Indexed OCR Text

Pages 21-40

بغداد ، وكان يدرس بها المذهب الحنبلي أصولاً وفروعاً . فأمّه الغلام
أبو يعلى ، وصحبه ، وتتلمذ عليه ، حتى حاز رضا شيخه وإعجابه، وفاق
زملاءه وأقرانه ، ولذلك لما سئل عمن يقوم بالتدريس أثناء غيابه في الحج ،
أجاب بقوله : هذا الفتى . وأشار إلى القاضي أبي يعلى (١).
ولم يكن أبو يعلى مقتصراً على تعلم الفقه وأصوله ، بل سمع الحديث
وأكثر من ذلك ، فسمع من أبي القاسم بن حبابة وعلي بن عمر الحربي وأبي
القاسم موسى السراج وأبي الحسين السكري وغيرهم (٢).
كما تعلم علوم القرآن وقرأ بالقراءات العشر (٣).
وقد رحل في طلب العلم إلى مكة المكرمة ودمشق الفيحاء، وحلب
الشهباء ، وهناك سمع الحديث من بعض محدثيها (٤).
وفي سنة ( ٤٠٣هـ ) يلتحق الشيخ ابن حامد بالرفيق الأعلى ، حيث
وافته منيته ، وهو راجع من الحج (٥) .
ويتلقى التلميذ نبأ الفاجعة بصبر وثبات، ويمضي قدماً في إكمال رسالة
شيخه ، فيتربع على كرسي التدريس والافتاء على مذهب الإمام أحمد رحمه
الله تعالى .
ومن هنا يبدأ الدور الثالث في حياة الرجل ، طور النضوج ، طور
تحمل المسئولية بكل تبعاتها ، فيعكف على التأليف والتصنيف في شتى
(١) طبقات الحنابلة (١٩٥/٢).
(٢) ((طبقات الحنابلة)) (١٩٥/٢)، و((سير أعلام النبلاء)) الورقة (١٦٨/أ) الجزء
الحادي عشر، و((المنتظم)) (٢٤٣/٨).
(٣) طبقات الحنابلة (٢٠٠/٢)، و((سير أعلام النبلاء)) الورقة (١٦٨/ب).
(٤) المرجعان السابقان .
(٥) ((طبقات الحنابلة)) (١٩٥/٢).
٢١

العلوم الإسلامية، وبخاصة والرجل قد جمع كثيراً من الكتب. والمسائل
التي نقلها الأصحاب عن الإمام أحمد ، الأمر الذي جعله على دراية كاملة
بأصول وفروع مذهب إمامه .
وفي سنة ( ٤١٤ هـ ) نجده يسافر إلى بيت الله الحرام لأداء فريضة الحج،.
ثم يعود بعد ذلك إلى بغداد لمواصلة التدريس والتأليف والافتاء (١).
توليه التدريس :
أشرنا فيما تقدم أن الشيخ ابن حامد - رحمه الله - كان هو القائم
بتدريس الفقه وأصوله على مذهب الإمام أحمد رحمه الله تعالى .
وکان القاضي أبو يعلى يتولى التدریس أثناء غياب شيخه ابن حامد بأمر
منه . ولكن لما انتقل ابن حامد إلى جوار ربه، كان لزاماً على القاضي أبي
يعلى أن يشغل الفراغ الذي تركه شيخه ، فيجلس على كرسي التدريس
يتصدى للافتاء .
وتمضي الليالي والأيام ، وقافلة الخير تسير بأمر ربها ، فليس هناك إلا
بحث واطلاع وتدريس وإفادة ، فيذيع صوت هذا الشاب ، وتتناقل الأخبار
عن فتى بغداد الحنبلي ، فيدلف الناس إليه زرافات ووحداناً ، يسمعون
منه ، ويقرءون عليه ، ويسألونه عما أشكل عليهم .
ويحكي لنا ابنه أبو الحسين ما كان عليه الازدحام على حلقة والده في
جامع المنصور ببغداد ، فيقول : ( وقد حضر الناس مجلسه ، وهو يملي
حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد صلاة الجمعة بجامع المنصور على
كرسي عبد الله ابن إمامنا أحمد رضي الله عنه، وكان المبلغون عنه في
حلقته والمستملون ثلاثة ، أحدهم : خالي أبو محمد جابر . والثاني : أبو
(١) المرجع السابق (١٩٦/٢ ).
٢٢

