Indexed OCR Text
Pages 321-340
ليسَ الاستدلالُ بقبحٍ بعضِ [تلكَ (١)] الاستفهاماتٍ على عدمِ الاشتراكِ - أولى مِن الاستدلالِ بحسن بعضِها على الاشتراكِ؛ وعليكم الترجيح . سلمنا أنَّ ما ذكرتَم يدلُّ على قولكم، لكنّه معارضٌ بأنَّ هذْهِ(٢) الصيغَ لو كانتْ للعمومِ فقط -: لما حسُنَ الجوابُ إلّ بقوله: ((لا)) (٣)(نعم)(*)؛ لأنَّ قوله: ((من عندك))؟ تقديره: أكلُّ الناسِ عندك؟ ومعلوم أنَّ ذلكَ لا يجابُ إلاّ بـ ((لا) أو بـ ((نعم)): فكذلك (٤) ها هنا. [و(٥)] الجوابُ: قوله: ((الصيغةُ وإنْ كانتْ حقيقةً في الخصوصِ ، لكنْ(٦) لِمَ لَا يَجُوزُ أَنْ يقترنَ(٧) بها ما يصيّرُ(٨) المجموعَ للعمومِ»؟. قلنا : لثلاثة اوجهٍ : الأوَّلُ(١): أنَّ هذا يقتضِي [أنّه(١٠)] - لولم توجدْ تلكَ القرينةُ: أنْ لا يحسُنَ الجوابُ بذكر الكلِّ. ونحن نعلمُ بالضرورةِ - من عادةِ أهلِ اللغةِ - حسنَ ذلكَ: سواءٌ وجدتْ قرينةٌ أخرَى، أم (١١) لم توجدْ(١٢). الثاني: أنَّ هذهِ القرينةَ لا بدَّ أنْ تكونَ معلومةٌ للسامعِ والمجيب - معاً . لأنّه يستحيلُ أن تكونَ [تلكَ(١٣)]القرينةُ طريقاً إلى العلم (١٤) بكونٍ هذه الصيغةِ للعمومِ - مع أنَّا لا نعرفُ تلكَ القرينةَ. (١) لم ترد الزيادة في ص. (٢) عبارة ن، ي، ل، آ: ((هذه الصيغة)). (٣) آخر الورقة (١٢٦) من ل. (٤) لفظ آ، ح، ص: ((فكذا). (٥) لم ترد الواو في غير ص. (٦) في ن، ي، ل، ح: ((لما)) وهو تحريف. (٧) في ي: ((یقرن)». (٨) عبارة آ: ((قرينة تصير). (٩) لفظ آ: «أحدها). (١٠) سقطت الزيادة من ي. (١١) في آ، ح، ص: ((أو). (١٢) آخر الورقة (١٧٣) من ن. (١٣) لم ترد في ن، مي، ل، آ. (١٤) آخر الورقة (٤٤) من ص. - ٣٢١ - ثم تلكَ القرينةُ إمّا أنْ تكونَ لفظاً أو غيرَهُ -: والأولُ باطلٌ؛ لأنّهُ إذا قيلَ لنا: من عندلَكَ؟ حسُنَ - منّا - أنْ نجيبَ بذكر [كلِّ(١)] من عندنا - وإنْ لمْ (٢) نسمعْ من السائلِ لفظةً أخرى. والثاني باطلٌ (٣) - أيضاً - لأنّا [(٤)] نعقلُ قسماً آخرَ وراءَ اللفظِ - يدلُّ على مقصودِ المتكلِّم - إلَّ الإِشارة، وما يجري مجراها: من تحريكِ العين(٥). والرأسِ ، وغيرهما. وكلُّ ذلكَ مِمَّا (١) لا يطَّلعُ الأعمى عليهِ - مع أنّه يحسن(٧) منهُ أنْ يجيب(٨) بذكر الكلِّ . الثالث: [أنَّ مَنْ كتبَ إلى غيرِهِ - فقالَ: من عندكَ؟ حسُنَ منهُ الجوابُ بذكر الكلِّ(٩)] - مع أنَّهُ لم يوجدْ في الكتبةِ شيءٌ من القرائن. وبهذه الوجوه خرجَ الجوابُ [أيضاً(١٠)] عن قولِهِ(١٤): ((إنّما لم يحسُن الاستفهامُ عن جميع الأقسام ؛ لأنَّ اللّفظَ لا ينفكُّ عن القرينة الدالَّةِ). وأيضاً -: فقد انعقدَ الإِجماعُ على أنَّ اللفظَ المشتركَ يجوزُ خلوُّهُ عن جميعِ القرائن المعيِّنةِ. قوله: ((إنَّما حسُنَّ الجوابُ بذكر الكلِّ؛ لأنَّ المقصودَ حاصلٌ(١٣) على كل (١٤). التقديرات(١٥). قلنا: يلزمُ مِنْهُ(١٦) لو قالَ: من عندك من الرجال؟ - أنْ يحسُنَ منه ذكرُ النساءِ مع الرجالٍ ؛ لأنَّ تخصيصَ الرجالِ بالسؤالِ - عنهم - لا يدلُّ على أنّه لا حاجةً (١) سقطت هذه الزيادة من ص. (٣) عبارة غيرح: ((أيضاً باطل)). (٥) لفظ ن، ح، ل، ي: ((العينين)). (٧) في ل، ن: ((يخشى))، وهو تصحيف. (٩) ما بين المعقوفتين ساقط من آ. (١١) في آ: ((قولهم)). (٢) آخر الورقة (١١٧) من ح. (٤) سقطت الزيادة من آ. (٦) في ن. ي، ل، آ: (ما)). (٨) في ن، ي، ل، آ: ((الجواب)). (١٠) لم ترد الزيادة في ح. (١٢) في ص زيادة: ((الأقسام بين)). (١٣) في ن، آ، ي، ل زيادة: (من الكل)). (١٤) لفظ آ: ((كلي)). (١٦) في ي، آ، ص، ح زیادة: ((أنه)). (١٥) في ص: ((التقديرين)). - ٣٢٢ - به إلى السؤالِ عن النساءِ، فَلَمَّا لم يحسُنْ في هذا: فكذا فيما ذكرتموهُ. وأيضاً - فكما أنّه يحتملُ أنْ يكونَ غرضُهُ من(١) السؤالِ ذكر الكلِّ - أمكن أنْ يكونَ غرضه السؤالَ عن البعضِ ، مع السكوتِ عن الباقين. قوله: ((٢) قد يحسُّنُ الاستفهامُ عن بعضِ الأقسام - فليسَ الاستدلالُ(٣) بقبحِ البعض على نفيِ الاشتراكِ - أولى من الاستدلالِ بحسنِ البعضِ على ثبوت الاشتراكِ». قلنا: قد ذكرنا