Indexed OCR Text

Pages 221-240

ولنرجعْ إلى التقسيم - فنقولُ :
اللَّفِظُ الدالُّ ((بالمطابقةِ)) - إمَّا أنْ لا يدلُّ شيءٌ من أجزائِهِ على شيْءٍ - حينَ
هَوَ جزؤُهُ - وهوَ: (( المفردُ)) كالأبكمِ (١) .
وإمَّا أن يدلَ (٢) كلُّ واحدٍ من أجزائِهِ على شيءٍ - حينَ هَوَ جزؤُهُ - وهو :
((المركّب)).
وإما أن يدلَّ أحدُ جزئيْهِ دون الآخرِ وهوَ غيرُ واقعٍ؛ لأَنَّه [ يكون (٣)] ضَمّاً (٤)
المهمل إلى مستعملٍ وهوَ غيرُ مفيدٍ .
***
أمّا المفردُ - فيمكنُ تقسيمُهُ على ثلاثةِ أُوجهٍ :
الأوّل: أنَّ المفردَ « إمّا أنْ يمنعَ نفسُ تصوُّرِ معناهُ من الشِرَكَةِ وهوَ:
« الجزئي)) ..
أو لا يمنعَ وهَ: ((الكليُّ)).
ثم الماهيَّةُ الكليّةُ - إمّا أنْ تكونَ تمامَ الماهيّةِ، أو جزءّها، أو خارجًا » عنها.
والأول - هو: المقولُ في جوابٍ ((ما هوَ )).
والثاني هو : (( الذَّاتِيُّ)).
والثالثُ هو: ((العَرَضِيُّ)).
أمّا الماهيَّة - فَإِمَّا أنْ تكونَ ماهيّةَ واحدٍ، أو ماهيَّةَ أشياءً.
[ و(٥) ] الأوَّلُ: هو الماهيَّة بِحَسَبِ الخصوصيَّةِ.
(١) في ل، ن: ((كالعلم))، وهو تحريف .
(٢) في ي زيادة: ((على )، وهي من الناسخ .
(٣) سقطت الزيادة من ي ، آ .
(٤) كذا في ن، ل، ص، ح: (( ضما لممهمل))، وفي آ ، ي: (( ضم مهمل)).
(٥) آخر الورقة (٢٥) من ح .
(٥) آخر الورقة (٢٦) من ل .
(٥) لم ترد الزيادة في ي .
- ٢٢١ -

وَأَمَّا الثانِي - فَتِلْكَ الأشياءُ لابدَّ [ و(١)] أنْ يخالفَ كلُّ واحدٍ مِنْهَا صاحبَهُ في
التعيّنِ .
فَإِمَّا أَنْ يحصل مع ذلكَ مخالفةُ بعضِهَا بعضًا في شيءٍ من الذائِيَّاتِ ، أو لا
يحصلَ .
فإِنْ كانَ الأَوَّلُ - فتمامُ القدرِ المشتركِ بينَهَا من الأمورِ الداخليةِ [ فيها(٢) ] هُوِ.
تمامُ الماهِيَّةِ المشتَرَكَةِ؛ لأنَّ مَا هَو أعُمُّ منهُ لا يكونُ تمامَ المشتَرَكِ، وما هُوَ أخصُّ منهُ
لا يكونُ مشتركًا ، وما يساوِيْهِ: فَإِنْ سَاوَاهُ فِي المَاهِيَّةِ - فَهُوَ هُوَ لا غيرُهُ .
وإنْ ساواهُ في اللّزومِ دونَ المفهومِ: لم يكنْ (٣) هوَ تمامَ القدرِ المشتَرَكِ.
وانْ كَانَ الثانِى - كانَ [ تمامُ (٤) ] القدرِ المشتَرَكِ بينَهُمَا (٥) - هو: تمَامَ
ماهيّةٍ (٦) كلٌّ منهمَا (٧) : - بعينه - إذ لوْ كانَ لكلِّ واحِدٍ مِنْهُمَّا(٨) ذاتِيَ آخرُ ورِاِءَ
القَدْرِ المشتركِ كانت المخالفةُ بِينَهُمَا (٩) لا بالتعيّنِ(١٠) فقط بل (١١) وبالذاتَيَّاتِ. وقد
فُرِضَ أَنَّه لا مخالفةَ في الذاتِيَّات ؛ هذا خلف .
وأمَّا الذاتيُّ - ف[ هو (١٢) ] إمّا أنْ يكونَ تمامَ الجزءِ المشتركِ - وهوَ:
((الجنسُ)).
(١) لم ترد في ح. وهو الصواب فهذا التعبير غير مقبول لغة، ولكن المصنف - رحمه الله - ألف استعماله جريًا
على عادة المناطقة في تعابيرهم .
(٢) هذه الزيادة من ص .
(٣) عبارة آ: ((لا يكون)).
(٤) سقطت الزيادة من أ.
(٥) کذا في ص ، ل، ي ،آ ، وفي ح ، ن: « بینها ).
(٦) لفظ ي: ٥ ماهیات » ..
(٧) کذا في ص ، آ ، ل، وفي ي ، ح ، ن : (( منها)).
(٨) كذا في ص ، آ، ل، وفي النسخ الأخرى: ((منها)).
(٩) كذا في غير ص ، ن، ولفظهما (( بينها )).
(١٠) كذا في ن، ولعله الأنسب، وفي غيرها: ((بالتعيين)).
(١١) في ح زهادة: ((بالتعيين ).
(١٢) هذه الزيادة من ح .
- ٢٢٢ -

أو تمامَ الجزءِ الَّذِى يميَّهُ عَمَّا يشاركُهُ (١) في الجنسِ وهو: (( الفصلُ)).
أو (٢) المجموع الحاصل منهما [ و(٣) ] هُو: ((النوعُ)).
وإمَّا أنْ لا يكونَ كذلك - فيكونُ ذلكَ: ((جزءَ الجزءِ، وهوَ: إِمَّا ((جنسُ
الجنسِ ))، أو ((جنسُ الفصلِ)) أو ((فصلُ الجنسِ)) أو ((فصلُ الفصلِ)).
ثم (٤) إِنَّ الأجناسَ تَتََّّبُ متصاعدة، وتنتهي(٥) في الارتقاءِ إلى جنسٍ لا جنسَ
فوقَهُ وهَوَ: (( جنسُ الأجناسِ )).
والأنواعُ تَتَرَّبُ - متنازلة - إلى نوعٍ لا نوع تحته، وهوَ: ((نوعُ الأنواعِ)).
#
[ و(٦) ] أمّا الوصفُ الخارجُ عن الماهيَّةِ - فتقسيمُهُ على وجهين:
الأول: أنَّ ذلك الخارجيَّ إمَّا أنْ يكونَ لازمًّا ((للماهِيَّةِ))، أو ((للوجودِ))(٧) أو
لا يلزمُ واحدًا * مِنْهُمَا .
ثم لازم كلِّ واحدٍ من القسمينِ قد يكونُ بوسَطِ، و[ قد يكون (٨) ] بغير
(١) لفظ ح: (( شاركه)).
(٢) في ص ، ح : (( و)).
(٣) لم ترد في ح .
(٤) كذا في ص، ح، ولفظ ل: ((فإن))، وفي النسخ الآخرى: «وإن)).
(٥) في ي : « وينتهي ).
(٦) هذه الزيادة من ح .
(٧) كذا في ص، ح، وفي ل، ن، آ، ي: ((للشخصية))، وكلاهما : صواب ، فالمراد بالشخصية :
« الوجود، كما في الملخص وانظر الكاشف: (١ /٧٨ - ب).
(٥) آخر الورقة (٢٥) من آ.
(٨) لم ترد الزيادة في ن، وعبارة ص: ((قد يكون بغير وسط ، وقد يكون بوسط)).
- ٢٢٣ -

