Indexed OCR Text
Pages 221-240
يقتضِي نسبةَ الناطقِ إلى الحيوانِ، معَ أنَّهُ ليسَ بخيرٍ؛ لأنَّ الفرقَ بين النعت
والخبرِ معلومٌ بالضرورةِ.
فإنْ قلتَ: أزيدُ في الحدِّ قيداً آخرَ - فأقولُ [إنّه(١)]: ((الَّذي يقتضِي نسبةً
أمرٍ إلى أمرٍ - بحيثُ يتمُّ معنى(٢) الكلامِ))؛ والنعتُ ليسَ كذلكَ.
قلتُ: إن عنيتُم بكونِ الكلام تامّاً - إفادتَه لمفهومِهِ(٣) فذاَ حاصلٌ في
النعتِ مع المنعوتِ؛ لأنَّ قولَ القائل (٤): ((الحيوانُ الناطقُ)) - يفيدُ معناهُ بتمامِهِ .
وإنْ(*) عنيتُم به إفادتَهُ لتمامِ الخبرِ: لم يُعقَلْ ذلكَ إلّ بعدَ تعقُّل الخبر،
فإذا عرَّفْتُم به الخبرَ: لزمَ الدورُ.
وإن عنيتم [به] معنى(٦) ثالثاً - فاذكروهُ.
وثالثُها:
أنَّ قولنا: ((نفياً وإثباتاً) - يقتضي الدورَ؛ لأنَّ النفيَ - هو الإخبارُ عن عدمٍ
الشيءٍ، والإِثباتَ - هو الإِخبارُ عن وجودِهِ(٧): فتعريفُ الخبر بهما دور
وإذا بطلت هذه التعريفاتُ - فالحقُّ عندنا -: أنَّ تصوُّرَ ماهِيَّةِ الخبرِ(*)
[غنيٌّ(٨)] عن الجدِّ والرسمِ لدليلَيْنِ:
الأوّلُ:
أنَّ كلَّ أحدٍ يعلمُ - بالضرورةِ - [معنى قولنا(٩)] إِنَّهُ موجودٌ، وإنَّهُ ليسَ
بمعدومٍ، وأنَّ الشيءَ الواحدَ لا يكونُ موجوداً [و ] معدوماً، ومطلقُ الخبر جزءً
(١) هذه الزيادة من ح، جـ.
(٢) كذا في ي، ولعله الأنسب، ولفظ غيرها: ((معه)).
(٣) كذا في ح، جـ، وفي غيرهما: ((بمفهومه)). (٤) في آ: ((قولنا))
(٥) آخر الورقة (٣٥) من آ.
(٥) لم ترد في جـ.
(٦) كذا في ح، وهو الأنسب، وفي غيرها: ((أمرا)).
(٧) في ح: «وجود شيء)».
(٥) آخر الورقة (٣٦) من ل.
(٩) انفردت بهذه الزيادة ح.
(٨) سقطت الزيادة من ي.
(١٠) لم ترد في ي، جـ.
- ٢٢١ -
من الخبر الخاصِّ، والعلمُ بالكلِّ موقوف على العلم بالجزءِ، فلو كانَ تصوُّرُ
مطلق ماهيَّةٍ(١) الخبر موقوفاً على الاكتساب، لكانَ تصوُّرُ الخبر الخاصِّ - أولى:
أن يكونَ كذلكَ: فَكَانَ يجبُ أنْ لا يكونَ فَهمُ هذه الأخبارِ - ضرورياً - ولمّا لم
يكنْ كذلكَ: علمنا صحَّةَ ما ذكرناه.
والثاني :
أنَّ كلَّ أحد يعلم بالضرورة - الموضع الَّذي يحسنُ فيه الخبرُ، ویمیِزُه عن
الموضع الَّذي يحسنُ فيه الأمرُ؛ ولولا أنَّ هذه الحقائقَ متصوّرةٌ تصوراً بديهيّاً،
وإلّ لم يكن الأمرُ كذلكَ :
فإن قلتَ الخبرُ نوعٌ من أنواع الألفاظِ [والألفاظُ (٢)] - ليست تصوّراتُها.
بديهيّةُ (٣)، فكيفَ قلتَ: إِنَّ ماهيَّةَ الخبر متصوّرةٌ تصوّراً بديهيّا؟
قلتُ: حكمُ الذهنِ بينَ أمرين بأنَّ أَحدَهُما له الآخرُ أو ليسَ لِه الآخرُ (٤).
- معقولٌ واحدٌ، لا يختلفَّ باختلاف الأزمنة والأمكنةِ، وكل أحدٍ يدركُهُ من نفسِهِ،
ويجدُ التفرقةَ بينَهُ وبينَ سائرِ أحوالِهِ النفسانيّةِ(٥): من ألمِهِ ولذَّتِهِ وجوعِهِ وعطشِهِ ..
وإذا ثبتَ هذا - فنقولُ: إنْ كانَ المرادُ من الخبرِ - هو [الـ(٦)] -حكم
الذهنيُّ: فلا شكَّ أنَّ تصوُّرَهُ - في الجملةِ - بديهيّ، مركوزٌ في فطرةِ العقلِ .
وإنْ كانَ المرادُ مِنْهُ اللَّفظةُ الدالّة على هذه الماهِيَّةِ - فالإِشكالُ غير وارِدٍ
- أيضاً - لأنّ مطلقَ اللّفظ الدالِّ على المعنى البديهيِّ التصوُّرِ: يكونُ - أيضاً -
بديهيّ: التصوّر.
(١) عبارة آ: ((ماهيّة مطلق الخبر)).
(٢) سقطت من ي، وزاد بعد الواو في غيرح: ((أنواع)).
(٣) في ي: (تصوراً بديهيا)).
(٤) في آ زيادة: ((له)).
(٥) لفظ آ: ((النفسية)).
(٦) سقطت من ي.
- ٢٢٢ -
المسألةُ الثالثةُ:
[قيلَ(١)] لا بدَّ في (*) الخبر من الإِرادةِ(٢)؛ (*) لأنَّ هذه الصيغةً قد تجيءُ ولا
تكونُ خبراً: إمّا لصدورِها عن الساهِي والحاكي، أو لأنَّ المرادَ منها الأمرُ مجازاً،
كما في قوله - تعالى -: ﴿والجُرُوِحَ قِصَاصٌ﴾(٣) وإذا كانت الصيغةُ صالحةً
للدلالةِ على الخبريّةِ(٤) وعلى غيرهَا(٥): لم ينصرفْ إلى أحدِ(٩) الأمرين، دونَ
الآخرِ إلَّ لمرّجِّحٍ(٧) - وهو الإِرادةُ أو الدَّاعِي.
والكلامُ - في هذا الأصلِ - قد تقدَّمَ في أوّل باب الأمرِ(٨).
وأيضاً:
فلا معنى لكون الصيغة خبراً إلّ أنَّ المتلفِّظ تلفَّظ بها - وكان مقصودُهُ
تعريفَ [الغيرِ ثبوتَ المخبرِ به(٩)] للمخبَرِ عنهُ، أو سلبَهُ عنهُ.
وزعمَ أبو عليٍّ وأبو هاشم : أنَّ الصيغةَ - حالَ كونها خبراً - صفةٌ(*) معلّلةٌ
بتلكَ الإِرادةِ. وإبطالُهُ [أيضاً ] قد مضى - في أوَّلِ بابِ الأمرِ(١١).
