Indexed OCR Text

Pages 61-80

هذا مقتضَى البحثِ الأصوليِّ اللَّهمَّ إلَّ إذا قامَ دليلٌ شرعيٍّ (١)(*) [عَلى
العدول عنه(٢)].
المسألةُ الرابعةُ :
الشرطانِ إذا دخلا على جزاءٍ، فإنْ كانا (٣) شرطين - على الجمعِ (٤) - لم
يحصل المشروطُ إلَّ عندَ حصولهما معاً - وهو كقوله: ((إنْ دخلتِ الدارَ، وكلَّمتِ
زيداً(*) - فأنت طالقٌ)).
ولو رتَّب عليهما جزاءين كانَ [كلُّ واحدٍ من الشرطين (٥)] معتبراً في كلِّ واحدٍ
من الجزاءين، لا على التوزيعِ ، بل على [سبيل (٦)] الجمعِ .
وإنْ كانا(٧) على [سبيل(٨)] البدل: كانَ كلُّ واحدٍ منهما [وحدَهُ (٩)] كافياً
في الحكم - كقولك (١٠): ((إنْ دخلتٍ [الدارَ (١١)،] أو (١٢) كلِّمتِ زيداً)).
المسألةُ الخامسةُ :
الشرطُ الواحدُ إذا دخلَ على مشروطين (١٣) -: فإمَّا أنْ يدخلَ عليهما - على
سبيل الجمع، أو [على سبيلِ (١٤)] البدل.
فالأوَّل كقولك(١٥): ((إنْ زنيتَ جلدتُكَ، ونفيتُكَ))؛ ومقتضاهُ (١٦؟ حصولُهُما
معاً.
والثاني كقولك: ((إنْ زنيتَ جددتُكَ، أو نفيتُكَ))، ومقتضاهُ: أحدُهما - مع
(١) في آ: ((شرط)).
(٢) ساقط من آ.
(٤) في ل، ي: ((الجميع)).
(٥) ساقط من ح.
(٧) في ل، ي، آ: ((كان)).
(٩) لم ترد الزيادة في ل، آ.
(١١) سقطت الزيادة من ص.
(١٣) لفظ ل، ي، آ: ((المشروطين)).
(١٥) في ي: «کقوله)».
(*) آخر الورقة (١٣٦) من آ.
(٣) لفظ ح: ((كان)).
(*) آخر الورقة (١٣٨) من ح.
(٦) لم ترد الزيادة في ل، ي، آ ..
(٨) لم ترد الزيادة في ص.
(١٠) في غير ص: ((كقوله)).
(١٢) في ل، ي، آ: ((وكلمت)) ..
(١٤) لم ترد هذه الزيادة في ل، ي.
(٢) لفظ آ: ((فمقتضاه)).
- ٦١ -

أنَّ التعيين [فيه(١)] إلى القائل (٢) . والله أعلمُ.
المسألةُ السادسةُ :
اختلفوا في أنَّ الشرطَ الداخلَ على الجملِ ، هل يرجعُ حكمُهُ إليهَا
- بالكليَّةِ؟ .
[فاتَّفق (٣)] الإِمامان الشَّافعيُّ(٤)، وأبو حنيفة - رحمة اللهِ عليهما -: على.
رجوعِهِ(٥) إلى الكلِّ(٦).
وذهب بعضُ الأدباءِ: إلى أنَّه يختصُّ بالجملةِ الَّتي تليهِ حتى إنَّه إنْ كانَ
متأخّراً: اختصَّ بالجملةِ الأخيرةِ.
وإنْ كانِ متقدِّماً: اختصَّ بالجملةِ الأولى.
والمختارُ: التوقُّفُ - كما في مسألة الاستثناء.
المسألةُ السابعةُ :
اتَّفقوا: على وجوب اتِّصالِ الشرطِ بالكلامِ ؛ ودليله ما مرَّفي الاستثناءِ(٧)
[واتَّفقوا: على أنَّه يحسُنُ التقييدُ - بشرطِ أنْ يكونَ الخارجُ أكثرَ من الباقي
وإن اختلفوا فيه - في الاستثناءِ(٨)].
(١) هذه الزيادة من خ.
(٢) يستنتج من كلام أبي الحسين أن أقسام هذه المسألة سبعة فراجع:
المعتمد (٢٥٩/١) وما بعدها، وقد ذكر الآمدي هذه الأقسام السبعة ومثل لكل منها فراجع
الأحكام (٩٦/٢).
(٣) سقطت من آ.
(٤) في ل: ((قدم اسم أبي حنيفة على الشافعي))، وهذا خلاف ما درج عليه الإِمام
المصنف .
(٥) لفظ ي: ((رجوعهما)) .
(٦) في ص: ((إليهما)).
(٧) راجع مباحث الاستثناء. المسألة الثانية ص (٢٨) من هذا الجزء.
(٨) ساقط من ص، وقوله: ((بشرط)) في ح: ((با بشرط))، وسقطت ((أن منها)) وقوله: ((في
الاستثناء)» في ي: ((بالاستثناء)»؛ وراجع المسألة الرابعة ص(٥٣ -٥٦) من هذا الجزء.
- ٦٢ -

