Indexed OCR Text
Pages 401-420
وقال القاضي أبو بكر: لا تقبلُ.
لنا:
أنَّ ظنَّ صدقِهِ راجحٌ، والعملُ بهذا الظنِّ واجبٌ، والمعارض - المجمع
عليه - منتفٍ: فوجبَ العملُ به.
[و (١)] احتجَّ الخصمُ:
بأنَّ منصبَ الروايةِ لا يليقُ بالفاسقِ، أقصى ما في الباب - أنَّهُ جهل فسقَهُ،
ولكنّ جهله بفسقِهِ فسقٌّ آخر؛ فإذا منعَ أحدُ الفسقين من قبولِ الروايةِ:
فالفسقانِ(٢) أولى بذلك المنعِ .
[و(٣)] الجوابُ :
أنّه إذا علم كونَهُ فسقاً - دلَّ إقدامُهُ عليه على اجترائِهِ على المعصيةِ،
بخلافٍ ما إذا لم يعلم ذلك.
المسألة الثانية:
المخالفُ الَّذِي لا نكفّره، ولكن ظهرَ عنادُه: لا تقبلُ روايتهُ؛ لأنّ المعاندَ
يكذبُ - مع علمه بكونه كذباً، وذلك يقتضي جرأته على الكذب(*): فوجب أن
لا تقبلَ روایتُهُ](٤).
= شهادة أهل الأهواء بتفصيل في توضيح الأفكار: (١٩٨/٢-٢٣٦)، والسنن الكبرى:
(٢١٠/١٠)، والأم: (٢١٠/٦). ط. بولاق، وانظر قول أبي حنيفة في عدم جواز الأخذ عن
أهل الرفض في الآداب الشرعية: (١٥٨/٢).
(١) هذه الزيادة من ح.
(٢) لفظ ي: ((فالفسّاق))، وهو تحريف.
(٣) لم ترد الزيادة في ص، ي، س.
(٤) ما بين المعقوفتين سقط كله من ي، وقوله: ((لا تكفره ولكن ظهر» في ح: ((لا يكفر
فإنه ظهره، ولفظ ((كذباً) في آ: ((كاذباً))، والعلامة لآخر الورقة (٦٥) من ل.
وانظر أقوال العلماء ومذاهبهم ومناقشاتهم في كفر التأويل في توضيح الأفكار:
(٢١٩/١ -٢٣٠)، والكفاية: (١٩٤) وما بعدها، وعلوم الحديث: (١٠٣) وما بعدها،
والتدریب: (٣٢٤/٢) وما بعدها.
- ٤٠١ -
المسألة الثالثةُ:
قال الشافعيُّ - رضي الله عنه -: ((روايةُ المجهولِ غيرُ مقبولةٍ بل لا بدَّ فيه
من خبرةٍ ظاهرةٍ، والبحثِ عن سيرته وسریرتِهِ))(١).
وقال أبو حنيفة - رحمه الله - وأصحابه: ((يكفي - في قبولِ الروايةِ -
الإِسلامُ، بشرطِ(*) سلامةِ الظاهرِ عن الفسقِ))(٢).
(١) انظر هذا المعنى في الرسالة: (٣٧٤-٣٧٨) ولمعرفة أقوال العلماء في معنى:
((الجهالة)) وأحكامها وأقسامها راجع توضيح الأفكار: (١٧٣/١) وما بعدها وأشار إلى قول
الإمام الشافعي في عدم الاحتجاج برواية المجهول فقال: ((وأطلق الشافعيّ كلامه في
(اختلاف الحديث)): أنه لا يحتج بالمجهول، وحكاه البيهقيّ عنه في المدخل)) ولفظ.
الشافعيّ في اختلاف الحديث: ((والظاهر في المجهول - هو: من لا تعرف عدالته عن خبره،
أو عينه)). فانظر توضيح الأفكار: (١٩٣/١)، واختلاف الحديث مع الأم: (٤٧٩/٨)،
ونحوه في جماع العلم: (٢٧٤/٧، ٢٧٦) وراجع الكفاية: (١٤٩) وما بعدها، وعلوم.
الحديث: (١٠٠-١٠٣) وتدريب الراوي: (٣١٦/١) وما بعدها.
(*) آخر الورقة (٦٣) من آ.
(٢) هذا الذي نسبه الإمام المصنف إلى الإمام أبي حنيفة - عليه رحمة الله تعالى - إنّما.
هو رواية عنه على خلاف ظاهر مذهبه، وقد فعل ما فعله المصنف - من نسبة هذا القول -
بإطلاق - إلى الإمام أبي حنيفة ابن السبكي في جمع الجوامع حيث قال: ((لا يقبل المجهول.
باطناً، وهو المستور: خلافاً لأبي حنيفة وابن فورك وسليم)) فانظر: (١٥٠/٢) ونحوه ما نقله
الإسنوي فانظر شرحه على المنهاج مع الإِبهاج: (٢١١/٢)، وانظر البرهان: (٦١٤°-٦١٥).
لمعرفة أن إمام الحرمين لم يتوقف كما أشار ابن السبكي؛ بل قطع بالرد، وأراد («بالتوقف»:
توقف السلف عن قبول رواية المجهول، ولمعرفة حقيقة مذهب الإمام أبي حنيفة في المسألة
انظر مسلم الثبوت وشرحه فواتح الرحموت: (١٤٦/٢-١٤٧)، وظاهر مما أورده البزدوي.
والبخاري أن الإِمام أبا حنيفة يقبل رواية المجهول - من الصحابة - لأن الأصل فيهم العدالة
فانظر كشف الأسرار: (٧٠٤/٢)، ولأهل ذلك العصر والعصر الثاني قال البزدويّ: «ولذلك
جوّز أبو حنيفة - رحمه الله -: القضاء بظاهر العدالة من غير تعديل، حتى إن رواية مثل هذا.
المجهول في زماننا لا يحل العمل به لظهور الفسق. فانظر ص(٧٠٨) منه. وفي ص (٧٢٠).
قال: (( ... ولهذا - أي: ولاشتراط العدالة: لم يجعل خبر الفاسق والمستور حجّة؛ لفوات=
- ٤٠٢ -
لنا أوجهٌ (١):
الأوَّل:
الدليل ينفي العمل بخبر الواحد؛ لقوله - تعالى - ﴿إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي من
الحَقِّ شَيئاً﴾(٢)؛ خالفناهُ في حقٌّ من اختبرناهُ؛ لأنَّ الظنَّ - هناكَ ب أقوى: فيبقى
في المجهولِ على الأصلِ .
الثاني :
الدليل(*) ينفي جوازَ العملِ [بخبر الواحد](٣) إلَّ إذا قطعنا بأنَّ الراوي ليس
بفاسقٍ؛ تركَ العملُ به - فيما (1) غلب على ظنِّنا - أنَّه ليسَ بفاسقٍ؛ بسبب كثرةٍ
الاختبار: فيبقى(٥) فيما عداهُ على الأصل.
= أصل العدالة في حق الفاسق، وفوات كمالها في حق المستور)).
ثم قال: (( ... إلّ أن خبر المجهول في القرون الثلاثة مقبول لغلبة العدالة فيهم، وخبر
المجهول بعد القرون الثلاثة مردود لغلبة الفسق)». أ. هـ. وانظر نحو هذا في التوضيح على
التنقيح وحاشيته التلويح: (٢٥٠/٢) وما بعدها، ولمعرفة تعريف المجهول، وأوجه روايته
عندهم انظر أصول السرخسي: (٣٤٢/١-٣٤٥).
أما الإِمام أحمد - فلا يقبل خبر من لم تعرف عدالته وإن عرف إسلامه: فقد قال رحمه
الله - في رواية الفضل بن زياد - وقد سأله عن ابن حميد يروي عن مشايخ لا يعرفهم، وأهل
البلد يثنون عليهم؟ فقال: إذا أثنوا عليهم - قبل ذلك منهم، هم أعرف بهم)). قال أبو يعلى:
وظاهر هذا: أنه لا يقبل خبره إذا لم تعرف عدالته، لأنه اعتبر تعديل أهل البلد. فانظر العدة:
(٨١٣) بتحقيق د.أحمد مباركي. وانظر المسألة في المستصفى (١٥٧/١-١٥٨)،
والمعتمد: (٦٢٠/٢)، وما ذهب إليه قريب من مذهب أبي حنيفة، والحاصل: (٦٩٩)،
وشرح مختصر ابن الحاجب: (٢ /٦٤) والمسودة: (٢٥٢-٢٥٣).
(١) لفظ ي: ((وجوه)).
(٢) الآية (٢٨) من سورة النجم.
(٥) آخر الورقة (٦٥) من جـ.
(٣) انفردت بهذه الزيادة ي .
(٤) في غير آ زيادة: ((إذا).
(٥) لفظ ل: ((فبقي)).
- ٤٠٣ -
بيان الثاني(١):
أنَّ عدمَ الفسقِ شرطُ جوازِ الروايةِ : [فوجبَ أنْ يكونَ العلمُ بهِ شرطاً لجوازْ
- الرواية .
وإنَّما قلنا: إنَّ عدم الفسقِ شرطُ جوازِ الروايةِ(٢)]، لقوله - تعالى -: ﴿إِنْ
جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبٍ فَتَبِّنُواْ﴾(٣)، وهوَ صريحٌ في المنعِ من قبولٍ روايةٍ الفاسقِ(*) .
وإنَّما قلنا: ((إنَّ عدم الفسقِ لمَّا كان شرطاً لجوازِ الروايةِ: وجبَ أنْ يكونَ
العلمُ(٤) بهِ شرطاً لجوازِ الروايةِ)) [لأنَّ الجهلَ بالشرطِ يوجبُ: الجهلَ
بالمشروط(٥)].
[و(٦)] بيانُ الفارق:
أنَّ العدالةَ أمرٌ كامنٌّ في الباطن، لا اطّلاعَ عليه - حقيقة - بل الممكنُ فيه(٧)
الاستدلالُ بالأفعالِ الظاهرةِ، وذلكَ - وإنْ لم يُفد العلمَ، لكنَّه يفيدُ الظنَّ، ثم
الظنُّ الحاصلُ - بعد طولِ الاختبارِ - أقوى من [الظن(٨)] الحاصل - قبلَه.
(١) لفظ جـ: ((النافي))، وفي ح: ((المناقي))، ولفظ ي: ((الباقي)).
(٢) ما بين المعقوفتين سقط كله من جـ، ل، وسقط من آ قوله: ((إنّما قلنا)) وما بعده،
وانفردت بإيراد الواوح:
(٣) الآية (٦) من سورة الحجرات.
(*) آخر الورقة (٨٨) من س.
·(٤) لفظ ل: ((العمل»، وكلاهما صحيح، فالمراد: إن ((الفسق)) مانع من جواز الرواية،
ومانع من جواز العمل بها، وإذا كان مانعاً من الجواز أو العمل: كان عدم الفسق شرطاً للجواز
وللعمل، وإذا ثبت أن عدم الفسق شرط لجواز العمل وجب أن يكون معلوماً؛ لأنه لولم يكن
معلوماً لكان مجهولاً، والجهل بالشرط يوجب الجهل بالمشروط: فلا يكون جواز الرواية
بالجملة ثابتاً». وانظر بقية تقرير الدليل في الكاشف: (١٨٢/٣ - ب) وانظره مختصراً في
الحاصل (٦٩٩/٢) ولم يتعرض في المنتخب للدليل فانظر (١١٨ -آ).
(٥) ساقط من جـ.
(٦) هذه الزيادة من ح.
(٧) كذا في ح، وفي ل: ((تبيّنه)»، ولفظ ما عداهما: ((عليه)).
(٨) لم ترد في ح.
- ٤٠٤ -
وإذا كان كذلك: لم يلزمْ من مخالفةِ الدليلِ - عند وجود المعارضِ.
القويِّ(١) - مخالفته عندَ وجودِ المعارض الضعيف.
الثالثُ:
· أجمعنا: على أنَّه لما كان الصِّبا والرِّقُّ والكفرُ، وكونهُ محدوداً في القذفِ
- مانعاً من الشهادة: لا جرمَ اعتبر - في قبول الشهادةِ - العلمُ بعدمِ هذه الأشياءِ
[ظاهراً (٢)] فوجب أنْ(٣) يكونَ الأمرُ كذلكَ - في العدالةِ؛ والجامعُ: الاحترازُ عن
المفسدة المحتملة .
