Indexed OCR Text
Pages 21-40
اللَّهِ الرَّحْزِ الرَّحِيمُم الحمد لله رب العالمين: وصلى الله على سيدنا محمد سيد المرسلين، وعلى آله الطاهرين الكلام فى المقدمات وفيه فصول الفصل الأول فى تفسير أصول الفقه المركب لا يمكن ان يحكم الابعد العلم بمفرداية لا من كل وجه بل من الوجه الذى لأجله يسم أن يقع التركيب فيه فيجب علينا تعريف الأصل والفقه مثم تعريف أصول الفقه اما الأصل فهو المحتاج اليه وأما الفقه همو فى أصل اللغة عبارة عنهم غرض المتكلم من كلامه وفى اصطلاح العلماء عبارة عن العلم بالأحكام الشرعية العملية المستدل على أعيانها بحيث لا يعلم كونها من الدينضرورة فإن قلت الفقه من باب الظنون فكيف جعلته علما قلت المجتهد اذاغلب على ظنه مشاركة صورة الصور في مناط الحكم قطع بوجوب العمل بما أدى اليه معلوم والظن واقع فى طريقه وقولنا ظنه بالأحكام الحتزاز عن العلم بالذوات والصفات المقيقية وقولن الشرعية الحقزاز عن العلم بالأحكام العقلية كالتماثل والاختلاف والعلميقم الظلم وحسن الصدق عندمنيقول بكونهمالمقليين وقولنا الصفحة الأولى من نسخة دار الكتب المصرية المرموز لها بـ (ن). - ٢١ - وقولنا العملية احتراز عن العلم يكون الإجماع وخبر الواحد والقيام جمة فإن كل ذلك أحكام شرعية مع أنز العلم بها ليس من الفقه لأن العلم بهاليس عما بكيفية عمل وقولنا المستدل على اهياً. احتراز عما للقلد من العلوم الكبيرة المتعلقة بالأمة الشرعية العملية لأنه إذا علم أن المفتى فتى بهذا للحكم وعلم أن ما أفتى به المفتى مو حكم الله و حقه فيذات العلمان يستلزمان العميان حكم الله تعالى فى حقه ذلك مع أنه لا يسمى تلك العلوم فقه المالم من مستدلا على أعيانها وقولنا لا يُعمر كونها من الدين ضرورة احتراز عن العلميوجوب الصلاة والصوم فإن ذلك لا يسمى فقهالآن العم الضروري حاصل بكونهما من دين محمد صلى الله عليه وسلم وأما سول أ :: ، فاعلم أن إضافة اسم المعنى يفيد اختصاص المضاف بالمضاف اليه فى المعنى الذى يعينت له لفظة المضاف يقال هذا مكتوب زيد والمفهوم ماذكرناه وعند هذا نقول أصول الفقه مجموع طرق الفقه على سبيل الإجمال وكيفية الاستدلال وكيفية حال المستدل بها فقولنا مجموع احترازعن الباب الواحد من أصول الفقه فإنه وأن كان من أصل الفقه لكنه ليس أصول الصفحة الثانية من نسخة دار الكتب المصرية المرموز لها بـ(ن) - ٢٢ - أمد ◌ّ حدة مقراله الكلام في المقدمات خفضُول الفصل الاول في تفسير أصول الفقه- اعلمراز المركب لايعلم الأبعد الهزيمة دامة لأمن كل وجهٍ بل من الوجه الذى سجله يعمل الأقع إلى تعريف الأصل شتعريف اللَّه ثم تعريف أصول الفقه المحتاج اليوٍ وإمَّحا الفقة منو في العمل اللحة على عنه. وفى الخطائع الماً عبارة عن العار بال احكام الشرعية العملية على الم انهابعثالم وُ لِ يدِين ضرورةُ فَانْ قَلْقَالـ الطورَ قَ بسهولةهزَاعَةُ المميز إذا غِ عَظْهِ مشاركة هانى صنا فِيهِ ش قطع وجوب العملِ الدِيَلَ ظَنَّهِ وَلَّمَ والظرُّواضع فى طريقه وقولنا به لول احتراز عز اله الذوات وهذا تفيهون أن النومالإ فراز عن العلم بالأحكام العقلية والخلافِهِ جمعِ فِعِزَ القِيْقِ عند من قولِكْمَا عَلَّر وَقولنا العملية حة ان عن الحلكور السريع بخبر الواحد ه القبائ فينخلّ ذلك أحكام شرعية مع أنأعلم بما ليزا مُقَ الَاء بكيفية عبد وقولت الم بدأ على العبَاءُ الْحِقّآزع الـ عَن المفي الكثيرة المتعلقة بالأحكام الشرعية العملية لأنَّهُ الحي من الميتْم وعلى أنّما افتقر به المفتى فهوكم اله في حقّه محمد العري يستلزما الحد بأن حلم ه فى حقّه ذكر مع أعلامى كله دائم كريستداً في الغيانها وقولنا الحديثة مُحَ كُم ◌ُ مزالّ الورقة الأولى من نسخة الأحمدية - حلب المرموز لها ب(ح) - ٢٣ - ١٠٠ من السكة فيالصنف من ذلك به ير فقياً فَان العظم المعزوِ فَفى يجا مل يكونفيها من دى محمد صلى الله هل محاله يأَّ الصول الفقه فاعلمان إضافة اسم المفرد نفيه ين يمت حن لمصاف بالمضاف اليه فى الحتى المدني حينت له لفظة المضافئة الهذا مكتوبنيه مماذكرنا وعندهذا نقول ◌ِصَوَل الفقه عبارة عن بُقب الفقه جمال وكيفية المائية إلى هنا وكيفية جال المسند بنا وقوانا احترازعن البلد الواحد من اصول الفقه فأنّه وازكان من أصول الفقه تخت لس اصول الفقه لأن بعض الشى يكون تفسر الشعر وقوْ أَطِرِوَألفِفيهِ يتلول الأدلة والامايلت و قولنا فى بيرأيها المده ان بإز كون ال الأدلة العدالة الانتركاتا المنتجكل فياصول العقدومياء:٧=". دكم الما اتهوجه الإجماع فىهذه المسئلة فذلك لا تذكر ف أصول الفِقُهُس وكيفية الاستهلاني بها اردنابه الشرابط التىصُها بولاست لأن ◌ََّ الطرق وي لنا وكيفية جال المستدل أردنا أن الغالب لحكم الله تعالي أنكارها بيا وحيعل ال يستغنى وأقطاب عالما وجبات لحمه فلاجرم وخوا من الفقد ان بحث عنه قالالفتوى والاجتها د وازن معهد مصيبة الفضل التانى فى إنتاج اليمامول الفقة لقوات كاهن أصول الفقه عبده أعز مجموع طُرُقِ الفقه والطر ◌ُقُهوالذي الصيد فيه فضهها إما إلى العلم الذلولا والي الظّى والمدوّ والحكم الشرعي وحب علينا تعريف مفهومًا زَ قَدِ الْ الْ مَ الشّـ السَّلِ الظّنّ النظر والكم الشّرعيّ ثَمْ مَكَانِمِنَهَابَيْنَ الشّونِ كاز غني مَاهُ وَأَنَّ الِه الْ كِنْ كَذَكَب وجبة ◌َالَ يَانَه على العلم المكي الصفحة الثانية من نسخة الأحمدية - حلب المرموز لها بـ (ح) - ٢٤ - الوفاق نقوللكم منال الـ تايم هاهنا فورود الشربوالـ وثالثها إجمعنا لجان كاملفى خطرالـ ولاش الززيد الحماماتيت حمّه حصل الـ الثبوت حصّل النوع ملحمة فلانب خافت فيطل بالقدر المشترك وذلك تفتفى شوق رائعها ان هذا الكلام تقدير التبُوق ◌َعُ معل المكلف ودفع جلبه فيحمار لازجهة كونه معلمة جهة الدعا الى الشرعية اللوفروت عز المرغاً إلى الشرعية لكان ذلك الخرقة المعارض والاصل على المعار فى وخامسها اناصر الجتدري قالِ شوت الحلم والاخر قال بعدمن فالثبوت ولمحلات المسلمين اجمعوا علىانه اذا ورد خبران ما حرمانا CH حلم العقل والاخر مبقى ه كان الناقل على فكذا ها صبا فانقلت فالتفى تعدير وروده بعد الفوت يكون ناقلاايضاً قلت للزعلى بغذاء البقدير تع الى خان وتقدير الأول الحصل الانسخ واحدة بطار النخاولى فاعل انا انما جمعنا هذه الوجوه لأن التزنا تظن احل الزمان فى الفقه داير على اشكل جمن الكلمات ولما وصلنا الى هذهالوضع فلمقطع الكل المصرية ستال سليمة الابايد وإ والمجاعة وأن يجعل التجارية من الغفور الرحيم الجراج الكـ الورقة الأخيرة من نسخة الأحمدية - حلب المرموز لها بـ( ح) - ٢٥ - سمِ اللهِ الرَّحْضَنِ الرَّحِية مقدمة المحقق الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض، وجعل الظلمات والنور ثم الذين كفروا بربهم يعدلون . -* . أحمده حمداً ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه . وأستعينه استعانة من لا حول له ولا قوة إلا به .. وأستهديه بهداه الذي لا يضل من أنعم به عليه ، وأستغفره لما قدَّمت وأخَّرت استغفار من أقر بعبوديته ، وعلم أنه لا يغفر ذنبه ولا ينجيه منه إلا هو سبحانه . وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبد الله ورسوله أنقذنا الله - تعالى - به من الهلكة، وأنجانا من الضلال ، وجعلنا في خير أمة أخرجت للناس. فصلى الله -تعالى - عليه في الأولين والآخرين أفضل وأكثر وأزكى ما صلى على أحد من خلقه ، وعلى آله وأصحابه ومن تبعه ، ودعا بدعوته إلى يوم لقاه . أما بعد : فإن من أهم العلوم الموصلة إلى معرفة أحكام الله - تعالى - في كتابه وسنة رسوله - عَبّ - علم ((أصول الفقه))، فهو ((العلم الذي ازدوج فيه العقل والسمع ، واصطحب فيه الرأي والشرع ، فأخذ من صفو الشرع والعقل سواء السبيل ، فلا هو تصرُّف بمحض العقول - الذي لا يتلقّاه الشرع بالقبول - ولا هو مبنيٌّ على محض التقليد الذي لا يشهد له العقل بالتسديد والتأييد)). كما يقول الإمام الغزالي(١). وإنَّ من أهم ما كتب في هذا العلم - بعد رسالة الإمام الشافعي - رحمه .. الله - كتاب ((البرهان)) لإمام الحرمين الجوينيِّ و((المستصفى)) لحجة الإسلام (١) فى المستصفى: ((٥). - ٢٧ - الغزالي - من أهل السنة - و((العهد)) للقاضي عبد الجبار الهمدانى و((المعتمد)) لأبي الحسين البصري - من المعتزلة فإن هذه الكتب الأربعة قد ضمت جملة المباحث الأصوليّة، فتناولت جميع مسائل هذا العلم - الخطير الشأن - بعد تكامله حتى أصبحت هذه الكتب الأربعة - مراجع هذا العلم ومنابع قواعده . ولما اتصفت به هذه الكتب الأربعة من صفات - قد تحدُّ من مجال الاستفادة منها ، وتقللّ من عدد المنتفعين بها من طلاب علوم الشريعة - ظهرت الحاجة إلى كتاب جامع لمزاياها ، محيط