أنّه ليسَ في الأمّةِ أحدٌ يقولُ: بأنَّ هذهِ(٤) الصيغَ مخصوصةٌ [ببعض (٥)] مراتب الخصوص، دونَ البعضِ ، فلو كانتْ حقيقةً في الخصوص -: لكانت(٦) حقيقة في كلِّ مراتب الخصوص ، ولو كانَ كذلكَ -: لوجبَ الاستفهامُ عن [كلِّ(٧)] تلكَ المراتب؛ فلما لم يكنْ كذلكَ: علمنا فسادً القول (٨) بالاشتراكِ. فأمّا حسنُ بعضِ الاستفهاماتِ -: فلا يدلُّ على وقوع الاشتراكِ؛ لما سنذكرُ - إن شاء الله تعالى -: أنَّ للاستفهام فوائدَ [أخرَ (٩)] سوى الاشتراكِ. قوله: ((لو كانتْ هذه الصيغةُ للعموم - لما حسنَ الجوابُ إلَّ بلا أو نعم)». قلنا: لا نسلِّم؛ وذلك لأنَّ [السؤال(١١٠] - ها هنا - ما وقعَ عنِ ((التصديقٍ)) (١) في ص، ح: ((بالسؤال)). (٢) في غيرح: ((وقد)). (٣) كذا في ح، وفي النسخ الأخرى ((الاستدال)) وهو تصحيف. (٤) عبارة أ، ي: ((بأن الصيغة)) وعبارة ل، ن: ((أن هذه الصيغة)). (٥) سقطت الزيادة من ح. (٦) في آ: ((لما كانت))، وهو تحريف. (٧) لم ترد الزيادة في آ. (٨) آخر الورقة (١١٦) من آ. (٩) انفردت بهذه الزيادة ح. (١٠) لم ترد الزيادة في ي. - ٣٢٣ - حتی یکون جوابُه ((بلا أو بنعم»، [بل(١)] إنّما وقع عن ((التصور)» - فقوله ((من عندك))؟ معناه: اذكر لي جميعَ من عندك - من الأشخاص - ولا تبق أحداً إلاّ وتذكرُهُ(٢) لي. ومعلومٌ أنّه لا يحسُنُ الجوابُ (٣) عن هذا السؤال (٤) ((بلا أو بنعم)). والله أعلم. (١) سقطت الزيادة من ص. (٢) في ن، ي، ل، آ: ((واذكره)). (٣) آخر الورقة (٧٨) من ي، وآخر الورقة (١٧٩) من ن. (٤) في ي زيادة: ((إلا)) وهو خطأ. - ٣٢٤ - الفصلُ الثاني في أنَّ صيغةً ((مَنْ))، و((مَا)) - في المجازاةٍ(١) - للعمومِ [و(٢)] يدلُّ عليهِ ثلاثةُ أوجهٍ : الأوّل: أنَّ قوله: ((من دخلَ داري فأكْرِمْهُ)) لو كانّ مشتركاً بين الخصوص والاستغراقِ(٣) -: لما حسُنَ من المخاطَّب أنْ يجريّ على موجب الأمر إلَّ عند الاستفهامِ عن جميع الأقسامِ الممكنةِ، لكنّه(٤) حسُن -: فدلَّ على عدمٍ ص الاشتراك . وتقريره ما تقدم في الفصل الأوَّل(٥). [الوجهُ (٦)] الثاني: [ أنّه (٧)] إذَا قالَ: ((من دخلَ داري فأكرمْهُ)) حسنَ منهُ استثناءُ كلِّ واحدٍ من العقلاءِ(٨)، والعلم بحسن ذلكَ - من عادةٍ أهلِ اللُّغةِ (٩) - ضروريٍّ، والاستثناءُ يخرجُ من الكلامِ ما لولاَهُ -: لوجبَ دخولُهُ فيهِ؛ وذلك لأنَّهُ(١٠) لا نزاعَ [في (١١)] (١) عبارة آ: ((للعموم في المجازات)). (٢) لم ترد الواو في ن، ي، ل. (٣) في ح: ((والعموم))، وعبارة أ: ((العموم والخصوص)). (٤) في صّ زيادة: ((غير)»، وهو خطأ. (٥) انظر ص (٣١٧) من هذا الجزء. (٦) لم ترد الزيادة في ص. (٨) في ن، ي، ل، آ، ص زيادة: ((منه)). (١٠) في غير ص: ((أنه)). (٧) لم ترد الزيادة في ص. (٩) لفظ ح: ((اللسان)). (١١) لم ترد الزيادة في ی، ص، ع. - ٣٢٥ - أنَّ المستثنى من الجنس لا بدّ وأنْ يصحَّ دخولُهُ تحتَ المستثنى [منه(١)]. فإمّا أنْ لا يُعتبرَ مع الصحةِ ((الوجوبُ))، أو يعتبرَ(٢) -: والأوّلُ باطلٌ (٣) ، وإلّ لكانَ [ا(٤)] يبقى بين الاستثناءِ من الجمعِ المنكر - كقوله: ((جاءني فقهاءُ إلَّ زيداً) وبين الاستثناء من الجمع المعرَّفِ - کقوله: ((جاءني الفقهاءُ إلَّ زيداً)) فرقٌ (٥)، لصحَّةٍ دخولٍ زيدٍ في الخطابينِ، لكنَّ الفرقَ معلومٌ بالضرورةِ - من عادةِ العرب -: فعلمنا أنَّ الاستثناءَ من الجمعِ : المعرَّفِ يقتضِي إخراجَ ما لولاه -: لوجبَ دخولُهُ تحتَ اللَّفظِ؛ وهو المطلوبُ . فإنْ قِيلَ : ينتقضُ(٩) دليلُكم بأمورٍ ثلاثةٍ: أحدُها: جموعُ (٧) القلّةِ، كالأفعُلِ (٨)، والأفعالِ، و[ الأفعدة(٩)] والفّعْلَة. وجمع(١٠) السلامةِ؛ فإنّه للقلّةِ بنصِّ سيبويه(١١) - مع أنّه يصحُّ استثناءُ كلّ واحدٍ من أفرادِ ذلكَ الجنس عنها. (١) سقطت الزيادة من ي. (٢) في ص زيادة: ((من الصحة والوجوب)) .. (٣) آخر الورقة (١٢٧) من ل. (٤) سقطت الزيادة من ن، آ، ل. (٥) فاعل يبقى وقد جاءت في ح بعدها مباشرة. (٦) عبارة ح: ((ما ذكرتموه من الدليل)) .. (٧) في ت، ي، ل: ((جمع)). (٨) في ص: ((كالأفعال والأفعل)). (٩) سقطت الزيادة