Indexed OCR Text
Pages 81-100
وإنما سمي ضرورة ؛ لأنه مما تمس الحاجة إليه ، أو مما يقع الإكراه عليه والإلجاء إليه؛ ولهذا قال تعالى: (إِلاَّ مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ)(١) وقال: (فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ ولاَ عَادٍ ) (٢) . وقالوا في المكره على الطلاق والعتاق : إنه مضطر إليه ومحمول عليه ومكره عايه . وعلم الضرورة على ضربين (٣) : أحدهما لا يتعلق بسبب سابق . والثاني يتعلق بسبب سابق . فأما ما لا يتعلق بسبب سابق ، فمثل علم الإنسان بأحوال [٤/أ] نفسه، من قيامه وقعوده ، وحركاته وسكناته ، وما يعرض في نفسه من خير وشرور ، وميل ونفور ، ولذة وألم ، وصحة وسقم ، ومثل ذلك علمه باستحالة اجتماع الضدين ، والجسم في مكانين ، وأن الواحد أقل من الاثنين ، فهذا كله علم مبتدأ في نفسه لا يتعلق بسبب . وأما ما يتعلق بسبب سابق فعلى ضربين : محسوس ، وغير محسوس . فأما المحسوس : فهو العلم الواقع عن الحواس الخمس وهي : البصر (١) (١١٩) سورة الأنعام. (٢) ( ١٧٣ ) سورة البقرة . (٣) هكذا قسمه المؤلف إلا أن أبا الخطاب قسمه إلى أربعة أقسام هي: ( الأول : ما يعلمه الإنسان من حال نفسه ، مثل الغم والسرور ، والصحة والسقم ، والقيام والقعود .. الثاني : ومنه ما يعلم بطريق العقل ، وهو مثل علمه باستحالة اجتماع الضدين .. الثالث : ومنه ما علمه بالحواس الخمس .. الرابع : ومنه ما يعلمه بخبر التواتر ، فيقع له به العلم ضرورة ، وهر مثل إخباره بالبلاد النائية والقرون الخالية .. ). ((التمهيد)) الورقة (٨/أ)، وأنت ترى أن مؤدى التقسيمین واحد . ٨١ العدة في أصول الفقه - ٦ والسمع والذوق والشم واللمس ؛ وذلك أن العلم يحصل عن الإدراك بهذه الحواس . وأما غير المحسوس فهو : العلم الواقع عن الخبر المتواتر ، مثل العلم بالبلدان النائية والسير الماضية. فإذا سمع الخبر المتواتر حصل العلم بمخبره . وأما المكتسب : فحده كل علم يجوز ورود الشك عليه . وقد قيل : ما وقع عن نظر واستدلال . ومعنى الكسب : ما وجد بالموصوف به وله عليه قدرة مُحدثة . ومعنى النظر والاستدلال : ما يحصل العلم به عن ابتداء نظر وتفكر . وعلم الكسب على ضربين : عقلي وشرعي : فأما العقلي : فهو ما لا يفتقر إلى شرع، مثل العلم بحدوث العالم، وإثبات محدثه وصفاته، وصدق من ظهرت المعجزة على يده ، وما أشبه ذلك مما لو نظر العاقل فيه وتدبره لحصل له العلم من غير شرع . وأما الشرعي : فهو العلم الواقع عن الكتاب والسنة وإجماع الأمة ، والقياس على أحد هذه الأصول الثلاثة . فصل [ في تعريف الجَهْل والشّك والظّن ](١) وحَدّ الجهل : تبين المعلوم على خلاف ما هو به ، ضد العلم (٢). (١) راجع في هذا الفصل ((التمهيد)) الورقة (٩/ب). (٢) لم يذكر القاضي أقسام الجهل ، وهو ينقسم إلى قسمين : الأول : الجهل المركب وهو : تصور الشيء على غير هيئته . الثاني : الجهل البسيط وهو : انتفاء إدراك الشيء بالكلية . انظر: « شرح الکو کب المنیر )) ص (٢٣). ٨٢ والشّك : تجويز أمرين لا مزية لأحدهما على الآخر . والظنّ(١): تجويز أمرين أحدهما أقوى من الآخر . وغلبة الظنّ: قوة الظنّ، فإن الظنّ يتزايد، ويكون بعض الظنّ أقوى من بعض . و ((الشّك)) ليس بطريق للحكم في الشرع، ولا يلزم على هذا صيام يوم الشّك؛ لأنه ليس الموجب لصيامه الشّك، وإنما الموجب قيام الدليل ؛ ألا ترى أنه يوجد الشّك ولا يجب الصيام، وهو ما إذا كانت السماء مصحية ؛ لعدم قيام الدليل . و((الظنّ)): طريق للحكم، إذا كان عن أمارة مقتضية للظنّ، ولهذا يجب العمل بخبر الواحد ، إذا كان ثقة ، ويجب العمل بشهادة الشاهدين وخبر المقومين ، إذا كانا عدلين ، ويجب العمل بالقياس ، وإن كانت علة الأصل مظنونة ، ويجب استصحاب حكم الحال السابق في حال الشّك ، مثل الشّك في الحدث بعد الطهارة، والطلاق بعد النكاح، والشّك في العتاق بعد الملك ؛ لأن الظاهر بقاؤه وعدم حدوث المشكوك فيه . فصل [ في تعريف العقل ] (٢) والعقل ضرب من العلوم الضرورية ، وهو مثل العلم باستحالة اجتماع الضدين ، وكون الجسم في مكانين ، ونقصان الواحد عن الاثنين ، والعلم (١) في الأصل : ( الظني ). (٢) راجع في هذا الفصل كتاب ((المعتمد في أصول الدين )) للقاضي أبي يعلى ص (١٠١ - ١٠٢) في مبحث العقل، وكتاب ((الواضح)) الجزء الأول الورقة (٥/ب- ٦/ب)، و((التمهيد)) الورقة (٨)، و((شرح مختصر الروضة)) الجزء