الرابع :
إجماعُ الصحابة - رضي الله عنهم - على ردِّ روايةِ المجهولِ ؛ ردَّ عمر
- رضي الله عنه - خبرَ فاطمةً بنتِ قيسٍ ، وقال: ((كيف نقبلُ قولَ امرأةٍ لا ندري
أصدَقَتْ أُم كَذَبَتْ)) !! و[ردّ(٤)] عليَّ - رضي الله عنه - خبرَ(*) الأشجعيّ في
المفوّضة (٦).
وكان عليُّ بن أبي طالب - رضي الله عنه - يحلِّفُ الراوي(٧). ثم إنّ أحداً
- من الصحابة - ما أظهرَ الإِنكارَ على ردّهم، وذلك يقتضي حصولَ
الإِجماع (٨).
(١) في آ: ((القول))، وهو تصحيف.
(٢) سقطت الزيادة من ي .
(٣) زاد في ل: ((لا))، وهو تحریف.
.
(٤) كذا في ح وعبارة غيرها: ((وعلى رد)»، وانظر ص (٣١٤) و(٣٨٠) من هذا الجزء.
(٥) كذا في جـ، ي، وفي غيرهما: ((قول)).
(٦) أي: خبر معقل بن سنان في بروع بنت واشق وقد تقدم في ص (٣١٤، ٣٧٣) من
هذا الجزء.
(٧) تقدم الكلام فيه ص (٣١٤، ٣٨١) و(٣٧٣) من هذا الجزء من الكتاب.
(٨) انظر ص (١٥٣) من هذا القسم من الكتاب وقد رجح المصنف فيه مذهب الإمام
الشافعيّ : أنه ليس بإجماع ولا حجة.
- ٤٠٥ -
[و(١)] احتجَّ المخالف بأمور:
أحدها:
[أنّه (٢)] يقبلُ قولُ المسلم - في كون اللحمِ لحمَ المذكَّى، وفي كونِ الماءِ:
في الحمّامِ طاهراً، وفي كونِ الجاريةِ المبيعةِ رقيقةً، [وفي كون المرأةِ(٣)] غيرٌ
مزوَّجةٍ، ولا معتدَّةٍ، وفي كونِهِ على الوضوءِ - إذا أمَّ الناس، وفي إخباره للأعمى
عن القبلة: فكذا هاهنا.
وثانيها :
أنَّ الصحابةَ قبلتْ قول العبيد [والصبيان (٤)] والنسوانٍ؛ لأنّهم عرفوهم
بالإِسلام، وما عرفوهم بالفسق.
وثالثُها:
أنَّه - عليه الصلاة والسلامُ(٥) - قبل شهادةَ الأعرابيّ على رؤية الهلال، مع
أنَّهُ لم يظهر منه [إلّ(٦)] الإِسلام.
(١) هذه الزيادة من ح.
(٢) لم ترد هذه الزيادة في ح.
(٤) هذه الزيادة من خ.
(٣) ساقط من ل، آ، ي، ح، جـ.
(٥) عبارة ح: ((أن علياً عليه السلام)).
(٦) سقطت الزيادة من آ، ح: والحديث أخرجه أصحاب السنن وابن خزيمة وابن حبّان.
والدارقطنيّ والبيهقي والحاكم - من حديث سماك عن عكرمة ابن عباس. فانظر تلخيص
الجبير: (١٨٦/٢-١٨٧) الحديث رقم (٨٧٨)، وهو في سنن الترمذي: (٤٩/٣) الحديث
رقم (٦٩١). وقال: حديث ابن عباس فيه اختلاف، وأشار إلى إرساله، ثم قال: والعمل على
هذا الحديث عند أكثر أهل العلم. وهو عند ابن ماجه في: (٥٢٩/١) الحديث رقم
(١٦٥٢)، وعند أبي داود في: (٧٥٤/٢-٧٥٥) الحديث رقم (٢٣٤٠ و٢٣٤١) وقال
الخطابيّ: ((وفيه حجّة لمن أجرى الأمر في رؤية هلال شهر رمضان مجرى الأخبار ولم يحملها
على أحكام الشهادات؛ وفيه - أيضاً -: حجة لمن رأى أن الأصل في المسلمين العدالة،
وذلك أنه لم يطلب أن يعلم من الأعرابيّ غير الإسلام فقط ولم يبحث بعد عن عدالته وصدق
لهجته)» وهو في سنن النسائيّ: (١٣١/٤-١٣٢) ط. دار الفكر، وفي توضيح الأفكار:
(١٥١/١-١٥٢) كلام جيد عن هذا الحديث يحسن الإطلاع عليه.
-٤٠٦ -
ورابعها:
قوله - تعالى -: ﴿إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَيْأٍ فَتَبِيِّنُوا﴾(١) والمعلَّقُ على شرطٍ(٢)
عدمُ عندَ عدمِ الشرطِ، فما لم يعلم(*) فسقه: لم(٢) يجب التثبُتُ.
[و(٤)] الجوابُ عن الأوَّلِ :
لِمَ (٥) قُلتُم: إنَّه لمّا قبلَ قولَ المجهولِ - في تلك الصورِ - قبلَ قولَهُ - في
الروايةِ؟.
والفرقُ: أنَّ منصبَ الروايةِ أعلى من تلك المناصب، فإنْ ألغوا هذه الزيادة
بإيماءِ قوله - عليه الصلاةُ والسلامُ -: ((نَحنُ نَحكُمُ بالظاهر))(٦) قلنا: تركَ العملُ
بهذا الإِيماءِ - في الكفرِ والحريَّةِ(٧) - فكذا هاهنا.
وعن الثاني:
لا نسلِّم: أنَّ الصحابةَ قبلتْ قولَ المجاهيل ؛ فإنَّ هذا هو نفسُ المسألةِ.
وعن الثالث:
لا نسلِّمُ: أَنَّه - عليه الصلاةُ والسلامُ - ما كان يعرفُ من حالٍ ذلك
الأعرابيِّ، إلَّ مجرَّد الإِسلام.
