Indexed OCR Text

Pages 61-80

فثبت: أنَّهم لم يقولوا بتلكَ الأقاويلِ لأجل نصٍّ؛ وإذا بطلَ ذلكَ: ثبتَ
أنَّهُ لأجلِ القياسِ .
١
الوجه الرابع :
نقلَ عن الصحابةِ القولُ بالرأيِ ، والرأيُّ هو القياسُ.
[و(١)] إنَّما قلنا: إنَّهم قالوا بالرأي - لأنّه(٢) روي عن أبي بكرٍ: أنَّه قالَ في
الكلالةِ: ((أَقولُ فيها برأيي (٣)).
وفي الجنين لما سمع الحديث: ((لولا هذا لقضَينْا فيهِ برأينًا(٤)).
وقول عثمان لعمر - رضي الله عنهما (*) - في بعض الأحكام: ((إِن اتَّبعتَ
رأَيَكَ فرأيُكَ رشيدٌ، وإِن تَتَبِع رأيَ من قبلَك فنعمَ ذو الرأي كان(٥)).
وعن عليّ - رضي الله عنه -: ((اجتمعَ رأيي ورأيُ عمرَ في أُمِّ الولدِ على أن
لا تباعَ، وقد رأيتُ - الآن - بيعَهُنَّ (٦)).
وعن ابن مسعودٍ - رضي الله عنه - في قصّة «بَرْوَعَ)): ((أقولُ فيها برأيي(٧)).
وإنّما قلنا: ((إنَّ الرأيَ عبارةٌ عن القياسِ))(٨): لأنَّهُ يقالُ للإِنسانِ: ((أقلت هذا
برأيكَ، أم بالنصِّ))؟ - فيجعل أحدهما في مقابلةِ الآخر -؛ وذلك (٩) يدل على
(١) هذه الزيادة من ى.
(٢) في غيرح: ((ورد)).
(٣) انظر هذا الأثر في تأويل مختلف الحديث ص(٢)، وجامع بيان العلم: (٥١/٢)،
وأدب القاضي: (٥٧٩/١)، وإعلام الموقعين: (٥٤/١)، وسنن البيهقي: (٢٢٣/٦).
(٤) انظر تخريجه في الجزء الرابع، ص ٣٧٠، من كتابنا هذا.
(*) آخر الورقة (٩٠) من ل.
(٥) الأثر في مصنف عبد الرزاق: (١٩٠٥١، و١٩٠٥٢) في مسألة الجدّ، وانظر سنن
الدارميّ: (٣٥٤/٢).
(٦) انظر: الجزء الرابع، ص ١٣٥، من كتابنا هذا.
(٧) انظر: الجزء الرابع، ص ٣٨١، من كتابنا هذا.
(٨) لفظ ح: ((وهو).
(٩) زاد في ى: ((أن)).
- ٦١ -

أنَّ الرأيَ لا يتناولُ الاستدلالَ بالنصِّ، سواءٌ (١) كانَ جلياً أو خفيّاً (٢).
فثبتَ بهذهِ الوجوهِ [الأربعةِ]: أنَّ بعضَِ الصحابةِ ذهبَ إلى القولِ
بالقياسِ والعملِ بهِ .
[و(٣)] أما المقدّمةُ الثانيةُ - وهي: أنَّهُ لم يوجدْ منِ أحدِهم إنكارُ أصل
القياس - فلأنَّ القياسَ أصلٌ عظيم في الشرع: نفياً وإثباتاً، فلو أنكر -
بعضُهم - لكانَ ذلكَ الإِنكار - أولى بالنقلِ من اختلافهم في مسألةِ ((الحرام))
و((الجدّ))(*)؛ ولو نُقِل ـ لاشتهرَ، ولوصلَ إلينا، فلمّا لم يصلْ إلينا: علمنا أنَّه لَم
یوجد.
وتقريرُ مقدِّماتِ هذا الكلام - ما تقدَّم مثله (٤) في المقدِّمةِ الأولى.
[و (٥)] أما المقدِّمةُ الثالثة - وهي :
أَنَّهُ لِمَا قَالَ بالقياس بعضهُم، ولمُ ينكِرْه أحدٌ منهم، فقد انعقدَ الإِجماعُ
على صحَّتِهِ - فالدليلُ عليهِ: أنّ سكوتهم إمَّا أن يقالَ: إنَّه كانَ عن الخوفِ.
أو عن الرَّضا:
والأوَّلُ باطلٌ :
:. لأنّا نعلمُ من حالِ الصحابةِ شدَّةً انقيادهم (٦) للحق (٧)، لا سيَّما فيما لا.
(١) الحق أن الرأي أعمُّ من القياس، والقياس أخصّ منه، وسيأتي مزيد ايضاح لهذا:
في كلام المصنف، ولكن المعترض أراد اعتبارهما مترادفين ليسلم له دليل صغراه، لأنه يريد.
أن يقول: ((إن الصحابة قالوا هذه الأقاويل لغير نص، وما دام الأمر كذلك فقد ثبت أنّه لأجل
قياس، إذ لا واسطة)).
(٢) هذه الزيادة من ى.
(٣) لفظ ح: ((وهو)).
(٥) آخر الورقة (١٢٠) من س.
(٤) لفظى: ((قبله)).
(٥) هذه الزيادة من جـ، ى.
(٦) لفظ ل: ((إيثارهم))، وكلاهما صحيح: فهم - رضوان الله عليهم - المنقادون للحق
المؤثرون له)).
(٧) في ى: ((إلى الحق)».
- ٦٢ -

يتعلَّقُ بهِ رغبةٌ ولا رهبةٌ في العاجلِ أصلاً؛ وذلك يمنعُ من حملِ السكوتِ على
الخوف .
وأيضاً:
فلأنَّ بعضَهم خالفَ البعضَ - في المسائلِ التي حكيناها - ولو كانَ -
هناكَ - خوفٌ يمنعُهم من إظهارِ(*) ما في قلوبِهم - لما وقعَ ذلك.
فثبتَ أنَّ سكوتهم كانَ عن الرضا؛ وذلكَ يوجبُ كونَ القياسِ حجَّةٌ؛ وإلّا
لكانوا مجمعينَ على الخطأِ، وأنَّهُ غيرُ جائزٍ.
(١) هذا تحرير(*)(٢) الأدلّةِ(٣).
فإن قيلَ: لا نسلَّمُ ذهابَ أحدٍ من الصحابةِ إلى القولِ بالقياسِ ؛ والوجوهُ
الأربعةُ المذكورةُ لا يزيدُ رواتُها على المائةِ والمائتين، وذلك لا يفيدُ القطعَ
بالصحَّةِ؛ لاحتمالِ تواطؤِ هذا القدرِ على الكذبِ، كيفَ والأحاديثُ الَّتي
يتمسِّكُ بها أهلُ الزمانِ - في المسائلِ الفقهيّةِ مشهورةٌ - فيما بين الأمّةِ -، إلّ
أنَّ روايتهَا - في الأصلِ - لمّا انتهتْ إلى الواحدِ والإِثنينِ - لا جرمَ - لم نقطعْ
بهِ: فكذا ها هنا.
فإن قلتَ: الأمَّةُ - في هذه الروايات - على قولين :
منهم من قبلها، واعترفَ بدلالتِها على القياسِ .
ومنهم من اشتغلَ بتأويلِها؛ وذلك يدلّ(٤) على اتّفاقهم على قبولها.
قلت: قد مرَّ غير مرَّةٍ أنَّ هذا الطريقَ لا يفيدُ الجزمَ بصحّتِها.
سلّمنا: صحّةَ هذهِ الرواياتِ، لكن لا نسلِّم دلالتها على ذهابهم إلى
القولِ بالقياسِ والعملِ به.
(*) آخر الورقة (٥٨) من ی.
(١) زاد في آ: «و)).
(٢) زاد في س، جـ: ((هذه)).
(*) آخر الورقة (٩٤) من جـ.
(٣) لفظ ى: ((الدلالة)).
(*) آخر الورقة (٩٧) من ح.
(٤) لفظ ى: ((يقتضي)).
- ٦٣ -

