Indexed OCR Text

Pages 121-140

يجبُ على اللهِ - تعالى - فعلُها.
ثمّ إنّ كلَّ واحدٍ - من هذين الاحتمالين - قائمٌ فيما ذكروهُ: فيبطلُ(١) [به(٢) ]
أصلُ دلیلھم .
سلَّمنا: أنَّه لا بدَّ من الإِمامِ (٥) - فلِمَ قلتَ: إِنَّهُ معصومٌ؟ .
قوله(٣): ((ولو لم يكن معصوماً - لافتقرَ إلى لطفٍ آخرَ)).
قلنا: نعم(٤)؛ لكن لِمَ لا يجوزُ أنْ يكونَ ذلكَ اللُّطفُ - هو الأمَّةَ؟.
فإِنَّا - قبلَ (٥) قيامِ الدلالةِ على أنَّ الإِجماعَ حجَّةٌ(٦) - نُجوِّزُ كونَهُ حجَّةً،
وذلك التجويزُ يكفينا في ذلك المقامِ ؛ لأنَّهُمِ ــ هم المستِدِلُّونَ، فيكفينا أن
نقولَ: لِمَ لا يجوزُ أنْ يكونَ الإِمامُ لطفاً لكلِّ واحدٍ من آحادِ الأمَّةِ، ويكون
مجموعُ الأمَّةِ لطفاً للإِمام؟ فعليهم إقامةُ الدليل (٧) على أنَّهُ(*) لا يجوزُ أنْ يكونَ
مجموعُ الأمَّةِ معصوماً .
ومعلومٌ أنَّهُ لا يكفي في ذلك قدحُهم - في أدلَتِنا على أنَّ(٨) الإِجماعَ
[حجَّةٌ (٩)].
سلّمنا: كونَهُ معصوماً، فلِمَ قلتَ: إنَّ الإِجماعَ يشتملُ (١٠) على قولِهِ؟
وتقريرُهُ ما بَيِّنَّاهُ في أوّلِ البابِ (١١): أنَّ العلمَ باتِّفاقِ كلِّ الناس - بحيثُ
(*) آخر الورقة (٢٩) من س.
(١) لفظ ل، س، ي، جـ: ((فبطل)).
(٢) لم ترد في ي.
(*) آخر الورقة (٢١) من آ.
(٣) زاد في ل، ي، جـ، س، آ: ((و).
(٤) عبارة ي: ((بلى ولكن)).
(٥) لفظ ي: ((فإنّ)، وفي آ: «فأمّا))، وعبارة ح: ((فإن ما قبل)).
(٧) لفظ ص، ي: ((الدلالة)).
(٦) في ح، ي: ((يجوز)).
(*) آخر الورقة (٢١) من ل.
(٨) لفظ ل: ((في)).
(٩) سقطت الزيادة من ح.
(١٠) لفظ ص، آ، ل: ((مشتمل)).
(١١) لفظ آ: ((الكتاب))، وانظر ص (١٩) وما بعدها من هذا الجزء من هذا الكتاب.
- ١٢١ -

يقطعُ بأنَّهُ لم يشدّ [واحدٌ منهم(١)] في الشرقِ والغرب - متعذّرٌ لا سبيلَ إليه.
سلَّمنا وجودَ قولِهِ، لكنْ لا نسلِّمُ أنَّ قولَهُ صوابٌ؛ لأنَّ عندَهم - يجوزُ أنْ
يُفِيَ الإِمامُ بِالكُفرِ(*) [والبدعةِ (٢)] - على سبيل التقيَّةِ والخوفِ، ويحلفَ باللهِ
- تعالى - والأيمانِ التي لا مخرِجَ منها: إنَّ الأمر كذلك(*).
وإذا كانَ كذلكَ: فلعلَّه لمّا رأى أهلَ العالم (٣) مَّفقين على ذلكَ القولِ
- خافَ من مخالفتِهِم: فأظهرَ الموافقةَ على ذلكَ الباطلِ .
کیف۔ وعندهم - قد أظهر علیُّ بن أبي طالبٍ - رضي الله عنه - مع جمیعِ
رهط الهاشميِّينَ والأمويِّينَ والأنصار - التقيّةً: خوفاً من أبي بكرٍ ومن عمر - رضي
الله عنهما - مع قلَّةِ أنصارِهما وأعوانِهما. فإذا جازَ الخوفُ والتقيَّةُ - في هذه
الصورةِ - فكيفَ لا يخافُ الرجلُ الواحدُ جميعَ أهلِ العالمِ عندَ (٤) اتّفاقِهم على
الباطل (٥)؟
(١) عبارة ح، آ: ((عنهم واحد))، وسقطت من ي.
(*) آخر الورقة (٢١) من ح.
(٢) سقطت من س، ل، جـ.
(*) آخر الورقة (١٤) من ي .
(٣) لفظ ي، آ: ((العلم)).
(٤) كذا في ص، ح، ي، جـ، ولفظ س، ل، جـ: ((على)).
(٥) التقيّة: الحفاظ على النفس، أو الغير، ودفع الضرر بإظهار غير ما يبطن، وكتمان
ما به يؤمن - عند الضرورة أو الحاجة؛ نقل الكلينيّ في الأصول من ((الكافي)) عن أبي جعفر
أنّه قال: ((التقيّة في كل ضرورة، وصاحبها أعلم بها حين تنزل به. (٢١٩/٢)، كما نقل عن
أبي عبد الله أنّه قيل له: إنّ الناس يروون أن عليّاً - رضي الله عنه - قال على منبر الكوفة:
(أيّها الناس إنكم ستدعون إلى سبّ فسبّوني، ثمّ تدعون إلى البراءة مني فلا تبرّؤوا منّي))،
فقال: (أي أبو عبد الله الحسين) ((ما أكثر ما يكذب الناس على عليّ - عليه السلام - إنّما
قال: إنكم ستدعون إلى بسبّي فسبّوني، ثم ستدعون إلى البراءة منّي وإني لعلى دين محمد،
ولم يقل: لا تبرّؤوا منّي)). فقال له السائل: أرأيت إن اختار القتل دون البراءة؟! فقال: (أي
الحسين) ((والله ما ذلك عليه، وما له إلّ ما مضى عليه عمّار بن ياسر حيث أكرهه أهل مكة
وقلبه مطمئن بالإِيمان، فقال له النبيّ - مَ ل﴿ - عندها: يا عمّار إن عادوا - فعدْ، فقد أنزل الله =
- ١٢٢ -