وَسَطٍ، والَّذِي يكونُ بوسطٍ (١) ينتهي إلى غيرِ ذِي وسطٍ ، وإلاّ لزمَ الدورُ أو
التسلسلُ .
وغيرُ اللَّزِمِ : قد يكونُ سريعَ الزوالِ، وقد يكونُ بطيئَهُ .
الثاني : أنَّ الوصفَ الخارجيّ إمّا أنْ يُعْتَبَرَ - من حيثُ إنَّه مختصٌّ بنوعٍ واحِدٍ
لا يوجدُ في غيرِهِ وهوَ: ((الخاصَّة))(٢) ..
أو من حيثُ إنَّه موجودٌ [فيه و(٣)] في غيره وهو: ((العرضُ العامُّ)).
وهذا التقسيمُ وَإِنْ كانَ - بالحقيْقَةِ - في المعانِي ، لكنَّه عظيمُ النفع في
الألفاظِ (٤) .
(١) كذا في ص، ح، وعبارة ن، آ، ل: ((والمتوسطات تنتهي))، ونحوها في ي غير أنه غير
بـ(( والواسطات )).
(٢) لفظ آ: ((الخاصية)).
(٣) سقطت هذه الزيادة من غير ص .
(٤) لم نقم بتعريف ما لم يتضح تعريفه من كلام الإمام المصنف خوف الاطالة فلتطلب هذه التعريفات في مظانها
من كتب المنطق وفي نحو تعريفات الجرجاني والكاشف عن المحصول (١ / ٧٣ - ٨٠ - أ).
- ٢٢٤ -

-. .
التقسيم الثاني
لِلَفْظِ (١) المفردِ :
وهوَ: [أَنَّهُ (٢) ] إمّا أنْ يكونَ معناهُ مستقلًّا بالمعلومِيَّةِ(٣)، أو لا يكون، والثاني
هَوَ: ((الحرفُ)) (٤).
والأوَّلُ: إِمّا (٥) أن يكونَ(٦) اللَّفظُ الدالُ عليهِ دالًّا على الزمانِ المعيّن لمعناهُ(٧)
وهو: (( الفعلُ)).
أو لا يدلُّ وهو: ((الاسمُ )).
ثم الاسم تقسيمه من وجهين » :
الأَوَّلُ: [أَنَّ (٨) ] الاسم إن كان [اسما (٩) ] للجزئيِّ - فإنْ كانَ
مُضْمَرًا - فهُوَ: ((المضمَرَاتُ))، وإنْ [ كان(١٠)] مظهرًا - فهوَ: ((الْعَلَمُ)).
(١) كذا في ح، وفي ل، ن، ي، آ: أبدلت اللام بـ(( في))، وفي ص: (( اللفظ)) بدونهما .
(٢) لم ترد الزيادة في آ.
(٣) أي: لا تتوقف دلالته على معناه على ذكر شيء غيره. وعلى هذا فيمكن تعريف ((الاسم)) بأنه: ما دل
على معنى في نفسه غير مقترن بأحد الأزمنة الثلاثة. راجع: التعريفات (١٥)، و(( الفعل)): ما دل على شيء في
نفسه مقترن بأحد الأزمنة الثلاثة . نفس المصدر (١١٢).
(٤) فهو : ما دل على معنى في غيره. نفس المصدر (٥٨)، وراجع الفرقَ بين تعاريف الأصوليّين والنحاة
والمناطقة لما تقدم، في الكاشف (١ / ٨١ - آ).
(٥) كذا في آ، وفي غيرها: ((فأما)).
(٦) في ص زيادة : ((هو ).
(٧) كذا في ص، ح ، ولعله الأنسب، وفي غيرهما: (( بمعناه).
(٥) آخر الورقة (١٧) من ي .
(٩) سقطت من ص .
(٨) ثم ترد في ص .
(١٠) سقطت الزيادة من آ، ص .
- ٢٢٥ -

وإن كانَ اسمًا للكليِّ - فهوَ: إِمَّا أنْ يكونَ اسمًا لنفسِ الماهيّة كلفظِ السوادِ،
وهو المُسَمَّى: ((باسمِ الجنسِ)) في اصطلاحِ(١) النحاةِ .
أو لموصوفيّةٍ (٢) أمرٍ مَّ بصفةٍ وهوَ: ((الاسمُ المشتق)) كلفظِ الضاربِ، فإنّ
مفهومَهُ : أَنَّ شيءٍ مَّا مجهول بحسبٍ دلالةِ هذا اللَّفِظِ، لكنْ عُلِمَ منهُ أَنَّهُ موصوف
بصفة الضرب .
الثاني: أنَّ الاسمَ - هوَ : الَّذِي يدلُّ على معنى ولا يدلُّ على زمانِهِ المعيَّنِ.
وهو على أقسام ثلاثةٍ - فإِنَّ المُسَمَّى قد يكونُ نفسَ الزمانِ: كلفظِ الزمانِ
واليوم والغدِ .
وقد يكونُ أحدَ أجزائه الزمانُ: كالاصطباح (٣) [ والاغتباق (٤) ]
ولهذا (٥) يتطرق إليه التصريف .
وقد لا يكون زمانًا ولا مركبًا (٦) من الزمان: كالسواد(٧) وأمثاله .
(١) لفظ آ : (( مصطلح ).
(٢) لفظ ي: (( الموصوفية)) .:
(٣) في المصباح: ((اصطيح)) أي شرب صبوحا، فراجع: (١ /٥٠٦).
(٤) انفردت ح بهذه الزيادة . و ((الغبوق))، كصبور : ما يشرب بالعشي خلاف الصبوح وخص بعضهم به
اللبن المشروب في ذلك الوقت . وقيل: هو ما أمسى عند القوم من شرابهم فشرهُوه. و ((عبَقَهُ)): سقاه ذلك
فاغتبقَ اغتباقًا. شرِيَّهُ ومنه الحديث: (( ما لم تصطَبِحُوْا أَو تَعْتبِقُوْا)).
يكُ منكَ اصطِبَاحُهِ فَاغْتِبَاقُه
وأنشد الليث :
أيّها المرءُ خَلْفَكَ الموتُ إلَّ
راجع : القاموس وشرحه تاج العروس (٧ / ٣١ - ٣٢).
(٥) في ي زيادة: (( المعنى )).
(٦) في آ، ي، ح: (( متركباً)). هذا: ومن المعلوم أن ((قد )))) مختصّة بالفعل المتصرف الخبريّ المثبت مجرّد من
جازم وناصب وحرف نفي ، ومن المستبعد أن يخفى هذا على مثل الإمام المصنف ، ولذلك فإن إدخاله لها على
المنفي ((بلا)) في هذه العبارة وتجوها إنَّما هو تأثر بتعابير المناطقة والحكماء.
(٧) في ي: ((كلفظة السواد )).
- ٢٢٦ -

