Indexed OCR Text
Pages 841-860
دليلنا : ما ذكرنا ، وهو أن ما احتمل الصدق والكذب خبر ، وما لم يحتمل فليس بخبر ، فدل على أن الخبر إنما كان خبراً لما وضع له من كونه محتملاً للأمرین ، كما قلنا في الأمر ، لما کان استدعاء الفعل ممن هو دونه ، دل على أن الأمر إنما يكون أمراً لكونه استدعاء . مسألة (١) العلم يقع من جهة الأخبار المتواترة ، مع اختلاف في صفة التواتر كما يقع من جهة المشاهدات . وهذا ظاهر على أصلنا ؛ لأنه أثبت العلم بأخبار الصفات . وهو قول كافة أهل العلم . وحكي عن بعض الأوائل - وقيل هم السمنية (٢) ، وقيل : هم البراهمة(٣) - أنه لا يقع العلم بشيء من الأخبار، وإنما يقع العلم بالمحسوسات والمشاهدات . الفقه )) (١) راجع هذه المسألة في: ((المسودة)) ص (٢٣٣)، و(( التمهيد =. الورقة (١٠٧/أ - ١٠٨/أ)، و((روضة الناظر)) مع شرحها ((نزهة الخاطر)) (٢٤٤/١ - ٢٤٧)، و ((شرح الكوكب المنير)) ص (٢٥٨) من الملحق. (٢) السمنية فرقة ضالة ، ظهرت قبل الاسلام ، قالت بتناسخ الأرواح ، كما قالت بقدم العالم ، وزعموا أن النظر والاستدلال باطل ، والمعلومات لا تدرك إلا من جهة الحس . انظر: ((الفرق بين الفرق)) ص (٢٧٠)، و((الغلو والفرق الغالية)) للدكتور عبد الله السامرائي ص (١٢٩) . (٣) البراهمة: فرقة ضالة، ظهرت في الهند، تنسب إلى رجل يقال له: ((براهم))، كان يقول بنفي النبوات ، وأن وقوعها أمر مستحيل في حكم العقل ؛ لأن الرسول إما أن يأتي بأمر معقول . أو بأمر غير معقول فإن كان الأول فقد كفانا فيه العقل ، = ٨٤١ دليلنا : أنا نجد نفوسنا عالمة بالبلدان النائية ((كمكة)) و((البصرة)) و ((الصين)) وغير ذلك من البلاد والسير الماضية كأيام بني أمية وبني العباس ، كما نجدها عالمة بالمشاهدات والمحسوسات . ومنكر هذا كمنكر علم المشاهدات من السوفسطائية (١) ، ولا طريق له غير الخبر . فإن قيل : لو كان العلم بالخبر جارياً مجرى العلم بالمشاهدات ، لم يحتج في ذلك إلى تكرار الخبر وتواتره ، كما لا يحتاج إلى تكرار المشاهدات والمحسوسات ، ولما احتيج في ذلك إلى التواتر ، دل على أن العلم لا يقع به . قيل : إنما اختلفا من هذا الوجه ؛ لأن العلم بالمشاهدات من كمال العقل ، إذ لا يصح أن يكون كامل العقل يشاهد (٢) الشيء ولا بعلمه ، وليس كذلك العلم بالأخبار ؛ لأن الله تعالى أجرى العادة في العلم به عند فلا حاجة لنا إلى الرسول . وإن كان الثاني ، فلا يمكن قبوله ؛ لأنه خروج بالانسانية = إلى حيز البهيمية وقد انقسموا إلى فرق ، ذكر الشهر ستاني منهم ثلاث فرق ، هي : أصحاب ((البددة))، وأصحاب ((الفكرة))، وأصحاب ((التناسخ)). انظر: ((الملل والنحل)) الشهر ستاني (٢٥٠/٢ - ٢٥٥). (١) السفسطة: كما يقول الجرجاني في كتابه ((التعريفات )) ص (٦٣): (قیاس مركب من الوهميات ، والغرض منه تغليط الخصم واسكاته ) . والسفسطائية - كما يقول ابن حزم في كتابه ((الفصل)) (٧/١) - ((هم مبطلو الحقائق))، وهم ثلاث فرق في ذلك : فرقة نفت الحقائق جملة ، وفرقة شكت فيها ، وفرقة فصلت ، فقالت : (( هي حق عند من هي عنده حق ، وهي باطل عند من هي عنده باطل )) . وقد ناقشهم ابن حزم في كتابه السابق ذكره ص (٨ - ٩). (٢) في الأصل : ( فيشاهد) . ٨٤٢ ! التواتر [١٢٣/ب] فكان وقوع العلم به تابعاً للعادة . يبين صحة هذا أن الله تعالى قد أجرى العادة ممن يدرس الشيء ليحفظه إذا كرر الدرس ، وكذلك أجرى العادة في السكر عند تكرار الشرب . واحتج المخالف : بأنه لو كان خبر التواتر يوجب العلم ويقطع العذر لوجب أن لا تنكر نبوة محمد الله ، لأنكم تعلمونه بنقل تواتر ، فلما لم تثبتوا نبوته قطعاً بطل أن يكون التواتر موجباً للعلم . والجواب : أنه إنما لم تثبت نبوته قطعاً؛ لأنها