سلَّمنا: أنَّه أفتى به عن اعتقادٍ(١) - فلِمَ لا يجوزُ أنْ [يكونَ(٢)] ذلك [خطأً(٣)].
= - عز وجلّ - عذرك وأمرك أن تعود إن عادوا)). المرجع نفسه.
كما نقل عنه قوله: ((اتقوا على دينكم فاحجبوه بالتقيّة))؛ فإنه لا إيمان لمن لا تقية له،
إنّما أنتم في الناس كالنحل في الطير، لو أن الطير تعلم ما في أجواف النحل ما بقي منها
شيء إلّ أكلته، ولو أنّ الناس علموا ما في أجوافكم أنكم تحبّونا أهل البيت - لأكلوكم
بألسنتهم، ولنحلوكم في السر والعلانية)) المرجع ذاته. ونقل عن أبي عبد الله (الحسين رضي
الله عنه) في قول الله - عزّ وجلّ -: ﴿وَلاَ تَستَوِي الْحَسَنَةُ ولاَ السيِئَةُ﴾ الآية (٣٤) من سورة
((فصّلت)).
قال: ((الّتي هي أحسنُ: التقيّة، والسيئة: الإِذاعة))، وفي قوله - تعالى -: ﴿أَدْفَعْ بِالَّتي
هِيَ أَحَسَنُ الْسَيِّئَةِ﴾ الآية (٩٦) من سورة ((المؤمنون)) قال: ((الّتي هي أحسنُ التقيّة)). المرجع
ذاته .
وقد ذهبوا إلى أنّ (التقيّة)) في كل شيء إلّ في النبيذ والمسح على الخفّين فعن أبي عمر
الأعجميّ قال: ((قال لي أبو عبد الله - عليه السلام -: يا أبا عمر إنّ تسعة أعشار الدين في
التقيّة، ولا دين لمن لا تقيّة له، والتقيّة في كل شيء إلا في النبيذ والمسح على الخفّين)).
المرجع نفسه. وقد اعتبروا: أن الأجر على التقيّة ضعف الأجر على الجهر.
قلت: والمرء يستطيع أن يفهم أن تكون التقيّة رخصةً يلجأ إليها المضطرّون عند الضرورة
أو الحاجة الماسة التي تدانيها. أما أن تعتبر بهذه المثابة : - فذلك أمر في غاية الغرابة، ولذلك
فإن الإمام الخمينيّ قد شجب هذا المفهوم للتقيّة فقال: ((فلا ينبغي التمسّك بالتقيّة في كل
صغيرة وكبيرة فقد شرعت التقيّة للحفاظ على النفس أو الغير من الضرر في مجال فروع
الأحكام .
أما إذا كان الإسلام كلّه في خطر - فليس في ذلك متّسع للتقّة والسكوت)) انظر:
الحكومة الإسلامية (١٤٢)، وذلك في تطوّر فكريّ في غاية الأهميّة في الفكر الشيعيّ فتح
الطريق إليه هذا الرجل، فقبله كان زمان التقيّة ممتداً من بدء الغيبة حتى ظهور القائم المنتظر.
انظر الأصول من الكافي (٢١٧/٢).
(١) كذا في ي، ولفظ غيرها: ((الاعتقاد)).
(٢) لم ترد في ي.
(٣) ما وردت في آ.
- ١٢٣ -

- من باب الصغائر - وعندَ ذُلك يحتاجونَ إلى إقامةِ الدلالةِ على أنَّهُ لا تجوزُ ()(١)
الصغيرةُ على الأئمّةِ(٢)؛ فإن عوّلوا [فيه(٣)] على حديث التنفير (٤) - فهو ضعيفٌ؛
لأنَّ العجز الشديدَ، والفتوى بالكفرِ والفسقِ، وإباحة الدماءِ والفروجِ، [مع
الأيمانِ الغليظةِ(٥)] - أدخلُ في باب التنفير - من وقوع الصغيرةِ، فإذا جازَ أنْ لا
يكونَ مِنَزَّهاً (٥) عنه - فلِمَ لا يجوزُ أنْ [لا(٦)] يكون منزَّهاً عن الصغيرةِ؟ .
فهذا ما على هذه الطريقة من الاعتراضاتِ (٧)؛ ومن أحاطَ بها تمكّنَ من
القدحِ في جميعِ مذاهب الشيعة: أصولاً وفروعاً؛ لأنَّ أصولهم في الإِمامةِ مبنيَّةً
على هذه القاعدةِ. ومذاهبهم في فروع الشريعة مبنيّةٌ على التمسُّكِ بهذا
الإجماع (٨). والله أعلم.
(*) آخر الورقة (١٥) من جـ.
(١) زاد في س: ((إقامة)).
(٢) كذا في ح، ي، آ. وصحفت في النسخ الأخرى إلى ((الأمّة)).
(٣) هذه الزيادة من ح.
(٤) لم أر فيما اطلعت عليه من أدلة الشيعة في المسألة حديثاً يمكن أن يسمّى بحديث
التنفير، ولعلّ الإمام المصنّف يشير إلى الأدلة التي استدل بها على عصمة الأنبياء من الذنوب
صغائرها وكبائرها قبل النبوّة وبعدها، لما فيها من التنفير عن اتّباعهم؛ ولما كان الإِمام حجّةٍ
-عندهم - کالنبيِّ فهو معصوم من ذلك كله.
(٥) عبارة ي: ((الأسباب العظيمة)).
(٦) سقطت الزيادة من غيرح، جـ.
(٧) لفظ ل: ((الأغراض)). وهو تصحيف.
(٨) لقد أطال الإِمام المصنف - رحمه الله - الأخذ والردّ - في هذه المسألة - وخرج عنَّ
الكلام في الإِجماع ومذهب الشيعة فيه إلى مناقشة مذهبهم في ((الإِمامة))، لأنّها مبنى قولهم
بالإجماع، وقبل الدخول في إيضاح ما ذكر، وتلخيص النتائج التي توصّل إليها أود الإِشارة
إلى مفهوم ((الإجماع)) عند فرقتين من فرق الشيعة هما ((الزيديّة)، و((الإِمامية)).
أما الزیدیة - فقد عرّفوه بتعریفین :
أحدهما: كتعريفات أهل السنّة حيث قالوا: ((هو اتفاق المجتهدين من أمّة سيدنا محمد
-* - في عصر على أمره؛ ((موسوعة جمال عبد الناصر في الفقه)» (٥٥/٣). وهذا التعريف
شامل للعترة وسواهم. والمراد بـ(العترة)) - عندهم - سيدنا علي والسيدة فاطمة والحسن =
- ١٢٤ -