التقسيم الثالث
للّفظِ (١) المفردِ :
وهُوَ : إِمَّا أنْ يكونَ اللَّفظُ (٢) والمعنى واحدًا، أو يَتَكَثِّرَانِ(٣)، أو يَتَكَثِّرُ اللَّفِظُ
ويتَّحِد المعنى ، أو بالعكسِ .
أمّا القسم الأوَّلُ -: فالمُسَمَّى إنْ كانَ نفسُ تصوُّرِهِ مانعًا من الشركةِ
[ وَمُظْهَرًا (٤) ]، فهوَ - : ((العَلَّمُ )).
وَإِنْ لَمْ يمنعْ - فَحُصُوْلُ ذلكَ المُسَمَّى - في تلكَ المواضع - إنْ كانَ بالسويَّةِ
فهو: ((المتواطىءُ))(٥) .
بالسويَّةِ - فهو (٦): ((المُشَكَّكُ(٧))) كالوجودِ(٨) الَّذِي ثبوتُ مُسَمَّاهُ
للواجبِ أولَى من ثبوتِهِ للممكِنِ .
(١) كذا في آ، ح، وفي غيرهما: ((اللفظ)).
۔۔
(٢) في ن زيادة: ((كثيرًا)).
(٣) لفظ ح: (( یتکارا)).
(٤) سقطت الزيادة من ل، ي، ن ، آ.
(٥) ويعرف بأنه: الكلي الذي يكون حصول معناه وصدقه على أفراده الذهنية والخارجية على السوية: كالإنسان
والشمس. راجع: التعريفات (١٣٤) .
(٦) في ي، ح: (( وهو )).
(٧) حُرِّقَتْ في ل إلى: ((المشكل)) ويعرف ((المشكك)) بأنه: الكلي الذي لم يتساوَ صدقُه على أفراده ، بل
كان حصوله في بعضها أولى أو أقدم أو أشد من البعض الآخر. نفس المصدر (١٤٦).
(٨) في ص، ح: ((الموجود))، وهو تصحيف .
- ٢٢٧ -

أمَّا إِذَا تَكَثَّرَتْ الألفاظ والمعاني - فَهِيَ (١): المتباينَةُ(٢)»، سواء
تبايَنَتْ المُسَمَّياتُ بذواتِهَا ، أو كان بعضُها صفة للبعضِ : كالسيف والصارِيم ، أو
صفة للصفةٍ : كالناطق والفصيح .
[ و(٣) ] أمّا إِذَا تَكَتَّرَتْ الألفاظُ واتَّحَدَ المعنى - فهوَ: ((الأَلْفاظُ المترادِفَةُ (٤))
سواء كانت من لغةٍ واحدةٍ » ، أو من لغاتٍ [ كثيرة (٥)].
وأمَّا إذَا اتَّد اللَّفِظُ وتَكَثِّرَ المعنى، فهذا اللَّفظُ: إِمَّا أنْ يكونَ قد وُضعَ - أولاً
- لمعنى ثم نقلَ عنهُ(٦) إلى معنى آخَر، أو وُضِعَ لهما معاً.
أما الأوَّل - : فَإِمَّا أنْ يكونَ ذلكَ النقلُ لا لمناسبةٍ بينَ المنقولِ إليهِ والمنقول(٧)
عنهُ وهو: ((المُرْتَجَلُ))(٨) .
أو لمناسبة - وحينئذ: إمّا أن تكونَ دلالةُ اللَّفِظِ - بعد النقلِ - على المنقول إليه
أقوى من دلالِتِهِ على المنقول عنهُ ، أوْ لا تكونُ (٩) .
فإن كان الأول: سُمِّيَ اللَّفظُ بالنسبةِ إلى المنقولِ إليهِ: ((لفظًا منقولا))(١٠).
(٥) آخر الورقة (٢٧) من ل .
(١) لفظ ص : ((فهو )).
(٢) المتباين: ما كان لفظه ومعناه مخالفًا للآخر. راجع: التعريفات (١٣٤).
(٣) هذه الزيادة من آ ، ن .
(٤) المترادِفُ: ما كانَ معناه واحدًاً وإسماؤه كثيرة . وهو ضد المشترك . مثاله الليث والأسد . المصدر نفسه .
(٥) آخر الورقة (٢٦) من ح .
(٥) هذه الزيادة من ح .
(٦) لفظ آ: (( منه)).
(٧) في آ زيادة: ((بين)).
(٨) ولذا عرف بأنه: الاسم الَّذي لا يكونُ موضوعًا قبل العلميَّة . راجع التعريفات ص (١٤١).
(٩) لفظ آ، ي: (( يكون))، وفي ح نحوه، وزاد بعدها: ((كذلك).
(١٠) وعرفه الجرجانيُّ بأنَّه: ما كان مشتركا بين المعاني وترك استعماله في المعنى الأول. راجع : (١٥٩) .
- ٢٢٨ -

س
ثم الناقُ إنْ كانَ هو - الشارعَ سُمِّيَ: (((٣) لفظًا شرعيًا)).
أو أُهُلُ العرفِ فَيَّسَمَّى: ((لفظًا(٢) عرفيًا))؛ والعرفُ إمّا أنْ يكونَ عامًا:
كلفظِ ((الدابَّةَ))، أو خاصًا: كالاصطلاحاتِ (٣) - الَّتي لكلِّ طائفةٍ من أهلِ
العلم .
وأمَّا إنْ لمْ تكنْ دلالتُهُ على المنقولِ إليهِ (٤) أقوى من دلالِتِهِ علَى المنقولِ عنهُ(٥):
سُمِّيَ(٦) ذلكَ اللَّفْظُ بالنسبةِ إلى الوضعِ (٧) الأوَّلِ ((حقيقة)) (٨).
وبالنسبة إلى الثاني: ((مجازًا)) (٩).
ثُمَّ جهاتُ النقلِ كثيرة، من جملتِهَا: ((المشابهةُ)) - وهي(١٠) المُسَمّى
بـ« المستعار)) (١١) خَاصَّة .
[ و(١٢)] أمّا إذا كانَ اللَّفظ موضوعًا للمعنَيْنِ(١٣)، جميعًا، فَإِمَّا أنْ تكونَ
(١) في ي: ((لفظيًا ))، وهو تصحيف .
(٢) في ي: (( لفظيًا)).
(٣) كذا في آ، ي، وفي غيرهما: ((كما في الاصطلاحات)).
(٤) لفظ ن، ل: (( عنه))، وهو تصرف من الناسخين .
(٥) في ن ، ل: « إلیه )).
(٦) لفظ آ: ((فيسمى)).
(٧) كذا في ص، ولفظ غيرها: «الموضوع)).
(٨) وعلى هذا فتعرف بأنها : كل لفظ بقي على موضوعه . وتعرف أيضًا بأنها : اسم لما أريدبه ما وضع له.
راجع : التعريفات (٦١) .
(٩) والمجاز هو: اسم لما أريد به غير ما وضع له لمناسبة بينهما. راجع: نفس المصدر (١٣٦ - ١٣٧).
(١٠)في ن ، ص ، آ: ( وهو )).
(١١) فالمستعار هو: الاسم المنقول : كلفظ الأسد حين ننقله الرجل الشجاع.
(١٢) هذه الزيادة من ح .
(١٣) في ح: (( لمعنيين )).
(٥) آخر الورقة (٣٨) من ن .
- ٢٢٩ -

إرادةُ (١) ذلكَ اللَّفِظِ لهُمَا على السويَّةِ، أو لا [تكون(٢) ] على السويَّةِ.
فإنْ كانتْ على السويَّةِ: سُمِّيَتْ اللَّفظةُ بالنسبةِ إليهما - معا - ((مُشْتَرَكًا))(٣).
وبالنسبة إلى كل واحد منهما (( مُجْمَلا))؛ لأَنَّ كون اللَّفِظِ موضوعًا ..
لهذا - وحده - ولذاك (٤) - وحده - معلوم : فكان مشتركًا من هذا الوجه (٥) .
وأمَّا إِنْ [ كان (٦) ] المرادُ منهُ هذا أو (٧) ذاك - غير معلوم ، فلا جَرم كان
(مجملا)) من هذا الوجه .
وأمَّا إنْ كانتْ دلالةُ اللَّفِظِ على أحدٍ مفهوميهِ أقوى - سُمِّي (٨) اللَّفْظُ بالنسبةِ.
إلى الراجح: (( ظاهرًا )).
وبالنسبة إلى المرجوح -: ((مُؤَوَّلا )).
تنبيه: الأقسامُ الثلاثةُ * الأول (٩) مُشْتَرَكَةٌ في عدمِ الاشتراكِ ؛ فهي نصوص(١٠) ..
وأمَّا الرابعُ - فينقسمُ إلى : [ ما (١١)] إِفَادتُّهُ لأحدٍ مفهوميِهِ أرجحُ من افادِهِ
للثاني - وهو: ((الظاهرُ))(١٢).
(١) كذا في ي. وهو الأنسب لما سيأتي، وفي غيرها: ((افادة))، وهو صحيح أيضًا.
(٢) لم ترد في غير آ، ن .
(٣) والمشترك: ما وضع لمعنى كثير بوضع كثير: كالعين. والمراد بالكثرة هنا: ما يقابل الوحدة ، لا ما يقابل
القلة . راجع : التعريفات (١٤٥) .
(٤) كذا في آ، ي، وفي ن، ل، ص، ح: (( ولذلك )».
(٥) في ل: ((الوجوه)).
(٦) سقطت الزيادة من غير ص ، ي .
(٧) في ي: ((وذلك)) وهو تصحيف .
(٨) كذا في ح، وعبارة غيرها: ((سميت اللفظة؟ وكان الأولى التعبير بـ( فيسمى )).
(٥) آخر الورقة (٢٦) من آ.
(٩) أى: المتحدة اللفظ والمعنى، والألفاظ المتباينة، والألفاظ المترادفة.
(١٠) ويعرف النص بأنه: ما دل على المعنى دلالة قطعية، كلفظ زيد. راجع: حاشية البناني (٥٢/٢) ...
(١١) سقطت الزيادة من ن .
(١٢) وعلى هذا فيعرَّف الظاهر بأنه: ما دل على المعنى دلالة ظنية. أي: راجحة. انظر شرح الجلال على الجمع
(٥٢/٢) .
- ٢٣٠ -

وإلى ما (١) لا يكونُ كذلك - وهو الَّذِي [يكون(٢) ] على السويَّةِ وهو :
المجملُ )).
أو مرجوجًا وهو: ((المُؤَوَّلُ))(٣).
فـ((النصُّ))، و((الظاهرُ)) يشترِكانِ (٤) في الرجحانِ ، إلَّا أنَّ النصَّ: راجحٌ
مانعٌ من النقيضِ، و((الظاهر)) راجحٌ غيرُ مانع من النقيضِ .
فهذا القدرُ المشتركُ هو المُسَمَّى: بـ «المُحْكَم(٥) ))، فهو جنسٌ لنوعينِ :
( النصِّ)) و((الظاهرِ)).
وَالَّذِي لا يقتضِي الرجحانُ فهو: ((المتشابِهُ)) وهو جنسٌ لنوعين :
((المُجْمَلِ)) و((المُؤَّوَّلِ)).
أَمَّ المُرَّبُ (٦) - فنقولُ: الحاجةُ إلى اللَّفِظِ (٧) المرَكَّبِ - كما تقدَّم - للإفهامِ.
فالقولُ المفهِمُ ، إِمَّا أنْ يفيدَ طلبَ شيءٍ إفادة أوليَّة ، أو لا يفيدُهُ ..
فإِن كَانَ الأُوَّلَ: فَإِمَّا أنْ يفيدَ طلب ذكرٍ ماهيَّةِ الشيءٍ وهوَ: ((الاستفهامُ)).
أو طلبَ التحصيل وهوَ: إنْ كان -على وجهِ الاستعلاءِ-فهوَ (٨): ((الأمر)).
وإن(٩) كانَ على وجهِ الخضوعِ فهوَ : ((السؤالُ)).
(١) عبارة ص: ((وأما أن لا يكون )).
(٢) سقطت الزيادة من ي .
(٣) عرفه الجرجاني بأنه: ما ترجح من المشترك بعض وجوهه بغالب الرأى. راجع: التعريفات (١٣١). وعرفهٍ
الأصفهاني بأنه : اللفظ المفيد لمعنى إفادة مرجوحة . راجع: الكاشف (١ / ٧٥ - آ).
(٤) لفظ ن: (( مشتركان.)).
(٥) فهو: المتضح المعنى: من نص أو ظاهر. كما في الجمع بشرح الجلال (٦٨/١) وعليه فيكون تعريف المتشابه
بأنه: ((ما لم يتضح لنا معناه)) كما قال الجلال وإن كان ابن السبكي قد عدل عن هذا إلى قوله: ((ما استأثر الله
بعلمه)) وعرَّف الجرجانى المحكم بأنه: ما أحكم المراد به عن التبديل والتغيير. فراجع: تعريفاته (١٣٨).
(٦) هذا التقسيم تابع للوجه الأول من وجهي الباب .
(٧) في ص : ((لفظ)).
(٨) في ي : (( وهو)).
(٩) لفظ ي: ((فان )).
- ٢٣١ -