الأول الورقة (٣٤)، و((شرح الكوكب المنير)) ص (٢٣ - ٢٤)، و ((المسوّدة)) ص ( ٥٥٦ - ٥٥٩ ) . ٨٣ بموجب العادات ، فإذا أخبره مخبر بأن الفرات تجري دراهم راضية ، لا يجوز صدقه . ومن أخبر بنبات شجرة بين يديه، وحمل (٤/ب) ثمرة وإدراكها من ساعته، لا ينتظر ذلك ليأكل منها، وإذا أخبر بأن الأرض تنشق ويخرج منها فارس بسلاح يقتله ، لا يهرب فزعاً من ذلك ، فإذا حصل له العلم بذلك ، كان عاقلاً ولزمه التكليف . وقال أبو الحسن التميمي عبد العزيز بن الحارث (١) من أصحابنا في ((كتاب العقل)): ((العقل ليس بجسم ولا صورة ولا جوهر، وإنما هو نور ، فهو كالعلم ))(٢) . وقال أبو محمد البربهاري(٣): ((وليس العقل باكتساب، وإنما هو (١) هو عبد العزيز بن الحارث بن أسد، أبو الحسن التميمي، من أكابر علماء الحنابلة أصولاً وفروعاً ، متهم بالوضع ، فقد وضع حديثاً أو حديثين في مسند الإمام أحمد ، نسأل الله السلامة، ولد سنة (٣١٧ هـ)، وتوفي سنة ( ٣٧١ هـ). انظر ترجمته في : طبقات الحنابلة (١٣٩/٢)، والمغني في الضعفاء للذهبي (٢/ ٣٩٦ - ٣٩٧) ومناقب الإمام أحمد لابن الجوزي ص (٥١٦)، وميزان الاعتدال للذهبي (٦٢٤/٢ - ٦٢٦)، والنجوم الزاهرة لابن تغري بردي ( ١٤٠/٤ ) ، وتنزيه الشريعة المرفوعة عن الأحاديث الشنيعة الموضوعة (٨٠/١). (٢) نقل أبو الخطاب في كتابه ((التمهيد)) (٨/أ) تعريف أبي الحسن هذا غير أنه لم يذكر فيه قوله : ( ولا صورة) كما أنه لم يذكر قوله: (فهو كالعلم ) مع أنه أتى بزيادة على ما ذكره القاضي وهي عبارة ( في القلب ) بعد قوله : ( وإنما هو نور). أما ((المسوّدة)) فقد نقل فيها تعريف أبي الحسن التميمي كما هنا . (٣) هو الحسن بن علي بن خلف أبو محمد البربهاري ، شيخ الحنابلة في وقته ، صحب جماعة من أصحاب الإمام أحمد ، منهم المروزي وسهل التسزي ، له مصنفات ، منها: ((شرح السنة)) . توفي في بغداد في رجب سنة (٣٢٩ هـ). انظر ترجمته في: شذرات الذهب (٣١٩/٢)، وطبقات الحنابلة ( ١٨/٢)، والمنتظم (٣٢٣/٦)، والنجوم الزاهرة (٢٧٣/٣). ٨٤ --- ٢ فضل من الله)).(١) ذكره في ((شرح السنة)) في جزء وقع إليّ . وقال بعضهم : قوة يفصل بها بين حقائق المعلومات . وقال أبو بكر بن فورك (٢): هو العلم الذي يمتنع به من فعل القبيح . وقال بعضهم : ما حسن معه التكليف . ومعنى ذلك كله متقارب ، ولكن ما ذكرناه أولى (٣) ؛ لأنه مفسر . وهو قول الجمهور من المتكلمين . وقال أحمد فيما رواه أبو الحسن التميمي في ((كتاب العقل)) عن محمد ابن أحمد بن مخزوم (٤) عن إبراهيم الحربي (٥) عن أحمد أنه قال: ((العقل (١) هكذا جاء نص تعريف البربهاري في ((المسوّدة)) ص (٥٥٦) نقلاً عن القاضي أبي يعلى ، غير أن أبا الخطاب ذكر تعريف البربهاري على النحو التالي : ( ليس بجوهر ولا عرض وإنما هو فضل من الله يؤتيه من يشاء) ((التمهيد)) الورقة (٨/أ). (٢) هو محمد بن الحسن بن فورك الأنصاري ثم الأصبهاني ، أبو بكر ، أصولي فقيه متكلم نحوي، درَّس ((بالعراق)) ((فنيسابور)) ((فغزنة))، وفي طريق عودته من ((غزنة)) إلى ((نيسابور )) سمَّ، فمات، فنقل إلى (( نيسابور)) و دفن بها سنة (٤٠٦ هـ). له ترجمة في: الأعلام (٣١٣/٦) وشذرات الذهب (١٨١/٣) ووفيات الأعيان (٤٠٢/٣)، والنجوم الزاهرة (٢٤٠/٤). (٣) وقد اختاره من الحنابلة أبو الوفاء بن عقيل في كتابه ((الواضح))، الجزء الأول الورقة (٥/ب) كما اختاره أبو الخطاب في كتابه ((التمهيد)) الورقة (٨/أ) ونقل عن شيخه القاضي أبي يعلى أن ذلك اختيار الأصحاب . (٤) أبو الحسين المقرىء. روى عن إبراهيم بن الهيثم البلدي وأحمد بن محمد بن مسروق الطوسي ، وعنه أبو بكر الأبهري وأبو حفص الكتاني . قال حمزة السهمي : سألت أبا محمد بن علام الزهري عنه فقال: ((ضعيف)). كما سأل أبا الحسن التمار عنه، فقال: ((كان يكذب)). ولد سنة (٢٦٨ هـ)، ومات بعد سنة (٣٣٠ هـ). له ترجمة في: ((تاريخ بغداد)) (٣٦٢/١)، ((وتنزيه الشريعة)) لابن عراق (١٠٠/١) . (٥) هو إبراهيم بن إسحاق بن إبراهيم بن بشير بن عبد الله بن ديسم أبو إسحاق الحربي، = ٨٥ غريزة، والحكمة فطنة، والعلم سماع ، والرغبة في الدنيا هوى ، والزهد فيها عفاف)) (١) . ومعنى قوله: ((غريزة)) أنه خلق الله تعالى ابتداءً ، وليس باكتساب للعبد . خلافاً لما حُكي عن بعض الفلاسفة : أنه اكتساب. وقال قوم : هو عرض مخالف لسائر العلوم والأعراض . وقال قوم : هو مادة وطبيعة . وقال آخرون : هو جوهر