بمباحثها مجرد عما أخذ عليها . فتصدى لهذه المهمة الإمام فخر الدين الرازيُّ فأَلَّف كتابه ((المحصول في علم أصول الفقه)) ليكون الجامع لما في هذه الأمهات الأربعة من مسائل الأصول ، المجرّد عن جميع المآخذ التي أخذت عليها؛ وأضاف إلى ذلك من علمه الغزير ودقته في التعبير وحسن الأسلوب، وسلاسة العبارة ما جعل (( المحصول)) مطمح آمال طلاب (( أصول الفقه)) ومعقد رجائهم ، فأقبلوا عليه ، واستغنوا به عما سبقه. : : فمن هو الإمام فخر الدين الرازي وما هو كتابه ((المحصول))؟! هذا ما سنوضحه في السطور التالية : ١ - عصر الإِمام الرازي : لقد عاش الإِمام ((فخر الدين الرازيّ)) النصف الثاني من القرن السادس الهجريّ كله مع ست أو سبع سنوات من النصف الأول منه - هي سنوات طفولته - كما عاش السنين الست الأولى من القرن السابع . وقد كانت هذه الحقبة من الزمن من أحرج الفترات في حياة الأمة الإسلامية : فالحملات الصليبيَّة التي بدأت سنة ((٤٩٣ هـ) كانت متتالية منذ ذلك التاريخ إلى أن توقفت بعدما يقرب من مائتي عام منه . وكانت بلاد الإسلام خلالها هدفاً لمختلف ضروب التوحش والهمجية التي جاء بها الغزاة . وفي الوقت ذاته كان على التخوم الشرقية لديار الإسلام أعداء أكثر توخّشاً وهمجيّة يعدون أيام الضعف والتدهور التي يعيشها المسلمون يوماً يوماً لينقضُوا عليهم في أنسب فرصة تساعدهم على استئصال - ٢٨ - شأفة المسلمين وتدمير كيانهم . وأما في داخل ديار الإسلام : فقد كانت الخلافة العبّاسيّة قد بلغت دور الشيخوخة ، ووصل ضعفها إلى مداه ، ولم يعد للخليفة من سلطان إلا في بعض المظاهر التي تضعف وتقوى تبعاً لضعف شخصيّة الخليفة وقوتها . أما السلطان الحقيقيّ، والتصرف الفعليُّ بمقاليد الأمور: فقد استبد به قادة عسكريون ، أو رؤساء قبائل كانوا ينصبون أنفسهم ملوكاً وسلاطين وشاهات على ما تحت أيديهم . بدأ ذلك بالسلاجقة ثم الخوارزمشاهيّة والغوريّة ، وكان هؤلاء الملوك متناحرين على السلطان ، هدفهم تحقيق مآربهم السياسيّة ، وبسط سلطانهم على ما تحت يد الآخرين من أبناء مَّتهم ، غافلين أو متغافلين عما يدور حوهم ، وما يدبّر لهم جميعاً ، وكل منهم يظن أنه الأصلح للبلاد والعباد من سواه . وإذا كانت الأحوال السياسيّة للمسلمين في هذا الدرك الهابط ، فإن الأحوال الاجتماعيّة والاقتصاديّة لم تكن تقل عنها سوءاً . ولا نريد الدخول في تفصيل ما حدث في ذلك العصر لأنه يبعدنا عن موضوعنا ، ولأنه وصف بإسهاب في مختلف الكتب التاريخية القديمة (١)، والحديثة(٢)، ولكن الأمر يختلف تمام الاختلاف من الناحية الفكريّة والثقافيّة فلقد كانت العناية في العلوم، والثقافات ، والفكر كبيرة . يقول ابن خلدون - وهو يتحدث عن العلوم العقلية وأصنافها والأمم التي اعتنت بها أو أهملتها -: ((ويبلغنا عن أهل المشرق أن بضائع هذه العلوم لم تزل عندهم موفورة وخصوصاً في عراق العجم وما بعده فيما وراء النهر ، وأنهم على (ثبج) من العلوم العقلية لتوفر عمرانهم، واستحكام الحضارة فيهم)) (٣). كما عقد فصلا خاصاً لبيان - أنَّ حملة العلم في الإسلام أكثرهم من (١) كالكامل لابن الأثير ، والبداية وغيرهما . (٢) ككتاب الدولة الخوارزمية والمغول للدكتور حافظ أحمد حمدي - دار الفكر العربى بالقاهرة ١٩٤٩. وكتاب سلاجقة إيران والعراق د. عبد النعيم حسانين - القاهرة ١٩٥٩ م. (٣) راجع المقدمة (١٠٢٥/٣). -: ٢٩ - العجم - وبعد أن قرر هذا قال: (( وإن كان منهم العربيُّ في نسبته فهو عجميٌّ في. لغته ومرباه ومشیخته ))(١). ويقول ول ديورانت في كتابه ((قصة الحضارة)) - بعد أن تحدَّث عن الكثيرين من الحكام المسلمين وخصائصهم ، وقارنهم بأمثالهم من حكام الإفرنج : (( وجری هؤلاء الحكام المسلمون جميعهم ، بل وصغار الملوك أنفسهم على سنة الخلفاء العباسيّين: في مناصرة الآداب والفنون .. ثم ذكر حواضر الإسلام كبغداد ودمشق، والريَّ، وهراة وسواها ، وبَّن ازدهار العلوم فيها، وقرَّر أنّها كانت أكثر مدن العالم ثقافة وجمالًا ، وقصارى القول : إنَّ هذا العصر كان عصر اضمحلال متلألئاً ساطعاً))(٢). وأمَّا ((الريُّ)) المحيط الصغير للفخر - الذى ولد فيه وترعرع : - فالناظر في تاريخها يجدها مسرحاً لمختلف الآراء والأفكار والمذاهب حتى ليخيل إليه أن هذه المدينة معرض واسع ، يشتمل على نماذج من كل ما كان في البيئة الإسلامية الكبرى. من