Indexed OCR Text
Pages 281-300
وإن تفاوتت المجازاتُ - نُظِرَ (١)، فإنْ كانَ مجازُ الحقيقةِ الراجحةِ راجحًا : فلا كلامَ في رجحانِهِ . وإِنْ كانَ مجازُ « الحقيقةِ المرجوحةِ راجحًا: وقعَ التعارضُ بينَ المجازينِ ؛ لأنَّ هذا المجازَ - وإنْ كانَ راجحًا إلَّا أنَّ حقيقَتَهُ مرجوحةٌ(٢). [ وذلكِ المجازُ وَإِنْ كانَ مرجوحًا، إلّا أنَّ حقيقَتَهُ راجحةٌ (٣)]. فقد اختصَّ كُلُّ واحدٍ منهُما بوجهِ رجحانٍ ». فَيُصَارُ إلى الترجيحِ. وأمَّا إنْ كانت الحقائق متساويةً - فإمّا أنْ يكونَ أحدُ (٤) المجازين أقربَ إلى حقيقتِهِ من المجازِ الآخرِ إلى الأخرى ، أو لا يكونَ . فإِنْ كانَ الأولُ : وجبَ العملُ بالأقربِ . وإنْ كانَ الثانِي : بقيت اللَّفظةُ متردّدَةً بينَ مجازاتِ تلكَ الحقائقِ ، لما ثبتَ من امتناع حملِ اللَّفِظِ على مجموع معانيهِ سواءٌ كانتْ حقيقيّةً أو مجازيَّةً .. * القسم(٥) الثالث : وهوَ : الَّذِي يدلُّ على إلغاءِ البعضِ . فاللَّفظةُ(٦) المشتركةُ، إِمَّا أنْ [ تكونَ مشتركةً(٧)] بينَ معنيينٍ فقطُ، أو أكثرَ. فإنْ كانَ الأولُ: فقدْ زالَ الإِجمالُ؛ لأَنَّ اللَّفْظَ [ لَمَّا (٨)] وجبَ حمُلُهُ على معنَى، ولا معنَى لَهُ إلَّا هذانِ »، وقدْ تعذَّرَ حمُهُ على ذلكَ: فيتعيَّنُ حملُهُ على هذا»: (١) لفظ آ: ((نظرت)). (٢) في ن: (( غير راجحة)). (*) آخر الورقة (٣٦) من ح . (٥) في ل: ((التقسيم)). (٧) عبارة ن : (( يكون مشتركًا )). (*) آخر الورقة (٥٣) من ن . (*) آخر الورقة (٢٤) من ي . (٣) ما بين المعقوفتين ساقط من ن ، آ، ل . (٤) لفظ ل: ((إحدى)). (٦) عبارة ن: ((فاللفظ المشترك)». (٨) لم ترد هذه الزيادة في أ، ن ، ح . (*) آخر الورقة (٣٦) من آ. - ٢٨١ - وإنْ كانَ الثاني - وهو (١): أنْ تكونَ المعانِي أكثرَ منْ واحدٍ - فعندَ قيامِ الدليلِ على إلغاءٍ واحدٍ منهَا (٢) ، بقي اللَّفظُ مجملا فِي الباقِي. وأما القسم الرابع : - وهو (٣): الّذِي يدلُّ على اعتبارِ البعضِ - فهذا يزيلٌ (٤) الإجمالَ سواء كانت اللَّفظةُ مشتركةً بينَ معنيينٍ أو أكثر . المسألةُ السابعةُ : فِي أَنَّهُ يجوزُ حصولُ اللّفِظِ المشتركِ فِي كلامِ الله- تعالى-وكلام(٥) رسولِهِ- صلى الله عليه وآله وسلَّم . والدليلُ على جوازٍ [٥ٍ(٦)] وقوعُهُ، وهوَ [ في (٧)] قولِهِ تعالَى: ﴿وَالْمُطَلَّقَتُ يَتَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَكَةَ قُّوْءٍ (٨)﴾، وفي قولِهِ تعالى: ﴿وَأَلَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ (٩)﴾، فإِنَّهُ مشتركٌ بين الإِقبال والإدبار (١٠). (١) في ي : ١ وهي)». (٢) لفظ ل، آ: (( منهما)). (٣) في ن، ي، ل، ح ، زيادة: ((أن )). (٤) لفظ ن: (( يريد »، وهو تحريف . (٥) في آ، ي زيادة : ( في )). (٦) سقط الضمير من آ . . (٧) هذه الزيادة من ص . (٨) الآية (٢٢٨) من سورة ((البقرة)). (٩) الآية (١٧) من سورة ((التكوير)). وفي آ زاد الآية التي تليها: ((والصبح إذا تنفس)). (١٠) ذكر أهل اللغة: أن ((عسعس)) من الأضداد، يقال: عسعس الليل، إذا أقبل، وعسعس، إذا أدبر، وأنشدوا في ورودها بمعنى ((أدبر)) قول العجاج: وانجابَ عنها ليلُها وعَسْعَسَا . حتّى إذا الصبحُ لَهَا تنفَّسَا وأنشد أبو عبيدة في معنى (( أقبل)): مدرعات الليل لما عسعسا - ٢٨٢ - واحتجَّ المائعُ: بأنَّ ذلكَ اللَّفظَ إِمَّا أنْ يكونَ المرادُ منهُ [ حصول (٢١] الفهمِ (٢) أو لا یکونَ . والثانِي عبثٌ . والأُوَّل لا يخلو إمّا أنْ يكونَ المرادُ منهُ حصولَ الفهمِ بدونٍ بيانِ المقصودِ ، أو معَ بیانه . والأول : تكليفُ ما لا يطاقُ . والثاني: لا يخلو إمّا أنْ يكونَ البيانُ مذكورًا معه ، أو لا يكونَ . فإِنْ كانَ الأُولُ : كان تطويلا منْ غير فائدةٍ ، وهو سفةٌ وعبثٌ . وإنْ كانَ الثاني : أَمْكَنَ أنْ لا يصلَ البيانُ إلى المكلَّفِ - فحينئذٍ : يبقّى الخطابُ مجهولا . والجوابُ : [ أنَّ(٣)] هذا غيرُ واردٍ » على مذهبِنَا فِي: أنَّ(٤) الله - تعالى - يفعلُ ما يشاءُ ويحكمُ ما(٥) يُرِيدُ . = ثم منهم من قال: المراد ها هنا ((أقبل الليل))، ومنهم من قال: بل المراد ((أدبر)). راجع: التفسير الكبير (٣٦٦/٨). ط الخيرية . وقال أبو الحسين في نحوه: إنه من أسماء الأضداد، وإنَّه مشترك ، يدل على ثبوت الأسماء المشتركة في اللّغة. وليس لأحد أن يتعسف التأويل، فيجعل قولنا ((فرء)) مفيدًا للطهر والحيض فائدة واحدة ، لأن ذلك إنما يسوغ لو امتنع كون ذلك في اللغة. فراجع: المعتمد (٢٣/١). (١) سقطت الزيادة من ص . (٢) كذا في ح، ولفظ غيرها: ((الإِفهام)). (٣) هذه الزيادة من ص . (٥) آخر الورقة (٣٨) من ل . (٤) كذا في ي، وعبارة غيرها: ((أنه تعالى)). (٥) في ل: (( بما)). - ٢٨٣ - ١٠ -- [ وَأَمَّا(١) ] الجوابُ على أصولٍ (٢) المعتزلة - فسيأتي(٣) في مسألة تأخير البيانِ [ عنْ وقتِ الخطابِ (٤) ] إن شاءَ الله تعالَى. * (١) سقطت الزيادة من ص. . (٢) لفظ ن، ي، ل: (( مذهب)). (٣) في ص: (( فيأتي )). (٤) ساقط من ن . - ٢٨٤ - الباب السادس في الحقيقة والمجازِ وهو مرتَّبٌ على مقدِّمةٍ ، وثلاثة أقسامٍ : أمَّا المقدّمةُ - ففيها ثلاثُ مسائلَ : المسألة الأولى : في تفسير لفظتِي (١) «الحقيقةِ)) و((المجازِ)) في أصلِ اللّغةِ. أمَّا ((الحقيقةُ)) - فهيَ: فعيلةٌ من ((الحقِّ)). .-- ويجبُ البحثُ - ها هُنَا - عنْ أَمرينٍ : أحدهما: (٢) أنَّ ((الحقَّ)) - في اللّغةِ - هَوَ: الثابتُ، لأَنَّه [ يُذكرُ(٣) ] في مقابلتِهِ (٤) الباطلُ، فإذا كانَ الباطُلُ هَوَ المعدومُ ، وجبّ أنْ يكونَ الحقُّ هَوَ الثابتُ .. وثانيهما (٥): البحثُ عنْ وزنِ ((الفعيلة)) وفيهِ (٦) - أيضًا - بحثانٍ: الأوَّلَ: أَنَّ ((الفعيلَ)) قَدْ يكونُ(٧) بمعنَى المفعولِ، وقدْ يكونُ (٨) بمعنَى الفاعلِ - فعلى التقديرِ الأوَّلِ معنى ((الحقيقةِ)): المثبتَةُ؛ وعلى التقديرِ الثاني: الثابتةُ. الثاني: أنَّ الياءَ (٩) في ((الفعيلة)) لنقلِ اللَّفظِ من الوصفيَّةِ إلى الاسميّةِ الصِّرْفَةِ، فلا يُقالُ: شاةٌ أكيلةٌ ونطيحةٌ . (١) كذا في ص ، وفي غيرها: ((لفظي)). (٢) في ي زيادة : ( هو )). (٤) كذا في ص، وفي النسخ الأخرى: ((مقابلة)). (٦) لفظ ح: ((ففيه)) .. (٨) في ل : (( تكون)). (٣) سقطت هذه الزيادة من ح . (٥) في آ، ص: (( وثانیها )). (٧) في لى: ■ تكون)). (٩) لفظ ح: ((التاء)). - ٢٨٥ - وأمَّا (المجازُ)) - فهوَ « مَفْعِلٌ)) من ((الجوازِ)) الَّذِي هو: التعدِّي في قولهم: جزتُ موضعَ كذا، أو من (( الجوازِ)) الَّذي (١) هو قسيمُ الوجوبِ والامتناع وهوَ - في التحقيقِ - راجعٌ إلى الأوَّلِ، لأَنَّ الَّذي لا يكونُ واجبًا ولا ممتنعًا: كانَ متردِّدًا بينَ الوجودِ والعدمِ - فكأنَّهُ ينتقلُ من الوجودِ إلى العدمِ ، أو مِنَ العدمِ إلى الوجودِ : فاللَّفظُّ المستعملُ في غيرِ موضوعِهِ الأصليِّ، شبية بالمنتقل عن موضوعِهِ (٢) . فلا جرمَ سُمِّيَ: ((مجازًّا)). # المسألةُ الثانيةُ : » في حدِّ ((الحقيقةِ)) و((المجازِ)). أحسنُ (٣) ما قيلَ فيهِ ما ذكرهُ أبو الحسين - وهو: أنَّ ((الحقيقةَ)): ((ما أفِيدَ بِهَا ما وُضِعَتْ لهُ في أصلِ الاصطلاحِ الَّذِي وقعَ التَّخاطبُ بِهِ )) (٤) . وقدْ دَخَلَ فيهِ الحقيقةُ اللُّغَويَّةُ، والعرفِيَّةُ، والشَرْعِيَّةُ: و ((المجاز)): ((ما أفيدَ بِهِ معنى مصطلحٌ عليهِ، غيرُ ما اصطْلِحَ عليهِ في أصل تلكَ المواضعِةِ الَّتي وقعَ التخاطبُ بِهَا، لعلاقةٍ بينَهُ وبِينَ الأوَّلِ))(٥) . وهذا القيدُ الأخيرُ - لم يذكرهُ أبو الحسينِ، و(٦) لابدَّ منهُ؛ فإِنَّه لولا العلاقةُ - لِمَا كانَ مِجازًا، بلْ [ كانَ (٧) ] وضعًا جديدًا . وقولهُ (٨): ((معنى مصطلحٌ عليهِ)) إنَّما يصحُّ على قولٍ منْ يقولُ : المجازُ لابدَّ فيهِ من الوضع - فأمَّا مِنْ لَمْ يَقِلْ بِهِ - فيجبُ (٩) عليهِ حذفُهُ . (١) في ل: ((الثاني)) وهو تصحيف. (٢) كذا في آ، ح، ولفظ ن ، بي ، ل، ص : (( موضعه ))، وهو تصحيف . (٣) فى ح: (( وأحسن)). (٥) آخر الورقة (١٦) من ص .. (٤) راجع : المعتمد (١٦/١). (*) آخر الورقة (٥٤) من ن . : (٦) في ل: (( تلا)). (٥) المصدر نفسه .. (٨) عبارة ن، آ: ( ومعنى قوله )). (٧) لم ترد الزيادة في ن ، آ ، ل. (٩) كذا في ص، ي، وهو الصواب، وسقطت ((الفاء)) من غيرهما. - ٢٨٦ - وأما قولُهُ: ((غيرُ ما اصطُلِحَ عليهِ فِي أَصِلِ تلكَ المواضعةِ))، ففيهِ سؤالٌ وذلكَ؛ أَنَّ يقتضِي خروجَ الاستعارةِ عنْ حدِّ المِجَازِ . بيانُهُ : أَنَّا إِذَا قلنَا » - على وجهِ الاستعارة - : رأيتُ أَسدًا، فالتعظيمُ الحاصلُ من هذهِ الاستعارةِ ليسَ لأنَّا سمَّيناهُ باسم الأسد، ألا تَرَى [أَنَّا (١) ] لوْ جعلنا (الأسدَ)) علمًا لَهُ: لِمْ يحصل التعظيمُ الْبَتَّةَ؟! بلْ التعظيمُ إنَّما حَصَلَ(٢) لأنَّا قدَّرْنَا في ذلكَ الشخصِ صيرورَتَهُ [ في نفسِهِ(٣) ] أسدًا، لبلوغِهِ في الشجاعةِ - الَّتي هى خاصّيَّةُ الأسدِ - إلى الغايةِ القصَوَى، فَلَمَّا قَدَّرْنَا أَنَّه صارَ أسدًا - في نفسه - أطلَقْنا عليهِ اسمَ ((الأسد)). وعلى هذا التقديرِ لا يكونُ (٤) اسمُ (( الأسد )) مستعملا في غيرِ موضوعِهِ الأصليّ ». وجوابُهُ : أَنَّه يكفي في تحصيل التعظيم : أنْ(٥) يقدَّرَ أَنَّهُ حصلَ لهُ - من القوّةِ - مثلُ مَا للأسد ، فيكونُ استعمالُ لفظ ((الأسدِ)) فيهِ استعمالا للَّفِظِ في غيرِ موضوعِهِ الأصليِّ . واعلم: أنَّ الناسَ ذكروا في تعريف ((الحقيقةِ)) و((المجازِ))، وجوهًا فاسدة : أحدُهَا : ما ذكره أبو عبدِ اللهِ البصري (٦)، ألا وهوَ: أنَّ الحقيقةَ: (( ما انْتَظَمَ لفظُهَا معنَاهَا من غيرِ زيادةٍ ، ولا نقصانٍ ، ولا نقلٍ)). (٥) أخر الورقة (٣٧) من ح . (١) سقطت الزيادة من ح . (٢) لفظ ن: ((يحصل)). . (٣) لم ترد الزيادة في ص . (٤) عبارة ي: ((لا يصلح يكون)). . (٥) آخر الورقة (٣٧) من آ . (٥) في ن : ( أنه )). (٦) أبو عبد الله البصري لعلّه الحسين بن عليّ، ويظهر أن كنيته قد غلبت على اسمه، وهو : أحد أهم شيوخ القاضي عبد الجبار بن أحمد ، ومن أعلام المعتزلة وأئمة متكلميهم . اختلف في تاريخ وفاته ، والمرجح أنه توفي في سنة (٣٦٩) هـ انظر شرح الأصول الخمسة لتلميذه قاضي القضاة عبد الجبار ص (١٧) وهامشها ، وفرق وطبقات المعتزلة ض (١١١). - ٢٨٧ - والمجازُ هَ: ((الِذِي لا ينتظم لفظُهُ معناهُ، إمّا لزيادةٍ، أو النقصانٍ،، أو لنقلٍ)) (١) . فالَّذِي يكونُ للزيادةِ هُوَ (٢): الَّذِي ينتظمُ عندَ إسقاطِ الزيادةِ، كقولهِ تعالَّى ﴿ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَىْءٌ﴾ (٣)، فَإِنَّا لَوْ أسقطْنَا ((الكافَ)) استقامَ المعنَى. والَّذِي يكونُ للنقصانِ - هو (٤): الَّذِي ينتظمُ الكلامَ عِندَ الزيادةِ، كقولِهِ تعالَى: ﴿ وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ﴾(٥)، ولو قِيْلَ: ((واسأل أهل القريةِ)) - صحَّ الكلامُ . والَّذِي يكونُ لأجلِ النقلِ، قوله: ((رأيتُ أسدًا))، وَ [هوَ (٦) ] يعني(٧) الرجُلَ الشجاعَ . واعلمْ : أنَّ هَذا التعريفَ خطأً؛ لأَنَّ « المجازَ بالزيادة والنقصانِ ، إِنَّما كان مجازًا؛ لأنَّه (٨) نقلَ [ عنْ (٩)] موضوعِهِ الأَصلِّ إلى موضوع (١٠) آخرَ فِي المعنَى، وفِي الإِعرابِ؛ وإذَا (١١) كَانَ كذلكَ: لَمْ يجِزْ جعلُهُمَا قسمينٍ في مقابلةِ النقلِ. أَمَّا فِي المعنى - فَلأَنَّ قولَهُ تعالَى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ يفيدُ نَفيَ [ مثلِ (١٢)] مثلِهِ، وهوَ باطلٌ؛ لأنَّهُ يقتضِي نفيَّهُ - تعالى - تعالى الله عنْ ذلكَ *، إِلَّا أَنَّهُ نُقِلَ عنْ هذا المعنَى إِلَى تفي المثلِ. وكذلكَ(١٣) قولُهُ تعالَى: ﴿وَشْئَلِ اَلْقَرْيَةَ(١٤) ﴾ موضوعٌ لسؤَالِ » القرية، وقد نُقِلَ إِلَى أَهْلِهَا . (١) هذان التعريفان - الحقيقة والمجاز - هما التعريفان الّذان اختارهما أبو عبد الله البصري أولا، وأما آخر فقد عرّفهما بقوله: ((الحقيقة )) ما أفيد بها ما وضعت له ((والمجاز)) ما أفيد به غير ما وضع له. راجع: المعتمد (١٧/١ - ١٨). (٢) في ص : (( وهو ). (٣) الآية (١١) من سورة ((الشورى)). (٤) في ل، ص ، ح : (( فهو )). . (٦) لم ترد الزيادة في ح ، ل . (٥) الآية (٨٢) من سورة (يوسف). (٤) آخر الورقة (٣٩) من ن . (٧) لفظ ل : ((معنى)). (٨) في ي : (( لآن )). (٩) سقطت الزيادة من ي . (١٠) كذا في آ، ح، ص، وفي النسخ الأخرى: ((موضع». (١١) في ص: ((فإذا)) .: (١٢) أبدلت في ن ، ١، ص: با نفي )). (*) آخر الورقة (٢٥) من ي . (١٣) في ي، ح: ((وكذا )). (١٤) الآية (٨٢) من سورة ((يوسف)). - ٢٨٨ - وَأَمَّا فِي الإِعراب - فَلأَنَّ(١) الزيادةَ والنقصانَ، مَتَّى لم يُغَيِر إعرابَ الباقِي: لم يكنْ ذلكَ مجازًا ؛ فإِنَّكَ إِذَا قلتَ : جاءَنِي زيدٌ وعمرٌو - فهُوَ فِي الأَصِلِ: جاءَنِي زيدٌ [ و(٢)] جاءَنِي عمرٌو، إلاَّ أنَّهُ حُذِفَ أحدُ (٣) اللَّفِظَيْنِ، لدلالةِ الثانِي عليهِ ، [ لكِنْ(٤)]ِ لَّمَّا لَمْ يكن الحذفُ سيبًا لتَغْيِيْرِ (٥) الإعرابِ: لَمْ يُحْكُمْ عَلَيْهِ بكونِهِ مجازًا. وهكذَاَ (٦) الكلامُ في جانبِ الزيادةِ . وَأَمَّا إِذَا أَوْجَبَا (٧) تغييرَ (٨) الإعرابِ: كانَّا مجازَّيْنِ؛ وذلك (٩) إِنَّمَا يتحقَّقُ عندَ نقلِ [اللّغةِ(١٠) ] اللَّفظةَ(١١) من إعرابٍ إلى إعرابٍ آخرَ. وثانيها أيضًا: ما ذكرَهُ أبو عبد اللهِ البصريُّ ثانيًا، فقالَ: ((الحقيقةُ، ما أَفِيدَ بِهَا مَا وُضِعَتْ لَهُ)). والمجازُ: ((ما أفِيدَ بِهِ غيرُ مَا وُضِعَ لَهُ))(١٢) وَهَذَا [ أيضًا(١٣)] باطلٌ. -- أَمَّا قولهُ في الحقيقةِ: ((إنَّها ما أُفِيذَ بِهَا. ما وُضِعَتْ لَهُ)) - فِباطلٌ؛ لأنَّهُ يُدْخِلُ في الحقيقةِ ما ليسَ منها؛ لأنَّ لفظةَ (١٤)( الدابَّةِ)) إذَا اسْتُعْمِلَتْ فِي الدودةِ والنملةِ(١٥) - فقدْ أُفِيدَ بِهَا ما وُضِعَتْ لَهُ - في أصل اللّغةِ - معَ أَنَّه (١٦) بالنسبةِ إلى (٣) آخر الورقة (٥٥) من ن . (١) في آ: « فإن ). (٢) لم ترد الواو في ص . (٤) سقطت من آ، وفي غير ص: ((ولكن )). (٥) في آ، ح: (( لتغير )). (٦) في آ، ي: (( وهذا )). (٨) في آ، ح: ((تغير)). (١٠) هذه الزيادة من ل . (١١) كذا في ل، وفى غيرها: ((اللفظ)). (١٢) راجع المعتمد: (١٧/١)، وهامش (٢٨٧) من هذا الجزء من الكتاب. (١٣) سقطت الزيادة من ي . (١٤) في ص: ((لفظ))، وفي آ: ((للفظ)). (١٥) كذا في ن، ولفظ غيرها: ((القملة)). (١٦) كذا في ص، ح ، وفي ن، ي، ل، آ: ( أنها)». - ٢٨٩ - (٣) عبارة ل: ((إحدى اللفظتين)). (٧) لفظ ل: ((أوجد))، وهو تصحيف. (٩) في ي : (( فذلك )). الوضع العرفيِّ مجاز - فقد دخل المجاز العرفيُّ - فيما جعَلَهُ حدًّا لمطلقِ الحقيقةِ. وهوَ باطلٌ . وقولُهُ فِي المجازٍ (١): ((إِنَّهُ الَّذِي أَفِيدَ بِهِ غيرُ مَا وُضِعَ لَهُ ))، فهوَ باطلٌ بالحقيقةِ العرفيَّةِ والشَّرْعِيَّةِ، فإِنَّ اللَّفِظَةَ أُفِيدَ بِهَا - والحالةُ هذِهِ - غيرُ ما وُضِعَتْ(٢) لَهُ في أصل اللّغةِ - فقدْ دَخَلَتْ هذِهِ الحقيقةُ في المجاز . وأيضًا - فقوله: ((ما أُفِيدَ بِهِ غيرُ مَا وُضِعَ لَهُ))، إمّا أنْ يكونَ المرادُ منهُ أَنَّه أَفِيْدَ [ بِهِ(٣) ] غيرُ ما وضعَ لَهُ بدونِ القرينةِ ، أَو مَعَ القرينةِ . والأول باطل؛ لأنَّ المجازر لا يفيدُ أَلْبَّةَ بدونِ القرينةِ، [ و (٤) ] الثانِي ينتقضُ بِمَا إِذَا استعملَ لفظُ ((السماءِ)) في ((الأرضِ)): فإنَّ اللفظ قد أَفِيدَ بِهِ غيرُ مَا وُضِعَ لهُ، مَعَ أَنَّهُ ليسَ [ ؛(٥) ] مجازٍ فيه، وأيضًا ينتقضُ بالأعلامِ المنقولةِ. فإنْ قلتَ : العلمُ لا يفيدُ !. قُلُتُ : حقّ [ إِنَّ (٦) ] العلمَ لا