Indexed OCR Text
Pages 241-260
فَإِنْ قِيلَ (١): لا نُسلِّمُ أَنَّهُ [يصدُقُ عليهِ (٢)] بعد انقضاءِ الضربِ اَنَّهُ لیس بضارپٍ قوله: [ لأنَّهُ (٣)] يصدُقُ عليهِ أَنَّهُ ليسَ بضارٍ في [ هذهِ (٤)] الحالِ؛ ومتى صدق عليهِ ذلكَ : صَدَقَ عليهِ أَنَّهُ ليسَ بضاربٍ !! (٥) . قلنا : حكم الشيءٍ - وحدَهُ - يَجُوزُ أنْ يكونَ مخالفًا لحكمِهِ معَ غيرِهِ ، فلا يلزمُ من صدقٍ قولِنَا: ((ليسَ بضاربٍ في الحالِ)) صدقُ قولِنَا: [ ليسَ (٦) ] بضارب . * سَلَّمْنَا أَنَّهُ يصدُقُ (٧) عليهِ أَنَّهُ ليسَ بضاربٍ، فَلِمَ لا يصدُقُ عليهِ أَنَّهُ ضاربٌ ؟ !. (١) لفظ ن. (( قلت)). (٢) سقطت الزيادة من ي، ووردت في ن بعد كلمة ((الضرب)) التالية. (٣) سقطت الزيادة من آ. (٤) لم ترد الزيادة في غير ح . (٥) لكي نتمكن من توجيه الأقوال الواردة في المسألة لابد من معرفة ما يلى : ١ - أجمعوا على أن استعمال المشتق باعتبار المستقبل مجاز -؛ وإطلاقه واستعماله - بحسب الحال - حقيقة فهذا القدر متفق عليه . ٢ - اختلفوا في المشتق إذا استعمل بعد انقضاء ما منه الاشتقاق كالضارب بعد انقضاء الضرب مباشرة هل هو حقيقة أو مجاز ؟ !. فالذى اختاره الإمام المصنف : إنه مجاز من غير تفريق بين ما يمكن بقاؤه وما لا يمكن ، ونقل الخلاف فيه عن ابن سينا من الفلاسفة وأبي هاشم من المعتزلة، ولكن الأصفهانيَّ - كما تقدم - ذكر أنَّ هذا النقل مشوَّشٌ ونفى أن يكون ابن سينا أو أبو هاشم مخالفين في هذا ، فراجع الكاشف (١ /٩٧ - ب) فإن صحَّ ما ذكره الأصفهاني فإن المسألة تكون افتراضيّة . والآمدي قد نقل هذا الخلاف ، وإن لم يحدّد أصحاب الآراء . فانظر: الإحكام (١ /٢٨)، ونقله ابن الحاجب فراجع: شرح مختصره (١ /١٧٥). فإن كان مستند نقلهما ما ذكره الإمام المصنف فإنه يرد عليه ما ذكره الأصفهاني ، وإن كان غيره فإنَّهما لم يبيِّناه . والاعتراض المذكور اعتراض وجَّهه المصنف على قوله . (٦) سقطت الزيادة من ن، وزاد قبلها في ح: ((أنه)). (٧) لفظ ي: ((صدقة ))، وهو تصحيف. - ٢٤١ - بيانُهُ: أَنَّ قولَنَا ((فلانٌ ضاربٌ)) ((فلانٌ ليسَ بضاربٍ))، مَا لَمْ تَعْتَبِرُ(١). [ فيه (٢) ] اتّحادَ الوقتِ لم يتناقَضَا، ولا يجوزُ إيرادُ أُحدِهِما لتكذيبِ الآخرِ . سَلَّمْنَا أنَّ ما ذكرتُمُوهُ يدلُّ على (٣) قولِكُمْ ؛ لَكِنَّهُ معارضٌ بوجوهٍ : الأوَّلُ (٤): أنَّ الضاربَ منْ حَصَل لَهُ الضربُ. و(٥) هذا المفهومُ أَعُمُّ من قولِنَا. حصلَ لهُ الضربُ - في الحال، أو في (٦) الماضي؛ لأنَّه يُمكنُ تقسيمُهُ ﴾ إليهِما: وموردُ القسمةِ مشتركٌ(٧) بين القسمينِ ، ولا يلزمُ من نِفِي الخاص نفيُّ المشتَرَكِ - فَإِذَنْ : لا يلزمُ من نفي (٨) الضارِيَّةِ في الحالِ نفيُ * الضارِبِيَّةِ مطلقًا الثاني: [أن (٩) ] أهلَ اللّغةِ اتَّفْقُوا على أنَّ اسمَ الفاعلِ إذَا كانَ في تقديرٍ: الماضِي - لا يعملُ عملَ الفعلِ ، ولولا أنَّ اسمَ الفاعلِ يصحُّ إطلاقُهُ لفعلٍ وُجِدَ فِي الماضي، وَإِلَّ: [ [(١٠)] كانَ هذا الكلامُ(١١) لغواً. الثالث: [ أنَّهُ(١٢)] لو كانَ حصولُ المشتَقِّ منهُ شرطًا فِي كونِ الاسمِ (١٣) المشتقِّ. حقيقة لَمَا كانَ اسمُ ((المتكلِّم))، و((المخبر)) و(اليوم)) و((الأمس ))، وما يجرِي (١٤) مجراها - حقيقة في شيءٍ أصلا. واللازمُ باطلٌ (١٥)، فالملزومُ مثلُهُ : (١) كذا في ح، ولفظ غيرها !: ((يعتبر)). (٣) في ح زيادة: ((صدق)). (٢) لم ترد الزيادة في ن، ي ، آ . (٥) في ي: (( فهذا)). (٤) لفظ آ: ((أحدها )). (٥) آخر الورقة (٢٨) من أ. (٦) في ص: ((والماضي )) . . (٧) لفظ ي : « يشترك » . : (٨) في ص زيادة : « نفس )). (٥) آخر الورقة (٤١) من ن .. (١٠) سقطت من ص. (١٢) انفردت بهذه الزيادة ص (١٤) لفظ في: (( جرى)). (٩) سقطت الزيادة من ص . (١١) في آ زيادة: ((المشتق)). (١٣) لفظ ص: ((أس)). (١٥) في ي: ((محال)). - ٢٤٢ - بيانُ الملازمةِ (١): أنَّ الكلامَ اسمٌ لمجموع الحروفِ المتوالية، لا لِكُلٌ واحدٍ منها: ومجموع تلكَ الحروفِ لا وجود له (٢) [أصلا](٣) بِلْ الموجودُ منهُ - أبدًا - ليسَ إلَّ الحرفُ الواحدُ ، فَلْو كانَ شرطُ (٤) كونِ الاسمِ المشتقِّ حقيقةً - حصولَ المشتقِ منه: لَوَجَبَ أَنْ لا يَصِيْرَ [ هذا الاسمُ (٥) ] [ المشتقُّ (٦) ] حقيقَة الْبَّةَ. فَإِنْ قلتَ (٧): لِمَ لا يجوزُ أنْ يقالَ (٨): الكلامُ اسمٌ لكلِّ واحدٍ مِنْ [ تِلْكَ (٩)] الحروف؟! سلَّمْنَا: أنَّه ليسَ كذلكَ - فَلِمَ (١٠) لا يجوزُ أن يقالَ: حصولُ * المشتقِّ منهُ شرطٌ فِي كونِ المشتقِّ حقيقة - إذَا كانَ ممكنَ الحصولِ ، فَأَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ كذلكَ فَلَا ؟ !. أو نقولَ(١١): شرطُ [ كونِ(١٢)] المشتقِّ حقيقة - حصولُ المشتقِّ منهُ، إمّا المجموعِهِ أو لأجزائِهِ(١٣)؛ وها هنا: إنْ امتنعَ أنْ يكونَ للمجموعِ وجودٌ ، لَكنَّهُ لا يمتنعُ ذلك للآحادِ . أو نقولَ (١٤): لِمَ لا يجوزُ أنْ يقالَ: هِذِهِ الألفاظُ ليستْ حقائقَ في شيءٍ من المسمَّياتِ أصلا ؟ !. (١) لفظ ن: ((الملازمية))، وهو تصحيف. (٢) في ح : (( لها)). (٣) لم ترد الزيادة في آ، ي . (٤) كذا في ص، ح، وعبارة غيرهما: ((شرطا لكون)). (٥) لم ترد الزيادة في ن . (٦) انفردت بهذه الزيادة ن . (٧) في ل: (( قلنا)). (٨) لفظ ص : « يكون )). (٩) لم ترد الزيادة في ي . (١٠) في ص: (( لكن لم )). (٥) آخر الورقة (١٩) من ي . (١١) لفظ ن، ح، ل: ((يقول))، وفي ص: « يقولون)). (١٢) سقطت الزيادة من ص . (١٣) كذا في ص ، وعبارة غيرها: (( بمجموعه أو بأجزائه )). (١٤) في ي زيادة: ((شرط كون المشتق)). - ٢٤٣ - قلتُ (١) : الجواب عن الأوَّل : أنَّ ذلكَ باطلٌ بإجماع أهلِ اللّغةِ، [ و(٢)] أيضًا: فالإلزامُ عائدٌ في لفظِ ((الخبرِ))(٣)؛ فإنَّه لا شكَّ [ في (٤)] أنَّ كلَّ واحدٍ منْ حروفٍ ((الخبرِ)) ليسٌ خبرًا، وكذلكَ (٥) كلُّ واحدٍ منْ أجزاءِ الشهرِ والسنةِ ليسَ بشهٍ (٦) ولا سنةٍ . وعن الثاني : أنَّ أحدًا من الأمَّةِ لَمْ يقلْ بهذا الفرقِ - : فيكونُ باطلا(٧). وعن الثالث : أنَّ هذهِ الألفاظَ مستعملةٌ ، وكلُّ مستعملٍ فَإنَّـ [ ـه] (٨) إمّا أنْ يكونَ حقيقة، أو مجازًا، وكلُّ مجاٍ فَلَهُ حقيقة - فإذَنْ: هذهِ الألفاظُ حقائقُ(٩) في بعضٍ الأشياءِ ، وقد عُلِمَ بالضرورة أنَّها ليستْ حقائقَ فيما عدا(١٠) هذِهِ المعاني - فهي حقائقُ فيهَا . الرابعُ : الإِيمانُ مُفَسَّرُ: إِمَّا بالتصديقِ، أو العملِ [ أو الإِقرارِ (١١)]، أوْ مجموعِهَا. (٢) سقطت الزيادة من ن . (١) لفظ ن: « قلنا)). (٣) كذا في آ، ح ، وهو المناسب لما يأتي، ولفظ غيرهما: ((المخبر )). (٤) هذه الزيادة من ص . (٥) لفظ آ، ي: ((وكذا)). (٦) في ي: ((شهرا)). (٧) يشير بهذا إلى التفريق بين الممكن وغيره والذي اعتبره ابن السبكي مذهبًا ثالثًا في المسألة، فراجع: الإبهاج. (١٤٧/١)، وحكاه الآمدي في الإحكام (٢٨/١) من غير أن يسنده لقائل وكذلك فعل ابن الحاجب: فراجع: شرح مختصره (١ /١٧٦) . (٨) لم ترد الزيادة في ص . (٩) كذا في ل، ص، ولفظ غيرهما: ((حقيقة )). (٥) آخر الورقة (٣٠) من ل . (١٠) آ : (( في غير )). (١١) سقطت الزيادة من ن ، ي . - ٢٤٤ - والشخصُ حينَ(١) مَا لا يكونُ مباشرًا لشيءٍ(٢) من هذهِ [ الأشياءِ(٣)] [ الثلاثة (٤)] (٥) يُسَمَّى مؤمنًا حقيقة ، فلولا أنَّ حصولَ مَا مِنْهُ الاشتقاقُ - ليسَ شرطًا لصدقِ المشتقِّ ، وَإِلَّا لَمَا كَانَ كذلكَ . والجواب : قولُهُ (( يجوزُ أنْ يختلفَ [ حالُ (٦) ] الشيءٍ بسببِ الانفرادِ والتركيبِ)) !!. قلنا : مدلولُ الألفاظِ المَرَّكَّيَّةِ ليسَ إلَّ المُرَكِّبُ الحاصلُ من المفرداتِ الَّتِي هِي مدلولاتُ الألفاظِ المفردَةِ . قولُهُ: ((وحدةُ الزمانِ معتبرةٌ فِي [ تحقَّقِ (٧) ] التناقضِ)) !!. قلنا : هذا لا نزاعَ فيهِ، لكنَّا ندَّعِي أَنَّ قولَنَا: ((ضاربٌ)) يفيدُ الزمانَ المعَّنَ - وهو الحاضرُ؛ بدليلِ ما ذكرنا: أنَّ إحدىَ اللَّفْظَتَيْنِ [ مستعملةٌ فِي رفع الأخرى . أَمَّا - أولا - فَلأَنَّا نعلمُ بالضرورةِ - منْ أهْلِ اللّغةِ - أَنَّهُمْ مَتَى حَاوَّلُوا تكذيبَ المُتَلَفِّظِ بإحدَى اللَّفْظَتَيْنِ، لا يذكرونَ إلَّا