المسألةُ الرابعةُ:
(١٢)
إذا قالَ القائلُ: ((العالمُ حادثٌ)» - فمدلولُ هذا الكلامِ حکمـ [ـه ] بثبوتِ
(١) لم ترد في آ.
(*) آخر الورقة (٥١) من س.
(٢) صحّفت في جـ إلى: ((الإِفادة)).
(٣) الآية (٤٥) من سورة المائدة .
(٤) لفظ جـ: ((الخبر)).
(٦) في ي، ص، س: ((الأحد)).
(٧) في ي: ((بمرجّح)).
(٨) انظر ص (١٩) من الجزء الثاني من هذا الكتاب.
(٩) ساقط من ي.
(*) آخر الورقة (٣٧) من ح.
(١٠) زادها جـ، ي، آ.
(١١) انظر ص (٢٣) وما بعدها من الجزء الثاني من هذا الكتاب.
(١٢) لم ترد في ص، ل.
- ٢٢٣ -
(*) آخر الورقة (٢٤) من ي.
(٥) لفظ جـ: ((غيره)).
الحدوثِ للعالَمِ ، لا نفسُ [ثبوتِ(١)] الحدوثِ للعالم ؛ إذ لو كانَ مدلولُهُ نفسُ
ثبوتِ الحدوثِ للعالَمِ لـ: لكانَ حيثما وجدَ قولُنا: ((العالَّمُ محدَثُ)) - كانَ العالمُ
محدثاً لا محالةَ: فوجبَّ أنْ لا يكونَ الكذبُ خبراً.
ولمَّا بطلَ ذلكَ: علمنا أنَّ مدلولَ الصيغةِ - هو الحكمُ بالنسبةِ، لا نفسُ
النِّسْبةِ .
بقي - هاهنا - البحثُ عن ماهيَّةِ الحكم ؛ فإنَّهُ لا يجوزُ أنْ يكونَ المزادُ منهُ
الاعتقادُ؛ لأنَّ الإِنسانَ قَد يخبرُ عمَّا لا يعتقدُ فيه - ألبثَّةً: لأنَّ (٢) من لا يعتقدُ أنَّ:
زيداً في الدارِ، يمكنُهُ - والحالةُ هذه - أنْ يقولَ: ((زيدٌ في الدار)، ولا يجوزُ أنْ.
يكونَ المرادُ مِنْهُ الإِرادةَ؛ لأنَّ الإِخبارَ قد يكونُ عن(٥) الواجب (٣) والممتنع - مع
أنَّ الإِرادةَ يمتنعُ تعلُّقُها به: فلم يبقَ إلاّ أنْ يكونَ الحكمُ الذَهنيُّ أمراً (٤) مغايراً
لجنس الاعتقاداتِ والقصودِ، وذلكَ هو كلامُ النفسِ - الَّذي لا يقولُ به أحدٌ
إِلّ أصحابُنا.
المسألةُ الخامسةُ :
اتَّقِ الأكثرونَ على أنَّ الخبرَ لا بدَّ وأنْ يكونَ إِمَّا صدقاً وإمَّا كذباً: خلافاً
للجاحظ (٥).
(١) لم ترد الزيادة في ل، آ، ي، جـ.
(٢) في غيرح: ((فإنّ)).
(*) آخر الورقة (٣٣) من جـ.
(٣) في ل، ي، آ: ((الواجبات)).
(٤) عبارة ل، ي، آ: ((الحكم هو أمر)).
(٥) أبو عثمان بن محمد بن محجوب الكناني اللّيئي - اشتهر بالجاحظ لجحوظ عینیه،
وهو من أشهر الأذكياء، ومن أئمة اللغة والأدب، له التصانيف الهامّة، وشهرته تغني عن
الإسهاب في تعريفه، توفي سنة (٢٥٥)هـ بالبصرة، ترجمت له معظم المظانّ - منها:
الميزان (٢٤٧/٣)، والوفيات (٣٧٠/٣)، ونزهة الألباء (١٩٢)، واللباب (٢٠٢/١)،
والبغية (٢٢٨/٢)، والمرآة (١٦٢/٢)، ومعجم الأدباء (٥٦/٦)، وطبقات المفسرين
للداودي (١٣/٢)، والمختصر (٤٩/٢)، و((الجاحظ دراسة عامة)) لجورج غريب ..=.
- ٢٢٤ -
والحقُّ: أنَّ المسألةَ لفظيّةً؛ لأنَّا نعلمُ بالبديهةِ أنَّ كلَّ خبرٍ - فإمَّا أنْ يكونَ
مطابقاً للمخبَرِ عنهُ، أو لا يكونَ.
۔۔
فإنْ أريدَ بالصدقِ؛ الخبرُ المطابقُ - كيفَ كانَ - وبالكذب: الخبرُ الغيرُ (١)
المطابق - كيف كان -: وجبَ القطعُ بأنَّهُ لا واسطةَ بينَ الصدقِ والكذب.
وإنْ أريدَ بالصدقِ: ما يكونُ مطابقاً - مع أنَّ المخبرَ يكونُ(*) عالماً (بأنَّهُ غيرُ
مطابقٍ: كانَ هناكَ قسمٌ ثالثٌ - بالضرورةِ)(٢) - وهوَ: [الخبرُ(٣)] الَّذِي لا يَعلمُ
قائلُهُ أَنَّهُ مطابقٌ أم لا .
فثبت أنَّ المسألةَ لفظيّةٌ(*) - فنقولُ:
للجاحظِ أنْ يحتجِّ على قولِهِ - بالنصُّ والمعقولِ:
أمَّا النصُّ - فقولُهُ تعالى-، حكايةً عن الكفّارِ: ﴿أَقْتَرَى على اللهِ كَذِباً أَمْ
بِهِ جِنَّةٌ﴾(٤) جعلوا إخبارَهُ عن نبوّةِ نفسِهِ إِمَّا كذباً وإمّا جنوناً، مع أنَّهم كانوا
يعتقدون أنَّهُ ليس برسولِ اللهِ - على التقديرين؛ وهذا يقتضي أنْ يكونَ إخبارُهُ
عن نبؤُّةِ نفسِهِ - حالَ جنونِهِ - مع أنَّهُ ليس بنبِيٍّ [عندَهم(٥)]: لا يكونُ كذباً؛ لأنَّ
= ولمعرفة ما تختلف به فرقته المنسوبة إليه - من المعتزلة - الجاحظّة. انظر اعتقادات الفرق
(٤٣)، والحور العين (٢٠٩)، والملل والنحل الشهرستاني (٧٥/١)، والفرق بين
الفرق (١٠٥).
(١) لا يجوز دخول ((أل)) على ((غير)) لأنّها من الألفاظ المغرقة بالتنكير ولكن الإمام
المصنف تساهل في هذا متابعاً للمناطقة في تعابيرهم.
(*) آخر الورقة (٣٦) من آ.
(٢) جاءت هذه العبارة شديدة الاضطراب في ح، آ، فهي فيهما: ((عالماً بكونه مطابقاً
وبالكذب الذي لا يكون مطابقاً مع أن المخبر يكون عالماً بكونه غير مطابق كان هناك اسم
ثالث)».
(٣) لم ترد في ي .
(*) آخر الورقة (٣٧) من ل.
(٤) الآية (٨) من سورة سبأ. وانظر معنى الآية ووجه الاستدلال بها، تفسير الإِمام
المصنف: (٢٤٤/٢٥)، وتفسير روح المعاني: (١١٠/٢٢).
(٥) لم ترد الزیادة في ل، آ، ي، ح.
- ٢٢٥ -
المجعولَ في مقابلةِ الكذب، لا يكونُ كذباً.