[و(١)] أمَّا الوجهُ الأوّلُ:
وهو قول عمرَ - رضي الله عنه - ((اعرف الأشباه والنظائرَ، وقِس الأمورَ
برأيك».
[قلنا: التمسُّكِ إِمَّا أنْ يكونَ بقوله: ((اعرف الأشباه والنظائرَ)) أو بقوله:
(قِسِ الأمورَ برأيك))(٢)].
. أمَّا الأوَّلُ - فلا حجةَ فيه؛ لأنَّ الله - تعالى - لمّا نصّ [على(٣)] حكم كلّ
جنسٍ ونوعٍ : وجبَ على المستدلِّ معرفةُ الأشباهِ [ والنظائر(٤)] لئلا يخرجَ منهُ مَا
هوَ من جنسِهِ، ولا يدخلَ فيه ما هو من [غير(٥)] جنسِهِ. وقد يشتبهُ الشيءُ بالشيءٍ
فلا بدَّ من التأمُّلِ (*) الكثير ليعرفَ أنَّهُ من جنسِهِ، أو من غيرِ جنسِهِ.
وأمَّا الثاني - وهو قولُهُ: ((قِس الأمورَ برأيكَ)) : - فلا يدلُّ - أيضاً - على
الغرض ؛ لأنَّ القياس - في أصلِ اللُّغةِ -: عبارةٌ عن التسويةِ، فقوله: ((قِس
الأمورَ برأيكَ)) معناه: اعرض الأشياءَ على فكرتكَ [وتأمُّلِك(٦)]؛ لأنَّ التفكّرَ(٧)
في الشيءٍ لا معنى له إلّ استحضارَ علومٍ أو ظنونٍ [ليُتَوَصَّل بها إلى تحصيل
علومٍ أو ظنونٍ(٨)]، فالمتفكّرُ كأنَّهُ يريدُ التسويةَ بينَ المطلوب المجهولِ ، وبينَ
المقدّماتِ المعلومةِ، ليصيرَ(٩) المجهولُ معلوماً.
وهذا التأويلُ متعَيِّنٌ؛ لأنَّ الرأيَ - هو الروِيَّةُ، فقوله ((قِسِ الأُمورَ برأيِكَ)) -
معناه: سوّ الأشياءَ برؤيَتِكَ، وتسويةُ الأشياء بالرويةً ليستْ إلّ ما ذكرْنَا، فيرجعُ
حاصلُ الأمر إلى أنّهُ أمْرَهُ بأنْ لا يحكمَ بمجرَّدِ التشهّي والتمنِّي: بل بالاستدلالِ
(١) هذه الزيادة من ح.
(٢) ما بين المعقوفتين ساقط من آ.
(٤) انفردت بهذه الزيادة ح.
(*) آخر الورقة (٨٩) من آ.
(٧) كذا في ح، ولفظ غيرها: ((الفكر)).
(٨) ما بين المعقوفتين سقط من ى.
(٣) لم ترد الزيادة في ح.
(٥) سقطت الزيادة من ی.
(٦) لم ترد الزيادة في ى.
(٩) في ح: ((فيصير)).
- ٦٤ -

?
والنظر، وذلكَ ليسَ من القياسِ الشرعيِّ في شيءٍ.
سلّمنا: أنَّ المرادَ منهُ الأمرُ بتشبيهِ الفُرعِ بالأصل ، لكن يحتملُ أن يكونَ
المرادُ التشبيهَ(*) - في ثبوتِ ذلكَ الحكمِ (١) - وأن يكونَ المرادُ منه(*) التسويةُ (٢)
- في أنَّهُ كما لا يثبتُ حكمُ الأصلِ إلّ بالنصِّ: فكذا حكمُ الفرع لا يثبتُ إلّ
بالنصِّ، فلم قلت: [إنَّ(٣)] الاحتمالَ الأوّلَ أولى (من الثاني(٤)]؟
[و(٥)] أمَّا الوجه الثاني - وهو تشبيهُ ابن عبّاسٍ.
قلنا: لم قلتَ إِنَّ المرادَ إِنَّهُ(٦) جمعَ بينَ الأمرين بعلَّةٍ قياسيَّةٍ؟ ولمَ لا [يجوزُ
أَنْ] يكونَ ذلكَ لأجل أنَّهُ كما سمَّى (٧) النافلةَ بالابن مجازاً، واكتفىَ بهذا الاسمِ
المجازيّ في اندارج ((النافلةِ)) تحت عموم قوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ الله في
أُوْلَدِكُمْ﴾ (٨)؟
[وكذلك سمّى الجدّ أباًّ مجازاً - حتى يكفي هذا في اندراجِهِ تحتَ عُمومٍ
قولهِ تعالى: ﴿وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ﴾(٩)].
والذي يؤكدِّ هذا الاحتمال: أنَّ ابن عبّاسٍ نسبَ (زيداً إلى مفارقة التقوى،
(*) آخر الورقة (٩١) من ل.
(١) لفظ ح: ((الجزء)).
(٥) آخر الورقة (١٢١) من س.
(٢) لفظ ى: ((التشبيه))، وهو وهم.
(٣) لم ترد الزيادة في آ.
(٣) لم ترد الزيادة في ح.
(٥) هذه الزيادة من ح، ی.
(٦) كذا في ح، آ، ل، وفي النسخ الأخرى: ((به)).
(٧) في ح: (يسمّى)).
.(٨) الآية (١١) من سورة النساء، وقد أبدلت في ل بقوله تعالى: ﴿وورثه أبواه﴾ وهي
جزء من الآية وموضع الشاهد فيها.
(٩) سقط ما بين المعقوفتين من ل. وقوله: ((وكذلك سمّى الجدّ أباً مجازاً) في ح: ((وكذا
الجد یسمّی أبا مجازاً» ..
- ٦٥ -