وعن الرابع :
لَمَا وجَبَ التوقُّفُ - عند قيام المفسِّقِ(٨) - وجب أن نعرفَ أنَّهُ - في نفسه -
(١) الآية (٦) من سورة الحجرات.
(٢) لفظ ح، جـ: ((الشرط)).
(*) آخر الورقة (٧٢) من ح.
(٣) كذا في ح، وهو الأنسب، ولفظ غيرها: ((لا)).
(٤) لم ترد الواو في س.
(٥) في س: ((فلم)).
(٦) انظر الجزء الأول ص (١٠٥).
(٧) لفظ ي: ((الرق)).
(٨) كذا في ل، ولعله الأنسب، ولفظ غيرها: ((الفسق)).
- ٤٠٧ -
هل هو فاسقٌ أم لا، حتى يمكنّنَا أن نعرفَ: أَنَّهُ هل يجبُ التوقُّفُ في قولِهِ أم :
لا؟ !.
النوع الثاني:
في طريق معرفةٍ العدالةِ والجرح [- وهو أمران:
أحدهما: الاختبار.
وثانيهما: التزكية.
والمقصود - هاهنا - بيان أحكام التزكية (١)] والجرح.
وفيه مسائل:
المسألةُ الأولى:
شَرَطَ بعضُ المحدِّثين العدد في المزكّي والجارحِ - في الروايةِ(*)
والشهادة (٢)
وقال القاضي أبو بكرٍ: لا يشترطُ العددُ (٣) في تزكيةِ الشاهدِ، ولا في تزكية
الراوي، وإن كان الأحوطُ - في الشهادةِ - الاستظهارَ بعددِ المزكَّي (٤).
وقال(*) قوم: يشترطُ في الشهادةِ، دونَ الروايةِ. [وهوَ الأظهرُ؛ لأنَّ العدالةَ
- الَّتِي تثبتُ بها الروايةُ - لا تزيد على نفس الرواية(٥)]، وشرطُ الشيءٍ لا يزيدُ.
(١) ما بين المعقوفتين ساقط كله من س، ص، ولفظ ((الاختبار)) ورد مصحّفاً في جد
بلفظ: ((الاجتناب))، ولفظ: ((الجرح)) بعدهما، ورد في ي بلفظ: ((الجروح)).
(*) آخر الورقة (٦٦) من ل.
(٢) انظر هذا البحث في الكفاية: (١٦٠-١٦٤)، وتوضيح الأفكار: (١٢١/١)،
والمستصفى: (١٦٢/١)، والمنخول: (٢٦٠)، وشرح مختصر ابن الحاجب: (٦٤/٢)،
وشرح الإسنوي: (٢١١/٢)، والإِبهاج: (٢٠٩/٢)، وسلم الوصول: (٧٥٦/٣)، وعلوم.
الحديث: (٩٨-٩٩) وتدريب الراوي: (٣٠٨/١-٣٠٩).
(٣) زاد في ل، آ، ي: ((لا)).
(٤) مذهب القاضي هذا هو ما رجحه الخطيب في الكفاية: ص(١٦١).
(*) آخر الورقة (٨٩) من س.
(٥) ما بين المعقوفتین ساقط من ل.
- ٤٠٨ -
على أصلهِ ((فالإِحصانُ)) يثبتُ بقولِ اثنين(١)، وإن لم يثبت الزنا إلّ بـ{قول(٢)]
أربعةٍ. وكذلك نقولُ: تقبلُ تزكيةُ العبدِ والمرأةِ في الروايةِ، كما يقبلُ
قولُهما(٥)(٣).
المسألةُ الثانيةُ :
قال(*) الشافعيُّ - رضي الله عنه -: ((يجبُ [ذكرُ (٤)] سبب الجرحِ ، دونَ
التعديل ؛ لأنَّه(٥) قد يجرّح بما لا يكونُ جارحاً، لاختلاف المذاهب فيه.
وأمَّا العدالةُ - فليس لها إلاّ سببٌ واحدٌ))(٧).
وقال قومٌ: يجبُ ذكر سبب التعديل ، دون الجرحِ ؛ لأنّ مطلقً الجرحِ
(١) لفظ ح: ((الاثنين)).
(٢) انفردت بهذه الزيادة ح ولفظ أربعة فيها: ((الأربعة)).
(٣) وما اختاره المصنف من التفصيل اختاره الآمدي. فانظر الإحكام: (٨٥/٢) ط.
الریاض.
(*) آخر الورقة (٦٦) من جـ.
(٤) ما جاء في كون المعدل امرأة أو عبداً أو صبياً راجعه في الكفاية: (١٦٢ -١٦٤)،
وبقية المراجع المذكورة في الفقرة (٤).
(*) آخر الورقة (٦٤) من آ.
(٥) سقطت هذه الزيادة من ل.
(٦) لفظ جـ، آ: ((إذا))، ولفظ قد - بعدها - في ح: ((فقد)).
(٧) انظر الكفاية: (١٧٨) وقد ذكر: أن الإِمام الشافعيّ إنّما أوجب الكشف عن ذلك،
لأنه بلغه: أن إنساناً جرّح رجلاً، فسئل عما جرّحه به؟ فقال: رأيته یبول قائماً، فقيل له: وما
في ذلك يوجب جرحه؟ فقال: لأنّه يقع الرشش عليه وعلى ثوبه. ثم يصلي !! فقيل له: رأيته
يصلي كذلك؟ فقال: لا)). فهذا ونحوه جرح بالتأويل، والعالم لا يجرّح أحداً بهذا وأمثاله:
فوجب بذلك ما قلناه.
قال الخطيب: وهذا القول هو الصواب - عندنا - وإليه ذهب الأئمة من حفّاظ الحديث
ونقاده كالبخاري ومسلم. فانظر الكفاية: (١٧٨-١٨٦) وانظر الموضوع مفصّلًا مع أقوال
معظم العلماء فيه في توضيح الأفكار: (١٣٣/٢-١٥٨)، وعلوم الحديث ص(٩٥) وما
بعدها .
- ٤٠٩ -
يبطلُ الثقةً، ومطلقُ التعديلِ لا يحصِّلُ(١) الثقةَ، لتسارع الناس إلى الثناء على
الظاهرِ، فلا بدَّ من سبب(٢).
