Indexed OCR Text
Pages 1441-1460
فصل [ ذكر الوصف للاحتزاز من النقض ] فإذا ثبت أن الطرد ليس بدليل على صحتها،(١) فإن علّق الحكم بوصف، ولم يكن له تأثير في الأصل، لكن دخل للاحتزاز: فمن قال: الطرد لا يدل على صحتها، قال: لا يجوز تعليق الحكم به. ومن قال: يدل على صحتها، قال: يجوز ذلك(٢). والدليل على أنه لا يجوز: أن العلة إنما تستنبط من الأصل ويُعَلَّق(٣) الحكم عليها، وإنما يعلم أن الوصف علة للحكم في الأصل ، فلم يجز تعليق الحكم عليه ، ورد الفرع إليه . ٨ واحتج المخالف: بأن الأوصاف تحتاج أن تكون مؤثرة ومحترزة، فلما جاز تعليق الحكم على المؤثر جاز تعليقه على المحترز [به]. والجواب : أن المؤثر فيه تأثير واحتراز، فلوجود الشرطين جُعل علة، والوصف المتحرز فُقِد فيه أحد الشرطين، فلم يصح لتعليق الحكم عليه. (١) راجع هذه المسألة في: التمهيد (٥١/٤) والمسؤَّدة ص (٤٢٨) وشرح الكوكب المنير (٢٧٥/٤). (٢) وبه قال بعض الشافعية: انظر: شرح اللُّمع (٨٧٦/٢) فقد تكلم عن هذه المسألة باستفاضة. (٣) في الأصل: (تعليق). ١٤٤١ فصل [ في الاعتراض الفاسد على العلة ] وذلك من وجوه: أحدها: أن يقول المخالف: لو كان الادخار علة في وجوب العُشْر لوجب أن يكون علة في الربا، فلما لم يكن علة في الربا لم يكن علة في وجوب العُشْرِ(١). وهذا غير صحيح؛ لأنه لا يجب إذا لم يكن علة في حكم أن لا يكون علة في حكم آخر مخالف له؛ لأن الأحكام المختلفة تختلف عللُها، فإنه قد يكون في أحدها مانع من ضمها ولا يكون في الآخر. ألا ترى أن نصه في الربا على المِلْح منع من أن يكون القوت علة في الربا، وليس هذا المانع في وجوب العُشْر. فإن قيل: فقد قلتم: إن ما لا يزيل الحدث لا يزيل الخبث. وإن مالا يصح الوضوء به لا يصح إزالة النجاسة [به]، وهذه مناقضة لما قلتم(٢)، لأنهما حكمان مختلفان. قيل: المقصود بهما الطهارة التي تستباح بها الصلاة، فكان طريقاً واحداً. فالمانع الذي لا يصح به أحدهما لا يصح به الآخر، وليس كذلك العُشْر والربا، فإنهما حكمان مختلفان متباينان يقصد بكل واحد منهما غير ما يقصد به الآخر. (١) راجع في هذا الاعتراض: التمهيد (١٨٢/٤)، والمنهاج في ترتيب الحجاج ص (١٦٦) والمعونة في الجدل ص (٩٦) والكافية في الجدل ص (٣٩٧). (٢) في الأصل: (قلته). ١٤٤٢ ولهذا قلنا للمخالف: إن ما ليس من جنس الأثمان لما لم يدل على جواز النَّسَأ فيه لم يدل على جواز التفرق قبل التقابض؛ لأن معناهما واحد، وإذا جاز أحدهما جاز الآخر، وإذا حُرُم أحدهما حُرُم الآخر. اعتراض ثانٍ: على قياس الوضوء على التيمم في وجوب [٢٢٤/أ] النية بأن الوضوء شُرع قبل التيمم، فلا يجوز أن يكون المتأخر أصلاً للمتقدم(١). وهذا فاسد(٢)؛ لأن ذلك إنما لا يجوز إذا لم يكن لوجوب النية في الوضوء طريق غير التيمم، فلا يجوز أن يكون وجوب النية في الوضوء سابقاً للتيمم الذي هو طريق ثبوتها. فأما إذا جاز أن تكون نية الوضوء ثابتة من غير جهة التيمم من آية أو سنة أو قياس على غير التيمم، ثم شرع التيمم وأوجبت النية فيه، وأودع فيه معنى يوجد في الوضوء صار طريقاً لثبوت النية ودليلاً عليها، وتأخره عنه لا يمنع صحته ؛ لأن الدليل يجوز أن يَرِد بعد الدليل، وتتجدد الطريق بعد الطريق. ولهذا نقول: إن الحكم إذا ثبت بقرآن ثم ورد بعده قول النبي عَ له دالاً عليه، كان كل واحد منهما طريقاً لثبوته، وكان المستدل بالخيار، إن شاء استدل بالقرآن، وإن شاء استدل عليه بالسنة. (١) راجع هذا الاعتراض في: روضة الناظر مع شرحها (٣١٣/٢) ومختصر الطوفي ص (١٥٢) والمسؤَّدة ص (٣٨٧) وشرح الكوكب (١١١/٤). (٢) هكذا