Indexed OCR Text
Pages 361-380
- -- الرابعُ(١): أَنَّه يصحُّ استثناءُ أَيِّ واحدٍ كان منهُ؛ وذلك يُفيدُ العموم - على ما تقدَّم. الخامسُ: الجمعُ المُعَرِّفُ في اقتضاءِ الكثرةِ(٢) فوقَ المنكّرِ؛ لأنّه يصحُّ انتزاعُ المنكَّر من المعرّفِ، ولا ينعكسُ؛ فإنّه يجوزُ أنْ يقالَ (٣): ((رجالٌ)) من الرجالِ ولا [يجوزُ(٤) أنْ] يقالَ(٥): ((الرجالُ)) من رجالٍ؛ ومعلومٌ - بالضرورة - أنَّ المنتزِعُ منهُ أكثرُ من المنتزعِ . [و(٦)] إذا ثبتَ هذا - فنقول: المفهومُ من الجمعِ المعرَّفِ إمّا الكلُّ، أو(٧) ما دونَهُ، والثاني باطلٌ؛ لأنّه ما من عددٍ دونَ الكلِّ إلَّ ويصحُّ انتزاعُهُ من الجمع [المعرَّف(٨)] وقد عرفتَ أنَّ المنتزِعَ منهُ أكثرُ، ولمّا بطلَ ذلكَ ثبتَ أنَّه للكلِّ. والله أعلم. : احتجوا بأمورٍ: أوَّلُها: لو كانتْ هذه الصيغةُ للاستغراق -: لكانتْ إذا استعملتْ في العهدِ: لزمَ إمّا الاشتراكُ، وإمّا(٩) المجازُ؛ وهما على خلافٍ (١٠) الأصلِ -: فوجبَ أنْ لا يفيدَ الاستغراقَ ألبثّةً . [وثانيها: ولكانَ قولُنا: ((رأيتُ كلَّ الناسِ، أو بعضَ الناسْ)) خطأً؛ لأنّ الأوَّل تكريرٌ، والثاني نقضٌ (١١)]. وثالثها: يقال: جمعَ الأميرُ الصاغةَ - مع أنّهُ ما جمعَ الكلَّ؛ والأصل في الكلام الحقيقةُ؛ فهذهِ الألفاظُ حقيقةٌ فيما دونَ الاستغراقِ -: فوجبَ أنْ لا تكونَ حقيقيةً في الاستغراقِ: دفعاً للاشتراكِ. (١) في ح: ((والرابع)). (٢) في ن، ل: «النكرة))، وهو تصحيف. (٤) انفردت بهذه الزيادة ). (٦) لم ترد الواو في غيرح. (٨) سقطت الزيادة من ي . (٣) في أ زيادة: ((جاءني)). (٥) آخر الورقة (٨٢) من ي. (٧) لفظ ن، ل، ح: ((وأما)). (٩) لفظ ن، ل، آ، ص، ي: ((أ). (١٠) في ن، ل: ((خلافاً)، ولم يوردا كلمة ((على)). (١١) ما بين المعقوفتين ساقط من أ. - ٣٦١ - والجواب عن الأوَّلِ: أنَّ ((الألفَ واللامَ)) للتعريفِ - فينصرفُ إلى ما السامعُ بِهِ أعرفُ. فإنْ كانَ - هناك - عهدُ(١): فالسامعُ بهِ أعرفُ، فانصرفَ إليهِ. وإنْ لم يكنْ [هناك(٢)] عهدٌ: كانَ السامعُ أعرفَ بالكلِّ من البعضِ؛ لأنَّ الكلَّ واحدٌ، والبعضَ كثيرٌ(٣) مختلفٌ: فانصرفَ إلى الكلِّ. وأيضاً: لا يبعدُ أنْ يُقَالَ: إذا أريدَ بهِ العهدُ -: كانَ(٤) مجازاً، إلَّ أَنَّهُ(٥) لا يحملُ عليهِ إلَّ بقرينةٍ - وهي: العهدُ بينَ المتخاطبين؛ وهذا أمارةُ المجاز. وعن الثاني: أنَّ دخولَ لفظتي (٦) ((الكلِّ)) و(البعضَ)) لا يكونُ تكريراً، ولا نقضاً بل [يكون (٧)] تأكيداً، أو تخصيصاً. وعن الثالث (٨): أنَّ ذلكَ تخصيصٌ بالعرفِ - كما في قوله: «من دخلَ داري أكرمتُهُ))؛ فإنّه لا يتناولُ الملائكةً، واللصوصَ، والله أعلمُ. المسألةُ الَّادسةُ : ((الجمعُ المضافُ)) - كقولنا: ((عبيدُ زيدٍ)) - للاستغراقِ. [و(٩)] الدليلُ [عليه (١٠)] ما تقدَّم . وأمّا ((الكنايةُ(١) فكقولِهِ(١٢): ((فعلوا)) - فإنّهُ يقتضِي مكنّاً عنهُ [والمكنيُّ (١) لفظ آ: ((معهود)). (٢) لم ترد الزيادة في آ. (٣) لفظ ل، ن: ((كبير)، وهو تصحيف. (٤) في ن، ي، ل، آ، ح: (يكون)). (٥) كذا في ص، ولعله الأنسب، وفي غيرها: ((لأنه)). (٦) كذا في ص، وفي غيرها: ((لفظي)). (٧) لم ترد الزيادة في ص. (٨) آخر الورقة (١٨٣) من ن. (٩) لم ترد الواو في ن، ي، ل، آ. (١٠) انفردت بهذه الزيادة ص. (١١) لفظ ن: ((الكتاب))، وهو تحريف. (١٢) في ص: ((کقوله)». - ٣٦٢ - عنه (١)] قد(٢) يكونُ للاستغراقِ، وقد لا يكونُ [كذلك(٣)] -: فالكنايةُ(٤) عنهُ - أيضاً - تكونُ كذلكَ. المسألةُ السَّابعةُ : إذا أمرَ جمعاً بصيغةِ الجمع : أفادَ الاستغراقَ [فيهم(٥)]. والدليلُ عليهِ: أنَّ السيِّدَ إذَا أشارَ إلى جماعةٍ من غلمانِهِ - بقوله: ((قوموا)) فليسَ يتخلَّفُ عن القيامِ أحدٌ(١) إلَّ استحقَّ الذمَّ(٧)؛ وذلكَ يدلُّ على أنَّ اللّفْظَ للشمول . ولا يجوزُ أن يضافَ [ذلكَ(٨)] إلى القرينةِ؛ لأنَّ تلكَ (٩) القرينة إنْ كانتْ من لوازم هذه الصيغةِ -: فقد حصلَ مرادُنا، وإلَّ: فلنفرضْ(١٠) هذهِ الصيغةَ مجرَّدَةً عنها، ويعودُ الكلامُ. والله أعلمُ. (١) ساقط من ن، ي، ل، آ. (٢) في ن، ي، ل، آ: ((وقد)). (٣) انفردت بهذه الزيادة آ. (٤) في ن، ي، ل، آ: ((والكتابة)). (٥) لم ترد الزيادة في ي. (٦) في ح: ((واحدة)). (٧) لفظ ص: ((اللوم)). (٨) لم ترد الزيادة في ل، ن. (٩) لفظ آ: ((هذه)). (١٠) في ح: ((فليفرض)). - ٣٦٣ - [الشطر الثاني من هذا القسم(٢) فيما أُنَ بالُمُومِ وتَينَمِنُ (١) في آ: ((الشرط))، وهو تصحيف. (٢) لفظ ح: ((الفن)). المسألةُ الأولى: الواحدُ المعرِّفُ بلامِ الجنسِ لا يُفيدُ العمومَ: خلافاً للجبائيَّ، والفقهاء، . والمبرِّدِ. لنا وجوه : الأوّل: أنَّ الرجلَ إذا قالَ: ((لبستُ الثوبَ، وشربتُ الماءَ)) - لا يتبادرُ(١). إلى الفهمِ الاستغراقُ. الثاني: لا يجوزُ تأكيدُهُ بما يُؤْكَّدُ(٢) به الجمعُ(٣) - فلا يقالُ: ((جاءني الرجلُ كلُّهم أجمعون)». الثالث: لا يُنعبُ بنعوتِ الجمع - فلا يقالُ: ((جاءني الرجلُ القصارُ(٤)، و((تكلَّم الفقيهُ الفضلاءُ)). فأمّا ما يروى من قولهم: ((أهلكَ الناسَ الدرهمُ البيضُ، والدينارُ الصفرُ» - [فـ (٥)] - مجازٌ؛ بدليلِ أنّه لا يطّردُ. وأيضاً: ((فالدينارُ الصفرُ)) إنْ كان حقيقةٌ: فالدينارُ الأصفرُ مجازٌ، كما أنَّ ((الدنانيرَ الصفرَ)) لَمّا كانَ حقيقةً: كانَ ((الدينارُ الأصفرُ(٦))) إمَّا خطأً(٧)، أو مجازاً. الرابعُ: البيعُ جزءٌ من مفهومِ ((هذا البيعِ))، وإحلالُ هذا البيعِ يتضمّنُ إحلالَ البيعِ - فلو كان لفظُ البيعِ مقتضياً للعموم -: لزمَ من إحلالِ هذا البيعِ إحلالُ كلِّ بَيْعٍ ؛ ومعلومٌ أنَّ ذلكَ باطلٌ (٨). (١) لفظ مي: ((يبادر)). (٢) لفظ ل، ن: ((بتأكد)). (٤) لفظ ن، ل: ((النظار)). (٣) لفظ ن، ي، ح، ص، ل: ((الجموع)). (٥) سقطت الفاء من ص. (٦) كذا في ص، آ، وهو الظاهر، وعبارة ح، ي: ((الدنانير الصفر)) وعبارة ن، ل: (((الدينار الصفر). (٧) عبارة آ: ((مجاز أو خطأ)). (٨) آخر الورقة (١٣٤) من ل. - ٣٦٧ - فإنْ قلتَ: لِمَ لا يجوزُ أنْ يُقالَ: ((اللفظُ المطلوُ)) إنّما يُفيدُ العمومَ بشرطٍ العراء عن لفظ التعيين . أو يُقال: ((اللفظُ(١) المطلقُ)) - وإن (٢) اقتضَى العمومَ - إِلَّ أنَّ لفظً التعيين يقتضِي خصوصَهُ. قلت (٣): أمّا الأوَّلُ - فباطلٌ؛ لأنَّ العدمَ لا مدخلَ (٤) لهُ في التأثير. وأمّا الثاني : - فلأنّه يقتضِي التعارضَ(٥)؛ وهو خلافُ الأصل. الخامسُ (٦): هَوَ (٧) أنّا قد بيّنًا: أنَّ الماهيّةً غيرٌ، ووحدتَهَا [غيرُ(٨)]، وكثرتَها [غيرٌ(٩)]، والاسمُ المعرَّفُ لا يفيدُ إلَّ الماهيّةً، وتلك الماهيّةُ تتحقّقُ - عندَ وجودٍ فردٍ من أفرادِها؛ لأنَّ هذا الإِنسان مشتملٌ على الإِنسانِ - مع قيدٍ كونِهِ هذا: فالآتي بهذا الإِنسان - آتٍ (١٠) بالإِنسانِ. فالإِتيانُ بالفردِ الواحدِ [من تلكَ الماهيّةِ(١١)]، يكفي في العملِ بذلك النصّ. فظهر: أنَّ هذا اللّفظ لا(١٢) دلالة لهُ(١٣) على العمومِ ألبَتَّةً. احتجُوا بوجوهٍ: أحدُها: أنّه يجوزُ أنْ يستثنى منهُ الآحادُ الّتي تصلحُ أنْ تدخلَ - تحته ۔ لقوله تعالى: ﴿إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ، إلَّ الَّذِينَ آمَنُوا﴾(١٥) والاستثناءُ يُخْرِجُ من الكلام ما لولاهُ -: لوجبَ دخولُهُ فيهِ، وذلكَ [يدلُّ(١٦)] على كونِ هذَا اللَّفْظِ (١٧) عاماً. (١) آخر الورقة (١٢٤) من ح. (٤) في ن، ي، ل، آ: ((دخل)). (٦) آخر الورقة (١٢٣) من آ. (٨) انفردت بهذه الزيادة ص. (١٠) في ح: ((أتى)). (١٢) في ن زيادة: ((يجوز)). (١٤) آخر الورقة (١٨٤) من ن. (١٦) سقطت الزيادة من آ. - ٣٦٨ - (٣) لفظ آ: ((قلنا)). (٢) لفظ ن: ((فإن)). (٥) لفظ ن، ل: ((المعارض)). (٧) في غيرأ: ((وهو)). (٩) سقطت الزيادة من ن، ل. (١١) ساقط من أ. (١٣) لفظ ص: ((فيه)). (١٥) الآية (٢) من سورة ((العصر)). (١٧) في ي: ((اللفظة». ا۔۔ وثانيها: أنَّ (الألفَ واللامَ)) للتعريفِ، وليسَ ذلكَ لتعريفِ الماهيّةِ؛ فإنَّ ذلك قد حصل بأصلِ الاسمِ . ولا لتعريفٍ واحدٍ بعينهِ؛ فإنّهُ [ليس(١)] في الّلفظِ دلالةٌ عليهِ، الّلهُمَّ إلَّ عندَ المعهودِ السابق؛ وكلامُنا فيما إذا لم يُوجدْ ذلكَ. ولا لتعريفِ بعضِ مراتبِ الخصوصِ ؛ فإنّه ليسَ بعضُ تلكَ المراتب - أولى من بعضٍ (٢) -: فلا بدَّ من الصرفِ إلى الكلُّ. وثالثُها: أنَّ ترتيبَ الحكمِ على الوصفِ مشعرٌ بالعمليّةِ - فقولُهُ تعالى ﴿وَأَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ﴾(٢) - [مشعرً(٤)] بأنّه إنّما صارَ حلالاً؛ لكونه بيعاً؛ وذلكَ يقتضِي أنْ يعمَّ الحكمُ لعموم (٥) العلّةِ. [ورابعُها: أنّهُ يؤكّدُ بما يؤكّدُ بِهِ العمومُ، كقوله: ﴿كُلُّ الطَّعامِ كانَ حِلَّا لِبْنِي إسرائيلَ﴾؛ وذلك يدلُّ على أنّه للعموم . وخامسُها: أنّه يُنعتُ بما يُنعتُ بهِ العموم، كقوله تعالى: ﴿والنُّخْلَ باسِقَتٍ﴾ وكقوله: ﴿أَوِ الطّفْلِ الَّذِينَ﴾: وكلُّ ذلكَ يدلُّ على أنّه للعموم (٦)]. [و(٧)] الجوابُ عن الأوَّلِ: أنَّ ذلكَ الاستثناءَ مجازٌ بدليل أنّهُ يَقبحُ(٨) أنْ (١) سقطت الزيادة من آ. (٢) لفظ ص: ((البعض)). (٣) الآية (٢٧٥) من سورة (البقرة)). (٤) لفظ ص: ((يشعر))، وسقطت من آ. (٥) في ن، ي، ل: ((بعموم)). (٦) ما بين المعقوفتين سقط من ن، ي، ل، آ، ح، وانفردت بإيراده ص. والآية الأولى فيه (٩٣) من سورة آل عمران، والثانية (١٠) من سورة ق، والثالثة (٣١) من سورة النّور. ويبدو أن هذين الوجهين من الاعتراض لم يردا فيما اطلع عليه الأصفهاني من نسخ المحصول ولذلك لم يتطرق إليهما. كما أن جواب المصنف عنهما لم يرد في ص. ولعل القرافي اطلع على نسخة فيها الوجه الخامس، فإنه قال: وعن قوله: ((والنخل باسقات)) إنه ليس وصفاً عند النحاة، لأن النخل معرفة، وباسقات نكرة .. فراجع: النفائس (٢ /١٥٦ - ب). (٧) لم ترد الواو في ص. (٨) لفظ آ: ((يصح))، وهو تصحيف. - ٣٦٩ - يقالَ: ((رأيتُ الإِنسانَ إلَّ المؤمنينَ))، ولو كانَ حقيقةً: لاطَرَدَ (١). ويمكنُ أنْ يقالَ: إنَّ الخسرانَ(٢) لَمَّا لزمَ كلَّ الناسِ إلَّ المؤمنينَ -: جازّ هذَا الاستثناءُ . وعن الثاني: أنَّ ((لامَ الجنس)) تفيدُ (٣) تعيينَ (٤) الماهيّةِ، لا تعيينَ (٥). الكلّةِ . - وقد عرفتَ (٩): أَنَّ نفسرَ (٧) الماهيّةِ لا تقتضِي الكليّةَ. وعن الثالث: أنَّ ذلكَ اعتبارٌ(٨) مغايرٌ للتمسُّكِ بنفسِ اللّفظِ - ونَحنُ لا نُنْكِرُ ذلكَ (٩). والله أعلم. المسألةُ الثانيةُ: الكلامُ في ((الجمعِ (١٠) المنكَّر)» يتفرَّعُ على الكلامِ في أقلِّ الجمعِ - و [قد(١١)] اختلفوا [فيه (١١٢] .: فذهبَ القاضي، والأستاذ [أبو إسحاقَ(١٣)]، وجمعٌ من الصحابة والتابعين: إلى أنَّ أقلَّ الجمعِ اثنان. وقالَ أبو حنيفةً، والشافعيُّ - رحمهما الله -: ثلاثةٌ وهو المختار .. (١) في ي: ((لا الطرد). (٢) لفظ آ، ص، ح: ((الخسارة. (٣) في ص، ح: ((يفيد)). (٤) في غير ص: ((تعين)). (٥) في ن، ي، ل، أ، ح: ((تعين)). (٦) لفظ ن، ل: ((عرف)). (٧) لفظ ح: ((النفس)). (٨) في ي: ((الاعتبار)). (٩) لم يتطرق المصنف - رحمه الله - في تفسيره إلى هذا الاعتبار المغاير الذي يؤخذ منه العموم، بل اعتبر الآية من المجملات التي لا يجوز التمسك بها متابعاً في ذلك الإمام الشافعي - رضي الله عنه - فراجع ما قاله فيها في التفسير (٣٦١/٢) ط. الخيرية. (١٠) في آ زيادة: ((المركب))، وهي زيادة مخلة لا داعي