Indexed OCR Text

Pages 1-20

وزارة الأوقاف الشئون الإسلامية
الّ
،
في أصول الفقه
للزَّرُكْشِي
وهو بدر الدين محمد بن مجاورين عدابه الشّائيى (٧٤٥ - ٧٩٤هـ)
الجزء الخامس
قَام بتحَريْره
د.عبد السَّار ابو ◌ّة
وَرَاجَعَه
الشيخ عبد القادر عبد الله العَانى

0
٧ ٧
V
2
0
2
>
٧

فى أصول الفقه
",٠.
٦

حقوق الطبع محفوظة
لوزارة الأوقاف والشئون الإِسلامية بالكويت
الطبعة الثانية
١٤١٣ هـ - ١٩٩٢ م
تشرفت بإعادة طبعه :
دار الصفوة للطباعة والنشر والتوزيع - بالغردقة ج.م.ع
زوا ياسونيك
الغردقة: شارع الكورنيش - تليفون: ٤٤٦٠٤٥ /٤٤٧٥٧٠ - ت + فاكسميل: ٤٤٧٣١٥
القاهرة: ٦ (أ) شارع ينبع متفرع من ش الأنصار - الدقى - ت + فاكسميلى : ٣٦١٤٧٥٧

كْتَابُ الْفِيَاسِنْ
والنظر فيه أوسع من غيره من أبواب الأصول، فلهذا خصُّوه بمزيد اعتناء. وقد
قال إمام الحرمين مبيّناً لشرفه: ((القياس مناط الاجتهاد، وأصل الرأي، ومنه
يتشعب الفقه وأساليب الشريعة، وهو المفضي إلى الاستقلال بتفاصيل أحكام
الوقائع مع انتفاء(١) الغاية والنهاية، فإن نصوص الكتاب والسنة محصورة مقصورة،
ومواضع الإجماع معدودة مأثورة، فما ينقل منها تواتراً فهو المستند إلى القطع، وهو
مُعْوِزٌ قليل، وما ينقله الآحاد من علماء الأعصار يُنَزَّل منزلة أخبار الآحاد، وهي
على الجملة متناهية، ونحن نعلم قطعاً أن الوقائع التي يُتَوقّع وقوعُها لا نهاية لها.
والرأي المبتوت المقطوع به عندنا أنه لا تخلو واقعة عن حكم الله تعالى متلقَّى من
قاعدة الشرع والأصل الذي يسترسل على جميع الوقائع القياس وما يتعلق به من
وجوه النظر والاستدلال. فهو إذاً أحق الأصول باعتناء الطالب.
وفيه أبواب :
٠
(١) في الأصول كلها: (اصفا) والتصحيح من ((البرهان)) لإمام الحرمين ٧٤٣/١، وبالرجوع اليه تم
تصويب بعض التحريفات في الأصل (المخطوطة الباريسية) والمخطوطات الثلاث الأخرى.

البَاب الأول
في حَقِيقْه لغَة وَاصْطلاحاً
أما لغة: فالمشهور أنه تقدير شيءٍ على مثال شيءٍ آخر وتسويته به، ولذلك
سمى المكيال مقياساً، وما يقدر به النِعال مقياساً، وفلان لا يقاس بفلان: أي
لا يساويه. وقيل: هو مصدر قست الشي إذا اعتبرتُه، أقيسه قيساً وقياساً. ومنه:
قيس الرأي، وامرؤ القيس؛ لاعتبار الأمور برأيه. وقُسته (بضم القاف) أقوسه
قوساً، ذكر هذه اللغة ابن أبي البقاء في ((نهايته)) وصاحب ((الصحاح))، فهو من
ذوات الواو والياء.
وقال ابن مقلة في كتاب ((البرهان)): القياس في اللغة: التمثيل والتشبيه، وإنما
يعتبر التشبيه في الوصف أو الحد لا الاسم.
وقال الماوردي والرويانى في ((كتاب القضاء)): القياس في اللغة مأخوذ من
٢٦٨/ب المماثلة، يقال: هذا قياسُ هذا، أي مثلُه، لأن القياس الجمعُ بين المتماثلَيْنْ / في
الحكم. وقيل: إنه مأخوذ من الإصابة، يقال: قِست الشيء: إذا أصبتهِ، لأن
القياس يصيب به الحكم، وحكاها ابن السمعانى في ((القواطع)).
وقال الصيرفى: ((القياس فعل القائس، وهو مصدر قست الشيء قياساً، وهو
الجمع بين الشيئين: إما بالمشاهدة فيهما جميعاً، أو أحدِهما والآخر بالفكر، أو
جميعهما بالفكر يعلم تساويهما في الشيء الذي جُمعا من أجله بخلافهما. هذه فائدة
القياس ونتيجته، فإذا أثمرت المقابلة مساواة الشيئين من حيث كان جرى الحكم
عليهما في الشيء الذي اجتمعا فيه وخولف بينهما في شيء اختلفا فيه، وهذا ثابت في
قضية العقول أن كل شيئين اشتبها في شيء ما فحكمهما من حيث اشتبها واحد،
ولولا ذلك لما كان بين المختلف والمتفق فرق.
وأما في الاصطلاح: فاختلفوا ((أولاً)) في إمكان حدّه:
٦