المسألةُ الثامنةُ :
لا نزاعَ في جوازٍ تقديمِ الشرطِ وتأخيرِهِ؛ إنَّما (١) النزاعُ في الأُوْلَى ..
ويُشبِهُ أن يكونَ الأوْلى - هو التقديم: خلافاً للفرَّاءِ.
لنا:
أنَّ الشرطَ متقدِّمٌ(٢) - في الرتبةِ(٣) - على الجزاءِ؛ [لأَنَّه(٤)] شرطُ تأثير المؤثِّر
فيهِ، وما يستحقُّ التقديمَ - طبعاً - يستحقُّ التقديمَ وضعاً. والله أعلمُ.
(١) في ل، ي: ((وإنما)).
(٢) لفظ ل: ((مقدم)).
(٣) عبارة أ: ((على الجزاء في الرتبة)).
(٤) سقطت من ي.
- ٦٣ -

الباب الثالث
في
تخصيص العام بالغاية، والصفة
وفيه فصلان :
[الفصل(١)] الأول
في
تقييد العامِّ [بالغايةِ(٢)]
وفيه أبحاثٌ:
البحثُ (٣) الأوَّل:
أنَّ غايةَ الشيءِ: ((نهايتُهُ))، و(«طرفُهُ))، و((مقطعُهُ))(٤).
الثاني(٥):
ألفاظُها - [وهي(٦)]: ((حتّى))(٧)، و((إلى))(٨). كقوله تعالى: ﴿وَلاَ تَقْرَبُوهِنَّ
(١) لم ترد الزيادة في ل، ي، ح.
(٢) سقطت الزيادة من ص.
(٣) لم ترد الزيادة في غيرآً.
(٤) قال الأصفهانيُّ: هذا من باب تعريف الأخفى بالأظهر - وهو تعريف بعض
المتكلمين. انظر الكاشف (١٣/٣-آ).
(٥) في ح: ((والثاني)).
(٦) لم ترد الزيادة في غيرح.
(٧) هي محمولة على ((إلى)) في إفادتها الغاية فراجع: لمعرفة أحكامها ومعانيها جواهر
الأدب (١٩٨)، ومغني اللبيب (١١١/١-١١٦).
(٨) كان الأولى تقديمها على ((حتى)) فهي أم الباب، راجع: لمعرفة ما وضعت له =
- ٦٥ -