لم تثبت ضرورة ، وإنما عرفت بالاستدلال القوي ، وهو الآيات والمعجزات على يده ، ونقل إلينا ذلك نقلاً ، فلذلك (١) لم تثبت ضرورة ، لا لمعنى يعود إلى الأخبار . وجواب آخر أجود من هذا وهو : أن ردهم للخبر لا يدل على أن العلم لم يقع به ، بدليل أنهم شاهدوا معجزاته وعاينوها وردوها ، ومعلوم أن العلم يقع بالمشاهدات ، ومع هذا فقد ردوها ، وكذلك الخبر عنه . واحتج : بأن اليهود تخبر بأن موسى عليه السلام قال : شريعته مؤبدة ، وهم عدد كثير وجم غفير ، ولا يقع العلم بخبرهم ، والنصارى تخبر بقتل المسيح عليه السلام وصلبه ، ولا يقع العلم بخبرهم . والجواب : أن النصارى عدد يسير أخبروا بمشاهدة قتله ، وكانوا قد شُبِّه لهم . ويجب أن يكون أولهم وآخرهم ووسطهم سواء في النقل ، والعدد الكثير إذا رووا عن عدد قليل ، فإن العلم لا يقع بصحة المخبر عنه . وأما خبر اليهود فكذلك أيضاً؛ لأن ((بُخْتَنَصّر)) (٢) قتلهم ، فلم (١) في الأصل : ( فلما ) . (٢) ((بختنصر)) رجل من العجم، يقال: إن اسمه ((بخترشه))، كان في خدمة الملك= ٨٤٣ يكن خبرهم عمن يثبت بنقله التواتر . [ و] قد قيل: إن ((ابن الرواندي)) (١) لقنهم ذلك بأصبهان ، ولا یعرف ذلك إلا من جهته . والدليل عليه : أنهم لم يقولوا هذا لعيسى ولا لمحمد عليهما السلام ، فلو كان صحيحاً لوجب من طريق العادة أن يكون ذلك أولى ما يقولونه لهما ، ويقصدون بذلك تكذيبهما . وجواب آخر وهو : أن اليهود لم تكن مجمعةً على هذا الخبر ، بدلالة أن جماعة منهم آمنوا بالنبي ◌ّ لته ، وكذلك النصارى . ولأن النصارى كانوا يختلفون - وإلى وقتنا هذا - في قتل المسيح ، واليهود اختلفوا في آية الرجم . واحتج : بأنه إذا جاز عليهم الصدق مع كثرتهم ، جاز عليهم الكذب أيضاً ، وما الفرق بينهما ؟ والجواب : أن الصدق له سبب يدعو إلى الإخبار به ، وهو علم كل واحد منهم بما شاهده (٢) وأدركه ، وليس للكذب سبب ، وإنما يكذب الكاذب لغرض يخصه [١٢٤/أ]، وأغراض العدد الكثير لا تتفق، وخواطرهم لا تتسق إلا بجامع يجمعها وحامل يحملها على ذلك من رغبة أو رهبة ، ولهذا (هراسب))، تم في خدمة ابنه ((بشتاسب))، تم في خدمة ((بهمن))، وأن ((بهمن)) = هذا وجهه إلى بيت المقدس لإجلاء اليهود عنها ، فسار إليهم ، وانتصر عليهم ، بعد أن أنزل بهم الهزيمة الساحقة . وهناك حكايات أخرى عنه، ساقها الطبري في ((تاريخه)) (٥٣٥/١ - ٥٦٥ )، فارجع اليه ، إن شئت . (١) هو: أحمد بن يحيى بن الرواندي، وقد سبقت ترجمته ص (٧٧٧) . (٢) في الأصل : ( يشاهده ) . ٨٤٤ : i ١ إذا دخل غريب ((بغداد))، واستدل على ((جامع المنصور )) ، ولم يجز أن يقع من العدد الكثير أن يدلوه على ((بِيعَةٍ))، ويجوز أن يتفق هذا من عدد يسير ، ويجوز أن يتفق العدد الكثير على أن يدلوه على المسئول عنه ، وَيَصدقوا فيه ، فدل على الفرق بينهما . واحتج: بأنه لا يخلو إما أن يقع العلم بخبر الأول أو الأخير ، ولا يجوز وقوعه بالأول ولا بالأخير ؛ لأنه آحاد ، فدل على أنه لا يصح أن يقع العلم بالخبر بوجه . والجواب : أن العلم يقع بخبر جميعهم ؛ لأن اللّه تعالى أجرى العادة بحصول العلم عند اجتماعهم ، ولهذا إذا شككنا فيه مشكك لم نشك ، وفي خبر الواحد نشك فقط ، فسقط ما قالوه . مسألة (١) والعلم الواقع بالأخبار المتواترة ليس من شرطه أن يجمع الناس كلهم على التصديق به وهذا ظاهر على أصلنا ؛ لأن أحمد رحمه اللّه أثبت أخبار الصفات ، وهي موجبة للعلم مع اختلاف الناس في قبولها . خلافاً لليهود في قولهم : من شرط وقوع العلم به أن لا یکون في الناس من يكذبه (٢) . (١) راجع هذه المسألة في: ((المسودة)) ص (٢٣٣). (٢) في الأصل : ( يكذبها ) . ٨٤٥ دليلنا : أنه لو كان من شرط (١) العلم به اجتماع الناس على