اللَّفْظَةَ الأُخْرَى »، وَيَكْتَفُوْنَ بذکرٍ كلٍّ واحدةٍ مِنْهُمَا عِندَ (٨)] محاولةٍ تكذيبِ الأخرى ». ولولا اقتضاءُ كِلِّ واحدةٍ(٩) (١) لفظ ل: (( حال)). (٢) كذا في ح ، آ، ص ، وفي النسخ الأخرى: (( الشيء )). (٣) هذه الزيادة من ح . (٤) لم ترد الزيادة في ن . (٥) في ي زيادة: ((لا))، وهو تحريف من الناسخ .. (٦) هذه الزيادة من ل ، ح . (٧) سقطت الزيادة من ص . (٥) آخر الورقة (٤٢) من ن . (٨) ما بين المعقوفتين سقط كله من ل، ولفظ: ((أولا)) في ص: ((الأول)) وقوله: ((بإحدى)) أبدلت الباء في ي : بـ (( في )، كما أبدل فيها الواو من قوله: ((ويكتفون)) بالفاء. (*) آخر الورقة (٢٩) من ح . (٩) لفظ ص، ح: ((واحد)). - ٢٤٥ - منهُمَا للزمانِ المعيَّنِ، وإلَّا لَمَا حَصَلَ التكاذبُ . وأمّا ثانيًا: فلأنَّ » كلمةَ(١) ((ليسَ)) موضوعةٌ للسَلْبِ، فَإِذَا قلنا: ليسَ: بضاربٍ ، فلابد وأن يفيدَ(٢) سلبَ ما فُهِمَ(٣) من قولِنَا: ((ضاربٌ))، وإلَّا لَمْ تكُنْ (٤) لفظةُ ((ليسَ)) مستعملة (٥) للسلْبِ. وإذَا ثبتَ أنَّ كلَّ واحدةٍ(٦) - مِنْ هَاتَيْنِ اللَّفظتينِ-موضوعةٌ لرفع مُقْتَضَى الأخرَى (٧) -: وجبَ تناولُهُمَا [لذلكَ (٨)] الزمانِ المعَيَّنِ، وَإلَّا لَمْ يحصل التكاذبُ ثمَّ لا نزاعَ فِي أَنَّ ذلكَ الزمانَ ليسَ هَوَ (٩) الماضِي، ولا المستقبلَ فَتَعَيَّنَ [ أنْ يكونَ (١٠) ] الحاضرَ . قولُهُ - في المعارضةِ الأولَى -: ((ثبوتُ الضربِ لَّهُ أَعُمُّ منْ ثبوتِهِ لَهُ فِي الحاضر أو (١١) الماضي بدليل صحَّةِ التقسيمِ إليهِمَا)). قلنا(١٢): كما يمكنُ تقسِيْمُهُ إِلَى الماضِي والحاضرِ، (١٣) يمكِنُ تقسيمُهُ إلى المستقبل؛ فَإِنَّهُ يمكنُ أنْ يقالَ: ثبوتُ الضربِ [ لَهُ(١٤)] أعُّ مِنْ ثبوتِهِ لَهُ في الحال(١٥) أو فِيْ المستقبل، فَإِنْ [ كانَ(١٦)] [ ما ذكرتَهُ (١٧)] يقتضِي كونَ. (٥) آخر الورقة (١٣) من ص. (١) في ص. (( لفظ )). (٣) في ي: ((تفيد)). وإدخاله الواو على ((أن)) في هذه العبارة ونحوها تعبير مناف الفصاحة، ولكنّه رحمه الله. جرى فيه مجرى تعابير المناطقة والحكماء ، كما نبهنا على ذلك سابقًا ، فليلاحظ . (٣) لفظ آ: (( يفهم)). (٤) عبارة ص، ي: (( يكن لفظ)). (٥) كذا في ح، ١، وفي غيرهما: ((مستعملا ) .. (٦) لفظ ص : ((واحد)». (٨) لم ترد الزيادة في ي : (١٠) لم ترد الزيادة في ص . (١٢) لفظ ص : ((قلت)). (١٤) سقطت الزيادة من ص . : (١٥) لفظ آ: ((الحاضر)). (١٦) سقطت من ي . (٧) في ص، ي، ل: (( الآخر ). (٩) في ي زيادة: (( من )). (١١) عبارة: ح، ل: ((الماضي والحاضر )). (١٣) في آ زيادة : (( فكذلك )). (١٧) ساقط من ص . - ٢٤٦ - الضاربِ (١) حقيقة لِمَنْ حَصَلَ (٢) لَهُ (٣) الضربُ في الماضي (٤) - فليكنْ حقيقة لِمَنْ سيوجدُ الضربُ منهُ (٥) في المستقبل - وَإِنْ (٦) لَمْ يُوْجَدْ» - أَلْبتَّةَ - لا في الحاضِرِ ولا في الماضي: فَإِنَّهُ باطلٌ بالاتّفاقِ . قوله ثانيًا: [ إنَّ(٧) ] أهلَ اللّغةِ قالوا: ((اسمُ الفاعِلِ إِذَا أَفادَ الفعلَ الماضي لا يعملُ عملَ الفعِلِ )). قلنا: وقد قالوا - أيضًا -: ((إِذَا أفادَ الفعلَ المستقبلَ عَمِلَ عملَ الفعلِ )) - فيلزمُ (٨) أنْ يكونَ الاسمُ المشتقُّ حقيقة فيما سيوجدُ فيهِ المشتقُّ منهُ ، ولا شكّ في فسادِهِ . قوله ثالثًا: ((يلزمُ أنْ لا يكونَ اسمُ ((المُخْبِرِ)) حقيقة أصلا)). قلنا : المُعْتَبُر - عِنْدَنَا - (٩) حصولُهُ بتمامِهِ إِنْ أمكَنَ ؛ أو حصولُ آخرِ جزء من أجزائِهِ ؛ ودعوى الإجماع على فسادِ هذا التفصيل ممنوعةٌ . قوله رابعًا: ((الشخصُ يُسَمَّى مؤمنًا (١٠) - وإنْ لمْ يكنْ مشتغلا - في الحال - (١١) بِمُسَمَّى الإِيمانِ)). قلنا: لا نُسَلِّمُ أنَّ ذلكَ الإِطلاقَ(١٢) حقيقةٌ. والدليلُ عليهِ : أنَّه لا يجوزُ أن يقالَ في أكابر الصحابةِ: إِنَّهُمْ كَفَرَةٌ ، لأجلِ (١) في ي: ((الضرب))، وهو تصحيف . (٢) لفظ آ: (( يحصل)). (٣) عبارة ل، ي: ((الضرب له )). (٤) في ص زیادة: (( وکذلك )). (٥) لفظ آ: ((له )، وهو تصحيف . (٦) في ل: ((فإن )). (٧) هذه الزيادة من