Indexed OCR Text

Pages 101-120

[وخامسُها (١)]: أنَّهُ(٢) لو جازَ التخصيصُ بالقياسِ - لجازَ النسخُ بهِ وقد
تقدَّمَ تقريرهُ.
والجوابُ عن الأوَّلِ ما تقدَّم.
وعن الثاني: أنَّ القياسَ(٣) المخصِّصَ للنصِّ يكونُ فرعاً لنص آخر
- وحينئذٍ يزول السؤالُ.
فإنْ قلتَ: لَمَّا كَانَ القياسُ فرعاً لنصٍّ آخر، فكلُّ مقدِّمةٍ [لا بدَّ منها في
دلالةِ النصِّ(٥) على الحكمِ - كانتْ معتبرةُ في الجانبين، وأمَّا المقدِّماتُ
- الَّتي(٤)] لا بدَّ منها في دلالةِ القياسِ - فهي مختصَّةٌ بجانبِ القياسِ فقط.
فإذن : إثباتُ الحكم بالقياسِ يتوقّفُ على مقدِّماتٍ أكثرَ، وبالعمومٍ على
مقدِّماتٍ أقلَّ: فكانَ إثباتُ الحكمِ بالعمومِ أظهرَ من إثباتِهِ بالقياسِ ، والأقوى
لا يصيرُ مرجوحاً بالأضعفِ.
قلتُ: قد تكونُ(٥) دلالةُ بعض العموماتِ على مدلولِهِ أقوى، وأقلَّ مقدماتٍ
من [دلالةِ(٦)] عمومٍ آخر على مدلولهِ .
وعندَ هذا يظهرُ(٧): أنَّ الحقِّ ما قالَهُ الغزاليُّ - رحمه الله - وهو: أنَّ دلالةً
العموم المخصوص (٨) على مدلولهِ، إذا افتقرتْ إلى مقدِّماتٍ كثيرةٍ، ودلالة
(١) لم ترد الزيادة في ل، ي، آ.
(٢) في ل، ي، آ: (ولأنه)).
(٣) في آ زيادة: ((أن)).
(*) آخر الورقة (١٤٣) من ح.
(٤) ما بين المعقوفتين سقط كله من آ، وقوله: ((وأما في ح)): ((فأما))، وقوله: ((المقدمات))
في ل، آ: ((المقدمتان)».
(٥) في ح: ((یکون)».
(٦) لم ترد الزيادة في ل، ي، آ.
(٧) في آ: ((ظهر)) .
(٨) في ل، ي، آ: ((والخصوص)).
(٩) هذه الزيادة من ح.
- ١٠١ -

--
العموم الذي هو أصل القياس [إذا(١)] افتقرت إلى مقدمات قليلة - بحيث تكونُ
تلك المقدماتُ المعتبرة في القياس - معادلةً لمقدِّمات قليلة - بحيث تكونُ تلك
المقدِّماتُ مع المقدِّماتِ المعتبرةِ في القياسِ - معادلةً لمقدِّماتِ(٢) العمومِ
المخصوص (٣) أو أقلَّ -: [جازً(٤)]؛ وحينئذ: لا يتوجَّهُ ما قالوهُ(٥).
وعن الثالث: أنَّ حديثَ معاذٍ إنْ اقتضى أنَّه(٦)) لا يجوزُ تخصيصُ الكتاب
والسنَّةِ بالقياس -: فليقتضِ أنْ لا يجوزَ تخصيصُ الكتاب بالسنَّةِ المتواترةِ؛ ولا
شك في فساد ذلك.
وعن الرابع: أنْ نقولَ: ما الَّذي تريدُ(٧) بقولِكَ: ((شرطُ القياس أنْ لا
يدفَعَهُ النص)»؟.
إنْ أردتُم: أنَّ شرطَهُ [أنْ(٨)] لا يكونَ رافعاً(٩) لكلِّ ما اقتضاهُ النص - فحقٌّ.
وإنْ أَرَدْتُم: أنْ لا يكونَ رافعاً لشيءٍ مما اقتضاهُ النصُّ - فهو عينُ (١١)
المتنازع .
وعن الخامس: ما تقدَّم في المسألة الأولى .
المسألةُ(*) الثالثةُ:
إذا قلنا(١١) المفهومُ حجَّةٌ - فلا شكَّ أنَّ دلالتَهُ أضعفُ من دلالةِ المنطوقِ؛
فهل(٦) يجوزُ تخصيصُ العامِّ به؟
(١) في آ زيادة: ((قياس)).
(٢) في ل، ح: ((والخصوص)) ..
(٣) سقطت من ل، ي، آ، ص.
(٤) وراجع: المستصفى (١٣٤/٢).
(٥) في غيرآ: ((أن)).
(٦) في ١: ((يريد))، ولفظ ص: ((عنيت)).
(٧) سقطت من ل، ي ..
(٨) في ل، ي، أ: ((دافعا)).
(٩) كذا في ص، ح، وفي بقية النسخ: «غير محل النزاع»، وهو خطأ من النسّاخ.
(*) آخر الورقة (١٤١) من آ. (١٠) لفظ ص: ((قلت)).
(١١) في ص: ((فهو).
-١٠٢ -
:

مثالُّهُ: إذا وردَ عامٌّ في إيجاب الزكاةِ - في الغنم - ثم قالَ الشارعُ: ((في
سائمةِ الغنم زكاةً»: فهذا مفهومُهُ(١) يقتضي تخصيصَ ذلكَ العامُّ.
ولقائلٍ أن يقولَ: إنَّما رجَّحنا الخاصَّ على العامِّ؛ لأنَّ دلالةَ الخاصِّ على
ما تحتّهُ أقوى من دلالةِ العامِّ على ذلكَ الخاصِّ؛ [والأقوى راجحٌ .
وأمَّا - ها هنا - فلا نسلِّمُ أنَّ دلالةَ المفهومِ على مدلولهِ أقوى من دلالةِ العامِّ
على ذلكَ الخاصِّ(٢)]، بل الظاهرُ أَنَّهُ أضعفُ(٣). [و(٤)] إذا كانَ كذلكَ: كانَ
تخصيصُ العامِّ [بالمفهوم (٥)] ترجيحاً للأضعفِ على الأقوى؛ وأَنَّهُ لا يجوزُ.
والله أعلمُ.
.. -
(١) في ي: ((المفهوم)).
(٢) ما بين المعقوفتين ساقط من آ، وقوله: ((وأما)) في ل، ي: ((فأما)).
(٣) لفظ ي: ((ضعيف)).
(٤) سقطت الواو من ل، ي.
(٥) لم ترد هذه الزيادة في ل، ي، آ.
- ١٠٣ -