لها. (١١) انفردت بهذه الزيادة ح. (١٢) هذه الزيادة من ح. (١٣) لم ترد الزيادة في ص. - ٣٧٠ - لنا وجوهٌ : الأوَّلُ: أنَّ أهلَ اللُّغةِ فصلوا بينَ التثنيةِ والجمعِ ، كما فصلُوا بينَ الواحدِ والجمعِ - فكما فرَّقْنا بينَ الواحدِ والجمعِ -: وجبَ أنْ نُفرِّقَ بينَ التثنيةِ والجمعِ . الثاني: أنَّ صيغةَ الجمعِ تُنعتُ(١) بالثلاثةِ فما فوقها، وبالعكس ؛ يقالُ: ((جاءني رجالٌ ثلاثةٌ))، و((ثلاثةُ رجالٍ)) ولا تُنعتُ (٢) بالاثنين - فلا يقالُ: ((رجالٌ اثنانٍ))(٣)، وإلا (٤)] ((اثنان رجالٌ)). الثالثُ: أنَّ أهل اللُّغَةِ فَصَلُوا بينَ ضميرِ التثنيةِ، وضمير الجمع - فقالوا في الاثنين: ((فَعَلَا))، وفي الثلاثةِ (٥): ((فَعَلُوا))، وفي الأمرِ(٦) الاثنين: ((افْعَلا))، وفي (٧) الجمع: ((افْعَلُوا)). احتجُّوا بالقرآن، والخبر (٨)، والمعقول : أمَّا القرآنُ - فبقوله تعالى: ﴿وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ﴾(٩) والمرادُ: داودُ وسليمانُ . (١) لفظ ح: ((ينعت)). (٢) في ن، ي، ل، آ: ((ينعت)). (٣) لفظ ن، ل: ((اثنين))، وهو تصحيف. (٤) لم ترد الزيادة في ص. (٥) لفظ آ: ((الثالثة)). (٦) عبارة آ: ((أمر الاثنين))، وعبارة ص: ((في الاثنين)). (٧) في ي، آ: ((وللجمع))، وفي ن، ل: ((والجمع)). (٨). لفظ آ: ((وبالخبر)). (٩) الآية (٧٨) من سورة الأنبياء وراجع تفسير المصنف (١١٦/٦). - ٣٧١ - وبقوله تعالى: ﴿إِذْ تَسَوَّروا (١) المِحْرَابَ﴾(٢) - وكانا اثنين؛ لقوله تعالى: ﴿خصمانٍ﴾(٣). وبقوله: ﴿إِذْ دَخَلُوا على دَاوُدَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قَالُوا لَا تَخَفْ خَصْمانٍ﴾(٤). وبقولهِ: عَزَّ وجلّ: في قصةٍ موسَى وهارونَ: ﴿إِنَّا مَعَكُم مُستَمِعُونَ﴾(٥). وبقوله تعالى(٦) - حكايةً عن يعقوبَ -: ﴿عَسَى اللهُ أَن يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعاً﴾ (٧) [ والمرادُ: يوسفُ وأخوهُ. وبقوله تعالى: ﴿وَإِنْ طائِفَتَانٍ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْلُوا﴾(٨)] وبقوله تعالى: ﴿إِنْ تَتُوبَا إِلى اللهِ فقد صَغَتْ قُلُوبُكُما﴾(١). وأمّا - الخبر - فقوله ـ رَّمَ: ((الاثنان فما فوقَهُما جماعةٌ)(١٠). (١) آخر الورقة (٨٣) من ي. (٢) الآية (٢١) من سورة ص. (٣) كلمة من الآية (٢٢) من سورة ص، وقد زيد في نسخة ص ((اختصموا)) وليس في هذه الآية («اختصموا))، وهي من الآية (١٩) من سورة الحج، وسيأتي جواب الإمام. المصنف عنها في ص (٣٧٢)، إذ إن موضع الاستشهاد في الآيتين واحد، كما أنّ الجواب عنهما واحد كذلك. (٤) من الآية (٢٢) من سورة ص: (٥) الآية (١٥) من سورة الشعراء. (٦) العبارة في ص: ((ويقول يعقوب)). (٧) الآية (٨٣) من سورة يوسف. (٨) ما بين المعقوفتين ساقط من ن، ل، والآية (٩) من سورة ((الحجرات)). (٩) الآية (٤) من سورة ((التحريم)). (١٠) هذا الحديث مشهور عند الأصوليين، وقد استدل به بعضهم على أن الجمْع يطلق. على ما فوق الواحد، أو وضع للاثنين فما فوقهما. وعلى أن الحقيقة الشرعية - مقدمة على. الحقيقة اللغوية . وقد أخرجه - من طريق أبي موسى الأشعري - ابن ماجه في السنن وابن عدي في الكامل، بلفظ: ((اثنان فما فوقهما جماعة)». وأخرجه به - من طريق أبي أمامة - أحمد في المسند، والطبراني في المعجم الكبير : = - ٣٧٢ - وأمَّا المعقولُ - فهو (١): أنَّ [معنى(٢)] الاجتماعِ (٣) حاصلٌ في الاثنينِ. والجوابُ (٤)(٥) عن الأوَّلِ: أنَّه تعالى كَنَّى عن المتحاكمين، مضافاً إلى كنابِهِ عن الحاكمِ عليهِمَا(٦)؛ فإنَّ المصدرَ(٧) قد يُضافُ إلى المفعولِ، وإذا اعتبرنا المتحاكِمّينِ مع الحاكمِ كانوا ثلاثةٌ. وأمّا قوله تعالى: ﴿إِذْ تُسَوَّرُوا المِحْرَابِ﴾ - مع قوله: ﴿خَصمانٍ﴾ - فجوابُه: أنَّ الخصمَ في