ص . (٩) في ن : (( لنا )). (١١) عبارة ي: ((بمسمى الإيمان في الحال)). (*) آخر الورقة (٢٩) من آ. (٨) لفظ آ: ((ويلزم ))، وفي ي: ((فلزم)). (١٠) كذا في ن، ولفظ غيرها: ((بالمؤمن)). (١٢) عبارة ص: (( إطلاق الحقيقة)). - ٢٤٧ - كُفْرٍ (١) كانَ موجودًا - قبلَ إِيمانِهِمْ، ولا لليقظانِ: إنّهُ نائمٌ، لأجلِ نوم كانَ موجودًا قبلَ ذلكَ . والله أعلمُ . المسألةُ الثالثةُ : اختلفُوا فِي أَنَّ المعنَى القائمَ بالشيءٍ (٢) ، هل يجبُ أنْ يُشْتَقَّ لَهُ منهُ اسمٌ ؟. والحقّ التفصيلُ : فَإِنَّ المعانيَ [ الَّتي(٣) ] لا أسماءَ لَهَا مثلُ أنواع الروائح والآلامِ - فلا شكَّ أنَّ ذلكَ غيرُ حاصِلٍ [ فِيْهَا (٤)]. وَأَمَّا الَّتِي لَهَا أسماءُ - فَفِيْهَا بحثانٍ : أحدُهُمَا (٥) : أَنَّهُ هْ يجبُ أنْ يُشْتَقَّ لمحالّها مِنْهَا أسماءُ(٦) !. الظاهر من مذهب المتكلمين - منَّا - : أنَّ ذلكَ واجبٌ ؛ فإنَّ المعتزلةَ لَمًّا قالتْ : إِنَّ الله - تعالى - يخلقُ كلامَهُ في جِسْم، قالَ أصحابْنَا [ لِهُمْ(٧)]: لَوْ كانَ كذلكَ - لوجَبَ أنْ يُشْتَقَّ لذلكَ المحلِّ اسمُ المتكلِّمِ(٨) من ذلكَ الكلام وعندَ المعتزلةِ : أنَّ ذَلكَ غيرُ واجبٍ . وثانيهما(٩): أَنَّه إذَا لَمْ يُشْتَق لمحلِّهِ منهُ اسمٌ، فَهَلْ يجوزُ أَنْ يُشْتَقَّ (١٠) لغير ذلكَ المحلِّ منهُ اسمٌ ؟ » . فَعِنْدَ أَصْحَابِنًا : لاَ . وعندَ المعتزلةِ: نَعَمْ ؛ لأَنَّ الله - تعالَى يُسَمَّى مُتَكَّلْمًا بذلك الكلامِ [ و (١١)] استدلَّت المعتزلةُ [ لقولِهِمْ (١٢)] فِي الموضِعَيْنِ: بأنَّ القتلَ والضربَ (١) في ح: (( کفرهم الذي ،. (٣) لم ترد الزيادة في ا. (٢) لفظ ح: ((بالنفس )). (٥) لفظ آ: ((الأول)). (٤) لم ترد الزيادة في ن . (٧) لم ترد الزيادة في ن . (٦) في ي: (( اسم). (٨) كذا في ص، ح ، وفي غيرهما: (( للمتكلم )). (١٠) صحفت في ن إلى: (( يستحق )). (٥) آخر الورقة (٤٣) من ن . (٩) لفظ آ: ((الثاني)). (١٢) لم ترد الزيادة في ن، ولفظ آ: ((بقولهم)). (١١) لم ترد الزيادة في آ. - ٢٤٨ - [ و(١) الجُرْحَ ] قائمٌ بالمقتولِ والمضروبِ (٢) والمجروحِ، ثُمَّ إِنَّ المقتولَ لا » يُسَمَّى قاتلا - فَإِذَنْ: محلُّ المشتَقِّ منهُ لَمْ يحصُلْ لَهُ اسمُ الفاعِلِ، وَحَصَلَ ذلكَ الاسمُ لغير محلِّهِ . وَأُحِيْبُوا (٣) عنهُ: بِأَنَّ الجرحَ ليسَ عبارة عن الأمرِ الحاصل في المجروحِ ، بَلْ عن تأثيرٍ قدرةِ القادرِ فِيْهِ ، وذلكَ التأثيرُ [ حكمٌ (٤) ] حاصلٌ(٥) للفاعِلِ - : وكذا القول في القتلِ . وأجابتْ المعتزلةُ [ عنهُ(٦) ]: بِأَنَّه لا معنَى لتأثيرِ القدرةِ في المقدور إلا وقوعُ المقدورِ (٧)، إذْ (٨) لَوْ كانَ التأثيرُ (٩) أمرًا زائدًا -: لكانَ إمّا أنْ يكونَ قديمًا ؛ وهو محال؛ لأنَّ تأثيرَ الشيءٍ في الشيءٍ نسبةٌ بينَهُمَا، فَلَا يُعْقَلُ [ ثبوتُهُ](١٠) عِنْدَ عدمٍ واحدٍ منْهُمَا . أو [ مُحْدَثًا(١١): فَـ] يفتقرُ إلَى تأثيرٍ آخرَ: فيلزمُ(١٢) التَسَلْسُلُ(١٣). (١) لم ترد الزيادة في ن، وعبارة ي: ((والجرح والضرب)). (٢) في ن قدم ((المجروح))، على ((المضروب)). (٢) آخر الورقة (٣١) من ل . (٣) في ص: ((فأجيبوا)). أي : من قبل الأشاعرة .. (٤) سقطت الزيادة من آ، ي ، ن . (٥) لفظ ن : (( حصل ). (٦) لم ترد في آ ، ص . (٧) كذا في ي، وهو المناسب، ولفظ ن، آ، ل، ص، ح: ((المقدورية)). (٨) في آ: « ولو )). (٩) كذا في ي، ص، وفي غيرهما: ((للتأثير)). (١٠) لفظ ن: «تقدمه))، وسقطت من آ، ي. (١١) كذا في ص، ح، وهو الظاهر، وأبدلت في غيرهما بـ: ((عندما)). (١٢) لفظ ل: ((فلزم))، وفي ح ، ي: (( ولزم)). (١٣) هذه الشبهة من شبهات المعتزلة مع قوله الآتي: ((والذي يحسم مادة الإشكال)) لم يجب الإمام المصنف عنهما مما حمل نحو الأصفهاني على الظن بأن المصنف اختار في هذه المسألة مذهب المعتزلة . فراجع : الكاشف (١ /١٠٥ - ب). قلت : ولا يلزم من تقرير الإمام لأدلّة المعتزلة من غير إيراد إجابات عنها اختياره لمذهبهم لأن اختياره في المسألة الأولى دافع لمثل هذا الظن . وراجع الإبهاج (١ /١٥٣). - ٢٤٩ - والَّذِي يحسمُ مادَّةَ الإِشْكالِ: أنَّ الله - تعالَى - خالقُ العالَمِ (١)، واسمُ الخالِقِ مشتقٌّ، من الخَلْقِ، [ والخَّلق (٢) ] نَفْسُ المخلوقِ، والمخلوقُ غيرُ قائم بذاتِ الله تعالى . : والدليلُ عَلَى أنَّ الخلقَ عِينُ (٣) المخلوقِ: أنَّه لَو (٤) كانَ غيرَهُ - لكانَ إِنْ كانَ قديمًا: لزمَ قِدَمُ العالَمِ، وإنْ كانَ مُحدَثًا: لَزِمَ التَسَلْسُلُ . ومِمَّا يَدِلُّ على أنَّهُ لِيسَ مِنْ شرطِ المشتقِّ منهُ(٥) قيامُهُ بِمَنْ لَهُ الاشتقاقُ: أنَّ المفهومَ من الاسمِ(٦) المشتقِّ ليسَ إلَّا أَنَّه ذو [ذلكَ ] (٧) المشتقِّ منهُ، ولفظُ (٨) ((ذو)) لا يقتضِي (٩) الحلولَ. ولأنَّ لفظةَ الَّلَابِنِ، والتامِرِ *، والمكِّّ والمدنِّ، والحدَّادِ - مشتقّةٌ(١٠) من أمورٍ يمتنعُ قيامُها بمنْ لَهُ الاشتقاقُ . (١) في ص: ((للعالم)). (٢) سقطت الزيادة من ن . (٣) لفظ ل: ((غير))، وهو تجريف . (٤) كذا في ا، ح ، وفي غيرهما: ((إن))، وهو تصحيف . (٥) في آ زيادة: (( أن يكون )). (٦) كذا في ح، وفي غيرها: » الاسم)). (٧) هذه الزيادة من ص . (٨) في ص آ: (( ولفظة)). (٥) آخر الورقة (٢٠) من ي . (٩) لفظ آ: ((تقتضي)). (١٠) كذا في ص، ح، ولفظ غيرهما: ((مشتق)). هذا: وراجع: الكاشف لمعرفة إجابات الأشاعرة عن أدلة. المعتزلة التي أغفل المصنف الإجابة عنها (١ /١٠٥)، وشرح الإِسنوي وعليه سلم الوصول (٩٧/٢ - ١٠٣)، قلت : والمسألة في جمع الجوامع وشرحه للجلال (١ /٢٨٣ - ٢٨٦). أوضح وأدق منها هنا وفي مختصرات. المحصول . - ٢٥٠ - المسألةُ الرابعةُ : مفهومُ الأسودِ شيءٌ ما لَهُ السوادُ؛ فَأَمَّا (١) حقيقةُ ذلِكَ [ الشيءٍ(٢) ] - فخارجٌ عن المفهومِ ». فَإنْ عُلِمَ : عُلِمَ بطريقِ الالتزامِ . [ وَالَّذِي (٣) ] يدلُّ عليهِ - أَنَّكَ تقولُ: الأسودُ جسمٌ، فَلَوْ كانَ مفهومُ الأسودِ أَنَّه جسمٌ ذو سواد : لتنزَّلَ ذلكَ منزلةَ ما يقالُ : الجسمُ ذو السوادِ يجبُ أن يكونَ جسمًا . والله أعلمُ بالصوابِ . (١) كذا في ي، آ، وفي ن، ل، ص زيادة: (( ما)) وفي ح: (( ما هو )). (٢) لم ترد الزيادة في ن . (٥) آخر الورقة (٣٠) من ح . (٣) انفردت بهذه الزيادة ص . - ٢٥١ - الباب الرابع في أحكام الترادف والتوكيد الألفاظُ المترادِفَةُ - هِىَ: الألفاظُ المفردةُ الدالَّةُ على مُسَمّى واحدٍ ، باعتبارٍ واحدٍ (١) . واحترزْنًا بقولِنَا: ((المفرَدَةُ)) عن ((الرسم(٢))) و((الحدِّ))(٣). وبقولنا ((باعتبارٍ واحدٍ)) عن (٤) اللَّفظتينِ - إذَا دَلًّا عَلى شيءٍ واحدٍ باعتبارٍ صفتينٍ: كـ((الصارم)) و((المهنَّد)) أو باعتارِ الصفةِ وصفةِ الصفةِ: كـ((الفصيح)) و((الناطقِ))، فَإِنَّهما منَ « المتباينةِ(٥) . واعلمْ : أَنَّ الفرقَ بينَ المترادِفِ (٦) والمُؤكِّد : أنَّ المترادِفَيْنِ يفيدانِ فائدة واحدة ، من غير تفاوتٍ أصلاً . (١) وقيل: هو عبارة عن الاتحاد في المفهوم. راجع: التعريفات، (٣٨). (٢) هو نوعان: تام وناقص ، فالرسم التام : ما يتركب من الجنس القريب ، والخاصة : كتعريف الإنسان (( بالحيوان الضاحك )) والرسم الناقص : ما يكون بالخاصة وحدها ، أو بها وبالجنس البعيد : كتعريف الإنسان (( بالضاحك))، أو (( بالجسم الضاحك)). راجع المصدر السابق (٧٥). (٣) هو في اللغة: المنع . وفي الاصطلاح: قول يشتمل على ما به الاشتراك، وعلى ما به الامتياز. وهو نوعان : تامُّ وناقص، فالحدُّ التامُّ: ما يتركَّب من الجنس والفصل القريبين: كتعريف الإنسان ((بالحيوان الناطق)). والحد الناقص: ما يكون بالفصل القريب وحده، أو به وبالجنس البعيد: كتعريف الإنسان ((بالناطق))، أو ((الجسم الناطق)). راجع: المصدر السابق (٥٦ -٥٧). (٤) لفظ آ: (( من)). (٥) آخر الورقة (٣٠) من أ . (٥) لفظ ن: ((اللفظية))، وهو تحريف . (٦) كذا في ل ، ص ، ولفظ ن، ي، آ، ج: (( المترادفة)). - ٢٥٣ - وأما ((المؤكِّد)) فإنَّه لا يفيدُ عينَ(١) فائدَةِ المؤكَّدِ ، بلْ يفيدُ تقويتَهُ . والفرقُ بينَهُ وبِينَ ((التابع(٢))) - كقولِنَا: ((شيطان ليطان)) - : أنَّ التابعَ(٣) - وحدَهُ - لا