القول في بناء العامِّ على الخاصَّ
إذَا رُوي عن رسول الله - وَله - خبرانِ: خاصٍّ، وعامٌّ، - وَهِما
كالمتنافيين(١) - فإمّا أن نعلم تاريخَهما، أو لا نعلم.
فإنْ علمنا (٢) التاريخَ: فإمَّا أن نعلم مقارنتَهُما، أو نعلمَ تراخيَ أحدِهما عن
الآخر.
فإن علمنا مقارنتهما نحو أنْ(٣) يقول: ((في الخيل زكاةٌ)(٤)، ويقول
[عقيبَه(٥)]: ((ليس في الذكور - من الخيل زكاةٌ)) - فالواجبُ: أن يكونَ الخاصُّ ..
مخصِّصاً للعامِّ(٦).
ومنهم من قال: بل ذلكَ القدرُ من العامِّ، يصيرُ معارِضاً للخاصِّ.
لنا وجوه :
الأوَّل:
أنَّ الخاصَّ أقوى دلالةً على ما يتناولُهُ من العامِّ، والأقوى راجحٌ : فالخاصُّ
راجحٌ .
[بيان الأوَّل(٧)]: أنَّ العامَّ يجوزُ إطلاقُهُ من غير إرادة ذلك الخاصِّ، أَمَّا
(١) لفظ ي: ((کالمتباینین)) .
(٢) لفظ ل، ي، آ: ((علم)).
(٣) عبارة ي: ((يجوز أن يقال)).
(٤) لفظ ص: ((الزكاة)).
(٥) سقطت هذه الزيادة من ص.
(٦) لفظ ص: ((للعموم)).
(٧) ساقط من آ.
- ١٠٤-

[ذلكَ(١)] الخاصُّ [فـ (٢)] لا يجوزُ إطلاقُهُ(٣) من غيرِ [إرادةِ(٤)] ذلكَ الخاصِّ:
فثبتَ أنَّه(*) أقوى.
الثاني:
أنَّ السيِّدَ إذا قال لعبدِهِ: ((اشتر(٥) كلَّ ما في السوقِ من اللَّحمِ)) ثم قال
عقيبَه: ((لا تشترِ لَحَمَ البقر)): فُهِمَ منهُ إخراجُ لحمِ البقر من كلامِهِ الأَوَّلِ .
الثالثُ:
[أنَّ إجراءَ العامُّ على عمومه: إلغاءٌ للخاصِّ، واعتبارُ الخاصِّ لا يُوجب
إلغاءَ واحدٍ منهما: فكان ذلك أولى(٦)].
فإنْ قلتَ: هلَّ حملتُم قولَه: ((في الخيل زكاةً) على التطوّع، وقوله: ((لا
زكاةً في الذكور من الخيلِ)) على نفي الوجوب، وهذا - وإن كان مجازاً - [لكنَّ
التخصيصَ - أيضاً - مجازٌ: فَلِمْ كانَ مجازُكم أولى من مجازِنا؟ ! .
قلت: إِنَّا نفرضُ الكلامَ (٧)] فيما إذا قالَ: ((أوجبتُ الزكاةَ في الخيلِ)) ثم
قالَ: ((لا(*) أوجبُهَا في الذكور من الخيلِ)).
ولأنَّ قولهُ: ((في الخيل زكاةٌ))، يقتضي وجوبَها في الإِناث [والذكورِ(٨)] [فلو
حملناهُ على التطوُّع ـ لكُنَّا قد عدلْنا باللفظِ عن ظاهرِهِ - في الإِناثِ؛ لدليلٍ لا
يتناولُ الإِنساث (٩)] وَلَيسَ كذلكَ إذا أخرجنا (١٠) الذكور في قوله: ((في الخيلِ
زكاءً))؛ لأنَّا نكونُ قد أخرجنا من العامّ(١) شيئاً لدليلٍ يتناولُهُ، واقتضى إخراجَهُ.
***
(١) لم ترد الزيادة في آ.
(٣) كذا في ص،، وفي النسخ الأخرى: ((أرادته)).
(*) آخر الورقة (١٥٦) من ل.
(٦) ما بين المعقوفتين ساقط كله من آ، وقوله: ((العام)) في ي: ((العموم)).
(٧) ما بين المعقوفتين ساقط من آعدا قوله: ((أولى))، وقوله: ((إنما)) في غير ص: ((لأنا)).
(#) آخر الورقة (٩٦) من ي .
(٨) هذه الزيادة من ح.
(٩) ساقط كله من ص، وقوله: ((في الإناث)) سقطت من ل أيضاً.
(١٠) في آ: ((أخرجت)) ..
(١١) في أ: ((العموم)).
- ١٠٥ -
.(٢) سقطت الفاء من ل، ي، آ.
(٤) سقطت الزيادة من ل، آ.
(٥) في ص زيادة: ((إلى)).