عدَّه المؤلف من الأسئلة الفاسدة. ويرى ابن قدامة والمجْد والطوفي أن ذلك شرط في قياس العلة دون قياس الدلالة. انظر: المراجع السابقة. ١٤٤٣ L وكذلك معجزات الرسول عَ لّم ظهرت في أوقات مختلفة من نزول القرآن عليه، وتسبيح الحصى في يديه(١)، وحنين الجذع (١) تسبيح الحصى بين يديه - صلى الله عليه وسلم - أخرجه أبو نعيم في كتابه: دلائل النبوة (٥٥٥/٢) بإسنادین: أحدهما: بسنده عن جبير بن نفير الحضرمي عن أبي ذر الغفاري - رضي الله عنه - قال: (إني لشاهد عند النبي - صلى الله عليه وسلم - في حلقة، وفي يده حصيات، فسبحن في يده، وفينا أبوبكر وعمر وعثمان وعلي، يسمع تسبيحهن من في الحلقة، ثم دفعهن النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى أبي بكر فسبحن مع أبي بكر، يسمع تسبيحهن من في الحلقة، ثم دفعهن النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى عمر، فسبحن في يده، يسمع تسبيحهن من في الحلقة، ثم دفعهن إلى عثمان، فسبحن في يده، ثم دفعهن إلينا فلم يسبحن مع أحد منا). قال فيه الهيثمي في مجمع الزوائد (١٧٩/٥): (رواه الطبراني في الأوسط، وفيه محمد ابن أبي حميد، وهو ضعيف). كما ذكره من طريق سويد بن يزيد (٢٩٨/٨) وقال فيه: (رواه البزار بإسنادين، ورجال أحدهما ثقات، وفي بعضهم ضعف). ثانيهما: بسنده إلى صالح بن أبي الأخضر عن الزهري عن سويد بن يزيد عن أبي ذر - رضي الله عنه - قال: (كنا جلوساً مع النبي - صلى الله عليه وسلم - فأخذ حصيات في كفه فسبحن، ثم وضعهن في الأرض فسكتن، ثم أخذهن فسبحن). وأخرجه البيهقي في كتابه دلائل النبوة (٦٤/٦) وقال فيه بعد ذلك: (وكذلك رواه محمد بن بشار عن قريش بن أنس عن صالح بن أبي الأخضر، وصالح لم يكن حافظاً، والمحفوظ رواية شعيب بن أبي حمزة عن الزهري قال: ذكر الوليد ابن سويد أن رجلاً من بني سليم كبير السن، كان ممن أدرك أباذر بالَّبَذَة، فذكر هذا الحديث عن أبي ذر). قال ابن حجر في الفتح (٥٩٢/٦): (وأما تسبيح الحصى فليست له إلا هذه الطريق الواحدة مع ضعفها). ١٤٤٤ 1 ا : إليه(١) ونَبْع الماء من بين أصابعه(٢) وكلام الذراع(٣) وغير ذلك. وكل واحد منها دليل على صدقه، وطريق ثبوت نبوته. (١) هو الجذع الذي كان يخطب عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - في مسجده قبل أن يُتخذ له منبر. أخرج ذلك البخاري في كتاب المناقب، باب علامات النبوة عن جماعة من الصحابة رضوان الله عليهم (٢٣٧/٤). وانظر: الفتح (٦١٠/٦). وأخرجه بسنده أبو نعيم في كتابه: دلائل النبوة (٥١٤/٢). (٢) معجزة نبع الماء من بين أصابعه - صلى الله عليه وسلم - أخرجها البخاري عن جماعة من الصحابة - رضي الله عنهم - وذلك في كتاب المناقب باب علامات النبوة (٢٣٣/٤). وانظر الفتح (٥٨٠/٦). وأخرجه أبو نعيم في كتابه: دلائل النبوة (٥٢١/٢). (٣) كلام الذراع أو الساق أو العضو للنبي - صلى الله عليه وسلم - جاء في قصة الشاة المسمومة، التي أهدتها اليهودية للنبي عَ لّه وأصل القصة ثابت، أخرجها البخاري في كتاب الهبة، باب: قبول الهدية من المشركين (٢٠٢/٣). وأخرجها مسلم في كتاب السلام، باب: السم (١٧٢١/٤). وأخرجها أبو داود في كتاب الديات، باب: فيمن سقى رجلاً سماً أو أطعمه فمات (٦٤٧/٤). وأخرجها الإِمام أحمد في مسنده (٣٠٥/١). أما الروايات التي فيها أن عضواً من أعضائها قد كلم النبي - صلى الله عليه وسلم - فقد أخرجها البزار والدارقطني من عدة طرق، أحسنها ما جاء في حديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - ولفظه: (أن يهودية أهدت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شاة سميطاً، فلما بسط القوم أيديهم، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمسكوا، فإن عضواً من أعضائها يخبرني أنها مسمومة، فأرسل إلى صاحبتها أسممتِ طعامك هذا؟ قالت: نعم، قال: ما حملكِ = ١٤٤٥ اعتراض ثالث: على القياس في العقد الموقوف(١) بأنه نكاح لا تتعلق به الأحكام المختصة به، أو لا ببعضه استباحة، فكان باطلاً، كما لو تزوجها في العدة، فإن موضوعه فاسد؛ لأن العقد متبوع والأحكام تابعة، ولا يجوز أن يستدل بعدم التابع على عدم المتبوع، وإنما يستدل بعدم المتبوع على عدم التابع. وهذا فاسد؛ لأن الشريعة قد تقررت، والأصول قد ترتبت على أن النكاح إذا كان صحيحاً تتبعه أحكامه، وإذا كان فاسداً لا تتبعه الأحكام. فإذا كان كذلك، ووجدنا عقد النكاح لا تتبعه أحكامه، وجب أن يكون(٢) فاسداً. ولأنهم(٣) ناقضوا في ذلك، وقالوا: لا يصح ظهار الذمي؛ لأنه لا يصح على ذلك؟ قالت: أردت إن كنت كاذباً أن أريح الناس منك، وإن كنت صادقاً = علمت أن الله تبارك وتعالى سيطلعك عليه، فبسط يده وقال: كلوا بسم الله، قال فأكلنا، وذكرنا اسم الله، فلم يضر أحداً منا). قال الهيثمي في مجمع الزوائد في كتاب علامات النبوة، باب: ما جاء في الشاة المسمومة (٢٩٥/٨): (رواه البزار، ورجاله ثقات). (١) راجع هذا الاعتراض في: التمهيد (١٨٤/٤) والكافية في الجدل ص (٤٠٠). والمراد بالعقد الموقوف: الموقوف على الإِجازة، كما صرح به المؤلف في كتابه: الروايتين والوجهين (٨٢/٢). والمعنى: أن المرأة إذا تزوجت بغير إذن وليها، ثم أذن الولي بعد ذلك، فهل يصح النكاح والحالة هذه؟ روايتان في المذهب الحنبلي: الأولى: وهي الصحيحة كما يقول المؤلف: لا يصح ذلك، كنكاح المرتدة والمعتدة. والثانية: يصح، قياساً على الوصية بأكثر من الثلث. (٢) في الأصل: (أن لا يكون). (٣) هذا إشارة إلى الحنفية. ١٤٤٦ L منه التكفير بالصوم، والتكفير من أحكامه(١). اعتراض رابع : أن نفرق بين الأصل والفرع مع وجود العلة الموجبة للمنع بينهما (٢). مثل: أن نقيس النبيذ على الخمر في التحريم لوجود الشدة المطربة. فيقول الخصم(٣): لا يجوز اعتبار النبيذ بالخمر؛ لأن الخمر؛ يكفر مستحلُّها ويفسق شاربُ قليلِها، ولا يكفر مستحلُّ النبيذ ولا يفسق شارب قليلِه. وهذا فاسد؛ لأن افتراقهما [٢٢٤/ب] في حكم لا يوجب افتراقهما في حكم آخر. واجتماعهما في علة الحكم يوجب اشتراكهما في الحكم. فكان الفرق في مقابلة الجمع بالعلة بمنزلة معارضة الدليل بما ليس بدليل. اعتراض خامس : أن يبدِّل لفظ العلة بغيره، ثم يفسده(٤). نحو قولنا في الصائم - إذا أكره على الفطر بالأكل والشرب -: إن ما لا يفسد الصوم سهوه لم يفسده إذا كان مغلوباً عليه. أصله: القيء. فنقول: ليس في كونه مغلوباً عليه أكثر من أنه معذور، والعذر لا يمنع (١) هذا من ضمن أدلة الحنفية على أن الذمي لا يصح ظهاره. وقد عبر عن ذلك الكاساني في بدائع الصنائع (٢١٢٣/٥) بقوله: (والثاني: أن فيها [يعني آية الظهار] أمراً بتحرير يخلفه الصيام إذا لم يجد الرقبة، والصيام يخلفه الطعام إذا لم يستطع، وكل ذلك لا يتصور في حق غير المسلم ... ). وانظر: شرح فتح القدير: (٢٤٥/٤). (٢) راجع في هذا الاعتراض: التمهيد (١٨٣/٤) والمسؤَّدة ص (٤٤١) وشرح الكوكب (٣٢٠/٤) والمنهاج في ترتيب الحجاج ص (٢٠١) والكافية في الجدل ص (٢٩٨). (٣) إشارة إلى الحنفية، كما صرَّح بذلك أبو الخطاب في كتابه التمهيد الموضع السابق. (٤) راجع هذا الاعتراض في: التمهيد (١٨١/٤). ١٤٤٧ 1 الإفطار، الدليل عليه: المريض والمسافر إذا أكلا. وهذا فاسد؛ لأن العذر غير (١) الغلبة، ومعناهما يختلف؛ لأن العذر [بالمرض](٢) لا يسلب الاختيار. والغلبة تسلب الاختيار، وإذا نقل لفظ العلة إلى لفظ آخر لا يفيد معنى لفظ العلة، ثم أفسده لم ينفعه إفساده إياه، ولم يكن إفساداً للعلِّيَّة. ويدل على ذلك : أن الصائم إذا استقاء عامداً لمرض به كان معذوراً وأفطر بذلك. فإذا ذرعه القيء لم يفطر. فدل هذا على الفرق بين المغلوب وبين المعذور والمختار. اعتراض سادس : قول القائل: لا يجوز أن يوجد النفي من الإِثبات، والإِثبات من النفي(٣). مثاله: قول أصحاب أبي حنيفة(٤): عبد تجب في رقبته زكاة التجارة فلا تجب عليه(٥) زكاة الفطر، كالعبد الكافر(٦). (١) في الأصل: (عن) والتصويب من التمهيد الموضع السابق. (٢) زيادة اقتضاها المقام، وقد أثبتها أبو الخطاب في كتابه التمهيد لمَّا نَقَل كلام المؤلف. (٣) راجع هذا الاعتراض في: التمهيد (١٨٢/٤). (٤) الحنفية لا يرون أن في العبد المعدّ للتجارة زكاة فطر، حتى لا يجتمع على السيد زكاتان؛ لأن ذلك يؤدي إلى الثنى، وقد نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك. أما إذا كان العبد معداً للخدمة فعلى سيده زكاة الفطر فقط. انظر: بدائع الصنائع (٩٦٤/٢) وتحفة الفقهاء (٣٣٦/١) وشرح فتح القدير (٢٨٦/٢). (٥) ظاهر هذا: أن الضمير راجع إلى العبد، والحنفية لا يقولون بذلك، وإنما هي على مالك العبد؛ لأن العبد ليس أهلاً للملك، فلا تجب عليه زكاة الفطر. (٦) العبد الكافر - عند الجمهور - لا تجب من أجله زكاة الفطر؛ لأنه كافر، وتجب = ١٤٤٨ ٤ فقال بعض من لا يُحصِّل : لا يجوز أن يؤخذ الحكم من ضده ونقيضه . وهذا فاسد. وقد ورد الشرع بمثل ذلك، قال النبي - عليه السلام -: (لا وصية لوارث) فجعل ثبوت الميراث علماً على نفي الوصية. ونهى عن مهر البغي(١) فجعل كونها بَغِياً علة لنفي المهر. وقول النبي - عليه السلام -: (إنَّها ليست بنجَس، إنها من الطَّوَّافين عليكم ) . ومثل ذلك کثیر. ولأن علل الشرع أمارات بقصد صاحب الشرع وجعله إياها أمارات. فإذا كان كذلك جاز أن يجعل النفي علة للإثبات، والإِثبات علة للنفي، كما يجوز أن يجعل الإِثبات علة للإثبات ، والنفي علة للنفي ، ولا فرق بينهما . فيه زكاة التجارة؛ لأنه من عروض التجارة. أما عند الحنفية: فالعبد الكافر إذا كان معداً للخدمة فتجب على السيد زكاة الفطر من أجله. أما إذا كان معداً للتجارة، فلا تجب فيه زكاة الفطر، وإنما تجب زكاة التجارة فقط، حتى لا يجتمع على السيد زكاتان. انظر: المراجع السابقة، والمغني (٥٦/٣، ٧٠). (١) هذا إشارة إلى حديث أبي مسعود - رضي الله عنه - الذي أخرجه البخاري في كتاب البيوع، باب: ثمن الكلب (١٠٥/٣) ولفظه: (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن: ثمن الكلب، ومهر البغي، وحلوان الكاهن). وأخرجه عنه مسلم في كتاب المساقاة، باب: تحريم ثمن الكلب وحلوان الكاهن ... (١١٩٨/٣) بمثل لفظ البخاري. ١٤٤٩ فصل إذا علَّل المسؤول ، فنقض الحكم عليه ، ففسر لفظ علته بما يدفع النقض ، نُظِرِ (١): فإن كان التفسير مطابقاً للفظ العلة قبل منه، وإن كان مخالفاً للفظ علته لم يقبل منه. وأما التفسير المطابق فمثل أن يقول(٢) في المتولِّد بين الغنم والظباء: لا زكاة فيها؛ لأنها متولدة من أصلين أحدهما لا زكاة فيه(٣). فوجب أن لا تجب فيه زكاة. أصله: [٢٢٥/أ] إذا كان الأمهات من الظباء، وهذا على [قول] أبي حنيفة (٤). فأما على قولنا، فإن الزكاة تجب(٥). فيقول الخصم(٦): هذا ينتقض بالأولاد المتولدة من المعلوفة والسائمة. فقال: أردت به لا زكاة فيها بحال. والمعلوفة فيها الزكاة بحال، وهي إذا