وتارك(١) القياس لا يكونُ كذلكَ، بل تاركُ النصِّ يكونُ كذلِكَ؛ وإنَّما يكونُ زيدٌ
تاركاً للنصَّ(٢) لو كانَ الأمرُ على ما قلنا.
[و(٣)] أمَّا الوجه الثالثُ - فالكلامُ عليهِ :
أَنَّهُ لَمَ لا يجوزُ أن يقالَ: إنّ ذهابَ كلِّ واحدٍ إلى ما ذهبَ إليهِ - في تلكَ
(١) هذه العبارة أبدلت في ل بقوله: «تحت عموم قوله یوصیکم وکذلك سمّی)، وهو
خطأ ظاهر. وقد علمت أن ابن عباس ما نسب زيداً إلى مفارقة التقوى، وعفا الله عن
الأصوليّين كثيراً ما تدفعهم الرغبة في تقرير الدليل أو دفعه إلى الوقوع فيما لا ينبغي الوقوع
فيه .
هذا وقد روى البيهقيّ عن ابن عباس قوله: ((الجدّ أب، ولو علمت الجنُّ أنّ في الناس
جدوداً ما قالوا: ﴿تَعَالَى جَدُّ رَبَِّا﴾ الآية (٣ من سورة الجن) وقرأ سفيان: ﴿يَبَنِي ◌َادَمْ﴾
الآية (٢٦) من سورة الأعراف ﴿وَأَتَّبَعْتُ مِلَّةَ ءَابَآئِي) الآية (٣٨) من سورة يوسف.
وروي عنه - أيضاً - أن رجلاً جاء إليه فقال له: ((كيف تقول في الجدّ؟ قال: ((إنّه لا جدّ؛
أّ أب لك أكبر؟)). فسكت الرجل ولم يجبه (وكأنه عبي عن جوابه) فقلت أنا: آدم؛ قال أفلا
تسمع إلى قول الله: ﴿يا بني آدمَ﴾ اهـ فانظر السنن الكبرى: (٢٤٦/٦).
وأما من حيث اللغة فهي مستعملة في الدلالة على الجدّة وفي الحظ والغنى كما أنها
مستعملة في كلّ من أب الأب، وأب الأم وإن علا. والحكم في أنّها حقيقة في أيّ من هذه.
المعاني، أو مجاز - نوع من التحكم لا دليل عليه. وانْظر «جدّ) في التاج واللسان،
والمصباح. وراجع الاشتقاق: (٥٠١).
وأما ((الابن)) - فأصله: )بَنَّ)، ويطلق على ابن الابن وإن سفل مجازاً العرب تقول: ((ابن
بيّن البنوة»، انظر المراجع السابقة. في مادة ((بنو)).
وأما (النافلة)) - فهي من ((النَّفَل)» - أي: الغنيمة، ومنه النافلة في الصلاة؛ لأنّها زيادة على
الفريضة.
. ويقال لولد الولد: ((نافلة) - أيضاً فكأنّه زيادة على الولد بالنسبة لجدِّه. انظر المراجع
السابقة والاشتقاق: (٥٢، و١٥٦، و٢١٤) وانظر تفسير القرطبي: (٦٧/٥ - ٦٩).
(٢) زاد ی: ((ما).
(٣) هذه الزيادة من آ.
-٦٦ -

المسائل - كان لتمسُّكه(*) بنصِّ ظَنَّه دليلاً على قولِهِ، [سواء(٣)] أصابَ - في
ذلكَ الظَنِّ - أو أخطأَ فيهِ؟!
قوله: ((لو كانَ كذلكَ - لأظهروا ذلك النصَّ، ولاشتهرَ، ولنقلَ، ولوصلَ
إلينا، فلمَّا لم يصلْ إلينا - علمنَا عَدَمهُ)).
قلنا: هذهِ المقدِّماتُ - بأسرها - ممنوعةٌ .
قوله: ((علمنا - بالضرورة - شدَّةً تعظيمهم لنصوصِ الرسول - عليه الصلاةُ
والسلامُ - ويمتنعُ مَّمَّن هذهِ حالُهُ أن يحكمَ بحكمٍ لأجلِ نصِّ ثم إنَّه لا يذكرُهُ» .
قلنا: [لا نسلِّمُ(٢)] أنَّ شدةً تعظيمهِم للنصُ يقتضي اظهارَ النصِّ - الَّذي
لأجلِهِ ذهبوا(*) إلى ذلك القول :
بيانُهُ :
أنَّ شدّةَ التعظيم إنَّما تقتضي إظهارَ النصِّ - عندَ الحاجةِ إلى إظهارِهِ، وهم
ما احتاجوا إليه؛ لأنَّ الحاجةَ إِمَّا أن تكونَ عند المناظر [ة(٣)] أو مع المستفتي.
والأوّل باطلٌ؛ لأنَّهم لم يجتمعوا في محفلٍ لأجلِ المناظرةِ - في تلكَ
المسائل - وما كانتْ عادتُهم جاريةٌ بالاجتماع على المناظراتِ والمجادلاتِ .
وأمّا المستفتي - فلا فائدة من(٤) ذكر الدلیل معه.
سلمنا: أنَّ شدَّةَ تعظميهم للنصِّ - تقتضي إظهارَ النصِّ، ولكن بشرط أن
يكونَ السامعُ - [بحيثُ(٥)] يمكنهُ الانتفاعُ به، ولم يوجد هذا الشرطُ - هناك -
لأَنَّهُ إذا روَى ذلك النصَّ: كانَ ذلك [النصُّ(٦) ] خبرَ واحدٍ - في حقُّ السامعِ ،
وخبرُ الواحدِ ليس بحجّةٍ: فلا فائدةَ - إذن - في إظهارِ هذا النصِّ(*) -..
(*) آخر الورقة (٣٢) من ص.
(٢) سقطت الزيادة من ح.
(*) آخر الورقة (٩٥) من جـ.
(٤) كذا في آ، ى، وفي غيرهما: ((لذكر)).
(٦) هذه الزيادة من آ.
(١) لم ترد الزيادة في ى.
(٣) لم ترد التاء في آ.
(٥) لم ترد الزيادة في ی.
(٥) آخر الورقة (٩٨) من ح.
-٦٧ -

سلَّمنا: أنَّهُ يجبُ إظهارهُ(١)؛ ولكن إذا كانَ النصُّ(٢) جلياً(٣) أو مطلقاً .
سواء(٤) كانَ جلياً أو خفياً؟
[الأوّلُ مسلَّمٌ (٥) والثاني ممنوعٌ] -
بیانه :
أنَّ الإِنسانَ إِنَّما يدعوه الداعي إلى إظهارِ دليلِ مذهبهِ، إذا كان ذلكَ الدليلُ.
ظاهراً قوياً.
أمّا إذا كانَ خفيّاً فـ [ـقد(٦)] لا يدعوه الداعي إلى إظهاره.
وبالجملة - فأنتم المستدلُّونَ(٧) فعليكم إقامةُ الدلالةِ على أنَّهُ يجبُ إظهارُهُ
- سواء(٨) كانَ قويّاً أو ضعيفاً.
سلَّمنا: ما ذكرتمُوه؛ لكن نعارضُهُ - فنقول: لو كانَ ذهابُهم إلى مذاهبهم
لأجلِ القياسِ - لوجب عليهم إظهارُهُ، ولكن لم ينقل عن أحدٍ من الصحابة -
القياس الَّذي لأجلِهِ ذهبَ إلى ما ذهبَ إليهِ.
فإنّ قلت: الفرقُ أنَّ القياسَ [لا يجب (٩)] اتّباعُ العالم فيه، والنصُّ يجبُ
اتِّاعُهُ فیهِ .
قلتُ: القياسُ إذا كانَ ظاهراً جليًّا(*) - فلا نسلِّم أنّه لا يجبُ الأتباعُ فيهِ،
ولولا ذلك لما حسنت المناظرةُ [فيهٌ ] بين القائسين.
سلّمنا: أنَّهم لو تمسَّكُوا بالنصوص - لأظهروها، فلم قلتَ(١) إِنَّهم لو
(١) كذا في خ، ولفظ غيرها: ((الإظهار)) .
(٢) لفظ آ، ى: ((نصّا)).
(٣) في ى: ((أم)).
(٤) عبارة ح: ((سواء أكان)).
(٦) لم ترد الزيادة في ى.
(٥) في س، آ، ی: «م،ع)).
(٧) كذا في ص، ح، ولفظ غيرهما: ((تستدلّون)).
(٨) زاد في ى: ((إن)).
1
(٥) آخر الورقة (٩٠) من آ.
(٩) سقطت من ى.
(١١) لفظ ح: ((قلتم)).
(١٠) هذه الزيادة من ح ..
- ٦٨ -