وقال قومٌ: لا بدَّ من السبب فيهما - جميعاً - أخذاً بمجامع(٣) كلام.
الفريقين.
وقال القاضي أبو بكر: لا يجبُ ذكرُ السبب فيهما [جميعاً(٤)]؛ لأنه إنْ(٥).
لم يكن بصيراً بهذا الشأن - لم تصحّ تزكيتُهُ(٦)، وإن كان(*) بصيراً - فلا معنى
للسؤال.
والحقُّ: أنَّ هذا يختلف باختلافِ أحوالِ المزكِّي: فإنْ عِلِمْنا كونَهُ عالماً
بأسبابِ الجرح والتعديل - اكتفينا بإطلاقه.
وإن علمنا(٧) عدالتَهُ في نفسه، ولم نعرف اطّلاعَهُ على شرائِط الجرحِ
والتعديل - استخبرناه [عن أسباب (٨)] الجرح والتعديل(٩).
المسألةُ الثالثةُ:
إذا تعارضَ الجرحُ والتعديلُ - قدَّمنا الجرحَ؛ لأنَّه اطّلاعٌ على زيادةٍ لم يطَّلِع
عليها المعدِّل، ولا نفاها (١٠)
(١) لفظ ي: ((یثبت)).
(٢) في ل، آ، ي: «سببه».
(٣) لفظ ل: ((جامع)).
(٤) هذه الزيادة من ي.
(٥) كذا في جـ، آ، وفي غيرهما: ((إذا)).
(٦) عبارة ل: ((لم يصلح للتزكية)).
(*) آخر الورقة (٤٣) من ي .
(٧) لفظ ل، آ، ي: ((عرفنا)).
۔۔
(٨) سقطت من ل، وكلمة ((الجرح)) بعدها وردت فيها بلفظ: ((الجمع)) تصحيفاً.
(٩) ما جاء به المصنف في هذه المسألة تجده بلفظه تقريباً في المستصفى:
(٣١٦٢/١) وانظر إحكام الآمدي: (٨٦/٢) ط. الرياض والتنقيح: (١٥٧)، وجمع
الجوامع بحاشية البناني: (٢/ ١٦٤).
(٤) كما ذهب إلى ذلك الخطيب في الكفاية: (١٧٥) وانظر المذاهب الخمسة في
المسألة واستدلالات أصحابها - من أصوليين وعلماء رجال في توضيح الأفكار: (١٥٨/٢)
وما بعدها.
- ٤١٠ -
فإنْ نفاها - بطلت عدالةُ المزكّي؛ إذ النفيُ لا يُعلم؛ اللّهمّ [إلّا(١)] إذا
جرّحه بقتل إنسانٍ، فقالَ المعدِّلُ: ((رأيتُه حياً)) - فهاهنا يتعارضان.
وعددُ المعدِّل إذا زاد، قيل: إنَّه يقدَّمُ على الجارحِ - وهو ضعيفٌ(٢)؛ لأنَّ
سببَ تقديمِ الجرحِ (٣) - اطْلاعُ الجارح على زيادةٍ فلا ينتفى ذلك بكثرة العدد.
المسألة الرابعةُ :
للتزكية مراتبُ [أربعة (٤)]:
أعلاها: أن يحكمَ (*) بشهادتِهِ(٥).
والثانية(٧): أن يقول: هو عدلٌ؛ لأنّي عرفت منه کیت وکیتَ: فإن لم يذكر
السبب - وكان عارفاً بشروط العدالة - كفى.
والثالثة (٨): أن يروي عنهُ خبراً؛ واختلفوا في كونه تعديلاً.
والحقُّ: أَنَّه إذا عُرف من عادته، أو بصريح (٩) قوله - أنّه لا يستجيزُ الروايةَ
إلا عن عدلٍ: كانت الروايةُ تعديلاً.
وإلّ، فلا؛ إذ من عادة أكثرهم الروايةُ عن كلٍّ من سمعوه، ولو كلِّفوا الثناء
عليهم - سكتوا (١٠)
فإِنْ قلتَ: لو عرفُ بالفسقِ، ثم روى عنه - كان غاشّاً في الدين.
(١) سقطت الزيادة من ح.
(٢) وقد ضعّفه الخطيب في الكفاية: (١٧٧)، وانظر تفاصيل المذاهب في المسألة
واستدلالات أصحابها بإسهاب في توضيح الأفكار: (١٥٨/٢-١٦٧)، وراجع إحكام
الأمدي: (٨٧/٢).
(٣) كذا في ح، ولفظ غيرها: ((الجارح)).
(٤) لم ترد الزيادة في جـ، ي.
(٥) في ي: ((الحكم».
(٦) خلافاً للإمام الغزاليّ حيث اعتبر أعلاها: صريح القول كما في المستصفى :
(٧) لفظ ل، آ: ((وثانيها)).
(١٦٣/١).
(٨) في ح، ي، آ: ((وثالثها)).
(٩) في ح: ((تصريح)).
(١٠) يحسن أن تراجع هذا في الكفاية: (١٥٠ -١٥٥).
- ٤١١ -
قلت: [إنّه (١)] لم يوجبْ على غيره العملَ به، بل قالَ: (سمعتُ فلاناً يقول
كذا»، وصدقَ فيه [ثمّ(٢)] لعلّ، لم يعرفُهُ بالفسقِ، ولا بالعدالةِ - فروى، ووكّلَ(٣)
البحثَ إلى من أراد القبولَ.
والرابعة (٤): العملُ بالخبر، إن أمكنَ حملُهُ على الاحتياطِ، أو على العمل:
بدلیلٍ آخر - وافق الخبر - فليس بتعدیلٍ.
وإن عرف - يقيناً - أنَّهُ عملٌ بالخبرِ: فهو تعديلٌ؛ إذ لو عملَ بخبرٍ غير العدل
- الفُسِّقَ(٥).
(*) المسألةُ الخامسةُ:
ترُ الحكمِ بشهادتهِ - لا يكونُ جرحاً في روايتهِ؛ وذلك لأنَّ الروايةَ
والشهادةَ مشتركتان(١) - في هذه الشرائط الأربعة - أعني: العقلَ والتكليف
والإِسلامَ والعدالةَ.