من ي، آ. (١٠) حرفت في ن، ي، آ، ل إلى: ((وبجميع الثلاثة)). (١١) راجع: كتاب سيبويه (١٩٢/٢) وما بعدها، وص (١٩٥). وراجع أقوال العلماء: في المسألة من متكلمين، ولغويين، وفقهاء في الكاشف (١٨١/٢ - ١٨٥ - أ)، فقد جمع أهم ما قيل في هذا الباب بشكل لم أطلع عليه عند سواه، وانظر: النفائس (١٣٥/٢ ١٣٦). - ٣٢٦ - [و(١)] ثانيها: أنّه يصحُّ أَنْ يقالَ: ((اصحبْ جمعاً من الفقهاءِ إلَّ فلاناً)) (٢)؛ ومعلومٌ أنَّ ذلك المستثنى لا يجبُ أنْ يكونَ داخلاً تحتَ [ذلك(٣)] المنكَّر. وثالثُها(٤): أَنّه يصحُّ أَنْ يقالَ: ((صلِّ إلَّ اليومَ الفلانيَّ))، و[لو(٥)] كانَ الاستثناءُ: يقتضي إخراجَ ما لولاهُ - لدخلَ: لكانَ الأمرُ مقتضياً للفعل - في كلِّ الأزمنةِ -: فكانَ(٦) الأمرُ يفيدُ الفورَ(٧) والتكرارَ؛ وأنتم لا تقولونَ بهما. سلّمنا سلامتَهُ عن النقض؛ لكنْ لا نسلِّم أنَّ قوله: ((من دخلَ دارِي أكرمْهُ))(٨) - يحسُنُ استثناءُ كلَّ واحدٍ(٩) من العقلاءِ [منه(١٠)]؛ فإنّه لا يحسُنُ [منه(١١)] أن يستثني(١٢) ((الملائكة)) و((الجنَّ)) و((اللصوصَ))، ولا يحسُنُ أنْ يقولَ(١٣): إلَّ ملكَ الهندِ، وملكَ الصين. سلّمنا حسنَ ذلكَ، [و(١٤)] لكنْ لِمَّ (١٠) يدلُّ على العمومِ؟. قوله: ((المستثنى يجبُ صحّةُ دخولهِ تحتَ المستثنى منه، [فإمّا أنْ يكونَ الوجوبُ معتبراً - معَ هذهِ الصحّةِ، أو لا يكون)». قلنا: لا نسلَّمُ أنَّ المستثنى يجبُ صحّةُ دخولهِ تحتَ المستثنى منه(١٦)]؛ فإنَّ استثناءَ الشيءِ من غيرِ جنسِهِ جائزٌ. (١) في ن، ي، ل، آ: ((والثاني))، وفي ص: ((الثاني)). (٢) آخر الورقة (١١٨) من ح. (٣) لم ترد الزيادة في آ. (٤) كذا في ح، وفي غيرها: ((الثالث)). (٥) لفظ ن، ي، ل: «فلو)). (٦) سقطت الزيادة من ي . (٧) عبارة ن، ي، ل، آ، ص: ((التكرار والفور)). (٨) لفظ ما عدا ص: ((أكرمته)). (٩) في ي، ص: ((أحد». (١٠) سقطت الزيادة من ن، ي، ل. (١٢) لفظ أ: «استثناء)». (١٤) لم ترد الواو في ص، ح. (١١) هذه الزيادة من آ، ص .. (١٣) لفظ ن، ي، ل: ((يقال)). (١٥) لفظ ن، ل: ((لا)). (١٦) ما بين المعقوفتين سقط كله من آ، ولم يرد قوله: (معتبراً) في غير ص، ح. - ٣٢٧ - سلمنا [ه(١)]، لكن لِمَ قلتَ: إنَّه لا بدَّ من الوجوب؟. قوله: ((لو لم يكن الوجوبُ معتبراً -: لما بقيَ فرقٌ بينَ الاستثناءِ من الجمع المنكَّر(٢)، و[بينَ الاستثناءِ](٣) من الجمع المعرَّفِ. قلنا: نسلِّمُ (٤) أنّه لا [بدَّ من(٥)] فرقٍ، لكنْ لا نتسلِّمُ أنّه لا فرقَ إلَّ ما ذکرتموهُ . سلمنا أنَّ ما ذكر تموهُ(٦) - يدلُّ على الوجوب، لكنَّ - معنا [ما(٧)] يدلُّ على أنَّ الصحّةَ کافیٌ؛ وبیانه(٨)(٩) من وجھین : الأوَّل: أنَّ الصحةَ أعمُّ من الوجوبِ - فيكونُ حملُ اللّفظِ على الصحّةِ حملًا له على ما هوَ أعمُّ فائدةٌ. الثاني: أنَّ القائلَ إذا قالَ لغيرِهِ: ((أكرمْ جمعاً من العلماءِ، واقتلْ فرقةً من الكفّارِ) -: حسن أنْ يستثني كلَّ واحدٍ من العلماء والكفَّارِ، فيقول: إلَّ فلاناً وفلاناً(١٠)؛ ولو كانَ الاستثناءُ يخرجُ(١) ما لولاهُ - لوجب دخولُهُ فيهِ: لوجبَ أنْ يكونَ اللفظُ المنكَّرُ للاستغراقِ. سلمنا أنَّ ما ذكرتموه (١٢) يقتضِي أنْ تكونَ صيغةُ ((مَنْ)) للعموم، لكنِ [لا(١٣)] يجبُ أنْ يكونَ الأمرُ كِذلكَ. بيانه: أنَّ الاستدلالَ بالمقدمتين المذكورتين على النتيجةِ - إنّما يصحُّ لُو ثبت أنّه لا تجوزُ المناقضةُ على واضعِ اللُّغةِ؛ إذ لو جازت المناقضةُ علیهِ - (١) هذه الزيادة من ص. (٢) لفظ ص: ((المعرفہ، وأبدل (أو) ۔ بعدها - بالواو. (٣) لم ترد الزيادة في ن، ص، ل، ې. (٤) في آ، ح، ص، ي: ((مسلم)). (٥) ساقط من آ. (٦) في ص: ((ذكرتم)). (٧) سقطت الزيادة من ي. (٨) في ن، ي، ل، ص، ح: ((ذلك)). (٩) آخر الورقة (١٧٥) من ن. (١٠) لفظ ن، ي، ل: ((فلو)). (١١) لفظ أ: ((إخراج)). (١٢) لفظ ص: ((ذكرتم)). (١٣) في ص، ح: ((لم))، وفي آ أثبتت: ((لم))، و(لا)) - معاً. - ٣٢٨ - جازَ أنْ يقالَ: إنّهم حكْموا بهاتين المقدّمتين - اللتين تُوجبانِ عليهم أن يحكُمُوا - [بـ (١)] -أنَّ صيغةَ ((مَنْ)) للعمومِ، ولكنهم لعلّهم(٢) لم يحكُموا [بها؛ لأنّهم(٣)] لم يحترِزُوا عن المناقضةِ! بَلَى لو ثبتَ أَنَّ اللغات توقيفيةٌ -: اندفعَ هذا السؤالُ. سلّمنا أنَّ صحَّة الاستثناءِ - من هذه الصيغ (٤) - دالّةٌ على أنّها للعمومِ ، لكنّها تدلُّ على أنّها ليستْ للعموم - من وجهٍ آخرَ؛ وذلكَ: لأنّها لو كانتْ للعموم (٥) - لكانَ الاستثناءُ (٦) نقضاً - على ما سيأتي تقريره إن شاء الله تعالى. [و(٧)] الجوابُ: أمّا (٨) النقضُ بجموع القلّةِ - فلا نسلِّم أنّه يحسُنُ استثناءُ أَيِّ عددٍ شئنا منه - مثلاً (٩) [لا(١٠)] يجوزُ [أن يقولَ(١١)]: ((أكلتُ الأرغفةَ إلَّ ألف رغيفٍ))؛ وتوافَقْنَا: على أنّه يجوزُ استثناءُ أَيِّ عددٍ شئنا من صيغةِ ((مَنْ)) - في المجازاة، مثل أن يقول: ((مَنْ دخلَ داري أكرمتُهُ(١٢)، إلَّ أهل البلدةِ الفلانيّة)). قوله: ((ينتقضُ بقوله: اصحبْ جمعاً من الفقهاءِ إلَّ زيداً)). قلنا: هب أنَّ الاستثناءَ من الجمعِ المنكَّر يُخرجُ من الكلامِ ما لولاهُ - لصحَّ دخولُه فِيهِ - فِلِمَ قلتَ: إنَّ في سائرِ الصورِ كذلك؟ . قوله : ((يلزم أنْ تكونَ صيغةُ الأمر للتكرارِ». : قلنا(١٣): لِمَ لا يجوزُ أنْ يكونَ اقترانُ الاستثناءِ بلفظِ الأمر قرينةً دالةٌ على دلالةِ الأمرِ على التكرارِ؟. (١) لم ترد الباء في ن، ي، ل، آ. (٢) في ن: ((لعلمهم)) وهو تصحيف. (٤) لفظ ن، ي، ل: ((الصيغة)). (٣) ساقط من أ. (٥) آخر الورقة (١١٧) من آ. (٦) في ن، ي، ل، آ: ((الاستثناءان))، وهو تصحيف . • (٧) لم ترد الواو في ص. (٨) لفظ ن، ل: ((أن)) وهو خطأ. (٩) في ص زيادة: ((أنه)). (١٠) سقطت من ن، ل. (١١) سقطت الزيادة من ص، ولفظ ((يقول)) في ن، ل، آ: ((يقال)). (١٢) في ص: فأكرمه)). (١٣) في ل، ي، ن: ((قلت)). - ٣٢٩ - قوله: ((لا يحسنُ استثناءُ الملائكة (١) واللّصوص، وملكِ الهندِ و[ملكِ(٢)] الصین)) . قلنا: لأنَّ المقصودَ - من الاستثناءِ - خروجُ المستثنى(٣) من الخطاب - وقد عُلِمَ من(٤) دونِ الاستثناءِ - خروجُ هذه الأشياءِ من الخطابِ » ولهذا لَوْ لَمْ يُعلَمْ خروجُهَا منه : - لحسنَ(٥) الاستثناءُ. ألاترى أنَّه لو كانَ الخطابُ صادراً(٦) (٧) عن (٨) الله تعالى: لحسُنَ (٩) مَه تعالى هذا الاستثناءُ، مثلُ أنْ يقولَ: ((إنِّي أطعمُ من خلقتُ إلَّ الملائكةَ، وأَنْظُرُ بعينِ الرحمةِ إلى جميعٍ خلقي إلَّ الملوكَ المتكبِّرِينَ». قوله: ((لِمَ قلتَ: إنّه(١٠) يجبُ صحةُ [دخولٍ (١١)] المستثنى تحت المستثنى منه)؟. قلنا: [لأنَّ(١٢)] الإِجماعَ منعقدٌ على ذلكَ - في (١٣) استثناءِ الشيءٍ من جنسِهِ: فلا يتوجَّهُ جوازُ الاستثناءِ من غيرِ الجنسِ . (١) في ح زيادة: ((والجن)). (٢) هذه الزيادة من آ. (٣) زاد في آ: ((منه)) سهواً. (٤) لفظ ح: ((بدون)). (٥) لفظ ن، ل، ج: ((يحسن)). (٦) لفظ آ: ((جائزاً))، وهو خطأ. (٧) آخر الورقة (١٢٨) من ل. (٨) في ص، ي: ((من)). · (٩) عبارة آ: ((يحسن الاستثناء)). (١٠) لفظ آ: ((بأنه)). (١١) سقطت الزيادة من ي. (١٢) لم ترد الزيادة في ص، ح. (١٣) في آ زيادة: ((أن)). - ٣٣٠ - ٠٠ ولأنَّ الاستثناءَ مشتٌّ من (الثني(١)) و[هو(٢)]: الصرفُ(٣)؛ وإنّما يحتاجُ إلى الصرفِ لو(٤) كانَ: بحيثُ لولا الصارِفُ - لدخل. قوله: ((لِمْ قلتَ: إنّهُ لا فرقَ بينَ الْأستثناءِ من الجمعِ المنكّر، ومن (٥) الجمع (٦) المعرّفِ، - إلَّ ما ذكرتَ))؟. قلنا: لأنَّ الجمعَ المنكّر - هو: الّذي يدلُّ على حمعٍ يصلحُ أنْ يتناولَ كلَّ واحدٍ من الأشخاصِ ، فلو كانَ الجمعُ المعرَّفُ كذلكَ: لم يبقّ بينَ الأمرينِ فرقٌ - وحينئذٍ: لا يبقى بينَ الاستثناءِ من الجمعين فرقٌ. قوله : ((حملُ الاستثناءِ على الصحّةِ أولَى؛ لكونها أعمَّ فائدةً)) . قلنا: يعارضُهُ أنَّ حملَهُ على الوجوب [أولى؛ لأنَّ الصحّةً جزءٌ من الوجوب، فلو حملناهُ على الوجوب(٧)] - [لـ(٨)] كُنّا قد أفدنا بهِ ((الصحّةَ والوجوبَ)) - معاً .. ولو حملناهُ على ((الصحّةِ)) - وحدها -: لم نفذْ بهِ ((الوجوبَ)) - أصلاً؛ والجمعُ بینَ الدلیلینِ ۔ بقدرِ الإِمکانِ - واجبٌ. قوله: ((الاستثناءُ - من(٤) الجمعِ المنكَّرِ ليسَ إلَّ لدفع (١٠) الصحّةِ)). ۔۔ (٣) آخر الورقة (١٧٦) من ن. (٥) في آ: ((وبين)). (٧) ما بين المعقوفتين ساقط من ح. (١) في الحديث: ((من استثنى فله ثنياه)) أي ما استثناه، والاستثناء: استفعال من ثنيت الشيء أثنيه ثنياً من باب رمى، إذا عطفته ورددته، وثنيته عن مراده إذا صرفته عنه . وعلى هذا فالاستثناء: صرف العامل عن تناول المستثنى. ويكون حقيقة في المتصل وفي المنفصل أيضاً، لأن ((إلا)) هي التي عدت الفعل إلى الاسم حتى نصبه. راجع: المصباح المنير (١٣٥/١). قلت: وقد أخرج ابن ماجه من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: «من حلف، فقال: إن شاء الله، فله ثنياه))، الحديث (٢١٠٤) وأخرجه بنحوه ابن عمر رضي الله عنه فانظر الحديثين (٢١٠٥، ٢١٠٦). وقد صحفت ((الثني)) في آ إلى: ((الشيء)). (٤) سقطت الزيادة من غير ح. (٤) لفظ آ: ((إذا)). (٦) آخر الورقة (١١٩) من ح. (٨) لم ترد اللام في ذ، ي، ل، آ، ص. (٩) لفظ ن، ي، ل، ص، ح: ((عن)). (١٠) لفظ آ: «لزوم))، وهو تصحيف. - ٣٣١ - قلنا(١): هبْ أنّه كذلكَ - فلِمَ قلتَ: إنَّ(٢) الاستثناءَ(٣) من صيغةِ (مَنْ)) و((مَا)) - في المجازاةِ كذلكَ؟ !. قوله: ((لِمَ قلتَ: إنَّ التناقض على الواضعينَ لا يجوزُ»؟. قلنا(٤): لأنَّ الأصلَ عدمُ التناقض على العقلاءِ(٥)، لا سيما وقد قرر الله - تعالی ۔ ذلك الوضعَ . قوله: ((لو كانت الصيغةُ للعموم -: لكانَ الاستثناءُ نقضاً)). قلنا: سيجيءُ الجوابُ [عنه(١)] إنْ شاءَ الله تعالى. فهذا أقصى ما يمكنُ تمخُلُه(٧) في هذه الطريقةِ . [الوجهُ (٨)] الثالثُ: . لما أنزل الله - تعالى - قوله: ﴿إِنَّكُمْ وما تَعْبُدُونَ مِن دونِ اللهِ حَضْبُ جهنَّمْ﴾(١) قال ابن الزِّبَعْرَى: ((لأخصِمَنَّ(١٠) محمَّداً)) ثمَّ أتى النبيَّ - ◌ِّ - فقالَ: ((يا محمدُ أليسَ قَدْ عُبدَت الملائكةُ؟، أليس قد عُبدَ عيسى؟))، فتمسّكَ بعمومٍ اللّفظِ، ولم ينكر النبيُّ - رَّ ◌ِ ذلكَ، حتَّى نزلَ قولُهُ تعالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ سبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الحُسنى﴾(١١). (١) في ح زيادة: ((أنه). (٣) آخر الورقة (٧٩) من ح. (٥) لفظ ح: ((العلماء). (٧) لفظ آ: ((كله))، وهو تصحيف. (٩) الآية (٩٨) من سورة ((الأنبياء)). (٢) في ن، أَ، ل، ص، ح زيادة: ((في)). (٤) في ن، ي، ل، آ: ((قلت)). (٦) انفردت بهذه الزيادة ح. (٨) هذه الزيادة من ح. (١٠) لفظ ح: ((لأخاصمن))، وهو تصخیف. (١١) أخرج أبو الحسن الواحدي في كتابه: ((أسباب النزول)) ص(٣١٥ - ٣١٦): عن ابن عباس، قال: ((آية لا يسألني الناس عنها، لا أدري: أعرفوها فلم يسألوا عنها؟ أو جهلوها فلا يسألون عنها؟ قيل: وما هي؟ قال: لما نزلت ﴿إِنكم وما تعبدونَ من دونِ اللهِ حصبُ جهنُمْ أُنْتُمْ لها وَارِدونَ﴾، شق على قريش، فقالوا يشتم آلهتنا؟ فجاء ابن الزِّعْرَى فقال: ما لكم؟ قالوا: يشتم آلهتنا، قال: فما قال؟ قالوا: قال: (إنّكُم وما تعيُدُونَ من دونِ اللهِ حصبُ جهنم . أنتمْ لها وَارِدُونَ) قال: ادعوه لي. فلما دعا رسول اللهِ - ﴿﴿ - قال: يا محمّد، هذا شيء . - ٣٣٢ - = لآلهتنا خاصة، أو لكل من عبد من دون اللّهِ؟ قال: لا، جل لكل من عبد من دون الله. فقال ابن الزبعرى: خُصِمْت ورب هذه البنية - يعني: الكعبة - ألست تزعم أن الملائكة عباد صالحون؟ وأن عيسى عبد صالح؟ وأن عزيراً عبد صالح -، قال: بلى. قال: فهذه بنو مليح يعبدون الملائكة، وهذه النصارى يعبدون عيسى، وهذه اليهود يعبدون عزيراً. فصاح أهل مكة. فأنزل الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينِ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّ الحُسنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُون﴾ ۔ الأنبياء (١٠١)ا. هـ. وقد أخرج ذلك السيوطي في الدر المنثور (٣٣٨/٤)، والهيثمي في مجمع الزوائد (٦٨/٧ - ٦٩). وانظر: تفسير الطبري (١٧ / ٧٦) وتفسير البغوي والخازن (٤ /٢٦٢) ط الطوبي، وتفسير الشوكاني (٤١٧/٣ - ٤١٨). وأخرجه عنه مختصراً مع زيادة السيوطي في لباب النقول (١١/٢) - بهامش تفسير الجلالين ط مصطفى الحلبي، وانظر: تفسير الجلالين (٣٦/٢)، وتفسير الكشاف (٥٣/٢) ط مصطفى محمد. وأخرجه عنه ببعض اختصار وزيادة القرطبي في تفسيره (٣٤٣/١١) ثم قال: ((هذه الآية أصل في القول بالعموم، وأن له صيغاً مخصوصةٌ، خلافاً لمن قال: ليست له صيغة موضوعة للدلالة عليه. وهو باطل بما دلت عليه هذه الآية وغيرها، فهذا عبد الله بن الزبعرى قد فهم ((ما)) في جاهليته: جميع من عبد، ووافقه على ذلك قريش: وهم العرب الفصحاء، واللسن البلغاء، ولو لم تكن للعموم لما صح أن يستثنى منها، وقد وجد ذلك: فهي للعموم. وهذا واضح)» ا. هـ. وذكر أبو حيان الأندلسي في تفسيره ((البحر المحيط )) (٣٤٢/٦): نحو ما ذكروا، وأضاف: (( ... وقيل: لما اعترض ابن الزبعرى قيل لهم: ((ألستم قوماً عرباً؟ أو ما تعلمون أن ((من)) لمن يعقل و((ما)) لما لا يعقل؟ وانظر هامشه (٣٤١/٦). وأما الإِمام المصنف فقد قال في تفسيره الكبير (١٣٢/٦ - ١٣٣) (روي أنه عليه السلام دخل المسجد - وصناديد قريش في الحطيم - وحول الكعبة ثلاثمائة وستون صنماً - فجلس إليهم فعرض له النضر بن الحارث، فكلمه رسول الله _ م﴿1 - فأفحمه . ثم تلا عليهم: ﴿ إِنَّكم وما تَعْبُدُونَ مِنْ دونِ اللهِ حصبُ جِهِنُّمْ﴾ الآية. فأقبل عبد الله بن الزبعرى فرأهم يتهامسون، فقال: فيم خوضكم؟ فأخبره الوليد بن المغيرة بقول رسول الله - 28 - فقال عبد الله: أما والله لو وجدته لخصمته، فدعوه. فقال ابن= -٣٣٣ - = الزبعرى: أأنت قلت ذلك؟ قال: نعم. قال: قد خصمتك ورب الكعبة: أليس اليهود عبدوا .. عزيراً، والنصارى عبدوا المسيح، وبنو مليح عبدوا الملائكة؟. قال: ثم روي في ذلك روايتان: إحداهما: أن رسول الله - ﴾ ، سکت ولم یجب، فضحك القوم، فنزل قوله تعالى: ﴿وَلَمّا ضُرِبَ ابْنُ مَرِيمَ مثلاً إذَا قَومُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ، وَقَالُوا: آلِهَتْنَا خَيْرٌأُم هُو مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إلَّ جَدْلًا بَلْ هُمْ قَوْمَ خَصِمونَ﴾، ونزل في عيسى والملائكة: ﴿إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الحُسنى﴾ - هذا قول ابن عبّاس. الرواية الثانية: أنه عليه السلام أجاب، وقال: بل هم عبدوا الشياطين التي أمرتهم . بذلك. فأنزل الله سبحانه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّ الحُسنى﴾ الآية، يعني عزيراً والمسبيح والملائكة»ا . هـ. ثمّ بيّن أن سؤال ابن الزبعرى ساقط من خمسة أوجه، وخطأ القائلين بأن رسول الله - - سكت بانتظار البيان. وقال: ((لأنه لا أقل من أنه عليه السلام كان يتنبه لهذه الأجوبة التي ذكرها المفسرون، لأنه عليه السلام أعلم منهم باللغة وبتفسير القرآن ... ». وقال الآلوسي في تفسيره (روح المعاني)) (٨٦/١٧): (( ... فـ ((ما)) عبارة عن أصنامهم، والتعبير عنها بما على بابه، لأنها - على المشهور- لما لا يعقل. فلا يرد أن عيسى وعزيرا والملائكة - عليهم الصلاة والسلام - عُيدوا من دون الله تعالى، مع أن الحكم لا يشملهم)» قلت: وهذا أحد الأوجه الخمسة التي أسقط بها الفخر اعتراض ابن الزبعرى. . ثم قال: ((وشاع أن عبد الله بن الزبعرى القرشي اعترض بذلك قبل إسلامه على رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - فقال له عليه الصلاة والسلام: يا غلام ما أجهلك بلغة قومك. لأني قلت: (وما تعبدون) و((ما)) لما لم يعقل، ولم أقل: ومن تعبدون. وتعقبه ابن حجر في تخريج أحاديث الكشاف: بأنه اشتهر على ألسنة كثير من علماء العجم وفي "كتبهم، وهو لا أصل له، ولم يوجد في كتب الحديث مسنداً ولا غير مسند، والوضع عليه ظاهر، والعجب ممن نقله من المحدثين. انتهى. ويشكل على ما قلنا - أو: قاله - ما أخرجه أبو داود في ناسخه، وابن المنذر وابن مردويه والطبراني عن ابن عباس ... )) ا. هـ. وذكر نحو ما ورد في أسباب النزول وغيره، وأفاض في المسألة إفاضة بالغة مشحونة بالفائدة . وكلام ابن حجر هذا قد ورد مع زيادة مفيدة في كتابه المذكور، المطبوع باسم ((الكافي الشاف بتخريج أحاديث