أظهرُ وها(*) - لاشتهر؟ فإنّ ذلكَ ليسَ من الوقائع العظام - التي يمتنعُ أنْ لا تتوفر
الدواعي على نقلها.
فإن قلتَ: لمّا توفرَّتْ(١) دواعيهم على نقلِ مذاهبهم، مع أنَّهُ لا فائدةَ فيها
- فلأن تتوفر (٢) دواعيهم على نقلِ تلكَ الأدلّةِ، مع ما فيها من الفوائدِ كانَ أولى .
قلت: إِنَّا لم نقل: إنَّ الأمورَ الَّتي لا تكونُ عظيمةً يمتنعُ نقُلها حتى (٣) يكون
ما ذكرتموه (٤) لازماً(*) علينا، بل قلنا: إنَّهُ لا يجبُ نقلُها، ولا يمتنعُ أيضاً.
سلّمنا: أنَّهُ من الوقائعِ العظيمةِ، لكنْ لَمَ قلتَ: [إنّه (٥)] يجبُ نقلُهُ والدليلُ
عليْهِ: أنَّ معجزاتِ الرسولِ - صلى الله عليه وسلّم - على جلالةِ قدرِها، وأمرَ
الإِقامةِ في الإِفرادِ والتثنيةِ - على نهايةِ ظهورها (٦): لم ينقلْه إلّ الواحد والإِثنانِ،
وإِذَا جازَ ذلك - فلِمَ لا يجوزُ أن لا ينقلهُ ذلكَ الواحدُ أيضاً؟
سلّمنا: أنَّها لو اشتهرت - لنقِلتْ، لكن لا نسلّم أنَّها ما نقِلتْ.
قوله: (لو نقلتْ - لعرفناها)).
قلنا: إمّا أن تدَّعيَ أنَّ كل ما نقلَ عن الرسولِ - صلى الله عليه وسلَّم -
وجميعٍ أصحابِهِ: فلا بدّ وأنْ تعلمه أنتَ، أو تدَّعيَ أنَّهُ لا بدّ وأن يوجدّ في زمانكَ
من يعلمُهُ !!
أمّا الأوّل - فلا يقولُ بهِ إنسانٌ سليمُ العقلِ .
وأمّا الثاني - فمسلَّم [و(٧)] لكن كيفَ عرفت أنَّه ليسَ في زمانِكَ من يعلمُ
تلكَ النصوصَ؟ فإنَّ كلَّ أحدٍ إِنَّما يعلمُ حالَ نفسِهِ، لا حال غيرِهِ.
سلّمنا: أنَّهُ لو نقِلَ - لعرَفَهُ كلُّ واحدٍ منَّا، لكن لا نسلِّمُ أنَّا لا نعرُفُهُ: فلنتكلّمْ
(*) آخر الورقة (١٢٢) من س، و (٥٩) من ی.
(١) لفظ ل: ((لم))، وهو وهم.
(٢) لفظ ل: ((توفيرا .
(٤) لفظ ى: ((ذكرتموه)).
(٣) زاد في ح: ((لا)).
(٥) لم ترد الزيادة في ح، آ.
(*) آخر الورقة (٩٢) من ل.
(٦) لفظ، آ، ى: ((ظهوره)).
(٧) لم ترد الواو في ى.
- ٦٩ -

في ((مسألةِ الحرام)) . فنقول: أمَّا من ذهبَ إلى كونِهِ يميناً - فيحتملُ أنَّهُ إنَّما
ذهبَ إليهِ: استدلالاً بقوله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَآ أَحَلِّ الله لَكَ﴾(١)
إلى قولِهِ ﴿قَدْ فَرَضَ الله لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَنِكُمْ﴾(٢) وأنَّه عليه الصلاة والسلام حرَّمَ
على نفسِهِ ماريَّة القبطيّةِ(٣) - فأنزلَ الله - تعالى - هذه الآية، وسمّاهُ يميناً.
و(٤) من ذهبَ إلى أنَّهُ لا اعتبارَ بهِ - تمسّك بقوله تعالى: ﴿لَا تُحَرِّمُواْ طَيِّيْتِ
مَا أَحَلَّ الله لَكُمْ﴾(٥) والنهيُّ يدلُّ على الفسادِ.
. أو [بـ(٦)] البراءة الأصليَّةِ.
ومن ذهبَ إلى أنَّهُ للطلقاتِ الثلاثِ - زعمَ أَنَّهُ قد (٧) يجعلُ كنايةً عن
الطلقاتِ الثلاثِ فوجبَ تنزيلهُ على أعظمِ أحوالِهِ (٨) - وهو الطلقاتُ(*) الثلاثُ،
(١) الآية (١) من سورة التحريم.
(٢) الآية (٢) من سورة التحريم.
(٣) أما مارية القبطيّة مولاة رسول الله - فهي أم إبراهيم ابن رسول الله - صلى الله عليه
وآله وسلم - كان قد أهداها إليه المقوقس ملك الأسكندرية. انظر ذلك ونحوه في السمط
(١٦٢ - ١٦٦) وطبقات ابن سعد: (٢١٢/٨ - ٢١٦). ولقد أحسن الإِمام المصنف في
تحوطه؛ إذ قال: ((فيحتمل أنّه ذهب إليه ... ))، ذلك لأن العلماء اختلفوا اختلافا كبيراً في
سبب نزول قوله تعالى: ﴿لِمَ تُحَرِّمُ مَآ أَحَلَّ الله لَكَ﴾، وفي بيان الحلال الذي حرّمه رسول
الله على نفسه - هل هو شرب العسل؟، أو تحريم وطأ جاريته - عليه الصلاة والسلام -، أو
هو الأمران معاً، أو اعتزاله نساءه وامتناعه منهن جميعاً بعد ما حدث. انظر ذلك كله في فتح
الباري: (٥٠٣/٨، و٢٤٣/٩ - ٢٥٧، و٣٢٧ -٣٣٣)، وتفسير القرطبي: (١٧٧/١٨ -
١٨٦) والطبري: (١٠٠/٢٨ - ١٠٣)، وابن كثير: (٣٨٦/٤ - ٣٨٩). وتفسير الإمام
المصنف: (٣٠ /٤١ - ٤٤).
(٤) زاد في ى: ((أمّا)» .
(٥) الآية (٨٧) من سورة المائدة.
(٦) هذه الزيادة من ح، س، ى، آ.
(٧) لفظ ى: ((يحصل)).
(٨) لفظ ح: ((حاله)).
(*) آخر الورقة (٩٦) من جـ.
- ٧٠ -

ثمَّ أدخله(١) تحتَ قولهِ تعالى: ﴿إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَآءَ فَطَلَّقُوهُنَّ لِعِدَتِهِنْ﴾ (٢).
ومن ذهبَ إلى أنَّهُ للطلقةِ الواحدةِ - نزَّله على أقلِّ أحوالِهِ.
ومن جعله ((ظهارا) - جعلَهُ كنايةً عنه، والكناياتُ - في اللّغةِ - ليستْ عبارةٌ
عن القياسِ الشرعيِّ.
[سلَّمنا أَنَّ قولَهم بتلكَ المذاهب - ليسَ للنصِّ، فلم قلتم: إنّه لا بدّ وأن
يكون للقياس(٣)] فما الدليلُ على نفي الواسطة؟
ثم إنّا نتبرّع بذكرِ الوسائطِ (٤) _ منها: تنزيلُ اللّفظِ على أقلُّ المفهومات،
أو على الأكثر.
ومنها: استصحابُ الحالِ .
ومنها: المصالح المرسلةُ الخاليةُ عن شهادةِ الأصولِ .
ومنها: الاستقراءُ؛ والفرقُ بينه وبين القياس: أنّ الاستقراءَ عبارة: عن
إثباتِ الحكمِ في كلّيٍّ لثبوتِهِ في بعض جزئيّاتِهِ، والقياسُ عبارةً: عن إثباتِهِ في
جزئيّ لأجلِ ثبوتِهِ في جزئيّ آخرَ.
ومنها: أنَّه كانَ من مذهبهِ - أنّ مجرَّدَ قولِهِ حجَّةٌ؛ ومستندُ (٥)ذلكَ الوهم -
[إلى (٤)] أنَّ قولَ بعضِ الأنبياءِ حجةٌ: فيكونُ قولُ هذا العالمِ حجَّةً !!
بیان الأول:
قوله تعالى: ﴿كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلَّا لَُّتِي إِسْرَءِيلٍ إِلَّ مَا حَرَّمَ إِسْرَءِيلُ عَلَى
(١) لفظ ل: ((أدخلت)).
(٢) الآية (١) من سورة الطلاق.
(٣) ساقط من ح، آ، ولفظ ((قلتم)) في ح: ((قلت)).
(٤) لفظ ل: ((الواسطة)).
(٥) كذا في س، ص، ى، جـ، ولفظ ل، آ: ((يستند)). ولفظ ح: ((استند)).
(٦) لم ترد الزيادة في ی.
---
- ٧١ -

نَفْسِهِ﴾(١)(*): أضاف التحريم إليه .
بیانُ الثاني:
قولهُ عليه الصلاةُ والسلام: ((عُلَماءُ أَمَّتي كأَنبياءِ بني إِسرائيلَ(٢)) فهذه
الشبهةُ - تقتضي أن [يكون(٣)] مجرَّدُ قولِ العالمِ حجَّةٌ، فلعلَّ هذهِ الشبهة (٤)
خطرت ببالِهم.
ومنها الإِجماع.
فإنْ قلتَ: حصولُ الإِجماع - في محلِّ الخلافِ - محالٌ.
قلتُ: المقصودُ من ذكرِ(٥) الإِجماعِ - بيانُ ثبوتِ الواسطةِ بَيْنَ النصِّ
والقياسِ في الجملةِ .
فهذا هو الكلام على الوجه الثالث.
[و(٦)] أمّا الوجه الرابع - وهو أنَّ الصحابةَ قالت(٧) بالرأيِ، والرأيُّ هِو
القياسُ - فنقول: لا نسلَّمُ أنَّ الرأيَ - هو القياسُ؛ والدليلُ عليهِ وجوهُ: (٨).
(١) الآية (٩٣) من سورة آل عمران.
(*) آخر الورقة (١٢٣) من س، و ٩٩ من ح.
(٢) قال الحافظ السخاويّ: قال شيخنا ومن قبله الدميري والزركشي: ((إنّه لا أصل له))
فانظر المقاصد (٧٠٢) ص (٢٨٦)، كذلك قال السيوطي عنه في الدرر فانظر كشف الخفا
(١٧٤٤)، (٨٣/٢)، ويبدو أن كثيراً من الأصوليين نقلوه مرفوعاً.
(٣) لم ترد في ی.
:
(٤) كذا في ح، وهو المناسب، ولفظ غيرها: ((الحجّة)).
(٥) لفظ ح: «ذكره)).
(٦) هذه الزيادة من ی.
(٧) لفظ آ، ى: ((قالوا)).
(٨) كذا في ح، أ، ولفظ ل: ((وجهان)) ولفظ س، جـ، ص: ((أمور)»، وعبارة ل: «والذي
يدل عليه وجهان» .
- ٧٢ -

الأوّل :
۔
أنّه يقالُ: ((رأى يرى رؤيةً ورأياً)، فدلَّ هذا على: أنَّه مرادفٌ للرؤيةِ(١):
فإذا ثبتَ ذلك: وجب(*) أنْ لا يكونَ حقيقةً في القياس ؛ دفعاً للاشتراك(٢).
"وإذا ثبتَ أنَّهُ ما كانَ - في أصلِ اللُّغةِ - للقياسِ: وجبَ أن لا يكونَ - في
عرفِ الشّع - له (٣)؛ لأنَّ النقلَّ خلافُ الأصلِ.
لو كانَ ((الرأيُ)) اسماً [للقياس(٤)] - لكانَ اللفظُ المشتقُّ منه دليلاً على
الثاني :
(١) أبدلت الفاء في ح بواو.
(*) آخر الورقة (٩١) من آ.
(٢) الرأي - من الرؤية - وهي: إدراك المرئيّ، وذلك على أضرب: فمنها: الإدراك بنظر
العين وما يجري مجراها، وهو: ((الإدراك الحسّيّ)).
والثاني: الإِدراك بطريق الوهم والتخيّل، وهو ((الإِدارك الحدسيّ)).
والثالث: الإِدراك بالتفكّر، ومن قوله تعالى: ﴿إِنَّ أَرَى مَالَا تَرَوْنَ﴾ . - الأنفال - (٤٨).
والرابع : الإِدارك بالقلب والعقل.
وقال الجوهريّ: ((ارتثاَه ارتئاءاً)) - افتعل من الرأي والتدبرّ. وقال ابن الأثير: هو: ((افتعل))
من رؤية القلب، أو من الرأي، ومعنى «ارتای»: فكّر وتأنیّ .
وه الرأي)»: الاعتقاد اسم، لا المصدر. كما في المحكم.
وقال الراغب - هو: اعتقاد النفس أحد النقيضين عن غلبة الظن، قال: وعلى هذا قوله
عز وجلّ: ﴿يَرَوْنَهُم مُّثْلَيْهِم رَأَيَ الْغَيْنِ﴾ - أي: يظنونهم بحسب مقتضى مشاهدة العين
مثليهم. ويقول أهل الحديث: ((أصحاب الرأي))، ويريدون ((القياس)). قال ابن الأثير. وغير
أهل الحديث إذا قالوا: ((فلان من أهل الرأي)) - فإنّما يقصدون: أنّه يرى رأي الخوارج،
ويقول بمذهبهم، ومنه قول الأزرق بن قيس: ((وفينا رجل له رأي)). فانظر مفردات الراغب
(٢٠٨ - ٢١٠)، والتاج مادة ((رأي)) واللسان والصحاح والمختار والمصباح، وكتابنا في
الاجتهاد ص(٢٠ - ٢١).
(٣) لفظ ى: ((كذلك)).
(٤) سقطت الزيادة من ل.
- ٧٣ -