والحسين - في عصرهم، وأما - بعد عصرهم - فالعترة - هم الذين يمتّون بصلة النسب إلى
واحد من الحسنين - من جهة الآباء، لا من جهة الأمهات، فأبناء ((سكينة)) بنت الحسين لا
يعتبر قولهم في الإجماع لأن صلتهم بالحسين بطريق الإِناث، حيث إن السيدة سكينة كانت
زوجة مصعب بن الزبير.
وأما التعريف الثاني - فهو: اتفاق مجتهدي عترة رسول الله - الهرم - بعده - في عصر على
أمر. (المرجع السابق).
وعلى هذا: فإنّه إذا انفرد العترة بالإجماع انعقد الإجماع من غير حاجة إلى اتفاق
مجتهدي الأمّة من غيرهم معهم، وإذا خالفوهم فلا عبرة بخلافهم.
أما ((الإِمامية)» - فقد عرّفوا الإجماع بأنّه: ((كل اتفاق يستكشف منه قول المعصوم، سواء
أكان اتفاق الجميع أو البعض))؛ فلو خلا المائة من الفقهاء من قول المعصوم ما كان حجّة،
ولو حصل في اثنين كان قولهما حجة (المرجع نفسه) وقد أحال على ((هداية العقول إلى غاية
السول)) من كتب الزيديّة للحسين بن القاسم ص (٤٩٠) وما بعدها - المطبوع بصنعاء بمطبعة
المعارف المتوكلية سنة (١٣٥٩) هـ، و((الكاشف لذوي العقول عن وجوه معاني الكافل بنيل
السول)) في أصول الزيدية المطبوع بصنعاء سنة (١٣٤٦) هـ. وفي مذهب الإمامية أحال على
((الرياض الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ص(٣٥) وما بعدها)).
هذا: وقول الإِماميّة المذكور - يفيد أن الإِجماع - من حيث كونه إجماعاً - ليست له قيمة
عند الإِماميّة ما لم يكشف عن قول المعصوم، فإذا كشف عن قوله: فالحجّة في قول المعصوم
الذي هو المنكشف، لا بالإجماع الذي هو الكاشف؛ ولهذا قرر بعضهم: أنّه إنما عذّ بين
الأدلة تكثيراً لها. انظر: ((فرائد الأصول)) ص(٤٩)) للشيخ مرتضى الأنصاري المطبوع
بالحجر سنة (١٣٧٤)هـ في ((قم)) على ما في الموسوعة (٥٥/٣). وقد استدلوا على مذاهبهم
هذه بأدلة كثيرة من الكتاب والسنة أهمها: ﴿إِنَّما يُريدُ اللهُ لِيُذهِبَ عَنْكُمْ الْرِجْسَ أَهْلَ البَيتِ
ويُطَهِّرَكُم تطهيراً﴾ (الأحزاب - ٣٣) وقوله عليه الصلاة والسلام: ((إني تارك فيكم الثقلين ما
إن تمسكتم بهما لن تضلوا من بعدي أبداً: كتاب الله وعترتي - أهل بيتي ألا وإنَّهما لن يفترقا
حتى يردا عليَّ الحوض)) بقريب من هذا اللفظ أخرجه أحمد والطبراني عن زيد بن ثابت،
وكذلك الترمذيّ عن زيد بن أرقم على ما في الفتح الكبير (٤٥١/١).
· وقال الطوسي - بعد أن ذكر المذاهب في الإجماع -: ((والذي نذهب إليه: أن الأمّة لا
يجوز أن تجتمع على خطأ، وأن ما تجتمع عليه لا يكون إلّ صواباً وحجّة؛ لأنّ - عندنا - أنّه
لا يخلو عصر من الأعصار من إمام معصوم حافظ للشرع يكون قوله حجّة يجب الرجوع إليه =
- ١٢٥ -

= كما يجب الرجوع إلى قول الرسول - 18 -)) العدّة (٦٤/٢).
والإمامة - عند الشيعة - قرينة النبوّة فلا بدّ فيها من العصمة، إذ لا يمكن القول بأنّه حجّة.
الله على خلقه كالأنبياء ما لم يعتبره معصوماً مثلهم وقد اضطرّ بعضهم إلى إنكار التواتر وإبطاله
- حين قيل لهم: إن الخلق يمكن أن يستغنوا - عن الإمام بالأوصاف التي تذكرون - بما ترك
رسول الله -* - من القرآن العظيم والسنّة المتواترة، كما أبطلوا القول بحجية الإجماع ما
لم يشتمل على قول المعصوم ليثبتوا صحة ما ذهبوا إليه - : من أنّه لا بد من حجّة قائم على.
أمر الله كيلا يتشتت الناس ويختلفوا، وأنّ الحجّة لا تقوم لله - عز وجل - على خلقه إلا بإمام
حتى يعرف. انظر ((مباحث الحجّة)) في الأصول من الكافي (١٧٧/١) ط الثالثة دار الكتب
الإسلامية بطهران سنة (١٣٨٨) هـ. وهم يرون أنّ ((الإمامة)) هي منزلة الأنبياء والإِمام أمين
الله في خلقه، وحجّته على عباده، وخليفته في بلاده - فهو المطهّر من الذنوب، والمبرّاً عن
العیوب، المخصوص بالعلم، الموسوم بالحکم، والإمام واحد دهره لا یدانیه أحد ولا يعادله
عالم ولا له مثل ولا نظير. ، مخصوص بالفضل كلّه من غير طلب منه له ولا اكتساب؛ بل.
اختصاص من المتفضّل الوهاب. ولذلك فهم لا يرون أن يوكل للناس أمر انتخابه
واختياره؟؛ .. فمن ذا الّذي يبلغ معرفة الإِمام أو يمكنه اختياره؟ فكيف لهم باختيار الإِمام؟
وأن العبد إذا اختاره الله - عز وجل - الأمور عباده شرح صدره لذلك، وأودع قلبه ينابيع
الحكمة، وألهمه العلم إلهاماً ... فهو معصوم مؤيّد موفّق مسدّد، قد أمِن من الخطايا والزلل
والعثار يخصّه الله بذلك ليكون حجّته على عباده، وشاهده على خلقه، وذلك فضل الله يؤتيه
من يشاء والله ذو الفضل العظيم؛ فهل يقدرون على مثل هذا فيختارونه، أو يكون مختارهم.
بهذه الصفة فيقدّمونه؟ ملخصاً من المرجع السابق (٢٠٠/١-٢٠٣).
٠
۔۔
لهذا: وقد اختلف الناس في ((وجوب الإِمامة)) على وجوه ثلاثة: فمنهم من لم يوجبها
أصلاً. وهم الأقل. ومنهم من أوجبها عقلاً - وهم الشيعة. والفريق الثالث - : هم الذين
استدلوا على وجوبها بالسمع وهم جماهير السنة والمعتزلة.
وقد استطرد الإمام المصنّف - في هذه المسألة - لمناقشة الشيعة في مذهبهم في الإِمامة
كما سبقت الإشارة، وخلاصة ما أوردوه في مناقشة ما ذهبت إليه الشيعة - من وجوب الإِمامة
عقلاً: أنّها لو وجبت عقلًا - لوجب أن تجب إمّا لتعلّقها بالتكليف، أو لا لتعلّقها بالتكليف،
وما يجب لأجل تعلقه بالتكليف لا يخرج عن طرق ثلاثة: إما أن يكون من باب التمكين، أو
من باب البيان أو من باب اللطف. وما خرج عن هذه الثلاثة فلا علاقة له بالتكليف؛ وما ذكروه
في هذا الباب ليس بداخل في التمكين، لأن المكلّف يتمكن من أداء ما كلّف به مع فقد
الإمام .
- ١٢٦ -