أَمَّا إذا علمنا تأخيرَ الخاصِّ عن العامِّ - فإنْ ورد الخاصُّ قبلَ(١) حضورٍ(٢)
وقت العمل بالعامِّ - كان ذلك بياناً(٣) للتخصيص .
ويجوزُ [ذلك(٤)] عند من يُجوِّزُ(٥) تأخيرَ بيانِ العامِّ ولا يجوزُ عِندَ
المانعينَ (٦) منهُ.
وإن وردَ الخاصُّنْ - بعد حضورِ (٧) وقتِ العملِ بالعامِّ: كانَ ذلك نسخاً وبياناً
المرادِ المتكلُّمِ فيما بعدُ، دونَ ما قبلُ؛ لأنَّ البيَانَ [ا(٨)] يتأخّر (٩) عن وقتِ
الحاجة .
أمّا إِنْ كانَ العامُّ متأخِّراً عن الخاصِّ(*) - فعند الشافعيِّ وأبي الحسين
البصريِّ: [أنَّ العامَّ يُبتَنى على الخاصِّ، وهو المختارُ.
وعند أبي حنيفةً، والقاضي عبد الجبّار بن أحمدَ (١٠)]: أنَّ العامَّ المتأخِّر
ينسخُ الخاصَّ المتقدِّمَ، وتوقَّف ابن العارض(١١) فيه .
---
(١) في ي : ((قبیل)).
(٣) في ل: حرفت إلى «إما)).
(٢) لفظ آ: ((حصول)).
(٥) في غيرح: ((یجیز).
(٤) هذه الزيادة من ص، ح.
(٧) لفظ آ: ((حصول)).
(٦) في ي: ((المانعون)).
(٩) في ل: ((تأخر)).
(٨) سقطت من ل .:
(*) آخر الورقة (١٤٤) من ح.
(١٠) ساقط من ل.
(١١) كذا في جميع النسخ، وقال القرافي: وقع في المحصول: ((ابن الفارض)» بالفاء،
و(ابن العارض))، بالعين، مع الراء فيهما، وهما: تصحيف، وإنما هو: ((ابن القاص)» بالقاف
والصاد المهملة من غیر ((ر)» وهو أبو العباس أحمد بن أبي أحمد الطبري - صاحب أبي
العباس بن سريج، مات بطرسوس سنة خمس وثلاثمائة (٣٠٥)هـ، وكان إماماً عظيماً من أئمّة
الشافعيّة، وله مصنفات منها كتاب ((المفتاح)) و((أدب القضاء)) و((التلخيص)) وعنه أخذ الفقه
أهل طبرستان - ذكره الشيخ أبو إسحاق في طبقات الفقهاء ا. هـ. راجع النفائس
(٢٠٩/٢ب). وهو الصحيح. فراجع ترجمته في طبقات الشيرازي ص(٩١)، وطبقات ابن
السبكي (١٠٣/٢-١٠٤) والوفيات (٢٥/١)، والعبر (٢٤١/٢)، ومرآة الجنان (٣١٩/٢)، =
-١٠٦ -

لنا وجوهً:
الأوَّلُ :
الخاصُّ أقوى دلالةً على ما يتناولُهُ من العامِّ؛ والأقوى راجحٌ -: فالخاصُّ
راجحٌ .
الثانى :
أَنَّ إجراءَ العامِّ على عمومِهِ يُوجبُ إلغاءَ الخاصِّ(١)، واعتبارُ الخاصِّ لا
يُوجِبُ إلغاءَ واحدٍ منهما -: فكانَ أولى .
[و(٢)] احتجّ أبو حنيفةً وأصحابُهُ - رحمهم الله - بأمور:
أحدها:
ما روي عن ابن عبّاس - رضي الله عنهُ - أنَّه قالَ: ((كُنَّا نأْخُذُ بالأحدثِ(٣)،
فالأحدث(٤)).
= والبداية (٢١٩/١١)، وكناه بـ (ابن القاضي)، وهو تصحيف. وقد ذكره في المنتخب أيضاً
بهذه الكنية فانظر (٧٦ - آ). قلت: وقد ضبطه ابن السبكي في الإِبهاج (١٠٦/٢) بأنه ((ابن
العارض)) بعين مهملة بعدها ألف ثم راء ثم ضاد معجمة، وقال: اسمه: ((الحسن بن عيسى))
معتزلي قدري له في ((أصول الفقه)) ((النكت)) انتخبه ابن الصلاح. وهو مرجح لما أثبتنا، ومتبه
إلى وهم القرافي في الأمر.
(١) في ص: ((الخصوص)).
(٢) لم ترد في ح.
(٣) في ي، آ: ((الأحدث)).
(٤) الحديث أخرجه مالك في الموطّأ بلفظ: ((أن رسول الله - # - - خرج إلى مكة -
عام الفتح في رمضان فصام حتى بلغ الكديد، ثم أفطر - فأفطر الناس. وكانوا يأخذون
بالأحدث فالأحدث من أمر رسول الله - وَئي » .. انظر: شرح الزرقاني (١٦٦/٢) برقم
(٦٥٩). قال الشّارح: ((رواه مسلم والترمذي عن جابر، وفي الصحيحين عن طاووس عن ابن
عباس، وأبو داود والبخاري عن عكرمة عن ابن عباس)». وانظر صحيح مسلم بشرح النووي
(٢٢٩/٧-٢٣١) ط. المطبعة المصرية، وسنن الدارمي (٩/٢). هذا: والذي اقتصر
المصنف على ذكره من الحديث - قال سفيان: ((لا أدري من قول من هو))؟ فانظر صحيح =
- ١٠٧ -

فإذا كانَ العُمُّ مِتأخِّراً، كان أحدثَ: فوجبَ الأخذُ به.
وثانيها :
لفظانٍ تعارضا، وعلمَ التاريخُ بينهما -: فوجبَ تسليطُ الأخير على السابقِ،
كما لو كانَ الأخيرُ خاصّاً.
واحترزنا بقولنا: ((لفظانٍ)) - عن العامِّ الَّذي يخصُّهُ العقلُ، فإنَّا (١) - هناك ! -
سلَّطنا المتقدِّمَ(٢).
وثالثُها:
أنَّ اللفظَ العامَّ - في تناولِهِ لآحادِ(٣) ما دخلَ تحتَهُ - يجري مَجرى ألفاظٍ
خاصَّةٍ، كلُّ واحد منها يتناولُ واحداً [فقط(٤)] من تلك الآحادِ؛ لأنَّ قوله
- تعالى - ﴿فاقتلوا المشركين﴾(٥)، قائم مقامَ قوله: ((اقتُلوا زيداً المشرك، اقتلوا
عمراً، اقتلوا خالداً))، ولو قالَ(٦) ذلك - بعدما قالَ: ((لا تقتلوا زيداً)) [لـ(٧)] كانَ
الثاني ناسخاً.
واحتجَّ ابن القاصّ(٨) على التوقُّف:
بأنَّ هذين الخطابين كلُّ واحدٍ منهما - أعمُّ من الآخر من وجهٍ، وأخصُّ من
= مسلم. الموضع المذكور. وراجع: المصنّف: (٢٦٩/٤) برقم (٧٧٦٢)، وفتح الباري
(١٥٧/٤). والاعتبار: (١٤٤) ط. حمص، (١٣٨٦ هـ - ١٩٦٦م).
(١) في ل، ي، آ: «فإن)) .
(٢) لفظ ح: ((المقدم)).
(٣) لفظ ل، ح: ((الأحاد)).
(٤) رفعت من ح هنا، وزيدت بعد قوله: ((الآحاد)).
(٥) الآية (٥) من سورة (التوبة)).
(٦) عبارة آ: ((إذ لو كان))، وعبارة ل: ((ولو كان)).
(٧) لم ترد اللام في ح، ل.
(٨) في آ: ((الفارض)). وفي النسخ الأخرى: ((العارض)) والصواب ما أثبتنا.
- ١٠٨ -
م،