حَتَّى يَظْهُرنَ﴾ (١)، و[قوله (٢)]: ﴿وَأَيْدِيَكُمْ إِلى المَرَافِقِ﴾(٢).
الثالث :
التقييد ((بالغاية)» يقتضي أن يكونَ الحكمُ فيما وراء ((الغاية)) بخلاف (٤).
[الحكم فيما قبلها]؛ لأنَّ الحكم لو بقيَ فيما وراءَ ((الغاية)): لم يكن العام(٥)
منقطعاً: فلم تكن ((الغايةُ)) غايةً.
والأولى أن يقالَ: الغايةُ إمّا أنْ تكون منفصلةً عن ذي الغايةِ بمفصل
معلومٍ - كما في قوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَتِّمُوا الصِّيامَ إلى أَلَّيل﴾(٦)، أو لا تكونٌ
[كذلك(٧)] كقوله تعالى: ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُم وأَيدِيَكُم إلى المَرَافِقِ﴾(٨)؛ فإنَّ
المرفقّ غيرُ منفصلٍ عن اليدِ، بمفصلٍ محسوسٍ (٩).
أمَّا القسمُ الأوَّلُ: فيجبُ أن يكونَ حكمُ ما بعدَ ((الغايةِ)) بخلاف [حكم(١٠)]
ما قبلهُ؛ لأنَّ انفصالَ أحدهما عن الآخرِ معلومٌ بالحسِّ.
= واستعمالاتها المختلفة، وآراء العلماء فيما بعدها هل هو داخل فيما قبلها أو غير داخل،
جواهر الأدب (١٧٠-١٧١)، ولمعرفة معانيها المختلفة المغني (٦٥/١-٦٦).
(١) الآية (٢٢٢) من سورة ((البقرة)).
· (٢) هذه الزيادة من ح.
(٣) الآية (٦) من سورة المائدة.
(٤) في ل، ي، آ: ((بالخلاف)) وسقط ما بين المعقوفتين بعدها.
(٥) كذا في ل، وهو الأنسب، وفي سائر النسخ الأخرى: ((لم تكن الغاية مقطعاً).
(٦) الآية (١٨٧) من سورة ((البقرة)).
(٧) لم ترد هذه الزيادة في ح.
(٨) الآية (٦) من سورة ((المائدة)).
(٩) صحفت في ص إلى: ((مخصوص)).
(١٠) لم ترد في ح.
- ٦٦ -

وأمَّا الثاني: فلا يجبُ أنْ يكونَ حكمُ ما بعدهُ، بخلافٍ ما قبلَهُ؛ لأنَّه لَمَّا(١)
لم يكن المرفقُ (٢) منفصلاً عن اليدِ بمفصلٍ معلومٍ [معيَّن(٣)]: لم يكن تعيينُ
بعضِ المفاصلِ لذلكَ أولى من بعضٍ : فوجبَ [من(٤)] ها هنا دخولُ ما بعدَهُ
فيما قَبَلَهُ.
الرابع :
يجوزُ اجتماعُ الغايتين كما لو قيلَ(٥): ((لا تَقْربُوهُنَّ حَتَّى يَعْهُرنَ، وحَتَّى
يَغْتَسلنَ))؛ فهاهنا (٢): (الغَايَةُ)) - في الحقيقةِ - هي الأخيرةُ(٧)، وعبّر(٨) عن
الأول [بها(٩)]: لقربهِ مِنها، واتِّصالِهِ بها (٥).
(١) لفظ ي: ((كما).
(٢) في ل: ((المرافق)).
(٣) لم ترد الزيادة في آ، ي، ص.
(٤) هذه الزيادة من ح.
(٥) عبارة آ: ((حتى لو قالوا)).
(٦) في ص: ((هاهنا)).
(٧) لفظ آ: ((الأخير)).
(٨) في ص: ((وعبروا)).
(٩) هذه الزيادة من آ.
(١٠) كون حكم ما وراء الغاية بخلاف حكم ما قبلها أمر لا خلاف فيه ـ على ما ذكر
الأصفهاني ولكن الخلاف في نفس الغاية هل تدخل في المغّا؟ فيه خلاف مشهور، وقد
وصلت المذاهب فيه إلى خمسة، اختار المصنف أحدها. فراجع الكاشف (١٣/٣ - ب)،
والنفائس (١٩٨/٢ - ب).
(*) آخر الورقة (١٥٠) من ل.
- ٦٧ -