وأمَّا المعقولُ فمن وجهين :
الأوَّلُ:
[أنَّ(١)] من غلب على ظنَّهِ أنَّ زيداً في الدارِ، فأخبرَ(*) عن كونِهِ في الدارِ،
ثمّ ظهرَ أَنَّهُ ما كانَ كذلكَ - لم يقلْ أحدٌ: إنَّهُ كذبَ في هذا الخبرِ.
الثاني :
[أنّ(٢)] أكثر العموماتِ والمطلقاتِ مخصَّصةٌ ومقيّدةٌ، فلو كانَ الخبرُ الَّذي
لا يطابقُ المخبَرَ (٣) كذباً: لتطرَّقَ الكذبُ إلى كلامِ الشارعِ .
واحتجّ الجمهورُ:
باتِّفاقِ الأمّةِ على تكذيب اليهود والنصارى في كفريَّاتِهم، مع أنَّ نعلمُ أنَّ
فيهم من لا يَعلَمُ فسادَ تلكَ الَمذاهِبِ.
ويمكنُ أنْ يجابَ عنْه :
بأنَّ أدلَّةُ الإِسلام (٤) لِمَّا كانتْ جليّةً قويّةً - كانَ حالهُم شبيهاً بحالٍ من أخبر
عن الشيءٍ، مع [العلم(٢)] بفساده.
تنبيه :
واعلم: أنَّ الخبرَ إِمّا أنْ يُقْطَعَ بكونِهِ صدقاً، أو بكونِهِ كذباً، أو لا يُقْطَعُ
بواحدٍ منهما - فِلا جرمَ رتُّبنا هذا الكتابَ (٦) على قسمين:
القسمُ الأوَّلُ - في الخبر المقطوع بهِ، وهو إمّا أنْ يكونَ صدقاً أو كذباً.
أمّا الصدقُ - فطريقُ هذا القطعِ ، إمّا أنْ يكونَ - هو التواترُ، أو غيرُهُ.
ونحن نتكلّمُ - أولاً - في التواتُرِ، ثمّ في سائرِ الطرقِ - المفيدةِ للقطعِ . ثمّ
في الطرقِ - الَّتِي يظَنُّ أنَّها تفيدُ القطعَ، وإنْ لم تكن كذلكَ.
(١) لم ترد الزيادة في ل.
(*) آخر الورقة (٥٢) من ل.
(٢) هذه الزيادة من ح.
(٣) لفظ خ: «مخبره)».
(٤) لفظ آ: ((الشرع)).
(٦) لفظ ح: ((الكلام)).
(٥) سقطت الزيادة من ح.
-٢٢٦ -
الباب الأوّل
في التواتر
المسألةُ الأولى:
التواتُر - في [أصلِ (١)] اللّغةِ - عبارةٌ عن مجيءِ الواحدِ بعدَ الواحدِ بفترة
بينهما؛ مأخوذٌ من قوله - تعالى -: ﴿ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرًا﴾(٢) أي: رسولاً بعدَ
رسولٍ - بفترةٍ بينهما - فكذا(٣) التواترُ في المخبرِينَ - المرادُ به: مجيئهُم على
[غير (٤)] الاتِّصالِ .
وأمَّا - في اصطلاحِ العلماءِ - فهو خبرُ أقوامٍ بلغُوا في الكثرةِ إلى حيثُ
حصلَ العلمُ بقولِهِم(٥).
المسألةُ الثانيةُ :
أكثرُ العلماءِ(٦) اتَّفقوا: على (*) أنَّ أمثالَ(٧) هذه الأخبارِ - قد تفيدُ العلمَ،
سواءٌ أكانَ إخباراً عن أمورٍ جديدةٍ - في زمانِنا -: كالإِخبارِ عن البلدانِ الغايةِ،
أو عن أمورٍ ماضية: كالإِخبارِ عن وجودِ الأنبياءِ والملوك - الذين كانوا في القرونِ
الماضية(٨×*).
(١) لم ترد الزيادة في جـ.
(٢) الآية (٤٤) من سورة المؤمنين.
(٣) في آ، ي: ((فكذلك)).
(٤) سقطت الزيادة من جـ.
(٥) وانظر ما كتبناه في معنى ((التواتر)) وأقسامه في ص (٨٣) من هامش هذا الجزء من
الكتاب.
(٦) في ل، آ، جـ، ح: ((العقلاء)).
(*) آخر الورقة (٣٨) من ح.
(٧) لفظ ل: ((مثل)).
(٨) أبدلت في ح بـ: ((الخالية))، وزيدت هذه الكلمة بعدها في ل، آ، ي.
(*) آخر الورقة (٣٤) من جـ.
- ٢٢٧ -
وحكِيَ عن السُمِّنَيَّةِ: أنَّ خبرَ التواتر [عن الأمورِ الموجودةِ - في زماننا(٢)]
- لا يفيدُ العلمَ اليقينيَّ - ألبتَّةَ؛ بل الحاصلُ منهُ الظُّ الغالبُ القويُّ.
ومنهم من سَلَّمَ: أنَّ خبرَ (٣) التواترِ عن الأمورِ الموجودةِ - في زمانِنَا - يُفيدُ
العلمَ، لكنَّ (٤) الخبرَ عن الأمورِ الماضيةِ - في القرونِ الحاليّةِ(٥) - لا يُفيدُ العلمَ
ألتَّةَ .
لنا :
أنَّا نجدُ أنفسَنَا جازمةً [ساكنةٌ (٢)] بوجودِ البلادِ الغائبةِ، والأشخاصِ
الماضيةِ: جزماً خالياً عن التردُّدِ، جارياً مجرى جزمِنًا بوجودِ المشاهداتِ:
فيكونُ المنكرُ لها كالمنكرِ للمشاهداتِ، فلا يستحقُّ المكالمةَ.
قال الخصمُ: أَنَا لا أنكرُ(٧) وجودَ الظنِّ الغالب القويُّ - الَّذي لا يكادُ يتميّزُ
عندَ الأكثرينَ عن اليقينِ التامِّ، لكنَّ الكلامَ - في أنَّهُ هل حصلَ اليقين أو لا(٨)؟!
والَّذي يدلُّ على أنَّ الحاصلَ ليسَ بيقينٍ وجهانِ :
الأوَّلُ:
أنّا إذا عرضْنَا على عقولِنا: [أنّ الواحدَ نصفُ الإِثنين، وعرضنا على
(١) السُمَّنيَّة - بضم السين المهملة وفتح الميم وتشديدها -: طائفة تنسب إلى ((سومنا)
بلد في الهند، وكانوا يعبدون صنماً اسمه: ((سومنات)) كسره السلطان محمود بن سبكتكين،
ولديهم مذاهب غريبة: كالقول بالتناسخ وقدم العالم، وإنكار النظر والاستدلال، واعتبار
الحواس الخمس - وحدها - وسائل للعلم والمعرفة. انظر شيئاً من أخبارهم في الحور العين
(١٣٩) وضحى الإِسلام (٢٤١/١)، وفواتح الرحموت (١١٣/٢)، والتيسير (٣١/٣).
(٢) ساقط من ل، آ، ي، جـ.
(٣) عبارة أ: ((الخبر المتواتر)).
(٤) لفظ ي: ((الأخبار)).
(٥) الحاليّة بالحاء المهملة .
(٦) هذه الزيادة من ل، آ، جـ، ح.
(٧) كذا في ح، جـ، ي، وعبارة غيرها: ((إنا لا ننكر)).