القسم الثاني
فيما أخرج(١) من الإِجماع وهو منه(٢)
المسألة الأولى :
كلُّ مسألةٍ فالحكمُ فيها إمّا أنْ يكونَ بالإِيجابِ الكليِّ، أو بالسلب الكليُّ،
أو بالإِيجاب في البعضِ ، والسلب في البعض - فهذه احتمالاتُ ثلاثةً (٣)، لا
مزيدً عليها .
فإذا(٤) اختلفَ أهلُ العصر الأوَّلِ على قولين - من هذه الثلاثةِ - فهل لمن
بعدهَم أن يذكروا(٥) الثالثَ؟
الأكثرون منعوهُ.
وأهلُ الظاهر جوّزوه(*).
= وأما - من حيث التبيين - فقد بيِّن رسول الله - {# ۔ للناس كل ما يحتاجون إليه وقد تناقل
المسلمون سننه - عليه الصلاة والسلام - جيلاً بعد جيل وفيها الغناء عن تبيين إمام بالوصف
الذي ذكر.
فلم يبق إلاّ الوجه الثالث - وهو أن يقولوا بأن الإمامة واجبة من حيث كانت لطفاً، وهو
ما دارت حوله معظم مناقشة المصنّف لهذا المذهب. فراجع تفاصيل هذه المناقشات في
المغني للقاضي عبد الجبار (١٦/٢٠-٤٠).
(١) لفظ ل: ((خرج)).
(٢) عبارة مي: «ولیس منه)»، وهو وهم ظاهر.
(٣) لفظ ح: ((ثلاث))، وعبارة ي: «الاحتمالات الثلاثة)).
(٤) كذا في ص، ح، ولفظ غيرهما: ((وإذا)).
(٥) في ح، ي، جـ، آ: ((يذكر)).
(*) آخر الورقة (٣٠) من س.
- ١٢٧ -

والحقُّ: أنَّ إحداثَ القولِ [الثالث(١)] - إمّا أن يلزمَ منه الخروجُ عمّا
أجمعوا علیه، أو لا يلزم.
فإن كان الأوَّلَ - لم يجزْ(٢) إحداثُ القولِ الثالثِ.
مثالُهُ: الأمَّةُ اختلفت(٣) في ((الجدّ مع الأخ)) على قولين:
منهم من جعلَ المالَ كلَّه للجدِّ.
ومنهم من قالَ [إِنَّهُ(٤)] يقاسمُ الأخ(٥).
فالقولُ الثالث - وهو صرفُ المالِ كلِّه إلى الأخ - غيرُ جائزٍ؛ لأنَّ أهلَ العصر
الأوَّلِ - القائلين بالقولين الأوَّلين - اتَّفقوا على أنَّ للجدِّ قسطاً من المالِ ؛ فالقولُ
بصرفِ المالِ - كلِّه(٦) - إلى الأخِ يبطلُ ذلكَ.
(١) زادها ح.
(٢) عبارة ح: ((فلا يجوز)).
(٣) لفظ س: ((اختلفوا)).
(٤) زادها ح، ي.
(٥) في توريث الجدَّ مع الإخوة اختلفوا على مذهبين: فذهب الصديق وعبد الله بن
عباس وعبد الله بن الزبير: إلى أن الجدَّ يُسقط جميع الإخوة والأخوات من جميع الجهات
کما یسقطهم الأب، وروي ذلك عن عثمان وعائشة وأبيّ بن کعب وأبي الدرداء ومعاذ وأمي
مُوسى وأبي هريرة - رضي الله عنهم - وحكي - أيضاً - عن عمران بن الحصين وجابر بن عبد
الله وأبي الطفيل وعبادة بن الصامت وعطاء وطاووس وجابر بن زيد، وبه قال قتادة وإسحاق
وأبو ثور ونعيم بن حماد وأبو حنيفة والمزني وابن شريح وابن اللّبان وداود وابن المنذر.
وذهب عليّ بن أبي طالب وابن مسعود وزيد بن ثابت - رضي الله عنهم -: إلى توريثهم
معه وعدم حجبهم به. وبه قال مالك والأوزاعيّ والشافعيّ وأبو يوسف ومحمد ومسروق وعلقمة.
وشريح، وهو مذهب زيد وأحمد. وبه قال أهل المدينة وأهل الشام والنخعي والحجاج بن
أرطاة وأبو عبيد وأكثر أهل العلم. انظر: المغني لابن قدامة (٦٤/٧) وما بعدها، والمحلّى.
(٢٨٢/٩) وما بعدها المسألة (١٧٣٠)، وبداية المجتهد (٣٧٧/٢) ط مكتبة الكليات.
الأزهرية لسنة (١٣٨٦ هـ - ١٩٦٦م).
(٦) كذا في ي، آ، ولفظ غيرهما: ((بكليته».
- ١٢٨ -

وأمَّا الثاني - فإنَّ إحداثَ القولِ [الثالث (١)] فيه جائزٌ؛ لأنَّ المحذورَ مخالفةٌ
الإِجماع ، أو القولُ بما يلزمُ منه مخالفتُهُ (٢).
فأمَّا إذا لم يكنْ إحداثُ القولِ كذلكَ: وجبَ (٣) جوازُه.
واحتجّ المانعون بأمرین(٤).
أحدهما (٥):
أنَّ الأمَّةَ لمَّا اختلفتْ(٦) على قولين - فقد أوجبَ كلّ واحدٍ من الفريقين
الأخذَ إِمَّا [بقوله، أو(٧)] بقولِ صاحبِهِ. وَتجويزُ القولِ الثالثِ يُبطِلُ ذلكَ.
فإن قلتَ: إِنَّهم إنَّما أوجبوا ذلك، بشرطِ أنْ لا يظهرَ وجهً ثالثٌ، فإذا ظهرَ:
فقد زالَ شرطُ ذلك الإِجماع .
قلتُ: لو جوّزنا هذا الاحتمالَ - لجوَّزنا (٨) أنْ يقالَ(١): إنَّما أوجبوا التمسُّكَ
بالإِجماع على القولِ الواحدِ، بشرطِ أنْ لا يظهرَ وجهُ القولِ [الثاني(١٠)]، فإذا
ظهرَ - فقدَ زالَ شرطُ ذلكَ الإِجماع: فيجوزُ الخلافُ (١١)
وثانيهما :
أنَّ الذهابَ إلى القولِ الثالثِ، إنَّما يجوزُ - لو(١٢) أمكنَ كونُهُ حقاً (١٣) ولا
يمكنُ(٥) كونُهُ حقاً إلَّ عندَ كونِ الأوّلَينَ باطلين؛ ضرورةَ أنَّ الحقَّ واحدٌ
- وحينئذٍ: يلزمُ إجماعُ الأمَّةِ على الباطلِ .
(١) لم ترد الزيادة في ح.
(٢) كذا في ص، ولفظ غيرها: ((مخالفة الإجماع)).
(٣) في س زیدت: ((ف)».
(٤) كذا في ح، ي، آ، وفي غيرها: ((بأمور)).
(٥) في ص، جـ: ((أحدها)).
(٦) لفظ ي: ((اختلفوا)).
(٨) لفظ ي: («يجوز)».
(٧) سقطت من ي .
(٩) زاد في ح: «إنّهم)).
(١٠) سقطت من ي.
(١١) كذا في ص، ولفظ غيرها: ((خلافه)).
(١٢) زاد ح: ((أن)).
(١٣) زاد في ي: «فیجوز خلافه».
- ١٢٩ -