تصديقه ، لم يجز وقوع العلم بخبر على وجه من الوجوه ، إذ يستحيل من الواحد أن يَلْقَ جميع الناس ويسير إليهم أو يسيروا إليه (٣) ، ولما أجمعنا على صحة العلم بخبر التواتر ، دل على فساد قولهم . فإن قيل : لا يعتبر العلم بتصديق جميع الناس ، وإنما يعتبر أن لا يعلم فيهم من يكذب المخبرين . قيل : إذا جاز أن يعلم صحة المخبر عنه مع تجويز أن يكون في الناس من يكذبه ، لم يكن من شرط (٣) وقوع العلم بصحته اجتماع الكافة على التصديق . فإن قيل : إذا لم أعلم أن فيهم مكذباً علمت أنه لا مكذب فيهم ؛ إذ لو كان فيهم ذلك لكذّب المخبرين ، وكان تكذيبه حينئذ ينقل إلينا ؛ لأن العادة جارية بأن مثل هذا لا يترك نقله . قيل : إذا كانت العادة جارية أن مثل هذا لا يترك نقله ، فالعادة أيضاً جارية أن الجماعة الكثيرة التي لا يجوز عليهم التواطؤ على الكذب ، إذا أخبرت بشيء وقع العلم بخبرهم ، ولا فرق بين من منع ذلك وبين من منع ترك نقل تكذيب من يُكذّب المخبرين . وأيضاً : فإنا نجد أنفسنا ساكنة إلى العلم ببعض البلدان [١٢٤/ب] التي أخبرنا بها ، وإن كنا نعلم أن في الناس من لم يسمع بذلك ولم يخطر على باله ؛ (١) في الأصل : ( شرطه ) . (٢) في الأصل: ( يصير ) بالصاد في الموضعين . (٣) في الأصل: ( شرطه ) . ٨٤٦ فضلا عن أن يصدق به ، فلو كان تصديق جميع الناس شرطاً في وقوع العلم بخبر المخبر ، لم يصح وقوع العلم لنا بما ذكرنا ، وفي علمنا بوجود ذلك دليل على فساد ما ذهبوا إليه . واحتج المخالف : بأن المسلمين كلهم كالنفس الواحدة ، ولا يجوز وقوع العلم بنقلهم معجزات النبي عز اتهم ؛ لأنها تكون شاهدة لنفسها . والجواب : أن هذا المعنى قائم في اليهود ؛ لأنهم كالنفس الواحدة ، فيلزمهم أن لا يثبتوا معجزات موسى عليه السلام بنقلهم لها . فإن قيل : إنما صح وقوع العلم بمعجزات موسى عليه السلام ؛ لأن المسلمين والنصارى قد شهدوا بصحتها . وأما اليهود فلم يشهدوا بصحة معجزات محمد المائلِ ، فلهذا لم يجز وقوع العلم بنقلها . قيل (١) : المسلمون والنصارى عند اليهود كفار ، فكيف تصح شهادتهم؟ ! بل وجود شهادتهم عند اليهود كعدمها . مسألة (٢) العلم الواقع بالأخبار المتواترة معلوم من جهة الضرورة لا من جهة الاكتساب والاستدلال وهو قول أكثر أهل العلم . وحكي عن البلخي وغيره من المعتزلة : أن العلم يقع به اكتساباً ، ولا يقع اضطراراً . (١) في الأصل : ( فصل) ، وهو خطأ ، والصواب ما أثبتناه ؛ لأن ما بعد ذلك جواب عن الاعتراض السابق . (٢) راجع هذه المسألة في: ((المسودة)) ص (٢٣٤)، و ((التمهيد في أصول الفقه))= ٨٤٧ دليلنا : أنه لو لم يكن معلوماً ضرورة لأدى إلى الشك في النبوات ، وهذا لا يجوز . ولا يلزم على هذا معرفة الله تعالى أنها استدلال . ولا يفضي ذلك إلى الشك ؛ لأنه لا طريق إلى معرفة القديم من طريق الإحاطة والإدراك ، وليس كذلك المحدثات ، لان الإحاطة والإدراك يصدق (١) عليها . ويبين هذا أن ما جعل طريقاً إلى معرفة الضرورات يتطرق على المحدثات ، وهو الحواس الخمس ، ولا يتطرق ذلك على القديم . ولأن هذا النوع من العلم علم بمحدث لا يمكن دفعه عن النفس ولا الشك منه ولا الارتياب ، فثبت أنه معاوم ضرورةً كالمشاهدات ، ولو كان مكتسباً لدخل فيه الشك إذا شكك فيه والريبة . وإنما شرطنا في الدليل : علم بمحدث ، لئلا يدخل عليه معرفة الله تعالى ؛ لأنها معلومة على وجه لا يمكن الارتياب والشك فيه ، وهي من جهة الكسب ؛ لأن ذلك علم بقديم لا بمحدث . ودليل آخر وهو: أنه لو كان معلوماً من جهة الاستدلال [١٢٥/أ] والكسب لم يقع إلا لمن هو من أهل التأويل والنظر ، فلما وقع ذلك لمن ليس من أهل التأويل والنظر كالصبيان وغيرهم ، ثبت أنه معلوم من جهة الضرورة . الورقة (١٠٨/أ - ب)، و((روضة الناظر)) مع شرحها ((نزهة الخاطر)) ( ١/ == ٢٤٧ - ٢٥٠)، و ((شرح الكوكب المنير)) ص (٢٥٨ - ٢٥٩) من الملحق . (١) في الأصل : ( يتصدق ). ٨٤٨ واحتج المخالف : بأنه لما حسنت المطالبة بالدلالة على أن خبر التواتر يوجب العلم . وحسنت إقامة الدلالة عليه علمنا أن العلم الواقع عنده اكتساب ، وليس هو بضرورة . والجواب : أن هذا باطل بالعلم بالمشاهدات ، فإن السوفسطائية تطالبنا بالدليل على صحة ذلك ؛ لأن ذلك عندهم ظن وحسبان ، ومع هذا فقد أجمعنا نحن ومخالفينا على حصول العلم الضروري في ذلك مع حسن الدليل عليه ، كذلك فيما حصل من جهة الخبر المتواتر . واحتج : بأنه لا يقع العلم بخبرهم إلا على صفات تصحبهم يستدل بها على صدقهم ، فدل على أنه من جهة الاستدلال ، يدل على ذلك أن العلم بحدث الأجسام ، لما وقع لأجل الصفات التي عليها الأجسام من اجتماع وافتراق وحر کة وسكون كان العلم بها مكتسباً . والجواب : أن العلم بصدقهم لا يفتقر إلى اعتبار صفاتهم ولا يستدل بذلك على صدقهم ، بل نعلم صدقهم ، ولهذا يخالف حدوث الأجسام ، فإن العلم لا يقع به إلا بعد النظر والاستدلال باختلاف صفات معانيها . واحتج : بأن العلم الواقع بأخبار اللّه وأخبار رسوله استدلالاً غير ضرورة ، كذلك خبر غيرهما . والجواب : أنا عرفنا اللّه بأنه واحد صادق بالاستدلال، وإذا ورد الخبر من عنده قطعنا على صدقه استدلالاً ، وكذلك أخبار رسوله عليه السلام ؛ لأن ثبوت نبوته من حيث الاستدلال وجبت بظهور المعجزات . ٨٤٩ العدة في أصول الفقه - ٥٤ مسألة (١) خبر التواتر لا يولد العلم فينا ، وإنما العلم الواقع عنده من فعل الله تعالى ، يفعله عند الإخبار بالعادة التي أجراها بذلك ، وهو قادر على أن يفعل فينا ذلك مع عدم الإخبار ، وهو بمنزلة إجرائه تعالى العادة بخلق الولد عند الوطء ، وإن كان قادراً على خلقه مع عدم الوطء ، هذا بناءً على إبطال القول بالتولد . ومن الناس من يقول : إن العلم بذلك يولد فينا عند خبر المخبرين . دليلنا : أن هذا العلم لو كان متولداً من (٢) الخبر، لوجب أن يكون المخبر الأخير هو الذي ولد خبره فينا العلم ؛ لأن العلم حصل عند خبره ، ولو كان كذلك لوجب أن يكون خبره يوقع لنا العلم به ابتداءً ؛ لأنه هو الموجب للعلم، فوجب أن يكون موجباً [١٢٥/ب] لذلك في جميع الأحوال كما أن خبر الجماعة الذي يحصل بهم التواتر ، لما أوجب العلم كان موجباً لذلك على كل حال ، وفي علمنا بأن خبر الأخير لو وقع ابتداءً لم يوجب العلم ، علمنا أنه لا يولد العلم على وجه من الوجوه . فإن قيل : ما أنكرتم أن يكون الخبر الأخير مولداً للعلم فينا على شرط تقدم الأخبار الأخر له ، كما أن الاعتماد يولد اصطكاكاً في المحلين على شرط وجود الصلابة فيهما . والنظر مولد للعلم على شرط أن يكون الناظر. عالماً بالدليل . وإذا كان كذلك لم يكن في امتناع وقوع العلم بالخبر الأخير لو انفرد ما يمنع أن يكون مولداً لعلم ، إذا تقدمته أخبار أخر . (١) راجع هذه المسألة في: ((المسودة)) ص (٢٣٥)، و(( شرح الكوكب المنير)) ص (٢٥٩) من الملحق . (٢) في الأصل : ( في ) . ٨٥٠ قيل : الشيء إنما جعل شرطاً في غيره ، إذا كان متعلقاً به أو محدداً لصفة فيه ، ألا ترى أن صلابة المحلين لما كانت شرطاً في كون الاعتماد مولداً للاصطكاك ، كانت موجبة لتجدد صفة بمحل الاعتماد ، وكذلك كون الناظر عالماً بالدليل ، لما كان شرطاً في كون نظره مولداً للعلم ، كان موجباً لتجدد صفة له ، وإذا كان كذلك لم يكن لكل واحد من الأخبار تعلق بالآخر ، ولم يتجدد صفة للخبر الأخير بتقدم الأخبار الأخر له ، لم يجز أن يكون تقديم غيره من الأخبار شرطاً في توليده العلم . ولأن الخبر من صفات الحي كالعلم