الفصل الثاني
في
تقييدِ العامِّ بالصفةِ
والصفةُ إمّا أنْ تكونَ مذكورةً عقيبَ(١) شيءٍ واحدٍ، كقولِنَا: ((رقَبَةٌ مُؤْمِنَةٌ)) ولا
شَكَّ فِي عَوْدِها إليهِ(٢).
أو عقيبَ شيئين؛ وهاهنا: إمَّا(٣) [أنْ(٤)] يكونَ أحدُهُما(٥) متعلِّقاً(٦) بالآخر
- كقولك: ((أكرِمِ العَرَبَ، والعجمَ المؤمنينَ)). فهاهنا الصفةُ تكونُ عائدةً إليهما.
وإمَّا أنْ لا تكونَ كذلكَ، كقولكَ: ((أكرم العلماءَ، وجالس الفقهاءَ الزَّادَ))
فها هنا الصفةُ عائدةٌ إلى الجملةِ الأخيرةِ؛ وإنْ كانَ للبحثِ فيهِ(٧) مجالٌ، كما
في الاستثناءِ، [والشرطِ(٨)]. والله أعلمُ.
(١) جرى المصنف - رحمه الله - على التعبير بـ((عقيب)) بالياء، والأفصح: ((عقب))
بدون ياء قال صاحب المصباح: ((وعقبت زيداً عقبا من باب قتل ... )) جئت بعده، ثم قال:
((وأما عقيب)) - مثال كريم فاسم فاعل من قولهم: عاقبه معاقبة، وعقبه تعقيباً - فهو معاقب
ومعقب، وعقيب إذا جاء بعده ... كقول الفقهاء: يفعل ذلك عقيب الصلاة، فيكون عقيب
صفة وقت. فراجع المصباح (٦٤١/٢) وما بعدها.
(٢) لفظ ل، ي، ص: ((إليها)).
(٣) في غيرح: ((فإما)).
(٤) سقطت الزيادة من ل.
(٥) في ص: ((إحدهما)).
(٦) كذا في ح، أوفي النسخ الأخرى ((متعلقة بالأخرى)).
(٧) لعله يعني بمجال البحث فيه: ما إذا كانت الصفة متوسطة بين الموصوفين بها، أو
متقدمة، فراجع: جمع الجوامع بشرح الجلال (٢٣/٢).
(٨) سقطت الزيادة من ل، ي، آ.
- ٦٩-

القول
في تخصيص [العام(١)] بالأدلة المنفصلة
فنقولُ :
تخصيصُ العامِّ (٢) إِمَّا أنْ يكونَ بالعقلِ، أو بالحسِّ، أو بالدلائلِ السمعيَّةِ.
وهو علی وجھین :
[تخصيص (٣)] المقطوع بالمقطوع .
وتخصيصُ المقطوع(٤)(*) بالمظنون.
فلنعْقِدْ في كلِّ واحدٍ فصلاً(٥).
(١) سقطت هذه الزيادة من آ.
(٢) لفظ ص: ((العموم)).
(٣) سقطت الزيادة من ص.
(٤) في آ: ((المضنون))، وهو خطأ.
(*) آخر الورقة (١٣٩) من ح.
(٥) قال الأصفهاني: قوله: ((على وجهين)) سهو منه، بل هو على أربعة أوجه: تخصيص
المقطوع - أي بالمقطوع، وتخصيص المقطوع بالمظنون، وتخصيص المظنون بالمظنون،
وتخصيص المظنون بالمقطوع فراجع الكاشف (١٤/٣ - ب). قلت: وقد أورد المصنف
هذين الفصلين - كما سيأتي - فلعل السهو من النساخ.
- ٧١ -