[و(١)] الجوابُ(*) عن الأوَّلِ :
أنَّ إيجابَ الأخذِ بأحدٍ ذينكَ القولين - مشروطٌ بأنْ لا يظهرَ الثالثُ(٢).
قوله: ((لو جازَ ذلكَ - لجازَ مثلُهُ في القولِ الواحدِ)).
قلنا: إنَّه جائزٌ، لكنَّهُم مُنِعوا من(٣) اعتبارهِ؛ فليسَ لنا أن نتحكّم عليهم
بوجوب التسويةِ .
وعن الثاني:
أنَّ هذا الإِشكالَ غيرُ واردٍ (٤) - على القولِ (*) بأنَّ كلَّ مجتهدٍ مصيبٌ؛ فإنّهُ
لا يلزمُ من حقّيَّةِ أحدِ الأقسامِ فسادُ الباقي .
وأمَّا على القولِ بأنَّ المصيبَ واحدٌ - [فـ(٦)] لا يلزمُ من التمكّن من إظهارِ
القولِ الثالثِ (٧)، كونُه حقاً؛ لأنَّ المجتهدَ قد تمكَّن من العمل بالاجتهادِ
الخطأ(*). والله أعلم.
المسألةُ الثانيةُ:
الأمّةُ إذا لم(*) تفصِل بين مسألتين - فهل لمن بعدهم أن يفصلَ بينهما؟
واعلم أنَّ هذا يقعُ على وجهين :
أحدهما۔:
أنْ يقولوا: ((لا فصلَ بينَ هاتين(٨) المسألتين في كلِّ الأحكامِ، أو في
(*) آخر الورقة (٢٢) من آ.
(١) لم ترد الواو في ص ..
(*) آخر الورقة (٢٢) ل.
(٢) في جـ: ((قول ثالث)).
(٣) كذا في ص، ح، جـ، وفي غيرها: ((عن)).
(٤) لفظ ح: «لازم)).
(٥) عبارة ص: ((على كل من قال أنّ)).
(٦) سقطت الفاء من ل، ح، جـ.
(٧) عبارة ص: ((الحكم بكونه حقاً)).
(٥) آخر الورقة (٢٢) من ح.
(٥) آخر الورقة (٧) من ص.
(٨) لفظ ل: ((هذين))، وعبارة ي: ((لا تفصل بين هذين)).
- ١٣٠ -

الحكمِ الفلانيِّ(*)).
والآخرُ:
أنْ لا ينصُّوا على ذلكَ، لكنْ ما كانَ فيهم(١) من فرَّق بينهما.
أمَّا القسمُ الأوَّلُ - فإنَّهُ لا يجوزُ الفصلُ بينهما.
ثم إنَّهُ على ثلاثةِ أقسامٍ :
أحدها:
أنْ تحكّم [الأمَّةُ(٢)] - في المسألتين - بحكمٍ واحدٍ، إمّا [بـ(٣)] التحليلِ
أو [بـ(٤)] التحريم.
وثانيها :
أنْ [يحكم(*)] بعضُ الأمَّة فيهما بالتحريم ، والبعضُ [الآخرُ(٦)] بالتحليل.
وثالثُها:
أنْ لا يُنقِلَ إلينا - عنهم - حكمٌ فيها؛
ففي هذه الصورةِ(٧) - الثالثة - متى دلَّ الدليلُ في إحدى المسألتين على
تحليلٍ أو تحريمٍ : وجبَ أنْ يكونَ الحالُ - في الأخرى - كذلكَ.
وأمَّا القسم الثاني - فقيل فيه: إنْ عُلِمَ أنَّ طريقةَ الحكمِ (*) - في
المسألتين - واحدةٌ: فذلكَ جارٍ مجرَى أنْ يقولوا: ((لا فصلَ بينَهما))؛
[فـ(٨)] - من فصّلَ بينَهما فقد خالفَ ما اعتقدوهُ.
(*) آخر الورقة (١٦) من جـ.
(١) لفظ ي: ((منهم)).
(٢) لم ترد في آ.
(٤) زادها ص.
(٣) لم ترد الباء في ح.
(٥) سقطت الزيادة من ل.
(٦) لم ترد في ص.
(٧) كذا في س، جـ، ل، وفي ص، ح، آ: ((الصور الثلاث))، ولفظ ي: ((الصورة
الثلاثة».
(*) آخر الورقة (٣١) من س.
(٨) لم ترد الفاء في آ.
- ١٣١ -

مثاله: من ورَّثَ العمَّةَ - وَرَّثَ الخالةَ، ومن منعَ إحداهما - منع الأخرى.
وإنَّما جمعوا (١) بينهما - من حيثُ انتظمهما(٢) حكمُ ذوي الأرحام(٣). فهذا
ممَّا لا يسوغُ خلافُهم فيه - بتفريقِ ما جمعوا بينَهما؛ إلَّ أنَّ هذا الإِجماعَ متأخّرٌ ..
عن سائرِ الإِجماعاتِ - في القوَّةِ.
وأمَّا إِنْ (٤) لم يكنْ كذلكَ - فالحقُّ(*) جوازُ الفرقِ لمن بعدهم؛ لأنَّه لا يكونُ
بذلك مخالفاً لما أجمعوا عليه لا في حكمٍ، ولا في علَّةِ حكمٍ .
ولأنَّهُ لو امتنعَ الفرقُ - لكانَ من وافقَ الشافعيَّ - رضي الله عنه - في مسألةٍ،
الدليلٍ : وجبَ عليهِ أنْ يوافِقَهُ في كلِّ المسائلِ .
احتجّ المانعونَ - من الفصلِ مطلقاً - بوجهين:
(١) لفظ ل: ((أجمعوا))، وهو تصحيف.
(٢) في ي: ((ضمنهما)).
(٣) الخالة والعمّة من ذوي الأرحام - أي: الأقارب - الَّذين لا فرض لهم ولا تعصيب.
ومذهب عمر وعليّ وعبد الله وأبي عبيدة ومعاذ وأبي الدرداء - رضي الله عنهم -: توريثهم إذا ..
لم يكن ذو فرض ولا عصبة ولا وارث إلا الزوج أو الزوجة .
!
وبه قال شريح وعمر بن عبد العزيز وعطاء وطاووس وعلقمة ومسروق وأهل الكوفة. وإلیه
ذهب الإِمام أحمد، ونقل عن أبي حنيفة.
وذهب زيد: إلى عدم توريثهم وجعل الباقي إلى بيت المال. وبه قال مالك والشافعيّ :
والأوزاعيّ وأبو ثور وداود وابن جرير. انظر المغني والشرح الكبير: (٨٣/٧)، وما بعدها،
وبداية المجتهد: (٣٦٩/٢ -٣٧٠).
ولابن حزم قول ثالث في ذوي الأرحام - وهو: أن ما فضل عن سهم ذوي السهام - ولم
يكن عاصب .. لا يرد شيء من ذلك على ذي سهم، ولا على غير ذي سهم من ذوي
الأرحام؛ إذ لم يوجب ذلك - على حد قوله -: قرآن ولا سنة ولا إجماع: فإن كان ذوو الأرحام
فقراء أعطوا على قدر فقرهم، والباقي في مصالح المسلمين. انظر المحلّى: (٣١٢/٩)
(١٧٤٨).
(٤) في س، ل: ((الذي)).
(٥) زاد في ي: ((أنّ)) .
- ١٣٢ -