بسيط . وهذا فاسد ؛ لأن الدليل دل على أن الجواهر كلها من جنس واحد ، خلافاً للملحدة في قولهم : هي مختلفة ؛ لأن معنى المثلين : ما سدّ أحدهما والحربي: نسبة إلى محلة ببغداد، سميت بحربية، نسبة إلى حرب بن عبد اللّه صاحب = حرس المنصور . وقد كان إبراهيم الحربي عالماً بالحديث والفقه ، من أصحاب الإمام أحمد وممن نقل عنه كثيراً من المسائل . ولد سنة (١٩٨ هـ)، وتوفي ببغداد يوم الاثنين لتسع بقين من ذي الحجة سنة ( ٢٨٥ هـ) . انظر ترجمته في: الأعلام (٢٤/١)، والأنساب المتفقة لابن القيسراني ص (٤١)، البداية والنهاية (٧٩/١١)، وتاريخ بغداد (٢٧/٦)، وتذكرة الحفاظ (٥٨٤/٢)، وشذرات الذهب (١٩٠/٢)، وفوات الوفيات (٥/١)، ومرآة الجنان (٢٠٩/٢)، والنجوم الزاهرة ( ١١٨/٣ ) . (١) کیف تصح نسبة هذا النقل إلى الإمام أحمد ، مع أن في سنده - کما ترى - أبا الحسن التميمي ، وهو وضاع ، ومحمد بن أحمد بن مخزوم ، وهو كذاب ، ومن لا يتورع عن الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لا يتورع عن الكذب على غيره . وقد نُقل هذا القول منسوباً إلى الإمام أحمد بالسند المذكور في ((المسودة ) ص (٥٥٦)، كما نقله أبو الخطاب في كتابه ((التمهيد)) الورقة (٨/أ) عن إبراهيم الحربي عن أحمد بلفظ : ( العقل غريزة وحكمة وفطنة ) . ٨٦ 1 مسد صاحبه ، وناب منابه ، والجواهر على هذا ؛ لأن كل واحد منها متحرك وساكن وعالم ، فلو كان العقل جوهراً لكان من جنس العاقل ، ولاستغنى العاقل بوجود نفسه في كونه عاقلاً عن وجود مثله ، وما هو من جنسه ، وقد ثبت أنه ليس بعاقل بنفسه ، فمحال أن يكون عاقلاً بجوهر من جنسه ؛ ولأنه لو كان جوهراً لصح قيامه بذاته ووجوده لا بعاقل ، ولصح أن يعقل ويكلف ؛ لأن ذلك مما يجوز على الجواهر ، وفي امتناع ذلك دليل على أنه ليس بجوهر، فثبت أنه عرض، ومحال أن يكون عرضاً غير سائر العلوم ؛ لأنه لو كان كذلك لصح وجود العقل مع عدم سائر العلوم ، حتى يكون الكامل العقل غير عالم بنفسه ولا بالمدركات ولا بشيء من الضرورات ؛ إذ لا دليل يوجب تضمن أحدهما للآخر ، وذلك نهاية الإحالة . ومحال أن يكون اكتساباً ؛ لأنه يؤدي إلى أن الصي ومن عدمت منه الحواس الخمس ليسوا بعقلاء ؛ لأنهم لا نظر لهم ولا استدلال يكتسبون به العقل ، وفي الإجماع على حصول العقل منهم دليل على فساد هذا . ولا يجوز أن يكون العقل هو الحياة ، لأن العقل يبطل ويزول (٥/أ) ولا يخرج الحي عن كونه حياً ، وقد يكون الحي حياً وإن لم يكن عالماً بشيء أصلاً . ولا يجوز أن يكون هو جميع العلوم الضرورية (١) ، ولا العلوم التي تقع عقيب الادراكات الخمسة ؛ لأن هذا يؤدي إلى أن الخرس والطرش (٢) والأكمه ليسوا بعقلاء ؛ لأنهم لا يعلمون المشاهدات والمسموعات والمدركات (١) في كتاب ((المعتمد في أصول الدين)) للمؤلف ص (١٠٢): (العلوم الضرورية والكسبية ) . (٢) هكذا في الأصل، والذي في ((المعتمد في أصول الدين)) ص (١٠٢): ( الأخرس والأطرش ) . ٨٧ التي تعلم باضطرار ولا باستدلال (١) . ولا يجوز أيضاً أن يكون العلم بحسْن حسَن وقبْح قبيح، ووجوب واجب وتحريم محرم من جملة العلوم التي هي عقل ؛ لأن هذه الأحكام كلها معلومة من جهة السمع دون قضية العقل ، فوجب أن يكون بعض العلوم الضرورية، وهو ما ذكرنا في أول الفصل وما كان في معناه من أن الموجود لا يخلو من أن يكون لوجوده أول ، وأن الموجود لا يكون معدوماً موجوداً في حالة واحدة ، وأن المتحرك عن المكان لا يجوز أن يكون ساكناً فيه في حالة واحدة وأن الذات الواحدة لا يجوز أن تكون حية ميتة ، ونحو ذلك من الأوصاف المتضادة (٢) . (١) من قوله: ( ولا يجوز أن يكون العقل هو الحياة .. ) إلى هنا موجود بنصه في كتاب ((المعتمد في أصول الدين )) ص ( ١٠٢ ). (٢) من هذه التعريفات للعقل يتضح لنا أن كل من عرَّفه راعى ناحية وغفل عن ناحية أخرى، وقد تفطن لذلك الشيخ شهاب الدين عبد الحليم بن عبدالسلام في كتاب ((المسوّدة» ص (٥٥٨ - ٥٥٩) حيث جاء فيه ما ملخصه : العقل لا يمكن إحاطته برسم واجد ، ولكن العقل يقع على أربعة معان : ١ - ضروري، وهو الذي عناه من قال : إنه بعض العلوم الضرورية . قلت : وهذا العقل ما يتعلق به التكليف . ٢ - غريزة تقذف في القلب، وهذا النوع ينمو بنمو الإنسان، وبه يقع الاختلاف بين الناس ، فهذا بليد وذاك ذكي . ٣ - ما به ينظر صاحبه في عواقب الأمور ، فلا يغتر بلذَّة عاجلة تعقبها ندامة . ٤ - ما