منصور الأنباري . والثالث : أبو علي البردّاني .
وأخبرني جماعة من الفقهاء ممن حضر الإملاء : أنهم سجدوا في
حلقة الإملاء على ظهور الناس ، لكثرة الزحام في صلاة الجمعة في حلقة
الإملاء ... ) (١) .
وكانت هذه المدرسة تعج بفطاحل العلماء الأجلاء ، الذين حملوا الراية
بعد شيخهم ، ومن ألمع هؤلاء أبو الوفاء ابن عقيل وأبو الخطاب الكلوذاني
والخطيب البغدادي وغيرهم .
وبذلك يعتبر القاضي أبو يعلى هو الذي نشر مذهب الإمام أحمد في هذه
الفترة ، وأحيا ما اندرس من معالمه ، فقد تخرج على يديه الجمّ الغفير
من الحنابلة ، كما ألف في المذهب أصولاً وفروعاً الكتبَ الكثيرة ، التي
تعتبر أهم المصادر التي حفظت لنا المذهب الحنبلي بعد المسائل التي دونت عن
أحمد ووصلت إلينا ، ولذلك لا نجد أحداً بلغ مبلغه فیمن أتى بعده ، بل
کلهم عيال عليه .
توليه القضاء :
لما برز القاضي أبو يعلى ، وعرف الناس قدره ومكانته العلمية وزهده
وورعه ، قصده الشريف أبو علي بن أبي موسى ؛ ليشهد عند ( قاضي )
القضاة أبي عبد الله بن ماكولا، فامتنع، وأبى ذلك إباءً شديداً (٢).
ثم كرر الطلب ، فأجاب بعد إلحاح ، وشهد عند ( قاضي ) القضاة
ابن ماكولا ، فقبل شهادته ، وذلك في يوم السبت لست بقين من جمادى
الآخرة سنة ( ٤٤٠ هـ ) (٣)، وكان ابن ماكولا يجله ويحترمه .
(١) ((المرجع السابق)) (٢٠٠/٢).
(٢) ((المرجع السابق)) (١٩٦/٢ - ١٩٧).
(٣) ((المنتظم)) (١٣٦/٨).
٢٣
:
1

ولما توفي رئيس القضاة ابن ماكولا في شهر شوال سنة ( ٤٤٧ هـ )(١) ،
وشغر بذلك منصب القضاء ، خوطب القاضي أبو يعلى ليليّ القضاء بدار
الخلافة والحريم ، فامتنع من ذلك ، ثم قبل بعد أن كرر عليه السؤال ،
واشترط لقبوله شروطاً منها : ( أنه لا يحضر أيام المواكب الشريفة ، ولا
يخرج في الاستقبالات ، ولا يقصد دار السلطان ، وفي كل شهر يقصد
(( نهر المُعَلَى)) يوماً و((باب الأزْج)) يوماً، ويستخلف من ينوب عنه
في ((الحريم)). فأجيب إلى ذلك) (٢).
أ وقد قلد القضاء في الدماء والفروج والأموال ، وأضيف إليه بعد ذلك
قضاء ((حَرّان)) و((حلوان)) فاستناب فيهما .
ولم يكن باستطاعة واحد أن يقوم بالقضاء في كل هذه الجهات ، لذلك
نجد أبا يعلى قد رد القضاء في عدة أبواب إلى من يثق به، فجعل قضاء (( باب
الأزْج)) إلى الجيلي ، ولما تبين عدم صلاحيته عزله، وجعل النظر في عقود
الأنكحة والمداينات بالباب المذكور إلى تلميذه أبي علي يعقوب، كما جعل النظر
في العقار في ((باب الأزج)) أيضاً إلى أبي عبد الله ابن البقال.
واستناب بدار الخلافة و (( نهر المعلى)) أبا الحسن السّبي.
وظل القاضي أبو يعلى في هذا المنصب الخطير إلى أن انتقل إلى جوار
ربه تعالى (٣) .
زهده وورعه وثناء الناس عليه :
من الصفات المحمودة في العالم تحليه بالتقوى والزهد والورع مع صبر
وتجمل ، ومعنى ذلك أن تعرض له الدنيا بمفاتنها وإغرا آتها فينصرف عنها
(١) ((شذرات الذهب)) (٢٧٥/٣).
(٢) ((طبقات الحنابلة)) (١٩٨/٢ - ١٩٩).
(٣) ((المرجع السابق)) (١٩٩/٢ - ٢٠٠).
٢٤