سُمِّنت(٧). (١) راجع هذه المسألة في: التمهيد (١٤٣/٤) والجدل على طريقة الفقهاء ص (٥٨) وروضة الناظر (٣٦٥/٢) والمسوَّدة ص (٤٣٦) وشرح الكوكب المنير (٢٨٧/٤) وترتيب الحجاج ص (١٨٨). صرَّح في التمهيد الموضع السابق بأن القائل شافعي، وهو كذلك كما سيأتي. (٢) هكذا صرّح به الشيرازي في مهذبه والنووي في مجموعه (٢٩٠/٥، ٢٩١). (٣) الحنفية يرون أن المتولِّد من الوحشي والأهلي فيه الزكاة إذا كانت الأم أهلية؛ لأن (٤) الولد يتبع الأم في الرق والحرية، فكذلك في الزكاة. انظر: بدائع الصنائع (٨٧٢/٢). (٥) عند الحنابلة تجب الزكاة في المتولِّد بين الوحشي والأهلي مطلقاً. انظر: المغني (٥٩٥/٢). (٦) صرَّح في التمهيد الموضع السابق: أن المراد به الحنفية. (٧) يعني: أصبحت عروض تجارة. ١٤٥٠ وهذا التفسير يقبل؛ لأن ظاهر قوله: لا زكاة فيه، أنه لا زكاة فيها بحال. أما التفسير المخالف، فهو أن يقول: مكيل، فوجب أن يحرم فيه التفاضل. أصله: الأربعة المنصوص عليها. فیناقض بالجنسین(١). فيقول: أردت به إذا كان جنساً واحداً، فلا يقبل منه؛ لأن لفظه عام في جنس واحد وجنسين، فيريد أن يجىء بلفظه زيادة، يضيفها إليه ليخرج موضع النقض من لفظ العلة، وهذا لا سبيل له إليه بعد انتقاض ما تناوله لفظ علته. وقال بعضهم: إذا جاز لصاحب الشريعة أن يطلق لفظاً عاماً ثم يخصه جاز ذلك لمعلل. وهذا فاسد؛ لأن من يقول: لا يجوز تأخير البيان لا يُجَوِّز ذلك إلا أن يكون البيان سابقاً، ليكون دليل التخصيص بمنزلة القرينة. ومن يجوِّز تأخير البيان، فإنّما يجوِّزه إلى وقت الحاجة، ولا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة. والمعلل قد أخر بيانه عن وقت الحاجة وهذا [غير] جائز(٢). وجواب آخر : وهو أن لصاحب الشريعة النسخ، وله ذكر بعض العلة وترك الباقي. وهذا لا يجوز للمسؤول القاصد إلى تثبيت الحكم بعلته. فأما إذا نازعه الحكيم في وصف علته، وامتنع من تسليمه، ففسره بما يوافقه، ويسلم له، وكان اللفظ محتملاً لما فسره به، وتستقل العلة بذكره قُبِل منه. مثاله أن يقول: الحج لا يسقط بالموت؛ لأنه فعل تدخله النيابة، استقر عليه في حال الحياة، فلا يسقط بالموت، کالدین. (١) كالبر والتمر، فإن التفاضل بينهما جائز. (٢) انظر: التمهيد (١٤٥/٤). ١٤٥١ ( العدة فى أصول الفقه - ٩٢ ) L فيقول الخصم : الحج لا تدخله النيابة، ويكون الحج للحاج دون المحجوج عنه. فيقول المعلل: أردت بالنيابة أن للمحجوج عنه أن يأمره بفعله، ويجوز للفاعل أن يقصد بقلبه أنه يفعله له، أو يجب عليه ذلك. وهذا يسلمه الخصم، وهو ضرب من النيابة. فصل إذا كانت العلة للجواز فلا تنتقض بأعيان المسائل(١). مثاله أن يقول: تجب الزكاة في مال الصبي والمجنون؛ لأن من وجب في ماله العُشْرِ، جاز أن يجب في ماله ربع العُشْر. فقال: هذا ينتقض بما دون المائتين، وببنات البُذْن والحمير والبغال وسائر الأموال التي لا تجب الزكاة فيها. أو قال [في الصبي والمجنون]: حر مسلم، فجاز [٢٢٥/ب] أن تجب الزكاة في ماله قياساً على البالغ العاقل. فقال: ينتقض بالأموال التي ذكرناها. وهذا ليس ينتقض؛ لأن النقض وجود العلة مع عدم الحكم، وليس حكم هذه العلة وجوب ربع العُشْر أو وجوب الزكاة في كل ماله، وإنما حكمها وجوب ربع العُشْر أو وجوب الزكاة في مال غير معيَّن. فإذا وجبت الزكاة في مال من الأموال وأسقطها عن غيره كان حكم العلة موجوداً، ولم يكن النقض داخلاً على العلة. (١) راجع هذه المسألة في: التمهيد (١٤٨/٤) والمسؤَّدة ص (٤٣١)، والمنهاج في ترتيب الحجاج ص (١٨٨). ١٤٥٢ فصل [ التسوية بين الفرع والأصل تدفع النقض ] إذا انتقضت علة المعلل ، فقال : قصدت التسوية بين الأصل والفرع(١)، جاز(٢). وهو قول أصحاب أبي حنيفة(٣). وقال أصحاب الشافعي: لا يجوز ذلك (٤). ومثاله: أن نقول في المسح على العمامة: عضو يسقط في التيمم، فجاز المسح على حائله كالقدمين. فيقول المخالف: هذا ينتقض به في الغسل من الجنابة(٥). (١) راجع في هذه المسألة: التمهيد (١٥٠/٤) والمسوَّدة ص (٤٣١) وشرح الكوكب المنير (٢٨٨/٤). (٢) قيد ذلك أبو الخطاب بمن يقول: إن العلة المخصوصة صحيحة؛ لأنه لا يشترط في العلة: الطرد والجريان. أما من لا يقول بتخصيص العلة فإن التسوية ليست مانعة من النقض. ثم ذكر أن ذلك خلاف ما اختاره شيخه أبو يعلى من أن التسوية تمنع من النقض، مع قوله: إن من شرط العلة الاطراد. (٣) وهو كذلك انظر: أصول السرخسي (٢٤٨/٢) وتيسير التحرير (١٤٤/٤). (٤) هذا هو المشهور عند الشافعية. وفصَّل بعضهم فقال: إن كان قد صرح بالحكم لم يدفع النقض، وإن كان غير مصرح به، بل قد جعل حكم العلة التشبيه فيدفع النقض. انظر: التبصرة ص (٤٧٠) وشرح اللمع (٨٨٩/٢). (٥) فإن الرأس في الغسل من الجنابة يسقط في التيمم، ولا يمسح على حائله. انظر: التمهيد (١٥٠/٤) .. ١٤٥٣ L فنقول: قصدنا التسوية بين الرأس والقدمين، والرأس والقدمان يُنْقَضان في غسل الجنابة. وكذلك السلم ، موجود عند المحل ، فصح السلم فيه كما لو كان موجوداً حين العقد. ولا يلزم عليه الجواهر؛ لأنها لو كانت موجودة حين العقد لم يجز السَّلَم فيها. ومثاله ما قاله الحنفي: من صح قبوله البيع صح قبوله النكاح. أصله: الحلال. فقيل له: ينتقض بمن له أربع نسوة ، فإنه يصح قبوله للبيع ، ولا يصح قبوله للنكاح. فقال: قصدت التسوية بين المحرم والمحل، والمحرم والحلال يتفقان في ذلك. أو قال: مائع فجاز إزالة النجاسة به كالماء. فقال خصمه: ينتقض بالمائع النجس. فقال: قصدت التسوية بين المائع والماء، والنجس لا يجوز إزالة النجاسة به فيهما. والدلالة عليه: أن القصد بالعلة التسوية بين الأصل والفرع، فإذا استويا في الحكم وفي ضده، دل ذلك على قوة الشبه بينهما، وجرى ذلك مجرى قوله: بنو(١) بكر زرق كبني تميم، فبان(٢) أن في بني بكر أشهل، وفي بني تميم أشهل، لم يمتنع ذلك من صحة الشبه، كذلك هاهنا. وأيضاً : فإن الكسر كالنقض، بدليل أن كل واحد منهما يمنع الاحتجاج بالعلة. (١) في الأصل (بنى). (٢) في الأصل: (بان). ١٤٥٤ r ثم ثبت أن التسوية في الكسر بين الأصل والفرع يمنع لزومه، كذلك النقض. ومثاله ما قاله المخالف فيمن وطىء ليلاً في كفارة الظهار : إن وطأه لم يصادف صوماً فلم يفسد، كالوطء في كفارة القتل. فقيل له: لا يمتنع أن لا يصادف الصوم ويفسد، كما لو نوى صيام تطوع أو قضاء، فإن التتابع يفسد، وإن لم يفسد [٢٢٦/أ] الصوم. فيقول المخالف في الأصل مثله، وهو كفارة القتل، وأن ذلك يفسد، كذلك في الظهار، فيكون ذلك جواباً سديداً، كذلك هاهنا. وأيضاً : فإنه ليس من شرط العلة جريانها في جميع المعلول. بدليل أنه لو كان الخلاف في فصلين، فنصب العلة على أحدهما كانت صحيحة، فإذا لزم على العلة نقضاً، فقال في الأصل مثله، فأكثر ما فيه أنها لم تجر في جميع المعلومات، وذلك جائز. واحتج المخالف: بأن النقض، وجود العلة مع عدم حكمها. وحكم هذه العلة صحة قبول النكاح دون التسوية. وقد وجدت العلة، وحكمها معدوم. والجواب: أن النقض وجود العلة مع عدم حكمها، مع اختلاف الأصل والفرع في ذلك. فأما مع اتفاقهما، فليس هذا حد النقض وصفته. واحتج: بأن هذا القائل يسقط الأصل؛ لأن حكم العلة إذا كان التسوية بين الأصل والفرع وجب أن يقيس الحلال على ما