والإرادة والإدراك ، ثم ثبت أن تلك الصفات لا تولد شيئاً ؛ لأن العلم لا يولد المعلوم، والإرادة لا تولد المراد ، والإدراك لا يولد المدرك ، بل المعلوم والمراد والمدرك خلق الله تعالى ، كذلك الخبر يجب أن لا يولد شيئاً . ولأن الأكل والشرب والعلاج وجبر الكسر يطلب به حصول غيره ، وهو الشبع والري وزوال المرض ، ومع ذلك فهو غير مولد ، كذلك الخبر . واحتج المخالف : بأن العلم بخبر التواتر ، لو كان تابعاً للعادة لأجل فعل الله تعالى ، لوجب أن تختلف العادة في ذلك ، فيقع العلم بخبر الجماعة التي يصح بهم التواتر ، ولا يقع بخبر جماعة مثلها ، كما أن خلق الولد عند الوطء لما كان من فعل الله تعالى لما أجرى به العادة ، جاز أن تختلف فيه العادة ، فيخلق الولد عند وطء واحد ، ولا يخلق عند وطء آخر ، وفي بطلان اختلاف العادات في وقوع العلم بالأخبار دليل على أن العلم فيها ليس من فعل الله تعالى ، وإنما هو تولید . والجواب : أنه لا يمتنع أن يكون العلم بالشيء واقعاً من فعل اللّه تعالى ، وإن لم تختلف العادة فيه ، ألا ترى أنا نعلم أن وجود هذه الأجسام ٨٥١ التي نشاهدها ضرورة؛ لأن العلم [١٢٦/أ] بوجودها من كمال العقل، ويكون هذا العلم من فعل الله تعالى فينا ، وإن لم تختلف العادة فيه ، كذلك لا ننكر أن يكون وقوع العلم بمخبر الخبر المتواتر يجري على طريقة واحدة ويكون مع ذلك من فعل الله تعالى . واحتج : بأنه لما كان العلم يحصل بوجود الخبر علمنا أنه مولد له . والجواب : أن الشبع والري يحصلان (١) بالأكل والشرب ، وليس هما مولدين لهما (٢) . مسألة (٣) لا يجوز على الجماعة العظيمة كتمان ما يحتاج إلى نقله ومعرفته . وزعمت الإمامية (٤) أن ذلك قد يجوز على الجماعة لداع يدعو إليه ، وعلى هذا بنوا كلامهم في ترك نقل النص [ في علي رضي الله عنه ] (٥) . (١) في الأصل : ( يحصل ) . (٢) في الأصل : ( ليس هو مولداً له ). (٣) راجع هذه المسألة في: ((المسودة)) ص (٢٣٥)، و ((التمهيد)) الورقة (١٠٩/أ - ب)، و((روضة الناظر)) مع شرحها ((نزهة الخاطر)) (٢٥٨/١ - ٢٥٩)، و ((شرح الكوكب المنير)) ص (٢٦١ - ٢٦٢) من الملحق. (٤) الإمامية : فرقة تقول بأن الإمامة لعلي رضي الله عنه نصاً ، ولا يجوز أن تخرج عن أولاده من بعده ، فهي منصب إلهي لهم . وجعلوا التصديق بذلك ركناً من أركان الإيمان . وقد افترقوا إلى فرق كثيرة ، لا زال بعضها موجوداً في عصرنا الحاضر . انظر: ((الفرق بين الفرق)) ص (٥٣) وما بعدها، و ((اللباب)) (٨٣/١)، و ((التعريفات)) للجرجاني ص (٢١) و ((الغلو والفرق الغالية)) ص (٨٢ - ١١٢ ). (٥) الزيادة من ((المسودة)) ص (٢٣٥). ٨٥٢ ! والدليل على فساد هذا القول : أن كتمان ما يحتاج إلى نقله يجري في القبح مجرى الإخبار عنه بخلاف ما هو به ، فلما لم يجز على الجماعة التي يصح بهم التواتر أن يخبروا عن (١) الشيء بخلاف ما هو مع علمهم بحاله ، كذلك لا يجوز أن يجتمعوا على كتمان ما يحتاج إلى معرفته . يبين صحة هذا أن رجلاً لو دخل بغداد يسأل كل من يلقّاه عن جامع المنصور ، لم يجز أن يكتموه كلهم ذلك ، كما لا يجوز أن يخبروا عنه بالكذب ، وكذلك لو حدث في الجامع يوم الجمعة وقت الخطبة حادثة عظيمة هائلة ، لم يجز أن يترك جميع من حضرها نقلها ، كما لا يجوز أن يخبر جميعهم عنها بالكذب مع علمهم بأنه كذب . فإن قيل : أليس قد تركت الصحابة نقل شرائع الأنبياء المتقدمين ، وإن لم يجز أن يتواطؤوا (٢) على الكذب ، فما أنكرتم مثله ها هنا. قيل : إنما تركت نقل ما ذكرت لبعد عهده ، ولفقد ما يدعو الى نقله ، فأما ما قرب عهده ، ووجد الداعي الى نقله ، فغير جائز أن يجتمعوا على ترك نقله . يبين صحة هذا : أن شريعة موسى عليه السلام لما لم تكن متباعدة العهد ، وكان