Indexed OCR Text
Pages 261-280
وعند الكرخيّ - رحمه الله -: يجبُ إجراءُ النهي (١) على إطلاقِهِ - في الصحراءِ، والبنيانِ -: فكانَ (٢) ذلكَ من خواصِّ الرسول - وَلِ(٣). وتوقّف القاضي عبدُ الجبّار في المسألةِ (٤). * حجّة الشافعيِّ - رضي الله عنه -: أنَّ النهيَ عامّ، ومجموعُ الدليلِ الَّذي يوجِبُ علينا أنْ نفعَل مثلَ [ما(٥)] فعلَ الرسول - عليه الصلاةُ والسلامُ - مع كونه مستقبلَ (٦) القبلةِ في البنيانِ - عند قضاء الحاجةِ - أخصُّ من ذلكَ النهي، والخاصُّ مقدَّمٌ(٧) على العامِّ: فوجبَ القولُ بالتخصيصِ . والله أعلمُ. أمّا إذا کان المعارضُ للفعل فعلًا آخر - فذلك(٨) علی وجھین: الأول : أنْ يفعلَ الرسول - مَ﴾ - فعلاً، يُعلَمُ(٩) بالدليل: أنَّ غيرهُ مكلَّفٌ [به ]، ثم نراهُ(١١) - بعد ذلك - [قد١٢)] أقرَّ(١٣) بعضَ الناسِ على فعلٍ ضدِّه: فنعلمُ أنَّه خارجٌ منه. إذا علمنا: أنَّ ذلك الفعلَ إنَّما (١٤ يلزمُ [أمثاله (١٥] الرسولَ(١٦). ◌َ ﴿ - في مثل الثانى : (١) في آ زيادة: ((عنه)). (٢) في غیر ص: ((وكان)». (٣) نسب إليه هذا القول صاحب المعتمد، وعنه أخذ المصنف فراجعه: (٣٩١/١) .. (٤) انظر المعتمد (٣٩١/١). (٦) عبارة ح: ((مستقبلاً القبلة)). (٩) في ص: «أو نعلم)) .. (٨) في ل، آ، ص: ((فذاك)). (١٠) سقطت الزيادة من آ. (١١) في آ، ي: «يراه)». (١٣) لفظ ح: ((قرر)) .. (١٢) لم ترد الزيادة في آ. (١٤) كذا في آ، وفي النسخ الأخرى: ((مما). (١٥) لم ترد في ص، وقد وردت في المعتمد (٣٨٩/١). (١٦) لفظ ل: ((الرسول)). (٥) هذه الزيادة من ح. (٧) لفظ آ: ((تقدم)). - ٢٦١ - ! تلكَ الأوقاتِ، ما لم يردْ [دليلٌ(١)] ناسخٌ، ثم يفعلُ - عليه الصلاةُ والسلامُ . [ضدَّه(٢)] - في مثل ذلك الوقتِ: فنعلمُ(*) أنَّه [كان(٣)] قد نُسِخَ عنه. *** تنبيه : التخصيصُ والنسخُ - في الحقيقةِ - إنَّما لحقا ما دلَّ على أنَّ ذلكَ الفعلَ. لازمٌ لغيرهِ، وأَنَّه لازمٌ [له (٤)] - في مستقبل الأوقاتِ. وإنَّما يُقالُ(٥): ((إِنَّ ذلكَ الفعلَ [قد(١)] لحقَهُ النسخُ))، بمعنى (٧): أنَّه قد زالَ التعبُّدُ بمثلِهِ، و((أنَّ التخصيصَ قد لحقَهُ)) - على معنى: أنَّ بعض المكلَّفين لا يلزمُهُ مثلُه (٨). والله أعلم. * (١) لم ترد الزيادة في ل، آ. (٢) سقطت الزيادة من آ. (*) آخر الورقة (١٧٠) من ح. (٣) لم ترد الزيادة في ص، ح. (٤) لم ترد الزيادة في ي، ح. (٥) لفظ آ: ((قلنا)). (٦) لم ترد الزيادة في ص، ح. (٧) لفظ ي: ((المعنى)). (٨) ذكر القرافي أن المصنف أورد هذا التنبيه ليجمع بين ما ذكره في هذا القسم وما سبق له ذکره من أن الفعل دلیل علی الوجوب في حقنا. فانظر النفائس (٢٥٤/٢-ب)، وقد رد الأصفهاني هذا واعتبر هذا التنبيه تفريعاً على مذهبه في هذه المسألة فراجع: الكاشف (٨٣/٣ - ب). هذا، وفي المسألة مذاهب أخرى منها: ما ذهب إليه الغزالي من أن التعارض بين الأفعال لا يتصور ألبتة. فراجع: المستصفى (٢٢٦/٢) وقال ابن العربي في المحصول .:. في المسألة ثلاثة أقوال: ((التخيير)) ((تقديم المتأخر))، ((طلب المرجح الخارجي)). وقد ذكر الشيخ أبو إسحاق، في ((اللمع)) هذه الأقوال الثلاثة، ولم يتعرض للتفصيل الذي ذكره المصنف، قلت: وفي النقل عن الشيخ أبي إسحاق نظر، فراجع اللمع: (١٦، و٣٣) ط. الحلبي الثالثة، نفائس القرافي (٢٥٤/٢ -آ)، وللآمدي تفصيل آخر ذكره في الإِحكام (٩٨/١)، وقد رجّحه الأصفهاني على سائر الأقوال وقال: هو الحق. فانظر الكاشف (٨٤/٣-آ). والظاهر أن المصنف قد أخذ هذا التفصيل عن أبي الحسين، فأبو الحسين مع موافقة قوله لما ذهب إليه الغزالي من عدم تصور التعارض بين الفعلين إلا أنه ذكر بعد ذلك: أن الفعلين قد يكونان متعارضين بغيرهما، فتأمل ما ذكره المصنف وراجع: المعتمد (٣٨٩/١). - ٢٦٢ - القسم الثالث(١) في أنَّ الرسول - وَّـ هل كانَ متعبَّداً بشرع من قبلَه (٢)؟ وفیہ بحثان : [البحثُ (٣)] الأول: أنّه - قبل النبوّة - هل كان متعبّداً بشرع من قبلَهُ؟!(٤) أثبته (*) قومٌ، ونفاه آخرون، وتوقَّف فيه ثالثٌ. : *** احتجَّ المنكرون بأمرين(٥): الأوَّل: [أَنَّه(١)] لو كانَ متعبَّداً بشرع أحدٍ: لوجبَ عليه الرجوعُ إلى علماء تلك الشريعة، والاستفتاءُ منهم، والأخذ بقولهم، ولو كان كذلك ـ لاشتهر ولنُقِلَ بالتواتُرِ: قياساً على سائر أحوالهِ؛ فحيث لم يُنقَل: علمنا أنَّه [ما(٧)] كانَ متعبّداً بشرعهم . (١) هذا قسم ثالث من أصل التقسيم. (٢) كذا في ي، ا، وهو الأنسب، وفي غيرهما: ((قبلنا)). (٣) هذه الزيادة من آ. (*) آخر الورقة (١٨٨) من ل. (٤) في ص، ح زيادة: ((ف)). (٥) في آ، ص زيادة: ((و). (٦) هذه الزيادة من ح. (٧) في آ حرفت إلى: ((لم)). - ٢٦٣ - الثاني : [أَنَّه(١)] لو كان على ملَّةٍ قومٍ -: لافتخر به أولئك [القوم(٢)]. و[لـ (٣)] - نسبوه إلى أنفسهم، ولاشتهرَ ذلكَ. فإنْ قلتَ: [و(٤)] لو لم يكن متعبَّداً بشرع أحدٍ : لاشتهر ذلكَ. قلتُ: الفرقُ أنَّ قومَه ما كانوا على شرع أحدٍ، فبقاؤه لا على شرعِ ألبتَّةَ لا يكونُ شيئاً بخلافِ (٥) العادةِ: فلا (٦) تتوفّر (٧) الدواعي على نقله. أمَّا كونُهُ على شرعٍ - لمَّا كان بخلاف عادةِ قومِهِ: [فـ (٨)] وجبَ أنْ يُنقلَ. احتجَّ المثبتونَ: بأمرين (٩): الأول : أنَّ دعوةً(١٠) من تقدَّمَهُ كانت عامَّةً: فوجب دخولُهُ فيها. الثانى : [أَنَّهُ ] كان يركبُ البهيمةَ، ويأكلُ اللحمَ، ويطوفُ [بـ(١٢) البيت. * والجواب عن الأول: أنَّا لا نسلِّم عمومَ دعوةٍ (١٣) من تقدَّمهُ(١٤). (١) هذه الزيادة من ح .. (٣) سقطت اللام من ل، ي، آ، ح. (٥) في ح: ((على خلاف)). (٧) لفظ ح: ((يتوفر)). (٢) هذه الزيادة من آ، ح. (٤) لم ترد الواو في ص. (٦) في ي: ((ولا)). ۔۔ (٨) هذه الزيادة من ص، ح. (٩) كذا في ح، وفي ل، ي، آ: ((احتجوا)»، وعبارة ص: ((أما المثبتون احتجوا). (١٠) في ي :: ((دعوى)). (١١) سقطت الزيادة من ص. (١٣) لفظ ي: ((دعوى)) .. (١٢) سقط حرف الجر من ص. (١٤) أبدلت في آ بقوله: ((قومه من بعضه))، وهو تحريف. - ٢٦٤ - سلّمنا [٥(١)]، لكنْ لا نسلِّمُ وصول تلك الدعوةِ (٢) إليه بطريقٍ يوجبُ العلمَ أو الظنّ (٣) الغالبَ - وهذا هو المرادُ من زمان الفترة(٤). وعن الثاني : أن نقولَ(٥): أمَّا ركوبُ البهائمِ - فـ [هو (١)] حسَنْ في العقلِ : إذا كان طريقاً إلى حفظها بالعلف(٧) وغيره. وأمَّا أكلُهُ(٨) لحمَ المذكَّى - فحسنٌ أيضاً؛ لأنَّه ليس فيه مضرَّةٌ على حيوانٍ . وأمَّا طواقُهُ بالبيتِ - فبتقديرِ ثبوتِهِ: لا يجبُ - لو(٩) فعلَهُ من غيرِ شرعٍ - أنْ یکونَ حراماً(١٠) البحث الثاني : في حالهِ - عليه السلام - بعدَ (١١) النبوّة. قال(١٢) جمهورُ المعتزلةِ، وكثيرٌ من الفقهاء: إنَّه لم يكن متعبَّداً بشرع أحدٍ. (١) لم ترد الهاء في ص، ح. (٢) لفظ ي: ((دعوى)). (٣) في ل، ي، ص: ((و). (٤) راجع ما نقله القرافي من أقوال العلماء في بيان المقصود بالفترة