ليس بحلال لصحة قبوله للبيع، ويكون حكمهما مساوياً لحكم الحلال، وهذا لا تجده بحال. والجواب: أنه لا يسقط الأصل؛ لأن الأصل مجمع على حكمه، ولا حاجة بنا إلى قياسه على غيره. والفرع مختلف فيه، فَبِنا حاجة إلى قياسه ١٤٥٥ على غيره. فبان أن الأصل لا يسقط، ووجود [علة] النص فيهما يدل على تأكيد شبهه به في الحكم وضده(١). واحتج : بأن وجود التسوية إقرار بالنقض في الأصل والفرع. والجواب: أن هذا إقرار بالأصل والفرع لم يجريا في جميع المعلول. وقد بينًا أن جريانهما في جميعه ليس بشرط. ثم هذا يلزم عليه التسوية بين الأصل والفرع في الكسر. واحتج : بأن ما أفسد إذا لم يمكن التسوية أفسد وإن أمكن التسوية، يدل عليه الممانعة وعدم التأثير. والجواب: أنه إذا لم يمكن التسوية، فالعلة لم تجر في شىء من المعلول، فإذا أمكن جرت في شىء مثله. ثم يلزم عليه الكسر، فإنه يفسد إذا لم يمكن التسوية، ولا يفسد إذا أمكن. مسألة لا يجوز للمسؤول أن ينقض السائل بأصل نفسه(٢). (١) يعني: أن الاستواء بين الأصل والفرع في العلة يدل على تشابههما في ذلك الحكم، كما يدل على تشابههما في ضد الحكم، وعليه فلا نقض. ويلاحظ: أن أبا الخطاب - تلميذ المؤلف - يخالف شيخه في هذه المسألة، ولذلك أجاب عن أدلة شيخه بما يبطلها. فانظر: التمهيد (١٥١/٤). (٢) راجع هذه المسألة في: التمهيد (١٥٨/٤) والمسوَّدة ص (٤٣٢) وشرح الكوكب المنير (٢٩٠/٤). ١٤٥٦ : وحُكي عن الجرجاني أنه كان يستعمله(١). وسئل أبوبكر الباقلاني(٢) عن ذلك فقال: له وجه في الاحتمال(٣). ومثاله، أن يقول: مهر المثل يتنصَّف بالطلاق قبل الدخول؛ لأنه مهر يستقر بالدخول، فوجب أن يتنصّف بالطلاق قبله. أصله: المسمى في العقد. فيقول المسؤول من أصحاب أبي حنيفة: هذا ينتقض على أصلي بالمسمى بعد العقد، فإنه يستقر بالوطء، ولا يتنصَّف بالطلاق قبله، وإنما يسقط جميعه كما يسقط جميع مهر المثل(٤). [٢٢٦/ب]. أو يقول: لا يجب للمتوفى عنها زوجها السكنى؛ لأنه لا نفقة لها، قياساً على الموطوءة بشبهة(٥). فيقول المسؤول من أصحاب الشافعي: هذا ينتقض على أصلي بالمطلقة البائن الحائل(٦)، فإنه لا نفقة لها، ويجب لها السكنى(٧). (١) نسب ذلك إليه في المراجع السابقة، وفي: إحكام الفصول الباجي ص (٦٥٩) والتبصرة ص (٤٧٢). (٢) نسب إليه ذلك في المسوَّدة وفي إحكام الفصول الموضعين السابقين. (٣) في إحكام الفصول ص (٦٦٠): (وله وجه) ولم يزد عليها. (٤) وبذلك تجب لها المتعة. والطلاق الذي تجب فيه المتعة عند الحنفية نوعان: أ - أن يكون الطلاق قبل الدخول في نكاح لا تسمية فيه ولا فرض بعده، أو كانت التسمية فيه فاسدة. ب - أن يكون الطلاق قبل الدخول في نكاح لم يسمّ فيه المهر، وإنما فرض بعده. انظر تفصيل ذلك في: بدائع الصنائع (١٤٨٢/٣). (٥) القائل هو الحنفية. انظر: بدائع الصنائع (٢٠٤٢/٤). (٦) في الأصل: (الحابل) بالموحدة. (٧) وهو كذلك. انظر: المهذب مع شرحه المجموع (١٥٧/١٧). ١٤٥٧ دليلنا: أن علل المعلل حجة عليه في المواضع التي ينقض عليه بها لوجود علة فيها. ولا يجوز أن يدفع الحجة بدعواه. ولا يجوز أن يقول: أنا أُدِلُّ عليه بدليل أقوى من القياس؛ لأنه انتقال من موضع فرض الكلام فيه إلى غيره، وهذا لا يجوز له. ويكون ذلك انتقالاً منه، كما لا يجوز إذا فرض الكلام في الدليل من الخبر أن ينقله إلى القياس، أو من القياس إلى الخبر. وإذا لم يجز للسائل أن ينقل الكلام عن الموضع الذي فرضه المسؤول؛ لأنه تابع للمسؤول، فلأنْ لا يجوز للمسؤول أن ينقله عن الموضع الذي فرض الكلام فيه باختياره أولى. ويخالف هذا في الابتداء، فإن المسؤول