هناك ما يدعو إلى نقلها - وهو بقاء تمسك قوم بها - نقلت . وكذلك شريعة عيسى عليه السلام ، ولم تنقل شريعة غيرهما من الأنبياء مثل هود ويونس وأمثالهم عليهم السلام ؛ لما لم يبقَ من يتدين بها ، وكانت منسوخة . فإن قيل : النصارى لم ينقلوا كلام المسيح في المهد ، ونقلوا إحياءه (١) في الأصل: ( على ) . (٢) في الأصل: ( يواطوا ) . ٨٥٣ الموتى وإبراءه الأكمه والأبرص مع الحاجة إلى معرفة ذلك ، وإن كان عهده غير متباعد ، فبان بهذا : أن قرب العهد وبعده لا تأثير له في باب النقل . قيل : إنما لم ينقلوا كلام المسيح في المهد ؛ لأنه قد كان ذلك قبل ظهور أمره ، وكان إحياؤه [١٢٦/ب] الموتى وإبراؤه(١) الأكمه والأبرص بعد ظهوره ، فلهذا نقلوا ذلك . وقد يقوى نقل الشيء لأجل ظهوره ، ويترك لأجل خفائه ، ألا ترى أن اليهود قد نقلت ما كان ظاهراً من معجزات نبينا مع التع ، مثل إتيانه بالقرآن وتحدي العرب به ، ولم ينقلوا ما لم يكن في ظهور ذلك من معجزاته ؟ وكذلك قد اختلف نقل سنن رسول اللّه مَ الته في باب الظهور والخفاء، فلم يجرٍ جميعها على طريقة واحدة ، ألا ترى أن كثيراً من السنن تذهب على العالم ، وإن لم يذهب عليهم ما ظهر منها واشتهر ؟ فإن قيل : فما أنكرتم أن يكون الصحابة تركت نقل ما يحتاج إليه لداع دعاهم إلى ذلك من تقية أو خوف فتنة أو نحو ذلك . قيل : كل من يجوز عليه ترك نقل ما يحتاج إليه لما ذكرت ، فإنه يجوز عليه الإخبار عن الشيء بالكذب لأجل هذه العلة بعينها ، فلما لم يجز هذا على الصحابة رضي الله عنهم ، كذلك لا يجوز عليهم ترك نقل ما يحتاج إلى نقله . فإن قيل : أليس قد تركوا نقل المسح إلى وقت وقوع الخلاف فيه ، وتركوا نقل القِران والإفراد حتى اختلفوا فيه ، وكذلك الرجم ، ونظائر ذلك كثير ؟ . (١) في الأصل : ( إبراء ). ٨٥٤ : 1 ٠ i قيل : أما المسح ، فإنهم لم يتركوا نقله ، بل نقلوه نقلاً مستقصاً ، إلا أن من لم ينقله ، لم ينقله ؛ لأنه جعل القرآن أولى منه ، وهكذا القول في الرجم . فأما القران والإفراد : فإنه قد كان علَّمهم المناسك (١) ، فلم يحتاجوا إلى نقله ، وإنما اختلفوا في نقله ؛ لأن من شاهده وقت التلبية يلبي بالعمرة مع الحج نقل القِران ، ومن شاهده يلبي بالحج من غير ذكر العمرة نقل الإفراد ، على حسب ما بينا في المناسك من مسائل الخلاف (٢) ، فقد صح بذلك فساد ما تعلقوا به في ذلك . مسألة (٣) ولا يعتبر في التواتر عدد محصور ، وإنما يعتبر ما يقع به العلم على حسب ما جرت به العادة أن النفس تسكن إليه ، لا يتأتى منهم التواطؤ على (١) في الأصل : ( بالمناسك ) . (٢) هذا الكتاب يسمى: التعليق الكبير في المسائل الخلافية بين الأئمة ، يوجد منه المجلد الرابع من نسخة كتبت سنة ( ٨٧٠هـ ) ، ويبتدىء بكتاب الحج ، ويثنى بكتاب البيوع . على أنه لم يكمل كتاب البيوع في هذا المجلد ، ويقع هذا المجلد في (٥٩٧) صفحة من القطع الكبير ، كل صفحة يقع فيها (٢٥) سطراً، وفي كل سطر (١٦) كلمة تقريباً . والمخطوطة في دار الكتب المصرية رقم (١٤٠) فقه حنبلي . وقد صورت في معهد المخطوطات بالجامعة العربية على ميكروفيلم رقم (١٨) اختلاف الفقهاء . وقد فصلنا الكلام فيه في القسم الدراسي ، عند كلامنا عن مؤلفات أبي يعلى . (٣) راجع هذه المسألة في: ((المسودة)) ص (٢٣٥)، و (( التمهيد في أصول الفقه)) الورقة (١٠٨/ب - ١٠٩/أ)، و((روضة الناظر)) وشرحها ((نزهة الخاطر)) (٢٥٥/١ -٢٥٧)، و((شرح الكوكب المنير)) ص (٢٦٢) من الملحق . ٨٥٥ الكذب ، إما لكثرتهم أو لدينهم وصلاحهم ؛ لأنه لا دليل على عددهم من طريق العقل ولا من طريق الشرع ، ولكنا نعلم أنه يجب أن يكونوا أكثر من أربعة ؛ لأن خبر الأربعة لو جاز أن يكون موجباً للعلم لوجب أن يكون خبر