الفصل الأوَّل
في
تخصيص العموم بالعقل
هذا قد يكونُ بضرورةِ العقلِ - كقولهِ تعالى: ﴿الله خُلِقُ كُلُّ شيءٍ﴾(١)
فإنَّا نعلمُ بالضرورةِ أَنَّه ليس خالقاً لنفسه.
وبنظر العقل - كقوله (٢) تعالى: ﴿وللهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ البَيتِ مَنِ استطاعَ
إليهِ سبيلاً﴾(٣)؛ فإنَّا نخصِّص الصبيَّ والمجنونَ: لعدمِ الفهمِ في حقَّهِما.
ومنهم من نازَعَ في تخصيصِ العمومِ بدليلِ العقل (٤)، والأشبهُ
- عندي -: أنَّهُ لا خلافَ في المعنَى، بل في اللَّفظِ (٥).
أمَّا أَنَّه لا خلافَ في المعنى - فلأنَّ اللَّفظَ لمَّا دلَّ على ثبوتِ الحكمِ في
جميعِ الصورِ، والعقلُ منعَ من ثبوتِهِ في بعضِ الصورِ - فإمَّا أنْ نحكمَ (٦) بصحّةِ
[مقتضى(٧)] العقلِ، والنقلِ: فيلزمُ صدقُ النقيضين؛ [وهو محالٌ(٨)].
أو نرجِّحَ (٩) النقلَ على العقلِ؛ وهو محالٌ؛ لأنَّ العقلَ أصلُ النقل(١٠)
(*) آخر الورقة (١٣٧) من آ.
(١) الآية (٦٢) من سورة ((الزمر)).
(٣) الآية (٩٧) من سورة ((آل عمران)».
(٢) في ل: ((قوله)).
(٤) راجع: شبهات هذا الفريق ومناقشتها في النفائس (٢٠١/٢ -آ)، أو الأحكام
(٩٨/٢).
(٥) راجع: قول من قال بأن الخلاف معنويٍّ والرد عليه في الكاشف (١٥/٣ - ب).
(٦) لفظ ل، ي: ((يحكم)). (٧) سقطت من آ. (٨) لم ترد هذه الزيادة في ص.
(٩) في ل، آ: ((يرجح)) ولفظ ي: ((يترجح))، وما أثبتناه أنسب.
(١٠) في غيرح: ((للنقل)).
- ٧٣ -

...
- فالقدحُ في العقلِ قدحُ في أصلِ النقلِ ؛ والقدحُ في الأصل لتصحيح
الفرع، يُوجِبُ القدحَ فيهما معاً.
وإمَّا أنْ نرجِّحَ (١) حكمَ العقلِ على مقتضَى العموم (*)، وهذا هو مرادُنا مِن
تخصيصِ العمومِ بالعقلِ .
وأمَّا البحثُ اللفظيُّ - فهو: أنَّ العقلَ هل يُسمَّى مخصِّصاً أم لا؟.
فنقولُ: إنْ أردنا بالمخصِّص الأمرَ الَّذي يؤثّرُ في اختصاصِ اللَّفظِ العَامِّ
ببعض مسمَّياتِهِ - فالعقلُ غيرُ مخصِّصٍ ؛ لأنَّ المقتضيَ لذلكَ الاختصاص
- هو: الإِرادةُ القائمةُ بالمتكلِّمِ ، [والعقلُ يكونُ دليلاً على تحقّق تلكَ
الإِرادةِ(٢)]؛ فالعقلُ يكونُ دليلَ المخصِّصِ ، [لا نفس المخصصِ (٣)]، ولكنْ
على هذا التفسير(٤): وجبَ أنْ لا يكون الكتاب مخصِّصاً للكتاب، ولا السنَّةُ
للسنَّةِ؛ لأنَّ المؤثِّرَ في ذلكَ التخصيصِ - هو: الإِرادةُ، لا تلك الألفاظُ.
فإنْ (٥) قيلَ: لو جازَ التخصيصُ بالعقلِ - فهل يجوزُ النسخُ بِهِ(٦)؟.
قلنا: نعم؛ لأنَّ من سقطتْ(٧) رجلاهُ: سقطَ(٨) عنهُ فرضُ غسلِ الرجلينِ؛
وذلك إنَّما عُرفَ بالعقلِ .
(١) في ل، ١: ((يرجح))، وفي ي: ((ترجح)).
(*) آخر الورقة (٩٣) من ي.
(٢) ما بين المعقوفتيْن ساقط من آ.
(٣) هذه الزيادة لم ترد في ل، آ.
(٥) في ل، ي: ((فلو).
(٤) لفظ ل: ((التسيير)).
(٦) في أ: «بالعقل)).
(٧) لفظ آ، ص، ح: ((انكسرت))، وما أثبتناه أنسب.
(٨) افترض القرافيُّ أن مراد المصنف بقوله: ((إنما عرف بالعقل)) أن العقل هو الناسخ
في هذه الحالة، ولذلك انشغل بالاعتراض عليه، كما فعل صاحب جمع الجوامع في
(٧٥/٢-٧٦)، ولعل مراد المصنف أن العقل أدرك سقوط الفرض لسقوط محله ويكون من
قبيل التوسع في مفهوم ((النسخ))، كما أشار الجلال. فلا وجه لاعتراض القرافيّ
(٢٠١/٢ - ب).
- ٧٤ -