واختصَّتْ الشهادةُ بأمورٍ ستةٍ - هي غيرُ معتبرةٍ في الروايةِ - وهي: [عدم.
القرابة و(٧)] الحريّةُ والذكورةُ والبصرُ والعددُ والعداوةُ والصداقةُ (٨).
فهذه [الستة(٩)] تؤثّر في الشهادةِ، لا في الروايةِ؛ لأنَّ الولد له أن يروي عن
(١) هذه الزيادة من ي.
(٢) لم ترد هذه الزيادة في ل، آ، وفي ي أبدلت بـ: ((و).
(٣) لفظ آ: ((وترك)).
(٤) في ح: ((ورابعها)).
(٥) انظر الكفاية (١٥٥)، والمستصفى: (١٦٣/١).
(*) آخر الورقة (٧٣) من ح.
(٦) لفظ ح: ((يشتركانٌ)) .
(٧) هذه الزيادة انفردت بها ح.
(٨) ما بين الرواية والشهادة من وجوه اتفاق ووجوه اختلاف راجعها بتفصيل رائع لا مزيد
عليه في رسالة الإِمام الشافعيّ: (٣٧٢-٣٩٣)، والکفایة: (١٥٨-١٦٠) وقد ذکر صاحب
تدريب الراوي واحداً وعشرين من الفروق بينهما فارجع إليها في: (٣٣١/١-٣٣٤).
(٩) لم ترد الزيادة في ي .
- ٤١٢ -
والده (*) بالإِجماع. والعبدُ له أن يرويَ - أيضاً. والضريرُ له [أن يروي -
أيضاً(!)]، ذلك لأنَّ الصحابةَ رووا(٣) عن زوجاتِ النبيِّ - صَلَّ - مع أنَّهم في
حقهنَّ [كالضرير(٣)].
الشرطُ الخامس:
أنْ يكونَ الراوي - بحيثُ لا يقعُ له الكذبُ والخطأ - وذلك يستدعي
[حصول (٤)] أمرين:
أحدهما:
أن يكون ضابطاً .
والآخرُ:
أنْ لا يكونَ سهوهُ أکثر من ذکرهِ، ولا مساوياً له.
أمّا ضبطُهُ - فلأنَّهُ إذا عرِفَ بقلَّةِ الضبطِ: لم تؤمن(٥) الزيادةُ والنقصانُ في
حديثه .
ثمّ هذا على قسمين :
أحدهما:
أنْ يكونَ مختلّ (٦) الطبعِ جدّاً، غير قادرٍ(*) على الحفظِ أصلاً. ومثلُ هذا
الإِنسانِ لا يقبلُ خبرهُ البتّة (٧)(٤).
[و (٨)] الثاني :
أن يقدرَ على ضبطٍ قصارِ الأحاديثِ، دونَ طوالِها. وهذا الإِنسانُ يقبل منه
(٥) آخر الورقة (٩٠) من س.
(١) لم ترد في ل، آ، ح.
(٣) لم ترد في ل.
(٥) زاد في س، ص، جـ، آ: ((من)).
(*) آخر الورقة (٦٧) من ل.
(*) آخر الورقة (٦٧) من جـ.
(٢) كذا في آ، ولفظ غيرها: ((روت)).
(٤) هذه الزيادة من ح، جـ.
(٦) لفظ ي: ((بلید)).
(٧) لفظ ح: ((أصلاً)).
(٨) هذه الزيادة من ل، آ.
- ٤١٣ -
ما عرفَ (١) كونه قادراً على ضبطِهِ، دونَ ما لا يكونُ قادراً عليه.
أمّا إذا كان السهوُ غالباً عليه: لم يُقبلْ حديثُهُ؛ لأنَّه يترجَّحُ أنَّه سها في
حديثه .
وأمَّا إذا استوى(٢) الذكر والسهو: لم يترجَّحْ أنّه [ما(٧)] سها.
والفرقُ بين أنْ لا يكونَ ضابطاً، وبين أن يعرضَ له السهوُ: أنَّ من لا يضبطُ
لا يحصّلُ الحديثَ - حالَ سماعِهِ .
ومن يعرضُ له السهوُ - قد يضبطُ الحديثَ - حال سماعِهِ وتحصيله (٤)، إلاّ
أُنَّه قد یشذُّ [عنه(٥)] بعارض السهو.
فإن قلتَ: لِمَّ (*) لا يجوزُ أن يُقبلَ حديثهُ؟ لأنَّه لولم يكن ضبطَهُ، أو ضبطَه،
ثم سها عنه: [لم يروه(٦)]، مع عدالته.
قلتُ: عدالتُهُ تمنعُ من الكذب والخطأ عمداً، لا سهواً؛ فجازَ أنْ يُتصوَّرَ
- مع عدالته - فيما لم يضبطه، أنّه ضبطه، وأنّه لم يسهُ فيما سها عنهُ: فوجب
أنْ لا یقبل حدیثه(٧).
(١) كذا في ح، آ، ولفظ غيرهما: ((يعرف)».
(٢) لفظ آ: ((بالذكر».
(٣) سقطت من ص، س، جـ، أ.
(٤) كذا في ح، وهو المناسب، ولفظ غيرهما: ((ويحصله)).
(٥) هذه الزيادة من آ، ي.
(*) آخر الورقة (٦٥) من آ.
(٦) سقطت الزيادة من آ.
(٧) انظر في اشتراط الضبط وما يخل به في الكفاية: (٢٥٥) وما بعدها، وتوضيح
الأفكار: (١١٩/٢) وما بعدها.
- ٤١٤ -
الفصل الثاني
في الأمور التي يجب ثبوتها حتى يحلّ للراوي
أن(١) يروي الخبر(٢)
اعلم: أن لذلك مراتب:
فأعلاها :
--
أن يعلمَ أنَّه قرأهُ على شيخِهِ، أو حدَّثْهُ به، ويتذكَّرَ ألفاظَ قراءتِهِ، ووقت
ذلك - فلا(٣) شبهةَ [في (٤)] أنَّه يجوزُ له روايتُهُ والأخذُ بِهِ .
وثانيها :
أنْ يعلِمَ أنَّه قرأ جميعَ ما في الكتاب، أو حدَّثُهُ به، ولا يتذكَّرُ ألفاظ قراءتِهِ،
ولا وقتَ ذُلِك - فيجوزُ له روايتُهُ؛ لأنّه عالم - في الحال - أنَّه سمِعَهُ.