وإنْ كان على وجهِ الْتَسَاوِي - فَهُوَ: ((الالتماسُ)).
وكذلك القولُ في طلب الامتناع .
[و](١) أما القولُ المفهمُ الّذي لا يفيدُ طلبَ شيءٍ إفادة أوّلَيَّة - : فَإِمَّا أنْ يحتملَ
التصديقَ [ والتكذيبَ](٢) - وهوَ: ((الخبرُ))، أو لا يكونُ [ كذلكَ (٣)] وهو:
مثلُ ((التَمَنِّي)) و((التزَجِّي)) و((القسمِ))(٤) و((النِّداءِ)). ويُسَمَّى هذا القسمُ :
بـ(( التنبيهِ(٥) ): تمييزًا له عنْ غيرِهِ .
وأنواعُ جنسِ التنبيهِ معلومة (٦) بـ((الاستقراءِ))(٧)، لا بـ((الحصرٍ (٨))) هذا كلّه
تقسيمُ دلالةِ المطابقةِ .
أمَّا تَقْسِيْمُ ((دلالةِ الالتزامِ)) - فنقولُ :
المعنى المستفادُ من دلالةِ الالتزم، إمّا أنْ يكونَ * مستفادًا (٩) من معاني الألفاظِ
المفردَةِ أو منْ حالٍ تَرْكِيْبها .
والأوَّلُ قسمان، لأَنَّ المَعنى المدلولَ عليهِ بالالتزامِ - إمَّا أنْ يكونَ شرطاً
للمعنى المدلول عليهِ بالمطابقةِ، أو تابعًا (١٠) لَهُ.
فإن كان الأول فهوَ المُسَمَّى: بـ((دلالة الاقتضاء)).
(١) هذه الزيادة من ي .
(٢) لم ترد الزيادة في غير أ، أن .
(٣) هذه الزيادة من ص .
(٤) عبارة آ: ((النداء والقسم)).
(٥) له تعاريف عدة منها : الدلالة عما عقل عنه المخاطب. انظر التعريفات (٤٦).
(٦) لفظ ص: ((معلوم)).
(٧) هو: الحكم على كلَّّ لوجوده في أكثر جزئياته. راجع التعريفات (١١).
(٨) لعله يريد بالحصر هنا: الحصر الوقوعي، فراجع: لمعرفة أنواع الحصر وتعاريفها التعريفات (٦٠) ..
(٥) اخر الورقة. (١٢) من صن.
(٩) في ن، آ، ل: (( مستفاد)).
(١٠) كذا في غير ص ، وهو الصحيح ، ولفظها: ((مانعا)).
- ٢٣٢ -

ثم تِلْكَ الشرطيّةُ(١) قَدْ تكونُ عقِيَّةً، كقوله - عَ الِ : - ((رُفِعَ عَنْ أَمَّتِيْ الخَطَأ
[ وَالْنِسْيَانُ ](٢))): فَإِنَّ العقلَ دَلَّ عَلَى أَنَّ هَذَا الْمَعْنَى لا يصحُّ إلاَّ إذا أَضمَرْنَا فيه
الحكمَّ الشرعيَّ.
وقد تكونُ (٣) شرعيَّةً كقوله: ((والله لاعْتِقِنَّ(٤) هَذَا العبدَ)) فإنَّه يَلْزَمُهُ تحصيلُ
الملكِ؛ لأنَّهُ لا يمكنُهُ الوفاءُ بقولِهِ - شرعًا إلاَّ بعدَ ذلكَ.
وَأَمَّا إِنْ كانَ تابعًا لتركِيْبِهَا(٥): فَإِمَّا أنْ يكونَ من مُكَمِّلاتِ (٦) ذلِكَ المعنى، أو
لا يكون .
(١) في ص، ح : ((الشريطة))، وهو تصحيف.
(٢) سقطت هذه الزيادة من ي. والحديث أخرجه الطبراني في الكبير عن ثوبان بزيادة: (( ... وما استكرهوا
عليه)). على ما في الفتح الكبير (٢ /١٣٥)، وأخرجه البيهقي في السنن عن ابن عمر بلفظ «وضع ... ) مع
الزيادة المذكورة. كما في الفتح الكبير (٣٠٢/٣). وقد تكلم عن سائر ألفاظه وتخريجاته مع أشياء مفيدة متعلقة
به، السخاويُّ في المقاصد الحسنة ص (٢٢٨ - ٢٣٠)، والعجلوني في كشف الخفا (١ /٤٣٣ - ٤٣٤). قال
في التمييز ص (٨١ - ٨٢): رفع، أو وضع بهذا اللفظ في كتب كثير من الفقهاء والأصوليِينَ، وهو في ثلاثةِ
أماكن من الشرح الكبير - الرافعي. وقال غير واحد من مُخَرِّجِيه وغيرِهم: إنَّه لم يظفر به . وقد رواه ابن ماجه
وابن أبي عاصم بلفظ: ((وضع الله عن هذه الأمة ثلاثا: الخطأ والنسيان والأمر يكرهون عليه )) ورواته ثقات.
وكذا صححه ابن حبان. فانظر موارد الظمآن، الحديث (١٤٩٨)، والمستدرك: (١٩٨/٢)، وقال:
( صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه)). وابن ماجه، الحديث: (٢٠٤٥)، والتلخيص الحبير الحديث
(٤٥٠)، واستوعب الحافظ ما قيل فى طرقه والفاظه. وقد لخص المناوي في الفيض (٤ /٣٤ - ٣٥) أقوال
الأصوليين في دلالته وما يستفاد منه فاحرص على النظر فيه، وانظر ما قاله فيه في (٦ /٣٦٢) أيضًا وهو في تخريج
العراقي الحديث رقم (٣٠) ص (٢٩٤) من مجلة البحث العلمي وانظر (الجزء الثاني ص ٢٦٠) من هذا الكتاب.
الكتاب .
(٣) كذا في ص، ح، وعبارة غيرهما: ((يكون شرعيًا )).
(٤) وردت في سائر الأصول بلفظ ((أعتق))، وعليه يكون المعنى: عني ووجدناها كما أثبتنا في ص معارضة
بنسخة أخرى ، وهى الأنسب .
(٥) لفظ ح: (( لترگُها)).
(٦) في ي: (( مجملات ))، وهو تصحيف .
- ٢٣٣ -