الأوَّل(١):
أنَّ الأمَّةَ إِذا قالَ نصفُها(٢) بالحرمةِ - في المسألتين، و[قالَ(٣)] النصفُ
الآخرُ بالحلِّ - فيهما - فقد اتَّفقوا: على أنَّهُ لا فصلَ بين المسألتين: فيكونُ
الفصلُ - بينهما - ردًّاً للإجماع .
الثاني :
أنَّ الأمَّةَ إذا اختلفتْ على قولين - في مسألتين - فقد أوجبتْ كلُّ واحدٍ من
الطائفتين(٤) على الأخرَى أن تقولَ بقولها، أو بقولِ الطائفةِ الأخرى، وحظرتْ
ما سوى ذلك: وذلكَ يمنعُ من الفرقِ بينَ المسألتين.
[و(*)] الجوابُ عن الأوَّلِ:
أنكم [إنْ(٦)] عنيتُم بقولِكُم: ((اتَّفقوا على أنَّه لا فصلَ بينهما)) -:
أنَّهم نصّوا (٧) على استوائهما - في الحكم - أو هما(٨) مستويان(٩) في علّةٍ
الحكم (*): فليسَ كذلك(١)؛ لأنَّ النزاعَ ليسَ هاهنا.
!
وإنْ عنيتُم به: أنَّ كلَّ من قالَ بإحدى المسألتين - فقد قالَ - أيضاً -
بالأخرى فلِمَ قلتُم: إنَّ ذلكَ يمنعُ من الفصلِ ؟ فإنَّ هذا أوّلُ المسألةِ.
وعن الثاني :
أنَّهم إنَّما أوجبوا ذلكَ بشرطِ أنْ لا يُفرِّقَ بعضُ المجتهدين - بين
(١) في غير ص، ح: ((أحدهما)).
(٢) لفظ ي: ((بعضها)).
(٣) لم ترد في ص.
(٤) عبارة ص: ((أوجب كل واحد من الطائفتين منهما)).
(٥) زادها ل.
(٦) سقطت من ل.
(٧) لفظ جـ: ((اتفقوا)).
(٨) في غیرح: ((و).
(٩) لفظ ي: ((متساويان)».
(*) آخر الورقة (٢٣) من آ.
(١٠) زاد ص: ((و)).
- ١٣٣ -

المسألتين - فإن ادَّعوا: أنَّه لا التفاتَ إلى هذا الشرطِ (١)، فهذا عين(٢) المتنازع
[فيه(٣)].
ومن الناس من جوّز الفصل - مطلقاً - استدلالاً بعمل ابن سيرين: في
زوجٍ وأبوين، أنَّ للُمُّ ثلثَ ما يبقَّى .
وقال في امرأة وأبوين: للأمِّ ثلثُ المالِ ؛ فقالَ(٤) في إحداهما بقولِ ابنِ
عبَّاسٍ ، وفي الأخرى بقولِ عامَّةِ الصحابةِ(٥).
والثوريُّ قالَ: ((الجماعُ ناسياً يُفطرُ، والأكلُ ناسياً لا يفطرُ»؛ وفرَّقَ [بين
المسألتين، مع أنَّهُ جمعتْهُما طريقةٌ واحدةٌ (٦)]. والله أعلم.
(١) زادي: ((مطلقاً».
(٢) لفظ آ: ((غير).
(٣) لم ترد الزيادة في ل، أ، ص، ي، جـ.
(٤) في ص: ((فقد قال)).
۔۔
(٥) أما ابن سيرين - فقد تقدمت ترجمته في ص (٢١٣) الجزء الأول.
وأما المسألة - ففيها مذهبان: الأول: أن للأم ثلث رأس المال كاملاً وهو مذهب ابن عباس.
وقالت طائفة: ليس للأم إلّ ثلث ما بقي - بعد ميراث الزوج أو الزوجة .
قال ابن حزم: وهذا قول رويناه صحيحاً عن عمر بن الخطاب وعثمان وابن مسعود في:
الزوجة والأبوين والزوج والأبوين. قال: وصح عن زيد ورويناه عن عليّ، ولم يصح عنه وهو
قول الحارث الأعور والحسن وسفيان الثوري ومالك وأبي حنيفة والشافعيّ وأصحابهم وهو قول.
إبراهيم النخعي.
قال: وهاهنا قول آخر رويناه ...: أن محمد بن سيرين قال في رجل ترك امرأته وأبويه :.
للمرأة الربع، وللأم ثلث جميع المال، وما بقي فللأب. وقال في امرأة تركت زوجها وأبويها:
للزوج النصف، وللأم ثلث ما بقي، وللأب ما بقي - قال (أي: ابن سيرين): إذا فضل الأب
الأمّ بشيء - فإنّ للأم الثلث.
انظر المحلّى: (٢٦٠/٩) (١٧١٥)، وهاتان المسألتان - هما اللتان سمّيتا بالعمريّتين.
وانظر المغني والشرح الكبير: (٢٠/٧-٢١).
(٦) ساقط من آ، والإِمام الثوريّ - هو: أبو عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوريُ
الكوفيّ - الملقب بـ((أمير المؤمنين في الحديث))، فقيه من كبار الفقهاء، اشتهر بالزهد والتقى
والورع ولد سنة (٩٥هـ) أو (٩٧هـ) وتوفي سنة (١٦١)هـ ودفن في البصرة حيث مات. له=
- ١٣٤ -

المسألةُ الثالثةُ:
يجوزُ حصولُ الاتّفاقِ بعدَ الخلافِ.
وقال الصيرفيُّ : لا يجوزُ.
لنا (١):
إجماعُ الصحابةِ على إمامةِ أبي بكرٍ - رضي الله عنه - بعد اختلافهم
فیھا(٢).
= ترجمة في طبقات الشيرازي (٨٤)، والمرآة (٣٤٥/١)، والتذكرة (١٩٠/١)، وتاريخ بغداد
(١٥١/٩-١٧٤) (٤٧٦٣)، وتهذيب التهذيب (١١١/٤-١١٥) (١٩٩)، والتاريخ الكبير
للبخاري (٩٢/٢-٩٣) ق٢ (٢٠٧٧) وفيه ما يرجح أن ولادته كانت سنة (٩٧) هـ، وقد كتبت
بعض الكتب الحديثة في ترجمته وبعض أخباره منها كتاب الدكتور عبد الحليم محمود شيخ
الأزهر السابق. الذي صدر عن دار البيان في الكويت سنة (١٣٩٠هـ - ١٩٧٠م) وكتاب
الدکتور البیانوني فيه أيضاً.
وأما تفريقه - رحمه الله - بين المسألتين مع اتحاد العلّة المقتضي ((لاتحاد الحكم)) - فقد
تأول البعض فتواه: بأنها كانت قبل استقرار المجمعين على القولين المطلقين. فراجع نهاية
السول: (١٩٥/٣) ومعه سلم الوصول، والإبهاج (٢ /٢٥٠). هذا وإذا جامع الصائم ناسياً
- فإن الشافعيّ وأبا حنيفة يقولان بأنه لا قضاء عليه ولا كفّارة. وقال أحمد وأهل الظاهر: عليه
القضاء والكفارة. وقال مالك: عليه القضاء دون الكفارة. انظر بداية المجتهد (٣١١/١).
ونقل أبو محمد بن حزم: عن قتادة ومجاهد والحسن وآخرين التسوية بين المُجامع ناسياً
والآكل، ونقل عن عطاء وسفيان التفريق بينهما، وروي من طريق عبد الرازق عن ابن جريج :
قلت لعطاء: ((رجل أصاب امرأته ناسياً في رمضان))؟ فقال عطاء: ((لا ينسى هذا كله !! عليه
القضاء لم يجعل الله له عذراً، وإن طعم ناسياً فليتمّ صومه ولا يقضيه، الله أطعمه وسقاهه
وهو قول سفيان. انظر المحلّى (٢٢١/٦) وما بعدها، وأنظر المسألة وتفاصيل المذاهب
فيها، والروايات المرويّة عن الإمام أحمد في المغني والشرح الكبير (٥٦/٣)، والمجموع
(٣٢٣/٦-٣٢٤) والسنن الكبرى للبيهقي (٢٢٩/٤)، ومصنف عبد الرازق
(١٧٣/٤-١٧٤)، ونيل الأوطار (٢٨٣/٤-٢٨٤). ط دار الجيل.
(١) زاد في س، ل، جـ: ((أن)).
(٢) يشير إلى اتفاقهم - رضوان الله عليهم - على مبايعة الصديق - رضي الله عنه - بعد"
-١٣٥ -