كل أربعة موجباً ، ولو كان هكذا لوجب إذا شهد أربعة على رجل بالزنا ، أن يعلم الحاكم صدقهم ضرورة ، ويكون ما ورد به الشرع من السؤال عن عدالتهم باطلاً ، وإذا كان ذلك صحيحاً دل على أن خبر الأربعة لا يوجب العلم بصدق مُخْبَرِهِم . فإن قيل: لا يمتنع [١٢٧/أ] أن الله تعالى لم يفعل ذلك عند شهادة الشهود لضرر من المصلحة ، وفعل ذلك عند الخبر الذي ليس بشهادة . قيل : لا فرق بين الخبر الواقع على وجه الشهادة ، وبين الواقع على غيرها ، بدليل : أن الجماعة التي يقع لنا العلم بخبرهم ، لا فرق بين أن يشهدوا عند الحاكم بحق ، وبين أن يكون خبرهم بغير شهادة في وقوع العلم بخبرهم ، كذلك فيمن دونهم . وقد حكي عن قوم : أن العلم يقع بخبر اثنين . وعن آخرين : يقع بخبر أربعة . وعن آخرين : يقع بخمسة فصاعداً (١). وعن آخرين : يقع باثني عشر ؛ اعتباراً بعدد النقباء . (١) من حَدَّ وقوع العلم باثنين ، اعتبر نصاب الشهادة . ومن حده بأربعة ، اعتبر أعلى نصاب الشهادة ، كما في إثبات الحدود . ومن حده بخمسة اعتبر الزيادة على أعلى عدد في الشهود . وهناك من حده بعشرين، لقوله تعالى: (إِنْ يَكُن منْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ). انظر: ((التمهيد في أصول الفقه)) الورقة (١٠٨/ب). ٨٥٦ 1 وعن آخرين : يقع بسبعين ؛ اعتباراً بعدد أصحاب موسى عليه السلام . وعن آخرين : يقع بثلاثمائة وكسر ، اعتباراً بعدد أصحاب النبي . ټپڼ يوم بدر . وهذا غير صحيح ؛ لأن الاعتبار بمن يقع العلم بخبرهم ، وليس يختص ذلك بعدد دون عدد ؛ لأن العدد الكثير قد يتواطئوا على الكذب ، ولا يقع العلم بخبرهم ، بل يقع بخبر أقل منهم ، إذا لم يتواطئوا على ذلك ، فلم يجز أن يشترط في ذلك عدد محصور . والمواضع التي ذكروها إنما اتفق حصول ذلك العدد ، لا أنه اشترط العلم بخبرهم . مسألة (١) يجوز ورود التعبد بأخبار الآحاد من طريق العقل ومن الناس من يمنع منه . دليلنا : أنه لا يمتنع أن تكون المصلحة لنا في العمل بما يخبرنا به الواحد ، وإن جاز أن يكون غير صادق ، ألا ترى أن من خَوّفنا سلوك طريق نربد سلوكه ، فإن الواجب علينا : أن نقبل منه ، وأن نتوقف فيما أردنا من سلوك ذلك الطريق ، وإن جاز أن يكون كاذباً في خبره ، وإذا كان كذلك لم يمتنع أيضاً أن يتعبدنا الله تعالى بقبول خبر الواحد في باب الديانات . (١) راجع هذه المسألة في: ((المسودة)) ص (٢٣٨)، و ((التمهيد)) الورقة (١٠٩/ب - ١١٠/ب). و((روضة الناظر)) وشرحها ((نزهة الخاطر)) (٢٦٤/١ - ٢٦٥)، و (( شرح الكوكب المنير)) ص (٢٦٧) من الملحق . ٨٥٧ فإن قيل : فيلزمكم على هذا : أن تجيزوا ورود التعبد بالعمل لمّا يخبر به الواحد ، وإن كان فاسقاً ، كما يجب علينا قبول خبر الفاسق إذا خَوَّفنا من سلوك بعض الطرق . قيل : العقل لا يمنع من ذلك ، وإنما نرجع في المنع منه إلى السمع . وأيضاً : فإن الله تعالى قد تعبد الحاكم بقبول قول الشهود للعمل به ، وإن جاز أن يكونوا غير صادقين . وكذلك تعبد الله المستفتى بالعمل على قول المفتي ، مع جواز كونه كاذباً فيما يفتي به ، كذلك لا يمتنع أيضاً : أن يتعبد اللّه تعالى بالعمل بما يخبر به الواحد مع جواز كونه غير صادق . فإن قيل : فيلزمكم أن تجيزوا ورود التعبد بصدق النبي ، وإن لم يكن معه ما يدل على صدقه من الإعلام بالمعجزة ، وأن تجيزوا [١٢٧/ب] العمل بخبر الواحد في إثبات القرآن وأصول الدين . قيل : أما العمل بخبر النبي ، فإنما لم يجب ما لم يكن معه ما يدل على صدقه ؛ لأن العمل بخبر الواحد ، إنما يجب علينا إذا ورد السمع بذلك ، فما لم تقم الحجة بأصل الشريعة فإنا لا نعلم أنا قد تعبدنا بالعمل بخبر الواحد في الشرعيات ، فإذا كان كذلك ، كانت الحجة إنما تقوم بأصل