فقال إمام الحرمين: يتعذر الحد الحقيقي في القياس، لاشتماله على حقائق
مختلفة: كالحكم فإنه قديم، والفرع والأصل فإنهما حادثان، والجامع فإنه علة.
ووافقه ابن المنير شارحه على تعذر الحد، لكن العلة عنده في ذلك كونه نسبةً
وإضافةً وهي عدمية، والعدم لا يتركب من الجنس والفصل الحقيقيّين الوجوديَّين.
قال الأبيارى: الحقيقي إنما يتصور عَمّا تركب من الجنس والفصل ولا يتصور ذلك
في القیاس.
وكلام الجمهور يقتضي إمكانه، واختلفوا:
فالمحققون أنه: مساواةُ فرع لأصلٍ في علةِ الحكم، أو زيادته عليه في المعنى
المعتبر في الحکم؛ وذلك لأنه من أدلة الأحكام فلا بُدَّ من حكم مطلوب به، ولا بد
له من محل يقوم به وهو الفرع؛ وذلك لثبوته في محل آخر وهو الأصل ولا يمكن
ذلك بين كل شيئين، بل إذا كان بينهما أمر يوجب الاشتراك في الحكم وهو المراد
بالمساواة في نفس الأمر. فيختص الحد بالقياس الصحيح. هذا عند القائلين بأن
المصیب واحد.
أما القائلون بأن كل مجتهد مصيب، فلا بُدَّ أن يزاد ((في نظر المجتهد)) سواء ثبت
في نفس الأمر أم لا، كذا قاله ابن الحاجب وغيره.
والحق، أن التعريف المذكور شامل للقياس الصحيح على المذهبين، لأن
المساواة المذكورة أعم من أن تكون في نظر المجتهد أم لا .
وقيل: ادراج خصوص في عموم. واستحسنه بعض الجدليين.
وقيل: إنه الحاق المسكوت بالمنطوق، وقيل: إلحاق المختلف فيه بالمتفق عليه،
وقيل: استنباط الخفي من الجلي، وقيل: حمل الفرع على الأصل ببعض أوصاف
الأصل، وإليه ذهب الأستاذ أبو إسحاق الإسفرايني، ولم يرتضه القاضي الحسين.
وقال ابن کج: رد فرع مسكوت عنه وعن حکمه إلى أصل منطوق بحكمه،
وقيل: الجمع بين النظرِّين وإجراءُ حكم أحدهما على الآخر، وقيل: إنه بذل
الجهد في طلب الحق، وهو باطل باستخراج الحق بالنصوص والظواهر.
وقال أبو هاشم: حمل الشيء على حكمه وإجراء حكمه عليه. وهو باطل لأنه لم
٧