يفيدُ فِي المسمَّى صفةٌ، وليسَ بحقٍّ إِنَّه لا يفيدُ أصلا ، بلْ هُوَ يفيدُ عينَ تلكَ الذاتِ ، لكنَّهُ لا يفيدُ صفةً في الذاتِ . وثالثُهَا: ما ذكرهُ ابنُ حِنِّي - وهوَ: أَنَّ الحقيقةَ: ((ما أَقِّ(٧) في الاستعمالِ على أصلٍ وضعهِ في اللّغةِ )). والمجازُ: ((مَا كانَ بضدٌ [ ذلكَ(٨)])). -- (١) في ن، آ: ((والمجاز)). (٢) لفظ ص ، ح: (( وضع ). (٣) سقطت الزيادة من ا، ص ، ح . (٤) سقطت الزيادة من ي . (٥) لم ترد الباء في ص ، آ ، ي . (٦) سقطت الزيادة من ن، آ. (٧) کذا في ص ، ح ، وفي ن ، آ ، ل ، ي: (( ما أقرت )). (٨) أبدلت في ن ي ((٥)). وراجع: الخصائص (٢ /٤٤٢). - ٢٩٠ - وهذا (٤) ضعيفٌ؛ لأَنَّ ما ذكرَهُ في حدِّ الحقيقةِ تخرجُ عنهُ (٢) الحقيقةُ الشرعيَّةُ والعرفيَّةُ ، وهما يدخلانِ فيمَا جعلهُ حدَّ (٨) المجازِ. وأيضًا - فقولُهُ: (( [ و(٤)] المجازُ ما كانَ بضدِّ ذِلكَ))، معناهُ: أَنَّ المجازَ هوَ: الَّذِي مَا أَقِرّ في الاستعمالِ على أصلِ وضِعِهِ في اللّغة؛ وهو باطلٌ: وإلَّاء، [لَ (٥)] كانَ استعمالُ لفظِ الأرضِ في السماءِ مجازًّا . ٠٠٠ ورابِعُهَا: ما ذكرهُ عبدُ القاهرِ النحويُّ (١) - رحمه الله - فقالَ: ((الحقيقةُ: كلُّ كلمةٍ أَرِبْدُ بِهَا [عين (٧)] ما وَقَعَتْ (٨) لَهُ في وضع واضحٍ - وقوعًا لا يستند فيهِ إِلَى غيرِهِ : كالأسدِ للبهيمةِ المخصوصَةِ . والمجازُ: [كلُّ (٩)] كلمةٍ أَرِيدَ بِهَا غيرُ ما وَقَعَتْ لهُ في وضع واضِعِهَا (١٠)، لملاحظةٍ بينَ الأَوَّلِ(١١) والثاني)). (١) في آ: ((وهو )). (٢) في ي : ( عن )). (٣) عبارة آ: ((حدا للمجاز)). (٥) آخر الورقة (٣٨) من ح . (٤) سقطت الواو من ص ، ح . (٥) سقطت اللام من ص . (٦) هو الإمام المشهور : أبو بكر، عبد القاهر بن عبد الرحمن الجرجانيّ النحوي من كبار أئمة العربية ، صاحب ((دلائل الإعجاز))، و((أسرار البلاغة)) توفي سنة (٤٧١ هـ) أو (٤٧٤هـ). راجع العبر (٢٧٧/٣)، ونزهة الألباء (٤٣٤)، وطبقات ابن السبكي (٢٤٢/٣)، وطبقات الإسنوي (٢ /٤٩١)، وإنباه الرواة (١٨٨/٢)، والبغية (١٠٦/٢)، وطبقات المفسرين للداودي (٣٣٠/١)، وفوات الوفيات (١ /٣٧٨)، ومرآة الجنان (١٠١/٣) . (٧) سقطت هذه الزيادة من ي، وحرفت في ن، ل، آ إلى: ((غير)). سعـ (٨) لفظ ص: ((وضعت)). (٩) سقطت الزيادة من ح ، آ .. (١٠) لفظ آ: ((واضع)). (١١) عبارة آ: ((الثاني)) و(الأول)). - ٢٩١ - وهذا التعريفُ - أيضًا - ليسَ بجِيِّدٍ؛ لأنَّه يقتضِي خروجَ الحقيقةِ الشرعيَّةِ» والعُرفية [عن حدِّ الحقيقة(١)]، ودخولهما(٢) في حدِّ المجاز، وهو غيرُ جائر. المسألة الثالثة : في أن لفظتي (٣): الحقيقة والمجاز . - بالنسبة إلى المفهومَيْنِ المذكورَيْنِ. حقيقة أو مجاز ! . الحقُّ(٤): أن هاتَيْن اللفظتين - في هذين المفهومين - مجازانٍ بحسب أصلِ اللغة، حقيقتان بحسب العرف. بيانُ الأول: أما في الحقيقة، فلأنا: بينا أنها مأخوذة من الحق و(٥) بينا: أن الحق حقيقة في ((الثابت)) ثم [ إنه (٦)] نقل إلى العقد المطابق، لأنه أولى بالوجود من العقد غير (٧) المطابق، ثم(٨) نقل إلى القول المطابق لِعين هذه العلة، ثم نقل إلى استعمال اللفظ في موضوعه الأصلي، لأن استعماله فيه تحقيق لذلك الوضع: فظهر أنه مجاز واقع في الرتبة الثالثة - بحسب اللغة الأصلية ** . (٥) آخر الورقة (٥٦) من ن . (٥) آخر الورقة (٣٨) من آ (١) ساقط من ن، آ، ح. (٢) لفظ ن: ((ودخولها)). (٣) في آ: ((لفظي)). (٤) في ن، آ: ((والحق)). (٥) في آ زيادة: هاهنا. (٦) لم ترد هذه الزيادة في ن ل. (٧) في ن، آ، ح: ((الغير) .. (٨) في ن، آ، بي، ((ونقل)). أ (*) آخر الورقة (٤٠) من ل . . - ٢٩٢ - [ و(١) ] أمَّا المجازُ - فَإطلاقُهُ(٢) على المعنى المذكورِ على سبيلٍ المجازِ - أيضًا - لوجهينِ : الأوَّلُ - [ هو (٣) ]: أنَّ حقيقتَهُ(٤) العبورُ والتعدِّي ، وذلكَ إنَّما يحصلُ في انتقالِ الجسمِ من حيِّزٍ إلى حيِّزٍ ، [و(٥) ] أمَّا فِي الألفاظِ - فلا: [فـ(٦)] ثبتَ أَنَّ ذلكَ إِنَّمَا يكونُ على سبيل التشبيهِ . الثاني - هَوَ (٧): أنَّ المجاز ((مَفْعِلٌ)) وبناءُ المفعِلِ حقيقةٌ إِمَّا فِي المصدرِ ، أَوْ في الموضع، [ فَـ(٨)] أمَّا الفاعلُ - فليسَ حقيقةً فيهِ، فإطلاقُهُ عَلى اللَّفِظِ المنتقِلِ لا يكونُ إلَّ مجازاً . هذا إذَا قلنا: [إنَّ (٩) ] ((المجازَ)) مأخوذٌ مِنْ ((التعدِّي)). [ وَ ١٠)] أمَّا إِذَا قُلنَا: [إنَّهُ ١١)] مأخوذٌ من ((الجوازِ)) - كانَ حقيقةً [ لا مجازًا(١٢) ]؛ لأنَّ الجوازَ كما يمكنُ حصولُهُ في الأجسامِ - يمكنُ حصولهُ فِي الأعراضِ . (١) سقطت الواو من ن، ي، ل، آ. (٢) كذا في ل ، ي، وفي غيرهما: ((فانطلاقه)). (٣) سقطت من ن، ح، وفي ل، ي: ((وهو )). (٤) لفظ آ: ((حقيقة)). (٥) سقطت الفاء من ن . (٦) سقطت الفاء من ن ، آ . (٧) في آ: ((وهو )). (٨) سقطت الفاء من ن، آ . (٩) انفردت بهذه الزيادة ا. (١٠) هذه الزيادة من ح . (١١) هذه الزيادة من ل، آ. (١٢) زيادة مناسبة من آ. - ٢٩٣ - فاللَّفْظُ يكونُ موضوعًا لذلكَ الجوازِ؛ لأنَّهُ(١) موضوعٌ(٢) لجوازٍ (٣) أَنْ يُسْتَعْمَلَ في غيرِ معناهُ الأصليِّ: فيكونُ حقيقةً منْ هَذينِ الوجهينِ ، إلاَّ أَنَّا قَدْ ذكرنًا: أنَّ الجوازَ (٤) إِنَّما سُمِّيَ (٥) جوازًا -: (٦) مجازًا عن معنى العبورِ والتعدِّي. والله أعلمُ بالصواب . (١) في ح: (( ولأنه )). (٢) كذا في ي، وهو الصحيح، ولفظ غيرها: (( موضع )). (٣) لفظ ي: (( يجوز)). (٤) لفظ ل: ((الجواب)). (٥) لفظ ن، ل: (( يسمى )). (٦) لفظ آ: (( مجازا)) .. - ٢٩٤ - القسم الأول فِي أحكامِ الحقيقةِ [ وفيه مسائل(١)]: المسألة الأولى : في إثباتِ الحقيقةِ اللُّغويَّةِ: والدليلُ [عليه (٢)]: أَنَّ - ها هنا - ألفاظًا وُضِعَتْ لمعانٍ ، ولا شكَّ أنّها قَد استعملتْ بعدَ وضِعِهَا فيها . ولا معنَى للحقيقةِ إلَّا ذلكَ (٣). واحتجَّ الجمهورُ عليهِ: [ب (٤) ] أنَّ اللَّفِظَ إنْ استعمِلَ في موضوعِهِ الأصليِّ - فهوَ: ((الحقيقةُ(٥)))، وإن استعمل في غيرِ موضوعِهِ الأصليِّ - كانَ ((مجازًا))، لكنَّ (٦) المجازَ فرعُ الحقيقةِ، ومتَى وُجِدَ الفرعُ - وُجِدَ الأَصِلُ: فالحقيقةُ موجودةٌ لا مَحَالَةً . وهذا ضعيفٌ؛ لأن المجازَ لا يستدعي إلَّا مجردَ كونِهِ موضوعًا قبلَ ذلكِ لمعنى(٧) آخر . وستعرف [ أنَّ (٨)]ِ اللَّفِظَ في الوضعِ الأَوَّلِ لا يكونُ حقيقةً [ ولا مجازًا(٩) ] فالمجازُ غيرُ متوقِّفٍ على الحقيقةِ . (١) زيادة مناسبة من أ. (٢) لم ترد هذه الزيادة في ص . (٤) سقطت الباء من ي . (٦) في ل ، ي: (( ولكن )). (٨) سقطت هذه الزيادة من ي . (٣) لفظ ح : (( ذاك)). (٥) في ن زيادة: (( في )). (٧) في ي : « بمعنى)). (٩) سقطت الزيادة من آ. - ٢٩٥ - المسألةُ الثانيةُ : في الحقيقةِ العرفيَّةِ : اللَفَّظةُ العرفيَّةُ - هي: أَّنِي انتقلتْ عنْ مسمَّاهَا إلى غيرِهِ، بعرفٍ . الاستعمالِ . ثَّ ذلكَ العرفُ قَدْ يكونُ عامًّا ، وقد يكونُ خاصًّا . ولا شكَ فِي إمكانِ القسمينِ ، إنَّما النزاعُ في الوقوعِ - فنقولُ : أمّا القسم الأوّل : فالحقُّ : أنَّ تصرفاتِ أهلِ العرفِ منحصرةٌ في أمرينٍ : أحدُهُمَا (*): أنْ يشتهرَ المجازُ: بحيثُ يُستنكرُ معَهُ استعمالُ الحقيقةِ . ثُمَّ للمجازِ جهاتٌ - كما سيأتي تفصيلها - إنْ شاءَ الله تعالَى : منها : حذفُ المضافِ ، وإقامةُ المضافِ إليهِ مقامَهُ : كإضافَتِهِمْ الحزمَةَ إلى الخمرِ، وهِيَ - في (١) الحقيقةِ ـ مضافةٌ إلى الشربِ . ومنها : تسميتهُمُ الشيءَ باسم شبيهِهِ (٢): كتسميتِهِمْ حكايةَ كلامٍ زيد، بأنَّهُ. کلام زيد . ومنها: تسميتُهُمْ الشيءَ :[ اسم (٣)] مَا لَهُ بِهِ تعلّقٌّ، كتسميتِهِمْ قضاءَ الحاجةِ ((بالغائطِ)) - الَّذِي هُوَ المكانُ المطمئنُّ منَ الأرضِ، وَكتسميتِهِمْ ((المَزَادَةَ)) بالراوية