الآراء والمذاهب إضافة إلى العلوم المختلفة وكلها تتعايش في هذه البيئة الصغيرة بشكل يدعو إلى العجب . ولا شيء يوضح هذه الحقيقة مثل موقف الإمام ابن فارس اللغويِّ: أبى الحسين. الرازيّ الفقيه الشافعيِّ الذي تحول إلى مذهب الإمام مالك - رضي الله عنهما - وقوله في سبب تحوله هذا: (( دخلتني الحمية لهذا الإمام المقبول على جميع الألسنة ، أن يخلو مثل هذا البلد عن مذهبه ، فعمّرت مشهد الانتساب إليه، حتى يكمل لهذا البلد فخره فإنَّ الريَّ أجمع البلاد للمقالات والاختلافات في المذاهب على تضادِّها وكثرتها(٣). (١) المرجع نفسه (٤ /١٣٦٧). (٢) أى عصر اضمحلال من الناحية السياسية، ولكنه متلألىء ساطع من الناحية العلمية. راجع : قصة الحضارة ول ديورانت (٣٢١/١٣ - ٣٢٣). (٣) هو : أحمد بن فارس بن زكريا الرازي لغوي وفقيه، أصح الأقوال في وفاته أنَّها كانت في سنة (٣٩٥) هـ. انظر: بغية الوعاة (١٥٣) ط دار المعرفة بيروت، والديباج (٣٧) وإنباه الرواة (١ /٩٢)، والوفيات ط دار الثقافة - بيروت (١ /١١٨)، ومعجم الأدباء: (٤ /٨٠ - ٩٨) ونزهة الألباء (٣٩٢)، ودائرة معارف القرن. العشرين : (٤ / ١٤١). - ٣٠ - ولعله قد اتضح الآن أن الحركة الفكريّة والثقافيّة في عصر الفخر كانت قوية ونشطة ، وأنَّ الحياة العلميّة كانت على جانب كبير من الازدهار لعوامل كثيرة من : أهمها : تنافس الأمراء والحكام في تشجيع العلماء وبناء المدارس ، واقتناء التآليف . ٢ - اسمه ونسبه : هو : محمّد(١) بن عمر بن الحسين بن الحسن بن علي ، · الملقّب بفخر الدين والمُكنَّى بأبي عبد الله الرازي(٢) المولد الطبرستانيّ(٣)، القرشيّ(٤). (١) لكثرة مراجع ترجمته وتنوعها آثرنا وضعها في ثبت خاص يكون في آخر ثبت المراجع تحت عنوان ((مصادر : ترجمة المؤلف)) .. . (٢) نسبة إلى مدينة ((الريّ)) على غير قياس. وقيل: إنّهم أضافوا الزاي إلى النسبة كما أضافوها في النسبة إلى : ((مرو)) فقالوا: ((مروزي)). انظر الوفيات (٥/١، ٣٠٠/١٥)، واللباب في تهذيب الأنساب (١ /٤٥٠) ولكن الخوانساري نقل ما يدل - لو صح - على أن النسبة إليها جارية على القياس، حيث قال في ترجمته لسليم الرازي : « في خزائن مولانا الزاقي نقلا عن صاحب فرهنك اللغة أنه قال : وجدت بخط الإِمام فخر الدين : الرازي: إن الراز والريّ كانا أخوين قد بنيا هذه المدينة فلما تمت أراد كل منهما أن تكون المدينة باسم نفسه وتنازعا في ذلك فجلس الحكماء والعقلاء وتشاوروا ، فاجتمعت آراؤهم على أن يكون الاسم لواحد منهما ، والنسبة للآخر، فصار ((الري)) اسماً للبلدة، وقيل - فى المنتسب إليها - ((الرازي)). انظر روضات الجنات (٣٢٠ - ط أولى )، وفي ص (٧٣١) قال: بناها راز بن خراسان. وراجع معجم البلدان (٣٥٥/٤ وما بعدها) ومراصد الأطلاع: (٢ /٦٥١) واللباب في تهذيب الأنساب (١ /٤٥٠). هذا: وقد حمل هذه النسبة خلق كثير من العلماء في كل علم وفن منهم : «أبو عبد الله جرير بن عبد الحميد بن جرير الضبي الرازي . ت بالري سنة ١٨٨ هـ)» و« عبيد الله بن عبدالكريم المعروف بأبي زرعة الرازي. ـ ت سنة ٢٦٤ أو ٢٦٨)). و((محمد بن إدريس بن المنذر بن داود بن مهران الغطفاني الحنظلي الرازيّ المعروف بأبي حاتم الرازي. ت سنة ٢٧٧ هـ)) و ((عبد الرحمن بن أبى حاتم ت سنة ٣٢٧هـ) و((أحمد بن أبى سُرَيْج الرازي : ت سنة ٢٣٠ هـ)) و (( يحي بن معاذ المعروف بأبى زكريا الرازي. ت ٢٥٨ هـ)» و«أبو بكر محمد بن زكريا الرازى : الطبيب المشهور)) اختلف المترجمون له كثيراً فى تاريخ وفاته انظر عيون الأنباء (١ / ٣١٤) وغير هؤلاء كثير . (٣) نسبة إلى طبرستان - بفتح أوله وكسر الراء: بلاد واسعة ومدن كثيرة يطلق عليها هذا الاسم، وتسمى - أيضاً - بمازندران . انظر المعجم (٦ /١٧)، والمراصد (١٧٨/٢) نسب الإِمام إليها، لأن أسرته كانت فيها قبل أن تغادرها للإقامة في الري . انظر طبقات ابن قاضي شهية الطبقة الخامسة عشرة مخطوطة دار الكتب. (٤) معظم من ترجموا له نصُّوا على أنه قرشيّ. وقد ذكر البغداديُّ أن النسّابة إسماعيل بن حسين بن محمد العلوي · المروزيّ قد ألف كتاباً فى النسب لفخر الدين الرازي سمّاه «الفخريَّ)» أوصل نسبه فيه بقريش. كما مدحه شاعره ابن عنين بالنص على عروبته فقال : - ٣١ - التيميُّ(١) البكري(٢). # ٣ - مولده : ولد الإمام الرازيُّ في شهر رمضان من سنة (٥٤٤) أربع وأربعين وخمسمائة - على أصح القولين في تاريخ مولده(٣)، فقد بلغ - رحمه الله - في سنة (٦٠١) هـ إحدى وستمائة (٥٧) سبعةً وخمسين عاماً، حيث قال - في تفسيره لسورة يوسف، وهو يتحدث عن التوكّل على الله تعالى: ((فهذه التجربة قد استمرت لي من أول عمري إلى هذا الوقت الذي بلغت فيه إلى السابع والخمسين)»(٤). = من دوحة فخريّة عمريَّة. طابت مغارس مجدها المتأثّل وفروعها فوق السماك الأعزل مكّة الأنساب زاكِ أصلها انظر الديوان ص (٥٣). وقد اشتهر ابن عنين هذا بتعصُّبُه الشديد للعرب، وغمزه لمن لم يكن عربيّ المولد والمنشأة والتربية، وقد أكثر مقدم ديوانه السيد خليل مردم من إيضاح هذا ، ومن أقواله الدالة عليه قوله في أحدهم : عروق إلى أخواله الزرق تنتمي فألفيته يهوى الندى فتردّه إلى المجد قالت أرمنيّته ثم إذا أيقظته نخوة عربيّة وقد اعتبر البعض - خطأ - الفخر من الأعاجم : مثل الدسوقي في حاشيته على شرح القطب على الشمسية (٢٤٠/٢) - حيث قال: ((والفخر الرازي والسعد وغيرهما من الأعاجم، وابن خلدون في المقدمة (٤ / ١٣٧٠) ولعلهما اعتبرا الفخر فارسيّ المربى والمشيخة . وقد تبعهما من الكتاب المحدثين أحمد أمين في ظهر الإسلام (٤ /٨٨) وسامي الكياني في كتابه (السهروردي ص ٧) ورضا زاده شفق في كتابه (تاريخ الأدب الفارسي ص ٢٤٤). وراجع تفنيد نظرية ابن خلدون في أن حملة العلوم الإسلامية كلهم أوجلهم من الأعاجم في كتاب أستاذنا المرحوم الدكتور ناجى معروف عروبة العلماء المنسوبين إلى البلدان الأعجمية (٤٥/١ - ٥٢). : (١) نسبة إلى تيم قریش - قبيلة سيدنا أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - انظر نهاية الأرب ( ١٩٠) واللباب في تهذيب الأنساب (١ /١٩٠). (٢) نسبة إلى سيدنا أبى بكر الصديق - رضى الله عنه - كما في معظم المراجع التي ترجمت له، ومنها الوفيات (٦٧٦/١) وتاريخ ابن الوردي (١٢٧/٢) وطبقات ابن السبكي (٣٥/٥) ط الحسينية وتاريخ الإسلام للذهبي (٢٧ /٦٤٢) ونزهة الأرواح ورقة (٢٩٤ - أ)، ومرآة الجنان (٤ /٧) وغيرها . (٣) والقول الآخر المرجوح: أنه. ولد سنة (٥٤٣) كما في أخبار الحكماء (١٩١) ولسان الميزان (٤ /٤٢٧) وتاريخ ابن الوردي (١٢٧/٢). (٤) انظر: التفسير الكبير: (١٣٢/٥) ط الخيرية. - ٣٢ - وقد نص - رحمه الله - على أنّه قد فرغ من تفسير السورة سنة (٦٠١) إحدى وستمائة هـ(١). ٤ - نشأته : نشأ الرازي في بيت علم ، فقد كان والده الإِمام ضياء الدين عمر أحد كبار علماء الشافعيّة ، وكان خطيب الريِّ وعالمها ، وله مؤلفات في الفقه والكلام من أهمها ((غاية المرام في علم الكلام)) ذكره ابن السبكي وقال: ((إنّه من أنفس كتب أهل السنّة وأشدها تحقيقاً))(٢). وقال عن مؤلفه الإمام ضياء الدين - والد الإمام الفخر : (( .. كان فصيح اللسان، قويَّ الجنان، فقيهًا أصوليًّا، خطيبًا محدّثًا أديًا، له نثر في غاية الحسن تكاد تحكي ألفاظه مقامات الحريريِّ من حسنه وحلاوته ورشاقة سجعە»(٣). وقد نشأ الفخر في حجر والده الإِمام ضياء الدين عمر فكان له الوالد والأستاذ - الذي كفاه عن طلب العلم على يد سواه - حتى انتقل إلى جوار ربه سنة تسع وخمسين وخمسمائة (٥٥٩) هـ(٤) وكان الفخر يقر لوالده بالفضل في الكثير من علومه، ويطلق عليه في كتبه (( الشيخ الوالد، والأستاذ الوالد، والإمام السعيد)). وينص على تتلمذه عليه خاصة في علم الأصول - ويذكر - بكل اعتزاز - السلسلة العلميّة التي تلقى والده علومه بها(٥). (١) المرجع نفسه ص ( ١٧٤ ). (٢) انظر: طبقات ابن السبكي (٤ /٢٨٥) ط الحسينية . (٣) المرجع السابق وطبقات ابن قاضي شهبة (مخطوطة دار الكتب المصرية ) الطبقة الخامسة عشرة ، وانظر عيون الأنباء (٢٥/٢). (٤) كما في هدية العارفين (٧٨٤/١). (٥) انظر مواضع كثيرة من التفسير منها: (٤ /١٥٣، و١٨٤/٥) ولوامع البينات (٢٤٠) والمناقب ص ( ١١). - ٣٣ - ولذلك شغف الفخر بالعلم ، وأكبَّ على التحصيل ، وحرص على أن لا يضيع من حياته أي وقت في غير التعلم والتعليم ، فكان يتمنى لو استطاع أن يستغني عن كثير من الحاجات الطبيعية ليجعل وقته - المصروف فيها - في طلب العلم ، فيقول: ((والله إنني أتأسف في الفوات عن الاشتغال فى طلب العلم في وقت الأكل ، فإن الوقت والزمان عزيز))(١). ولقد أمده الله - تعالى - بالإضافة إلى بيته وبيئته ورغبته - بذاكرة عجيبة ، وذهن وقّاد، وذكاء خارق ، واستعداد للتعلُّم