يفيدُ، بل شرطُ(٤) كونِهِ مفيدًا تقدُّمُ الأوَّلِ عليهِ . أمَّا الأحكامُ - فَفِي (٥) مسائلَ : المسألة الأولَى - فِي إِثْبَاتِهِ: مِنَ النّاسِ مَنْ أَنْكَرَهُ(٦) ، وَزَعَمَ (٧) . أنَّ (٨) الَّذِيْ يُظَنُّ أَنّهُ (٩) من المترادِفَاتِ فَهُوَ [مِنَ (١١)] المُتَبَايِنَاتِ الَّتِي تكونُ لتباينِ « الصفاتِ، أو لتباينِ(١٠) الموصوف مع الصفات . والكلامُ معهُمْ: إِمَّا فِي الجوازِ وهو (١٢) معلومٌ بالضرورةِ. أَوْ فِي الوقوعِ، وَهُوَ : (١) كذا في ص، ح، وهو الصحيح. وفي غيرهما: ((غير)) .. (٢) في ح: ((المتابع))، وفي بي: ((المتابع))، وكلاهما تصحيف . (٣) لفظ ح: ((المتابع))، وفي في: ((المتابع)) ويعرف بأنه: ما لا يذكر إلا مع متبوعه تأكيدًا ، ولو أفرد لم يكن له معنى راجع: حاشية البناني على شرح الجمع (٢٩٠/١). (٤) في ي: ((شرطه)). (٥) كذا في آ، ص، ن، ولفظ ل، ح: ((فقيها)، وفي ي: (( ففيه )). (٦) لم يصرِّح المصنف بمن أنكره ، وصرَّح بذلك ابن السبكي في جمع الجوامع (١ / ٢٩٠) فقال: خلافًا الثعلب ، وابن فارس. قلت: والأول هو: أحمد بن يحيى بن زيد الشيباني المُكَنِى بأبي العباس، إمامُ الكوفيين في النحو واللّغة ولد سنة (٢٠٠) هـ وتوفي سنة (٢٩١) هـ راجع: نزهة الألباء (٢٩٣-٢٩٩) وأما الثاني فهو: أبو الحسين أحمد بن فارس بن زكريا الرازي من أكابر أئمة اللغة. انظر المصدر السابق (٣٩٢ - ٣٩٦). (٧) لفظ ل : ((فزعم)). (٨) في ي: (( أنه ))، وهو تصحيف . (٩) في ي زيادة عبارة: ((الصفات والكلام معهم )»، وهي زيادة كما سيأتي سبق إليها طرف الناسخ. (١٠) سقطت الزيادة من أ، في . (*) آخر الورقة (٤٤) من ن . (١١) لفظ آ: ((لتبيان)) وهو تصحيف. (١٢) كذا في غير: ح، ولفظها: ((فهو ) والأنسب ما أُثبتنا. .. - ٢٥٤ - إمَّا فِي لغتينٍ، وَهُو - أيضًا - معلومٌ بالضرورةِ، أَوْ فِي لغةٍ واحدةٍ، [ وَهُوَ (١)] مثلُ الأسدِ وَالَّيْثِ، والحنطةِ والقمح . والتعسّفاتُ الَّتِي يذكرُهَا الاشتقاقيّونَ في دفعِ ذلكَ، مِمَّا لا يشهدُ بِصَخَّتِهَا عقلٌ ولا نقلٌ: فَوَجَبَ تَرْكُهَا عَلَيْهِمْ(٢) . ٠ ٠٠ المسألة الثانيةُ: فِي الداعِي (٣) إلى الترادفِ: الأسماءُ المترادفةُ: إمَّا أن تحصلَ من واضع ، أو من واضعَيْنِ : أَمَّا الأَوَّلُ -: فَيَشْبِهُ أنْ يكونَ [ هُوَ (٤) ] السببُ الأقليُّ (٥)، وَفِيْهِ(٦) سببانٍ: الأوّلُ : التسهيلُ والإِقْدَارُ على الفصاحةِ؛ لأَنَّهُ قد يمتنعُ وزنُ البيتِ وقافيْتُهُ مع بعض أسماءِ الشيءٍ، ويصح مع الاسمِ الآخرِ . وربَّمَا حصلَ رعايةُ السجع(٧) والمقلوبِ والمجِنَّسِ وسائرِ أصنافٍ البديع ، معَ بعضِ أسماءِ الشيءٍ دونَ البعضِ. الثاني (٨): التمكينُ(٩) من تأديةِ(١٠) المقصودِ بإحدى العبارَتَيْنِ - عند نسيانٍ(١١) الأخرَى . (١) لم ترد الزيادة في آ، ي . (٢) ومن أمثلة تكلفاتهم: ما قالوه من أن ألفاظ (( القمح والبر والحنطة)) غير مترادفة؛ لأن الحنطة اسم ذات ، أما (القمح)) فهو مشتق من ((الإِقماح)) أي التعب والمشقة، لأنها يتعب في زراعتها، وأما ((البر)) فهو من ((البرا)) أطلق عليها: لأنها قوام بنية الإنسان. وراجع: أمثلة أخرى في الكاشف (١ /١٠٧ - ب)، والنفائس (١٦٥/١)، وإن كان القرافيُّ بعد أن أورد الكثير من تلك الأمثلة ذكر: أنَّ هذا جارٍ على قواعد الاشتقاق الأكبرِ . (٣) لفظ ل: « ائدواعي )). (٤) لم ترد الزيادة في ح ، ن . (٥) لفظ ص، ن: (( الأولى )). (٦) في آ: « وله )). (٧) هو: تواطؤُ الفاصلتين من النثر على حرف واحد في الآخر. فراجع: التعريفات (٧٩). (٨) أي السبب الثاني . (٩) لفظ ي: ((التمكن)). (١٠) في آ: (( إفادة )). (١١) لفظ ن: « تساوى))، وهو تصحيف . - ٢٥٥ - وَأَمَّا الثانِي(١) - ؛ فَيْشِبِهُ أَنْ يكونَ هُوَ السببُ الأكثرِيُّ، وَهُوَ اصطلائُحُ: إحدىَ القبيلتَيْنِ على اسمٍ لشيءٍ (٢) غيرِ الَّذِي اصطَلَحَتْ القبيلةُ الأُخْرَى عليهِ، ثُمَّمَ اشتهارُ الوضعَيْنِ بعدَ ذلكَ . ومنَ الناسِ من قالَ : الأصلُ عدمُ الترادِفِ لوجهينِ : الأوَّلِ: أنَّه يُخِلُّ (٣) بالفهمِ التامّ؛ لاحتمالِ أنْ يكونَ المعلومُ لكلِّ واحدٍ من المتخاطِبَيْنِ غيرُ الاسمِ الَّذِي يعلمُهُ الآخرُ ، فعندَ التخاطب لا يَعْلَمُ (٤) كلُّ واحدٍ منهما مرادَ الآخرِ، فيحتاجُ كُلُّ واحدٍ [ منهما(٥)] إلَى حفظِ تلكَ الألفاظِ ؛ حذرًا. عن هذا المحذورِ ، فتزدادُ المشقةُ . · الثاني : أنَّهُ يتضمَّنُ تعريفَ المُعَرَّفِ ؛ وهُوَ خلافُ الأصلِ . # المسألة الثالثةُ: فِي أَنَّهُ هلْ تجبُ (٦) صحَّة إقامةِ كلِّ واحدٍ من المترادِفَينِ (٧) مقامَ الآخرِ أم لا !. الأظهرُ - فِي أوَّل النظر ذلكَ ؛ لأنَّ المترادفينِ لابدَّ وأنْ يفيدَ كُلُّ واحدٍ منْهُمَا عينَ فائدةِ الآخرِ ، فالمعنِى لَمّا صحَّ أَنْ يُضَمَّ إلَی معنی - حینما یکونُ مدلولا لأحدٍ. اللَّظينِ - لابدَّ وأنْ يبقى (٨) بتلَك (٩) الصفةِ حالَ (١٠) كونِهِ مدلولا للّفِظِ الثانِي؛ لأنَّ (١) أي أن يحصل الترادف واضعين . (٢) كذا في ل، ص، وفي ي: ((الشيء))، وفي النسخ الأخرى: ((للشيء)). (٣) لفظ ن، ص: ((مخل)). (٤) لفظ ل : (( نعلم )). (٥) لم ترد هذه الزيادة في آ . (٦) لفظ ي: ((يجب)) والمراد بالوجوب هنا: اللّزمُ. فراجع: الكاشف (١٠٩/١ - آ). (٧) كذا في ل ، ولعله الأنسب، وفي غيرها: ((المترادفات)). (٨) لفظ آ: (( يبقى )). (٩) لفظ ن: ((بذلك))، وفي ص، ح: ((تلك)) بحذف الجار . (١٠) كذا في ح، ولفظ غيرها: ((حالة)). - ٢٥٦ - صحَّةَ الضمِّ من [ عوارضِ المعانِي، لا مِنْ (١) ] عوارضِ الألفاظِ. والحقّ : أنَّ ذلكَ غيرُ واجبٍ ، لأَنَّ صحَّةَ الضمِّ قَدْ تكونُ من عوارضِ الألفاظِ؛ لأَنَّ المعنى الَّذِي يُعَبَّرُ عنهُ فِي العَرَبِيَّةِ بلفظِ (( مِنْ)) يُعبر (٢) عَنهُ في الفارسيَّةِ بلفظ آخرَ، فَإِذَا قلتَ: ((خرجتُ مِنَ الدارِ)) - استقامَ الكلامُ؛ ولو أَبْدِلَتْ صيغةُ ((مِنْ)) - وحدها - بمرادِفِهَا [ مِنَ الفارسَّيةِ(٣)] -: لَمْ يَجُزْ. فَهَدَاَ الامتناعُ ما جاءَ مِنْ قِبَلِ المعانِي ، بل مِنْ قِبَلِ الألفاظِ. وإِذَا عُقِلَ ذَلِكَ فِي لُغَيْنِ - فَلِمَ لا يجوزُ مثلُهُ فِي لغةٍ واحدةٍ (٤)؟. المسألةُ الرابعةُ: إِذَا كانَ أحدُ المترادِفَينِ أظهرَ - كانَ الجلُّ بالنسبةِ إلَى الخفيِّ شرحًّا لَهُ، وَرُبَّما انعكسَ الأمرُ بالنسبةِ إلى قوم آخرِيْنَ. وَزَعَمَ (٥) كثيرٌ من المتكلِّمِينَ : أَنَّهُ لا معنَى للحدِّ إلَّ ذلكَ؛ فقالوا: الحدّ تبديلُ لفظِ خفيٌّ بلفظِ أوضحَ منهُ؛ تفهيمًا (٦) للسائِلِ . وليسَ الأَمُرُ كَمَا ذكروهُ على الإطلاقِ، بَلْ الماهيّةُ المفردَةُ(٧) إذَا حاوَلْنَا تعريفَهَا بدلالةِ المطابقةِ - : لَمْ (٨) يَكُنْ إلَّا على الوجهِ الَّذِيْ ذكروهُ . (١) ساقط من ن . (٨) لفظ ي: (( تعبر)). (٣) سقطت الزيادة من ن. وذكر القرافيُّ أَنَّ في نسخة قرأها على الخسرو شاهي - تلميذ الإمام - بدلا من قوله: (( بمرادفها - من الفارسيّة)) كلمة: ((أز)) وهي بمعنى ((من)). فراجع: النفائس (١٦٧/١ - ١). (٤) خالفَ البيضاويُّ الإِمام في هذا واختار التفصيل: فعنده تجب صحة إقامة كل واحد من المترادفين مقام الآخر إن كانا من لغة واحدة بخلاف ما إذا كانا من لغتين فراجع: منهاجه بشرح الإِسنوي (١ /١٢) ط السلفية، وراجع شرح مختصر ابن الحاجب (١٣٧/١)، وقارن بين ما فيه وبين ما نقله الإسنوي عنه، وانظر: جمع الجوامع بشرح الجلال (١ /٩٢)، والكاشف (١٠٩/١ - آ). (٥) لفظ ن: ((فزعم)). (٦) في ن، ي: ((تنبيها ))، وهو تصحيف . (٧) لفظ آ: ((المفهومة))، وهو تحريف. (٨) كذا في ن، ي، وفي آ: ((لم يمكن)) وعبارة ل، ص: (( لا يمكن)). - ٢٥٧ - المسألة الخامسة : : فِي التأكيدِ وأحكامِهِ : وفيه أبحاث : [الأوّلُ (١)]: التأكيدُ هَوَ: اللَّفْظُ الموضوعُ لتقويةِ ما يُفهمُ من لفظٍ آخرَ (٢). * الثاني: الشيءُ إمَّا أن يُؤْكَّدَ - بنفسِهِ أو بغيرِهِ [ فـ(٣)] الأوَّلُ: كقوله عليهِ الصلاةُ والسلامُ: ((واللهِ لأُنْرُونَّ قُرْشًا، واللهِ لأَغْرُونَّ قُرْشًا، واللهِ لأُغْرُونَ قُرْشًا))(٤). (١) سقطت الزيادة من ن ، ح. (٢) وفي المنتخب ورد نفس هذا التعريف فراجع: (ورقة ١٤ - ب)، وقال صاحب الحاصل: هو: ((.