يستفاد من التجارب في حياة الإنسان . وهذا ما عناه من قال : إن العقل مكتسب . قلت : وقد سبق حجة الإسلام الغزالي إلى هذا التقسيم، وذلك في كتابه (« إحياء علوم الدين)) (١٤٥/١ - ١٤٦). ٨٨ فصل [ في محل العقل ] (١) ومحل العقل القلب ، ذكره أبو الحسن التميمي في ((كتاب العقل))، فقال : الذي نقول به : إن العقل في القلب يعلو نوره إلى الدماغ ، فيفيض [ منه (٢) ] إلى الحواس ما جرى في العقل . ومن الناس من قال : هو في الدماغ . وقد نصَّ أحمد رحمه اللّه على مثل هذا القول فيما ذكره أبو حفص ابن شاهين (٣) في الجزء الثاني من أخبار أحمد بإسناده عن فضل بن زياد (٤) وقد سأله رجل عن العقل أين منتهاه من البدن ؟ وقال (٥) سمعت أحمد بن (١) راجع في هذا الفصل: ((التمهيد)) الورقة (٨/ب-٩/أ)، ((المسودة)) ص (٥٥٩- ٥٦٠)، و((شرح الكوكب المنير)) ص (٢٤). (٢) ساقطة من الأصل ، ولكن المقام يقتضيها ، ويبدو أن الناسخ قد أسقطها ؛ لأنها ثابتة في ((المسودة)) ص : ( ٥٥٩ ) عند نقل كلام أبي الحسن التميمي بنصه . (٣) هو عمر بن أحمد بن عثمان البغدادي أبو حفص ابن شاهين ، مفسر ومحدث ومؤرخ . ثقة ، من الطبقة الثانية عشرة . عيب عليه لحنه ، وعدم بصره بالفقه . له مؤلفات، منها: ((كتاب الترغيب))، و((كتاب التفسير الكبير))، و((كتاب التاريخ )) . توفي في ذي الحجة سنة ( ٣٨٥ هـ) . انظر ترجمته في : تاريخ بغداد (٢٦٥/١١)، وتذكرة الحفاظ (٩٨٧/٣)، وشذرات الذهب (١١٧/٣ )، وطبقات الحفاظ ص (٣٩٢)، وطبقات المفسرين الداودي (٢ /٢)، وغاية النهاية في طبقات القراء ( ٥٨٨/١). ولسان الميزان (٣٨٣/٤)، ومرآة الجنان (٨٢٦/٢)، والمنتظم (١٥٢/٧)، والنجوم الزاهرة (١٧٣/٤ ). (٤) هو الفضل بن زياد أبو العباس القطان البغدادي . من أصحاب الإمام أحمد المقدمين عنده . وممن نقلوا عنه مسائل كثيرة . كان يصلي الإمام أحمد خلفه . له ترجمة في : طبقات الحنابلة (٢٥١/١ - ٢٥٣) . (٥) كان المناسب أن يقول : ( فقال ) . ٨٩ حنبل يقول : العقل في الرأس ، أما سمعت إلى قولهم : وافر الدماغ والعقل . واحتج هذا القائل : بأن الرأس إذا ضرب زال العقل . ولأن الناس يقولون: ((فلان خفيف الرأس ، وخفيف الدماغ )»، ويريدون به العقل . وهذا غير صحيح؛ لقوله تعالى : (إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِ كْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ) (١) وأراد به العقل، فدل على أن القلب محله ؛ لأن العرب تسمي الشّيء باسم الشّيء إذا كان مجاوراً له ، أو كان بسبب منه. واحتج أبو الحسن التميمي : بقوله تعال : ( أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا)(٢) وقال تعالى: (لَهُمْ قُلُوبٌ لاَ يَفْقَهُونَ بِهَا ) (٣) . واحتج أيضاً بما روى عن النبي ع الم في حديث المدائني (٤) أن النبي مَلائعٍ قال: ( والكبد رحمة، والقلب ملك ، والقلب مسكن العقل ) (٥)، (١) (٣٧) سورة ق . (٢) (٤٦ ) سورة الحج . (٣) (١٧٩) سورة الأعراف. (٤) هو علي بن محمد أبو الحسن المدائني الأخباري . قال فيه ابن عدي: ليس بالقوي في الحديث . وثقه ابن معين فيما نقل أحمد بن أبي خيثمة . روى عن جعفر بن هلال . وعنه الزبير بن بكّار وأحمد بن زهير وغيرهما . ولد بالبصرة سنة(١٣٥ ھ)، ومات ببغداد سنة ( ٢٢٨هـ) على الراجح . له ترجمة في: تاريخ بغداد ( ٥٤/١٢)، وميزان الاعتدال (١٥٣/٣)، وشيخ الاخباریین أبو الحسن المدائني للد کتور بدري محمد فهد ص (١٦ ) وما بعدها ، والكتاب كله دراسة عنه . (٥) هذا الحديث ذكره السيوطي في اللآلىء المصنوعة (٩٥/١ ) بأطول مما هنا ، غير أنه لم يذكر قوله: ( والقلب مسكن العقل ) ، وهو حديث موضوع ؛ لأن فيه = ٩٠ وروى أن عمر بن الخطاب(١) رضي الله عنه كان إذا دخل عليه ابن عباس (٢) قال: ((جاءكم الفتى الكهول له لسان قؤول وقلب عقول))(٣) . فنسب العقل إلى القلب . عطية ضعيف ، وكان يدلس عن الكلبي بأبي سعيد ، فيظن الخدري ، راجع = ((المجروحين)) (١٧٦/٢) لابن حبان . ثم عقب عليه السيوطي بعد ذلك ، غير أنني لم أجد المدائي في السند . (١) هو عمر بن الخطاب بن نفيل .. القرشي العدوي، أبو حفص. ثاني الخلفاء الراشدين، وأحد المبشرين بالجنة. ولد سنة (٤٠) قبل الهجرة. ومات شهيداً سنة (٢٣هـ). له ترجمة في: الاستيعاب (١١٤٤/٣)، وأسد الغابة (١٤٥/٤ )، والإصابة (٢٧٩/٤)، وتذكرة الحفاظ (٥/١)، وشذرات الذهب (٣٣/١)، والنجوم الزاهرة ( ٧٨/١ ) . (٢) هو عبد