وجهٍ آخر؛ لأنَّه إذا قالَ: ((لا تقتلوا اليهودَ))(١)، ثم قال - بعده -: ((اقتلوا
المشركين)» - فقوله: ((لا تقتلوا اليهودَ)» أخصُّ من قوله: ((اقتلُوا المشركينَ)) - من
حيثُ إِنَّ اليهوديَّ(٢) أَخصُّ من المشرك، وأعمُّ [منه(٣)] من حيثُ إنَّه دخلَ في
المتقدِّم(٤) من الأوقات(*) ما لم يدخل في المتأخّر - وهو: ما بين [زمان] ورود
المتقدِّم والمتأخِّر.
فظهر(٥): أنَّ الخاصَّ المتقدِّم أعمُّ في الأزمانِ وأخصُّ في الأعيانِ، والعامَّ
المتأخّرَ بالعكس ؛ فكلُّ واحدٍ - منهما - أعمُّ من الآخر من وجه، وأخصُّ من
وجهٍ [آخر (١)] وإذا ثبتَ ذلك: وجبَ التوقُّفُ(٧) والرجوعُ إلى الترجيحِ، كما في
كلِّ خطابين هذا شأنهما.
[و(٨)] الجوابُ عن الأوَّل(*):
أنَّ هذا(١) قولُ الصحابيِّ - فيكونُ ضعيفَ الدلالةِ فنخصُّه(١٠) بما إذا كان
الأحدثُ هو الخاصَّ.
(١) في ك، آ زيادة: ((المشركين)).
(٢) كذا في ص، ي، وفي غيرهما: ((اليهود)).
(٣) لم ترد الزيادة في ل، ي.
(٤) لفظ ح: ((المقدم)).
(*) آخر الورقة (١٤٢) من أ.
(٥) في ي: ((وظهر)) .
(٦) لم ترد الزيادة في آ.
(٧) في ي، ح، ص: ((الوقف)).
(٨) لم ترد الواو في ص.
(*) آخر الورقة (١٥٧) من ل.
(٩) عبارة ل، ي، ص، ح: ((أنه)).
(١٠) في ص، ي: «فيخصه)).
- ١٠٩ -

وعن الثاني :
أنَّ الفرقَ ما ذكرنا(١): [من(٢)] أنَّ الخاصَّ أقوى من العامّ -: فوجب تقديمُهُ
عليهِ؛ ولأنَّا لو لم نسلِّط [الخاصَّ المتأخِّرَ(٣)] على العامِّ المتقدِّم: لزمَ إلغاءُ
الخاصِّ.
أمّا لو لم نسلِّط العامَّ المتأخِّرَ، على الخاصِّ المتقدِّم - [فـ(٤)] لا يلزمُ
ذلكَ: فظهرَ الفرقُ.
وعن الثالث :
أنَّه إذا كانَ اللَّفظُ عامَّاً - احتملَ التخصيصَ وليسَ كذلكَ إذا كانَ خاصّاً،
ولهذا لو كان قولُه: ((لا تقتلوا اليهودَ)) مقارناً لقوله: ﴿فاقتلوا المشركينَ﴾(٥)
لخصَّه.
ولو قارنَ المفصَّلَ(٦) -: لناقضَهُ، ولم يخصِّه؛ لأنَّ الخاصَّ لا يحتمل
التخصيصَ.
[و(٧)] أمَّا الَّذي تمسَّك به ابنُ القاصِّ - فـ [هو (٨)] ضعيفٌ؛ لأنَّه فرض
[الخاصَّ(٩)] المتقدِّم نهياً -: فلا جرمَ عمَّ الأزمانَ؛ وفرضَ العامَّ المتأخِّر أمراً -:
فلا جرمَ لم يعمَّ الأزمانَ: فصح له ما ادَّعاه - من كون الخاصِّ أُعمَّ من [العامِّ -(١٠).
من] هذا الوجه .
أمَّا لو فرضنا الخاصَّ المتقدِّم أمراً، والعامَّ المتأخِّر نهياً - فإنَّه لا يستقيمُ
(١) في آ: ((ذكرناه)).
(٢) لم ترد الزيادة في ص.
(٣) ساقط من آ.
(٥) الآية (٥) من سورة ((التوبة).
(٤) هذه الزيادة من ح.
(٧) لم ترد في غيرح.
(٦) لفظ آ: ((الفصل)).
(٨) هذه الزيادة من آ.
(٩) سقطت الزيادة من ل، ي.
(١٠) ساقط من ح، ولفظ ((العام)) أبدل في ل بـ ((الآخر)).
- ١١٠ -