قلَّ أن تيسّر مثله - في عصره - لسواه ، ولذلك استطاع في فترة وجيزة استيعاب الكثير من كتب المتقدمين: ((كالشامل)) في علم الكلام لإمام الحرمين و((المستصفى)) للغزالي و((المعتمد)) لأبي الحسين البصري(٢). ولذلك قال: ((ما أذن لي في تدريس علم الكلام حتى حفظت اثنتي عشر ألف ورقة))(٣). ٥ - نظرته للعلوم المختلفة : كان الإمام الرازي يرى : أن تعلّم العلوم - جميعها - فرض من الفرائض الشرعيّة ولذلك أحبَّ العلوم وأقبل عليها بدون تفريق إلا ما يكون من فرق بين الفاضل والمفضول ، فالعلوم - في نظره - لا تخرج عن كونها واجبًا ، أو مما لا يتم الواجب إلا به ، أو مما لابد منه لتحقيق مصلحة من المصالح الدنيويّة ، أو ممّا لابد من تعلمه لمعرفة أضراره وأخطاره، والدعوة إلى اجتنابها (٤). (١) انظر: الوفيات (٦٧٧/١) ومرآة الجنان (١١/٤) وتاريخ الإسلام (٦٤٣/٢٧) وعيون الأنباء (٣٣/٢) . (٢) راجع، الوفيات (٦٧٧/١) والمرآة (٨/٤) والوافي (٢٤٩/٤). وعقد الجمان (٣٢٣/٢/١٧) - مخطوطة دار الكتب . (٣) انظر: اليواقيت والجواهر للشعراني ص (١٧). (٤) راجع: وصيّته في عيون الأنباء (٢٨/٢) والوفيات (٦٧٨/١) والتفسير الكبير (٢٠٧/١) وما بعدها و(٢٢٦/١) وما بعدها . ۔۔ - ٣٤ - ولم يكن في شغفه بالعلم مجرَّد هاوٍ يتصفح الكتب ، أو يأخذ من العلم ما يناسب رغبته وهواه ، أو يكتفي بتعرُّف عناوين المسائل ورءوس المواضيع ، ولكنه كان مثالا للباحث المدقّق ، والعالم المحقّق يغوص وراء دقائق المسائل ، ومعضلات الأمور ، يستجلي الغامض ويستكشف المجهول ، يساعده على ذلك جلد عجيب على التّع ، وصبر لا يجارى فيه على البحث . ولذلك اتسعت معارفه ، وتنوّعت علومه - فكان أصوليًّا من كبار الأصوليين ، وفقيهاً من الفقهاء ، ومتكلّماً من فحول المتكلّمين ، ومفسّراً من أئمّة المفسّرين ، وفيلسوفًا ولغويًّا ونحويًّا وشاعرًا وخطيبًا ومربّيًا. ولذلك لقبه أصحابه الشافعيّة والأشاعرة ((بالإِمام )) في سائر كتبهم الأصولية والفقهية والكلامية، فإذا أطلق لقب ((الإمام)) في هذه الكتب فالمراد به الإمام فخر الدين الرازي(١). وكان يدعى في ((هراة)) بـ((شيخ الإسلام))(٢). وقد جمع الله - تعالى - له خمسة أشياء ما جمعها الله لغيره في عصره : سعة العبارة في القدرة على الكلام ، وصحة الذهن ، والاطلاع الذي لا مزيد عليه ، والحافظة المستوعبة التي تعينه على ما يريد من تقرير الأدلة والبراهين (٣). ولقد ترك الإمام الرازي في كل علم من العلوم - المعروفة في زمانه - مؤلفات (١) ذلك ظاهر في سائر هذه الكتب منها - على سبيل المثال -: شرح الأسنوي على المنهاج في معظم المواضع التي ذكر فيها ومنها: (١ /٧، و١٨، ٥٦، و٥٧، ٥٨) ولاحظ ذلك في كتب الأصول الأخرى - التي كتبت بعده نحو جمع الجوامع، ومختصر ابن الحاجب ومنهاج البيضاوي وغيرها وكذلك حاشية - الشيخ محمد عبده على العقائد العضدية ، وشروح الشمسية ، في المنطق ، والمواقف في سائر المواضع التي ذكر فيها . (٢) هراة مدينة عظيمة مشهورة من أمهات مدن خراسان - آنذاك - وتقع غربي أفغانستان فتحها الأحنف بن قيس صلحًا من قبل عبد الله بن عامر: راجع: معجم البلدان (٨ /٤٥١) والمراصد (٤٥٥/٣) والوفيات (٣٩/١) ولمعرفة شهرته فيها بهذا اللقب انظر طبقات ابن السبكي (٣٥/٥) وتاريخ الإسلام (٦٤٤/٢٧) والوفيات (١ /٦٧٧). (٣) انظر: الوافي (٤ /٢٤٨). - ٣٥ - ۔۔ وآثاراً تشهد له بذلك، وتؤيِّدُ أن نيله لتلك المكانة العلميّة كان عن جدارة واستحقاق . ولا نريد أن نتناول - بالتفصيل - جميع جوانب حياته العلميّة في هذه العجالة فلذلك دراسة أخرى ، ولكن ما نريده - هو الإشارة إلى فضل الرجل وطول باعه في علم الأصول والفقه خاصة ليكون ذلك تمهيداً مناسباً بين يدي آثاره الأصوليّة وفي مقدمتها (( المحصول)). فالرازي أصوليٌّ - على طريقة المتكلمين ، وفقيه شافعيٌّ ، وأصحابه يعرفون له قدره ، ويضعونه فى مقدمة أهل التحقيق من الأصوليِّين، ويخصُّونِهِ: بلقب ((الإمام)). كما مر . ولقد استوعب - وهو لا يزال في مقتبل العمر - أهم الكتب الأصوليّة لسابقيه، فدرس ((البرهان)) لإمام الحرمين و((العهد)) للقاضي عبد الجبار، وحفظ المستصفى للغزالي و((المعتمد)) لأبي الحسين البصري. ولكنه حين أخذ يكتب في الأصول لم يسر وراء من سبقوه سير مقّد يجمع ما قالوا ، ثم يلخّصه ويقرِّره، كما قد يتصوَّر البعض ، ولكنه نظر