الكشاف))، ملحقاً بالجزء الرابع من تفسير الكشاف ط مصطفى: محمد ص (١١١ - ١١٢). - ٣٣٤ - فإنْ قلتَ (١) السؤال كان خطأً؛ لأنَّ ((ما) [Y(٢)] تتناولُ العقلاء. قلتُ: لا نسلِّمُ؛ لقوله تعالى: ﴿وَالسَّماءِ وَمَا بَنَاهَا * والأرضِ ومَا طَحَاهَا .. * ونَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا﴾(٣). والله أعلمُ. وأما ابن الزبعرى - فهو: عبد الله بن قيس بن عدي بن سعيد بن سهم القرشي السهمي، = أمه عاتكة بنت عبد الله بن عمرو بن وهب بن حذافة بن جمح، كان من أشعر قريش، وكان شديداً على المسلمين، ثم أسلم بعد الفتح ومن شعره بعد إسلامه: أسديتُ إذْ أنا في الضلال أهيمُ : إنّي لمعتذر إليك من التي سهمٌ. وتأمرني بها مخزومٌ أيامَ تأمرني بأغوى خطةٍ أمر الغواة وأمرهم مشؤومُ وأمدُّ أسبابَ الهوى ويقودني قلبي ومخطىءُ هذهِ محرومٌ فاليومَ آَمنَ بالنبيِّ محمَّد راجع الإصابة (٣٠٠/٢) وبحاشيتها الاستيعاب (٣٠٠/٢ - ٣٠٣). (١) لفظ أ: ((قبل)). (٢) سقطت الزيادة من ن، ي، ل، أ. (٣) الآيات (٦،٥، ٧) من سورة ((الشمس)). - ٣٣٥ - الفصلُ الثالثُ في أنَّ صيغة ((الكل)) و((الجميع)) تفيدان(١) الاستغراق [و(٢)] يدلُّ عليهِ وجوهٌ: الأوَّل: أنَّ قوله: ((جاءني كلُّ فقيهٍ في البلدِ)) - يناقضهُ قولُهُ: ((ما جاءَني كلُّ فقيهٍ في البلدِ))؛ ولذلكَ(٣) يُستعملُ كل واحد منهما - في تكذيب الآخرِ، والتناقضُ لا يتحقّقُ إلَّ إذَا أفادَ ((الكلُّ)) الاستغراقَ؛ لأنَّ النفيَ عن البعض (٤) لا يناقضُ الثبوتَ في البعضِ . الثاني: أنَّ صيغةَ ((الكلِّ) مقابلَةٌ في اللفظِ لصيغةِ ((البعض))، ولولا أنَّ صيغةً ((الكلِّ)) غيرُ محتملةٍ للبعض ، وإلّ: لما كانتْ مقابلةً لها. الثالث: أنَّ الرجلَ إذَا قالَ: (ضربتُ كلَّ من في الدارِ)، وعُلِمَ أنَّ في الدارِ عشرةُ، ولم يُعرفْ سوى هذه اللّفظةِ - أعني: أنّه لم يُعرَفْ أَنَّ في الدَّار أباهُ وغيرَهُ مِمَنْ(٥) يغلبُ على الظنِّ أنّه لا يضربُهُ، بل جُوِّزْ(٦) (٧) أن يضربَهم كلُّهم -: فإنَّ الأسبقَ إلى الفهم (٨) الاستغراقُ؛ ولو كانتْ لفظةُ (الكلِّ)) مشتركةٌ بينَ ((الكلِّ)) (١) لفظ آ: ((يفيدان)). (٢) لم ترد الواو في ن، ي، ل. (٣) في آ، ي، ح: ((وكذلك)). (٤) لفظ ن، ي، ل، ص، ح: ((الكل)) وهو وهم. (٥) في ص زيادة: ((لم))، وهو خطأ. (٦) كذا في ل، ن: ((ولفظ غيرهما: ((جوّز». (٧) آخر الورقة (١١٨) من آ. (٨) في ن، ي، ل، آ، ص: ((فهمه). - ٣٣٧ - و((البعض)) - لما كانَ كذلكَ؛ لأنَّ (١) اللّفظُ المشتركَ - لَمّا كانَ - بالنسبة إلى المفهومين - على السويّةِ -: امتنعَ أنْ تكونَ مبادرةُ الفهمِ إلى أحدِهما (٤) - أقوى منها (٣) إلى الآخر. - الرابع: أن يتمسَّك بسقوط الاعتراض عن المطيع ، وتوجّهه على العاصي . أمّا الأوَّلُ - فهوَ: أَنَّ السيّدَ إذا (٤) قالَ لعبدِهِ: (([كل(٥)] من دخِلَ اليَومَ داري فأعطِهِ رغيفً)، فلو أعطى كلَّ داخلٍ: لم يكنْ للسيِّدِ أنْ يعترضَ عليهِ، حتّى إنّهُ لو(٦) أعطى رجلاً قصيراً، فقال [له(٧)]: لِمَ أعطيته - مع أَنِّي أردتُ الطوال:(٨)؟، فللعيدِ أنْ يقولَ: ((ما أمرتَنِي بإعطاءِ الطوال، وإنّما أمرتني بإعطاءٍ. من دخلَ وهذا قد دخلَ)). وكلّ(٩) عاقلٍ - سمعَ هذا الكلامَ - رأى اعتراضَ السيِّد ساقطاً، وعذر العبد متوجّهاً . وأمّا (١٠) الثاني ، فهو: أنَّ العبدَ لو أعطى الكلَّ إلَّ واحداً - فقالَ: [له (١٧)] السيِّدُ: ((لِمَ لَمْ(١٢) تعطِهِ))؟ فقالَ: ((لأنّهُ طويلٌ، وكانَ لفظُكَ عاماً، فقلتُ: لعلّكَ أردتَ القصارَ)) -: استوجبَ التأديبَ بهذا الكلام . (١) آخر الورقة (١٧٧) من ن. (٢) في ن، ي، ل، أ، ح: ((الواحد منهما)). (٣) لفظ ح: ((منه))، وفي ن، ي، ل، آ: ((منهما)). (٤) عبارة ل، ن: ((ما إذا قال السيد لعبده)). (٥) سقطت الزيادة من آ، ح، ص، ي. (٦) في غيرآً: ((إذا)). (٧) انفردت بهذه الزيادة ص. (٨) لفظ ص: ((الطويل)). (٩) في آ، ص، ح: ((فكل)). (١٠) آخر الورقة (١٢٩) من ل. (١١) لم ترد الزيادة في آ. (١٢) عبارة آ: ((لم لا أعطيته)). - ٣٣٨ - الخامسُ(١): إذا قالَ: ((اعتقتُ كلُّ عبيدي