واتِّفاقُ التابعينَ على المنعِ من بيعِ أُمِّهاتِ الأولادِ، بعدَ اختلافِ الصحابةِ
فیه(١).
احتجَّ الخصمُ (٢) - بأنَّ أهلَ العصرِ الأوَّلِ اتَّفقوا على جوازِ الأخذِ بأيِّ (٣)
= الاختلاف، انظر أخبار بيعة أبي بكر - رضي الله عنه - في معظم المظان التاريخية - منها:
الكامل (٢٢٠/٢-٢٢٥)، وسيرة ابن هشام (٦٥٦/٢-٦٦١)، والروض الأنف
(٥٥١/٧) وما بعدها.
. (١) أم الولد - هي الأمة التي حملت من سيدها، ووضعته متخلّقاً، وادّعاه. وهي تخالف
الأمة ((القنْ))، في أنها: تعتق بموت سيدها من رأس المال، ولا يجوز بيعها ولا التصرف فيها
بما ينقل الملك - من الهبة والوقف، ولا ما يراد للبيع، وهو الرهن، ولا تورث لأنّها تعتق بموت
السيد ويزول الملك عنها، وهذا مذهب عمر وعثمان وعائشة وعامة فقهاء الصحابة - رضوان
الله عليهم.
ونقل عن عليّ وابن عباس وابن الزبير إباحة بيعهنّ.
وهذه هي مذاهب الصحابة في بيعهنّ - وقد روي عن عليّ - رضي الله عنه - أنه خطب
الناس - فقال: ((شاورني" عمر في أمّهات الأولاد فرأيت أنا وعمر أن أعتقهنّ، فقضى به عمر
حياته وعثمان حياته، فلمَّا وليت رأيت أن أرقهنّ)). قال عبيدة السلمانيّ: فقلت له: ((فرأيك
ورأي عمر - في الجماعة - أحب إليّ من رأيك - وحدك - في الفرقة)).
والحق: أن تعدد المذاهب - في بيعهنْ قد استمر، ولم يحصل إجماع على المنع من
بيعهنّ، وادّعاء ذلك مجازفة، والمسألة طويلة الذيل كما قال الشوكاني وقد أفردها ابن كثير
في مصنّف مستقل، وذكر أن جملة ما فيها من الأقوال للعلماء ثمانية، فكيف يدّعى الإجماع
بعد ذلك؟! انظر جملة الأحاديث والآثار الواردة في هذا الموضوع في نيل الأوطار
(٢٢١/٦-٢٢٥)، والمغني والشرح الكبير (٤٩٢/١٢-٤٩٦)، والموطأ (٧٧٦/٢)، وانظر
(٧٤٢) منه أيضاً. ط الحلبي (١٣٧٠هـ - ١٩٥١م)، ومصنف عبد الرزاق (٢٨٧/٧-٢٩٩)
رقم (١٣٢١٠) وما بعدها، والسنن الكبرى (٣٤٧/١٠) وما بعدها، وبدائع المنن
(١٣٩/٢)، والأم (٣٣٢/٨) - آخر مختصر المزني، وكنز العمال (٣٤١/١٠)
(٢٩٧٢٩ -٢٩٧٤٧).
:
(٢) زاد في ي، جـ، آ: ((و)).
(٣) لفظ ي: ((واحد)).
- ١٣٦ -

القولين كانَ - إذا أدَّى الاجتهادُ إليه؛ فلو(١) أجمعوا على أحد القولين(٢): وجبَ
أن يكونَ الإِجماعانِ صوابا٣ً) ويكون (٤) المتأخّر ناسخاً للمتقدِّمِ ؛ لكنّ ذلكَ
باطلٌ - على ما مرَّ في بابِ(٥) النسخِ (٥).
ولأنَّهُ لو جازَ ذلكَ - لجازَ أنْ يتَّفقَ أهلُ (*) عصرٍ [على قولٍ، ويتَّفِقَ أهلُ
عصرٍ ثانٍ(٦)] على خلافِهِ .
[و(٧)] الجواب:
أنَّ الإِجماعَ على الأخذِ بأيِّ القولين شاءَ - مشروطٌ بعدم الاتّفاقِ(*)، فإذا
حصلَ الاتِّفاقُ (٨) - زالَ شرطُ الإِجماعِ (*): فزالَ لزوالِ شِرطِهِ .
قوله: ((لو جازَ ذلكَ - لجازَ مثلُهُ عندَ الاتّفاقِ)).
قلنا: مرَّ الجوابُ [عنه (٩)] في المسألةِ الأولى. والله أعلم.
(١) في ل: ((فلم))، وهو تحريف.
(٢) زاد في آ: ((ل)).
(٣) كذا في ص، وهو الأنسب ولفظ غيرها: ((صوابين)).
(٤) في ي : ((ف)).
(*) آخر الورقة (١٧) من جـ.
(٥) انظر ص (٣٥٤) من الجزء الثالث من هذا الكتاب.
(*) آخر الورقة (٢٣) من آ.
(*) آخر الورقة (٢٣) من ل.
(٦) ما بين المعقوفتين ساقط من ل، وفي ص: ((ويتفق أهل العصر الثاني))، وفي ي
أبدل لفظ ((قول)) بـ: ((أمر)»، ولم ترد كلمة ثان)) في آ.
(٧) زادها ل، جـ.
(*) آخر الورقة (٣٢) من س.
(٨) في ص زيادة: ((فقد)).
(*) آخر الورقة (٢٣) من ح.
(٩) لم ترد في ح، وانظر ص (١٣٠) من هذا الجزء من الكتاب.
-١٣٧ -