اللَّغةِ للواحدٍ والجمع -: ((كالضيف)) - يقال: ((هذا خصمي، وهؤلاءٍ خصمِي))، و((هذا ضيفي، وهؤلاء [ضيفي (٨)]))؛ قال الله تعالى: ﴿إِنَّ هُؤُلاءٍ ضَيفِ﴾(٩). = وابن عدي أيضاً. وأخرجه به - من طريق عبد الله بن عمرو - الدارقطني في السنن أو: أفراده، على ما في المقاصد، وأخرجه به - من طريق الحكم بن عمير الأزدي - ابن سعد في الطبقات، وأبو القاسم البغويّ في معجم الصحابة، وأبو منصور البارودي في معرفة الصحابة . على ما في الفتح الكبير (٤١/١). وانظر التيسير للمناوي (٣٣/١) ط بولاق، وفيض القدير له (١٤٩/١). وفي كشف الخفا (٤٧/١) كلام عنه تحسن مراجعته. وقد ورد في المقاصد الحسنة (ص٢١) بلفظ ((الاتفاق)). وذكر السخاوي - ضمن من أخرجه من طريق أبي موسى - الطحاويُّ في شرح معاني الآثار، وأبا يعلى في مسنده، والحاكم في مستدركه. وورد بهذا اللفظ في الشرح الكبير للرافعي، وقال الحافظ في التلخيص الحبير (٢٦٤/٢): ((رواه ابن ماجه والحاكم من حديث أبي موسى الأشعري)) ثم تكلم عن بعض رجال سنده، وبين طرقاً أخرى له. وقال ابن الديبع في (تمييز الخبيث من الطيب)) ص (٦) ط محمد صبيح: ((أخرجه ابن ماجه، والدارقطني والحاكم وغيرهم من حديث أبي موسى مرفوعاً بهذا اللفظ وهو ضعيف)) ا. هـ. وانظر بقية كلامه. (١) لفظ أ: ((وهو)). (٢) انفردت بهذه الزيادةٍ ص. (٣) لفظ ن، ص، ل: ((الإجماع)) وهو تصحيف. (٤) لم ترد الواو في ص . . (٥) آخر الورقة (١٣٥) من ل. (٧) آخر الورقة (١٨٥) من ن. (٦) في ن، ل، ح: ((عليها)). (٨) سقطت الزيادة من ن. (٩) الآية (٦٨) من سورة الحجر. - ٣٧٣ - وهو الجوابُ عن التمسُّك بقوله تعالى: ﴿هَذانِ خَصْمانِ اخْتَصَّمُوا﴾ وقوله : ﴿فَفَّزِعَ مِنْهُم﴾(١)(٢). وأمّا قوله تعالى: ﴿إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعونَ﴾ - فالمرادُ: موسى، وهارونُ، !. وفرعونُ . وأمّاقوله تعالى: ﴿عَسَى اللهُ أَنْ يَأْتِينِي بِهِمْ جميعاً﴾ -فالمرادُ[ به(٣)] : يوسفُ. وأخوهُ، والأخ الثالثُ الذي قالَ: ﴿فَلَنْ أَبْرَحَ الأَرْضَ حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي﴾(٤) وقوله(٥) تعالى: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ المُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا﴾ - فكلُّ طائفةٍ جمعٌ. وأمّا قوله تعالى: ﴿فقد صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ - فجوابه: أنّه قد يُطلقُ اسمُ ((القلب)) على الميلِ الموجودِ (٦) في القلب، فيقالُ للمنافِق: إنّهُ ((ذو لسانين وذو وجهين وذو قلبين))، ويقالُ للّذي لا يميلُ إلَّ إلى الشيءٍ (٧) الواحدِ: ((له قلبٌ واحدٌ، ولسانٌ واحدٌ». ولما خالفتا(٨) أمرَ الرسولِ - مَهـ ونَمَّتَا (١٩) بأمرِ مَارِيّةَ (١٠) - وقعَ في قلبِيهِمَا: دواعٍ مختلفةٌ، وأفكارٌ متباينةٌ -: فصحَّ أنْ يكونَ المرادُ من القلوب هذه الدواعي؛ وإذا صحَّ ذلك -: وجبَ حملُ اللّفظِ عليها (١١)؛ لأنَّ القلبَ لا يُوصفُ (بالصغو)) إنَّما يوصفُ الميلُ بِهِ(١٢). (١) راجع: التفسير الكبير حيث قرر المصنف اعتراض المعترض بشكل أكثر تفصيلاً مع أجوبته عليه (١٣٨/٧). (٣) لم ترد الزيادة في ص، أ. (٢) آخر الورقة (١٢٥) من ح. (٤) الآية: (٨٠) من سورة يوسف. وراجع تفصيل جواب المصنف هذا عن الاستدلال: بالآية في التفسير (١٥٥/٥). (٥) كان الأولى التعبير بـ((وأما قوله)). (٦) آخر الورقة (١٢٤) من آ. (٧) عبارة آ: ((شيء واحد)). (٨) لفظ ن، ي، ل، آ: (مخالفاً» (٩) في ل، ن، بي، آ: «ونما)). (١٠) هي مارية القبطية، أم ولد رسول الله - * - إبراهيم، أهداها إليه المقوقس. (١١) لفظ آ: ((عليه)). (١٢) يقال: صغيت إلى كذا أصغى بفتحتين: ملت، وصغت النجوم مالت للغروب = - ٣٧٤ _ ٠ وأما الحديث - فهو محمولُ على إدراكِ فضيلةِ الجماعةِ. وقيل: إنّه ◌َ: ((نهى عن السفرِ إلَّ في جماعةٍ)(١) ثمَّ بيّن أنَّ ((الاثنين فما فوقهما(٢) جماعةٌ)) - في جواز السفر .. وأمّا المعقولُ - فجوابُهُ: أنَّ البحثَ ما وقعَ عما تفيدُه(٣) لفظةُ الجمعِ، بل عمّا يتناولُهُ لفظُ الرجالِ والمسلمينَ - فأين أحدُهُما من الآخرِ(٤)؟ والله أعلمُ. المسألةُ الثالثةُ: ((الجمعُ المنكَّر)) يُحمِلُ - عندنا(٥) على أقلِّ الجمع - وهو الثلاثةُ -: خلافاً للجبائيّ؛ فإنّه قال: يحملُ على الاستغراقِ (٦). : = وصغى يصغى صغى من باب تعب راجع: المصباح (٥٢٢/١) وقد نقل المصنف - رحمه الله - في التفسير عن الفراء قوله: ((وإنما اختير الجمع على التثنية، لأن أكثر ما يكون عليه الجوارح اثنان اثنان في الإنسان - كاليدين والرجلين والعينين فلما جرى أكثره على ذلك: ذهب بالواحد منه مذهب الاثنين)». فراجع التفسير (١٧٣/٨). (١) والذي في المقاصد الحسنة ص(٢١): (( ... وفي لفظ لأحمد عنه أنه - اللّ ـ رأى رجلاً يصلي وحده، فقال: ألا رجل يتصدق على هذا فيصلي معه؟ فقام رجل فصلى معه، فقال: ((هذان جماعة)). (٢) لفظ ن، ي، ل، أ: ((فوقها)). (٣)-كذافي ص، ح، وفيما عداهما: ((يفيد)). (٤) راجع: نفائس القرافي (١٥٧/٢)، والكاشف (٢١٢/٢) وما بعدها للاطلاع على جملة أقوال العلماء وأدلتهم التي تكاد تكون متكافئة كما صرح بذلك الأصفهاني، وتأمل قول القرافي: ((في نحو اثنتين وعشرين سنة أورد هذا السؤال على الفضلاء، ولم يحصل لي ولا لهم جواب، وهو أن الخلاف في هذه المسألة غير منضبط ولا متصور ... )» الخ . وأظنه لو تأمل كلام المصنف فضل تأمل مع ما ورد في معتمد أبي الحسين لأدرك أن المسألة منحصرة في بحثين: أحدهما: ما تفيده كلمة (ج، م، ع)، وهذا لا خلاف فيه إنما الخلاف: في الصيغ التي يطلق عليها لفظ الجمع - كما ذكر المصنف - هل تفيد الاثنين حقيقة، أو الثلاثة. فراجع: المعتمد (٢٤٨/١ - ٢٤٩). (٥) عبارة ح: ((عندنا يحمل)). (٦) راجع الخلاف بين شيوخ الاعتزال في هذه المسألة من ناحية وبين الجبائيِّ وبيننا - ٣٫٧٥ - لنا: أنَّ لِفظَ (١) (رجالٍ)) يمكنُ (٢) نعتُهُ بأيِّ جمعٍ شئنا - [فـ (٣)] يقالُ: ((رجالٌ ثلاثةٌ، وأربعةٌ، وخمسةٌ))؛ فمفهوم قولِكَ: ((رجالٌ)) يمكن جعلُهُ(٤) موردَ(٥): التقسيمِ لهذهٍ(٦) الأقسام . والموردُ للتقسيم بالأقسام يكونُ مغايراً لكلِّ واحدٍ - من تلكَ الأقسامِ ، وغيرَ مستلزمٍ لها -: فاللّفظُ الدَالُّ على ذلكَ الموردِ لا يكونُ لهُ إشعارٌ بتلكَ الأقسام : فلا يكونُ دالا عليها. وأمّا الثلاثةُ(٧) - فهي مِمَّا لا بدَّ منها -: فثبت أنّها تفيدُ الثلاثةُ فقط. احتجِّ الجبائيُّ: بأنَّ حملَهُ على الاستغراقِ - حملٌ لهُ على جميعِ حقائقِهِ؛ [وذلكَ أولى من حملِهِ على بعضِ حقائقِه](٨). = من ناحية أخرى في المعتمد (٢٤٦/١ - ٢٤٧). والجبّائيّ - هو: قاضي القضاة محمد بن عبد الوهاب بن سلام بن خالد بن حمران بن. أبان - مولى أمير المؤمنين عثمان بن عفان - رضي الله عنه - یکنی بأبي عليّ وهو وابنه أبُو. هاشم من أئمة المعتزلة، ويطلق عليهما: الجُبّاثّان. توفي سنة (٣٠٣) هـ من تلامذته إمام. الأشاعرة أبو الحسن وقد أورد ابن السبكيِّ في طبقاته (٢٥٠/٢) وما بعدها من طبعة الحسينية جملة من المناقشات جرت بينهما. وانظر: تاريخ دول الإسلام (١٤٥/١)، والعبر (١٢٥/٢) واللّباب (٢٠٨/٢) وراجع هامش ص (٢٦٩) من القسم الأول من هذا الكتاب، حيث ترجم له هناك - أيضاً - بإيجاز. (١) في غير ص: ((لفظة)). (٢) لفظ ص: ((يمكننا)) .! (٣) لم ترد الفاء في أ. (٤) في آ، ي، ح: ((أن يجعل))، وفي ل، ن: ((أن يكون)). (٥) عبارة ص: «مورداً للتقسيم)). (٦) في ل، ن: ((هذه))، ولفظ ص: ((بهذه)). (٧) لفظ ن، ل: ((الثلاث)). (٨) ما بين المعقوفتين لم يرد في ن، ي، ل، آ، وقوله: ((أولى)» في ح (أو إلى)) وهو. تحريف. - ٣٧٦ - [و(١)] الجواب: أنَّ مسمَّى هذا الجمعِ ((الثلاثةُ(٢)) - من غيرِ بيانِ عدم الزائدِ(٣) ووجوده . و(٤) لا شكَّ أنَّه قدرٌ مشترٌ بينَ الثلاثةِ فقط، وبينَ الأربعةِ، وما(٥) فوقَها. وقد بيًّا: أنَّ اللّفظَ الدالَّ على ما بهِ الاشتراكُ بينَ أنواعٍ، لا دلالةً(٦) فِيهِ(٧) - ألبتَّةَ - على شيءٍ من تلكَ الأنواع: فضلاً عن أن يكونَ حقيقةً فيها: فبطلَ قولُهُ: ((إنَّ حملَ (٨) هذا اللفظِ على الاستغراقِ - يقتضي حملَهُ على جميعٍ (٩) حقائقِهِ)). والله أعلمُ. المسألةُ الرابعةُ : قوله تعالى: ﴿لَا يَستوي أصحابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الجَنَّةِ﴾(١٠) - لا يقتضي نفي الاستواءِ في جميعِ الأمورِ: حتى في القصاص؛ لوجهين: الأوَّل: أنَّ نفي الاستواءِ أعمُ [من نفيِ الاستواءِ(١١)] - من كل الوجوهِ، أو من بعضٍ (١٢)؛ والدالَّ على القدْرِ المشتركِ بينَ القسمين - لا إِشعارَ فيه بهما. الثاني: أنّه إمّا أنْ يكفيَ في إطلاق لفظِ ((المساواةِ» الاستواءُ [من بعض (١٣) الوجوه]، أو لا بدَّ فيهِ من الاستواءِ من كلِّ الوجوهِ. (١) لم ترد الواو في ص. (٢) في ي: ((للثلاثة)». (٣) في ن، ح، ل: ((الزوائد)). (٤) لفظ ن، ل: ((فلا)). (٥) لفظ آ: ((فما)). (٦) في ن، ل: ((الدلالة)) وهو تصحيف. (٧) لفظ آ، ح: (له)). (٨) لفظ آ: ((حكم))، وهو تصحيف. (٩) آخر الورقة (١٨٦) من ن. (١٠) الآية (٢٠) من سورة الحشر. (١١) ساقط من آ .. (١٢) كذا في آ، وفي غيرها: ((من بعضها))، والأنسب ما أثبتنا. (١٣) ساقط من ي. - ٣٧٧ - والأوَّلُ باطلٌ، وإلَّ: لوجبَ إطلاقُ لفظِ المتساويين(١) على جميعٍ (٢) الأشياءِ؛ لأنَّ كل شيئين - فلا بدّ وأنْ يستويًا في بعضِ الأمورِ -: من كونهما: معلومَيْنِ ومذكورَينِ، وموجودَيْنِ(٣)، وفي سلب ما عداهُمَا عنهُما، ومتى صدق: عليه المساوي -: وجبَ أنْ يكذبَ (٤) عليه غيرُ المساوي(٥)؛ لأنَّهما - في العرف !. - كالمتناقضين - فإنَّ مَنْ قالَ: ((هذا يساوي ذاكَ)) فمنْ أرادَ تكذيبَه - قالَ: ([إنّه(٦)] لا يساويه)). والمتناقضانِ لا (٧) يصدُقانِ - معاً: فوجبَ أنْ لا يصدقّ على شيئين(٨) .. [ألبَّةَ] أنّهما [متساويانٍ و(٩)] غيرُ متساويين؛ ولَمّا كانَ ذلكَ باطلًا: علمنا أنّهِ يُعتبرُ في [المساواة (١٠)] المساواةُ من كلِّ الوجوهِ - وحينئذٍ: يكفي في نفي المساواة(١١) - نفيُ الاستواءِ من بعضِ الوجوهِ؛ لأنَّ نقيضَ الكلِّي هو الجزئيُّ. فإذنْ قولُنا: لا يستويانِ - لا يفيدُ نفيَ الاستواءِ من جميعِ(١٢) الوجوهِ (١٣). والله أعلمُ. (١) في خ: ((المساوات))، وفي ن، ل: ((المساويين)). (٢) لفظ آ: ((بعض))، وهو تصرف من الناسخ . (٣) في ج تقدم لفظ ((موجودين)) على مذكورين)) .. (٤) لفظ آ: ((يكون))، وهو تصحيف. (٥) في أ: ((المتاوي)). (٦) انفردت بهذه الزيادة ص. (٧) آخر الورقة (١٣٦) من ل. (٨) سقطت من ن، ل، وعبارة ح: ((ألبتة على شيء)). (٩) سقطت هذه الزيادة من غيرح. . (١٠) سقطت من ل، ن، ولفظ آ: ((المتساويان)). (١١) لفظ ص: ((الاستوا)). (١٢) لفظ ص: ((کل)). (١٣) بهذه الآية تمسُّك بعض الشافعيّة - في أنَّ المسلم لا يقتل بالذمي، وإن كان: متمسك الشافعي - رضي الله عنه - قوله عليه الصلاة والسلام: ((لا يقتل مؤمن بكافر)) كما. في الأم (٣٨/٦). والذين تمسكوا من الشافعية بهذه الآية قالوا: نفي الاستواء يقتضي نفيه = -٣٧٨ - المسألةُ الخامسةُ: إذا قالَ اللّه تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ﴾(١) [فهذا(٢)] لا يتناولُ الأمّة. = من جميع الوجوه، فلو قتل المسلم بالكافر: لحصل بينهما استواء في القصاص. ومنع الحنفية هذا العموم وقالوا: ((إذا وقع التفاوت ولو من وجه واحد فإنه يفي بالعمل بالآية)). وعليه فلا