التي (٤) هِيَ اسمُ الجملِ الَّذِي يحملُهَا . وثانيهِمًا(٥): تخصيصُ الاسمِ ببعضٍ مسمَّياتِهِ «كالدابَّةِ)»: فإنّها مشتقةٌ من (٥) آخر الورقة (٥٧) من ن : (١) كذا في ن، وفي غيرها: (( بالحقيقة ). (٣) لم ترد الزيادة في آ. (٢) في أ: ((شبهته))، وهو تصحيف . (٤) في ي : (( الذي )). (٥) لفظ ن: ((وثانيها)). -٢٩٦ - الدبيبٍ(١)، ثمَّ إِنَّها اختُصَّتْ ببعضِ البهائمِ. و ((الملَكُ)): مأخوذٌ من ((الأَلْوَكَةِ)) وهي : الرسالةُ(٢)، ثم اختُصَّ ببعضِ الرسلِ. و((الجِنُّ)): مأخوذٌ من ((الاجتِنَان)) (٣) ثم اختُصَّ ببعض من يستَتِرُ » عن العيونِ. وَكَذا ((القارورةُ)) و ((الخابيةُ)): موضوعتانٍ لما يستقرُّ فيهِ الشيءُ وتُخَّأَ فيهِ، ثمَّ« خصِّصًا(٤) بشيءٍ معيَّنِ . فالتصرفُ - الواقعُ على هذينِ الوجهينِ - هُوَ الَّذِي ثبتَ (٥) من أهلِ العرفِ . [ ;ـ(٦)] أمَّا على غيرِ هذينِ الوجهينِ - فلمْ يثبتْ عنْهُمْ ، فلا يجوزُ إِثْبَاتُهُ. وأَّذِي يدلُّ على وجودِ هذا القدرِ من التصرُّفِ (٧): أنَّ علاماتِ الحقيقةِ - كما سنذكرها - حاصلةٌ في هذِهِ الألفاظِ عرفًا: فَوَجَبَ كونُهَا حقيقةً فِيهِ . : (١) وهو : تقارب الخطر. وكل ما دب على الأرض من ماش فهو دابّةً، الباء مثقّلة والأصل دابية في وزن فاعلة . وقال قوم : الدبّة الطبيعة والخليقة يقال ركب فلان دُبَّ فلان، إذا اقتدى بفعله. راجع: الاشتقاق (٩٧- ٩٨). (٢) والملائكة أصله الهمز، لأنهم قالوا في واحده : ملأك . قال الشاعر : فلستّ لإنسيِّ ولكن لملأك تنزل من جو السماء يصوب واشتقاق الملاك من المالكة والألوكة ، وهي الرسالة . قال عدي : أبلغ النعمان عنى مالكًا أنه قد طالَ حبسي وانتظاري راجع: الاشتقاق (٢٦)، والمصباح مادة ((ألك))، والقاموس وشرحه التاج مادتي ((ألك)) و((ملأك)) وكذلك اللسان والصحاح . (٣) وراجع: المصباح (١ /١٧٥) . (*) آخر الورقة (٢٦) من ي . (*) آخر الورقة (٣٨) من ح . (٤) كذا في ص، ولفظ غيرها: ((تخصصا ) !. (٥) لفظ آ: (( يثبت ). (٦) سقطت هذه الزيادة من ن . (٧) لفظ أ، ي: ((التصرفات)). - ٢٩٧ - [ و(١) ] أمَّا القسم الثاني : - وهوَ العرفُ الخاصُّ - فهوَ: (٢) ما لكلِّ طائفةٍ من العلماءِ من الاصطلاحاتِ «التي تخصُّهُمْ، ((كالنقضِ)) (٣)، و((الكسرِ))(٤)، و((القلب (٩)))، و((الجمعِ))، و(«الفرقٍ))(١٠) للفقهاءِ. و ((الجوهَرِ)) (٧) و((العرضِ))(٨)، و((الكونِ))(٩) للمتكلِّمينَ. و ((الرفع))، و((النصبِ))، و((الجرِّ)» للنحاةِ. ولا شكَّ في وقوعِهِ. المسألةُ الثالثةُ : : فِي الحقيقةِ الشرعيَّةِ : وهي: اللَّفظةُ الَّتي (١٠) استفِيدَ من الشرع وضعُهَا [للمعنى (١١)]، سواءٌ كَانَ المعنى واللَّفظُ مجهولينٍ - عندَ أهلِ اللّغةِ - أو كانا مَعلومينٍ لكنَّهم لم يضعُوا ذلكَ الاسمَ لذلكَ المعنى، أو كانَ أحدُهُمَا مجهولا ، والآخرُ معلومًا . واتفقوا على إمكانِهِ ، واختلفوا في وقوعِهِ : فالقاضي (١٢) أبو بكرٍ منعَ منهُ مطلقًا . (١) هذه الزيادة من آ. (٥) آخر الورقة (٣٩) من أ . : (٢) في ن ، ي ، آ، ح زيادة: ((كل)). (٣) النقض هنا : وجود العلة بلا حكم. انظر: التعريفات (١٦٦). (٤) هو : عدم تأثير الجزأين، ونقض الآخر. انظر: منهاج البيضاوي بشرح الإسنوي وابن السبكي (٨١/٣). (٥) هو : عدم الحكم لعدم الدليل ، أو ثبوت الحكم بدون العلة. انظر التعريفات (١١٩) .. (٦) جعل تعيين الأصل علة، أو الفرع مانعا. انظر: منهاج البيضاوي بشرح الإسنويّ وابن السبكيّ (٨٦/٣). (٧) عرّفه الجرجانّي بأنه : ماهية إذا وجدت في الأعيان كانت لا في موضوع - انظر: تعريفاته ص (٥٤). (٨) هو: الموجود الذي يحتاج في وجوده إلى موضع . المصدر السابق (٩٩). (٩) هو : اسم لما حدث دفعة: كانقلاب الماء هواء - المصدر السابق (١٢٦) . (١٠) في ل: ((الثاني))، وهو تحريف . (١٢) في ن: ((والقاضي)). (١١) لم ترد هذه الزيادة في آ، ولفظ ص: ((لمعنى )). - ٢٩٨ - والمعتزلةُ أثبتوهُ(١) - مطلقًا - وزعموا: أنَّها منقسمةٌ إلى أسماءٍ أجرِيَتْ عَلَى » الأفعالِ ، وهي : الصلاةُ ، والزكاة ، والصومُ ، وغيرُها . وإلى أسماءٍ أجرِيَتْ على الفاعلينَ كالمؤمِن ، والفاسِقِ ، والكافرِ . وهذا الضربُ يُسَمَّى (٢): بالأسماءِ الدينيّةِ(٣) ؛ تفرقةُ (٤) بينَهَا وبينَ ما أُجريَتْ(٥) على الأفعالِ - وإنْ كان الكُلُّ عَلَى السواءِ - فِي أَنَّه اسم (٦) شرعيّ . والمختارُ: إِنَّ إطلاقَ هذه الألفاظِ على هذه المعاني - على سبيلِ* المجازٍ منَ الحقائقِ اللّغويَّةِ(٧). لنا : أَنَّ إِفادَةَ هذِهِ الألفاظِ لهِذِهِ المعانِي لَوْ لَمْ تَكُنْ لغويَّةً - لَمَا كَانَ القرآنُ كلّه عربيًّا ، وفسادُ اللازم يدلُّ على فسادِ الملزومِ. أَمَّا الملازمةُ-فَلأَنَّ هذِهِ الألفاظَ مذكورةٌ في القرآنِ، فَلَوْ لَمْ تكُنْ إِفَادَتُهَا(٨) لهذِهِ (٩) المعانِي عربيّةً: لزِمَ أنْ لا يكونَ القرآنُ [كلّهُ(١٠)] عربيًّا. (٤) آخر الورقة (٤١) من ل . (١) في آ: (( أثبتو )). (٢) كذا في ص، ح، وفي ن ، ي، ل ، آ : « مسمى )). (٣) في ن: (( الدنيئة ))، وهو تحريف. (٤) في آ: ((بفرقة)). (٥) كذا في ص، ح، وفي غيرهما: ((أجرى)). (٦) كذا في ص، ولفظ غيرها: ((عرفه، والصحيح ما أثبتنا. هذا ولمعرفة تفاصيل مذهب المعتزلة في ((الحقائق الشرعية)) و((الأسماء الشرعية)). وأدلتهم على ذلك ومناقشاتهم لمن نفاه -راجع المعتمد (٢٣/١ -٢٦) (٥) آخر الورقة (١٧) من ص . (٧) إنها مجازات من الحقائق اللغوية ، ولكنها اشتهرت في معانيها الشرعية شهرة جعلت معانيها الشرعية هي التى تتبادر إلى الأذهان عند إطلاقها ، فيمكن أن يقال : هى حقائق شرعية بالشهرة ، لا بوضع الشارع لها. وراجع سلّم الوصول على نهاية السول للشيخ بخيت: (٢ /١٥٢ - ١٥٤). (٨) لفظ ص : ((إفادته)). (٩) عبارة آ: ((لهذا المعنى)). (١٠) سقطت الزيادة من ن، آ . - ٢٩٩ - وأمَّا فسادُ اللَّازِمِ - فلقولِهِ تعالَى: ﴿قُرْءَنَا عَرَبِيًّا﴾ (١) وقولِهِ تَعَالَى: ﴿ وَمَّآ أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ﴾ (٢). فإنْ قِيلَ : هذا الدليلُ (٣) فاسدُ الوضع؛ لأنَّهُ يقتضي أنْ تكونَ هذِهِ الألفاظُ مستعملةً في عينٍ (٤) ما كانَ العربُ يستعملونَها (٥) فيهِ . وبالاتّفاقِ ليسَ كذلكَ . فإنَّ الصلاةَ لا يُرادُ بِهَا - في الشرع - نفسُ ((الدُّعاءِ، أو المتابعة)) (٦) فقط؛. فإذَنْ: ما يقتضِيْهِ هذَا الدليلُ لا تقولونَ بِهِ، وما تقولونَ(٧) بِهِ لا يقتضِيْهِ [ هذاَ(٨)] الدليلُ - : فكان فاسدًا . سلَّمِنَا : أنَّه ليسَ فاسدَ الوضع ، لكنَّ الملازمةَ ممنوعةٌ . بيانهُ: أَنَّ إفادةَ هِذِهِ الألفاظِ لهِذِهِ المعانِي [ وَ(٩) ] إنْ لَمْ تَكُنْ عربيّةً،: لكنَّهَا - في الجملةِ - ألفاظٌ عربيّةٌ، فإنَّهُمْ كانُوا يتكلَّمونَ بِهَا في الجملةِ ، وإنْ كانُوا يعنونَ بِهَا غيرَ هذِهِ المعانِي؛ وإذا (١٠) كانَ كذلكَ: [ كَانتْ ] (١١) هذِهِ. الألفاظُ عرِبِيَّةٌ . سلَّمنَا : أنَّها إذَا اسْتُعْمِلَتْ في غيرِ معانِيْهَا العربيَّةِ (١٢) لا تكونُ عرِبِيَّةً ، لكنْ لِم(١٣) يلزمُ أنْ لا يكونَ القرآن عربيًّا ؟ !. (١) الآية (٢) من سورة (يوسف ). (*) آخر الورقة (٥٨) من ن . (٢) الآية (٤) من سورة ((إبراهيم)). (٣) كذا في ص، وهو الصواب ولفظ غيرها: ((التعليل)). (٤) عبارة آ: ((غير ما كانت). (٥) لفظ ص : (( يستعملونه)). (٦) لفظ ص: ((والمتابعة))، وفي ي: ((والمبالغة))، وهو تصحيف. (٧) كذا في ص، وفي ن، ي، ل، آ، ح: « لا يقولون به، وما يقولون به )). (٨) لم ترد الزيادة في ي . (٩) سقطت الواو من ن ، ي ، آ . (١٠) في ن ، ي، ل، ص: « فإذا )). (١١) سقطت الزيادة من آ، وما بعدها قرن بالفاء . (١٢) كذا في ن ، آ، ولعله الأنسب، وفي ل، ي، ص، ح: « اللغوية ). (١٣) في ص زيادة: ((لا))، وهي زيادة مخلة بالمعنى. - ٣٠٠ -