Indexed OCR Text
Pages 81-100
قال: والَّذي يدلُّ عليهِ -: أنّه. قالَ في الفتيا عبدالله بن عباسٍ ، والعباسُ أكبر منه، ولم يقل في الفتيا شيئاً - من غير عجزٍ ولا عيٍّ ولا غيبةٍ عن شيء شهده ابنه . : وقال - في الفتيا - عبد الله بن الزبير، والزبيرُ أعظمُ منه، ولم يقل فيه شيئاً. وكان أبو عبيدة ومعاذُ بن جبلٍ بالشامِ، فقال معاذٌ، ولم يقلْ أبو عبيدةً، = قولته المشهورة: ((أصابت امرأة وأخطأ عمره ألم يسمع نظام الفرى واخوانه في الضلال في القديم وفي الحديث نبأ سلمان الفارسي حين قام إلى أمير المؤمنين عمر وقال له: ((لا سمع لك علينا ولا طاعة حتى تخبرنا من أين لك هذا الثوب»؟ فأمر عمر ابنه عبدالله أن يجيب سلمان فأخبره بأنه قد تبرع بنصيبه من الثياب وضمه إلى نصيب والده ليصنع منه الثوب الذي يرون ليصلي به الجمعة ويستقبل به الوفود بعد أن أصبح ثوبه خلقاً فيه اثنتا عشرة رقعة. لقد ذكر النظّام في شبهاته من استدراكات الصحابة بعضهم على بعض ومخالفة بعضهم لبعض الشيء الكثير - أفلا يكفي هذا كله دليلاً على أن الصحابة ما كانوا يخافون في الله لومة لائم؟ أما قول ابن عباس: ((هبته وكان - والله مهيباً) فالأمر أمر اجتهاد، ولو كان لدى ابن عباس دليل من الكتاب والسنة يؤكد أنه لا يصح غير مذهبه - لأعلنه ولكنه الرأي، ولقد اعتاد أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - على حرية الرأي وألفوها، وتربّوا عليها فلا يضيق أحد منهم رأي أخيه، فهذا سيدنا عمر وهو أمير المؤمنين جاءه رجل بقضية فأحاله على عليّ وزيد فأفتياه، ثم رأى الرجل، فسأله عن قضاء على وزيد فأخبره فقال عمر: ((لو كنت أنا لقضيت بكذا» قال الرجل فما يمنعك والأمر اليك؟ قال عمر: «لو كنت أَرُّدك إلى كتاب الله أو إلى سنة نبيّه لفعلت، ولكني أُرّدك إلى رأي، والرأي مشترك)) على ما في إعلام الموقعين: (٦٥/١)، وجامع بيان العلم: (٣٠/٢). وكم كنت أتمنى لو أن المصنف وغيره من الأصوليين الذين سبقوه أو جاءوا بعده أهملوا هذا الهراء، وتركوه يموت مع أصحابه - إذن: لوفَّروا علينا وعلى الأمة الإِسلامية في عصور · مختلفة كثيراً من المهاترات - التي لا طائل تحتها، ولا نفع من ورائها لا في دنيا ولا في آخرة، والتي ضاعت من ورائه جهود كثيرة كانت الأمة الاسلامية أحوج ما تكون لاستخدامها في بناء فكرها، وتدعيم كيانها، ومقاومة جهود أعدائها. فإنا لله وإنا إليه راجعون ولا حول ولا قوة إلا بالله العليّ العظيم .. - ٨١ - مع أنّ أبا عبيدةَ أعظمُ منه؛ فإنّه قال عليه الصلاة والسلام: ((أبو عبيدةً أَمينُ هذهِ الأُمَّةِ(١)). وكيف يقالُ: كانَ الخوفُ زائلاً، وابن عبّاسُ قالَ ((هِبْتُهُ - وكانَ واللهِ مھیباً(٢)». وأيضاً: فإنّ الرجلَ العظيمَ إذا اختارَ مذهباً، فلو أنَّ غيرهَ(٣) أبطلَ ذلك المذهبَ عليه(٤) - فإنّهُ يَشْقُّ عليهِ غايةَ المشقّةِ، ويصيرُ ذلكَ سبباً للعداوةِ الشديدةِ. قوله: ((لو كانَ الخوفُ مانعاً من المخالفةِ - لما خالفَ بعضُهم بعضاً في ((مسألة الجدِّ والحرام)) . قلنا: القياسُ أصلٌ عظيمٌ - في الشرع - نفياً وإثباتاً، فكانَ النزاعُ فيهِ أصعب(*) من(٥) النزاع في فروع الفقهِ؛ ولذلك(٦) نرى - في المختلفينَ في مسألةِ القياسِ يضللُ بعضُهم بعضاً والمختلفين في الفروع لا يفعلون ذلك. سلّمنا: أَنَّ أسبابَ الخوفِ ما كانت ظاهرةً، ولكن أجمعَ المسلمونَ على أنَّهم ما كانوا معصومين؛ فكيفَ يمكننا القطعُ باحترازِهم عن كلّ ما لا ينبغي، غاية ما في الباب حسن الظنِّ بهم، ولكن ذلك يكفي في القطعيَّاتِ. سلمنا: زوالَ الخوفِ، ولكن لعلَّهم سكتوا لأنَّه ما ظهرَ لهم كونُ القياس حقاً، ولا باطلًا(٧): فكانَ فرضُهم السكوتَ. (١) الحديث ورد بألفاظ مختلفة وطرق متعددة كثيرة، وهو من الأحاديث الصحيحة في فضائل أبي عبيدة - رضي الله عنه -. فانظر كنز العمال: الحديث (٣٦٦٥١، ٣٦٦٥٢٠، و٣٦٦٥٣، و٣٦٦٥٤، و ٣٦٦٥٦، و٣٦٦٥٨، و ٢٣٦٦٦٠). (٢) قاله في سيدنا عمر - رضي الله عنه - انظر ذلك في حاشية الجزء الرابع، ص ١٥٤ من هذا الكتاب . (٣) عبارة ی: ((فإن غیرہ لو)). (*) آخر الورقة (٣٣) من ص. (٦) لفظ س: «وكذلك)). (٤) عبارة ح: ((عليه ذلك المذهب». (٥) زاد في آ: ((وقوع). (٧) عبارة ح: ((باطلاً ولا حقاً)). - ٨٢ - أو أنَّهم عرفوا كونَهُ خطأً، لكنَّهم اعتقدوا أنَّه من الصغائرِ - فلا يجبُ الإِنكارُ على العاملِ بهِ، ولأنَّ كلَّ واحدٍ - منهم - اعتقدَ في غيرِهِ أَنَّه أولى بإظهارِ الإنكار. سلّمنا: أَنَّهم - بأسرهم - رضوا، لكن حصلَ الرِّضا دفعة(*) واحدة، أو لا دفعةً واحدةً. (١) الأوّلُ : ممّا لا يعرفهُ إلّ الله - تعالى - لأنَّهم ما جلسوا في محفلٍ [واحدٍ(٢)] (*) - قاطعينَ بصحَّتِهِ : دفعةً واحدةً . والثاني : . لا يفيد الإجماعَ : [لأَنَّهِ ربِّمًّا كانَ الأمرُ - بحيثُ لمّا صارَ البعضُ راضياً بقلبهِ - صارَ الآخرُ متوقّفاً فيهِ، أو منكراً عليهِ بالقلب؛ وذلكَ يمنعُ من انعقادِ الإِجماع (٣)]. فإن قلتَ: هذا الاحتمالُ يمنعُ من انعقادِ الإِجماعِ . قلت: لا نسلِّمُ؛ فإنَّ أهلَ الإِجماع كانوا قليلين - في زمانِ الصحابةِ - وكان يمكنُهم أن يجتمعوا في(*) محفل واحدٍ، ويقطعوا بالحكم : فيكونُ ذلكَ الإِجماعُ خالياً عن هذا الاحتمال . أمَّا إذا لم يجتمعوا في محفلٍ واحدٍ، فإذا سئِلَ بعضُهم فأفتى بهِ، ثمّ أنّه سئل إنسانٌ آخر، في بلد آخر، فلعلُّ المفتىَ الأوّلَ رجعَ عن فتواه (٤) - حينما أفتى به المفتي الثاني، وحينئذ لا يتمُّ(٥) الإِجماعُ. (*) آخر الورقة (٦١) من ى. (٢) لم ترد الزيادة في ى. (٣) ما بين المعقوفتين ساقط من ى. (٤) كذا في ح، آ، ى، ولفظ غيرها: «قوله)). (٥) لفظ آ: ((يحصل)). (١) زاد في ح، آ، ی: ((و). (*) آخر الورقة (١٠١) من ح. (*) آخر الورقة (٩٣) من آ. - ٨٣ - وهذا سؤالُ أهل الظاهر؛ ولهذا قالوا: لا حجَّةَ إلّ في إجماع الصحابةِ(١). سلّمنا: انعقادَ الإِجماع على قياسٍ مّا، لكن (٢) لم ينقل إلينا أنَّهم أجمعوا على النوع الفلانيّ - من القيّاسِ، أو على كلِّ أنواعِهِ، ولم يلزم من [انعقادِ(٣)] الإِجماعِ عَلى [صحّة (٤)] نوعٍ - انعقادُهُ على صحَّةِ كلِّ نوع(٥). فإذن : لا نوعَ إلا ويحتملُ أنْ يكونَ النوعَ الّذي أجمعوا عليه - هو هذا النوع، وأن (٦) يكونَ غيره. وإذا كان(*) كذلكَ - صارَ كلُّ أنواعِهِ مشكوكاً فيه: فلا يجوزُ العملُ بشيءٍ منه . فإن قلتَ: الأمَّةُ على قولين(*). منهم من أثبتَ القياس. ومنهم من نفاه وكلُّ من أثبته - فقد أثبتَ النوعَ الفلانيَّ مثلاً(*)، فلو أثبتْنا قياساً غيرَ هذا النوع ؛ كان خرقاً للإجماعِ . قلت: لا نسلِّمُ أنَّ كلَّ من أثبتَ [نوعاً(٢)] من القياس، أثبتَ نوعاً معيّناً منه؛ لأنَّ القياسَ إِمَّا أنْ يكونَ مناسباً، أو لا يكون؛ وكلُّ واحدٍ من القسمينِ مختلَفٌ فيه : أَمَّا ((المناسبُ)) - فردَّه قومٌ؛ قالوا: لأنّ مبناه (٨) على تعليل أحكام الله - تعالى - بالحكمِ والأغراضِ ، وأنّه غيرُ جائزٍ(٩). (١) انظر الإحكام لابن حزم: (١٤٧/٤) وما بعدها. (٢) في غیرح: ((لكنّه)) .. (٣) لم ترد هذه الزيادة في ى. (٤) لم ترد هذه الزيادة في ى. (٥) كذا في ل، آ، ح، وفي غيرها ((أنواعه)). (٦) في ل: ((إن لم يكن)). (*) آخر الورقة (٩٩) من جـ. (*) آخر الورقة (١٢٦) من س. (*) آخر الورقة (٩٥) من ال . (٧) لم ترد الزيادة في آ، ى. (٨) كذا في ى، وفي غيرها: ((لأنه بناء)). (٩) عبارة ل: ((وأنه لا يجوز)). - ٨٤ - : وأمَّا ((غير المناسب)) - فقد ردّهُ الأكثرون (١). فثبتَ أَنَّه ليسَ - ها هنا - قياسٌ مقبولٌ بإجماع القايسين. سلّمنا: انعقادَ إجماع القائسين على نوعٍ [واحد(٢)]، ولكنْ لمَ لا يجوزُ أن يكون [ذلك(٣)] هو قياسُ تحريمِ الضربِ على تحريمِ التأفيفِ. و(٤) ما إذا نصَّ الله - تعالى - على العلَّةِ؛ فإنَ هذَا القياسَ - عندَنا - حجَّةٌ؟! سلّمنا: [انعقادَ(٥)] الإِجماع على جوازِ العملِ بالقياسِ - في زمانٍ الصحابة - فلِمَ يجوزُ - في زمانِنَا؟ والفرقُ: أَنَّ الصحابةَ لمّا شاهدوا الرسول - صلى الله عليه وسلّم - والوَحِيَ - فربمًّا عرَفوا بقرائن الأحوالِ : أنَّ المرادَ [من(٦)] الحكمِ الخاصّ بصورةٍ معينةٍ - رعايةً الحكمةِ العَامَّةِ، فلا جرمَ: جازَ منهم التعبّدُ بِهِ . [و(٧)] أمَّا غيرُ الصحابةِ - فإِنَّهم لمَّا لم يشاهدوا [الوحي(٨)] و[الرسول(٩)] والقرائنَ : لم يكن حالُهم كحال الصحابةِ. فإن قلت: كلُّ من جَوَّزَ العملَ بالقياسِ للصحابةِ - جَوَّرَهُ لغيرهِم. قلتُ: كيفَ يقطعُ(١٠) بأنَّهُ ليسَ في فرقِ الأمَّةِ - على كثرتها - أحدٌ يقولُ بهذا الفرقِ مع وضوحِهِ؛ غايتهُ أنَّا لا نعرفُ أحداً قاله، لكنَّ عدمَ العلمِ بالشيءٍ - لا يقتضي العلمَ بعدمِهِ . (١) كذا في ل، ى، ح، ولفظ غيرها: ((الكثيرون)). (٢) لم ترد في ى. (٣) هذه الزيادة من ح. (٤) كذا في ح، وهو المناسب وفي غيرها: ((أو)). (٥) لم ترد في ل، آ، ی. (٦) لم ترد في ى، آ. (٧) سقطت الزيادة من ی. (٨) سقطت من آ. (٩) سقطت الزيادة من آ. (١٠) كذا في ح، وفي غيرها: ((يقطع)). - ٨٥ - [و(١)] الجواب : أنَّ أصحابنا ذهبوا إلى أنَّ الرواياتِ المذكورةِ - في اختلافهمِ في مسألةِ (( الجدِّ والحرامِ والمشرّكة والإِيلاءِ والخلعِ وتقديرِ [الـ(٢) ] -حدّ بشربِ الخمرِ، وقياسِ العهدِ على العقدِ، وقولِ الصحابةِ بالتشبيهِ والرأي ، وما نقلَ من الأحاديث - في [القياس (٣)] -: كخبرِ معاذٍ وابن مسعود، وخبرِ الخثعميَّةِ، والسؤالِ عن قبلةِ الصائم ، وأمرِ عمرَ أبا موسى بالقياسِ ، وقولِ ابنِ عبّاسٍ. بالتشبيه)) -: قد بلغَ مجموعها [إلى (٤)] حدِّ التواتر؛ فإنَّ من خالطَ أهلَ الأخبارِ (٥)، وطالعَ كتبُهمَ - قطعَ بصحَّةِ شيءٍ من هذهِ الأخبارِ، فإِنَّها - بأسرِها - يمتنعُ أن تكونَ كذباً، وأيُّ واحدٍ منها صحّ: صحَّ القولُ بالقياسِ (٦). وهذا الَّذِي قالَهُ الأصحابُ - جيِّدٌ (٧)، إلّا أنَّ الخصمَ لو كابرَ(٨)، وقال: لا أسلّم خروجَ هذا المجموع عن كونه خبرَ واحدٍ. قلنا: هبْ أَنََّ كذلِكَ؛ فأيشر(٩) يلزمُ؟ قوله: ((المسألةُ علميَّةٌ قطعيَّةٌ، فلا يجوزُ إثباتها بدليلٍ ظَنّيّ)). قلنا: لا نسلِّم أنَّها قطعيَّةٌ، بل هي - عندنا - ظنِيةً؛ لأنَّ هذهِ المسألة عملية(١٠)؛ والظنُّ قائمٌ مِقَّامَ العلمِ - في وجوبِ العمل - ألا ترَى أنَّه لا فرقَ بينَ (١) لم ترد في ح، آ، ی .. (٢) لم ترد في ح. (٣) لم ترد الزيادة في آ، ى. (٥) في ى زيادة: ((والفقه)). (٤) لم ترد الزيادة في ى .. (٦) كذا في ح، وعبارة ى: ((وأي واحد منها صح: ثبت القياس)). وفي النسخ الأخرى: أبدلت کلمة (صح)، ب(يصح). (٧) في ی: «غیر بعید)). (٨) في ى: ((فقال)». (٩) يعني: ((أيّ شيء)) وهذا تعبير قائم على تخفيف ((أي)) والاقتصار على الشين من كلمة «شيء))، وهو تعبير شاع بعد القرن الثاني، وانظر مغني اللبيب: (٦٦/١). . (١٠) لفظ آ: ((عملية))، وهو تصحيف. - ٨٦ - أن يعلم - بالمشاهدةِ - وجودُ الغيمِ الرطب المنذِرِ بالمطر - الَّذي يجبُ التحرُّز منه، وبينَ أن يخبرَ بوجودِ مثلِ هذا الغيمِ مخبرٌ - لمن لا يمكنُهُ مشاهدة الغیم - في أَنَّه يلزمه (١) التحرّزُ منه: فكذا ها هنا، لا فرقَ بينَ أن يتواترَ النقلُ عن الشرعِ - في أنَّا مأمورونَ بالقياسِ وبينَ أن يخبر [نابه(٢)] من يُظنّ صدقُهُ - في وجوبِ العملِ بالقياسِ - وإن لم نعلمْ صدقَ المخبرِ بذلكَ. وهذا الجواب قاطع للشغب بالكليَّةِ . قوله - على الوجهِ(*) الأوّل -: ((لا يجوزُ أنْ يكونَ المرادُ من قول عمرَ: ((اعرف الأَشِباه والنظائرَ)) - الأمرَ بمعرفة ماهيَّةٍ كل جنسٍ (*) لئلا يدخلَ تحتَ النصِّ - المذكورِ في [ذلك(٣)] الجنس (*) - ما ليسَ منه، ولا يخرجَ عنهُ ما هو منه(*). قلنا: مقدمّةُ هذا الكلام ومؤخرتُهُ تبطلُ هذا الاحتمالَ - وهو قولُ عمر رضي الله عنه - «الفهم عندما يختلجُّ في صدرِكَ ممّا لم يبلغْكَ في كتابِ الله، ولا سنّةِ نبّه ثمّ اعرفِ الأشباه والنظائرَ، وقِس الأمور برأيك عند ذلك، ثمَّ اعمد إِلى احبِّها إِلى الله - تعالى - وأشبهها بالحقّ فيما تري (٤) -. فمن تأمّل هذا الكلام: عرفَ أنَّه صريحٌ في الأمرِ بالقياسِ الشرعيِّ . وهو الجوابُ - أيضاً - عن قولِهِ: ((- لم لا يجوز أن يكونَ المرادُ منه تشبيه الفرع بالأصلِ - في أنَّه لا يثبتُ حكمُهُ إلّ بالنصِّ». قوله - على الوجهِ الثاني - لِمَ لا يجوزُ أن يكونَ المراد [منه(٥)] - أنَّهُ لِمَ لا يسمَّى الجدُّأباً مجازاً، حتى يدخلَ تحتَّ قولِهِ ﴿وَوَرَثَهُ أَبَوَاهُ﴾(٦): كماسمّى النافلةَ ابناً، حتى دخل تحتَ قولِهِ تعالى: ﴿يُوْصِيْكُمُ الله في أولادِكْمْ﴾(٦)؟ (١) هذه الزيادة من ح. (٢) هذه الزيادة من ى، آ. (*) آخر الورقة (١٢٧) من س. (*) آخر الورقة (٩٤) من آ. (٤) انظر نصه في مراجع تخريجه في ص (٥٤) المتقدمة. (٥) لم ترد الزيادة في آ. (*) آخر الورقة (١٠٢) من ح. (٣) هذه الزيادة من ح. (*) آخر الورقة من (١٠٠) من جـ. (٦) الآية (١١) من سورة النساء. - ٨٧ - -- قلنا: لا يجوز [أن يكونَ (١)] إنكارُ ابن عبّاسٍ علی زیدٍ لأجلِ امتناعه من المجازِ في أحدِ الموضعين دونِ الثاني؛ لأنَّ حسنَ المجاز في أحدٍ الموضعين · - لا يوجبُ حسنُه في الموضعِ الثاني. وبتقديرِ التساوي - في الحسن -: لكنَّ (٢) القطعَ به في أحدِ الموضعين لا يُوجِبُ القطعَ [به (٣)] في الموضعِ (٤)(*) الثاني. وإذا ثبتَ أنَّ هذا الإِنكارَ غيرُ متوجّهٍ على التفرقةِ في اطلاق الاسم(٥) المجازيّ(*): ثبت أنّه متوجّه على التفرقة في الحكم الشرعيُّ: فیکون ذلك تصريحاً بالقياس الشرعيّ . قوله: ((لو كانَ المرادُ .. هو الحكم الشرعيَّ: لما نسبة إلى مفارقةِ التقوى)). قلنا: لعلَّ هذا القياسَ كانَ جليّاً - عندَ ابن عبّاس - وكان من مذهبه أنّ الخطأ في مثلِ هذا القياسِ يقدحُ في التقوى. وأيضاً: فذلكَ محمولٌ على المبالغةِ. قوله - على الوجهِ الثالثِ -: ((لِمَ قلتَ: إنَّ مبالغتهمَ في تعظيمِ الرسولِ - صلى الله عليه وآله وسلَّم - يوجبُ إظهارَ النصِّ»؟ قلنا: استقراءُ العرفِ يشهدُ بِهِ، فإنَّ من حكمَ بحكمٍ غريبٍ يخالفُهُ فيهِ جمعٌ، يوافقونَهُ على تعظيمِ شخصٍ معيَّن، ووجدَ ذلكَ الإِنسانُ حجَّةً من قولٍ ذلك الانسانِ (٦) العظيم - فإنّه لا بدّ أن(٧) يذكر لهم ذلك القول ويصرح به. (١) هذه الزيادة من ص، ح. (٢) لفظ آ: ((يمكن)) وهو خطأ. (٤) زاد في ل: ((الآخر). (٣) هذه الزيادة من ح. (*) آخر الورقة (٩٦) من ل. (٥) كذا في ح، وفي غيرها: ((اسم المجاز)). (*) آخر الورقة (٦٢) من ی. . (٦) لفظ ى: ((الشخص)). (٧) في ح، آ زيادة ((و) وحذفها واجب لغة، وإن جرت عادة المناطقة بالتعبير بها في مثل هذه العبارة. - ٨٨ - قوله: ((إنَّما يذكر عند الحاجة إلى ذكره)). قلنا: والحاجة إلى ذكره حاصلة - مطلقاً - لأنّ من يعتقد أنّ مذهبه ثابت بالنصِّ - فلا بدَ (١) أن يعلم أنَّ مخالفَه إنمَّا خالفهَ إمّا لا لطريقٍ، أو لطريقٍ مرجوحٍ - بالنسبةِ إلى طريقِهِ - أو مساوٍ له، أو راجحٍ عليهِ : وعلى التقديرين الأوّلين - كانَ مخالفهُ مخالفاً للنصِّ. وعلى التقديرِ الثالثِ - يكونُ فرضَ كل واحدٍ - منها - التوقُفُ: فتكون الفتوى بأحدهما محظوراً. وعلى التقديرِ الرابع - يكون (٢) مخالفاً للنصّ. فإذن: من أثبتَ مذهبَهُ بالنص - فإنَّه لا بدَّ وأن يعتقدَ فيمن خالَفَهُ، أو في نفسِهِ: كونَّهُ مخالفاً للنص، لكنَّ شدّةً إنكارهم على مخالفة (٣) النصِّ - تقتضي شدّةً احترازِهم عنها، ولا طريقٌ إلى ذلك (٤) الاحتراز إلّ بذكرِ ذلكَ النصِّ. فثبتَ أنَّ شدّةَ تعظيمهم للرسول - صلى الله عليه وسلَّم - توجبُ عليهم أن يذكروا نصوصَهُ على الاطلاقِ. وبهذا ظهر الجوابُ عن قولهِ: ((إِنَّهُ لا يجبُ ذكرُ النصوصِ الخفيَّةِ)) (٥) لأنّ الدليلَ الَّذي ذكرناهُ مَطَّرِدٌ(*) في الكلِّ . قولُهُ: ((لو أثْبتوا مذاهبَهم بالقياسِ - لوجبَ عليهم أن يذكروه(٦)). قلنا: الفرقُ من وجوهٍ : (١) في ح، آ زیادة ((و)). (٢) في غيرح زيادة: ((هو). (٣) لفظ ح، أ، ى: ((مخالف)). (٤) لفظ ل، ح: ((ذكر)). (٥) في ل زيادة: ((قلنا: لا نسلّم)). (*) آخر الورقة (١٢٨) من س. (٦) كذا في ى، وهو المناسب، ولفظ غيرها: ((يذكروها)). - ٨٩ - أحدها : أنَّ إنكارَهم على مخالفِ النص - أقوى من(١) إنكارهم على مخالفٍ القياس ؛ فلم يلزمْ من تركُ أقلِّ الانكارين تركُ أعظمِها. وثانیھا : أنَّ الخواطرَ مستقلّةٌ (٢) بمعرفةِ العلل القياسيَّةِ، فلا يجبُ التنبيه عليها، وهي غيرُ مستقلَّةٍ بمعرفةِ النصوصِ ؛ وذلك يقتضي وجوبَ التنبيهِ عليها. فإن قلتَ: لو لم يجب التنبيهُ على العللِ القياسيَّةِ - لما(*) حسنت(٣) المناظرات (٤). قلتُ: لِيسَ كلُّ ما لا يجبُ لا يحسنُ. وثالثها : أن النصوصَ يجبُ اتِّباعها، فيجبُ نقلُها (٥)، والأقيسةُ لا يجبُ اتباعُها فلا يجبُ نقلُها(٦)؛ لأنَّ - عندَنا - كلُّ مجتهدٍ مصيبٌ. ورابعها : أنَّ النصوصَ يمكنُ الإِخبارُ عنها - على كل حالٍ. وأمّا الأماراتُ - فقد يتعذَّر التعبيرُ عنها - وإن كانت مفيدةً للظن -: مثلُ الأمارتِ فِي قيمِ المتلفاتِ، وأروش الجناياتِ؛ ولذلك لا يتمكنُ المقوِّمُ من أن يذكرَ أمارةً ملخّصةٌ في تقدير القيمة بالقدرِ المعيّن(٧). (١) كذا في ح، وعبارة غيرها: ((فوق أبكارهم)). (٢) زادى: ((أقواهما و)). (*) آخر الورقة (١٠١) من جـ. (٣) لفظ آ: ((مشتغلة، وهو تصحيف. .