المسألةُ الرابعةُ (١):
إذا اتّفقَ أهلُ العصرِ الثاني على أحدٍ قولي أهلِ العصرِ الأوَّلِ : كانَ ذلكَ
إجماعاً، لا تجوزُ مخالَفَتُهُ: خلافاً لكثيرٍ من المتكلُّمين، وكثير من فقهاءِ(٢)
الشافعيّةِ والحنفيّةِ.
لنا :
أنَّ ما أجمع عليه أهلُ العصرِ الثاني - سبيلُ المؤمنين: فيجبُ اتِبَاعُهُ؛ لقوله
- عزّ وجلّ -: ﴿وَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ المُؤْمِنِينَ﴾(٣).
ولأنَّه إجماعُ حدثَ بعدَ ما لم يكن: فيكونُ حجَّةً - كما إذا حدثَ - بعد تردُّدِ
(١) هذه المسألة هي: مسألة اتفاق الصحابة - بعد الاختلاف - وهذا الاتفاق لا يخلو
إما أن يكون بعد استقرار الخلاف أو قبله :
فإن تم الاتفاق - قبل استقرار الخلاف -: فإن الاتفاق الواقع يزيل الخلاف وتصبح
المسألة إجماعاً: خلافاً لأبي بكر الصيرفيّ، حيث نقلوا عنه الخلاف - كما رأيت - وانظر:
اللمع (٤٩)، والآيات البينات (٢٩٦/٣)، وتنقيح الفصول (١٤٣)، وإرشاد الفحول (٧٦)
ط صبيح.
واستدل الجمهور: بأن مفهوم ((الإِجماع)) شامل للاتفاق - بعد الاختلاف - كشموله
للاتفاق المسبوق بالاختلاف؛ وأن هذا الإِجماع قد وقع منهم فعلاً كالصورتين اللتين ذكرهما
الإِمام المصنف، وكاتفاقهم على جمع القرآن بعد استقرار اختلافهم في ذلك.
وأما اتفاقهم - بعد استقرار الاختلاف - ففيه ثلاثة مذاهب.
الأول: ما ذهب إليه المصنف وقد عرفته. وهو الراجح .
الثاني: ما ذهب إليه الآمدي وموافقوه - وهو: أنّ اتفاقهم - بعد استقرار الخلاف - لا
يكون إجماعاً ولا حجة مطلقاً: سواء أكان مستندهم (قطعياً أم ظنّاً) انظر: شرح جمع
الجوامع بحاشية الآيات. (٢٩٦/٣).
الثالث: يجوز اتفاقهم - بعد الخلاف - إذا كان مستند كلّ منهم غير قاطع، ولا يجوز
إذا كان مستند كل منهم قاطعاً - المرجع نفسه. والخلاف في هذه المسألة مبنيٌّ على الخلاف
في اشتراط انقراض العصر، فالذين اشترطوا انقراض العصر جوّزوا الاتفاق مطلقاً قطعاً.
(٢) لفظ ح، ي، جـ: ((الفقهاء)).
(٣) الآية (١١٥) من سورة النساء.
- ١٣٨ -

أهلِ الإِجماعِ [فيه(١)] حالَ التفكّر.
واعلم: أنَّ هذا المقيسَ عليهِ - ينقضُ على المخالفِ أكثرَ أدلّتِهِ .
احتجُّوا بأمورَ:
أحدها:
قوله - عزّ وجلّ: ﴿فإنْ تَنْزِعْتُمْ فِي شَيءٍ فَرُدُّوهُ إِلى اللهِ وَالرَّسولِ﴾(٢)؛
أوجبَ الردّ إلى كتاب اللهِ - تعالى - عندَ التنازع، وهو حاصلٌ؛ لأنَّ حصولَ
الاتّفاقِ - في الحالِ - لا ينافي ما تقدَّمَ - من الاختلافِ: فوجبَ فيه الرد إلى
کتاب الله تعالى.
وثانيها :
قوله - ◌َ﴾ -: ((أصحابي كالنجوم بأيُّهم اقتديتُم اهتديتُم))(٣)؛ ظاهرُهُ
يقتضي جوازّ الأخذِ بقولٍ كلّ واحدٍ - من الصحابةِ، ولم يفصِّل بين ما يكونُ
- بعدَه - إجماعٌ، أو(٤) لا يكونُ.
وثالثُها:
أنَّ في ضمن اختلافِ [أهلِ (٥)] العصرِ الأوَّلِ الاتّفاقَ [على(٩)] جوازٍ
الأخذِ بأيِّهما أريدَ، فلو انعقدَ إجماعٌ(٧) - في العصرِ الثاني - لتدافع الإجماعانِ.
(١) هذه الزيادة من ح.
(٢) الآية (٥٩) من سورة النساء.
(٣) حديث: ((أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم)).
قال العجلونيّ: رواه البيهقي وأسنده الديلمي عن ابن عباس بلفظ: ((أصحابي بمنزلة
النجوم في السماء بأيّهم ... )) انظر: كشف الخفا (١٤٧/١) رقم (٣٨١)، وذكر الحافظ ابن
حجر: أنّه أخرجه عبد بن حميد في مسنده عن ابن عمر، والدارقطني عن جابر، والبزار عن
عمر، وأنس القضاعي عن أبي هريرة، وغيرهم، وفي إسناد الحديث كلام. انظر التلخيص رقم
(٢٠٩٨).
(٤) عبارة ص: ((أو لم يكن)).
(٥) هذه الزيادة من ح.
(٦) سقطت من ل.
(٧) كذا في ص، وفي غيرها: ((الإجماع)).
- ١٣٩ -

ورابعُها:
لو كانَ قولُهم إذا اتَّفقوا - بعدَ الاختلافِ - حجَّةً - لكانَ قولُ إحدى الطائفتين
إذا ماتَت الأخرَى حجَّةٌ .
وفيه كونُ قولِهم حجَّةٌ بالموتِ .
وخامسها:
لو كان اتِّفاقُ [أهل العصر(١)] الثاني حجَّةً - لكانوا(٢) قد صاروا إليه لدليلٍ؛
وذلك باطلٌ؛ لأنَّهُ لو وجِدَ ذلكَ الدليلُ - لما خِفِيَ على أهلِ العصرِ الأوَّلِ
وسادسُها:
أنَّ أهلَ العصرِ الثاني بعضُ الأمَّةِ، فلا يكونُ اتَّفاقهم [وحدهم إجماعاً.
وسابعُها (٣)]:
أنَّه قد ثبتَ أنَّ أهلَ العصر الأوَّلِ إذا اختلفوا على قولين: لم يجزْ لمن
بعدهم إحداثُ قولٍ ثالثٍ؛ وَأَهلُ العصرِ الأوَّلِ [لمّا (٤)] اختلفوا - لم يكن
القطعُ بذلكَ الحكمِ - قولاً لواحدٍ منهم، فَيكونُ القطعُ بذلكَ إحداثً(٥) لقولٍ
ثالثٍ: وإنَّهُ غیرُ جائٍ.
وثامنُها:
أنّ الصحابةَ - في الحادثةِ الَّتي اختلفوا فيها - كالأحياءِ؛ ألا ترى أنَّهُ تُحفظُ
- في ذلكَ - أقوالُهم، ويُحتجُّ لها(٦) وعليها؟ وإذا لم ينعقد الإِجماعُ - مع تلك
الأقوال - حالَ حياةِ القائلينَ بها: وجبَ أيضاً - أن لا ينعقدَ - حالَ وفاتهم.
(١) سقطت من ي .
(٢) في ي: ((لكان)).
(٣) ما بين المعقوفتين مطموس في ا، لا يقرأ، وكلمة ((وحدهم)) بينهما لم ترد في س.
(٤) سقطت من آ.
(٥) عبارة ح: ((أخذاً بالقول الثالث))، وعبارة ي، آ: ((أخذاً بقول ثالث)).
(٦) كذا في ص، ولفظ غيرها: ((بها))، وما أثبتنا أنسب.
- ١٤٠ -