وثالثُها:
أنْ يعلمَ أنَّه لم يسمعْ ذلكَ الكتابَ، ولا يظنُّ - أيضاً - أنَّه سمعَه، [أو يجوِّز
الأمرين تجويزاً - على السويَّةِ - فلا تجوزُ له روايتُهُ؛ لأنّه(٥)] لا يجوزُ له أن يخبر
بما يعلمُ أنَّه كاذبٌ فيهِ، أو ظان، أو شاكّ [فيه(٦)].
ورابعُها:
أنْ لا يتذكَّرَ سماعَه(٧)، ولا قراءتَه لما فيه، لكنَّه يظنُّ ذلكَ، لما يرى من
(١) عبارة ل، آ، ح: ((رواية الخبر).
(٢) كذا في آ، ولعله الأنسب ولفظ غيرها: ((أحوالاً)).
(٣) لفظ ل: ((فالأشبه)).
(٤) هذه الزيادة من ح، آ.
(٥) ساقط من ل، ولفظ ((لا)) بعده: ((فلا)).
(٦) هذه الزيادة من ل، آ، ح.
(٧) أبدلت في آ بلفظ: ((عند)).
- ٤١٥ -
خطَّه. وهاهنا اختلفوا فيه:
فعند الشافعيِّ - رضي الله عنه - تجوزُ [له(١)] روايتُهُ. وهو قول أبي يوسفّ
ومحمّدٍ - رحمهما الله.
وقال أبو حنيفة - رحمه الله -: لا تجوزُ.
لنا :
الإجماعُ والمعقولُ:
أمّا الإِجماعُ - فهو أنَّ الصحابة - رضي الله عنهم - کانت تعملُ علی کتب
رسولِ الله -َ﴾ -(٢) نحو كتابه لعمرو بن حزم من غير أن يقال: إنَّ راوياً روى
ذلك (٣) الكتابَ لهم، وإنّما علموا [ذلك (٤)] لأجل الخطّ، وأنَّه منسوبٌ إلى
رسولِ الله - ◌َل﴾ -(٥). فجازَ مثلُهُ في سائر الروايات.
وأمَّا المعقولُ - فلأنُ الظِنَّ حاصلٌ (٦) - هاهنا - والعملُ بالظنِّ واجبٌ.
احتجَّ أبو حنيفة - رحمه الله -:
بأنَّه إذا يعلم السامعُ: لم يُؤمَنِ الكذبُ.
جوابُه :
أنّه يروي (٧) - بحسب الظنُّ - وذلكَ يكفي في وجوب العملِ .
(١) هذه الزيادة من ح.
(٢) في ي، ل، آ: ((مثل)).
(٣) لفظ ل: ((هذا)).
.(٤) لم ترد الزيادة في آ.
(٥) تقدم الكلام عن هذا الكتاب وتخريج أجزاء منه وانظر الكلام عن هذا الكتاب
وأهميته - أيضاً - في الرسالة (٤٢٢-٤٢٣).
(٦) عبارة ح: ((هاهنا حاصل)).
(٧) في ل، آ: ((يَزِويه)).
حـ
- ٤١٦ -
الفصل الثالث
فيما جعل شرطاً في الراوي(١)(*)
مع أنه غير معتبر
والضابطُ - في هذا الباب - [كل خصلة لا تقدحُ في غالب الظنّ بصحّة
الرواية(٢)]، ولم يعتبر الشرعُ تحقيقها تعبُّداً: فإنَّها لا تمنعُ(٣) من قبول الخبرِ.
وفيه مسائل:
[ المسألةُ (٤)] الأولى:
روايةُ العدلِ الواحدِ مقبولةً: خلافاً للجبّائيّ؛ فإنّه قالَ: روايةُ العدلين
مقبولةٌ.
وأمّا خبرُ العدلِ الواحدِ - فلا يكونُ مقبولاً إلاّ إذا عضّدهُ ظاهرٌ، أو عملُ(٥)
بعض الصحابةِ، أو اجتهادٌ، أو يكون منتشراً فيهم.
وحكى [عنه(٦)] القاضي عبد الجبّار(*): أنَّه لم يقبلْ - في الزِّنى - إلَّ خبرَ
أربعةٍ: كالشهادة عليه(٧).
(١) لفظ ص، س: ((الرواية)).
(*) آخر الورقة (٩١) من س.
(٢) ما بين المعقوفتين ساقط من ي، ولفظ ((الظن)) سقط من س، والواو زادها ح.
(٣) عبارة ص، س، آ، ي: ((فإنه لا يمنع)).
(٤) لم ترد الزيادة في ي .
(٥) زاد في ح، جـ: ((به))، وزيدت في ا بعد لفظ الصحابة.
(٦) سقطت الزیادة من ح، ي.
(*) آخر الورقة (٧٤) من ح.
(٧) نقله أبو الحسين في المعتمد: (٦٢٢/٢).
- ٤١٧ -
لنا وجهان :
الأوَّلُ :
إجماعُ الصحابةِ: عملَ أبو بكرٍ على خبرِ بلالٍ، وعملَ عمرُ على خبرٍ
حملٍ بن مالكٍ، وعلى خبر عبد الرحمن في المجوسِ ، وعمل عليٍّ على خبرِ
المقدادِ، وعملت الصحابةُ على خبر أبي سعيد - في الربا، وعملت على خبر
رافع بن خديج - في المخابرة، وعلى خبر عائشة - في التقاء الختانين(*)، وكان:
عليٍّ يقبل خبر أبي بكر رضي الله عنهم أجمعين(١).
فإن قلتَ(*): لعلَّهم قبلوا ما قبلوه؛ لأنَّ الاجتهادَ عضَّدَهُ.
قلتُ: إِنَّهم كانوا يتركون اجتهادهم(٢) بهذه الأخبار، وكانوا لا يرونَ
بالمخابرة بأساً ۔ حتی روی لھم رافعُ بن خلیجٍ نھي رسول الله - ڑ - عنها.