الله بن عباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف الهاشمي أبو العباس، ابن عم النبي صلى اللّه عليه وسلم ، من علماء الصحابة وفقهائهم الأجلاء ، ولد في مكة المكرمة سنة (٣) قبل الهجرة على الأرجح ، وتوفي بالطائف سنة (٦٨هـ). انظر ترجمته في: الاستيعاب (٩٣٣/٣)، وأسد الغابة (٢٩٠/٣)، والإصابة (٩٠/٤)، وتاريخ بغداد (١٧٣/١)، وتذكرة الحفاظ (٤٠/١)، وخلاصة تذهيب الكمال ص ( ١٧٢ )، وشذرات الذهب (٧٥/١ )، وطبقات الحفاظ ص (١٠)، وطبقات الفقهاء للشيرازي ص (٤٨)، وطبقات القراء الكبار للذهبي (٤١/١)، وطبقات المفسرين الداودي (٢٣٢/١)، وغاية النهاية في طبقات القراء لابن الجزري (٤٢٥/١)، والنجوم الزاهرة (١٨٢/١)، ونكت الهميان ص ( ١٨٠ ) . (٣) هذا الأثر عن عمر رضي الله عنه أورده ابن عبد البر في كتابه الاستيعاب (٩٣٥/٣) في ترجمة ابن عباس رضي الله عنه ، وقد أورده أبو الخطاب في کتابه التمهيد الورقة (٩/أ)، بلفظ : (جاءكم الفتى الكهول ذو اللسان السؤول والقلب العقول). ٩١ 1 وروى عياض بن خليفة (١) عن علي كرم الله وجهه (٢) أنه سمعه يوم صفين (٣) يقول: ((إن العقل في القلب ، والرحمة في الكبد ، والرأفة في (١) أدرك عمر وعلياً رضي الله عنهما وسمع منهما . روى عنه الزهري ويعقوب بن عتبة وغيرهما . له ترجمة في: التاريخ الكبير للبخاري (٢٠/٤) ، والجرح والتعديل لابن أبي حاتم (٤٠٧/٣ - ٤٠٨ ). (٢) هو أمير المؤمنين علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف الهاشمي أبو الحسن ، ابن عم النبي صلى الله عليه وسلم، وزوج ابنته ، ورابع الخلفاء الراشدين ، صحابي جليل ، شهد المشاهد كلها إلا غزوة تبوك ، حيث خلفه الرسول صلى الله عليه وسلم في المدينة . ولد قبل البعثة بعشر سنين، ومات مقتولاً سنة ( ٤٠هـ ) . انظر ترجمته في: الاستيعاب (١٠٨٩/٣)، وأسد الغابة (٩١/٤)، والإصابة (٢٦٩/٤)، وتاريخ بغداد (١٣٣/١)، وتذكرة الحفاظ (١٠/١)، وخلاصة تذهيب الكمال ص (٢٣٢)، وشذرات الذهب (٤٩/١ ) ، وطبقات الحفاظ ص (٤)، وطبقات الفقهاء ص (٤١)، وطبقات القراء الكبار (٣٠/١) ، والعبر (٤٦/١)، وغاية النهاية في طبقات القراء (٥٤٦/١)، والنجوم الزاهرة. ( ١١٩/١ ) . (٣) ((يوم صفين)) كان في غرة شهر صفر سنة (٣٧هـ) ، وقد دارت فيه معركة حامية الوطيس بين علي بن أبي طالب رضي الله عنه وبين معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه، وقد دارت هذه المعركة في موقع يسمى: ((صفين)) يقع بالقرب من الرقة بشاطىء الفرات بأرض العراق . ارجع في هذا إلى معجم ما استعجم للبكري (٨٣٧/٣ ) ، والقاموس المحيط (٢٤٢/٤) مادة : ( صفن ) . ٩٢ الطحال، وأن النفس في الرئة)) (١) . وعن أبي هريرة (٢) [٥/ب] وكعب (٣) أنهما قالا: العقل في القلب. وأيضاً فإن العقل ضرب من العلوم الضرورية ، ومحل العلم القلب . وما ذكروه من زوال العقل بضرب الرأس ، فلا يدل على أنه محله ، (١) الأثر هذا أخرجه البخاري في الأدب المفرد (٣/٢) مطبوع مع شرحه ((فضل الله الصمد)). وقد ذكره السيوطي في كتابه: ((اللآلىء المصنوعة)) (٩٧/١) عن البيهقي بسنده إلى عياض بن خليفة . وأورده أبو الخطاب في التمهيد الورقة (٩/أ). (٢) هو : عبد الرحمن بن صخر الدوسي ، أبو هريرة ، صحابي جليل ، راوية الاسلام . وقع خلاف في اسمه واسم أبيه على أقوال كثيرة، ذكرها الحافظ ابن ( حجر في كتابه: ((الإصابة )) . کما وقع خلاف في سنة وفاته فقيل سنة ( ٥٧ )، وقيل: (٥٨)، وقيل: (٥٩)، وقد توفي بقصره بالعقيق، ثم حمل إلى المدينة . راجع ترجمته في : الاستيعاب (١٧٦٨/٤)، وأسد الغابة (٣٠٦/٦) ، والإصابة (١٩٩/٧)، وتذكرة الحفاظ (٣٢/١)، وخلاصة تذهيب الكمال ص (٣٩٧)، . وشذرات الذهب (٦٣/١)، وطبقات القراء الكبار للذهبى (٤٠/١)، والعبر : (٦٢/١)، وغاية النهاية (٣٧٠/١) والنجوم الزاهرة (١٥١/١)، وقد ألف الدكتور محمد عجاج الخطيب كتاباً أسماه (( أبو هريرة راوية الاسلام))، وهو مطبوع ضمن سلسلة ((أعلام العرب)). كما ألف الأستاذ عبد المنعم صالح العلي كتاباً بعنوان: (( دفاع عن أبي هريرة)) . (٣) هكذا في الأصل، وفي التمهيد لأبي الخطاب الورقة (٩/أ): (أُبي بن كعب)، ونحن نترجم له كما ورد في الأصل فنقول : هو كعب بن مالك بن أبي كعب الأنصاري السلمي ، أبو عبد الله، شاعر رسول الله صلى الله عليه وسلم، شهد العقبة الثانية ، واختلف في شهوده بدراً ، أحد المخلفين عن غزوة تبوك ، وقد عفا