يذكر الجامع. وقال عبد الجبار: حمل الشيء على الشيء في بعض أحكامه بضرب
من الشَبَه، وقال الشريف المرتضي: إثبات حكم المقيس عليه للمقيس وهو
ركيك، فإن المقيس والمقيس عليه مشتقان من القياس، فتعريف القياس بهما دَوْرٌ.
وقال صاحب الإحكام: استواءٌ بين الأصل والفرع في العلة المستنبطة من حكم
الأصل، ويخرج عنه القياس إذا كانت العلة منصوصة، فإن مُنِعَ كونُه قياساً
فباطلٌ، لأنه أقوى أنواع الأقيسة.
وقال القاضي - واختارهُ المحققون منا، كما قاله في المحصول : هو حمل معلوم
على معلوم في إثباتِ حكم لهما أو نفيه عنهما بجامع حكم أو صفة أو نفيهما، فالحمل
اعتبار الفرع بالأصل ورده إليه، والمعلوم يتناول الموجود والمعدوم، بخلاف الشيء
والفرع يوهم(١) الموجود. ثم بين فيماذا يكون الحمل بقوله: ((في إثبات حكم)) فأفاد
أن القياس يتوصل به إلى ثبوت الأحكام ونفيها، والمعلوم الثاني لابد منه، إذ
القياس يستدعي منتسبين، لأن إثبات الحكم بدون الأصل ليس بحكم. ثم قسم
الجامع إلى حكم وصفة. قال إلكيا: وهو أسَدُّ ما قيل على صناعة المتكلمين.
وقد اعترض عليه بأمور:
منها: إن أردتَ بالحمل إثبات الحكم فقولك: ((في إثبات حكم)) ضائع
للتكرار، وإن أردتَ غيره فبيِّنْه، وذلك الغير يكون خارجاً عن القياس لأنه يتم
بإثبات مثل معلوم لآخر بجامع.
ومنها: أن قوله ((في إثبات حكم لها)) يشعر بإثبات حكم الأصل بالقياس وهو
باطل، فإن القياس فرع ثبوت الحكم في الأصل، فلو كان ثبوت الحكم فرعاً عن
القياس لزم الدور.
وأُجيبَ بأن القاضي لعله يرى أن الحكم ثبت في الأصل بالعلة لا بالنص
وكذلك في الفرع، والقياس كاشف عما ثبت فيهما.
وقال ابن المنيرِ: هذا السؤال لا يرد من أصله، لأن قوله ((بهما)) يتعلق بمحذوف
صلةٍ للحُكْم المنكّر، كأنه قال في إثبات حكم، وذلك الحكم في نفس الأمر ثابت
(١) كذا في جميع الأصول.
٨

الأصل والفرع، والمثبت له في الأصل النص، وفي الفرع القياس، فلا تناقض.
وليس متعلقاً بإثبات.
ومنها :. أن الصفة ثبتت أيضاً بالقياس، كقوله: إنه عالم فله علم، كما في
الشاهد، فإن اندرجت الصفة في الحكم يكون(١) قوله: بجامع حكم أو صفة لأن
الصفة لما كانت أحد أقسام الحكم كان ذكرُ الصفة بعد ذكر الحكم تكراراً، وإن لم
تندرج كان التعريف ناقصاً، فهو إما زائد وإما ناقص.
ومنها: أن المعتبر في القیاس الجامع دون أقسامه، ولو وجب ذكر أقسامه لوجب
ذكرُ أقسام الحكم.
ومنها: القياس الفاسد خارج عنه، لأن الجامع متى حصل صح القياس.
وقال إلكيا: هو شامل للصحيح والفاسد والتفاوت بينهما يرجع إلى شروط لا
مدخل لها في التحديد، وكذلك صرح القاضي وإمام الحرمين والغزالي بشموله لها.
وما ذكرناه من اختصاصه بالصحيح - تبعاً للآمدى - فهو مردود بما ذكرنا.
ومنها: قال الآمدى: الحكم في الفرع نفياً وإثباتاً يتفرع على القياس إجماعاً
وليس بركن في القياس، فإن نتيجة الدليل لا تكون ركناً في الدليل، لما فيه من
الدور، فيلزم من أخذ الحكم في الفرع ركناً في القياس الدورُ الممتنعُ.
وأجاب القرافي بأن تعريف الدليل بنتيجته تعريفاً رسمياً(٢) تعريف جائز، لأنه
تعريف بلازم الشيء بخلاف تعريفه الحدّي. وردّه الأصفهاني بأن التعريف باللازم
شرطه اللازم البينَ من حيث / هو لازم، وإلا يلزم الدور.
وأجاب ابن الحاجب بأن المحدودَ القياسُ الذهني، وثبوت حكم الفرع الذهني
أو الخارجي ليس فرعاً له. وردَّه الأصفهاني بأن معرفة حكم الفرع الذهني فرع
القياس الذهني، لأن نتيجته ذهناً، ويجب أن يكون التعريف للقياس الخارجي
الذي هو دليل على حكم الله.
١/٢٦٩
(١) كذا في الأصول ولعله محرف عن ((تكرّر))
(٢) المراد: التعريف بالرسم، وهو ما يكون بذكر بعض الخصائص مع جنس الشيء، ويقابله
التعريف بالحد وهو ما يكون بذكر الجنس والفصل بحيث تعرف الماهية.
٩