كلامُهُ؛ لأنَّ الخاصَّ المتقدِّم لا شكَّ أنَّه خاصٌّ في الأعيانِ وهوَ - أيضاً - خاصُّ
في الأزمانِ؛ لأنَّ الأمرَ لا يفيدُ التكرارَ.
أمَّا(١) العامُّ المتأخِّرُ - فإذا فرضناهُ نهياً: كانَ أعمَّ من المتقدِّم في الأعيانِ
بالاتّفاقِ، وفي الأزمانِ - أيضاً -؛ لأنَّ الأمرَ لا يتناولُ كلَّ الأزمانِ، بل(٢) يتناول
زماناً واحداً.
فهاهنا: المتأخّر أعمُّ من المتقدِّم من كلُّ الوجوهِ: فبطلَ ما قالوه (٣). والله
أعلمُ.
[أَمَّا(٤)] إذا لم يُعرف التاريخ - بينهما - فعندَ الشافعيِّ - رضي الله عنهُ ـ:
أنَّ الخاصَّ - منهما - يخصُّ العامَّ.
وعند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -: يُتوقَّفُ فيهما، ويُرجعُ إلى غيرِهما، أو
[إلى(٥)]: ما يرجّحُ أحدهما على الآخر.
وهذا سديدٌ على أصله؛ لأنَّ الخاصَّ دائرٌ بين أن يكونَ منسوخاً، و[بينَ أن
يكونَ(٦)] مخصِّصاً، وناسخاً مقبولاً، وناسخاً مردوداً. وعندَ حصول التردُّدِ ۔:
يجبُ التوقُّفُ.
واعتمدَ أصحابنا فيه على(٧) وجهين:
[أحدُهما (٨)]:
أَنَّه ليسَ للخاصِّ مع العامِّ إلَّا أن يُقارِنَهُ، أو يتقدَّمه، أو يتأخَّر عنه.
: (١) في ص: ((وأما)).
(٢) في ص، ح زيادة: ((إنما)).
(٣) في ي: ((قالا)).
(٤) سقطت من ي .
(٥) لم ترد في ل، آ.
(٦) ساقط من ل، ي، آ، ح.
(٧) لفظ آ: ((من)).
(٨) سقطت الزيادة من ض.
- ١١١ -

وقد ثبتَ تخصيصُ العامِّ بالخاصِّ - عندنا(١) - على التقديراتِ الثلاثةِ(٢):
فعندَ الجهلِ بالتاريخ - يكونُ [الحكمُ (٣)] [أيضاً(٤)] كذلكَ.
وهذا ضعيفٌ؛ لأنَّ(*) الخاصَّ(٥) المتأخّر عن العامُّ - إنْ ورد قبلَه حضورِ
وقتِ العملِ بالعامِّ : كانَ تخصيصاً(٦).
وإنْ ورد بعدهُ: كان نسخاً(٧)).
وعلى هذا - نقولُ: إنْ كانَ العامُّ والخاصُّ مقطوعَين، أو مظنونين، أو العامُّ
مظنوناً، والخاصُّ مقطوعاً -: وجبَ ترجُّحُ الخاصِّ على العامِّ؛ لأنَّ الخاصَّ دائرٌ
بين أن يكونَ ناسخاً، أو مخصِّصاً (٨).
وعلى: التقديرين: فالخاصُّ مقدَّمٌ في(٩) هذه الصورةِ.
أمَّا إذا كانَ العامُّ مقطوعاً [به١٠)]، والخاصُ مظنوناً - فبتقدير أنْ يكونَ
[الخاصُّ (١١)] مخصِّصاً - وجبَ العملُ بهِ؛ لأنَّ تخصيصَ الكتابِ بخبرِ الواحد
جائزٌ.
لكنْ بتقدير أن يكونَ ناسخاً -: (١٢) لم يجب العملُ بهِ؛ لأنَّ نسخَ الكتابِ
بخبرِ الواحدِ لا يجوزُ!
فالحاصلُ: أنَّ الخاصَّ(١٣) دائرٌ بين أنْ يكونَ مخصِّصاً، وبينَ أنْ يكونَ
ناسخاً مقبولاً، وبين أن يكونَ ناسخاً مردوداً.
(١) في ص: «عنده)).
(٢) في آ، ح: ((الثلاث)).
(٣) سقطت الزيادة من ل، ي.
(٤) لم ترد الزيادة في آ.
(*) آخر الورقة (١٤٥) من ح.
(٥) صحفت في آ: ((الحاصل)).
(٦) في آ: «تخصيصا))، وهو وهم من الناسخ. (٧) لفظ آ: ((تخصيصاً)).
(٨) في ي : (و)).
(٩) لفظ ي: ((على)).
(١٠) هذه الزيادة من ص.
(١١) لم ترد هذه الزيادة في ص.
(١٢) في آزيادة عبارة: ((مقبولاً، وبين أن يكون ناسخًا))، وهي جزء من كلام سيأتي.
(١٣) في آ: ((الحاضر))
- ١١٢ -

وإذا كانَ كذلكَ: لم يجبْ تقديمُ الخاصِّ على العامِّ مطلقاً.
***
الثانى :
أنَّ العمومَ يُخَصُّ بالقياسِ مطلقاً فلأنْ يُخصَّ بخبرِ الواحدِ أولى.
وهو ضعيفٌ؛ لأنَّ القياس يقتضي أصلاً يُقاسُ عليه - فذلك الأصلُ إنْ كان
متقدَّماً على العامُّ: لم يجز القياسُ عليهِ [عندنا. وكذا القولُ إذا لم يُعرَف تقدُّمُه
وتأخّرُه: لا يجوزُ القياسُ عليهِ(١)].
والمعتمدُ: أنَّ فقهاءَ الأمصارِ - في هذه الأعصارِ - يُخصِّصونَ(٢) أعمّ
الخبرينِ بأخصِّهما، مع فقدٍ علمِهِم بالتاريخٍ .
فإنَّ قلتَ: (*) إِنَّ ابنَ عمر - رضي الله عنهما ـ(*) لم يخصَّ قولهُ تعالى:
﴿وأمَّهِتُكُمْ أَلَّتِي أَرضعْنَكُمْ﴾(٢)، بقوله : - رََّ -: ((لا تحرِّمُ الرضعةُ، ولا
الرضعتان)» (٤).
(١) ما بين المعقوفتين سقط من ل، وقد زعم القرافيّ أنَّ عبارةً المنتخب فيها دعوى
الإجماع على عدم جواز القياس على الأصل المتقدم على العموم في حالة انتفاء التاريخ،
فصوب ما في ((المحصول))، وخطأ ما في ((المنتخب))، وأكثر من الكلام على هذا، وبالرجوع
إلى المنتخب لم أجد خلافاً بين عبارته، وعبارة المحصول فلعل ما اطلع عليه القرافي زيادة
ناسخ فراجع: النفائس (٢١١/٢ - آ)، والمنتخب ورقة (٧٦ - ب).
٠٠
(٢) في غير ص: ((يخصون)).
(*) آخر الورقة (١٥٨) من ل.
(*) آخر الورقة (٩٧) من ي .
(٣) الآية (٢٣) من سورة (النساء)).
(٤) أما أثر ابن عمر فقد ذكره الإِمام المصنف في التفسير (١٨٤/٣) ط الخيرية . - حيث
قال: (( ... روي أنه جاء رجل إلى ابن عمر - رضي الله عنهما - فقال: قال ابن الزبير: لا
بأس بالرضعة، ولا بالرضعتين، فقال ابن عمر: قضاء الله خير من قضاء ابن الزبير، قال الله
- تعالى - ﴿وأخواتُكم من الرَّضاعة﴾ - قال - (أي: أبو بكر الجصاص فإن النقل عنه) - فعقل
ابن عمر من ظاهر اللفظ التحريم بالرضاع القليل ((فراجعه وراجع جواب المصنف عنه . =
- ١١٣ -