فالأوّل(١): كدلالة تحريم التأفيف » على تحريم الضرب عند (٢) من لا يثبتُه
بالقياس .
وَأَمَّا الثاني: فَإِمَّا أنْ يكونَ المدلولُ عليهِ بالالتزام ثُبُوتِيًا، أو عَدَميًّا .
أمَّا(٣) الأولُ - فكُقولِهِ» تَعَالَى: ﴿ فَلَعْنَ بَشِرُوهُنَّ﴾(٤) ومدّ ذلكَ إلى غايةٍ
تبيّنٍ (٥) الخيط الأبيضِ ، فيلزمُ فيمن أصبحَ جنبًا: أنْ لا يفسُدَ صومُهُ ، وَإِلَّ وَجَبَ
* أن يحرمَ الوَطءُ في آخرِ جزءٍ من اللّيلِ بقدرِ ما يقعُ(٦) الغسلُ فيهِ .
وأما الثاني فهوَ: أنَّ تخصيصَ الشيءِ بالذكرِ هل يدلُّ على نفِهِ عَمّا عداهُ؟ والله
أعلم .
(١) كذا في ح ، وفي غيرها: «والأول)».
(٥) آخر الورقة (٢٨) من ل .
(٢) في ي : (( عن )).
(٣) في ص : ﴿ فأما))، وفي ل أبدلت بـ(( و)).
(٥) آخر الورقة (٣٩) من ن .
(٤) من الآية (١٨٧) من سورة ( البقرة)).
(٥) لفظ ن: (( تبيين )).
(٥) آخر الورقة (٢٧) من ح .
(٦) في ل زيادة : ((من )).
- ٢٣٤ -

التقسيم الثاني (١)
للألفاظ (٢)
[ اللّفظُ (٣)] الذالُّ على معنى إمَّا أنْ يكونَ مَدلولُهُ لفظًا ، أو لا يكُوْنَ ..
والثاني بمعزلٍ (٤) عن اعتبارِنًا .
والذي مدلولُهُ لفظٌ - : فَإِمَّا أنْ يكونَ لفظًا مفردًا، أو مركباً.، (٥) وكِلاهُمَا إِمَّا
[ أنْ يكونَ ](٦) دالًّا (٧) عَلَى معنى، أَوْ لَيْسَ بدالٌّ [ على معنى ](٨).
فهذه أربعةٌ :
أحدُها : اللّفظُ الدالُ على لفظ مفردٍ دالٌّ على معنى مفردٍ ، وَهُوَ: لفظُ
((الكلمةِ)) وأنواعِهَا، وأصنافِهَا، فَإِنَّ لفظَ (٩) ((الكلمةِ)) يتناولُ: لفظَ
(( الاسمِ)) وهوَ لفظُ مفردٌ، ويتناولُ لفظَ الرجل - وهو لفظٌ مفردٌ دالٌّ على معنى
مفردٍ . وكذا( ١٠) القولُ في جميع أسماءِ الألفاظ: كالقولِ، والكلام، والأمرِ والنّهي ،
والعامّ والخاصِّ وأمثالِهَا .
٦
(١) هذا هو الوجه الثاني من وجهي التقسيم - أول الباب ، وقد كان الوجه الأول بكل ما تفرع عليه من
تقسيمات : في دلالة اللفظ على المعنى وهذا التقسيم : في دلالة اللفظ على اللفظ .
(٢) عبارة ي: ((في الألفاظ)) وعبارة آ: ((في أن اللفظ)).
(٣) سقطت من آ.
(٤) كذا في ي، وفي غيرهما: (( معزول)) وهذا القسم قد تقدم .
(٥) آخر الورقة (١٨) من ي .
(٥) في ي: (( أو كلاهما))، وهو تصحيف .
(٦) انفردت بهذه الزيادة ح .
(٧) في غير ح : (( دال)).
(٨) لم ترد في ل ، ي ، آ.
(٩) في غير ح: ((لفظة))
(١٠) لفظ ص: ((وكذلك)).
- ٢٣٥ -

وثانيها : (١) اللَّفظُ الدالُ على لفظِ مرَكَّب موضوع لمعنى مركّبٍ، وهَوَ [كـ(٢) ]
لفظِ ((الخبْرِ )) - فَإِنَّه يتناولُ قولَكَ: زيدٌ قائمٌ - وهو لفظُّ (٣) مُركّبٌ دالٌّ على
معنى مركب .
وثالثُهَا: اللَّفظُ الدالُّ على لفظِ مفردٍ لم يوضعْ لمعنى، وهوَ: ((الحرفُ
المعجَمُ )) - فإنَّهُ يتناولُ كلَّ واحدٍ منْ آحادِ الحروفِ ، وتلكَ الحروفُ لا تفيدُ
شيئًا .
فَإِنْ قلتَ: أَلَيْسَ أَنَّهُم قالوا: لفظُ ((الأُلِفِ)) اسمٌ لتلكَ المَدَّةِ!؟.
قلتُ: ليسَ المرادُ من قولِي ((الحرفُ لا يفيدُ شيئًا)) إلاَّ نفسَ تلكَ المَدَّةِ(٤)
وكذا القولُ في سائرِ الحروفِ .
ورابعها : اللَّفظُ الدالُّ على لفظ مرَكَّبٍ لم (٥) يُوْضَعْ لمعنى، والأشبهُ أنَّه غيرُ
موجودٍ ؛ لأنَّ التركيبَ إنَّما يُصارُ إليهِ - : لغرضِ الإِفادةِ ، فحيثُ لا إفادةَ فلا
تركيبَ .
واعلم: أنَّ في البحثِ عنْ ماهيَّةِ الاسمِ والفعل والحرفِ دقائقَ * غامضة ،
ذكرناها في كتاب ((المحرر (٦))) في دقائقِ (٧) النحوِ. والله أعلم .
۔۔۔
(١) في ح زيادة: (( أن)) ..
(٢) لم ترد الزيادة في آ ، ي .
(٣) عبارة ل: « قام زيد )) ..
(٤) أي : فهي لا تدل على معنى زائد عليها .
(٥) في ل: (( لا )).
(٥) آخر الورقة (٢٧) من آ.
(٦) تحدثنا عنه في بحثنا لمؤلفات الرازي ص ٢٠٢ من القسم الدراسي وهو لم يطبع بعد .
(٧) كذا في ن، آ، ولعله الأنسب، ولفظ غيرهما: ((حقائق )).
- ٢٣٦ -