القياس (١)، وكانَ يجبُ أنْ يكونَ قولُنا: ((فلانٌ يرىَ كذا)» معناه: أنَّهُ یقیسُ؛
ومعلومٌ أَنَّ ذلكٌ باطلٌ: لأنَّ من يذهبُ إلى الرؤيةِ والصفاتِ وخلق الأعمال(٢).
يجوزُ أن يحكيَ عنِ نفسِهِ: ((إنيِّ أَرَى القولَ بهذهِ الأشیاءِ»؛ وعمِّن یشارِكُهُ ۔ في
المذهب -: ((إنَّه يرىَ القولَ بها)).
الثالث (٣) (*):
أنكم رويتُم عن أبي بكر - رضي الله عنه - أنَّهُ قالَ في الكلالةِ: ((أَقولُ فيها
برأيي)) ومعلومٌ أنَّ تفسيرَ اللّفظةِ اللغويّةِ لا يكونُ بالقياسِ .
فثبتَ بهذهِ الوجوهِ الثلاثةِ: أنَّ ((الرأي)) ليسَ اسماً للقياسِ
وأمَّا الَّذي تمسَّكتم به - من أنَّه يقال: ((أقلتَ هذا عن رأيكَ، أو عن
(٤)
النصِّ)»؟(٤)
قلنا: أقصى ما في الباب - أنْ يدلُّ هذا الاستعمالُ(٥) على أنَّ الرأي غَيْرُ
النصّ، لكن من أينَّ يدلُّ على أنَّه لمّا كانَ غيرَ النصِّ - وجبَ أن يكونَ قياساً.
بيانه :
أنّ النصَّ هو: اللفظُ الدالُّ على الحكم دلالةً ظاهرةً جليّةً - فما لا يكون
كذلك: لا يكون نصّاً، فلا يلزمُ من كونِ الرأيِ خارجاً عن النصِّ - أن لا يكونَ.
[ذلك(٦)] الاستدلالُ (٧) لفظياً؛ لاحتمال أنَّه لما كان خفيًّاً - لا جرمَ - لا يُسمَّى
بالنصّ.
(١) لفظ ى: ((فكان)).
(٢) لفظ غيرح: ((الأفعال)).
(٣) أبدلت في ح بلفظ ((قلت)).
(*) آخر الورقة (٩٣) من ل.
(٤) أخرج البيهقي في سننه أن ابن عباس أرسل إلى زيد بن ثابت (في أمر من أمور
الفرائض أفتى به) .: ((أبكتاب الله قلت، أم برأيك))؟ فانظر: (٢٢٨/٦).
(٥) عبارة ى: ((أن هذا الاستعمال يدلُ)).
(٦) هذه الزيادة من ح، ى.
(٧) كذا في ص، ح، ولفظ غيرهما: ((استدلالً)).
- ٧٤ -

سلمنا: أنَّ مسمَّى ((الرأي)) ليسَ هو النصَّ، فلم قلتم(١): إنّه هو القياس
وما الدليلُ على هذا الحصر؟
فهذا هو الكلامُ المختصرُ على الوجوهِ الأربعةِ المذكورةِ - في تقريرِ
المقدَّمةِ الأولى .
سلّمنا: أنَّ بعضَ الصحابةِ قالَ بالقياسِ ، أو عملَ بهِ - فلم قلتَ (٢): إنّ
أحداً منهم ما أنكره؟!
قوله: ((لو أنكروهُ لاشتهرَ، ولنقلَ، ولوصلَ إلينا)).
قلنا: الكلامُ على هذهِ المقدِّماتِ قد مرَّ.
والذي نقولهُ - الآن -: [إنّا (٣)] لا نسلِّم أنَّهُ ما وصلَ ذلك(*) الإِنكارُ إلينا؛
فإنَّه نقلَ عنهم تارةً - إنكارُ الرأي، وأخرىَ إنكارُ القياس، وأخرى ذمُّ من أثبتَ
الحكمَ لا بالكتاب والسنَّةِ: روي عن أبي بكرٍ - رضي الله عنه - [أنَّه قال (٤)] ((أَيُّ
سماءٍ تظلُّني، وأيُّ أَرضٍ تقلُّني - إذا قلتُ (٥) في كتابِ اللهِ برأبي(٦))؟
وعن عمر - رضي الله عنه -: ((إِيّاكم وأصحابَ الرأيِ، فإِنَّهم أعداءُ
السنن، أعينهم الأحاديثُ أن يحفظُوها، فقالوا بالرأي - فضلُّوا وأَضْلُّوا (٧).
١
(١) لفظ ح، آ: ((قلت)).
(٢) كذا في ح، آ، ولفظ غيرهما: ((قلتم)).
(٣) هذه الزيادة من ح، آ، ى، جـ.
(*) آخر الورقة (٩٧) من جـ.
(٥) آخر الورقة (٦٠) من ى.
(٤) هذه الزيادة من ح.
(٥) كذا في ى، ولفظ غيرها: ((حتى أقول)).
(٦) ورد هذا في تأويل مختلف الحديث ص(٢٠)، وجامع بيان العلم: (٢ /٥٢)،
وإعلام الموقعين: (٥٤/١)، وأدب القاضي: (٥٧٩/١)، ونقله أبو عمر عن علي - رضي
الله عنه - أيضاً في الموضع نفسه.
(٧) انظر هذا الأثر في إعلام الموقعين: (٥٤/١)، وجامع بيان العلم: (١٣٤/٢)،
والفقيه: (١ /١٨٠ - ١٨١)، وأدب القاضي: (٥٨١/١).
- ٧٥ -

