقة (١٦٠) من جـ. - ٣٣٨ - المسألةُ الثانية(١): الحقُّ : جوازُ القياس في اللغاتِ وهو قولُ ابن سريجٍ منَّا. ونقلَ ابن جنّي في ((الخصائص (٢)»: أنَّهُ قولُ أكثرِ علماءِ العربيَّةِ، كالمازني وأبي علي الفارسيّ . وأمَّا أكثرُ أصحابِنَا، وجمهورُ الحنفيّةِ - فينكرونَهُ. لنا وجوه : الأوّلُ: أنّا رأينا [أنّ(٣)] عصيرَ العنب لا يسمَّى خمراً قبل الشدةِ الطارئة، فإذا حصلت تلك الشدّة - سمِّيت خمراً، فإذا زالت الشدةُ مرةً أخرى(*): زالَ الاسمُ؛ والدورانُ يفيدُ ظنَّ العلِّيَّةِ: فيحصلُ ظنُّ(٤) أن العلَّةَ لذلك الاسم - هو الشدةُ. ثمّ رأينا الشدةَ حاصلةً في النبيذ، فيحصلُ (٥) ظنُّ أنْ علَّةَ هذا الاسمِ حاصلةً في النبيذِ، ويلزمُ من ظنِّ حصولِ علَّةِ الاسمِ - ظنُّ حصولِ الاسمِ، فإذا (٦) حصلَ ظنُّ أَنَّهُ مسمَّى بالخمر، وعلمنا أو ظنًا أن الخمرَ حرامٌ: [حصلَ ظنُّ أن النبيذَ حرامٌ (٧)] والظنُّ حجَّةٌ: فوجبَ(*) الحكمُ بحرمةِ النبيذِ. فإن قيلَ : الدورانُ إِنَّما يفيدُ ظن العلِيَّةِ - فيما يحتملُ العلِّيَّةَ، وها هنا لم يوجد الاحتمالُ؛ لأنَّه ليسٍ بين شيءٍ من الألفاظِ، وشيءٍ من المعاني - مناسبةٌ أصلاً: فاستحالَ أن يكون شيءٌ (٨) من المعاني - داعياً للواضعِ إلى تسميته (١) راجع: الجزء الأول، ص ١٧٥، من هذا الكتاب. (٢) راجع الجزء الأول، ص ٢١١، منه. (٣) انفردت بهذه الزيادة ح. (*) آخر الورقة (١٩٥) من س. (٤) في س، ل، ى: ((بأن)). (٦) في ى: ((وإذا)». (*) آخر الورقة (١٤٨) من آ. (٥) لفظ آ: ((فحصل)). (٧) ساقط من ی. (٨) لفظ ى: ((معنى)). - ٣٣٩ - بذلك الاسم ، وإذا لم يوجدْ احتمالُ العلِّيَّةِ - ها هنا -: لم يكن الدورانُ ـ ها هنا - مفيداً لظَنِّ العلِّيَّةِ . سلّمنا: أنَّهُ حصِلَ ظُّ العلِّيّةِ، ولكن إنَّما يلزمُ من حصولِ العَلَّةِ - في الفرع - حصولُ ذلك الحكم ، إذا ثبتَ أن تلك العلّةَ إنَّما صارت علَّةً لأنَّ الشارعَ جعلَها علَّةً، ألا ترى أنَّهَ [لو (١)] قال: ((أعتقتُ غانماً لسوادِهِ))، فإذا كانَ له عبدٌ آخرُ أسودُ: لم يعتق عليه؟ لأنَّ ما يجعلُهُ الإِنسانُ عِلَّةً لحكمٍ - لا يجبُ أن يتفرَّعَ عليهِ الحكمُ، أينما وجدَ، فكذا - ها هنا - لا يلزمُ من كونِ الشدّةِ علَّةٌ لذلك الأسمِ حصولُ ذلك الاسمِ أينما حصلت الشدّةُ، إلّ اذا عرفنا أنَّ واضعَ الاسم هو الله تعالى. [و(٢)] الجوابُ عن الأوّلِ : أنَّه لا يمكنُ جعلُ المعنى علَّةً للاسم - إذا فسَّرنا العلَّةَ بـ ((الداعي)). [أو المؤثر(٣)]. أمّا إذا فسَّرناها بـ (المعرِّفِ)) - فلا يمتنعُ، كما أنَّ الله - تعالى - جعل ((الدلَوَكَ)) علَّةُ لوجوب الصلاة، لا بمعنى كونِ ((الدلوكِ)) مؤثِّراً أو داعياً، [بل بمعنى: أنَّ الله - تعالَى - جعله معرِّفاً (٤)]: فكذا ها هنا. وعن الثاني : أنّ بيَّنَّا: أنَّ الْلغاتِ توقيفيَّةٌ(٥). وهو الَّذي اعتمدَ عليه المازنيُّ وأبو عليَّ الفارسيُّ - رحمهما الله ـ: أَنَّهُ لَا خلاف بين أهل الّلغةِ أنَّ كلَّ فاعلٍ رفعٌ (٦) وكلَّ مفعولٍ نصبٌ، وكذلك القولُ الثاني : (١) سقطت الزيادة من ى. (٢) هذه الزيادة من ی، آ. (٣) انفردت بهذه الزيادة المناسبة ح. (٤) ما بين المعقوفتين في ح، وفي غيرها وردت كلمة «المعرّف)» فقط. (٥) راجع الجزء الأول، ص ١٧٥ . (٦) في س، آزيادة: ((إن)). - ٣٤٠ -