في النفائس (٢٥٥/٢ - ب). (٥) لفظ آ: ((يقول)). (٦) لم ترد الزيادة في غير ل. (٧) حرفت في آ إلى ((المكلف)). (٨) في ل، ي، آ: ((أكل اللحم)). (٩) أبدلت في آ ب(له)). (١٠) نقل الشارحان الأصفهاني والقرافي عن إمام الحرمين قوله في البرهان: ((إن هذه المسألة لا يظهر لها ثمرة في الأصول، ولا في الفروع، بل هي مما يجري مجرى التواريخ)». فانظر البرهان: ص (٥٠٦ وما بعدها) الفقرات: (٤١٧-٤٢٣)، وراجع: الكاشف (٨٤/٣-٢)، والنفائس (٢٥٥/٢ - ب). (١١) تكررت في ح. (١٢) في ص، ح زيادة: (ف)). - ٢٦٥ - وقال قومٌ - من الفقهاء -: بلْ كان متعبَّداً بذلك، إلَّ ما استثناهُ الدليلُ الناسخُ ثم اختلفوا - فقال قومٌ: كانَ متعبَّداً بشرع [إبراهيمَ. وقيلَ: بشرع موسى، وقيل: بشرع عيسى. *** واعلم أنَّ من قالَ: إِنَّه كان متعبَّداً بشرع (١)] من قبلَهُ، إِمَّا أنْ يُرِيدَ [به(٢)]. أنَّ الله - تعالى [كان يوحي إليه بمثل تلك الأحكامِ الَّتي أمر بها من قبلَهُ. أو يُرِيدَ: أنَّ الله - تعالى -(٣)] أمرَهُ باقتباسِ الأحكامِ من كتبهم. فإنْ قالوا بالأول - فإِمَّا أنْ يقولوا [به (٤)] في كلِّ شرعِهِ(٥)، أو في بعضهِ(٦) والأولُ معلومُ البطلانِ بالضرورةِ؛ لأنَّ شرعنا يخالف(٧) شرع من قبلنا في كثير من الأمور. والثاني مسلّم؛ ولكنَّ ذلك (٨) [لا (٩)] يقتضي إطلاقَ القولِ بأَنَّه [كان (١٠)] متعبَّداً(١١) بشرع غيره؛ لأنَّ ذلك يُوهِمُ(١٢) التبعيَّةَ، [وأَنَّه - وَّهِ - ماكَانَ تبعاً لغيره، بل كان أصلاً في شرعه . *** وأمَّا الاحتمالُ الثاني - وهو: حقيقةُ المسألةِ(١٢] - فيدلُّ(١٤) على بطلانِهِ وجوهٌ : ! (١) ما بين المعقوفتين ساقط من ل. (٢) لم ترد الزيادة في ي. (٣) ساقط من آ، وكلمة ((تلك)) لم ترد في غيري. (٤) لم ترد الزيادة في ي . (٥) لفظ ح: ((الأحكام)) .. (٦) في ح: ((بعضها)). (٧) لفظ ح: ((بخلاف)). (٨) في ي: «ذلك)). (٩) سقطت الزيادة من أ. (١٠) هذه الزيادة من ص. (١١) لفظ ل، ي، آ: ((يتعبد)). (١٢) في ص: ((حقيقة المتابعة)). (١٣) ما بين المعقوفتين ساقط من ص. (١٤) لفظ ص: ((ويدل)). -٢٦٦ - الأوَّل: لو كان متعبَّداً بشرع أحدٍ (١) - لوجب أن يَرجِعَ في أحكامِ الحوادث إلى شرعِهِ، وأنْ لا يتوقَّفَ إلى نزول الوحي ؛ لكنَّه لم يفعل ذلك، لوجهين: الأوَّل: أنَّه لو فعل لاشتهرَ. والثاني: أنَّ عمر(*) - رضي الله عنه - طالع ورقةً من التوراةِ - فغضب رسول الله(٢) - عليه الصلاة والسلامُ - وقال: ((لو كان موسى حيَّاً - لما وسِعَهُ إلَّ اتِّباعي))(٣) ولمَّا لم يكنْ كذلكَ: علمنا أنَّه لم يكنْ متعبَّداً بشرع [أحدٍ (٤)]. *** : فإنْ قِيلَ: الملازمةُ ممنوعةٌ؛ لاحتمالِ أنْ يقالَ: إِنَّه ◌ِحَ - [علمَ (٥)] في تلك الصور(٦) أنَّه غيرُ متعبَّدٍ فيها بشرع من قبله: فلا جرمَ توقّف فيها على نزول الوحي . أو لأنَّه - عليه الصلاةُ والسلامُ - علم خلوَّ شرعِهِم عن حكم تلك الوقائع(٧) فانتظر الوحيَ . أو لأنَّ أحكامَ(٨) تلك الشرائع - إن كانت منقولةً بالتواترِ: فلا يحتاجُ في (١) لفظ آ: ((واحد))؛ وضمير ((شرعه)) بعدها عائد إليها. (*) آخر الورقة (١٦٧) من آ. (٢) لفظ آ: ((النبي)). (٣) هذا عجز حديث أخرجه البيهقي في شعب الإيمان عن عبد الله بن حابس، ورد قسم منه في الفتح الكبير (٤٩/٣). قال في فيض القدير (٣٣٤/٥) - في آخر شرحه لهذا الحديث -: قال: - يعني - الراوي - عبد الله: ((دخل عمر على النبي - رَله - بكتاب فيه مواضع من التوراة، فقال: هذه كنت أصبتها مع رجل من أهل الكتاب، فقال: فاعرضها عليَّ، فعرضها: فتغيّر وجهُهُ تغيُّراً شديداً ثم ذكره)»، وقد ضعَّفه السيوطي على ما في الفيض. (٤) سقطت الزيادة من ص. (٥) هذه الزيادة من ص. (٦) لفظ ح: ((الصورة). (٧) لفظ آ: ((الواقعة)). (٨) عبارة أ: ((الحكم بتلك)). - ٢٦٧ - معرفتها إلى الرجوع إليهم، وإلى كتبهم. وإنْ كانت منقولةٌ بالأحادِ: لم يجز قبولها؛ لأنَّ أولئك (١) الرواةَ كانوا كفاراً، وروايةُ الكافرِ(٢)(*) غيرُ مقبولةٍ . سلّمنا الملازمة، لكن: قد ثبتَ رجوعُهُ إلى التوراةِ - في الرجمِ - لمَّا احتكمَ [إليه(٣)] اليهود (٤). والجوابُ: قولُهُ: ((إنَّما(٥) [لم(٦)] يرجعْ إليها(*)؛ لأنَّه عليه الصلاة والسلامُ، [علم(٧) ١ أَنَّ] غيرُ متعبَّدٍ(*) فيها بشرع من قبلَهُ» . [قلنا: فلمَّا لم يُرجِعْ في شيءٍ - من الوقائع - إليهم: وجبَ أنْ يكونَ ذلكٌ لأَنَّه علمَ: أَنَّه غيرُ متعبَّدٍ في شيءٍ منها بشرعٍ من قبلَهُ(٩)]. (١) لفظ ح: ((تلك)). (٢) لفظ ل: أ: ((الكفار)). (*) آخر الورقة (١٧١) من ح. (٣) لم ترد الزيادة في ل، ص. (٤) عن ابن عمر - رضي الله عنهما -: أن اليهود جاءوا إلى رسول الله - وَه - فقالوا: إن رجلا منَّا وامرأة زنيا. فقال: لهم النبيُّ - صَلَّ -: ما تجدون في التوراة في شأن الرجم؟ قالوا: نَجِدُهم ويُفضحون فقال لهم عبد الله بن سلَّام: كذبتم، إن فيها الرجم، فذهبوا فأبوا بالتوراة فنشروها فجعل رجل منهم يده على آية الرجم، ثم قرأ ما بعدها، وما قبلها فقال عبد الله بن سلام: ارفع يدك، فرفعها، فإذا فيها آية الرجم، قالوا صدق يا محمد، إن فيها آية الموجم، فأمر بهما رسول الله - ◌َر - فرجما ... الخ)) راجع: الناسخ والمنسوخ للنحاس (٦-٧) وقد أخرج حديث ابن عمر هذا مالك في الموطأ (٣٨/٣-٣٩)، والشافعي في الأم (١٣٩/٦) ط الفنية؛ وأنظر ترتيب مسند الشافعيّ (٢٩٠/٢) لمعرفة ما استنبطه العلماء من الحدیث. (٥) لفظ ص: ((انه)). (*) آخر الورقة (١٨٩) من ل. (*) آخر الورقة (١١٣) من ي . (٩) ما بين المعقوفتين ساقط من آ، ي. (٦) سقط من ل. (٧) ساقط من: آ. (٨) في ي: ((بشيء منها)). - ٢٦٨ - - قوله: ((إنَّما لم يرجعْ إليها، لعلمِهِ بخلوِّ كتبهم [عن تلك الوقائع)). قلنا: العلمُ بخلوِّ كتبهم (١)] عنها، لا يحصُل إلَّ بالطلب الشديد، والبحث الكثيرِ: فكانَ يجبُ أنْ يقعَ منه ذلكَ البحثُ (٢) والطلبُ . قوله: ((ذلكَ الحكمُ إمَّا أنْ يكونَ [منقولاً (٣)] بالتواترِ(٤)، أو بالآحادِ)) !! قلنا: يجوزُ أنْ يكونَ متنُ الدليلِ متواتراً، إلَّا أَنَّه لا بدَّ في العلمِ بدلالتِهِ على المطلوب من نظرٍ كثير(٥)، وبحثٍ دقيق: فكانَ يجبُ اشتغالُ النبيِّ - عليه الصلاة والسلامُ - بالنظر في كتبهم، والبحث عن كيفيَّة دلالتِها على الأحكام. قوله : ((إنَّه رجعَ - في الرجم - إلى التوراةِ). قلنا: لم يكن رجوعُهُ إليها [رجوعَ(٦)] مثبتٍ (٧) للشّرع بها، والدليل عليه أمورٌ: أحدها : أنَّه لم يرجع إليها في غير الرجم . وثانيها(٨): أنَّ التوراةَ محرَّفةٌ - عنده - فكيفَ يعتمِدُ عليها؟ وثالثها : أنَّ من أخبره بوجود الرجم - في التوراة - لم يكن ممَّن يقعُ العلمُ بخبره. فَثَبَت :: أنَّ رجوعَهُ إليها كانَ ليقرِّر عليهم: أنَّ ذلك الحكم - كما أنَّه ثابتٌ في شرعِهِ، فهو - أيضاً (٩) - ثابتٌ في شرعهم، وأنَّهم أنكروه كذباً وعناداً. *** (١) ما بين المعقوفتين ساقط من آ. (٢) عبارة ل، ي، آ، ح: ((الطلب والبحث)). (٣) هذه الزيادة من ح. (٤) كذا في ح، وفي غيرها: ((متواتراً أو آحادا)). (٥) لفظ ي: (كبير)). (٧) لفظ ح: ((يثبت)). (٩) في ي، آ: ((ثابت أيضاً)). (٦) لفظ ح: ((رجوع))، وهو تصحيف، وسقطت من آ. (٨) في ص: ((والثاني)). - ٢٦٩ - الحجّة الثانية : أَنَّه - عليه السلامُ - لو كان متعبَّداً بشرعٍ من قبلَهُ: لوجبَ على علماءِ الأعصار(١) أنْ يرجعُوا(٢) في الوقائع إلى شرع من قبلَهُ، ضرورة أنَّ التأسِّي به واجبٌ، وحيثُ لم يفعَلُوا ذلك [البتّة (٣)]: علمنا بطلانَ ذلكَ. الحجّة الثالثةُ(٤): أَنَّه - عليه الصلاة والسلامُ - صوَّبَ معاذاً في (٥) حكمِهِ باجتهادِ(٦) نفسه: إذا عدِمَ حكمَ الحادثةِ في الكتاب والسنّة، ولو كان متعبَّداً بحكم (٧) التوراةِ، كما تُعُبِّدَ بحكم الكتاب -: لم يكنْ لهُ العملُ باجتهادِ نفسه، حتى ينظر(٨) في التوراةٍ والإِنجیل. *** فإنْ قلتَ: إِنَّ رسول الله - وَّهِ - لم يصوبْ معاذاً في (٩) العمل بالاجتهادِ (١٠) إِلَّ إذا عِدِمَه(١١) في الكتاب، والتوراةُ كتابٌ، [و] لأنَّه لم يذكر التوراةَ؛ لأنَّ في ۔۔ (١) لفظ ح: ((الأمطار)). (٢) صحفت في آ إلى: ((يرفعوا)). (٣) لم ترد الزيادة في غير ص، ح. (٤) في ص، ح جاء مضمون هذه الحجة في الحجة الرابعة، ومضمون الرابعة وضع في هذه. (٥) فى غير ص: ((على)). (٦) كذا في ص، ح، وفي ل، ي، آ: ((باجتهاده)). إشارة إلى حديث الاجتهاد المعروف . (٧) لفظ ي: ((لحكم)). (٨) في آ: ((ينظروا)). (٩) لفظ ح: ((على)). (١٠) كذا في ص، ح، وفي غيرهما: ((باجتهاده)). (١١) أي الحكم، وفي ص، ح: ((عدم)). (١٢) سقطت الواو من آ. - ٢٧٠ - القرآن آياتٍ دالَّةٌ (١) على الرجوع، إليها، كما أنَّه لم يذكر الإِجماعَ لهذا السبب. قلت: الجوابُ عن الأول، من وجھین : الأوّل: أَنَّه لا يُفهم من إطلاقِ الكتابِ إلَّ القرآن، فلا يُحملُ على غيره إلاَّ بدليلٍ (٢). الثاني: أنَّه لم يُعهَد من معاذٍ قطُّ تعلُّم التوراةِ والإِنجيلِ ، والعنايةُ بتميزٍ المحرَّفِ [منها(٣)] عن غيره، كما عُهِد منهُ تعلُّم القرآن. وبه ظهرَ الجوابُ عن الثاني . الحجّة الرابعةُ : لو کانتْ تلك الکتبُ حجّةً علینا: لكان حفظُها من فروض الكفاياتِ - كما في القرآنِ والأخبار، ولرجعوا (٤) إليها في مواضع (٥) اختلافهم، حيثُ(٦) أشكلَ عليهم: كمسألة ((العول))، و(«ميراث الجدِّ))، و((المفوّضةِ))، و((بيع أم الولد))، و«حدِّ الشرب)»، و«الرِّبا في غير النسيئة))، [((ودية الجنين))(٧)]، و«الردِّ بالعيب بعد الوطنىء))، و((التقاء الختانين))، وغير ذلك: من الأحكام. ولمَّا لم يُنقلْ عن واحدٍ منهم - مع طول أعمارهم، وكثرة وقائعهم، واختلافاتهم (٨) - مراجعةُ التوراةِ، [٧(١)] سيَّما - وقد أسلم من أحبارهم من تقومُ (١) في ل، ي، آ: ((تدل)). (٢) لفظ ص: ((بدلالة)). (٣) كذا في آ، وفي ل، ي، ص: ((منها))، وسقطت من ح. (٤) صحفت في آ إلى: ((ولو رجعوا)). (٥) في غيرح: ((مواقع)). : (٦) كذا في ل، وهو المناسب وفي غيرها: ((حين)). (٧) ساقط من ص، وأبدل لفظ ((الجنين)) في آ بـ«الخنثى)). (٨) في ي، أ: ((اختلافهم)». (٩) سقطت الزيادة من ل، ي، آ. - ٢٧١ - الحجَّة بقولهم (١): كعبد الله بن(٢) سلامَ، وكعبٍ (٢)، ووهبٍ (٤) وغيرهم، ولا يجوزُ القياسُ إلَّ بعد اليأس من الكتاب - وكيف يحصل اليأس قبل العلم (٥)؟ -: [دلَّ على أنَّه ليس بحجّة(٦)]. احتجُّوا بأمورٍ : أحدها : قوله تعالى: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَا النَّوراةَ فِيها هُدىً ونُورٌ يَحْكُمُ بِها النبيُّونَ﴾(٧). .. وثانیھا : قوله تعالى: ﴿فَبِهُدَاهُم اقتَدِهْ﴾(٨)؛ أمره(٩) [أنْ ] يقتدي بهم(١١) : (١) لفظ ح: ((بفتواهم)). (٢) هو عبد الله بن سلام بن الحارث من ذرية سيدنا يوسف عليه السلام كان من يهودبني قينقاع، وأسلم على يد رسول الله - 183 -، وقصة إسلامه مشهورة توفي في المدينة المنورة سنة (٤٣) هـ. راجع: الإصابة (٣١٢/٢). (٣) هو: كعب بن مانع أبو إسحاق الحميري، المعروف بكعب الأحبار أدرك الجاهلية وأسلم أيام أبي بكر، وقيل: أيام عمر. ذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من تابعي أهل الشام، وقال: کان علی دین يهود وأسلم. توفي سنة (٣٢)هـ في خلافة عثمان، راجع: تهذيب التهذيب (٤٣٨/٨-٤٤٠). (٤) هو: وهب بن منيِّه بن كامل الصنعاني الذماري، أبو عبد الله الأنباري، التابعي روى عن كثير من الصحابة. قال عبد الله بن أحمد: كان من أبناء فارس. وقال العجليُّ: تابعيٌّ ثقة وكان على قضاء صنعاء. ولد سنة (٣٤) هـ وتوفي سنة (١١٠هـ، أو ١١٣هـ، أو ١١٤هـ، أو ١١٦ هـ)؛ راجع تهذيب التهذيب (١٦٧/١١-١٦٨). (٥) في ص؛ ح: ((التعلم)). (٦) سقطت من ل، ي، آ، وقوله: ((دل)) جواب لما. (٧) الآية (٤٤) من سورة ((المائدة)). (٨) الآية (٩٠) من سورة ((الأنعام)) .. (٩) في ح: «فأمره)). (١١) في غير ص: ((بهذاهم)). (١٠) سقطت الزيادة من ض. - ٢٧٢ - وثالثها : قوله تعالى: ﴿إِنَّا أُوْحَينا إِليكَ كَمَا أُوحينا إلى نوحٍ والنّبِينَ من بَعْدِهِ﴾ (١). ورابعها : قوله(*) تعالى: ﴿أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةً إِبراهِيمَ حنيفاً﴾(٢). وخامسها : قولهُ تعالى: ﴿شَرَعَ لَكُم مِنَ الدِّين ما وَصَّى به نُوحاً﴾ (٣). *** : والجوابُ(*) [عن الأوَّل (٤)]: أنَّ قوله: ﴿يَحْكُمُ بها النبيُّون﴾(٥) لا يمكن إجراؤهُ على ظاهرهِ؛ لأنَّ جميع النبيِّين لم يحكُموا بجميعِ ما في التوراةِ، وذلك معلومٌ بالضرورةِ: فوجبَ إمَّا تخصيصُ الحكم - وهو: أنَّ كلّ النبيِّين حكموا ببعضهِ، وذلك لا يضرُّنًا. فإنَّ نبيّنا (٦) حكمَ بما فيه: من معرفة الله (*) - تعالى، [وملائكته(٧)]، [ وكتبه(٨)] ورسله . أو تخصيصُ النبيِّينَ - وهو: أنَّ النبيِّينَ حكمُوا بكلِّ ما فيه، وذلك لا يضرُّنا. وعن الثاني : أَنَّه - تعالى - أمرَ بأنْ يُقتدى (٩) بهديٍ مضافٍ إلى كلِّهم، وهداهم الَّذي اتَّفقوا عليه - هو(١٠): الأصولُ، دونَ ما وقعَ [فيه (١١] النسخُ. (١) الآية (١٦٣) من سورة (النساء)). (*) آخر الورقة (١٦٨) من آ. (٣) الآية (١٣) من سورة ((الشورى)). (٤) سقطت الزيادة من ل . (٦) في ص، ح: ((رسولنا)). (٧) سقطت الزيادة من آ. (٩) كذا في ص، ح، وفي غيرهما: ((بهتدي)). (١٠) في ل: ((وهو)). (٢) الآية (١٢٣) من سورة ((النحل)). (*) آخر الورقة (١٩٠) من ل. (٥) الآية (٤٤) من سورة ((المائدة)). (*) آخر الورقة (١٧٢) من ح. (٨) سقطت الزيادة من غيرآ. (١١) لم ترد الزيادة في ل .. - ٢٧٣ - وعن الثالث: أنَّه يقتضي تشبيهَ الوحي بالوحي ، لا تشبيه الموحَى به [بالموحى(١) به]. وعن الرابع : أنَّ الملَّة محمولةٌ على الأصول، دون الفروع؛ ويدلُّ عليه أمورٌ: أحدها : أنَّه (٢) يُقالُ: مَّةُ (٣) الشافعيِّ وأبي حنيفةً واحدةً - وإنْ كانَ مذهبُهما(٤) في كثيرٍ من