انصراف الزاهد فيها ، المكتفي منها بما يسد الرَّمق ، ويقيم الأود ، وليس
الزاهد الورع الذي لم يمكن من الدنيا ، ولو مكن منها لأتى بالعجائب .
وقد كان القاضي أبو يعلى من النوع الأول مع صلابة في الدين ،
وجُرْأَة في الحق ، يزينهما حلم وأناة ، ولذلك لم يعرف عنه أنه قبل من
حاكم صلة أو عطية ، كما لم يعرف منه الوقوف على أبواب الحكام
والسلاطين من أجل الدنيا ، مع الفقر والحاجة ، فقد كان - في بعض
الأوقات - يقتات من الخبز اليابس ، يبله في الماء ، ويأكله ، حتى لحقه
المرض من ذلك (١) .
ولما عرض عليه منصب القضاء امتنع منه ، وبعد إلحاح قبله بشروط :
أن لا يحضر أيام المواكب الشريفة ، ولا يخرج في الاستقبالات ، ولا يقصد
دار السلطان (٢) .
فهذه الشروط الثلاثة تدل دلالة واضحة على ما للرجل من قدم صدق
في عدم التهافت على مطامع الدنيا والافتتان بمظاهرها ، ولو لم يكن كذلك ،
لما فوّت تلك الفرص الذهبية ، التي تضفي على أقل الناس منصباً هالة من
العظمة والجلال ، فكيف بعالم بغداد وقاضيها ، ولكنه الطمع فيما عند
الله تعالى ، والزهد فيما عند الناس . ولقد صدق الجرجاني حيث قال :
بدا طمع ، صيرته ليَ سلّما
ولم أقض حق العلم ، إن کان کلما
من الذل ، اعتد الصيانة مغنما
وما زلت منحازاً بعرضي جانباً
إذا قيل : هذا منهل ، قلت : قد أرى
ولكن نفس الحر تحتمل الظما (٣)
(١) طبقات الحنابلة (٢٢٣/٢).
(٢) المرجع السابق (١٩٩/٢ ).
(٣) ((المنتظم)) (٢٢١/٧) في ترجمة الجرجاني، و((صفحات من صبر العلماء)) لأبي
غدة ص ( ٩٥ ) .
٢٥

مرض الخليفة القائم بأمر الله ، فلما عوني، ذهب أبو يعلى لتهنئته ، فلما
خرج من عند الخليفة ، اتبع بجائزة سنية ، وسئل قبولها ، فأبى إباءً شديداً ،
وامتنع منها (١) .
وبزهد القاضي أبي يعلى وورعه وفضله شهد العلماء ، فهذا أبو نصر
عبيد الله بن سعيد السّجْزي الحافظ ، يكتب للقاضي كتاباً يقول فيه :
سررت به ، وجدد لي ابتهاجا
كتابك سيدي لما أتاني
يقلدنا ولم نمزج مزاجا
وذكرك بالجميل لنا جميل
فلم نَرَ في توددك اعوجاجا
جللت عن التصنع في وداد
فلا تحفل بمن راءى وداجا
وقد كثر المداجي والمرائي
وعشت لدين ذي التقوى سراجا (٢)
حييت معمراً وجزيت خيراً
وقال فيه الخطيب البغدادي(٣): (كتبنا عنه، وكان ثقة)، ونقل عن ابن
المحاملي قوله : ( ما تحاضرنا أحد من الحنابلة أعقل من أبي يعلى بن الفراء).
وقال ابن الجوزي (٤): ( ... وجَمَع الإمامة والفقه والصدق وحسن
الخلق والتعبد والتقشف والخضوع وحسن السمت والصمت عما لا يعني ،
واتباع السلف ... ).
وقال الذهبي (٥) : ( ... وكان ذا عبادة وتهجد وملازمة للتصنيف مع
الجلالة والمهابة ... وكان متعففاً نزه النفس كبير القدر ثخين الورع ) .
وقال أيضاً فيما نقله عنه ابن العماد (٦): ( ... وجميع الطائفة معترفون
بفضله ، ومغتر فون من بحره ) .
(١) طبقات الحنابلة (٢٢٣/٢).
المرجع السابق (٢٠٢/٢) .
(٢)
(٣)
تاريخ بغداد ( ٢٥٦/٢ ) .
(٤)
المنتظم ( ٢٤٣/٨ - ٢٤٤).
(٥) ((سير أعلام النبلاء)) الورقة (١٦٨/ب) الجزء الحادي عشر.
(٦) ((شذرات الذهب)) (٣٠٦/٣ - ٣٠٧).
٢٦

وفاته ورثاء الناس له :
بعد حياة حافلة بالعمل والنشاط والانجازات العلمية العظيمة ، يسلم
القاضي أبو يعلى الروح ، وترجع النفس إلى بارئها ، في ليلة الاثنين تاسع
عشر من شهر رمضان الكريم من عام ثمان وخمسين وأربعمائة هجرية ،
بمدينة بغداد ، وصلى عليه ابنه أبو القاسم يوم الاثنين في جامع المنصور (١)،
ودفن بمقبرة باب حرب (٢) .
وقد عطلت الأسواق ، وتبع جنازته جماعة الفقهاء والقضاة والشهود ،
وخلْق لا يحصون ، على رأسهم القاضي أبو عبد الله الدامغاني ، ونقيب
الهاشميين ، وأبو الفوارس ، ومنصور بن يوسف ، وأبو عبد الله بن
جردة (٣) .
وكان قد أوصى أن يغسله الشريف أبو جعفر ، وأن يكفن في ثلاثة
أثواب ، وأن لا يدفن معه في القبر غير ما غزله لنفسه من الأكفان ، ولا
يخرق عليه ثوب ، ولا يقعد لعزاء (٤).
ولا شك أن وفاته أحدثت ضجة عظيمة ، وفراغاً كبيراً لدى طلاب
العلم والمعرفة ، وبخاصة طلابه ، وقد عبر تلميذه علي بن أخي نصر عما
يجيش في نفسه ونفوس زملائه من لوعة الحزن وألم الفراق ، فاسمعه
وهو يقول :
أسف دائم وحزن مقيم لمصاب به الهدى مهدومُ
(١) ((طبقات الحنابلة)) (٢١٦/٢)، والمراجع التي ذكرناها في ترجمته من قبل ، فلا
داعي لسردها هنا .
(٢) ((تاريخ بغداد)) (٢٥٦/٢)، و((المنتظم)) (٢٤٤/٨).
(٣) ((المنتظم)) (٢٤٤/٨).
(٤) المرجع السابق .
٢٧
٠,١

مات نجل الفراء أم رجت الأر
لهف نفسي على إمام حوى الفضـ
خلق طاهر ووجه منير
كان للدين عدة ولأهل الديـ
من يكن للدرس بعدك أم
من لفهم الحديث والطرق يسـ
من لفصل القضاء إن أشكل الحكـ
درست بعده المدارس فالعلــ
وهكذا يذهب الزمان ويفنى العد
إن قبراً حواك يا أيها الطو
إن یکن شخصه محته يد الدهـ
فتُحْيًا بذكره كل وقت
آمري بالسلو مهلاً ففي القلـ
كلما رمت سلوةً هيج الحز
غير أن القضاء جارٍ على الخد
فعلى الشامتين خزي مقيم
ض أم البدر كاسف والنجومُ ؟
ل وهو بالمشكلات عليم
وطريق إلى الهدى مستقيمٍ
ن في النائبات خل حميم
من الجدال المخالفين يقومُ ؟
توضح منه صحيحه والسقيم.
م وضجت بالنازلات الخصوم
طريد وحبله مصروم
م
م
فيه ويجهل المعلوم
د
عجيب رحب الفناءٍ عظيمٍ
و فذكراه في الدهور مقيم
ومحياه في التراب رميم
ب غرام مبرح ما يريم
نَ صنيعٌ له وفعل كريم
ـق قضاء من ربهم محتوم
(١)
وعليه الصلاة والتسليم
وقد رثاه أيضاً محمد بن المسبح بهذه الأبيات :
والعالم اليقظ المستبصر العلمُ
مات السدی والندى والمجد والكرم
مات الإمام أبو يعلى الذي ندبت
يا أيها العالم الحبر الذي كسفت
لولاك ما كان للدنيا وساكنها
ولا روى عن رسول اللّه مأثرة
لم يبلغ الحنبلي الحبر مرتبة
لفقده الكعبة الغراء والحرم
شمس الهدى بعده بل عادها الظلم
معنى ولا عرفت طرقَ الهدى الأممُ
ولا قضى بصحيح غير فِيك فَمُ
إلا على رأسها من جسمك القَدَمُ
(١) ((طبقات الحنابلة)) (٢١٧/٢ -٢١٨).
٢٨

أوضحت سبل الهدى من بعد ما درست
عن الورى فقدتك العرب والعجم
مادت بنا الأرض وارتجت بساكنها لما قبرت وكاد الدين ينهدمُ (١)
أولاده :
وقد خلف القاضي أبو يعلى ثلاثة أبناء :
١ - أبو القاسم عبيد اللّه، العالم الورع العفيف الصّين . ولد في يوم
السبت السابع من شهر شعبان سنة (٤٤٣ هـ) قرأ القرآن الكريم بالروايات
الكثيرة على شيوخ عصره ، وكان كثير التلاوة للقرآن مع معرفة بعلومه .
سمع الحديث من والده وجده لأمه جابر بن ياسين وأبي الحسين بن المهتدي
وغير هم .
وتفقه على والده وعلى تلميذ والده الشريف أبي جعفر .
رحل في طلب العلم إلى البصرة والكوفة وواصل وغيرها .
كان يحضر مجالس النظر ، ويشارك فيها ، كما كان ذا معرفة بالجرح
والتعديل وأسماء الرجال والكنى وغير ذلك . .
ولما ظهرت البدع في بغداد في سنة (٤٥٩ (هـ) هاجر إلى البلد الحرام ،
فتوفي في الطريق في أواخر شهر ذي القعدة من هذه السنة (٢).
٢ - محمد أبو الحسين القاضي الشهيد، فقيه أصولي . ولد ليلة
النصف من شهر شعبان سنة ( ٤٥١ هـ ) .
(١) ((المرجع السابق)) (٢٢١/٢ - ٢٢٢)، ويلاحظ أن في القصيدة مبالغة غير
جائزة شرعاً .
(٢) ((المرجع السابق)) (٢٣٥/٢ -٢٣٦)، و((ذيل طبقات الحنابلة)) (١٢/١ - ١٣).
٢٩