الباب الثالث
في الأسماءِ المُشْتَقَّةِ
والنظرُ في ماهيَّةِ الاسمِ المشتقِّ ، و[ في (١)] أحكامِهِ:
أَمَّ الماهيّةُ - فقالَ الميدانُّ (٢) - رحمه الله -: ((الاشتقاقُ)) أَنْ تجدَ بينَ
اللفظينِ تناسبًا في المعنى والتركيبِ، فتردَّ أَحدَهُمَا إلى الآخرِ (٢).
وأركانُهُ أربعةٌ :
أحدها : اسمٌ موضوعٌ لمعنى .
وثانيها : شيءٌ آخرُ لَه نسبةٌ إلى ذلك المعنى.
وثالثُهَا : مشاركةٌ بينَ هَذَيْنِ الاسمينِ في الحروفِ الأصليّةِ .
ورابعُهَا : تَغْيِيْرٌ يلحقُ الاسمَ فِي حرفٍ فقطْ، أو حركةٍ فقطْ، أو فيهِمَا معًا .
وكلّ واحدٍ من الأقسامِ الثلاثةِ - : فَإِمَّا أنْ يكونَ بالزيادةِ ، أَوْ [ بِـ(٤) ] النقصانِ
أو بِهما معًا ، فهذه تسعة أقسام :
٠٠
(١) لم ترد الزيادة في ص .
(٢) هو : أحمد بن محمد بن أحمد بن إبراهيم الميداني النيسابوري ، كنيته: أبو الفضل أديب لغويّ نحويٌّ .
صاحب كتاب ((الأمثال)) المشهور، والمطبوع عدة طبعات وله في الصرف كتاب ((نزهة الطرف)) توفي في
رمضان سنة (٥١٨) هـ. راجع: نزهة الالباء (٤٦٦)، والوفيات (٦٥/١)، ومرآة الجنان (٢٢٣/٣)، واللباب
(٢٠٠/٣)، والبداية (١٩٤/١٢)، والشذرات (٥٨/٤)، والبغية (٣٥٦/١).
(٣) وعرَّه الجرجانيّ بأنّه: نزعُ لفظٍ من آخر بشرط مناسبتهما معنى وتركيبًا ومغايرتهما في الصيغة . وهو أنواع
ثلاثة . فراجع: التعريفات ص (١٧). قلت وهذا التعريف خير من تعريف الميدانيِّ ، فليس وجدانُ المناسبةِ بين
اللُّفظين هو الاشتقاق، كما يفيده تعريفه، وانظر: تعريف البيضاوي في المنهاج بشرح الإسنوي وابن السبكي
(١ / ١٤١ ).
: (٤) هذه الزيادة من ص .
- ٢٣٧ -
;

أحدها : زيادةُ الحركةِ ، وثانيها: زيادَةُ الحرفِ، وثالثُهَا: زيادتُهُمَا معًا،
ورابعها : نقصانُ الحركةِ ، وخامسُها : نقصانُ الحرفِ ، وسادسُها : ثُقْصَانُهُمَّا.
[ معًا(١)]، وسابعُها : زيادةُ الحرفِ مع نقصانِ الحركةِ ، وثامنها : زيادةُ الحركةِ معَ
نقصانِ الحرفِ ، وتاسعها : أنْ(٢) تزادَ فيهِ حركةٌ وحرفٌ، وتُنْقَصَ (٣) مِنْهُ (٤)
[ أيضًا(٥) ] حركةٌ وحرفٌ .
فهذهِ هيَ الأقسامُ الممكنةُ، وعلى اللّغويّ طلبُ (٦) أمثلةِ ما وُجِدَ مِنْهَا (٧)
أمّ الأحكامُ - فنذكُرُهَا في مسائل :
المسألة الأولى :
أنَّ صدقَ المشتقِّ * لا ينفك عن صدقِ المشتقِّ منهُ - : خلافًا لأبي عليّ وأبي
هاشمٍ؛ فَإِنَّ ((العالِمَ)) و((القادِرَ)) و((الحيَّ))، [ اسماءٌ (٨)] مشتقّةٌ(٩) من
العلمِ ، والقدرةِ ، والحياةِ.
(١) لم ترد الزيادة في ن ، آ .
(٣) في آ، ح: ((وينقص)).
(٥) لم ترد الزيادة في ص . :
(٢) لفظ آ، ي، ح: ((أيراد))، وهو تصحيف .
(٤) في غيرآ: ((عنه )).
(٦) لفظ ل:((طلبه)).
(٧) أوصل الأصفهاني الأقسام إلى خمسة عشر - وهي: الأول : زيادة الحركة ، والثاني: زيادة الحرف ،
والثالث: زيادتهما معًا، والرابع : نقصان الحركة، والخامس: نقصان الحرف، والسادس: نقصانهما معًا،.
والسابع : نقصان الحركة مع زيادتها ، والثامن : نقصان الحركة مع زيادة الحرف ، والتاسع : نقصان الحركة مع
زيادتهما معًا، والعاشر: نقصان الحرف مع زيادته، والحادي عشر: نقصان الحرف مع زيادة الحركة، والثاني
عشر : نقصان الحرف مع زيادتهما ، والثالث عشر: نقضانهما معًا مع زيادتهما معًا ، والرابع عشر : نقصانهما
مع زيادة الحركة فقط ، والخامس عشر : نقصانهما مع زيادة الحرف . ثم قال: فهذه هي الأقسام الممكنة التي لا
یمکن الزيادة عليها. ثم مثَّل لكل منها. فراجع: الكاشف (١ / ٩٢ - ب - ٩٤ - أ). وکما في الكاشف وردت هذه
الأقسام في منهاج البيضاوي ومثل لها كذلك. فراجعه: بشرحي الإِسنوي وابن السبكي (١ /١٤٢-١٤٥)
(٤) آخر الورقة (٤١) من ن .
(٨) لم ترد الزيادة في ص .
(٩) لفظ ص: ((اشتقا))، وهو تصحيف.
- ٢٣٨ -