(٨) كذا في آ، جـ، وفي غيرهما: ((أم))، والمناسب لغة - ما أثبتنا.
- ٢٢٨ -
عقولنا(١)] وجودَ جالينوس(٢) وفلانٍ وفلان - عندَ هُذهِ الأخبار المتواترة: وجدنا
الجزمَ الأَوَّلَ - أقوى وأكدَ من الجزمِ الثاني؛ وقيامُ التفاوتِ يَدِلُّ على
[احتمال (٣)] تطرّقِ النقيضِ إلى الاعتقادِ الثاني، وقيامُ هذا الاحتمالِ فيه
- كيفَ كانَ(*) - يخرجهُ عن کونِهِ يقيناً.
الثاني :
أنَّ جزمي بوجودِ هُذهِ(*) المخبراتِ(*) - ليسَ أقوى من جزمي بأنَّ ولدي
الَّذي أراهُ [في(٤)] هذه(*) الساعةِ - هو الَّذي رأيتُهُ بالأمسِ. ثمّ هذا الجزمُ ليسَ
بيقينِ؛ لأنَّهُ يجوزُ أنْ يوجدَ شخصٌ مساوٍ لولدي - في الشخصِ والصورةِ - من
كلُّ الوجوهِ: إِمَّا لأنَّ القادرَ المختارَ خلقَهُ، أو لأنَّ شيئاً منَ التشكُّلاتِ (٥).
الفلكيَّةِ يقتضي وجودَهُ - عندَ منكري القادرِ: فثبتَ: أَنَّ هُذا الجزمَ ليسَ بيقينِ،
بل ظٌّ : فكذلكَ الجزمُ الحاصلُ عقيبَ خبرِ التواتُرِ.
فإنْ قلتَ: لو جوَّنَا أنْ يكونَ هذا الشخصُ الذي أراهُ - الآنَ - غيرَ الَّذي
رأيتُهُ بالأمسِ : أدَّى(٦) ذلكَ إلى الشكّ في المشاهداتِ .
قولُهُ: ((لعلَّ القادرَ خلقَ مثلَهُ، أو الشكلُ الغريبُ الفلكيُّ اقتضاهُ)).
قلنا: بل - هاهنا - قامَ برهانٌ مانعَ منهُ، وهو أنَّ الله - تعالى - لو فعلَ ذلكَ:
لأفضى إلى اشتباهِ الشخصِ ؛ وذلكَ تلبيسٌ. وهو على الله - تعالى - محال.
(١) ساقط من س، ي.
(٢) حكيم فيلسوف من حكماء اليونان من مدينة ((فرماغوس)) له كتب هامة في الطب
والعلوم والطبيعيّات. قيل: كان بعد المسيح بنحو مائتي عام. انظر ترجمته وشيئاً من أخباره
في ((أخبار الحكماء)) للقفطي (٨٥) وما بعدها.
(٣) سقطت من ي.
(*) آخر الورقة (٣٨) من ل.
(*) آخر الورقة (٥٣) من س.
(*) آخر الورقة (٢٥) من مي.
(٤) لم ترد في ل، آ، ح.
(*) آخر الورقة (٣٧) من ا.
(٥) صحفت في ل إلى: ((المشكلات)). (٦) لفظ ح: ((لأدّى)).
- ٢٢٩ -
قلنا (١): لا نسلِّمُ أنَّ تجويزَهُ يُفضي إلى الشكِّ - في المشاهداتِ - لأنَّ.
المشاهدَ(٢) هو وجودُ هذا الَّذِي أراهُ - الآنَ -: فأمَّا أنَّ هذا [هو (٣)] الَّذِي رأيتُهُ
بالأمسِ - فهو غيرُ مشاهَدٍ: فلا يلزمُ من تطرّقِ الشكِّ إلى هذا المعنى - تطرّقُه(٤)
إلى المشاهداتِ.
وأمَّا البرهانُ الَّذي ذكرَهُ على امتناعِ هذا الاحتمالِ - فلا يدفعُ الإِلزامَ؛ لأنَّ
هذا الجزءَ(٥) لو كان بناءً على ذلكَ البرمَانِ - لكانَ الجاهلُ بذلكَ البرهانِ حالياً
عن ذلكَ الجزم ، لكنّ العوامُّ لا يعرفونَ هذا البرهانَ فيجبُ(٦) أنْ لا يحصلَ لهم
ذلكَ الجزمُ.
[و(٧)] الجواب:
أنَّ هذا تشكيكُ في الضروريَّاتِ - فلا يستحقُّ الجوابَ، كما أنَّ شبه (٨).
مُنكري المشاهدات لا تستحقُّ الجوابَ لمثلِ هذا السببِ (4).
المسألةُ الثالثةُ (١٠):
العلمُ الحاصلُ عقيبَ خبر(١١) التواترِ - ضروريٍّ؛ وهو قولُ الجمهورِ: خلافاً
(١) في غير ل: ((قلت)).
(٢) عبارة ل: ((المشاهدة هي)).
(٣) لم ترد الزيادة في ل.
(٤) زاد في ي: «الشك».
(٥) لفظ آ: «الخبر)).
(٦) كذا في ل، ي، ح، ولفظ غيرها: ((فوجب)).
(٧) لم ترد الواو في س.
(٨) لفظ س: ((شبهة)).
: (٩) هذا المذهب المنقول عن السمنية أو البراهمة مذهب تافه لا يؤبه به ولا يلتفت إليه،
فهو مذهب سداه ولحمته الجحود والمكابرة ونحوه مذهب السوفسطائية الذين لم يجحدوا
الأخبار وإفادتها فحسب، بل جاوزوا ذلك إلى جحد المحسوسات ومن المؤسف أن جلّ من
يوصفون في زماننا هذا بـ: ((التقدميين))، أو ((العقلانيين)) يتفقون في كثير من هذا السخف
مع هذه الفرق الخاسرة البائدة. وانظر المسألة في المعتمد (٥٥١/٢)، والمستصفى
(١٣٢/١)، والمنخول (٢٣٥)، وشرحي الإِسنوي وابن السبكي (١٨٦/٢ و١٨٧)،
وشرح العضد على المختصر (٥٢/٢)، والتلويح (٣/٢)، وكشف الأسرار (٦٨٢/٢).
(١١) في ح: ((الخبر المتواتر)).
(١٠) في ي: ((الثانية)»، وهو وهم.
- ٢٣٠ -
لأبي الحسين البصريِّ والكعبيِّ - من المعتزلةِ - ولإمام الحرمين والغزاليّ(١)
- منّا.
(١) في النقل عن الإمام الغزاليّ نظر، ذلك لأنّه لم يصرّح بما يفهم منه: أنّ العلم
- الحاصل - بخبر التواتر نظريّ، بل صرّح بما يفيد: أنّه قسم من الضروريّ؛ لأنّ الضروريّ
- عنده - قسمان :
ضروريّ ذو واسطة مفضية إليه سواء التفت إليها الذهن أم لم يلتفت - وهو: ما كان من
قبيل القضايا في قياساتها معها نحو قولنا: ((العشرة نصف العشرين)) .. فنحن - في هذا - لا
نحتاج إلى الشعور بتوسط واسطة مفضية إليه - مع أنَّها حاصلة في الذهن: فيحصل العلم
بهذا دون التفات إلى أنّ العشرين عبارة عن عشرة وعشرة ولذلك كانت العشرة نصف
العشرين.
ومن هذا القبيل حصول العلم بخير التواتر.
والقسم الثاني: ما لا واسطة له أصلاً.