تعارض هذه الآية عموم آيات القصاص ووافقهم المعتزلة واعتبروا المراد ((بنفي المساواة)» نفيها في الفوز الأخرويٌّ. وقد وافق المصنف - رحمه الله - وأتباعه الحنفية والمعتزلة في هذه المسألة. فراجع: المعتمد (٢٤٩/١ - ٢٥٠)، والكاشف (٢١٥/٢)، وما بعدها، والنفائس (١٦٠/٢) وقيد العموم في الأمور التي يمكن نفيها، ومنه أخذ الإسنوي هذا القيد. فانظر شرحه على المنهاج (٣٥١/٢) وما بعدها. ط السلفية، وط. التوفيق (٦٩/٢)، ولما كانت صورة المسألة المتنازع فيها: أن يدخل النفي أو الشرط على فعل متعد لم يقيد بشيء تطرقوا إلى مثل قوله: ((لا آكل))، و((إن أكلت فعبدي حره فأبو حنيفة - رضي الله عنه - لم يعتبر هذا عاماً، وحينئذٍ فلا يقبل التخصيص لأنه فرعُ العموم، ومذهب الشافعي - رضي الله عنه - أنه عام لكونه نكرة في سياق النفي، أو الشرط. وزعم الإسنوي أن الإمام المصنف: مال في المحصول لمقالة أبي حنيفة، وقال: ((إن نظره فيها دقيق)) (٣٥٤/٢) مع أن المصنف لم يتطرق إلى الصورة الثانية في هذه المسألة وإنما أفردها في مسألة خاصة - ستأتي - واكتفى ببحث هذه المسألة من خلال الآية المذكورة فقط . أما في المنتخب فقد مثَّل للمسألة بنحو قوله: ((والله لا آكل، ونوى مأكولاً معيناً: صحت نيته عند فقهائنا وبه قال أبو يوسف وعند أبي حنيفة: لا يقبل التخصيص. وهو الحق راجع: (ورقة ٦٦ - ب). ولم يتطرق للآية، وأما الحاصل فقد تابع المحصول في الاقتصار على بحث الآية وحدها فقال: المسألة الرابعة: قوله: ((لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة)) لا يقتضي نفي عموم الاستواء لوجهين: الخ فراجع: ورقة (٤٥ - ب) منه. وعبارة التحصيل: واختلف أيضاً في قوله تعالى: ((لا يستوي)) والمختار عند الشافعي - رضي الله عنه - أنه لسلب الاستواء بينهما في القصاص، واختار الإِمام خلافه. وذكر الدليلين اللذين ذكرا في المحصول فراجع الورقة (٥٨ - ب). وانظر المسألة الثامنة من هذا الباب. (١) تكرر خطاب الله - تعالى - لنبيه - صلى الله عليه وآله وسلّم - في مواضع متعددة من الكتاب العزيز منها أول سورة الأحزاب، والطلاق والتحريم، و(١١) منها، و(٦٤)، (٢) لم ترد الزيادة في ن. و(٧٠) من سورة الأنفال، و(٧٣) من سورة التوبة. - ٣٧٩ - وقال قومٌ: ما يثبتُ - في حقّه - يثبت - في حقّ غيره - إلَّ ما دلَّ الدليلُ على أنّهُ من خواصُّه . وهؤلاءٍ إِنْ زعَموا: أنَّ ذلكَ مستفادٌ من اللّفظِ - فهو جهالَةٌ (١). وإنْ زَعموا: أنّهِ [مستفادٌ(٢)]، من دليلٍ آخر- وهو قوله تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾(٣) وما يجري مجراه - فهو خروجٌ عن(٤) هذه المسألةِ؛ لأنَّ الحكم - عنده - إنّما وجبَ على الأمّةِ، لا بمجردِ الخطاب المتناول [للنبيِّ فقط؛ بل بالدليل الآخرِ. وإذا ثبتَ ذلكَ: ثبتَ - أيضاً - أنَّ الخطابَ المتناولَ(٥)] بوضعِهِ للأمّةِ، لا يتناولُ الرسول - الصّ د. المسألةُ السَّادسةُ : اللّفظ الّذي يتناولُ المذكَّر و(٦) المؤنّث - إمّا أنْ يكونَ مختصّأ بهما - [وهو(٧)] كلفظِ ((الرجال)) للذكورِ و((النِّساء)» للإناثِ؛ أو لا يكونَ - وهو على قسمين: أحدُهما: ما لا يتبيّنُ فيه تذكيرٌ ولا تأنيثُ: كصيغةِ ((مَنْ))، وهذا يتناولُ (٨) الرجال والنساءَ . ومنهم من أنكره. لنا: انعقادُ الإِجماع على أنّه إذا قَالَ: «مَنْ دَخَلَ الدارَ - من أرقّائِي (٩) - (١) آخر الورقة (١٢٦) من ح. (٢) لم ترد الزيادة من ن. (٣) الآية (٧) من سورة ((الحشر)). (٤) لفظ ن: ((من)). (٥) ما بين المعقوفتين ساقط من ي، وقوله: (للنبي)) في ن، ل: ((النبي)). (٦) لفظ ي: ((والمؤنث)». (٧) في ن، ي، ل: ((فهو)، ولم ترد في آ. (٨) عبارة ن، ي، ل، آ، ح: ((وهذه تتناول))، وكلاهما صحيح. (٩) في ن، ي، ل، ح: ((أقاربي))، وهو تصحيف. - ٣٨٠ -