[ ثمَّ إِنَّهما يطلقانِ هذهِ الأسماءَ على الله - تعالى - وينكرانِ حصولَ العلمِ
والقدرةِ والحياة](١) لله - تعالى - لأَنَّ المُسَمَّى بهذهِ الأسامِي - (٢) هي :
المعاني التي توجبُ العَالِمِيَّة، والقادرِيَّةِ، والحَيِّةَ، وهذه المعاني غير ثابتة
الله - تعالى - فلا يكونُ لله تعالى - علمٌ وقدرةٌ(٣) وحياةٌ ، معَ أَنَّهُ عالمٌ قادرٌ حيّ .
وأما أبو الحسين - فَإِنَّه لا يتقرَّرُ معهُ (٤) هذا الخلافُ؛ لأنَّ
المُسَمَّى - عنده - بالقدرةِ نفسُ القادرِيَّةِ ، وبالعلمِ العالميّة ، وهذه الأحكام
حاصلة لله - تعالى - فيكون لله - تعالى - علمٌ وقدرةٌ .
لنا :
أنَّ المشتقَّ مَرَكَّبٌ، والمشتُّ منهُ مفردٌ، والمرَكَّبُ " بدونِ المفردِ غير معقولٍ (٥).
المسألةُ الثانيةُ :
اختلفوا في أنَّ بقاء وجِهِ الاشتقاقِ هَلْ هُوَ شرطٌ لصدقِ اسمٍ(٦) المشتقِّ؟! والأقربُ:
(١) ما بين المعقوفتين ساقط من ن .
(٢) لفظ ص، ي: ((الأسماء))، ولفظ ح: ((الأشياء)).
(٣) في ي زيادة: (( لا )).
(٦) لفظ ص: (( منه )).
(٥) آخر الورقة (٢٩) من ل .
(٥) هذه المسألة ذاتُ جانبين أولهما: وهو الأهمُّ: جانب كلاميٌّ لا علاقةَ لَهُ بأصول الفقه . وقد تناول
المصنف مذاهب المتكلّمين والفلاسفة في هذه المسألة في المُحَصِّل (١٣١ - ١٣٢)، والأربعين (١١٨ -
١٢٢). والجانب الثاني في آنَّه: هل تعتبر ((العالميّة)) و((القادريّة)) و((الحيّة)) الصادقة على الباري جل وعلا
جارية على قواعد الاشتقاق اللغويُّ عند الخصم ، أو أن ذلك مما لا يسلمه؟ فإن سلم الخصم بأن الأسماء المذكورة
مشتقة ، جارية على قواعد الاشتقاق -: قامت الحجة عليه بأن الله تعالى علمًا، وقدرة ، وحياة زائدة على ذاته ،
وأنه عالم بالعلم ، وقادر بالقدرة . وسقط ما يدّعيه : من صدق المشتق ، وإن لم يكن ما منه الاشتقاق قائمًا
بالمشتق منه . فراجع : الكاشف (١ / ٩٤ - ب - ٩٦ - ب)، وشرح الإسنوي وعليه سلم الوصول (٢ / ٧٢ -
٧٩).
(٦) في غير ص: (( الاسم)).
- ٢٣٩ -

أَنَّه ليسَ (١) بشرط - : خلافًا لأبي عليّ بنِ سيناءَ(٢) من الفلاسفةِ، وأيِي (٣) هاشم
من المعتزلةِ .
لنا :
. أنَّ بعدَ انقضاءِ الضربِ يَصْدُقُ عليهِ أَنَّهُ ليسَ بضاربٍ ، وإذا صَدَقَ ذلكَ
وجبَ أنْ لا يصدقَ عليه أنَّه ضاربٌ .
بيان الأوَّل: أنَّه يصدقُ عليهِ أَنَّه ليسَ بضاربٍ - في هذه الحالِ (٤)، وقولنا:
ليسَ بضاربٍ ، جزءٌ من قولِنَا : ليسَ بضاربٍ - فِي [ هذه (٥) ] الحال - ومتى
صدَقَ الكلُّ صدقَ كلُّ واحدٍ من أجزائِهِ : فَإِذَنْ صدقَ عليهِ أنَّه ليسَ بضاربٍ .
[ و(٦) ] بيانُ الثانِي *(٧): أَنَّه لَمَّا صَدَقَ عليهِ ذلكَ - وَجَبَ أَنْ لا يَصْدُقَ
عليهِ أَنَّهُ ضاربٌ، لأَنَّ قولَنَا: ((ضاربٌ)) يناقضُهُ - في العرف - (( ليسَ:
بضاربٍ))، بدليل أنَّ من قالَ: ((فلانٌ ضاربٌ))، فمن أرادَ تكذيبَهُ وإبطالَ (٨) قولِهِ
قالَ: إِنَّه ليس بضاربٍ، ولولا أنَّه نقيضُ الأوَّلِ وإلاَّ لَمَا استعملوهُ لنقضِ(٩).
الأوَّل، وَّا ثَبَتَ كونُهُما موضوعينْ لمفهوميْنِ متناقضَيْنِ، وقد صَدَقَ.
أحدُهُمَا (١٠) - : فَوَجَبَ أنْ لا يصدُقَ الآخرُ.
(١) عبارة آ، ي: ((لا يشترط)).
(٢) في ن: ((سيط))، وهو تخريف، وقال الأصفهاني في النقل عنه وعن أبي هاشم في هذه المسألة نظر ،
فراجع : الكاشف (١ /٩٧) ب. وابن سينا هو: أبو علي، الحسين بن عبد الله الفيلسوف المشهور، والملقب
بالشيخ والرئيس. له تصانيف عديدة من أشهرها «القانون»، توفي سنة (٤٢٨) هـ. راجع الوفيات (١ /٢١٤)،.
ومرآة الجنان (٤٧/٣)، والشذرات (٢٣٤/٣) والبداية (١٢ /٤٢)، وعيون الأنباء (٢ /٢)، وكتاب «مؤلفات
ابن سينا)) للفس جورج شحاته قنواتي .
(٣) في غير ل، ح: ((ولأني )).
(٤) لفظ آ، ي: ((الحال)).
(٥) لم ترد الزيادة في ي، ولفظ آ: ((هذا)).
(٥) آخر الورقة (٢٨) من ح .
(٦) هذه الزيادة من ن .
(٧) في غير آ زيادة: ((وهو ))، ورفعها أنسب .
(٨) في ي: ((وبطلان)).
(٩) كذا في آ،ي، ح، وفي ن، ص، ل: ((لنقيض)) وكان الأولى ((وإلا)) قبلها ولكنها واردة في جميع الأصول.
(١٠) انفردت آ بزيادة: ((في التكذيب )).
- ٢٤٠ -