[الفصل الثاني
في
التخصیص بالحسِّ
وهو: كما في قوله تعالى: ﴿وَأُوْتِيَتْ مِنْ كُلّ شيءٍ﴾، فإنَّه لم يكن شيء
من السماءِ، والعرشِ، والكرسيِّ - في يدها](١).
(١) ما بين المعقوفتين سقط كله من متن آ وكتب على هامشها، وصحفت كلمة
((بالحس)) في ل، ي إلى ((الجنس))، وسقط قوله: ((وهو)) من ص. والآية (٢٣) من سورة
((النمل).
- ٧٥ -

[الفصل الثالث(١)]
في
تخصيص المقطوع بالمقطوع
[وفيه مسائلُ(٢)]
المسألةُ الأولى :
[في(٣)] تخصيص الكتاب بالكتاب - وهو جائزٌ؛ خلافاً لبعض أهلِ
الظاهر.
لنا :
أنَّ وقوعَهُ دليلُ جوازِهِ؛ لأنَّ قوله تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقْتُ يتربَّصنَ بأَنفُسِهِنَّ ثَلاثةَ
قُروٍ﴾ (٤)، مع قوله تعالى: ﴿وَأَولاتُ الأَحْمالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾(٥).
وكذلك قولُهُ تعالى: ﴿وَلاَ تَنْكِحُوا المُشرِكُتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾(٦)، مع قوله تعالى:
﴿والمُحْصَنْتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتوا الكتابَ﴾(٧) - لا يخلو [إمَّا (٨)](*) أنْ نجمعَ
[بينَ(٩)] دلالةِ العامِّ على عمومِهِ، والخاصِّ(*) على خصوصِهِ؛ وذلكَ محالٌ.
وإمَّا أنْ نُرَّحَ(١٠) أحدَهُما على الآخر؛ وحينئذٍ: زوالُ الزائل - إنْ كانَ على
سبيلِ التخصيص : فقد حصلَ الغرضُ.
(١) زيادة مناسبة انفردت بإيرادها آ.
(٣) هذه الزيادة من ص، ع.
(٥) الآية (٤) من سورة ((الطلاق)).
(٧) الآية (٥) من سورة ((المائدة)).
(*) آخر الورقة (٥١) من ص.
(*) آخر الورقة (١٥٢) من ل.
(٢) لم ترد الزيادة في ل، ي، آ.
(٤) الآية (٢٢٨) من سورة (البقرة).
(٦) الآية (٢٢١) من سورة (البقرة».
(٨) سقطت الزيادة من ل، ي.
(٩) سقطت من آ.
(١٠) كذا في ح، وفي النسخ الأخرى: (يترجح)).
- ٧٧ -