الثاني :
أنَّ العمل بخبر الواحدِ العدلِ - يتضمّن دفعَ ضررٍ مظنونٍ(٢) فيكون واجباً
احتجُّ الخصمُ بأمورٍ :
أحدها :
أنّه - عليه الصلاة والسلامُ - لم يقبلْ خبرَ ذي اليدين، حتى شهد له أبو بكر
وعمر - رضي الله عنهم -.
وثانيها :
أنَّ الصحابة اعتبرت العدد فإِنَّ أبا بكرٍ لم يقبلُ خبرَ المغيرةِ [في الجدّةِ(٤)]
حتی رواه معه محمد بن مسلمة .
(*) آخر الورقة (٦٨) من جـ.
(١) هذه الأخبار سبق تخريجها وقد أورد الإِمام الشافعيّ معظمها في الرسالة أيضاً
فراجعها في : (٤٠٤) وما بعدها.
(*) آخر الورقة (٦٨) من ل.
(٢) عبارة ي: «الاجتهاد لهذه».
(٣) ح: ((موهوم)).
(٤) سقطت الزيادة من ي ، حے، ل.
(*) آخر الورقة (٤٤) من ي.
-٤١٨ -
ولم يعمل عمر على خبر أبي موسى - في الاستئذان - حتى رواه أبو سعيد
الخدريّ.
وردّ خبر فاطمة بنت قيس .
ورد أبو بكر وعمر خبر عثمان - رضي الله عنهم أجمعين - في رد الحكم بن
العاص(١).
وثالثها :
قياسُ الروايةِ على الشهادةِ؛ بل أولى (٢): لأنَّ الروايةَ تقتضي شرعاً عاماً،
والشهادة شرعاً خاصّاً؛ فإذا لم تقبل رواية الواحدِ - في حقِّ الإِنسانِ الواحدِ
- فلأن لا تُقبلَ في حقِّ [كل(٣)] الأمّةِ - كانَ أولى.
ورابعُها:
الدليل ينفي العمل بالخبر المظنون - لقوله تعالى -: ﴿إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي
مِنَ آلحَقُّ شيئاً﴾(٤)، تُركَ العمل به - في خبر العدلين؛ والعدل الواحد ليسَ في
معناه؛ لأنَّ الظنَّ - هناك - أقوى ممَّا(٥) هاهنا: فوجب أن يبقَى على الأصل.
[و(١)] الجوابُ عن الأوُّلِ :
أنَّ ذلك إِنْ دلِّ - فإنَّما يدلُّ على اعتبار ثلاثةٍ: أبي بكرٍ وعمرَ وذي اليدين(*)
- رضي الله عنهم -؛ ولأنَّ التهمة كانت قائمةً - هناك - لَأنَّها كانت واقعةٌ في
محفلٍ عظيمٍ ، والواجب فيها الاشتهارُ(٧).
(١) قد تقدم تخريجها، ويحسن مراجعة الرسالة للاطلاع على تأويل الإمام الشافعي
- رضي الله عنه - لها، وإجابته عمّا أورده المعترض في الرسالة: (٤٣٣) وما بعدها.
(٢) لفظ ل: ((بالأولى))
(٣) لم ترد الزيادة في ل، آ.
(٤) الآية (٢٨) من سورة النجم.
(٥) كذا في ل، آ، وهو المناسب، ولفظ غيرهما: ((من)).
(٦) هذه الزيادة من ح، ي .
(*) آخر الورقة (٦٦) من آ.
(٧) ليس في الأمر أيُّ تهمة، فرسول الله - {چ)۔ ۔لم یتهم ذا اليدين، ولكنه استغرب أن
ينفرد وحده - بإخبار رسول الله - ﴾ - بأنه لم يتم صلاته، دون بقية المصلين الذين خرج
سرعانهم من المسجد كما في الحديث.
- ٤١٩ -
وعن الثاني :
أنَّا بِيِّنَّا: أنَّهم قبلوا خبرَ الواحدِ، وهاهنا اعتبروا العدد، فلا بدَّ من التوفيق
- فنقول: ما ذكرناهُ من الرواياتِ - يدلُّ: على أنَّ العددَ ليسَ بشرطٍ - في أُصلِ
الرواية، وما ذكروه - دلَّ: على أنَّهم (١) طلبوا العدد لقيامِ تهمةٍ في تلك
الصور(٢).
وعن الثالث :
· أنَّه منقوضٌ بسائر الأمورِ - الَّتي هي معتبرةُ في الشهادةِ لا في الروايةِ
- كالحريّةِ والذكورةِ والبصرِ وعدمِ القرابة .
وعن الرابع :
لا نسلِّم: أنَّ قولِ اللهِ (٣) - تعالى -: ﴿إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الحَقِّ
شَيْئاً﴾ (٤). يمنعُ من التعلُّق بخبر الواحدِ؛ فإنَّا لمّا علمنا: أنَّ الله - تعالى - أمرنا.
بالتمسُّكِ: كان تمسُّكُنا به معلوماً لا مظنوناً .
المسألةُ الثانيةُ :
زعم أكثرُ الحنفيّةِ: أنَّ راويَ (٥) الأصل إذا لم يقبل الحديث - قدحَ (٦) ذلك
في رواية الفرع (*).
والمختارُ أن نقولَ: راوي (٧) الفرع إمَّا أنْ يكون جازماً بالرواية، أو لا يكون:
(١) زاد في ي: «إنّما).
(٢) وما أحسن ما قاله الإِمام الشافعيّ في تأويل هذه الصور على الجملة حيث قال:
(( ... لا يطلب عمر مع رجل آخر أخبره إلا على أحد ثلاث معان: وخلاصتها: الاحتياط،:
وزيادة التثبت ليكون أثبت للحجة وأطيب لنفس السامع، وعدم معرفته بالراوي فيقف حتى
يأتي مخبرٌ معروف))، فأين هذا من الاتهام؟ فانظر الرسالة: (٤٣٢-٤٣٣) وما بعدهما.
(٣) لفظ ح، آ: ((قوله).
(٤) الآية (٢٨) من سورة النجم.
(٥) لفظ ح: ((الراوي).
(٦) لفظ آ: ((يقدح)).
(٧) عبارة ح: ((الراوي للفرع)).
(*) آخر الورقة (٩٢) من س.
- ٤٢٠ -