وعنه - رضي الله عنهُ - ((إِيّاكُم والمكايلةَ)) قيلَ: وما المكايلةُ؟ قال:
((المقايسة(١)».
وعن شريحٍ قالَ كتبَ عمرُ بن الخطاب - رضي الله عنه - (وهو يومئذ من
قبله قاض): اقضِ بما في كتاب اللّهِ - تعالَى - فإِنْ جاءََ ما ليسَ في كتاب اللّهِ،
فاقضِ بما في سنّةِ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلَّم(*) - فإِن جاءَك ما ليس
فيها، فاقضِ بما أجمع عليه أهلُ العلمِ، فإنْ لم تَجدْ، فلا عليكَ أنْ
تقضي(٢))).
وعن علي: ((لو كانَ الدِّينُ يؤخذُ بالقياس - لكانَ باطنُ الخفِّ أَولَى بالمسح
(٣)
من ظاهره(١))).
(١) أورد الخطيب عن مجاهد قوله: أنّ عمر نهى عن المكايلة - يعني المقايسة فانظر
الفقيه: (١٨٢/١)، كما رواه بلفظ - قال عمر: ((إيّاك والمكايلة)» - يعني المقايسة وأورده عن
الشعبيّ بلفظ ((إياكم والمقايسة)) في: (١٨٣/١).
--
(*) آخر الورقة (١٢٤) من س.
(٢) شريح القاضي - هو: أبو أمية شريح بن الحارث بن قيس بن الجهم، تابعيّ أدرك
النبيّ - صلى الله عليه وآله وسلم - ولم يلقه، وهذا هو المشهور، وقيل: لقيه، وقد أورد الحافظ
ابن حجر في الإصابة حديثاً يدلّ على لقائه رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - إذْ صح
وقد استقضاه عمر وعثمان وعلي ومن بعدهم إلى أن استعفى أيام الحجاج وكان له - آنذاك-
عشرون ومائة سنة: انظر الإصابة: (٢ /١٤٦) الترجمة رقم (٣٨٨٠)، وبهامشها الاستيعاب:
(١٤٨/٢)، وطبقات ابن سعد: (٩٠/٦)، والبداية: (٧٧/٣، و٥٦٣/٢)، وتهذيب
التهذيب: (٣٢٨/٤) رقم (٥٦٥)، والتذكرة: (٥٩/١).
وانظر كتاب سيدنا عمر - رضي الله عنه - إليه في سنن البيهقي: (١١٠/١٠، و١١٥)
وفي لفظه اختلاف عن لفظ ((المحصول))، وليس فيه عبارة: ((فإن لم تجد فلا عليك أن
تقضي».
وهو في الإحكام لابن حزم: (١٤٨/٧) كذلك، ونحوه في إعلام الموقعين: (٨٤/١)،
وجامع بيان العلم: (٥٦/٢) والفقيه والمتفقه: (٢٠٠/١).
(٣) أورده الخطيب البغدادي من كلام لسيدنا عمر - رضي الله عنه - بلفظ: ((ولو كان =
- ٧٦ -
..-

وروي عنه: ((من أرادَنْ يقتحمَ جرائيمَ جهنمَّ - فليقل في الجدِّ برأيهِ(١)).
وهذا - أيضاً - يروى عن عمر رضي الله عنه.
وعن ابن عبّاس: ((يَذْهبُ قراؤُكُمُ وصلحاُؤْكم، ويتخذُ الناسُ رؤَساءَ جهَّالاً
يقيسون الأمور برأيهم(٢)).
وقال: ((إِذا قلتم - في دينكم - بالقياسِ: أَحلَلْتُم كثيراً ممّا حرَّمَهُ الله، -
تعالى - وحرَّمتُم كثيراً ممّا حلَّل الله(٣)).
= الرأي أولى من السنّة - لكان باطن الخف أَوْلَى بالمسح من ظاهرها)). انظر الفقيه (١٨١/١)،
ونقل نحوه ابن القيم عن عليّ - رضي الله عنه - في إعلام الموقعين: (٥٨/١). كما أخرجه
أبو داود عن علي وفي آخره: ((وقد رأيت رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - يمسح على
ظاهر خفيه)». انظر رقم (١٦٢)، (١١٤/١) وانظر (١٦٤) منه، وتيسير الوصول: (٩٤/٣)،
وسبل السلام: (٥٨/١) وحسنه، والدارية: (٦٣)، (٨٠/١)، والتلخيص: (٢١٨)،
(١٦٠/١)، وصححه المصنف، ونقل عن النووي تضعيفه، والإحكام لابن حزم:
(٤٢/٦).
(١) أخرجه البيهقي في سننه فانظر: (٢٤٦/٦) وهذا كما أخرجه عبد الرزاق من حديث
علي - رضي الله عنه - فانظر المصنف: (١٩٠٤٨)، (٢٦٣/١٠)، وكذلك الدارميّ فانظر
سننه (٣٥٢/٢).
(٢) بعض حديث صحيح، أو بعض معناه، أخرجه الشيخان، فانظر اللؤلؤ والمرجان:
(٢٨٣/٣) كما أخرجه أحمد والنسائي والترمذيّ وابن ماجه. وانظر جامع بيان العلم:
(١٤٩/١)، و١٣٣/٢)، كما أخرجه الطبرانيّ في الأوسط على ما في الفتح الكبير:
(٣٥١/١)، وانظر إعلام الموقعين: (٥٢/١)، وانظر: الجزء الرابع. من كتابنا هذا. وأما
لفظ المخطوط - كما هو - فهو منقول - على أنه أثر مرويّ عن ابن مسعود كما في جامع بيان
العلم: (٧٦/٢)، ونحوه في الفقيه: (١٨٢/١)، ومجمع الزوائد: (١٨٠/١)، وسنن ابن
ماجه: (٢٠/١).
(٣) أورد الخطيب في الفقيه: (١٨٢/١) عن ابن مسعود وقوله: ((إنكم إن عملتم في
دينكم بالقياس أحللتم كثيراً مما حرّم عليكم، وحرّمتم كثيراً ممّا أحل لكم))، ونحوه ما نقله
ابن عيد البر عن الشعبيّ. فانظر جامع بيان العلم: (٧٦/٢). وأمّا الآثار المنقولة عن ابن
- ٧٧ -