والواسطة التي أشار إليها الغزالي في العلم بالخبر المتواتر - نحو: ((أدنى تأمّل يحتاج إليه
ليعرف أن هؤلاء لا يكذبون))، وهذا لا يصير العلم بمثله نظرياً؛ إذ لو كان كذلك ((لقيل:
والمدركات معلومة بالنظر، إذ لا بدّ من فتح الجفون والتحديق وارتفاع الموانع وغيرها)).
ومن الوسائط التي يحتاج إليها ولا تجعله نظرياً - أيضاً -: ((القرائن الدالة على الصدق
الحاسمة لخيال الكذب)). انظر المنخول (٢٣٦ -٢٣٧) ثم قال عن مذهب الكعبيّ: ((فإن
كان (يعني: الكعبيّ) يعني ((بالنظر)) توقفه على الاطلاع على القرائن بالبحث والتأمّل - فهذا
مسلّم له، ووراء الاطلاع على القرائن يحصل العلم ضرورياً - من غير نظر وتوقّف؛ وهذا لا
ينكره الكعبيّ: فقد التقت المذاهب وعاد الخلاف إلى لفظ)) (٢٣٨) وقال في المستصفى:
(١٣٣/١) - بعد أن عرض لتفسير النظري والضروريّ -: ((وتحقيق القول فيه: أنّ الضروريّ
إن كان عبارة عما يحصل بغير واسطة كقولنا: القديم لا يكون محدثاً، والمحدث الموجود لا
يحصل معدوماً: فهذا ليس بضروريٍّ، فإنّه حصل بواسطة المقدمتين المذكورتين؛ وإن كان
عبارة عمّا يحصل بدون تشكل الواسطة في الذهن فهذا ضروريّ، وربّ واسطة حاضرة في
الذهن لا يشعر الإنسان بوجه توسطها، وحصول العلم بواسطتها - فيسمّى أوليّاً -، وليس بأوّلِيِّ
كقولنا: ((الإثنان نصف الأربعة)). فإنه لا يعلم ذلك إلّ بواسطة - وهو: أن النصف أحد جزأي
الجملة المساوي للآخر، والإثنان أحد الجزأين المساوي للثاني من جملة الأربعة - فهو إذن
نصف فقد حصل هذا العلم بواسطة لكنها جلية في الذهن حاضرة)). أ. هـ.
- ٢٣١ -
=
وأمَّا الشَّريفُ المرتضى - من الشيعةِ - ف{إِنَّه(١)] كانَ متوقُّفاً فيهِ .
لنا:
لو كانَ ذُلكِ العلمُ (٢) نظرياً - لما حصلَ لمن لا يكونُ من أهلِ النظرِ:
كالصبيانِ والبله؛ ولمَّا حصلَ ذلكَ لهم: علمنا أنَّهُ ليسَ بنظريٍّ.
اعترضَ أبو الحسين والمرتَضى على هذا الوجهِ بكلامٍ (*) واحدٍ - وهو: أنَّ
النظرَ في ذلكَ ليسَ إلّ ترتيبُ العلومِ بأحوالِ المخبرينَ، وهذا القدرُ حاصلٌ
للعامَّةِ والمراهقين؛ لأنّه(٣) قد حصل في عقولهم علومٌ كثيرةٌ، وهم يستنتجون من
ترکیبها علوماً آخر(٤).
سلَّمنا: أنَّ ما ذكرتَهُ يدلُّ على قولِكَ؛ لكن معنا ما يُبطلهُ من ثلاثةِ أوجهٍ : :
=. قال ابن السبكي: وهذا الذي ذكره الغزاليّ - هو الحق، وهو الذي اختاره الإِمام (يعني
الرازي) وأتباعه. وأمّا إمام الحرمين - فقد نقل البيضاويّ عنه - أيضاً -: أنّه نظريّ، وهو قد
صرّح في البرهان بموافقة الكعبيّ، لكنّه نزّل مذهب الكعبيّ على محمل يقارب ما ذكره:
الغزاليّ، حيث قال - بعد أن شرح مذهبه -: ((فلم يعن الرجل نظراً عقلياً وفكراً سبرياً على:
مقدمات ونتائج)). وعقب ابن السبكي على ذلك بقوله: ((وإذا اتحد رأي إمام الحرمين
والغزالي، وكان هو رأي الإِمام والجمهور ونزل مذهب الكعبيّ عليه .. لم يكن بينهم
اختلاف انظر الإبهاج: (١٨٦/٢-١٨٧)، وجمع الجوامع بشرح الجلال وحاشية البناني:
(١٢٢/٢)، واللمع: (٣٩)، والإِحكام لابن حزم: (٩٣/١-٩٤)، وشرح العضد على
المختصر: (٥٣/٢)، والتلويح: (٣/٢)، وكشف الأسرار: (٦٨٢/٢)، والتيسير:
(٣٢/٣)، وفواتح الرحموت: (١١٤/٢).
واختار الآمدي التوقف فانظر الإحكام: (٢٣/٢) ط الرياض الأولى، وهو اختيار
المرتضى. كما علمت. وانظر المعتمد: (٥٥٢/٢).
(١) هذه الزيادة من ص، س.
(٢) زاد في ص، جـ، س: ((الحاصل)).
(#) آخر الورقة (٣٥) من جـ.
(٣) لفظ ل: «لأنّهم» .
(٤) انظر المعتمد: (٥٥٢/٢) وقد أحال لاستيفائه على ((شرح العمد)).
- ٢٣٢ -
الأوَّلُ:
(١) ما ذكره أبو الحسين البصريُّ - وهو: أنَّ الاستدلالَ(*) - عبارةٌ عن ترتيب
علومٍ أو ظنونٍ يُتوصَّلُ بها (٢) إلى علومٍ أو ظنونٍ - وكلُّ اعتقادٍ توقُّفَ وجودُهُ على
ترتيب اعتقاداتٍ أخرَ، فهو استدلاليٌّ(٣). والعلمُ الواقعُ بالتواترِ هذا سبيلُهُ؛ لأنَّا
لا نعلَمُ وجودَ ما أخبرَنا أهلُ التواتُر عنهُ إلَّ إذا عَلِمنا: أنَّهُ لا داعيَ للمخبرين(٤)
إلى الكذبِ، ولا لبسَ في المُخبَرِ عنهُ، وأَنَّهُ(٥) متى كان كذلكَ - استحالَ كونُ
الخبر كذباً، وإذا بطلَ كونُهُ كذباً: ثبتَ كونُهُ صدقاً؛ فالسامعُ لخبر التواتر [ما (١)]
لم يتقرَّرْ - عنده(*) - كلّ واحدٍ من هذه المقدِّمات(٧) - لم يحصلْ لهُ العلَمُ فكانَ
ذلك [العلم (٨)] استدلالياً.
الثاني :
أنَّ العلمَ [الحاصلَ(٩)] بالخبر المتواتر لو كانَ ضروريًّاً - لكُنَّا مضطرِّينَ
إليهِ، بحيثُ لا يمكنُّنا الانفكاكُ عنهُ؛ ولو كانَّ كذلكَ - لعلمنا بالضّرورةِ [كونَنَا
عالمينَ على سبيلِ الاضطرارِ بذلكَ، وكانَ يَنبغي أنْ يعلمَ - بالضرورةُ(٢] - كلُّ
عاقلٍ كونَ هذا العلمِ ضرورياً، كما في سائر العلومِ الضروريَّةِ؛ ولمَّا لم يكن
كذلكَ: علمنا أنَّ هذا العلم ليسَ بضروريٍّ .
الثالثُ:
ذكره الكعبيُّ(١١) - وهو: أنَّهُ لو جازَ أن يُعلَمَ ما غابَ عن الحسِّ
(١) في س، جـ، ص، زيادة: ((أن)).
(*) آخر الورقة (٣٩) من ح.
(٢) لفظ آ! «به)).
(٣) لفظ ي: ((استدلال))، وفي المعتمد: «مستدل عليه)).
(٤) لفظ ل، آ، ي: ((للمخبر)).
(٥) في آ: ((ولأنّه)).
(٦) سقطت الزيادة من س.
(*) آخر الورقة (٥٤) من س.
(٧) لفظ ل: ((المقالات)).
(٨) لم ترد الزيادة في ي .
(٩) لم ترد في آ، ي.
(١٠) ما بين المعقوفتين ساقط من ل، وأضاف بعده: ((و).
(١١) كذا في ح واستبدل: ((ذكره)) بـ: ((دليل)) وسائر النسخ أبدلت الكعبيّ بالبلخيّ، وهو =
- ٢٣٣ -
- بالضرورة - لجازَ أنْ يُعلَمَ المحسوسُ - بالاستدلالِ ، ولمَّا بطلَ هذا: بطل
الأوّلُ
[و(١)] الجواب:
قولُهُ: ((ذلك الاستدلالُ سهلٌ يتأتّى من كلِّ أحدٍ)).
قلنا: سنبيِّنُ - إن شاء الله - تعالى - في فصلٍ مفردٍ: أنَّ ذلكَ
[الاستدلالَ(٢)] غامض جداً.
وهو الجوابُ(*) - بعينِهِ - عن المعارضَةِ الأولى.
وعن الثاني(٣):
أنَّ كونَ العلم ضرورياً - كيفيَّةٌ للعلمِ ، ويجوزُ أنْ يكونَ أصلُ الشيءِ معلوماً
وتكونَ كيفيَّتُهُ مجهولةٌ .
وعن الثالث:
أَنَّهُ لا بدَّ من الجامعِ .
المسألةُ الرابعةُ :
استدلَّ أبو الحسين البصريُّ على أنَّ خبرَ أهلِ التواترِ - صدقٌ (٤)، وقالَ:
(لو كانَ كذباً - لكان المخبرونَ إمّا أنْ یکونوا ذكروهُ -مع علمهم بکونه کذباً، أو
لا معَ علمِهِم بكونِهِ كذباً، والقسمانِ باطلانِ: فبطل کونُهُ كذباً: فتعيَّنَ(٥) کونه
= ما أورده أبو إسحاق الشيرازي في اللمع ص (٣٩)، وكلاهما صحيح فهو: أبو القاسم الكعبيّ
والبلخيّ، المتوفى سنة (٣١٩) هـ، كما في فرق وطبقات المعتزلة (١٣٦). وانظر شرحي
المنهاج لابن السبكيّ والإِسنوي (١٨٩/٢).
(١) لم ترد في س، ص.
(٢) لم ترد الزيادة في آ.
(#) آخر الورقة (٣٩) من ل.
(٣) زاد في جـ، ي: ((الجواب)) وأبدل في جـ: ((الثاني)) بـ: ((الثانية)).
(٤) أبدلت الواو بالفاء في كل من ل، آ، جـ، ي، وانظر تفاصيل ما قاله أبو الحسين
في هذه المسألة في المعتمد: (٥٥١/٢) وما بعدها.
(٥) في ي، ح، س، ص: ((فيتعيّن)).
۔۔
- ٢٣٤ -
صدقاً: [فكان(١)](*): مفيداً للعلم (٢).
إنَّما قلنا: إنَّهُ لا يجوزُ أنْ يذكرَهُ المخبرونَ - مع علمِهِم بكونِهِ كذباً؛ لأنّهم
- على هذا التقدير - إمّا أنْ يكونوا قصدوا فعلَ الكذبِ لغرضٍ ومرجَّحٍ ، أو لا
لغرضٍ ومرجُّعٍ.
والثاني محالٌ؛
أمَّا أَوَلاَ (٣) - فلأنَّ الفعلَ لا يحصلُ فِي وقتٍ دونَ وقتٍ، إِلَّ المرجّحٍ،
وإلّ لزمَ ترجّحُ (٤) أحدِ الطرفينِ على الآخرِ من غير مرجِّحٍ. وهو محالٌ.
وأمَّا ثانياً - فلأنَّ كونَهُ كذباً جهةُ قبح(*)؛ وجهةُ القبحِ صارفةٌ عن الفعلِ ،
ومعَ حصولِ الصارفِ القويِّ عن الفعل (٦): يستحيلُ حصولُ الفعلِ إلّ الداعِ
أقوى من ذلكَ الصارفِ.
وأمَّا القسمُ الأوَّلُ:
وهو أنَّهُم(٧) قصدوا فعلَ الكذبِ لغرضٍ، فذلكَ الغرضُ إمَّا نفسُ كونِهِ
كذباً أو شيءٌ آخرُ.
والأوّلُ: باطلٌ؛ لأنَّ كونَهُ كذباً جهةُ صرفٍ، لا جهةُ دعاء.
والثاني: باطلٌ؛ لأنَّ ذلكَ الغرضَ، إِمَّا أنْ يكونَ دينياً أو دنيوياً(٨).
وعلى التقديرين -: فإمّا أنْ يكونَ رغبةٌ أو رهبةً.
وعلى التقديراتِ -: فإمّا أنْ يقالَ: كلُّهم(٩) كذبوا لداعٍ واحدٍ من هذه .
(١) لم ترد الزيادة في آ.
(٥) آخر الورقة (٣٨) من آ.
(٣) في ي: ((والأول)».
(٢) عبارة ل: ((يفيد العلم)).
(٤) كذا في سائر الأصول، ولعل الأنسب: ((ترجيح).
(٥) لفظ س: ((القيح)).
(٦) زاد في س: ((الضعيف)).
(٧) زاد في آ: ((إن)).
(٩) في ل: ((إنهم)).
(٨) لفظ ي: ((دنياويّاً))
- ٢٣٥ -
الأقسام ، أو يقالَ: فَعْلَهُ بعضُهم لبعضٍ هُذهِ الدواعي، وبعضهم للبعض
الآخرِ.
وعلى [كلّ (١)] التقديراتِ -: فإمَّا أنْ تحصلَ تلكَ الدواعي بالتراسُلِ (*)، أو
لا بالتراسُلِ . والأقسامُ كلُّها باطلةٌ.
أمّا أنَّهُ لا يجوزُ أنْ يكونَ الدِّين - فلأنَّ قبحَ الكذب متَّفقٌ عليهِ، سواء كانَ
ذلكَ بالعقلِ أو بالشرع: فكانَ ذلكَ صارفاً دينيّاً، لا داعياً دينياً.
وأمَّ الرغبةُ الدنيويّةُ - فقد تكونُ رجاءَ عوضٍ على الكذبِ، أو لوأجل(٢)]
أنْ يُسمِعَ غيرَهُ شيئاً غريباً، وإنْ كانَ لا أصلَ لهُ.
والأوّلُ باطلٌ: لأنَّ كثيراً(٣) من الناس لا يرضَى بالعوض الكثيرِ في مقابلةٍ
الكذب - وإنْ احتاجَ إليهِ - وكذا القولُ في القسمِ الثاني .