الله عنه وعن صاحبيه . توفي سنة (٥٥هـ)، وله من العمر سبع وسبعون سنة . انظر ترجمته في: الاستيعاب (١٣٢٣/٣)، والإصابة القسم الخامس ص (٦١٠) طبعة دار نهضة مصر، وشذرات الذهب (٦١/١) . ٩٣ كما أن عصر الخصية يزيل العقل والحياة ، ولا يدل على أنها محلها . وقول الناس إنه خفيف الرأس ، وخفف الدماغ ، فهو أن يَبس الدماغ يؤثر في العقل ، وإن كان في غير محله ، كما يؤثر في البصر ، وإن کان في غير محله . فصل [ في ذكر الخلاف في تفاوت العقول ](١) وذكر أصحابنا أنه يصح أن يكون عقل أكمل من عقل وأرجح . فقال أبو محمد البربهاري في (( شرح السنة)): العقل مولود أعطى كل إنسان من العقل ما أراده الله تعالى ، يتفاوتون في العقول مثل الذرة في السموات ، ويطالب كل إنسان على قدر ما أعطاه الله تعالى من العقل . وذكره أبو الحسن التميمي في كتاب (( العقل )) خلافاً للمتكلمين من المعتزلة والأشعرية (٢) في قولهم : لا يصح أن يكون عقل أكمل من عقل وأرجع . والدلالة على صحة ذلك: ما روى أبو الحسن في كتاب ((العقل)) بإسناده عن طاوس (٣)، قال: قال رسول اللّه عَ الله حين قضى بين (١) راجع في هذا الفصل الواضح الجزء الأول الورقة (٦/ب )، والتمهيد الورقة (٩/ أ-ب )، والمسودة ص (٥٦٠ )، وشرح الكوكب المنير ص (٢٥). (٢) الأشعرية: سميت بذلك ، نسبة إلى أبي الحسن الأشعري ، الذي ينتسب إلى الصحابي الجليل أبي موسى الأشعري رضي اللّه عنه . انظر: الملل والنحل الشهر ستاني ( ٩٤/١ ). (٣) هو طاوس بن كيسان الخولاني، الفارسي الأصل، الهمداني بالولاء، اليمني الولادة والمنشأ ، أبو عبد الرحمن ، تابعي جليل ، فقيه ومحدث ، أدرك نحواً من خمسين صحابياً، ولدسنة (٣٣)، وتوفي حاجاً بمنى سنة (١٠١) هـ، وقيل سنة (١٠٤) . = ٩٤ ٠ 1 ١ 1 المهاجرين والأنصار : ( تبارك الذي قسم العقل بين عباده واستأثر ، إن الرجلين تستوي أعمالهما وبرهما وصلاتهما وصومهما ، ويفترقان في العقل حتى يكون بينهما كالذرة في جنب أحد ) (١) . وروى أبو الحسن بإسناده عن أنس (٢) قال: جاء ابن سلام (٣) إلى انظر ترجمته في: التاريخ الصغير للبخاري ص (١١٥)، تذكرة الحفاظ (٩٠/١)، == وتعريف اهل التقديس بمراتب الموصوفين بالتدليس الورقة (٥/ب) ، وتهذيب التهذيب (٨٥)، والثقات لابن حبان ص (١٢١)، والجرح والتعديل لابن أبي حاتم (ج١ ق ١ ص ٥٠٠)، وخلاصة تذهيب الكمال ص (١٥٣)، وشذرات الذهب (١٣٣/١)، وطبقات ابن سعد (٣٩١/٥)، وطبقات الفقهاء للشيرازي ص (٧٣)، وغاية النهاية (٣٤١/١)، واللباب (٢٤١/١)، والنجوم الزاهرة (٢٦٠/١)، ووفيات الأعيان (١٩٤/٢). (١) هذا الحديث أخرجه الحكيم الترمذي في كتابه (( نوادر الأصول )) ص (٢٤٢)، عن طاوس عن ابن عباس رضي الله عنهما، وتمامه عنده: ( وما قسم اللّه تعالى لخلقه حظاً هو أفضل من العقل واليقين ) . وقد أورده القاضي أبو يعلى عن أبي الحسن التميمي بسنده إلى طاوس مرسلاً ، وأبو الحسن التميمى وضاع ، كما سبق بيان ذلك . (٢) هو أنس بن مالك بن النضر الأنصاري الخزرجي ، أبو حمزة ، خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة وعمره عشر سنين على الراجح ، ومات بالبصرة سنة ( ٩١هـ) أو (٩٢هـ) أو (٩٣هـ). له ترجمة في: الاستيعاب (١٠٩/١)، وأسد الغابة (١٥١/١)، والإصابة (٧١/١)، وتذكرة الحفاظ ( ٤٤/١ ) ، وخلاصة تذهيب الكمال ص ( ٣٥) ، وشذرات الذهب (١٠٠/١)، وكتاب الطبقات لخليفة بن خياط ص (٩١ )، وطبقات الحفاظ ص (١١)، وطبقات الفقهاء ص (٥١)، وغاية النهاية في طبقات القراء ( ١٧٢/١ ) . (٣) هو عبد الله بن سلام بن الحارث الاسرائيلي ثم الأنصاري ، أبو يوسف ، أحد الأحبار ، أسلم عند قدوم النبي عليه الصلاة والسلام المدينة . توفي بالمدينة في خلافة معاوية رضي الله عنه سنة ( ٤٣هـ ). == ٩٥ النبي ◌ِ العِ فذكر الخبر إلى أن [ قال]: قال النبي ◌ِ التّم: (قال الله تعالى: إني خلقت العقل أصنافاً شتى كعدد الرمل ، فمن الناس من أعطي من ذلك حبة واحدة ، وبعضهم الحبتين ، والثلاث ، والأربع ، وبعضهم من أعطي فرَقاً (١)، وبعضهم أعطي وسْقاً (٢)، وبعضهم وسْقَين، وبعضهم أكثر من ذلك ما شاء الله من التضعيف ) (٣). وروى (٤) عن النبي ◌ِالفم أنه قال: ((إنا معشر الأنبياء أمرنا أن انظر ترجمته في: الاستيعاب (٩٢١/٣)، وأسد الغابة (٢٦٤/٣) والإصابة ( ٤/ = ٨٠). وتذكرة الحفاظ (٢٦/١)، وخلاصة تذهيب الكمال ص (١٧٠)، وشذرات الذهب (٥٣/١) والنجوم الزاهرة (١٢٥/١). (١) الفرق