أن يبني على أصله؛ لأنه لم يتعين عليه الكلام في موضع بعينه. ألا ترى أن له الاختيار في الاحتجاج بما اختار من أنواع الأدلة، فإذا فرض الكلام في شىء منه وعيَّنه لم يجز أن ينتقل عنه، وإذا انتقل كان منقطعاً. فدل على الفرق بينهما. وأما نقضها على أصل المعلل فصحيح؛ لأنه يعلمه أنها منتقضة على أصله، لوجود علته مع عدم حكمها على أصله. وإذا بين له ذلك كانت العلة منتقضة باعتراف المعلل، فلزمه النقض. واحتج المخالف: بأن المسؤول له أن يبني على أصله في الابتداء، فيقول: إن سلَّمت موضع النقض فقد انتقضت العلة، وإن لم تسلِّم، دَللتُ على صحته(١). (١) ساق الشيرازي هذا الدليل في كتابه التبصرة ص (٤٧٢) بأوضح مما هنا حيث قال: (واحتج المخالف: بأنه لو جاز للمسؤول في الابتداء أن يبني على أصله، فيقول : = ١٤٥٨ 1 ولأنه إذا كان للمسؤول أن ينقض علة السائل على أصل السائل، وإن كان المسؤول لا يقول به، كذلك يجوز على أصل نفسه، وإن كان السائل لا يقول به. والجواب: ما ذكرنا(١) فصل ولا يجوز لأحد أن يلزمه خصمه ما لا يقول به إلا النقض(٢). فأما غير النقض، من دليل الخطاب أو القياس أو المرسل أو غير ذلك، فلا يجوز له التزامه ؛ لأنه يكون محتجاً بما لا يقول به، ومثبتاً للحكم بما لیس بدلیل . ويخالف الناقض؛ لأنه غير محتج بالنقض، ولا مثبت للحكم به. وإنما يعلم المعلل أصله وينبهه على وجود علته فيه مع عدم حكمها، وهو معروف أن ذلك نقض لعلته وإبطال [٢٢٧/أ] لها. فإن قيل : لم لا يجوز أن يقول دليل خطابه يلزمك على أصلك؛ لأنك = إن سلَّمت هذا الأصل ثبتت علته، وإلا دللتُ عليه، جاز أن ينقض على أصله فيقول: إن سلَّمت هذا انتقضت به العلة، وإن لم تسلِّم دللتُ عليه). (١) بالنسبة للجواب عن دليل المخالف الأول فهو يشير إلى قوله فيما سبق: (ويخالف هذا في الابتداء .... ). وبالنسبة للجواب عن دليل المخالف الثاني فهو يشير إلى قوله فيما سبق: (ولا يجوز أن يقول: أنا أُدِلُّ عليه ... ). والجواب عن دليلي المخالفين مبين في كتاب التبصرة: الموضع السابق. (٢) راجع هذه المسألة في: التمهيد (١٨٠/٤) والمسوَّدة ص (٤٣٢) وشرح الكوكب المنير (٢٨٩/٤). ١٤٥٩ تعتقد صحته، وأنه طريق لإِثبات الحكم؟ قيل: لا يجوز ذلك ؛ لأنه لا يجوز لأحد أن يطالب خصمه بإثبات الحكم من طريق فاسد عند نفسه [ فـ ]كما لا يجوز أن يثبته من طريق فاسد لا يجوز أن يطالب خصمه بذلك. ولأن له أن يقول: أنت لاتقول بدليل الخطاب، وإنما تركته لما هو أقوى منه، فكان تركه في هذا الموضع مجمعاً عليه(١). ومثال ذلك ، أن يحتج على بطلان النكاح من غير ولي بما روت عائشة عن النبي عَِّ وسلم أنه قال: (أَيُّما امرأةٍ نَكَحَت نفسَها بغير إذن وليِّها فنكاحها باطل). فيقول خصمه : يجب إذا نكحت بإذن وليها أن يجوز من طريق دليل الخطاب . والجواب عنه بما ذكرنا. فصل إذا لم يسلم النقض، فقال الناقض: أنا(٢) أُدِلُّ على صحته، لم يجز ذلك(٣)؛ لأنه يريد أن ينقل الكلام عن موضع فيه إلى غيره، وهذا لا يجوز، كما لا يجوز الانتقال من دليل إلى دليل، وإن لم يدل عليه، ولكنه إن أراد أن يكشف عن أصل المعلل يلغى(٤) من ذلك ولم يجز للمعلل منعه منه. (١) يعني: أن دليل الخطاب مُجْمع على ترك الاستدلال به من الطرفين، فالأول لا يقول بحجيته مطلقاً، والآخر لا يقول به في هذا الموضع لوجود دليل أقوى منه. (٢) في الأصل: (إنما). (٣) راجع هذه المسألة في: التمهيد (١٤١/٤) والمسؤَّدة ص (٤٣١) وشرح الكوكب المنير (٢٨٦/٤). (٤) هكذا في الأصل، والمعنى: أن الناقض إذا أراد أن يكشف عن أصل المعلّل فله ذلك، ولا يجوز منعه. ١٤٦٠ ١ :