(٤) في غيرح، آ: ((المناظرة). (٥) لفظ ح: ((بقاؤها». (٦) لفظ ح: ((بقاؤها)). (*) آخر الورقة (٩٥) من آ. (٧) لفظ ح: ((المعينة). - ٩٠ - فإن قلت: أليسَ أنَّ فقهاءَ هذا(*) الزمانِ يعبِّرونَ عن هذهِ الأمارتِ؟ قلتُ: المتأخَّرُ في كل علمٍ يلخِّصُ ما [لم(١)] يلخصِّهْ المتقدِّم. سلَّمنا: أنَّه يجبُ عليهم ذكرُ تلكَ الأقيسةِ، لكن يجبُ ذكرها صريحاً أو تنبيهاً؟ [الأوّل ممنوعٌ؛ والثاني مسلّمُ(٢)]؛ وها هنا قد نبّهوا على العللِ بالإِشارةِ إلى الأصولِ الَّتي ذكروها. بیانُه : أنَّهم اتَّفقوا على أنَّ حكمَ قولِهِ ((أنتِ عليَّ حرامٌ)). إِمَّا أنْ يكونَ [حكمه(٣)] حكمَ الطلاقِ، أو الظهارِ، أو اليمين، وعلَّةُ ذلكَ ظاهرةٌ - وهي: أنَّ قولَهُ: ((أنتِ عليَّ حرامٌ)) لفظُ موضوعٌ للتحريمِ ، فيؤثرِّ فيه إذا توجَّهَ إلى الزوجةِ: كهذه المسائلِ . ثم إنَّ كلّ واحدٍ - منهم - رجّحَ [الأصل(٤)] الَّذي اختارَةٌ. فمنهم من رجَّح(٥) الاحتياط: فجعلهُ طلاقاً ثلاثاً(٦). ومنهم من رجح بالمتقين: فجعله طلقةً واحدة . ومنهم من جعلَهُ ظهاراً؛ لمشابهتهِ إِيَّاهُ - في [اقتضاءِ (٧)] التحريمِ ومباينتِهِ لصرائح الطلاقِ، وكناياتِهِ، ثمْ جعلَ كفّارَته كفّارَة (٨) الظّهارِ: أخذاً بالاحتياطِ ؛ لأنَّها أغلَظُ من كفّارة اليمين(٩). ومنهم من رجِّح بأنَّ كفّارة اليمن أقلُّ الكفاراتِ، فيوجبها: أخذاً بالأقل. (*) آخر الورقة (١٠٣). (١) سقطت الزيادة من س، ولفظ ى: ((لا))، وعبارة آ: ((ما لم يلحظ)). (٣) سقطت من ح، ی. (٢) في س، آ، ى: ((ع، م). (٥) في آ، ى: ((بالاحتياط)). (٤) سقطت الزيادة من آ. (٧) سقطت الزيادة من ى. (٦) عبارة ل: ((طلقات ثلاث)). (٨) لفظ ح: ((ككفارة)). (٩) زاد أ: ((القتل و)). - ٩١ - فظهر: أنَّ ذكرَ هذهِ الأصولِ منبّهُ (١) عل كيفيَّةِ قياساتِهم. قوله: ((لِمَ قلت(٢): لو أظهروا تلكَ النصوصَ(*) - لوجبَ اشتهارُها)»؟ قلنا؛ لأنَّ هذه المسائلَ من المسائلِ الَّتي يكثر وقوعُها، فكانت الحاجةُ إلى معرفةِ حكمِ اللهِ - تعالى - فيها بالدليلِ شديدةٌ؛ وما كانَ كذلكَ فإنَّ الدواعيّ. تتوفّرُ على حفظِ النصوصِ الواردةِ(٣) فيها؛ فهذا إن لم يفد القطعَ فلا أقلّ من الظنّ. قولُهُ: ((تدَّعي أنَّ تلكَ النصوصَ لو نقلتْ لعَرفْتَها(٤) أنتَ، أو لعرفه أحدٌ ممن في هذا الزمان))؟! قلنا: ندّعي قسماً ثالثاً - وهو أن يكونَ مشهوراً في الكتب - بحيثُ يجدهُ كل من حاولَ طلبه . قوله: ((من ذهبَ إلى أنَّهُ يمينٌ - تمسكَ(٥) بقولِهِ تعالى: ﴿لِمَ تُحَرِّمُ مَآ أَحَلَّ الله لَكَ﴾ (٦) إلى قوله: ﴿قَدْ فَرَضَ الله لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَئِكُمْ﴾(٧). قلنا: إِنَّ قولَهُ تعالى: ﴿لِمَ تُحَرِّمُ مَآ أَحَلَّ الله لَكَ﴾(٨) لا يدلُّ على أنَّهُ إذَا حَرِّمٌ ۔ فماذا حکمُهُ؟! ثمِ إِنْ دلَّ - فإنَّما يدلُّ على مذهب مسروقٍ . وأمَّا قولُهُ تعالى: ﴿قَدْ فَرَضَ الله لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَئِكُمْ﴾(٩) - فنقول: ليسَ في : (١) لفظ ى: ((تنبيه)). (*) آخر الورقة (٩٧) من ل. (٢) لفظ أ: ((قلتم)). (٣) لفظ آ: ((الدالّة)). (٤) كذا في ل، ولفظ غيرها: ((لعرفته)). (٥) في آزيادة: ((فيه)) (٦) الآية (١) من سورة التحريم. (٧) الآية (٢) من سورة التحريم. (٨) الآية (٢) من سورة التحريم. (٩) الآية (٢) من سورة التحريم وفي ح - بعدها - زيادة ((أنّه قال عليه الصلاة والسلام لبعض نسائه: ((أنت عليّ حرام بل)». - ٩٢ - الآية إلّ أنَّه عليه(*) الصلاة والسلام حرَّم ما أحَلَّ الله له، فيجوزُ أن يكونَ قد حرَّمه بلفظِ اليمين: بأن كان قد حلفَ بأنَّه لا يقربُ ماريَّةً، بل هذا أولى؛ لأنَّ اليمينَ هو القسمُ باللهِ. ولا شبهةَ في أَنَّ قولَهُ: ((أنتِ عليَّ حرامٌ)) - ليسَ قسماً بالله : فثبتَ أنَّ هذه الآيةَ لا دلالةَ فيها على حكم [هذه(١)] المسألةِ. وأيضاً: فلو نزلت هذه الآيةُ بسببٍ قولِهِ لماريّةَ: ((أنتِ عليَّ حرامٌ)) - لكانَ ذلك نصّاً في الباب؛ وذلكَ يمنعُ من ذهاب كلِّ واحدٍ - منهم - في هذه المسألةِ - إلى قولٍ أآخرَ؛ لِمَا بَيِّنَّا: أنَّ شِدَّةَ إنكارِهم على من خالفَ نصوصه يمنعُ منهُ. ٠٠ قوله: ((من حملَهُ على الطلقاتِ الثلاثِ جعلَهُ ككناياتٍ(٢) الطلاق». قلنا: لا شكَّ أنَّ قولَهُ: ((أَنتِ عليَّ حرامٌ)) - ليسَ من صرائح الطلاق(٣) وما أجمعوا على أنَّهُ من كناياتِ الطلاقِ. فإذن: لا بدّ وأن يقالَ: إِنَّ حكمَ هذا الكلام مثلُ حكمِ الصرائح(٤) والكناياتِ؛ وهذا التشبيهُ(٥) نفسُ القياسِ بل لا نزاع [في(٦)] أنَّهُ بعدَ ثبوتِ هذهِ المشابهةِ - يندرجُ تحتَ قولهِ: ﴿إِذَا(*) طَلَّقْتُمُ النِّسَآءَ﴾ (٧)، وقوله: ﴿الطَّلْقُ مَرَّتَانِ﴾ (٨). قولهُ: ((مَنْ حملَهُ على الطلقةِ الواحدةِ - فإنَّما حملَهُ عليها أخذاً بالمتيقّن». ١ قلنا: هذا إنَّما يثبتُ - بعدَ أنْ نجعلَهُ من صرائحِ الطلاقِ(*) أو كنایاتِهِ. (*) آخر الورقة (١٢٩) من س. (١) هذه الزيادة من ی. : (٣) زاد في ح، ى: ((ولا ممّا)». (٥) لفظ جـ: ((الشبه)). (*) آخر الورقة (١٠٢) من جـ. (٨) الآية (٢٢٩) من سورة البقرة. (٢) لفظ ح: ((ککنایة». (٤) كذا في ح، وفي غيرها: ((و)). (٦) هذه الزيادة من ى. (٧) الآية (١) من سورة الطلاق. (*) آخر الورقة (٣٤) من ص. - ٩٣ - وحينئذ فلا بدَّ [فيه(١)] من القياس. قولهُ: ((من حملَهُ على الظُّهارِ - فقد أجراه مجرَى الظُّهارِ» . . قلنا: إنْ أردتُم بهِ: أنَّهُ أجراهُ مجرى الظهارِ - في الحكم - فهذا هو القیاسُ. وإن أردتُمُ غيرَهُ - فِبِنُوهُ . قوله: ((إنّ مسروقاً تمسَّك بالبراءةِ الأصليةِ)). قلنا: لا نسلِّمُ، بل قاسَه على قصعةٍ من ثريدٍ؛ فإنَّه حكي عنه أنَّه قال: ((لا فرقَ عندي بينه وبينَ قصعةٍ من ثريدٍ(٢)». وأيضاً: فإنّ (مسروقا) كان من التابعين، فإمّا أن يقال: إنّه عاصر الصحابة - حين اختلفوا في هذه المسألةِ، أو ما عاصرَهم - في ذلك الوقت : فإن كان الأوَّل - كانت الصحابةُ تاركين للبراءةِ الأصليَّةِ بسبب(٣) القياسِ لما بيّنًا: أنَّهم ما ذهبوا إلى مذاهبهم لأجل (*) النصّ؛ وذلك يقتضي عملَ بعض الصحابةِ بالقياس ، ولا مطلوبَ - في هذا المقام - إلّ ذلك. وإن كان الثاني - كانَ إِجماعُهم حجَّةٌ عليهِ. (١) ھذہ الزیادة من ح، ی. (*) آخر ورقة (٦٣) من ی. (٢) ما ذهب إليه مسروق هو نفس ما ذهب إليه - بعده - أهل الظاهر قال أبو محمد: ( .... فمن قال لامرأته الحلال لہ بحکم الله ۔۔ عز وجلّ -: هي حرام - فقد كذب وافترى، ولا تكون حراماً عليه بقوله، لكن بالوجه الذي حرمها الله - تعالى - به))، وقد أورد أثر مسروق - المذكور بلفظ: ((ما أبالي حرّمت امرأتي، أو قصعة من ثريد)». فانظر المحلى: (١٢٧/١٠ - ١٢٨)، والسنن الكبرى: (٣٥٢/٧). (٣) عبارة ى: ((لا القياس))، وهو وهم. (*) آخر الورقة (٩٦) من آ. - ٩٤ - قوله: ((هبْ أنَّهم ما(*) ذهبوا إلى تلكَ المذاهب - لأجلِ النصِّ - فلم [قلتَ(١)] ذهبوا إليها للقياس؟ قلنا: لأنَّ كلَّ من قالَ: الصحابةُ لم يرجعوا - في تلكَ الأقاويلِ - إلى البراءةِ الأصليّةِ، و[لا(٢)] إلى النصوصِ الجليّةِ أو (٣) الخفيَّةِ - قال: إنَّهم عملوا فيها بالقياس ؟ . هذا تمام الكلام في الوجه الثالث. (٤) قوله - على الوجهِ الرابعِ -: ((إنَّ الرأيَ - في أصلِ اللغةِ - ليس للقياس)). قلنا: هذا مسلُّمٌ، لكنَّا نذَّعي: أنَّه - في عرفِ الشرع - اختصَّ بالقياسِ ؛ وهذا - وإن كان خلافَ الأصلِ - لكنَّ الدليلَ قامَ عليهِ: فإنَّكُم رويتُمْ - عنهم - كلاماً كثيراً - في ذمّ الرأيِ ، وقد ساعَدنَا خصومُنا على أنَّ المرادَ منه - ذمُّ القياس : فعلمنا أنَّ عرفَ الشرعِ يقتضي تخصيصَ اسمِ ((الرأي )) بالقياس. وهذا تمام الكلام في المقدّمة الأولى . قوله: ((إنَّهم صرحوا بالانكار)). قلنا: نعم؛ ولكنّ التوفيقَ ما ذكروا(٥). قوله: ((رواياتُ الإِنكار صريحةٌ، ورواياتُ الاعترافِ غير صريحةٍ)). قلنا: [هب (٦)] أنَّها غير صريحةٍ - لفظاً - لكنَّها صريحةٌ - بحسبِ الدلالةِ المذكورةِ - فلِمَ قلت: إنَّهُ يبقى ما ذكرتموه: من الترجيحٍ ؟ قوله: ((لعلَّ المنكرَ انقلبَ مُقِرّاً وبالعكسِ)). قلنا: لو وقعَ ذلكَ ـ لاشتهرَ؛ لأنَّهُ من الأمورِ العجيبةِ، فحيثُ لم يشتهرْ: (*) آخر الورقة (١٠٤) من ح. (١) لم ترد الزيادة في ح، آ، ى. (٢) انفردت ى بهذه الزيادة. (٤) زاد في ح: «وأما الوجه الرابع». (٣) أبدلت في آب ((و)). (٥) لفظ: حٍ، ى: ((ذكرناه)). (٦) هذه الزيادة من ح. - ٩٥ - .-- دلَّ على أنَّه لم(*) يقعْ : قوله: «لعلهم سكتوا خوفاً). قلنا: استقراءُ حالِ الصحابةِ يفيدُ ظنًّا غالباً بشدةِ انقيادِهم للحق. وأمّا قدح النظامّ فيهم - فقد سبق الجواب عنه في باب الأخبار(١) . . قوله: ((يجوز أن يكون سكوتهم لعدم علمهم بكونه حقاً أو باطلًا)). قلت: هبْ أنَّهم كانوا متوقفين فيه - في أوّلِ الأمرِ، ولكن الظاهرَ أنَّ بعدَ انقضاءِ الأعصارِ - يظهرُ لهم كونُهُ حقاً [أو باطلًا (٢)]. قولُهُ: ((لعلَّ كلَّ واحدٍ - منهم - اعتقدَ أنَّ غيرَهُ أولى بالانكار)). قلنا: لا بدَّ وأن يكونَ واحدٌ - منهم - أولى بذلك، أو يكونَ الكلُّ في درجةٍ واحدةٍ. وكيفما كان - فإجماعهم(٣) على تركِ الإِنكار إجماعٌ على الخطأِ. قولُهُ: ((حصلَ الرضا دفعةً، أو لا دفعةً))؟ قلنا: الأصلُ في كُلِّ ثابتٍ بقاُهُ على ما كان. قوله: ((لا نعلمُ أنَّهم بأيِّ أنواعِ القياسِ تمسّكوا)). قلنا: الإِجماعُ الظاهرُ حاصلٌ - في أنَّ القياسَ المناسبَ حجَّةٌ. قوله: ((لِمَ قلت (٤): إنَّه يلزمُ من جوازِ العملِ بالقياسِ للصحابةِ جوازهُ لنا)»؟ قلنا : لا تعرفُ أحداً قالَ بالفرقِ - فيكونُ الإِجماعُ حاصلاً ظاهراً : فهذا تمامُ الكلامِ - في هذه الطريقةِ. (*) آخر الورقة (١٣٠) من س. (*) آخر الورقة (٩٨) من ل. (١) راجع: الجزء الرابع، ص ٣٥٠، من كتابنا هذا. (٢) سقطت الزيادة من ى. (٣) كذا في ح، وهو الأنسب، ولفظ غيرها: ((فاجتماعهم)). - (٤) لفظ ى: ))قلتم)». -٩٦ - وإنّما استقصينا القول فيها جواباًوسؤالاً؛ لأَنَّار أينا الأصولِين يعوِّلونَ عليها في كثيرٍ من مسائل هذا العلم و[قد(١)] ذكرناها - أيضاً - في مواضعَ كثيرةٍ - من هذا الكتاب - فأردنا أنْ نعرفَ مقدارَ قوَّتها - وقد ظهرَ أنَّها لو أفادتْ شيئاً - ما أفادتْ إلّ ظناً ضعيفاً(*)، وأنّه (٢) ليسَ الأمر كما يعتقدهُ الجمهورُ: من أنَّه يفيدُ إجماعاً قاطعاً. المسلك السادس : تقريرُ(٣) الإجماع على(٤) وجهٍ آخر- فنقول: نعلمُ - بالضرورة - اختلافَ الصحابةِ في المسائلِ الشرعيَّةِ . فإمّا أن يكونَ ذهابُهم إلى ما ذهبوا إليهِ لا لطريقٍ - فيكونُ ذلكَ إجماعاً على الخطأِ، وأنّه غيرُ جائزٍ. أو لطريقٍ. وهو إمّا أن يكونَ عقلياً أو سمعيّاً: لا يجوزُ(٥) أن يكونَ عقليًا؛ لأنَّ العقلَ لا دلالةَ(٦) فيه إلّ على البراءةِ الأصليّةِ، ويستحيلُ أنْ يكونَ قولُ كلُّ واحدٍ من المختلفين قولاً بالبراءةِ الأصليَّةِ. فثبتَ أنَّه كانَ سمعيّاً: وهو إمّا أنْ يكونَ قياساً أو نصّاً أو غيرَهُما: أمّا القیاسُ ۔ فهو المطلوبُ وأمّا النصُّ - فغيرُ جائزٍ؛ لأنَّ مخالفَ النصِّ يستحقُّ العقابَ العظيمَ؛ لقوله تعالى: ﴿وَمَن يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَاراً خَلِداً فِيْهَا﴾(٧)، (١) هذه الزيادة من ح. (*) آخر الورقة (١٠٣) من جـ. (٢) لفظ غيرح: ((فأنه)). (٣) في غير ص، ح: ((نقرر)). (٤) في غير ص، ح: ((من). (٥) لفظ ی: «جائز)). (٦) كذا في ص، ح، ولفظ غيرهما: ((له)). (٧) الآية (١٤) من سورة النساء. - ٩٧ - ونحن نعلمُ - بالضرورةِ أنَّ المختلفين(١) - منهم - في المسائلِ الشرعيَّةِ ما كانَ كلُّ واحدٍ - منهم - يعتقدُ في صاحبِه كونَهُ مستحقاً للعقابِ العظيمِ بسببِ تلكَ المخالفة. وأمَّا الَّذِي ليسَ بنصَّ ولا قياسٍ - فباطلٌ؛ لأنَّ كلَّ من قالَ - من الأمّةِ -: : إِنَّهم لم يتمسّكوا في تقرير أقوالهم بشيءٍ - من النصوص الجليّة [والخفيّة (٢)]، ولا بالبراءةِ الأصليَّةِ - قالَ إنّهم تمسّكوا (٣) بالقياس، فلو قلنا: إنّهم قالوا بتلك الأقاويلِ بشيءٍ غيرِ هذين القسمين: كانَ ذلكَ قولاً غير قولي(٤) [كل(٥)] الأمَّةِ؛ وهو باطلٌّ. فهذه الدلالةُ وإنْ كانَ(*) يتوجَّهُ عليها كثيرٌ ممَّا (٦) توجّه على الوجهِ - الَّذي قبلَهُ - إلّا أنَّ كثيراً من تلكَ الأسئلةِ(٧) ساقطُ عنها. المسلكُ السابعُ : وهو المعقولُ: أنَّ القياسَ يفيدُ ظنَّ [دفع (٨)] الضرَرِ - فوجبَ جوازُ العمل: به . : (١) كذا في ل، آ، ح، ى، ولفظ س، جـ، ص: ((المحققّين))، وهو تحريف. (٢) سقطت الزيادة من ل، والواو قد أبدلت في ل، س، جـ: بـ ((أو)). (٣) زاد في آ: «فيها)). (٤) لفظ غيرح: ((قول)). (٥) انفردت بهذه الزيادة ح. (*) آخر الورقة (٩٧) من آ. (٦) لفظ ى: «يتوجه)». (٧) لفظ آ: ((الاعتراضات)). (٨) هكذا جاءت العبارة في جميع الأصول بدون هذه الزيادة ولا تستقيم بغيرها كما هو ظاهر، وكان المناسب أن يقال: ((إن العمل بالقياس يفيد ظنّ دفع الضرر المظنون، وكل ما يفيد دفع الضرر المظنون العمل به واجب: فالعمل بالقياس واجب)» وبيان الوصف - الذي هو دليل الصغرى يدل على أن هذا هو مراد المصنف: فيتلخص دليل الصغرى بقولنا :: القياس يفيد ظن الحكم في الفرع، وكلّما كان كذلك - فالعمل به دافع للضرر المظنون .. فالقياس، العمل به دافع للضرر المظنون . وأما الكبرى (الدليل الأصليّ) - فوجهها؛ ((أن عدم العمل بالقياس فيه ظن ضرر العقاب)) = - ٩٨ - بيانُ الوصفِ(*): أنَّ من ظنَّ أنَّ الحكمَ - في الأصل ـ(٥) مُعَلَّلُ بكذا، وعلِمَ أو ظنَّ حصولَ ذلكَ الوصفِ في الفرع: وجبَ أن يحصلَ له الظنُّ [بـ (١)] أنَّ حكمَ الفرع مثلُ حكمِ الأصل ، ومعه علم(٢) يقيني: بأنَّ مخالفةَ حكمِ اللهِ - تعالى - سببُ العقاب [فتولدَ من ذلك الظنّ، وهذا العلم ترك العمل به سبب للعقاب(٣)]. فثبت أنّ القیاس یفید ظن الضرر. بيانُ التأثير: أنَّ العاقلَ يعلمُ ببديهةٍ عقلِهِ - أنه [لا(٤)] يمكنهُ الخروجُ عن = ومعه احتمال موهوم بعدم الضرر: ((فيكون القياس راجحاً وترك العمل به مرجوحاً». وحينئذ: فإما أن يعمل بالقياس .. الخ ما قرّره في بيان التأثير. هذا ما أمكن فهمه من كلام المصنف وبعض الكاتبين في هذا الموضوع. وقد قرر صاحب الحاصل هذا الدليل بشكل أوضح فقال: ((العمل بالقياس دفع ضرر مظنون، وإنه واجب: فيكون العمل بالقياس واجباً. أ - أما الأول: فلأنه ظن تعليل الحكم - في الأصل - بوصف، وظن أن ذلك ((الوصف)» موجود في (الفرع)) وحينئذ: يظن أن ذلك ((الحكم)) ثابت في الفرع. وعنده علم ((أن مخالفة حكم الله سبب العقاب)). فيتولد من هذا ((العلم)) وذلك ((الظن))، ظن أن خلاف القياس ضرر، و«العمل» به يدفع ذلك. ب - وأما ((الثاني)»: فلأنَّ ((الجمع)) بين النقيضين غير ممكن، ولا «الترك)» لهما. فإما: أن يعمل بمظنون الضرر-، أو بالخالي عنه: ظناً. والأول: لا يجوزه العقل. والثاني: هو العمل بالقياس)). فانظر الحاصل (٧٦٩) والمنتخب (الورقة (١٣٠) مخطوطة فاتح والإِبهاج: (١١/٣) ونبراس العقول: (١١٥/١ - ١١٦). (*) آخر الورقة (١٠٥) من ح. (*) آخر الورقة (١٣١) من س. (١) انفردت ى بهذه الزيادة . (٢) كذا في ح، آ، ولفظ غيرهما: ((يقين)). (٣) ما بین المعقوفتین ساقط من جـ، س، ی. (*) آخر الورقة (٩٩) من ل. (٤) سقطت الزيادة من آ. - ٩٩ - النقيضين ولا يمكنهُ الجمعُ بينهما، بل يجبُ - لا محالةَ - ترجيحُ أحدِهما على الآخر، ونعلمُ - بالضرورة - أنَّ ترجيحَ ما غلب على ظنِّهِ خُلُوُّهُ عن المضرَّةِ(١)، على ما غلبَ على ظنِّهِ اشتمالهُ على المضِّرةِ(١) أولى من العكسِ، ولا معنى لجواز [العمل(٢)] بالقياسِ إلّ هذا(٣) القدر. فإن قيل دليلكم مبنيٌّ على إمكانِ ما يدلُّ على أنَّ الحكمَ - في الأصلِ .- معلَّلٌ بعلَّةٍ . ثم على وجودِ ذلكَ الوصفِ (٤) - في الأصلِ . ثمَّ على إمكانِ ما يدلُّ على حصولِ ذلك الوصفِ - في الفرعِ . ثمّ على أنَّه يلزمُ من حصولٍ (*) ذلكَ الوصفِ - في الفرع - ظنُّ حصولِ ذلك الحكمِ [فيه (٥)]. وتقرير [هذه(٦)] المقاماتِ الخمسِ (٧) سيأتي في الأبواب [الآتيةِ (٨)] إن شاء الله تعالی . سلّمنا: حصولَ هذا الظنّ، فِلِمَ قلتم [إن(٩)] العملَ بهِ واجبٌ؟ قوله: ((لأنَّ ترجيحَ الخالي(١٠) عن الضررِ على المشتملِ عليهِ متعيِّنٌ - في بديهةِ العقلِ)). (١) في ى: ((الضرر)) في الموضعين. (٢) سقطت الزيادة من ی. (٣) عبارة ل: «هذه القدرة)). (٤) في خ، آ، ى: ((الدليل)) والمناسب ما أثبتنا. أ (*) آخر الورقة (٦٤) من ى. (٥) هذه الزيادة من آ. (٦) لم ثرد الزيادة في ى. (٧) خامس المقامات - هو: وجود ذلك الوصف في الفرع - الذي طواه لدلالة ما قبله عليه . (٨) انفردت بهذه الزيادة ح. (٩) لم ترد الزيادة في جـ. (١٠) لفظ ى: ((الخارج». - ١٠٠ -