وعنهُ أيضاً [أنَّه (١)] لمَّا سُئِل عن نكاحِ النصرانيّة حرَّمه(٢)؛ محتجّاً بقوله
تعالى: ﴿وَلا تَنكِحوا المُشركتِ حتَّى يؤمِنَّ﴾(٣)، وجعل هذا [العامَّ (٤)] رافعاً
لقوله تعالى: ﴿والمُحصِّنْتُ(*) منَ الَّذِينَ أُوتوا الكِتْبَ﴾(٥) مع خصوصِهِ .
= وأخرجه عبد الرزاق في مصنَّفه بألفاظ عدّة فراجع المصنف: (٤٦٦/٧) برقم (١٣٩١١
و١٣٩١٩ و١٣٩٢٠) كما أخرجه البيهقي في (٤٥٩/٧).
وأما الحديث المذكور، فقد أخرج أحمد ومسلم - عن أم الفضل بنت الحارث أن رجلاً
سأل النبيَّ - صلى الله عليه وآله وسلم -: أتحرِّم المصَّة؟ فقال: ((لا تحرّم الرضعة والرضعتان،
والمصَّة والمصَّتان)). كما في المنتقى (٦٥٨/٢) وورد في الشرح الكبير للرافعي بلفظ: ((لا:
تحرّم المصّة ولا المصّتان، ولا الرضعة ولا الرضعتان)». وقال الحافظ في التلخيص
(٣٣٢/٢): (رواه) مسلم والنسائي من حديث عائشة وأم الفضل بنت الحارث، وفيه قصة
(يعني: ما تقدم في رواية المنتقى). ورواه أحمد والنسائي وابن حبان والترمذي من حديث
عبد الله بن الزبير، وقال (يعني الترمذي): الصحيح عند أهل الحديث من رواية ابن الزبير
عن عائشة (يعني كما رواه مسلم) وأعله ابن جرير الطبري بالاضطراب: فإنه عن ابن الزبير
عن أبيه، وعنه عن عائشة، وعنه عن النبي - ◌َّة - بلا واسطة.
وجمع ابن حبان بينهما بإمكان أن يكون ابن الزبير سمعه من كل منهم. وفي هذا الجمع
بعد - على طريق أهل الحديث. ورواه النسائي (أيضاً) من حديث أبي هريرة. وقال ابن عبد
البر: لا يصح مرفوعاً)) ا. هـ. وانظر: الفتح الكبير (٣١٦/٣).
(١) كذا في ص، ي، ولم ترد في غيرهما ...
(٢) لفظ ص: ((حرمها)).
(٣) الآية (٢٢١) من سورة (البقرة)).
وقد اعتبر رضي الله عنه ((الشرك)) متناولاً لأهل الكتاب، تناوله لعبدة الأوثان، وقال حين
سئل عن ذلك -: ((لا أرى شركاً أعظم من قولها: ان ربها عيسى)) وقد أورد الإِمام المصنف
أثر ابن عمر هذا في التفسير الكبير (٣٦١/٣) ط. الخيرية.
وانظر أيضاً (٢٣١/٢)، فقد روى عنه أثراً مغايراً لهذا فلعل له في المسألة قولين.
(٤) سقطت من آ.
(*) آخر الورقة (١٤٣) من آ.
(٥) الآية (٥) من سورة (المائدة)). والمشهور أن سيدنا عمر - رضي الله عنه - کان یکره زواج
المسلم بالكتابية من غير أن يقول بتحريم نكاحها صراحة ومما روي عنه في ذلك ما أخرجه =
- ١١٤ -