قرأ على أبي بكر الخياط ، وتفقه على الشريف أبي جعفر ، وروى
الحديث عن أبيه وعبد الصمد وأبي الحسين بن المهتدي وغيرهم .
وسمع منه خلق كثير ، منهم : ابن ناصر ومعمر بن الفاخر ويحيى بن
بوش وابن عساكر وغيرهم .
له مؤلفات كثيرة ، منها: ((المجموع في الفروع))، و ((رؤوس
المسائل))، و((المفردات في أصول الفقه))، و((طبقات الحنابلة)).
مات ببغداد مقتولاً على يد لصوص ، أرادوا سرقة بيته ، في يوم
السبت الحادي عشر من شهر محرم سنة (٥٢٦ هـ)، ودفن عند أبيه بمقبرة
باب حرب (١) .
٣ - محمد أبو خازم ، بالخاء والزاي المعجمتين . فقيه ، زاهد .
ولد في شهر صفر سنة ( ٤٥٧ هـ ) ، تفقه على القاضي يعقوب ، ولازمه.
وسمع الحديث من أبي جعفر بن المسلمة وجابر بن ياسين ، ومن والده أبي
يعلى إجازة .
سمع منه جماعة ، منهم : ابنته نعمة ، وأبو المعمر الأنصاري ، ويحيى
ابن بوش .
له مؤلفات مفيدة، منها: (( التبصرة في الخلاف))، وكتاب (( رؤوس
المسائل))، و (( شرح مختصر الخرقي)).
توفي في بغداد في يوم الاثنين التاسع والعشرين من شهر صفر سنة
(٥٢٧ هـ) (٢).
(١) ((ذيل طبقات الحنابلة)) (١٧٦/١ - ١٧٨).
(٢) المرجع السابق: (١٨٤/١ - ١٨٥).
٣٠
أ

التَّعَريفُ بِالْكِتَابْ ()
هناك بعض المعلومات الضرورية عن الكتاب ، لا بد من معرفتها لمن
أراد أن يطلع على الكتاب ، وسوف أتكلم عنها بإيجاز فيما يلي :
اسم الكتاب
هذا الكتاب اسمه (( العدة في أصول الفقه)) كما ذكر في آخر الكتاب ،
وكما ذكر في المصادر التي سنذكرها عند الكلام على نسبة الكتاب إلى
المؤلف، غير أنني رأيت اسم الكتاب في الورقة الأولى هكذا: ((العمدة في
أصول الفقه )) وهذه التسمية خطأ ، لما ذكرنا قبل ، ولأن الكتابة تختلف
عن كتابة المخطوطة ، ولأن هناك كتاباً آخر للمؤلف بهذا الاسم ، وجدت
منه نسخة بالعراق ، مخرومة من الأول والأخير .
نسبة الكتاب إلى المؤلف
هناك إجماع بأن هذا الكتاب للقاضي أبي يعلى ، فلم أجد أحداً نسبه إلى
غيره ، واسمه مسطور على أول الكتاب وآخره .
(*) هذه كلمة مختصرة جداً عن الكتاب ، انتزعناها من القسم الدراسي ( القسم الأول
من أطروحة الدكتوراه ) .
. ٣١

وممن ذكره منسوباً إلى المؤلف :
ابن أبي يعلى في ((طبقاته)) (٢٠٥/٢)، في ترجمة المؤلف .
والطوفي في كتابه: ((شرح مختصر الروضة)) الجزء الأول، الورقة
(١٦ / أ).
والذهبي في كتابه: ((سير أعلام النبلاء)» القسم الثاني من المجلد الحادي
عشر، الورقة ( ١٦٨ ).
وآل تيمية في كتابهم: ((المسودة)) ص (٥٨، ٥٩، ١٧٧، ١٨٠،
١٨٦، ١٩٦، ٢٤١، ٢٥٦، ٢٥٨، ٢٧٣ ).
والمجد بن تيمية في كتابه: ((المحرر)) (٢٦١/٢).
والمرداوي في كتابه: ((الإنصاف)) (٤٦/١٢).
والبعلي في كتابه: ((القواعد والفوائد الأصولية)) ص (٢٥٨).
والعليمي في كتابه: ((المنهج الأحمد)) (١١٢/٢ ).
وابن بدران الحنبلي في كتابه (( المدخل إلى مذهب الإمام أحمد )) ص
( ٢٤١ ) .
وبروكلمان في كتابه: ((تاريخ الأدب العربي)) (٥٠٢/١) من النسخة
الأصلية .
وصف مخطوطة الكتاب
توجد لهذا الكتاب - حسب علمي - نسخة فريدة في العالم ، وهذه
النسخة ضمن مخطوطات دار الكتب المصرية بالقاهرة ، وتقع تحت رقم
(٧٦) أصول فقه، وقد صورت على (( ميكرو فيلم )) في معهد المخطوطات
العربية بجامعة الدول العربية ، تحت رقم (٦٧) أصول فقه .
والكتاب يقع في (٢٥٧) ورقة من القطع الكبير مقاس (٢١ × ٣٠ سم)
٣٢
:

يقع في كل صفحة خمسة وعشرون سطراً ، وفي كل سطر ست عشرة
كلمة تقريباً .
وقد كتب على الصفحة الأولى ما نصه : ( العمدة في أصول الفقه ، على
مذهب الإمام أحمد بن حنبل ، تأليف أبي يعلى محمد بن الحسين بن محمد بن
خلف الفراء ) ، ويلاحظ أن الكتابة هذه بقلم غير القلم الذي نسخ به
الكتاب .
وفي منتصف الصفحة : ( سيف المناظرين ، حجة العلماء ، أوحد
الفضلاء ، القاضي أبي يعلى محمد بن الحسين بن محمد بن خلف الفراء
الحنبلي ، رضي الله عنه ).
وبعده كتب اسم السلطان المؤيد أبو النصر شيخ ... بخط كبير اتبع
بعبارة : ( وقف الملك المؤيد شيخ بمدرسة باب زويلة ) .
أما الصفحة الأخيرة فقد جاء فيها : ( تم كتاب العدة في أصول الفقه ،
ولله الحمد والمنة والفضل على تمامه ، ووافق الفراغ من نسخه في يوم السبت
سابع عشر شهر رمضان المعظم سنة تسع وعشرين وسبعمائة للهجرة
النبوية .. ) .
والناسخ مجهول ، ولكن التصويبات التي عملها على الهامش ، تدل على
ما له من مستوى علمي لا بأس به .
وخط الكتاب نسخ جيد غير مشكول ، وقد صرح الناسخ أنه نقل هذه
النسخة من نسخة الشيخ الإمام العالم نجم الدين ابن حمدان التي نسخها بخط
يده .
وهناك ملاحظات على كتابة النص وهوامشه ، نوجز أهمها فيما
يلي :
١ - في كثير من الأحيان لا يعجم الناسخ الحروف ، ولا يضع العلامة
٣٣
العدة في أصول الفقه - ٣

الفارقة بين ((الكاف)) و((اللام)) فيرسمها هكذا: (لـ).
٢ - وهناك كلمات، يرسمها بالياء، وهي بالهمزة مثل: ((مسايل))
و ((قايل))، وقد رسمتها على المشهور من لغة العرب، واتبعت
الرسم المعروف في الوقت الحاضر ، من غير إشارة إلى ذلك في
الهامش .
٣ - على أن هناك رسماً ، له دلالته النحوية ، مثل حذف حرف العلة من
آخر الفعل المضارع ، إذا دخل عليه الجازم ، ففي هذه الحالة أرسم
الفعل بحذف حرف العلة ، وأشير إلى ذلك في الهامش .
ومثل ذلك الأسماء المنكرة المنقوصة في حالتي الرفع والجر ، فإنه
يرسمها بإثبات الياء في الحالتين ، ففي هذه الحالة أرسمها بحذف
الياء الإنابة التنوين عنها ، كما هو الراجح عند جمهرة النحاة ، وعليه
الرسم الآن ، وأشير إلى ذلك في الهامش .
٤ - في هوامش المخطوطة تصويبات ، أثبتها الناسخ ، إما من نفسه ،
وإما نقلاً عن نجم الدين ابن حمدان ، ففي هذه الحالة : أثبت
التصويب في صلب الكتاب ، وأشير في الهامش إلى الخطأ ، كما أشير
إلى أن التصويب من الناسخ ، أو مما نقله عن ابن حمدان .
منهج المؤلف في هذا الكتاب
لكل مؤلف منهج ، صرح به في كتابه ، أو أدركه القارىء بطريق
الاستقراء والتتبع ، والسواد الأعظم من العلماء الأقدمين ، لا يصرح بمنهجه
ومن هؤلاء القاضي أبو يعلى ، لذلك سوف نتلمس منهجه من خلال كتابه ،
موجزين ذلك فيما يلي :
أولاً : نهج المؤلف في كتابه نهج المقارنة بين الآراء الأصولية في
٣٤

L
كتابه ، ولم يقتصر على إيراد المذهب الحنبلي .
ثانياً : حرص المؤلف كل الحرص على بيان المذهب الحنبلي ، وبسطه في
كل مسألة تعرض لها .
ثالثاً : الدقة في عزو الآراء إلى الإمام أحمد ، هل ذلك بطريق النص ،
أو بطريق الإشارة ، أو بطريق الإيماء .
رابعاً : كان يحاول إشراك القارىء في كيفية استخراج نسبة القول إلى
الإمام أحمد ، حيث كان يورد اللفظ المنقول عنه ، ثم يبين من أين أخذ رأي
الإمام أحمد ، وكيف أخذه .
خامساً : كان المؤلف لا يأخذ الروايات عن الإمام أحمد عشوائية، بل
كان يربط كل رواية بمن نقلها عنه من أصحابه فيقول مثلاً : روى
صالح ، روى عبد الله ... ، حتى يعطي القارىء الثقة فيما ينقل .
سادساً : لم يقتصر المؤلف على نقل رواية واحدة في المسألة ، بل كان
ينقل كثيراً من الروايات ، وإن اختلفت ، ثم يشرع بعد ذلك في ترجيح
الروايات على بعض ، مع بيان أن الأخذ بهذه هو الأليق بمذهب الإمام
أحمد ، وهكذا ....
سابعاً : كان من منهج المؤلف مناقشة الآراء ، واختيار واحد منها
مدعوماً بالحجة والبرهان .
ثامناً : عند عرضه لمسألة من المسائل ، فإنه يرتب عرضها على الشكل
الآتي ، ماهية المسألة ، الرأي المختار ، الآراء الأخرى ، أدلة الرأي
المختار ، ذكر الاعتراضات الواردة على أدلة الرأي المختار والرد عليها ،
أدلة الآراء الأخرى والرد عليها .
تاسعاً : إذا كانت المسألة متشعبة ، فصل القول فيها ، وحرر محل
٣٥
:

٥٠٠٠
النزاع، وبيّنه ، حتى يكون الكلام واضحاً في المسألة .
عاشراً : إن لم يكن في الخلاف ثمرة ، بل كان خلافاً لفظياً ، بين ذلك
المؤلف ووضحه .
حادي عشر: كان استدلال المؤلف في المسائل التي تكلم عنها بالكتاب،
والسنة ، والإجماع ، والقياس ، وآثار الصحابة ، وما ورد عن العرب
شعراً ونثراً ، وما نقل عن أئمة اللغة من أقوال .
ثاني عشر : عُني المؤلف بإيراد - بالإضافة لأقوال الحنابلة - أقوال
الشافعية، والحنفية ، والأشعرية ، والمعتزلة في معظم المباحث التي تكلم
فيها ، على عكس ما فعل مع المالكية ، والظاهرية ، فقد كان ورودهما
قليلاً .
ثالث عشر : يحرص المؤلف على عدم التكرار إلا في النادر ، فإذا ما
وجد أن الكلام يتماثل في موضعين ، أحال الكلام في الأخير على الكلام في
الأول ، كما فعل في صيغة كل من الأمر ، والنهي ، والأخبار ، وكما صنع
في الفورية في النهي ، والتكرار فيه ، حيث أحال الكلام هنا إلى الكلام في
الأمر .
رابع عشر : قد بين المؤلف منشأ الخلاف في مسألة أو أكثر .
خامس عشر : ربما أعاد المؤلف الكلام في بعض المسائل إلى أصل من
الأصول ، ثم يأخذ يفصل القول بناءً على ذلك الأصل .
سادس عشر : وأولاً وأخيراً كان من منهج القاضي في هذا الكتاب
وغيره المناقشة الهادئة ، بعيدة عن كل ما يخلّ بآداب البحث والمناظرة .
٣٦

L
مصادر المؤلف في هذا الكتاب
تنوعت مصادر المؤلف في هذا الكتاب ، فمنها ما صرح به ، ومنها ما لم
يصرح به ، ولكن استطعنا - بعون الله وتوفيقه - أن نضع أيدينا عليها
بطريق البحث والتتبع ، ويمكن تصنيف تلك المصادر إلى المجموعات
الآتية :
مصادر في العقيدة :
من المعلوم أن هناك أبحاثاً في علم الأصول لها علاقة بالعقيدة ، أو ما
يسمى بعلم الكلام ، ولا يسع الأصولي عند الكلام عليها إلا الرجوع إلى
مصادرها ، وهو ما صنع المؤلف ، ونحن هنا نشير إلى أهمها :
أولاً: ((كتاب الإيمان)) ( للإمام أحمد ) ، نقل المؤلف منه ما يدل على
رأي الإمام أحمد في مسألة . إذا روى العدل عن العدل خبراً ،
ثم نسي المروى عنه الخبر ، فأنكره ، فهل يقبل ذلك الخبر أو
يرد ؟ وقد كان رأي الإمام أحمد هو قبول الحديث في مثل
تلك الحال ، انظر ص ( ٩٦٣ - ٩٦٤ ).
ثانياً: ((كتاب الرد على أهل الإلحاد )) ( لأبي بكر ابن الأنباري )
رجع المؤلف إلى هذا الكتاب في بحث المحكم والمتشابه ، عند
٣٧

تفسير قوله تعالى: (وَمَا يَعْلَمُ تَأوِيلَهُ إِلاَّ اللّهُ والرَّاسِخُونَ
فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ .. ) ص (٦٨٩) .
ثالثاً: ((كتاب القدر)) ( لأبي بكر عبد العزيز بن جعفر ، غلام
الخلال ) ، كان من مصادر المؤلف في مسألة صيغة الأمر هل .
هي للوجوب أو لا؟ عند الاستدلال بأمر الله تعالى لإبراهيم
بذبح ولده ص (٢١٦).
مصادر في التفسير وعلومه :
من المسلّمات لدى الأصوليين وغيرهم أن كتاب الله تعالى هو المصدر
الأول للتشريع ، وقد تعرض العلماء لهذ الكتاب بالشرح والإيضاح ، وهو
ما نسميه ((علم التفسير))، لذلك رجع المؤلف إلى بعض كتب التفسير
وعلومه ، أشهرها خمسة :
أولاً: ((تأويل مشكل القرآن)) (لابن قتيبة الدينوري) ((مطبوع))،
لم يصرح المؤلف به في كتابه ، وقد أفاد منه في فصل في قيام
بعض الحروف عن بعض ، ص (٢٠٨) ، بل نقل كلام ابن
قتيبة بالنص ، ولم يزد عليه .
ثانياً: ((غريب القرآن)) ( لابن قتيبة الدينوري )، رجع المؤلف إلى
هذ الكتاب في مسألة : نسخ الحكم قبل التمكين من الفعل ، عند
تفسير قوله تعالى: ( إنِّي أَرَىَ في الْمَنَّامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ )
ص (٨٠٨) .
ثالثاً : كتاب التفسير ( لأبي بكر عبد العزيز بن جعفر ، المعروف بغلام
الخلال ) ، أفاد منه المؤلف في عدة مواضع ٦ منها :
١ - أسماء الأشياء ، هل حصلت عن توقيف أو عن مواضعة ؟
٣٨
!

L
ص (١٩٢)، عند الكلام على تفسير قوله تعالى: (وَعَلَّمَ
آدَمَ الأسْمَاءَ كُلَّهَا ) .
٢ - إذا ورد الأمر متعرباً عن القرائن اقتضى الوجوب ص
(٢٣٠) عند الاستدلال بقوله تعالى: (ثُمَّ قُلْنَا
للْمَلاَئِكَةِ اسْجُدُوا ◌ِآدَمَ، فَسَجَدُوا إِلاَّ
إِبْلِيسَ لَمْ يَكُن مِنَ السّاجِدِينَ ... )، على أن
الأمر يقتضي الوجوب ، وبناءً على ذلك فهل إبليس من
الملائكة أو من الجن ... ؟
٣ - مسألة وقوع المجاز في القرآن ص (٦٩٧) عند الكلام على
قوله تعالى: ( وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ
بِكُفْرِهِم ) هل فيه مجاز أولاً ؟
٤ - مسألة : ليس في القرآن شيء بغير العربية ص (٧٠٧) ،
فقد نقل المؤلف هذا الرأي عنه .
٥ - مسألة: تفسير القرآن بالرأي والاجتهاد ص (٧١٣) عند
الكلام في تقسيم التفسير إلى : ما لا يعلم تأويله إلا اللّه
تعالى ، وإلى ما يعلم تأويله كل ذي علم باللسان الذي
نزل به القرآن .
٦ - مسألة تعليم التفسير ونقله وما في ذلك من الثواب ص
(٧١٨) ، حيث نقل المؤلف حديث ابن مسعود - رضي
اللّه عنه - ((كان الرجل منا إذا تعلم عشر آيات ، لم
يجاوزهن ... ) من التفسير المذكور .
٧ - في مسألة ((بيان الكبائر من المعاصي)) عند تفسير قوله
تعالى: ( إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ )
ص (٩٤٦) .
٣٩

رابعاً: ((كتاب التفسير)) ( ليحيى بن سلام ) ؛ أفاد المؤلف منه عند
الكلام على أن تعليم التفسير ونقله فيه أجر وثواب ص (٧١٥) ،
حيث نقل المؤلف عنه حديث ( اللّهم فَقَّهْه في الدِّين ،
وعلِّمْه التّأويل ) .
خامساً: ((معاني القرآن وإعرابه)) (لأبي إسحاق الزجاج ) طبع منه
منه جزآن ، رجع المؤلف إليه في موضعين :
١ - عند الكلام في مسألة: إذا أمر الله تعالى نبيه عد الته بفعل
عبادة ، ليس فيه تخصيص ، فهل تشاركه أمته في ذلك ،
عند الاستدلال بقوله تعالى : ( يَا أَيُّهَا النّبِيُّ إذَا
طَلَقْتُم النِّسَاءَ) ص (٣٢٥).
٢ - عند الكلام في مسألة : استثناء الأكثر، عند الاستدلال
بقوله تعالى : ( فَلَبِثَ فِيهِم أَلْفَ سَنَةٍ إِلاَّ خَمْسِينَ
عَاماً) ص (٦٦٧).
مصادر في الحديث وعلومه :
وإذا كان كتاب الله تعالى هو المصدر الأول للتشريع ، فإن الحديث
هو المصدر الثاني فمن البَدَهِيّات أن يرجع الأصولي إليه في مصادره ،
وقد حفل الكتاب بكثير من هذه المصادر ، أهمها :
أولاً : جزء في الإجازة والمناولة والقراءة صنفه ( محمد بن مخلد بن
حفص العطار ) أفاد المؤلف منه في موضعين :
١ - عند كلامه على صيغ التّحَمُّل والأداء للحديث ص
(٩٧٩) ، حيث نقل عنه رواية عن الإمام أحمد في جواز
العرض على المحدث .
٤٠