وأمَّا(*) الرَّهبةُ - فهي لا تكونُ إلَّ من السلطانِ، لكنَّ السلطان لا يقدرُ على
أنْ يجمعَ الجمعَ العظيمَ (٤) - على الكذب؛ ألا ترى أنَّ السلطانَ لا يمكنُهُ ذلكَ.
في جميعِ أهلِ بغدادَ؛ لأنَّهُ لا يعلمُ كلَّ واحدٍ منهم - حتى يجعلهُ مضطرًّاً إلى.
ذلكَ الكذب.
ولأنّ السلطانَ(*) كثيراً ما يُخوِّفُ الناسَ عن التحدّثِ بكلامٍ ، مع أنَّهم - آخر
الأمرِ - يقولونَهُ(٥) حتَّى يصير مشهوراً بينهم .
ولأنَّا نعلمُ - في كثيرٍ من الأمورِ -: أنَّهُ لا غرضَ للسلطانِ فِي أنْ يُخبرَ عنهُ.
بالكذب .
ولا يجوزُ - [أيضاً(٦)] أنْ (*) يقالَ: الجماعةُ العظيمةُ كذّبوا؛ بعضُهم للرغبةِ،
وبعضُهم للرهبةِ، وبعضُهم للتديُّن؛ لأنَّ كلامَنا في جماعةٍ عظيمةٍ، [أبعاضُها
(١) لم ترد الزيادة في جـ، ي.
(٣) لفظ آ: ((الكثير)).
(*) آخر الورقة (٣٦) من جـ.
(٢) هذه الزيادة انفردت بها ح.
(٤) لفظ ي: ((الكثير)).
(*) آخر الورقة (٥٥) من س.
(٥) في ح: ((یذکرونه)».
(*) آخر الورقة (٢٦) من ي.
(٦) لم ترد الزيادة في ح.
(#) آخر الورقة (٤٠) من ح.
- ٢٣٦ -
۔۔
جماعاتٌ عظيمةٌ (١)] يمتنعُ تساويَ أجزائِها(٢) - في قوَّةِ هذه الدواعي .
وأمَّا القسمُ الثاني - وهو أنَّهم كذَبوا، مع أنَّهم لم يعلموا كونَهم كاذبين -
فذاكَ لا يمكنُ إلَّ إذا اشتبه عليهم الشيءُ بغيرِهِ؛ والاشتباهُ في الضروريَّاتِ
باطل؛ وشرطُ خبر التواترِ أنْ يكونَ واقعاً عمَّا عُلِمَ وجودُهُ بالضرورةِ؛ [و](٣) هذا
إذا أخبرَ المخبرونَّ عن المشاهدةِ.
[و(٤) أمَّا ما توسَّطَ بينَ من أخبرنا، وبينَ من شاهدَ ذلكَ واسطةٌ واحدةٌ أو
وسائطُ - [فإِنَّهُ(٥)] لا يحصلُ العلمُ بخبرِهِم، إلَّ إذا عِلِمْنا كونَ الوسائطِ متَّصفينَ
بالصفاتِ المعتبرةِ - في أهلِ التواترِ؛ وذلكَ إنَّما يُعلمُ بطريقينِ:
الأوَّلُ:
أنْ يكونَ أهلُ التواترِ - الَّذينَ رأيناهُم - أخبروا: أنَّ أولئكَ الَّذينَ مَضوا كانوا
مستجمعين للشرائطِ المعتبرة في أهلِ التواترِ.
أنَّ كلَّ ما ظهرَ بعدَ خفاءٍ، وقويَ بعدَ ضعفٍ - فلا بدَّ وأنْ يشتهرَ فيما بين
الناس حدوثُهُ، ووقتُ حدوثِهِ؛ فإنَّ مقالةَ ((الجهميّةِ (٢)) ((والكراميَّةِ(٧) لمّا حدثَتْ
والثاني : .
(١) ساقط من ي.
(٢) لفظ جـ، ل: ((أحوالها)).
(٣) الواوزادها ح.
(٤) زادها جـ، ي.
(٥) لم ترد الزيادة في ل، ي.
(٦) الجهميّة فرقة ضالّة منحرفة أول من ابتدع بدعتهم الجعد بن درهم في أوائل المائة
الثانية، وقتله خالد بن عبد الله القسريّ بواسط: وفي أواخر دولة بني أمية ظهر الجهم بن
صفوان بخراسان فأظهر هذا المذهب، وإليه نسب أهله، نادى بالنفي المحض لصفات الله
والأسماء الحسنى، وقتله سلم بن أحوز أمير خراسان انظر تفاصيل بدعهم وانحرافاتهم في
(بيان تلبيس الجهميّة)) لشيخ الإسلام ابن تيمية المطبوع بمجلدين في مكة المكرمة بمطبعة
الحكومة، ومقالات الإسلاميين: (٣٣٨/١) ط السعادة بمصر (١٩٦٩م)، والفرق للبغدادي:
(١٩٩)، وكتاب الزينة: ص (٢٦٨)، والملل الشهرستاني بدران: (١٣٥/١ -١٣٧)،
و(١٠٩/١) بهامش الفصل، والفصل: (٢٠٤/٤).
(٧) الكراميّة: فرقة تنسب إلى محمد بن كرام بكسر الكاف وتخفيف الراء، توفي سنة (٢٥٦ هـ) =.
- ٢٣٧ -
٠٠
بعد أن لم تكن: لا جرمَ اشتهر فيإما بينَ(١)] الناس وقتُ حدوثها؛ فلمَّا لم
يظهرْ شيءٌ من ذلكَ - علمنا: أنَّ (٢) الأمرَ كان كذلكَ - في كلِّ الأزمنةِ .
هذا تمامُ الاستدلالِ(٣).
والاعتراضُ عليه أن يُقالَ لأبي الحسينِ:
إمَّا أنْ يكونَ غرضُكَ من هذا الاستدلال ظنّاً(٤) قويّاً بكونِ(*) الخبر صدقاً
- فذلك مسلّمٌ .
أو اليقين - فلا نسلِّمُ أنَّ ما ذكرتَهُ يفيدُ اليقينَ؛ لأنَّ التقسيمَ المُفضي(٥) إلى
الیقین یجب أن یکون دائراً بين النفي والإثباتِ، ثم نبِّنُ فسادً كلِّ قسمٍ - سوى
المطلوب - بدليل قاطع؛ وهذا الذي ذكرَهُ أبو الحسين ليسَ كذلكَ.
فلنبيِّنْ هذهِ الأشياءَ - فنقولُ: [لِمَ (٦)] لا يجوزُ أنْ يُقَالَ: كذبوا، لا لغرضٍ؟
قولُهُ: ((الفعلُ بدونِ المرجّحِ محالٌ)».
قلنا: هذا لا يتمُّ على مذهبِكَ؛ لأنَّهُ يقتضي الجبرَ - وأنتَ لا تقولُ (٧) به بيانُ.
أَنَّهُ يقتضي الجبرَ: أنَّ قادريَّةَ العَبدِ صالحةً للفعلِ والتركِ، وإلّ لزمَ الجبرُ، فلو .
لم يترجَّحْ أحدُ الطرفين إلّ لمرجِّحٍ فذاكَ المرجِّحُ إنْ كانَ من فعلِ العبدِ - عادَ
= انظر بعض ضلالات هذه الفرقة ورأسها في الفصل: (٢٠٤/٤-٢٠٥)، ومقالات.