قُلتُ: ادَّعينا إجماعَ أهلِ - هذه الأعصارِ - ويُحتَمَلُ، أنْ يكونَ ابن عمرَ
امتنعَ من ذلكَ لدليلٍ(١).
تنبيه :
إِنَّ الحنفيَّة لمَّا اعتقدوا: أنَّ الواجبَ - في مثل هذا العامُّ والخاصِّ، إمّا
التوقُّفُ، وإمَّا(٢) الترجيحُ ذكر عيسى بن أبانَ ثلاثةَ أوجه - في الترجيح -:
أحدها:
اتِّفاق الأمّة على العمل بأحدِها.
عملُ أكثرِ الأمة بأحدِ الخبرين، وعيبُهم على من لم يعملْ به: كعملهم
وثانيها :
= البيهقي من حديث أبي وائل يقول: ((تزوج حذيفة - رضي الله عنه - يهودية فكتب إليه عمر
- رضي الله عنه - أن يفارقها)) فانظر السنن الكبرى (١٧٢/٧).
ونحو ذلك في مصنَّف عبد الرزاق (٧٨/٦).
وأخرج البخاري في ((بأب قول الله تعالى ولا تنكحوا المشركات ... )) عن نافع أن ابن
عمر كان إذا سئل عن نكاح النصرانية واليهودية قال: إن الله حرّم المشركات على المؤمنين
ولا أعلم من الإشراك شيئاً أكبر من أن تقول المرأة: ربها عيسى، وهو عبد من عباد الله)) فانظر
البخاري هامش الفتح (٣٦٧/٩). قال الحافظ في الشرح: (( ... وهذا (أي: قول ابن عمر)
مصير منه إلى استمرار حكم عموم آية البقرة، فكأنه يرى أن آية المائدة منسوخة. وبه جزم
إبراهيم الحربي، وردّه النحّاس فحمله على التورّع. وذهب الجمهور: إلى أن عموم آية البقرة
أريد به خصوص آية المائدة، وأطلق ابن عباس: إن آية البقرة منسوخة بآية المائدة. وقد قيل:
إن ابن عمر شذ بذلك - فقال ابن المنذر: لا يحفظ عن أحد من الأوائل أنه حرّم ذلك ...
واستدرك الحافظ بما روي عن عمر - رضي الله عنه - من کراهته لنکاحھنّ وقال: وروي عن
عمر: أنه كان يأمر بالتنزه عنهنّ من غير أن يحرمهنّ: كما روي عن عطاء: إنه كره نكاح
اليهوديات والنصرانيات وقال: ((كان ذلك والمسلمات قليل)» وقد أورد الحافظ فوائد أخرى
يحسن الاطلاع عليها. وانظر تفسير ابن كثير (٢٥٨/١).
(١) في ل، ي: ((بدلیل)).
(٢) لفظر ص: ((أو)).
- ١١٥ -

بخبر أبي سعيدٍ، وعيبهم(١) على ابن عبّاسٍ - ((حين نفى الربا في النقدين))(٢).
1':
(١) في ل، ي، آ: ((وعتبهم)) .
(٢) أما حديث أبي سعيد الخدري فقد أخرجه أحمد والبخاري ومسلم عنه أنه قال: قال
رسول الله - *-: ((لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلاً بمثل، ولا تشغوا بعضها على بعض.
ولا تبيعوا الورق بالورق إلا مثلاً بمثل، ولا تشفوا بعضها على بعض. ولا تبيعوا منها غائباً
بناجز)). كما في منتقى الأخبار (٣٣٨/٢). وقد ورد في الفتح (٣١٤/٣) بهذا اللفظ (مع
تصحيف منهما بلفظ منها) عن الثلاثة والترمذي والنسائي .
وفي رواية أخرى - عند أحمد والبخاري -: ((الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر
بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح، مثلاً بمثل، يداً بيد، فمن زاد أو
استزاد فقد أربى، الآخذ والمعطي فيه سواء)) كما في المنتقى (٣٣٨/٢) وورد بهذا اللفظ
في الفتح الكبير (١٢٣/٢) عن أحمد ومسلم والنسائي -.
١
وفي رواية ثالثة عنه - عند أحمد ومسلم -: ((لا تبيعوا الذهب بالذهب، ولا الورق
بالورق، إلا وزناً بوزن، مثلاً بمثل، يداً بيد، سواء بسواء)) كما في المنتقى (٣٣٨/٢).
وكذلك ورد عنهما في الفتح الكبير (٣١٤/٣)، ولكن: بدون عبارة ((يدا بيد)).
وانظر: التلخيص الحبير (٢٣٥/٢) وهامش شفاء الغليل: (٢٣٩).
وانظر المسألة الأولى من مسائل ((تخصيص المقطوع بالمظنون)) من هذا الكتاب.
ض (١٣١) من هذا الجزء من الكتاب.
وأما رأي ابن عباس فقد ذكر إمامنا الشافعي - رضي الله عنه - في ((الرسالة))
ص(٢٧٨ -٢٨١): أن ابن عباس قال: ((أخبرني أسامة بن زيد أن النبي - رَله - قال: ((إِنَّمَا
الربا في النسيئة)) - قال: فأخذ بهذا ابن عباس ونفر من أصحابه المكيين وغيرهم.
قال الشافعي: فقال لي قائل: هذا الحديث مخالف للأحاديث قبله (يعني: ومنها
حديث أبي سعيد) - قلت: قد يحتمل خلافها وموافقتها ... الخ.
قال محقق الرسالة: والحديث رواه الشافعي في اختلاف الحديث ص (٢٤١) وأحمد
ومسلم والنسائي والطيالسي والدارمي.
وورد من طرق أخرى منها في البخاري (٧٤/٣-٧٥) ط السلطانية، و(٣١٨/٤-٣:١٩)
من فتح الباري، ومنها في مسلم (٤٦٨/١-٤٦٩)، والنسائي (٢٢٣/٢) وابن ماجة (١٩/٢)
وأحمد في المسند (٢٠٢/٥) فراجع هامش الرسالة ص (٢٧٩).
-١١٦ -