الشرعيَّات - مختلفاً(٥). وثانيها : قولُه بعد هذه الآيةِ: ﴿وما كان من المُشرِكِينَ﴾(٦). وثالثها : أنَّ شريعة إبراهيم - عليه السلامُ - قد اندرستْ. *** وعن الخامس : أنَّ الآيةَ تقتضي أنَّه وصَّى محمداً - عليه الصلاة والسلامُ - بالَّذي(٧) وصَّى به نوحاً - عليه السلام -: من أن يقيموا (٨) الدِّين ولا يتفرَّقوا فيه. وأمرُهُم (٩) بإقامة الدين - لا يدلُّ على اتّفاق دينِهما - كما أنَّ أمرً( ١٠) الاثنين أن يقوما (١١) بحقوقِ اللهِ (١) ساقط من ح. (٢) كذا في آ، ص، وفي غيرهما: ((أن)). (٣) لفظ ل: ((ملتا)) وهو تصحيف، قال في المصباح: ((والملة بالكسر: الدين والجمع: ملل)) فانظر (٨٩٦/٢). (٤) عبارة ل: ((في مذهبها)). (٥) لفظ ل: ((تختلف))، وفي ي: ((مختلف)). (٦) الآية (١٣٥) من سورة (البقرة)). (٧) في ل، ي: ((بما)». (٨) عبارة ص: ((أمر أن يقيموا الصلاة)). (٩) في ل، ي، آ،: ((وأمرهما)). (١٠) عبارة ل: ((الأمر للاثنين)). (١١) لفظ ي: ((يقيما)). - ٢٧٤ - - تعالى - لا يدلُّ على أنَّ الحقُّ على أحدِهِما مثلُ الحقِّ على الآخرِ، وعلى أنَّ الآيةَ تدلُّ على أنَّه تعبَّد محمداً بما وصى به نوحاً عليهما السلام(١). والله أعلم. # (١) في ص، ح زيادة عبارة: ((بأمر مبتدأ)). قال القرافيّ - وهو يحرّر موضع النزاع في هذه المسألة -: ((قاعدةٌ: الشرائعُ المتقدمة ثلاثة أقسام، قسم لم نعلمه إلا من كتبهم، ونقل من أخبارهم، وهذا لا خلاف في أن التكليف لا يقع به علينا ولا عليه - 18 - لعدم الصحة في النقل. وقسم انعقد الإجماع على التكليف به، وهو ما علَّمنا شرعنا أنه كان شرعاً لهم، وأمرنا في شرعنا بمثله، كقوله تعالى: ﴿وكتبنا عليهم فيها أنَّ النَّفس بالنفس) الآية (٤٥) من سورة (المائدة)). وقسم ثبت أنه من شرعهم بنقل شريعتنا، ولم نؤمر به، فهذا هو موضوع الخلاف: كقوله تعالى حكاية عن شعيب عليه السلام أنه قال لموسى عليه السلام: ﴿إنِّي أُريد أنْ أُنكحْكَ إحدى ابنَتيّ هاتَين﴾ الآية (٢٧) من سورة ((القصص)) تصريح بالإجارة فهل نستند نحن في شرعنا إليه؟ فإن جوازها مختلف فيه بين العلماء، وكذلك قوله تعالى حكاية عن المنادي في قصة يوسف: ﴿وأنا به زعيمٌ﴾، الآية (٧٢) من سورة ((يوسف))، هل نستدل به على جواز الكفالة؟ - هذا القسم هو موطن الخلاف، والقسمان الأولان مجمع عليهما، فلموطن الخلاف شرطان: ثبوته في شرعنا، وعدم ورود شرعنا باقتضائه منا، فمتى انخرم أحد الشرطين انتفى الخلاف إجماعاً على النفي أو على الثبوت)). أ.هـ. فراجع النفائس (٣٥٦/٢ -آ - ب). - ٢٧٥ - الكلام في الناسخ والمنسوخ وهو مرتَّب على أقسام القسم الأوَّل في حقيقة النسخ ٠٠ .١٦ [وفيه مسائل(١)] (١) هذه الزيادة من آ. - ٢٧٧ - المسألةُ الأولى: النسخُ - في [أصلِ (١)] اللُّغةِ - بمعنى: إبطال الشيءٍ(٢). وقال القفَّالُ(٣): إِنَّهُ للنقلِ والتحويلِ (٤). (١) لم ترد الزيادة في آ. (٢) راجع: المصباح (٨٢٧/٢-٨٢٨). (٣) كذا في ل، ص، ولفظ آ، ي: ((الفقهاء))، وفي ح: ((الفقهاء القفال))، وكأنه أراد ۔ أن يقول: ((الفقهاء والقفال))، وفي المنتخب: ((القفال)) فراجع: (٨٨٦-آ)، وعبارة الحاصل: (وعند القفال))، فراجع: (٦٢ - ب)، وفي التحصيل: ((وقال الفقهاء)» فانظر (٧٦ - ب). ولم نكن في حاجة إلى الاهتمام بهذا لولا أن القرافي - رحمه الله - زعم أنه اطلع على العديد من نسخ المحصول فوجد فيها لفظة ((الفقهاء))، وزعم أن نسبة هذا القول إلى القفال تصحيف وخطأ، وكأن القفال ليس من الفقهاء، وقد وقف عند هذه اللفظة طويلاً، مؤكداً أن المصنف انفرد بنسبة هذا القول إلى الفقهاء أو القفال في محاولة منه لإِشعار القارىء بأن المصنف لا يتثبت في النقل، مع أنه بعدها بأسطر قليلة نقل عن الآمدي نسبة هذا القول إلى القفال، فانظر الأحكام (١٦٠/٢)، ومع ذلك فقد اختار أن هذا القول غير منسوب لأحد. فراجع نفائسه (٢ / ٢٦١ - آ) أما الأصفهانيُّ فقد قال بأنَّ نسبة القول بأن النسخ هوه التحويل) إلى ((الفقهاء)) وردت في عدة نسخ من المحصول، وفي الحاصل إلى ((القفال)) ثم قال: وظني أن الكل صحيح: فإن القفال، ومن تابعه - من الفقهاء، فلا تناقض، فانظر الكاشف (٨٧/٣ - ب). قلت: والحق أن هذه الأقوال كلها أقوال الأئمة اللغة، وأنّ الأصوليين والفقهاء اختار كل فريق منهم من هذه الأقوال ما اختاره، كما هو واضح في المسألة وأن الخلاف في ما يطلق عليه النسخ حقيقة، أو مجازاً من هذه المعاني، وراجع: التفسير الكبير (٤٤١/١)، وفيه نقل هذا القول عن القفال. والقفّالُ: لعله القفّال الشاشيُّ الكبير: محمد بن علي بن إسماعيل فهو الأصوليّ الشهير وأفصح الأصحاب قلماً؛ وأمكنهم في دقائق العلوم - توفي سنة (٣٦٥هـ) انظر: تبيين كذب المفتري (١٨٢)، وطبقات الإسنوي (٧٩/٢)، وقيل: توفي سنة (٣٣٦هـ) انظر طبقات الشيرازي ص(١١٢)، وابن هداية (٨٨)، والعبادي (٩٢)، وابن السُّبكيّ (٢٠٠/٣). (٤) راجع: المصباح (٢ /٩٣٠). - ٢٧٩ - لنا : أَنَّه يُقال: ((نسخَتِ الريحُ آثارَ القوم)) إذا أعدمتها (١)، و«نسخت الشمسُ الظلَّ))، إذا أعدمته(٢)؛ لأنَّه قد لا يحصلُ الظلُّ في مكانٍ آخر - فيظنّ أنَّه انتقل [إليه (٣)]، والأصلُ - في الكلام - الحقيقةُ، وإذا(٤) ثبتَ كونُ اللَّفظِ حقيقةً في (الإِبطال -: )) وجبَ أنْ لا يكونَ حقيقةً في ((النقل))؛ دفعاً للاشتراكِ. *** فإنْ قيلَ: وصفُهُم الريحَ بأَنَّها(٥) ناسخةٌ للآثارِ، والشمسَ بأنَّها ناسخةٌ للظلِّ - مجازٌ(٦)؛ لأنَّ المزيلَ للآثار والظلِّ - هو: الله - تعالى - وإذا كان ذلك مجازاً: امتنع الاستدلالُ به على كونِ اللفظِ حقيقةً في (*) مدلولهِ. *** ثم نعارضُ ما ذكرتموهُ، ونقولُ(٧): بل النسخُ - هو: النقلُ والتحويلُ. ومنه «نسخُ الكتابِ إلى كتابٍ آخر)»، كأَنَّكَ تنقلُهُ(٨) إليه، أو تنقلُ حكايتَهُ. ومنه «تناسخ (٩)، و(«تناسخُ القرونِ)»: [قرناً بعد قرنٍ (٢]. و«تناسخُ المواريثِ)) إنَّما هو: التحويلُ(١١) من واحدٍ إلى آخرَ، بدلاً عن الأوَّل: فوجبَ أنْ يكونَ اللَّغظُ حقيقةً [في النقل، ويلزمُ أنْ لا يكونَ حقيقةً ] في الإِزالةِ: دفعاً للاشتراكِ. وعليكم الترجيحُ (١٣). (١) كذا في ح، آ، وفي النسخ الأخرى ((عدمت)». (٣) لم ترد الزيادة في ي. (٢) كذا في آ، ي، ولفظ غيرهما: ((عدم)). (٤) في ل: ((فإذا)» :. (٦) لفظ ل: ((مخال))، وهو تحريف. (٧) عبارة آ: ((فنقول أن)). (٩) لفظ آ: ((ناسخ)، وهو تصحيف. (١١) لفظ ل، آ: ((التحول)). (٥) عبارة ي: ((بأن الريح ناسخة)). (*) آخر الورقة (٦٢) من ص. (٨) في ل: «نقلته». (١٠) لم ترد الزيادة في ص. (١٢) ما بين المعقوفتين ساقط من ي. (١٣) قال أبو الحسين: ((فقولهم: ((نسخت الكتاب - أي نقلت ما فيه إلى كتاب آخر. والأشبه أن يكون مجازاً في ذلك، لأن ما في الكتاب لم ينتقل على الحقيقة، وإذا كان مجازاً فيه، كان حقيقة في ((الإزالة))، لأنه غير مستعمل في سواهما. فراجع المعتمد (٣٩٤/١). - ٢٨٠ - ۔۔