فيما جاء في تلك الكتب نظرة الفاحص المدقّق ، والناقد البصير وملاحظاته على سابقيه تدل على ذلك (١). ولعل هذه أهم مزاياه - التي امتاز بها على صنوه الآمدي صاحب ((إحكام الأحكام )) - الذي لخص فيه الكتب الأصوليّة الأربعة. فإنه - رحمه الله - كثيراً ما يستدرك على إمام الحرمين والغزالي وأبي الحسين: والقاضي عبدالجبار وغيرهم ويتعقب أقوالهم ويختار منها ، وأحياناً يستدرك عليهم جميعاً ليختار هو ما يراه الأنسب أو الأقوى وسنلاحظ ذلك في كثير من المسائل في ((المحصول)) وأحياناً يتعجّب من الأصوليّين - عامَّة - ويستغرب بعض مواقفهم ،، فيقول ((والعجب من الأصولّين: أنَّهم أقاموا الدلالة على خبر الواحد أنّه حجة في الشرع ولم يقيموا الدلالة على ذلك فى اللّغة وكان هذا أولى لأنَّ إثبات اللّغة كالأصل: (١) انظر نقده لكتابي الغزالي ((المستصفى)) و(( شفاء الغليل)) في المناظرات (٤٣ - ٤٨). -٣٦ - للتمسّك بخبر الواحد .. ))(١). * * ٦ - مصنفاته وآثاره : الحديث عن مصنفات أبي عبد الله - رحمه الله - يطول ، فقد حظيت مؤلفاته باهتمام بالغ لم تحظ به كتب أحد من معاصريه ، فلقد أقبل الناس عليها واشتغلوا بها ورفضوا : كتب الأقدمين (٢) ولقد بلغ من إقبال الناس عليها أن الكتاب الواحد كان يباع أحياناً بخمسمائة أو بألف دينار ذهبي(٣). وبقدر ما كان - رحمه الله - مشغوفاً بالعلم والتعليم كان مشغوفاً بالتأليف حتى كتب في كل علم تعلّمه كتاباً أو أكثر ، وكلها مراجع في العلوم التي كتبت فيها(٤). ولقد أخذت كتبه في جميع مراجع ترجمته مكاناً بارزاً حتى لم يكد يخلو كتاب من الكتب التي ترجمت له من ذكر مجموعة منها وكان المؤرخون بين مقلّ ومكثر، فمنهم من ذهب إلى أنّها مائتا مصنف أو تزيد، ومنهم من اكتفى بذكر مجموعة منها مع الإشارة إلى كثرتها(٥). وفي القسم الدراسي - الذي كتبته عن حياة الفخر وآثاره - تناولت كل ما نسب إليه من الكتب والرسائل في سائر العلوم ، ثم بيّنت صحيح النسبة إليه ، وما نسب إليه خطأ ، مع بيان الموجود منها وأماكن وجوده ، وذكر المفقود ، وذكر كل ما أمكنني معرفته عن تلك المصنفات(٦). ولا أريد أن أعيد ما ذكرته - هناك - فالمهم (١) انظر: ص (١٣٧)، وما سيأتي في الكلام عن مصنفاته . (٢) انظر: الوفيات (٦٧٦/١). (٣) راجع : جامع التواريخ (م ٢ جأص ١٥٩). (٤) راجع الوصية في نحو عيون الأنباء (٢ / ٢٨) وتاريخ الإِسلام (٦٥٠/٢٧ - ٦٥٣) وطبقات ابن السبكي (٣٧/٥) ط الحسينية. (٥) انظر: البداية (٥٥/١٣) والجامع المختصر (٣٠٧/٩) وعقد الجمان (١٧ /٢ - ٣٣٢)، وعيون الأنباء (٣٠/٢٩/٢) وقد ذكر من مصنفاته (٥٦) وأخبار الحكماء ( ١٩١ - ١٩٢). (٦) وقد استغرق ما كتبته عنها من الصفحات (١١٦ - ٢٦٦) حيث عقدت لذلك باباً خاصاً تألف من تمهيد وثلاثة فصول . - ٣٧ - هنا هو التعريف بكتبه الأصوليّة وبخاصة ((المحصول في علم أصول الفقه)» الذي نقدمه . * ٧ - مصنفات الفخر الأصولية عدا المحصول : أ - إبطال القياس : ذكره القفطي وقال عنه: كتاب إبطال القياس لم يتم، ص (١٩٢)، وابن أبي أصيبعة (٢٩/٢٢)، والصفدي (٤ /٢٥٥). وفي كتابه (( المعالم في أصول الفقه )) ما يشعر بإكماله حيث قال - بعد عرض حجج نفاة القياس - والرد عليهم: ((ولنا كتاب مفرد في مسألة القياس ، فمن أراد الاستقصاء في القياس رجع إليه))(١). كما أن في هذه الإحالة ما يشعر بأن عنوانه الذي نقله المؤرخون قد يكون غير العنوان الذي وضعه هو له . ولقد أوهم عنوان هذا الكتاب كاتباً من المحدثين بأن الفخر من نفاة حجيّة القياس - فقال: (( الرازي ممن ينفون القياس ، ولا يقولون به مصدراً من مصادر. التشريع فإن له رسالة في إبطال القياس))، قلت : والأنكى من هذا أنه أضاف قوله: ((كما يظهر في مواضع من تفسيره إنكاره للقياس))(٢). ولو أن هذا الباحث الفاضل اطلع على ما كتبه الفخر في المحصول عن القياس - لرأى أن الإمام عرض لمذاهب العلماء في القياس وأوضح حجج كل فريق، ثم عقّب عليها بما نصه: ((والذي تذهب إليه وهو قول الجمهور من علماء الصحابة والتابعين: أنَّ القياس حجة في الشرع ﴾(٣). وإذا كان الرجوع إلى ((المحصول)) فيه شيء من المشقّة عليه، لأنه كان مخطوطاً (١) انظر: المعالم ص (١١٩) مخطوطة الأزهر. هذا إذا كان يقصد هذا الكتاب بإحالته هذه ، فإن له كتاباً آخر في المباحث القياسية سيأتي . (٢) راجع : الإمام فخر الدين الرازي للدكتور علي محمد حسن العماري ١٩٧ . (٣) راجع: المحصول (٢ /٥٥ - آ) من مخطوطة صنعاء. - ٣٨ - فماذا عليه لورجع إلى التفسير رجوع الدارسين قبل أن يرمي إماماً من أئمة القائلين بحجية القياس بالقول بنفي هذه الحجيّة؟ !! إن الكاتب المذكور ادَّعى لتأييد رأيه: أنَّ إنكار الفخر للقياس يظهر في مواضع من تفسيره ، وضرب مثالاً على ذلك ما جاء في تفسيره لقوله تعالى: ﴿ وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِن شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللهِ﴾(١). حيث ذكر حجج نفاة القياس ، ثم أورد اعتراضاً على حجَّتهم وذكر ما يمكن أن يجيبوا به عن ذلك الاعتراض ، ثم أنهى المعركة من غير أن يجيب عن جوابهم ، ويديم الأخذ والردَّ إلى أن يرضى عنه الباحث الكريم . ولذلك عقّب هذا الباحث - بعد أن نقل ما في التفسير(٢) - بقوله : وربّما قيل : إنّه بحكي هنا حجَّة نفاة القياس ، وهذا لا يدل على أنّه يرى رأيهم - والجواب والكلام للباحث الفاضل - : أنَّ هذه ليست عادة الرازي في مناقشة الآراء فهو ينتهي دائماً بما يؤيِّد رأيه، وإِذ لم يناقش هذه الحجّة : علمنا أنّها توافق رأيه ، ولو كان له رأي مخالف لقوَّى الاعتراض الأخير ، ووهَّن الرد عليه(٣). وهكذا أكمل الباحث الكريم نطقه بالحكم على الفخر بأنّه من نفاة حجيّة القياس . وقد فات الباحث وهو الذي أكثر من الحديث عن تفسير الرازيِّ ومنهجه في التفسير ، والعلوم التي تطرق إليها في التفسير وغير ذلك مما حاول أن يوحي به أنّه درس التفسير وصاحبه ، أقول : لقد فاته أن الرازيَّ قد بحث موضوع القياس في التفسير بشكل مسهب وبيّن حجج القائلين به وقوَّها، وذكر حجج نفاته وأوهنها في مواضع عديدة في مقدّمتها: ما قاله في تفسير قوله تعالى: ﴿ يَأْيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوْا أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الْأُمْرِ مِنكُمْ فَإِنْ تَزَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ (١) سورة الشورى: الآية: (١٠). (٢) راجع: التفسير (٢٦٣/٧ - ٢٦٤). ط الخيرية. (٣) راجع : الإمام فخر الدين للعماري (١٩٧). - ٣٩ - والرّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ ثُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْمِ الْأَخِرِ، ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً﴾(١ - وَنَصِّه : المسألة الثانية: اعلم أنَّ هذه الآية آية شريفة مشتملة على أكثر علم ((أصول الفقه))، وذلك لأنَّ الفقهاء زعموا أنَّ أصول الشريعة أربع : الكتاب، والسّنّة، والإجماع ، والقياس . وهذه الآية مشتملة على تقرير هذه الأصول الأربعة بهذا الترتيب . أما الكتاب والسّنة - فقد وقعت الإشارة إليهما بقوله: ﴿ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ ﴾ وبعد أن بَيَّن دلالة الآية على الاحتجاج بالكتاب والسنة والإجماع. قال: المسألة الرابعة: أَعلم أنَّ قوله: ﴿فَإِنْ تَنَزَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ وَالرُّسُولِ ﴾ يدلُّ - عندنا - على أنَّ القياس حجّة ، ثم أفاض في بيان دلالة الآية على المراد ؛ وذكر ما لنفاة القياس من إيرادات وأجاب عنها ، ثم بيَّن مرتبة القياس، وأنّه رابع أدلّة الفقه معلِّلا لذلك ، وبعد أن فرغ من بحث ذلك كله تحدث في المسألة الثانية عشرة ٦ عن مسائل من فروع القول بالقياس - فقال : ذكرنا أن قوله: ﴿ فَإِنْ تَنَزَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُوهُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ ﴾ يدلُّ على صحَّة العمل بالقياس - : كما أنَّ هذه الآية دلت على هذا الأصل فكذلك دلّت على مسائل كثيرة من فروع القول بالقياس ونحن نذكر بعضها))، وذكرست مسائل من أهم. المسائل المتعلّقة بالقياس، وختم بحثه الطويل هذا بقوله: ((فهذه المسائل الأصوليّة استنبطناها من هذه الآية في أقل من ساعتين ، ولعل الإِنسان ، إذا استعمل الفكر على الاستقصاء أمكنه استنباط أكثر مسائل أصول الفقه من هذه الآية»(٢). أفلم يلحظ الباحث الكريم التشابه الكبير بين قول الله - تعالى - : ﴿ فَإِنْ تَنَزَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ﴾(٣). (١) الآية (٥٩) من سورة النساء. (٢) راجع: التفسير (٢٤١/٣ -٢٤٦). ط الخيرية. (٣) الآية (٥٩) من سورة النساء . - ٤٠ -