الشريعة ، إذا أقام الله تعالى الإعلام بالمعجزة على من تعبدنا على لسانه ، ليدلنا بذلك على صدقه ، ويؤمننا من غلطه فيما هو الحجة فيه ، لم يجز لنا القبول منه ، ما لم يعلم صدقه ، وليست هذه حال خبر الواحد ؛ لأن تجويزنا لكذبه لا يمنع من أن يلزمنا العمل به من جهة النبي ، بأن يوجب علينا العمل بما يخبرنا الواحد . وأما خبر الواحد في إثبات القرآن ، فإنه لا يمتنع أن يتعبد بقبول خبره فيه ، فيدل على ما تضمنه من الحلال والحرام ، ولا يقطع على أنه من القرآن، وإنما منع الشرع منه . ٨٥٨ : 1 i مسألة (١) يجب العمل بخبر الواحد ، إذا كان على الصفة التي يجوز معها قبول خبره . نص عليه رحمه الله في مواضع : فقال في رواية أبي الحارث : إذا كان الخبر عن رسول اللّه مَ الٍ صحيحاً ونقله الثقات ، فهو سنة ، ويجب العمل به على من عقله وبلغه ، ولا يلتفت إلى غيره من رأي ولا قياس . وقال أيضاً رحمه الله في رواية أبي الحارث في موضع آخر : إذا جاء خبر الواحد ، وكان إسناده صحيحاً وجب العمل به ، ثم قال : أليس قصة القبلة حين حولت ، أتاهم الخبر وهم يصلون ، فتحولوا نحو الكعبة . وخبر الخمر أهراقوها ، ولم ينتظروا غيره ؟ وقال أيضاً رحمه اللّه في رواية الفضل بن زياد : خبر الواحد صحيح ، إذا كان إسناده صحيحاً ، وذكر قصة القبلة حين حولت ، وقصة الخمر لما حرمت . وقال أيضاً رحمه الله في رواية إبراهيم بن الحارث : إن قوماً دفعوا خبر الواحد: بأن النبي ◌ّ له لم يقبل قول ذي اليدين (٢) حتى سأل غيره (٣). (١) راجع هذه المسألة في: ((المسودة)) ص (٢٣٨)، و ((التمهيد)) الورقة (١١٠/ب - ١١٤/أ) و((روضة الناظر)) مع شرحها ((نزهة الخاطر)) (٢٦٨/١ - ٢٧٩)، و ((شرح الكوكب المنير)) ص (٢٦٧ - ٢٧٠) من الملحق . (٢) ذو اليدين، حجازي من بني سليم، يقال له: ((الخرباق)) . صحابي وليس هو ذا الشمالين كما زعم. وهو الذي كلم النبي صلى الله عليه وسلم لما سها في الصلاة. عاش ذو اليدين حتى روى عنه بعض متأخري التابعين . له ترجمة في: ((الاستيعاب)) (٤٧٥/٢)، و((الاصابة)) القسم الثاني ص (٤٢٠) طبعة دار نهضة مصر . (٣) هذا الحديث رواه أبو هريرة رضي الله عنه مرفوعاً. أخرجه عنه البخاري في = ٨٥٩ وليس هذا حجة، ذو اليدين جاء إلى يقين النبي مَّ التع يزيله ، فلم يقبل منه ، وهذا جاءه خبر لم يكن عنده خلافه . فلم يقبله . وقال أيضاً رحمه الله في رواية الميموني : من الناس من يحتج في رد خبر الواحد : بأن النبي معد له لم يقنع بقول ذي اليدين ، وليس هذا شبيه ذاك ، ذو اليدين أخبر بخلاف يقينه (١) ، ونحن ليس عندنا علم نرده ، وإنما هو علم یأتینا به . ونحو هذا قال في رواية أحمد بن الحسين (٢) الترمذي (٣). كتاب الصلاة ، باب من لم يتشهد في سجدتي السهو (٨٢/١). = وأخرجه عنه مسلم في كتاب الصلاة ، باب السهو في الصلاة والسجود له (١/ ٤٠٣ ) . وأخرجه عنه الترمذي في كتاب الصلاة ، باب ما جاء الرجل يسلم في الركعتين من الظهر والعصر (٢٤٧/٢) وأخرجه عنه أبو داود في كتاب الصلاة، باب السهو في السجدتين (٢٣١/١). وأخرجه عنه النسائي في كتاب السهو ، باب ما يفعل من سلم من ركعتين ناسياً وتكلم ( ١٧/٣ ) . وأخرجه عنه ابن ماجه في كتاب إقامة الصلاة ، باب فيمن سلم من اثنتين أو ثلاثاً ساهياً (٣٨٣/١) . وأخرجه عنه الدارمي في كتاب الصلاة، باب سجدتي السهو من الزيادة (٢٩٠/١ ). وأخرجه عنه الطيالسي في (( مسنده)) في كتاب الصلاة ، باب من سلم من ركعتين (١١٠/١). (١) الضمير عائد إلى النبي صلى الله عليه وسلم . (٢) في طبقات الحنابلة : ( الحسن ) مكبراً . (٣) أبو الحسن من أصحاب الإمام أحمد الذين نقلوا عنه المسائل الفقهية والأحاديث النبوية . له ترجمة في ((طبقات الحنابلة)) (٣٧/١). ٨٦٠ 1