وإنْ كانَ بالنسخِ - فقدْ حصلّ الغرضُ - أيضاً -، لأنَّ كلَّ مَنْ جَوَّزَ نسخٌ
الكتابِ بالكتاب: جوَّزَ تخصيصَهُ بِهِ [أيضاً(١)].
احتجُّوا: بقوله تعالى: ﴿لِتُبِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إليهِمْ﴾(٢) فَوَّضَ البيانَ إلى
الرسول عليه الصلاةُ والسلامُ: فوجبَ أنْ لا يحصلَ البيانُ إلَّ بقوله.
[و(٣)] الجوابُ:
أنَّهُ معارضٌ بقوله تعالى: ﴿وَنَزَّلَنَا عَليكَ الكِتْبَ تِبْنَاً لِكُلُّ شيءٍ﴾ (٤)؛ ولأنّ
تلاوةَ النبيِّ ◌َ نَّه - آية التخصيص بيانٌ منْهُ [لهُ(٥)]. والله أعلمُ.
المسألةُ الثانيةُ:
في تخصيصِ السنَّةِ المتواترةِ بالسنَّةِ المتواترة؛ وهو جائزٌ أيضاً؛ لأنَّ
العامَّ والخاصَّ [مهما (٦)] اجتمعًا - فإمَّا أنْ يُعْمَلَ بمقتضاهما، أو يُتركَ العمِلُ
بهما، أو يُرَجِّحَ العامُّ على الخاصِّ.
وهذه الثلاثةُ باطلةٌ بالإِجماعِ : فلم يبقَ إلَّ تقديمُ الخاصِّ على العامِّ.
المسألةُ الثالثةُ :
تخصيصُ الكتاب بالسنَّةِ المتواترة - قولاً كانَ، أو فعلاً - جائزٌ؛ للدليل:
الذي مرَّ.
وأيضاً: فقد(٧) وقعَ ذلكَ.
أمَّا بالقولِ - فلأنَّهم خصَّصوا عمومَ قولهِ تعالى : ﴿يُوصِيكُمُ الله في
(١) لم ترد الزيادة في ي.
(٢) الآية (٤٤) من سورة (النحل)).
(٣) لم ترد الواو في ص.
(٤) الآية (٨٩) من سورة ((النحل)).
(٥) في ل، ي، آ: ((إنه)).
(٦) سقطت الزيادة من آ، وفي ل، ي، ح: ((منهما إذا)).
(٧) كذا في ص، ل، ي، إن، ولم ترد الفاء في غيرها.
- ٧٨ -

أَوْلاَ دِكُمْ﴾ (١) بقوله ◌ََّ: ((القاتِلُ لَ يَرِثُ))(٢)، وقوله ◌َّهِ: ((لا يَتَوَارَثُ أهلُ
مِلْتَيْنِ))(٣).
(١) الآية (١١) من سورة (النساء)).
(٢) أخرجه بهذا اللفظ، عن أبي هريرة، الترمذي وابن ماجة - كما في الفتح الكبير
(٣٠٧/٢). وذكره ابن الديبع الشيباني، في تيسير الوصول (٢/٤-٣)، عن الترمذي فقط.
وأخرجه بلفظ: ((ليس لقاتل ميراث))، ابن ماجة عن رجل كما في الفتح الكبير (٦٤/٣)
: ولكن: ذكر في منتقى الأخبار (٢ /٤٧٣): أن ابن ماجة وأحمد ومالكاً في الموطأ أخرجوه عن
عمر رضي الله عنه .
:
وأخرجه أبو داود، بلفظ: ((لا يرث القاتل شيئاً)) عن عبد الله بن عمرو بن العاص كما
في منتقى الأخبار (٤٧٣/٢).
وقد ورد الحديث باللفظ الأول مع ألفاظ أخرى كثيرة، من طرق عدة بينها الحافظ في
التلخيص الحبير: (٢٦٥/٢).
٠٠
وراجع: السنن الكبرى للبيهقي (٢١٩/٦-٢٢١-١٣٣/٨-١٣٤و ١٨٦-١٨٧) وسنن
الدارقطني (٤٦٥ و٥٢٥ -٥٥٦: ط الهند)، ومسند أحمد (٣٠٥/١-٣٠٦: طبعة المعارف)،
: والموطأ: (٢٦٥/٢)، وسنن الترمذي (١٤/١)، وسنن ابن ماجة (٧٤/٢ و ٨٦: ط العلمية)،
ونصب الراية (٣٢٨/٤-٣٢٩)، وأقضية رسول الله وم لل لابن فرج القرطبيّ (ص١٧٤ : في
: حكم رسول الله ◌َير بمنع القاتل الميراث، ومن تأول أنه في قتل العمد)، ونيل الأوطار
(٦ /٦٤).
وقد ورد الحديث بلفظه: في شفاء الغليل للغزالي (ص٤٦ و٧١ و٤١٢). وانظر هامشه .
وقد ورد في ((الرسالة)) ص(١٧١ -١٧٢) بلفظ: ((ليس لقاتل شيء)) فراجعه فيها.
(٣) أخرجه بهذا اللفظ عن جابر بن عبد الله - الترمذي على ما في الفتح الكبير
(٣٥٣/٣) والمنتقى (٤٧٢/٢) والتلخيص (٢٦٥/٢) وأخرجه عن أسامة بن زيد النسائي
والحاكم في المستدرك - على ما في الفتح الكبير: (٣٥٣/٣) وأخرجه به مع زيادة
(( ... شتى))، عن عبد الله بن عمرو، أحمد وأبو داود وابن ماجة. على ما في منتقى الأخبار
(٤٧٢/٢). وأخرجه أيضاً النسائي والدارقطني وابن السكن، من هذا الطريق. ورواه ابن
حبان من حديث ابن عمر في حديث (طويل) على ما في التلخيص (٢٦٥/٢).
وأخرجه البزار عن أبي هريرة، بلفظ: ((لا ترث ملة من ملة)) كما في التلخيص
: (٢٦٥/٢).
=
- ٧٩ -