تقوية ما فهم من اللفظ الأول بلفظ ثان ، فراجع: (١٦ - ب) زاد الأصفهانيُّ عليهِ: ((مستقل بالدلالة )) وقال في تجويز .. الزيادة: ليخرج التابع. فانظر: الكاشف (١ /١١٠ - أ)، وراجع: نهاية السول (١١٢/٢ - ١١٣) ط السلفية . للاطلاع على ما ورد على كل من التعريفين، وراجع: تعريفات الجرجاني ص (٣٤). (٣) لم ترد الزيادة في ص ، ح . (٤) أخرجه ابن حبان في صحيحه ، وهو في موارد الظمآن بلفظ المحصول ، غير أنه زاد بعده : ((ثم سكت ، فقال: إن شاء الله)). الحديث رقم (١١٨٦)، وقد رواه مسندًا من حديث ابن عباس وأخرجه أبو داود مرسلا من رواية عكرمة عن ابن عباس ، والحديث رقم (٣٢٨٥، ٣٢٨٦). وأخرجه العراقي في تخريجه لأحاديث المنهاج ، الحديث رقم (٢) ص (٢٨٨) من مجلة ((البحث العلمي)). هذا: ولقد أخرج البخاري عن سليمان بن صُرَد - رضي الله عنه - أنَّه قالَ: سمعت النبي - عَلِّ - حين: أُجلى الأحزاب عنه - يقول: ((الآنّ نغزُوْهُم ولا يغزُونَا، نحن نسيرُ إليهم)). وأخرج لفظ أحمد أيضًا من هذا الطريق على ما في التعريف في أسباب ورود الحديث الشريف (١ /٣٢٤). وقال القسطلاني في «المواهب اللدنّة)) (١٤٩/١): «وانصرف - عَ ل} - من غزوة الخندق يوم الأربعاء لسبع ليال بقين من ذي القعدة وكان قد أقام بالخندق خمسةَ عشرَ يومًا ، وقيل: أربعة وعشرين يومًا . - وقال عليه الصلاة والسلام: لن تغزوَكُمْ قريش بعد عامِکمْ هذا». (( وفي ذلك عَلَمّ من أعلام النبّوَّةِ: فَإِنَّه عليه الصلاةُ والسلامُ اعتمرَ في السنة التي صدته قريش عن البيت ووقعت الهدنة بينَهُم إلى أن نقضوها. فكانَ ذلكَ سبب فتح مكةً . فوقعَ الأمرُ كما قال عليه الصلاة والسلام ... )) ((وقد أخرج البزار - من حديث جابر - بإسناد حسن - شاهداً لهذا ولفظه: ((أنَّ النبيَّ - عَ لـ ــ قال يوم الأحزاب - وقد جمعوا له جموعًا كثيرة - ((لا تَغْزُوَتّكم بعدها أبدًا، ولكن أنتم تغزونهم.)) أهـ. وعليه فيكون لفظ المحصول صحيح المعنى .. - ٢٥٨ - : والثاني على ثلاثة أقسام : فَإِنَّ لفظةَ(١) التأكيد إمَّا أَنْ يَخْتَصَّ بِهَا(٢) المفردُ، وهوَ: لفظَ ((النفسِ و(٣) العينِ ))؛ أو المثنّی وهو: « کِلا و کِلْتًا ))؛ أو الجمعُ وهَ: ((أجمعونَ أُكتعونَ أُبصعونَ، والكلّ(٤))) وهوَ أمُّ البابِ. وقد يكونُ داخلا على الجُمَلِ مقدَّمًا عليها : كصيغةِ ((إنَّ)) وما يجرِي مجراها . الثالثُ : في حسنٍ استعمالِهِ، والخلافُ » فيهِ معَ الملاحدةِ (٥) الطاعنينَ في القرآنِ . والنزاعُ : إمّا أنْ يقعَ في جوازِهِ - عقلا ، أو في وقوعِهِ . أُمَّا الجوازُ - فهوَ معلومٌ بالضرورةِ (٦)؛ لأنَّ التأكيدَ يدلُّ على شدَّة اهتمامِ القائِلِ بذلكَ الكلامِ . وأمَّا الوقوعُ -: فاستقراءُ اللّغاتِ - بأسرها - يدلُّ عليهِ . واعلم : أنَّ التأكيدَ - وإن كانَ حسنًا ، إلَّا أَنَّهُ متَى أمكنَ حملُ الكلامِ على فائدةٍ زائدةٍ : وَجَبَ صرفُهُ إِلَيْهَا . * = ذكره الحافظ المقدسيُّ في ((تذكرة الموضوعات ، ص (١٠٢)، بلفظ: ((والله لأغزونٌّ قريشًا ، قال في الثالثة : إن شاء الله)) (أي: أنه أقسم بذلك ثلاثَ مرات وختم الثالثة بالمشيئة) ثم قال: ((فيه يعني في سنده - محمد بن إسحاق البلخي: يأتي عن الثقات بما ليس من حديثهم )) أ. هـ . (١) في ص ، ح (( لفظ)). (٢) كذا في ن ، ي ، ولفظ غيرهما: (( به ». (٣) في ن، ي ، ل: (( أو )). (٤) كذا في ن، ي، ص، ح، ولفظ ل: ((كلُّ))، وفي آ: ((أو الكل)). (٥) آخر الورقة (٣١) من آ. (٥) كذا في آ، ل، ولفظ غيرهما: ((الملحدة)»، وفي ح، ي بعدها واو عاطفة لعلها زيادة من الناسخين. (٦) كثيرًا ما يطلق الإمام المصنف كلمة الضرورة ولا يعني بها: البداهة عمومًا، بل البداهة عند أهل اصطلاحٍ. معيّن، أو ما يحصلُ من العلم بالشيءٍ بعد استقراءٍ تامٌّ كالّذي يريده بها هنا. وراجع: الكاشف (١ /١١٠ -آ) - ٢٥٩ - الرابع : في فوائد التأكيد (١) ، وسیأتِي إِنْ شاءَ الله - تعالى - ذكرُهَا في بابِ ((العموم)) عندَ استدلالِ ((الواقفيَّةِ)) بحسنٍ التأكيد على الاشتراكِ. والله أعلمُ. (١) لفظ ي: ((التأليف))، وهو تصحيف. - ٢٦٠ -