الإسلاميين: (٢٢٣/١) وتفاصيل أقوالهم وفرقهم وأماكن وجودها في الفرق للبغدادي :
(٢٠٢-٢١٤)، والملل الشهرستاني: (١/ ١٨٠-١٩٢) وقد عدهم من ((الصفاتّة))، وانظر
بعض أقوالهم في «بيان تلبيس الجهميّة)»، في مواضع مختلفة من المجلدين.
(١) انفردت بهذه الزيادة ح.
(٢) كذا في جـ، ي، وفي غيرهما: ((بأنّ)).
(٣) انظر المعتمد: (٥٥٢/٢)، و(٥٥٨/٢-٥٦٠).
(٤) كذا في ح، وفي غيرها: ((ظن قويّ)) ولعلها على تقدير مضاف نحو: ((حصول)).
(*) آخر الورقة (٤٠) من ل.
(٥) في ل، ي، جـ: ((المقتضي لليقين)).
(٦) سقطت من ل.
.(٧) في ل: ((تقولون))، يريد المعتزلة الذين ينتسب إليهم أبو الحسين.
- ٢٣٨ -
الطلبُ: من أنَّهُ لِمَ فَعَلَ (١) مرجِّحَ أُحدِ الطرفين دونَ الآخرِ؟
وإنْ كانَ ذلكَ المرجّحٍ آخرَ من فعلِهِ - لزمَ التسلسلُ(٢)، أو ينتهي إلى
مرجِّحٍ (*) ليسَ من فعلِهِ، فعندَ حصولِ ذلكَ المرجّحِ الَّذِي ليسَ من فعلِهِ:
إمّا أنْ يكونَ ترتُّبُ أثرِهِ عليه واجباً، أو لا يكونَ [واجباً(٣)] فإن كان الأوَّلَ - لزمَ
الجبرُ.
وإنْ كانَ [الثاني(٤)] - فهو باطلٌ. وبتقديرِ صحَتِهِ(*) - فالإِلزامُ عليكَ واردٌ.
أمَّا أنَّهُ باطلٌ - فلأنَّهُ إذا لم يجبْ ترتّبُ(*) أثرِه (٥) عليه جازّ حينئذ - أنْ لا
يترتَّبَ عليهِ في بعض الأوقاتِ ذلكَ الأثرُ، وجازّ في وقتٍ آخرَ أنْ يترتَّبَ، إِذْ لو
لمْ يجزْ ذُلكَ - أصلًا - لما كانَ ذلكَ مرجِّحاً تامّاً، وكلامُنا في المرجّحِ التّامُّ.
وإذا كانَ كذلكَ: فترتُّبُ الأثرِ عليهِ في أحدِ الوقتين، دونَ [الوقتِ (٦)]
الآخر: إمّا أنْ يكونَ لمزيَّةٍ يختصُّ بها ذلكَ الوقتُ - دونَ الوَقَتِ الثاني - وإمَّا أنْ
· لا یکون كذلك.
فإِنْ كانَ الأوَّلَ - فقبلَ حصولِ تلكَ المزيّةِ ما كانَ المرجّحُ التامُّ حاصلًا،
لكنَّا قد فرضناهُ حاصلاً؛ هذا خلفٌ.
ثمّ إِنَّا ننقلُ الكلامَ إلى تلك المزيَّةِ - فنبِّنُ: أَنَّها من فعلِ اللهِ - عزَّ وجلَّ -
وبعدَ حصولها(٧)، فإنْ وجبَ ترتُّبُ الأثرِ عليها. لزمَ الجبرُ ..
وإنْ لم يجبْ: افتقرَ إلى مزيّةٍ أخرى، لا إلى نهايةٍ. وهو محالٌ.
وأمَّا إنْ لم يكنْ ترتُّبُ الأثرِ على ذلكَ المرجّحِ - في ذلكَ الوقتِ - لأجلِ
(١) عبارة آ، ي: ((لم يعمل)).
(٢) زاد جـ: ((أو الدور).
(*) آخر الورقة (٣٩) من آ.
(٣) هذه الزيادة من ي .
(*) آخر الورقة (٣٧) من جـ.
(٤) لم ترد في ي .
(*) آخر الورقة (٥٦) من س.
(٥) كذا في ح، وهو الأنسب، ولفظ غيرها: ((حكمه)).
(٦) لم ترد الزيادة في ي.
(٧) في ي: «حصول تلك المزيّة)).
- ٢٣٩ -
حصولٍ مزيّةٍ - في ذلك الوقتِ - دونَ سائر الأوقاتِ: كانَتْ [نسبةُ(١)] تلكَ المزيّةِ.
إلى زماني ترتّب الأثرِ عليهِ، ولا ترتَّبِهِ عليه - على السواءِ؛ ولا مرجُحَ ولا
مخصِّصَ ألبتُّةَ: فيكونُ اختصاصُ ذلكَ الوقتِ بترتَّب ذلك الأثر على ذلك
المرجّحِ - دونَ الوقتِ الثاني [يكون(٢)] ترجيحاً لأحدٍ طرفي الممكن المساوي
على الآخر من غير مرجِّحٍ . وهو محالٌ.
وقد بان بهذا: أنَّهُ ما لم يحصلْ للعبد [مرجِّحٌ(٣)] من قبلِ الغيرِ: يمتنعُ أنْ
يكونَ فاعلاً. وإذا حصلَ المرجِّحُ: [وجبَ(٤)] أن يكونَ فاعلاً. وهذا هو الجبرُ.
وأمَّا بتقديرٍ أنْ لا يجبَ ذلكَ - فالإِشكالُ واردٌ؛ لأنَّ (٥) عند حصولِ مرجَّحِ
الوجودِ، إذا(*) جازَ أنْ لا يوجدَ [الوجودُ(٦)] - كانَ اللاوجودُ واقعاً لا عن مرجِّحٍ.
[أصلً(٧)] وإذا جوّزتَ ذلكَ: بطلَ قولُكَ: ((الفعلُ لا يقعُ إلّ عن الداعي))، فلِمَ
لا يجوزُ - في أهلِ التواترِ - أنْ يكذِبوا لا لداع (٨).
وأمَّا قولُهُ - ثانياً: ((كونُهُ كذباً جهةُ صرفٍ(٩)، لا جهةُ دعاءٍ».
قلنا: هذا بناءاً على أنَّ الكذب قبيحٌ، لكونِهِ كذباً، وقد مرَّ الكلامُ [في
إبطالِهِ (٢] في أوَّل الكتاب (١٢)
سلّمناهُ؛ لكن - عندَ حصولِ الصارفِ - لو وجبَ (١٣) التركُ: لِمَ الجبرُ.
وأنتَ لا تقولُ به.
(١) لم ترد الزيادة في ي.
(٢) لم ترد الزيادة في ح.
(٣) لم ترد الزيادة في ح.
(٤) سقطت الزيادة من ي .
(٥) كذا في جـ، ص، وفي س: ((فإن))، ولفظ ل، آ، ح، ي: ((فلأن)).
(*) آخر الورقة (٤١) من ح.
(٦) سقطت الزيادة من ).
(٧) انفردت بهذه الزيادة ح.
(٨) كذا في ح، وهو الصحيح وعبارة غيرها: ((إلّ لداع))، وهو خطأ.
(٩) لفظ ي: ((قبح))، وعليه يكون من قبيل التعبير باللازم وإرادة الملزوم.
(١٠) في غير آ زيادة: (عليه)).
(١١) لم ترد الزيادة في آ.
(١٢) انظر ص (١٣٦) من الجزء الأول من هذا الكتاب.
(١٣) كذا في ل، وهو المناسب، ولفظ غيرها: ((فإن)).
- ٢٤٠ -