وقال: ((إِنَّ الله - تعالى - قالَ لنبيِّه - صلى الله عليه وسلَّم -: ﴿فَاحْكُمْ بَيْنَهُم
بِمَا أَنْزَلَ الله﴾(١)، ولم يقلْ: بما رأَيتَ.
وقال: «لو جعلَ لأحدكم أن یحكم برایه - لجعلَ ذلك لرسول الله - صلى
الله عليه وسلَّم - ولكن قيل لَهُ: ﴿وَأَنِ أَحْكُمْ بَيْنَهُم بِمَآ أَنْزَلَ آلله﴾(٢).
وقال: ((إِيَّكُم والمقاييسَ، فإِنمَّا عُبِدَتِ الشمسُ والقمرُ بالمقاييسِ)).
وعن ابن عمر - رضي الله عنهُ -: «السنَّةُ: ما سنَّةُ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه
وسلم - لا تجعلوا الرأيّ سنَّهُ للمسلمين» .
وعن مسروقٍ(*) ((لا أَقيسُ شيئاً بشيءٍ، أَخافُ أن تزِلَّ قدمي بعد ثبوتِها)).
وكان ابن سيرين يذمُّ القياسَ، ويقول: ((أَوَّلُ من قاسَ إبليسُ)).
وقال الشعبيُّ لرجلٍ: ((لعلك من القياسيِّين(٣).
وقالَ: (إِن أَخَذْتُم بالقياسِ، أَحَلْتم الحرامَ، وحرَّمتم الحلال)) ..
فَثَبْتَ بهذهِ الرواياتِ تصريحُ الصحابة والتابعينَ بإنكارِ الرأيِ (*)
والقياس (٤).
[فإن(٥)] قلتَ: هؤلاءِ الَّذين نقلت عنهم [المنع (٦)] من القياسِ هم الَّذِينِ
= عباس في ذم الرأي فلتراجع في جامع بيان العلم: (١٣٦/٢)، وإعلام الموقعين
(٥٨/١).
(١) الآية (٤٨) من سورة المائدة.
(٢) الآية (٤٩) من سورة المائدة.
(*) آخر الورقة (١٠٠) من ح.
(*) آخر ل (١٠٠) من ح.
(٣) كذا في ح، ى، ولفظ غيرهما: ((القائسين)).
(*) آخر الورقة (٩٢) من آ.
(٤) الآثار التي لم نخرجها في مواضعها تجدها في الفقيه والمتفقه: (١ /١٨٢) - ١٨٦)
وفي إعلام الموقعين: (٥٢/١ - ٨٥)، وجامع بيان العلم: (١٣٣/٢ - ١٥٠)، والإِحكام:
لابن حزم: (٤٢/٦) وما بعدها.
(٥) سقطت الزيادة من ح.
(٦) انفردت بهذه الزيادة ى.
- ٧٨ -

دَلَّلْنا على ذهابهم إلى القول به، فلا بدَّ من التوفيق؛ وذلك: بأن نصرف
الرواياتِ المانعةِ من القياسِ إلى بعض أنواعِهِ؛ وذلكَ حقٌّ لأنَّ العملَ بالقياسِ
لا يجوزُ - عندنا - إلّا (١) بشرائط مخصوصة.
قلت: هب أنَّ الَّذين نقلنا (٢) عنهم المنعَ من القياسِ - هم الَّذِين دَلِلْتُمُ
على أنَّهم كانوا عاملينَ به، إلّا أنَّا نقلنا عنهم التصريحَ بالردِّ [والمنع(٣)].
[على الاطلاق من غير تقييد بصورة خاصة(٤)] وأنتم ما نقلتمُ عنهم
التصريحَ بالقولِ (٥)، بل رويتمُ عنهم أموراً، ثم دَلَلْتُم بوجوهٍ دقيقةٍ غامضةٍ: على
أنَّ تلكَ الأمورَ دالَّةٌ على قولِهم بالقياسِ ؛ ومعلومٌ أنَّ التصريحَ بالردِّ أقوى مما
ذكرتموه: فكانَ قولنا راحجاً .
سلّمنا: عدمَ الترجيحِ - من هذا الوجهِ - لكن كما أنَّ التوفيقَ الَّذي ذكر تموهُ
ممكنٌ، - فها هنا - توفيقٌ آخر، وهو أن يقال: إنَّ بعضَهم كانَ قائلاً بالقياس (*)،
حين كانَ البعضُ الآخرُ منكراً [له(٦)] ثمّ لمّا انقلبَ المنكرُ مقرّاً - انقلبَ المقرّ
- أيضاً - منكراً.
وعلى هذا التقدير: يكونُ كلُّ واحدٍ - منهم - مادحاً(٧) للقياس، وذاماً له -
من غيرِ تناقضٍ - مع أنَّهُ لا يحصلُ الإِجماعُ .
سلّمنا: أنَّ بعضَ الصحابةِ قالَ بالقياسِ ، وأنَّ أحداً - منهم - ما أظهرَ
الإِنكارَ فِلِمَ قلتم (٨): يحصلُ الإِجماعُ؟
(١) في أ: ((عند شرائط)».
(٢) كذا في ح، ى، ولفظ ل: ((نقل)) وفي النسخ الأخرى: ونقلتم)).
(٣) لم ترد الزيادة في آ.
(٤) ما بين المعقوفتين ساقط من غيرح.
(٥) لفظ ح: ((بالقبول)).
(*) آخر الورقة (٩٤) من ل.
(٦) هذه الزيادة من ح.
(٧) لفظ ى: ((جاحدا)).
(٨) في ى زيادة: ((إنه)).
- ٧٩ -

وبیانهُ:
أنّ السكوتَ قد يكونُ للخوفِ والتقيَّةِ .
قوله : ((القولُ بالقياس ليس سبباً لنفعٍ دنيويٍّ، فكيفَ يحصلُ الخوفُ من
إنكار الحقِّ فیهِ».
: قلنا: [لا نسلّم (١)] عدم الخوف هناك.
قال النظّام [في هذا المقام(٢)]: الصحابةُ ما أجمعوا على القياس ، بل
القائلُ(٣) به قومٌ معدودون وهم: عمر وعثمان وعليّ وابن مسعود وأبيِّ(*) وزِيدُ بن
ثابتٍ ومعاذُ بن جبل [وأبو الدرداء(٤)] وأبو موسى، وأناسٌ قليلٌ من أصاغر
الصحابةِ؛ والباقونَ ما كانوا عاملين(٥) به، ولكن [لما كان(٦)] فيهم عمر وعثمانٌ.
وعليُّ، وهؤلاءٍ لهم سطانٌ، ومعهم الرغبةُ والرهبةُ، شاعَ ذلك في الدهماءِ،
وانقادت لهم العوامُّ(٥) - فجازَ(٧) للباقينَ السكوتُ على التقيّةِ(٨)، لأنَّهم قد علِموا
أنَّ إنكارَهم غيرُ مقبولٍ (٩).
(١) سقطت من ل.
(٣) لفظ ل، ى: ((العامل)).
(٤) زاده ح.
(٦) هذه الزيادة من ى، آ، وعبارة ل: ((فلما كان فيهم)).
(*) آخر الورقة (١٢٥) من س.
(٧) في غيراً: ((وجاز)).
(٨) لفظ ى: ((النكير)).
· (٩) إن هذا الكلام الساقط المتهافت ـ لا يمكن أن يصدر إلّ عن جاحد أو جاهل - في
حق أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلّم - فإن الوقائع التاريخية الثابتة المستفيضة.
- كلّها - تؤكد بما لا يدع أي مجال لشك: أن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم
- لا تأخذهم في الله لومةُ لأثم، وأنه لا يمكن أن يروا منكراً ويسكتوا عنه، ألم يسمع نظّام
الكذب هذا وامثاله - من الضلال - إلى ذلك الصحابيّ الذي وقف في المسجد بين الناس
ليقول لأمير المؤمنين - وهو على المنبر - لو رأينا فيك اعوجاجاً لقومناه بحد سيوفنا. ألم يأتهم
نبأ المرأة التي راجعت أمير المؤمنين في مسألة تحديد المهر حتی عدل عن رأيه إلى رأيها وقال =
- ٨٠ -
۔۔
(٢) هذه الزيادة من ح.
(٥) آخر الورقة (٩٨) من جـ.
(٥) عبارة ل: «كانوا غير عاملین به)).