وأمَّا بالفعل ؛ فلأنَّهم خصصوا قولَه تعالى: ﴿الزَّانِيَّةُ والزَّانِي فَأَجْلِدُوا كُلَّ
وحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلدَةٍ﴾(١)، بما تواترَ عنه - بَّه -: ((من رَجمِ المحصّنِ))(٢).
وأيضاً: تخصيصُ السنَّةِ(*) المتواترة بالكتاب، جائزٌ.
=. وقال الرافعي في الشرح الكبير: ((روي في بعض الروايات: ((لا يتوارث أهل ملتين، لا
يرث المسلم الكافر)» فجعل الثاني بياناً للأول. فدل على أن المراد بالملتين: الإِسلام
والكفر.
وقال الحافظ في التلخيص (٢٦٥/٢) أخرجه البيهقي بلفظ: ((لا يرث المسلم الكافر ولا
الكافر المسلم، ولا يتوارث أهل ملتين)». وفي إسنادهما الخليل بن مرة، وهو واه. أ. هـ.
وانظر: آداب الشافعي بتحقيق شيخنا عبد الغني عبد الخالق هامش ص (٢٢٤).
وورد بمعناه - بلفظ: (لا يرث المسلم الكافر، ولا الكافر المسلم)) عن أسامة بن زيد في
مسند أحمد، وصحيح البخاري، وسنن أبي داود والترمذي وابن ماجة على ما في المنتقى
(٤٧١/٢-٤٧٢). ولكن: قال الحافظ في التلخيص (٢٦٥/٢): «متفق عليه، وأخرجه
أصحاب السنن أيضاً. وأغرب ابن تيمية في المنتقى فادعى أن مسلماً لم يخرجه (وادعى أن
النسائي لم يخرجه أيضاً) وكذا ابن الأثير في الجامع: ادعى أنّ النسائي لم يخرجه)». أ. هـ.
(١) الآية (٢) من سورة ((النور)).
(٢) قوله: ((بما تواتر من رجم المحصن)). الجمهور على أن وجوب رجم المحصن ثابت
بالتواتر، وممن روى رجم رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - الزاني المحصن: أبو بكر
وعمر وجابر بن عبد الله وأبو سعيد الخدريّ وأبو هريرة وبريدة الأسلمي وزيد بن خالد وآخرون
- رضي الله عنهم - فمنهم من روى خبر ((ماغز))، ومنهم من روى خبر ((الغامدية)) ومنهم من
روى خبر ((اللخمية))، ومنهم من روى خبر امرأة ((الأعرابيّ))، أو ((الأسلميّ)) التي زنت مع
عسيف زوجها .
كما روى الزّهريّ عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس - رضي الله عنهم -
قال: قال عمر - رضي الله عنه -: «قد خشيت أن يطول بالناس زمان حتى يقول قائل: لا نجد
الرّجم في كتاب الله، فيضلوا بترك فريضة أنزلها الله - تعالى - وقد قرأنا: ((الشيخ والشيخة إذا
زنيا فارجموهما ألبتة، رجم رسول الله فرجمنا بعده)). راجع: التفسير الكبير (٢١٢/٦)،
والرسالة ص(١٢٨-١٣٧) و(٢٤٥-٢٥١)، وفي خبر ماعز، انظر: شفاء الغليل ص(٢٩)
وهامشها .
(*) آخر الورقة (١٤٠) من ح.
- ٨٠ -