وإمائي))، وماتَ في الحالِ ولم يُعلمْ منهُ أمرٌ آخرُ سوى هذهِ الألفاظِ -: حكم بعتق كل عبيده وإمائه. ولو قالَ: ((غانمٌ حرِّ»، وله عبدانِ اسمهما غانمٌ -: وجبت المراجعةُ، والاستفهامُ: فعلمنَا عدمَ الاشتراك. السادسُ: أَنّا ندركُ تفرقةً(٢) بينَ قولِنَا: ((جاءَني فقهاءُ))؛ وبين قولِنًا: ((جاءَتي كلُّ الفقهاءِ))؛ ولولا دلالةُ الثانِي على الاستغراقِ، وإلّ: [لـ(٢)] -ما بِقِيَ الفَرقُ. السابع: معلومٌ أنَّ أهلَ اللُّغةِ إذا أرادُوا التعبيرَ(٤) عَنْ(٥) معنى الاستغراقِ فزعُوا (٦) إلى استعمالِ لفظةِ ((الكلِّ)) و((الجميع)) [ولا يستعملونَ الجموعَ الَمِنَكَّةَ(٧)] ولولا (٨) أنَّ لفظة ((الكلُّ)) و(٩) ((الجميع)) موضوعةٌ للاستغراقِ، وإلا: لكانَ استعمالُهُم هاتين اللّفظتين - عند إرادَةٍ(١٠) الاستغراقٍ -: كاستعمالهم للجموع المنگّرة. فإنْ قلتَ: في جميعِ هذهِ المواضعِ - إنّما حكمْنَا بالعمومِ للقرينةِ. قلتُ: كلُّ ما تفرضونَهُ(١١) - من القرائنِ - أمكنّنَا فرضٌ عدمِهِ - معَ بقاء الأحكام المذكورة. وأيضاً: لو قيلَ: ((كل من قالَ [لك (١٢)] جيم(١٢)، فقل له: دال))؛ فها هنا لا قرينةً تدلُّ على هذهِ الأحكامِ - مع أنّ العمومَ مفهومٌ منه. (١) كذا في آ، ولفظ غيرها: ((لو). (٣) لم ترد اللام في ي، ل. (٢) لفظ ن، ي، ل، أ، ص: ((التفرقة)). (٤) لفظ ن، ل: ((التغيير))، وهو تصحيف. (٥) في ح زيادة: ((عين))، وصحفت هذه الزيادة في ن، ل إلى: ((غير) وفي ي زاد الناسخ بعد كلمة ((معنى)) كلمة ((معين))، والمناسب ما أثبتناه. (٦) آخر الورقة (١٢٠) من ح، والورقة التي بعدها مفقودة. (٧) ما بين المعقوفتين ساقط من ن، ل. (٨) لفظ ن، ل: ((فلولا)). . (٩) عبارة ن: ((كل وجميع)). (١٠) كذا في ص، ولفظ غير: ((إرادتهم)). (١١) لفظ ن: ((يفرضونه)). (١٢) انفردت بهذه الزيادة آ. (١٣) في ن، ي، ل، أ، ح: ((ج))، و((د)). - ٣٣٩ - وأيضاً: فلو كتبَ في كتابٍ وقالَ: ((اعملوا بما فيهِ - حُكِمَ بالعمومِ، معَ عدم القرينة . وأيضاً: الأعمى يفهمُ العمومَ [من هذهِ الألفاظِ(١)]، معَ أنّه لا يعرفُ القرائنَ المبصرَة، وأمّا المسموعةُ - فهي منفيّةٌ: لأنّا فرضنا(٢) الكلامَ فيمنْ سَمِعَ هذه الألفاظَ، ولم يسمعْ شيئاً آخرَ. الثامن: لما سمعَ عثمانِ(٣) - رضي الله عنه - قولَ لبيدٍ : وكلُّ نعيمٍ لا محالةَ زائلُ قالَ: ((كذبتَ، فإنَّ نعيمَ الجنَّةِ لا يزولُ))(٤) - فلولا أنَّ قولَهُ أفادَ العمومَ، وإلَّ: لما توجّهَ عليهِ التكذيبُ. والله أعلم. (١) ساقط من ل، ن. (٢) لفظ ص: ((وضعنا)). (٣) في ن، ل، ص، ي زيادة: ((بن عفان))، وهو وهم: فإن المراد بعثمان هنا: عثمان بن مظعون بن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح الجمحي، الصحابي القرشي، أسلم بعد ثلاثة عشر رجلاً، توفي بعد أن شهد بدراً في السنة الثانية من الهجرة، فكان أول من مات بالمدينة من المهاجرين وأول من دفن بالبقيع منهم. نقل في فضله: أن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - قال حين توفي ولده إبراهيم: ((الحق يسلفنا الصالح: عثمان بنّ مظعون)). راجع: الإصابة (٤٥٧/٢). (٤) قد ورد هذا الخبر في الخزانة (٢٢١/٢ - ٢٢٢) ط السلفية بلفظ: ((وروى ابن إسحاق في مغازيه: ((أن عثمان بن مظعون - رضي الله عنه - مر بمجلس من قريش في صدر الإسلام، ولبيد بن ربيعة ينشدهم : - ((ألا كل شيء ما خلا الله باطل)) -. فقال عثمان - رضي الله عنه -: ((صدقت). فقال لبيد - ((وكل نعيم لا محالة زائل)). فقال عثمان: ((كذبت، نعيم الجنة لا يزول أبداً)). ': فقال لبيد: يا معشر قريش، والله ما كان يؤذى جليسكم، فمتى حدث هذا فيكم؟ فقال رجل: إن هذا سفيه من سفهائنا، قد فارق ديننا، فلا تجدنَّ في نفسك من قوله. فرد عليه عثمان، فقام إليه ذلك الرجل: فلطم عينه فحضرها - أو: فخصرها - قلت: والذي في الإصابة (٤٥٧/٢) فاخضرت. فقال الوليد بن المغيرة: إن كانت عينك لغنية عما أصابها، لم رددت جواري؟ فقال عثمان: بل - والله - إن عيني الصخيحة لفقيرة لمثل ما أصاب أختها في الله، لا حاجة لي في جوارك. ا. هـ. - ٣٤٠ -