وثالثها:
أن تكون الرواية لأحدهما أُشھرَ.
وزاد أبو عبد الله البصريُّ، وجهين آخرين:
أحدهما:
أن يتضمَّن أحدُ الخبرين حكماً شرعياً.
وثانيهما(١):
أن يكونَ أحدُ الخبرين بياناً للآخر بالاتّفاقِ، كاتِّفاقهم على أنَّ قولَه
- وَ * -: ((لا قطعَ إلاّ في ثمن المِجَنِّ»(٢) بيانٌ لآية السرقةِ.
= قال الحافظ ابن حجر في الفتح (٣١٨/٤-٣١٩): ((والصرف: دفع ذهب وأخذ فضة
وعكسه، وله شرطان: منع النسيئة مع اتفاق النوع واختلافه وهو المجمع عليه، ومنع التفاضل
في النوع الواحد منهما - وهو قول الجمهور، وخالف فيه ابن عمر، ثم رجع. وابن عباس،
واختلف في رجوعه، وقد روى الحاكم من طريق حيان العدوي، وهو بالمهملة والتحتانية -:
سألت أبا مجلز عن الصرف؟ فقال: كان ابن عباس لا يرى به بأساً، وزماناً من عمره، ما كان
منه عيناً بعين يداً بيدٍ، وكان يقول: إنّما الربا في النسيئة، فلقيه أبو سعيد، فذكر القصة
والحديث، وفيه: التمر بالتمر، والحنطة بالحنطة، والشعير بالشعير، والذهب بالذهب،
والفضة بالفضة -: يدا بيد، مثلا بمثل، فمن زاد فهو ربا. فقال ابن عباس: أستغفر الله وأتوب
إليه، فكان ينهى عنه أشد النهي. واتفق العلماء على صحة حديث أسامة، واختلفوا في
الجمع بينه وبين حديث أبي سعيد، فقيل: ((منسوخ))؛ لكن النسخ لا يثبت بالاحتمال.
وقيل: المعنيُّ في قوله: لا ربا: الربا الأغلظ الشديد التحريم، المتوعَّد عليه بالعقاب
الشديد، كما تقول العرب: لا عالم في البلد إلا زيد، مع أن فيها علماء غيره، وإنما القصد
نفي الأكمل، لا نفي الأصل، وأيضاً: فنفي تحريم ربا الفضل من حديث أسامةً إنما هو
بالمفهوم فيقدم عليه حديث أبي سعيد، لأن دلالته بالمنطوق، ويحمل حديث أسامة على
الربا الأكبر، كما تقدم، والله أعلم».
انظر الرسالة ص(٢٨١-٢٨٢).
(١) في غيرح: ((والثاني)).
(٢) في ل، ي: ((يمين الحر)) وهو من غرائب التصحيف.
- ١١٧ -

قال(١) أبو الحسين البصريُّ - رحمه الله -: ((هذه الأمورُ أمارةُ لتأخّر (٢) أحدٍ
والحديث أخرجه النسائي من طريق عائشة بلفظ: ((ألا تقطع يد السارق فيما دون ثمن
المجن)) قبل لعائشة رضي الله عنها: ((ما ثمن المجن؟)) قالت: ((ربع دينار)) كما في منتقى
الأخبار (٧٢١/٢)، وسنن النسائي (٧٤/٨) وأخرجه أيضاً - من هذا الطريق بهذا اللفظ .-
الدارقطني في السنن (٣٦٥/٢: ط الهند سنة ١٣١٠هـ). فيكون موافقاً لما أخرجه أحمد
في المسند عنها، ولفظه: ((اقطعوا في ربع دينار، ولا تقطعوا فيما هو أدنى من ذلك)). وكان
ربع الدينار يومئذ ثلاثة دراهم، والدينار اثنا عشر. كما في المنتقى (٧٢٠/٢). وانظر تيسير
الوصول (١٣/٢).
ويوافقه ما أخرجه الجماعة عن ابن عمر، بلفظ: ((أن النبي - 18 - قطع في مجنّ ثمنه
ثلاثة دراهم)). كما في المنتقى (٧٢٠/٢) .. وانظر تيسير الوصول (١٣/٢) والتلخيص
(٣٥٦/٢).
هذا. وقد أخرج الحديث مسلم والنسائي وابن ماجة، عن عائشة، بلفظ: ((لا تقطع يد
السارق إلا في ربع دينار فصاعداً)) كما في الفتح الكبير: (٣٣٣/٣) وذكر في المنتقى
(٢/ ٧٢٠) أن أحمد أيضاً أخرجه.
وذكر الحافظ في التلخيص (٢ /٣٥٥): أنه في لفظ لمسلم: ((لا تقطع اليد إلا في ربع
دينار فما فوقه)) .
وقد ورد حديث عائشة أيضاً - في بعض رواياته - بلفظ: ((لم يقطع السارق على عهد
رسول الله - * - في أدنى من ثمن المجن))، على ما في التلخيص (٣٥٥/٢). وراجع الأم
(١١٥/٦-١١٦)، والسنن الكبرى وبحاشيتها الجوهر النقي: (٢٥٧/٧-٢٥٨) من بحث:
أن السّنّة الصحيحة قد بيّنت: أن قطع السرقة إنما يكون في ربع دينار فصاعداً - كما هو
مذهب الشافعية، لا في عشرة دراهم فصاعداً - كما هو مذهب الحنفية. وقد ذكره في التهذيب
(٣٩٥/١): مختصراً من طريق الدارقطني. وراجع في هذا المقام فتح الباري:
(٨١/١٢-٨٩)، وشرح مسلم: (١٨٠/١١)، ومعالم السنن: (٣٠١/٣)، والمحلّى:
(١١/ ٣٥٠)، والمغني: (٢٤١/١٠)، والإشراف: (٢٩٦/٢)، وبداية المجتهد:
(٣٨٤/٢)، وهامش آداب الشافعي: (١١٤).
(١) في آ: ((وقال)) وراجع قوله هذا: في المعتمد (٢٨٢/١).
(٢) في ص: ((لتأخير)).
-١١٨ -

الخبرين؛ [لأنّ الخبرَ (١)] لو كان متقدِّماً منسوخاً - لما اتَّفقت الأمَّةُ على
استعمالهِ، ولا عابُوا(٢) من ترك استعمالَهُ، وَلَمَا كانَ نقلُهُ(٣) أشهرَ، ولما أجمعُوا
علی کونه بیاناً لناسخه.
وكونُ الحكمِ غيرَ شرعيٍّ يقتضي كونَ الخبر الَّذي تضمَّنَهُ(٤) مصاحباً
للعقل، وأنَّ الخبرَ المتضمّن للحكمِ الشرعيِّ متأخرٌ».
وهذا الوجه ضعيفٌ(٥). والله أعلم.
(١) سقطت الزيادة من غير ص، وأبدلت بـ ((إذا)).
(٢) لفظ آ: ((عاتبو)).
(٣) لفظ ل، آ: ((نقلا)).
(٤) في ل، ي، آ: ((يتضمنه).
(٥) راجع المسألة: في المعتمد (٢٧٦/١-٢٨٢) تجد أن ما أورده المصنف فيها موافق
تمام الموافقة لما ذكره أبو الحسين.
- ١١٩ -