مكيال بالمدينة يسع ثلاثة أصع وهو بسكون الراء ويحرك وهو أفصح من إسكان الراء - أو يسع ستة عشر رطلاً أو أربعة ارباع جمع فرقان كَبْطنان . القاموس : مادة ( فرق ) . (٢) الوَسْق ستون صاعاً، أو حمل بعير . القاموس: مادة (وسق). (٣) هذا الحديث أخرجه الحكيم الترمذي في ((نوادر الأصول)) ص (٢٤٢) مع اختلاف يسير في التقديم والتأخير والزيادة والنقصان . وقد ذكره حجة الاسلام الغزالي في كتابه: ((إحياء علوم الدين)) ( ٤٦٩/١ ) مطبوع مع شرحه إتحاف السادة المتقين، ذكره مستدلاً به على تفاوت العقل، وقد علق عليه الزبيدي في شرحه المذكور بقوله : ( قال العراقي : رواه داود بن المحبر في كتاب العقل بسنده عن أنس بن مالك ، مع اختلاف يسير في النص ) . قلت: ((وداود بن المحبر)) هالك ، وسيأتي الكلام عنه ص (٩٨). وقد ذكره ابن عراق في كتابه : تنزيه الشريعة (٢١٩/١) ضمن الأحاديث الموضوعة في ((العقل)). . (٤) الضمير في ( روى) يعود إلى أبي الحسن التميمي كما صرح بذلك أبو الخطاب في كتابه ((التمهيد)) الورقة (٩/ب) وكذلك الشأن في ضمير (روى) الآتية. ٩٦ نكلم (١) الناس على قدر عقولهم )(٢) . وروى يزيد عن أبي زياد (٣) عن ابن عباس قال: ((العقل عشرة أجزاء، تسعة في الأنبياء، وواحد في سائر الناس)) (٤). (١) في الأصل : ( نكل ) بحذف الميم ، وهو خطأ . (٢) بعد البحث الطويل لم أجد حديثاً بلفظ: ( إنا معشر الأنبياء أمرنا أن نكل الناس على قدر عقولهم ) ولكن الذي وجدته هو : ( أمرنا أن نكلم الناس على قدر عقولهم ) ، فبان أن في النسخة المخطوطة غلطاً ، وذلك بحذف حرف الميم من كلمة ( نكلم ) ، فأصبحت : ( نكل ) . وهذا الحديث : (أمرنا أن نكلم .. ) ذكره الغزالي في كتابه: ((إحياء علوم الدين)) (٩٦/١) وفي الحاشية: قال العراقي: (حديث ((نحن معاشر الأنبياء أمرنا أن ننزل الناس منازلهم ، ونكلمهم على قدر عقولهم » ، رویناه في جزء من حديث أبي بكر الشخير من حديث عمر أخصر منه . وعند أبي داود من حديث عائشة ((أنزلوا الناس منازلهم)) ). وبهذا اللفظ الذي ذكره العراقي عن أبي داود أخرجه أبو داود في كتاب الأدب باب في تنزيل الناس منازلهم (٥٦٠/٢ )، وقد أخرجه عن يحيى بن اسماعيل بسنده إلى ميمون بن أبي شبيب عن عائشة مرفوعاً ، ثم عقب عليه أبو داود بقوله : ( وحديث يحيى مختصر . وميمون لم يدرك عائشة ) . وقد أورد هذا الحديث أبو الخطاب في التمهيد الورقة ( ٩/ب ) نقلاً عن أبي الحسن التميمي بسنده إلى ابن عباس رضي اللّه عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((بعثنا معاشر الأنبياء نخاطب الناس على قدر عقولهم)) . ولا يصح شيء من هذا في المرفوع ، وإنما هو من قول علي - رضي الله عنه - كما في صحيح البخاري برقم (١٢٧) (الفتح) . (٣) هو: يزيد بن أبي زياد الكوفي قال فيه ابن حبان: ((صدوق إلا أنه كبر وساء حفظه، وكان يتلقن)). وقال فيه الذهبي: ((أحد علماء الكوفة المشاهير على سوء حفظه)). وقد أخرج له مسلم مقروناً بآخر. وقال فيه يحيى: ((لا يحتج به)). وقال ابن المبارك: ((ارم به)). توفي سنة ( ١٣٦ هـ ) وله تسعون سنة تقريباً . انظر ترجمته في : خلاصة تذهيب الكمال ص (٣٧١) ، وشذرات الذهب ( ١/ ٢٠٦)، وطبقات الحفاظ ص (٦١)، وطبقات ابن سعد (٢٣٧/٦)، والعبر (١٨٧/١)، والمغنى في الضعفاء (٧٤٩/٢)، وميزان الاعتدال (٤٢٣/٤). (٤) أورد هذا الأثر أبو الخطاب في التمهيد الورقة (٩/ب ) ، ولم أجده في غيره . ٩٧ العدة في أصول الفقه - ٧ وهذه الأخبار كلها تدل على التفاضل في العقول (١) . ولأنه إجماع الناس ؛ فإنه مستفيض فيهم القول بأن أحد العاقلين أكمل عقلاً وأوفر وأرجح من الآخر . قال بعضهم : (١) هذه الأحاديث لا تدل على شيء ، لأنه لم يثبت منها شيء ، وكونها حجة فرع ثبوتها . وأحاديث العقل حكم عليها المحدثون بالوضع ، وأنه لم يصح منها شيء ، ولذلك قال ابن الجوزي في كتابه الموضوعات (١٧٧/١ ): (وقد رُويت في العقول أحاديث كثيرة ، ليس فيها شيء يثبت ) ، كما قال الحافظ ابن حجر فيما نقله عنه ابن عراق في كتابه تنزيه الشريعة ( ٢١٣/١): (أحاديث في العقل أخرجها ((داود بن المحبر)) في كتاب العقل ، ومن طريقه الحارث بن أسامة ، وكلها موضوعة ، كما قال الحافظ ابن حجر في المطالب العالية ) . ويصرح الدار قطني بأن كتاب العقل وضعه أربعة. أولهم ((ميسرة بن عبد ربه)) ، ثم سرقه منه ((داود بن المحبر)) فركبه بأسانيد أخرى غير مسانيد (( ميسرة)). وكذلك فعل ((عبد العزيز بن أبي رجاء)) و((سليمان بن عيسى السجزي)) . راجع الموضوعات لابن الجوزي ( ١٧٦/١ ). كل واحد من هؤلاء الأربعة مشهور بالوضع والكذب ، ولمزيد من الفائدة راجع في ترجمة : ١- ميسرة بن عبد ربه الفارسي، تنزيه الشريعة لابن عراق (١٢١/١)، وكتاب المغني في الضعفاء للذهبي (٦٨٩/٢)، والموضوعات لابن الجوزي (١٧٣/١)، وميزان الاعتدال ( ٢٣٠/٤) . ٢- داود بن المحبر، راجع في ترجمته: تنزيه الشريعة (٥٩/١)، والمغني في الضعفاء (٢٢٠/١)، والموضوعات لابن الجوزي (١٧٦/١)، وميزان الاعتدال (٢٠/٢). ٣- عبد العزيز بن أبي رجاء ، راجع في ترجمته : تنزيه الشريعة لابن عراق (٨٠/١)، والموضوعات لابن الجوزي (١٧٦/١)، وميزان الاعتدال (٦٢٨/٢). ٤- أما سليمان بن عيسى السجزي فراجع في ترجمته: تنزيه الشريعة (٦٥/١)، والمغني في الضعفاء (٢٨٢/١)، والموضوعات لابن الجوزي (١٧٣/١ )، وميزان الاعتدال ( ٢١٨/٢ ) . ٩٨ يزين الفتى في الناس كثرةُ عقله وإن لم يكن في أهله بحسيب (١) فإن قيل : إنما يقال ذلك على معنى أنه أكثر استعمالاً لعقله وتيقظاً وتحذراً . قلنا : إنما كان أكثر استعمالاً ، لوفور عقله على غيره، ولقلة عقل غيره ، أنه لم يكثر استعماله لعقله . ويدل على ذلك ما روى أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي معد له قال : ( ما وجد من ناقصات العقول والأديان أغلب للرجال(٢) ذوي [٦/أ] الرأي (٣) على أمورهم من النساء، قالوا: يا رسول اللّه ما نقصان عقلها ودينها؟ قال: أما نقصان عقلها فجعل الله تعالى شهادة امرأتين برجل ، وأما نقصان دينها فإنها تمكث الثلاث والأربع لا تصلي لله تعالى فيها سجدة(٤)). وهذا يدل على (١) ذكر الناسخ بالحاشية البيت الذي يلي هذا البيت ، وهو : وما عاقل في بلدة بغريب إذا حلّ أرضاً عاش فيها بعقله هذان البيتان ذكرهما ابن أبي الدنيا في كتابه (( العقل وفضله)) ص (٢٣) ولم ينسبهما إلى أحد . وقد أوردهما على النحو التالي : وان لم يكن في فعله بحسيب يعدُّ عظيم القدرمن كان عاقلاً وإن حلّ أرضاً عاش فيها بعقله وما عاقل في بلدة بغريب وبعد طول البحث لم أقف على قائل هذين البيتين . (٢) في الأصل : ( الرجل ) . (٣) هكذا في الأصل، ولكن أغلب روايات الحديث جاءت بلفظ : ( أغلب لذي لب منكن ) ، وفي سنن الدارمي في كتاب الوضوء باب الحائض تسمع السجدة فلا تسجد (١٩٠/١) جاء الحديث بلفظ: (أغلب للرجال ذوي الأمر على أمرهم من النساء ) . (٤) هذا الحديث روي بألفاظ متعددة ، بل مختلفة أحياناً ، قلة وكثرة ، تقديماً وتأخيراً ، انظر صحيح البخاري في كتاب الحيض باب ترك الحائض الصوم ( ٧٩/١ ) ، وكتاب الصوم باب الحائض تترك الصوم والصلاة (٤٣/٣) وصحيح مسلم في = ٩٩ نقصان عقل النساء عن عقول الرجال مع وصفهن بالعقل . واحتج من منع ذلك : بأن العقل من العلوم الضرورية ، وتلك لا تختلف في حق عاقل . والجواب : أن تلك العلوم لم يختلف ما يدرك به من النظر والشم والذوق ، فلهذا لم تختلف هي في أنفسها ، وليس كذلك العقل ؛ لأنه يختلف ما يدرك به وهو التمييز والفكر ، فيقل في حق بعضهم ويكثر ؛ فلهذا اختلف . واحتج بأنه لو كان أحدهما أكمل من الآخر لم يحصل لغير الكامل الغرض ، وهو تأمل الأشياء ومعرفتها ؛ لأجل النقصان الذي منه . والجواب : أنه إنما لا يحصل له الغرض الكامل ؛ لأنا نجد أن من لم يكمل عقله لا تكمل أحواله ، ولا يبلغ جميع أغراضه ، ومن الكامل عقله بلغ أكثر أغراضه وأكمل أكثر أحواله . فصل [ في تعريف البيان ] (١) وحد البيان (٢): إظهار المعنى وإيضاحه للمخاطب مفصلاً مما يلتبس به كتاب الإيمان باب بيان نقصان الإيمان بنقص الطاعات (٨٦/١ ) ، وسنن أبي == داود كتاب السنة باب الدليل على زيادة الإيمان ونقصانه (٥٢٢/٢) ، وسنن ابن ماجه في كتاب الفتن باب فتنة النساء (١٣٢٦/٢) ، وسنن الدارمي كتاب الوضوء باب الحائض تسمع السجدة فلا تسجد ( ١٩٠/١ )، والمستدرك باب النساء أكثر أهل جهنم (١٩٠/١) ومسند الإمام أحمد (٦٧/٢)، ونصب الراية (٨٩/٤)، والمقاصد الحسنة ص (٢٨٥)، وكشف الخفاء (٨١/٢ ). (١) راجع في هذا الفصل كتاب التمهيد الورقة ( ١٠/أ)، وشرح الكوكب المنير ص (٢٢٧)، والمسودة ص (٥٧٢)، وقد ذكر فيها تعريف المؤلف، وراجع أيضاً مبحث البيان في كتاب البرهان لإمام الحرمين ( الورقة ( ٢٠/ب - ٢٣/أ). (٢) من أول هذا الفصل إلى قول المؤلف في آخر الفصل: (وذكر أبو بكر في مجموع= ١٠٠ :