وأجاب الصفيُّ الهنديُّ بأن القاضي لم يأخذ في تعريف القياس إلا الإثبات لا
الثبوت، والمتفرع عن القياس الثبوت لا الإثبات، والحق أن الثبوت ثابت قبل
القياس وإنما الناشىء بالقياس اعتقاد المساواة أو الثبوتٍ مستنداً إلى العلة لا مجرد
الثبوت. وقال إمام الحرمين: الإنصاف أن ما ذكره القاضي ليس بحدٍ ولا مطمع
في الحد بما يتركب من نفي وإثبات كما ذكره في الحكم والجامع.
مسألة
[القيَاسْ في نظر الأصوليين]
حاصل القياس في نظر الأصوليين يرجع إلى الاستدلال بحكم شيء على آخر
من غير أن يكون أحدهما أعمَّ من الاخر، ويسميه قوم ((التمثيل)). وأما في
اصطلاح المنطقيين: فهو الاستدلال بحكم العام على حكم الخاص، ويرجع إلى
المقدمات والنتائج. قال الأبياري: وهو أبعد عن المدلول اللغوي، لأن قولهم:
((كل نبيذٌ مسكر، وكلُّ مسكر حرامٌ)) يُنتج: ((كلَّ نبيذ حرامٌ)) ليس فيه اعتبار بحال
وإنما النبيذ أحد الصور المندرجة تحت العموم. قلت: بل هو قريب من المدلول
اللغوي بمعنى التسوية، لأنه تسوية حكم الخاص بحكم العام، وذكر إمام الحرمين
أن لفظ القياس قد يُتَجَوَّز بإطلاقه في النظر المحض من غير تقدير فرع وأصلٍ
فيقول المفكر: قِست الشيء إذا تفكر فيه. ونازعه الأبْيارى. ولا معنى لنزاعه،
لوجود المعنى اللغوي فيه وهو الاعتبار.
وقال الغزالي في أساس القياس: وأما نحو ((كلُّ مسكرٍ خمر، وكلُّ خمرٍ حرام))
أنتج ((كلَّ مسكر حرام)) هذا لا تسميه الفقهاء والأصوليون قياساً، وإنماً يسميه
ذلك المنطقيون، وهو ظلم منهم على الاسم وخطأ على الوضع، فإن القياس في
وضع اللسان يستدعى مقيساً ومقيساً عليه، لأنه حمل فرع على أصل بعلة جامعة،
وإطلاقه على غير هذا خطأ.
١٠

مسألة
[لفظ القيَاسْ مُشْتَرَكْ]
وقال ((الغزالي)) أيضاً: لفظ القياس مشترك يطلق تارة على الرأي المحض المقابل
للتوقيف حتى يقال: الشرعُ إما توقيف أو قياس. وهذا الذي ننكره، وهو الذي
يتعرض لتشنيع الظاهرية التعليمية، ويطلق تارة بمقابل التعبّد حتى يقال: الشرع
ينقسم إلى ما يُعقلِ معناه وإلى تعبُّد، كرمي الجمار. وكلاهما توقيف، لكن يسمى
ما عُقل معناه قياساً لما انقدح فيه من المعقول. وهذا هو الذي نقول به وهو بهذا
المعنى أحد نوعي التوقيف وليس مقابلاً له.
مسألة
[يسَمى القيَاس استدلالاً]
في ((المعتمد)) لأبي الحسين البصري: كان الشافعي رضي الله عنه يسمي
القياس استدلالاً، لأنه فحصٌ ونظر، ويسمي الاستدلال قياساً، لوجود التعليل
فيه .
وحكى صاحب ((الكبريت الأحمر)) عن بعضهم أن القياس والاجتهاد واحد،
لحديث معاذٍ: ((أجتهد رأيي)) والمراد القياس بالإجماع. وقال إلكيا: يمتاز القياس
عن الاجتهاد بأنه في الأصل بذل المجهود في طلب الحق سواء طُلب من النص أو
القياس. وقد قال الشافعي في ((الرسالة)) أن القياس الاجتهاد، وظاهر ذلك لا
يستقيم، فإن الاجتهاد أعم من القياس، والقياس أخص، إلا أنه لما كان الاجتهاد
في عرف الفقهاء مستعملاً في تعريف ما لانص فيه من الحكم، وعنده أنّ طريقَ
تعرُّفِ ذلك لا يكون إلا بأن يُحمل الفرع على الأصل فقط، وذلك قياس عنده.
والاجتهاد عند المتكلمين ما اقتضى غلبة الظن في الأحكام التي لا يتعين فيها خطأ
المجتهد ويقال فيها: كل مجتهد مصيب، والقياس ما ذكرناه والأمر فيه قريب.
وقال ابن السمعاني: هل القياس والاجتهاد واحد أو مختلفان؟ اختلفوا فيه: فقال
أبو علي بن أبي هريرة: إِنهما متحدان، ونسب للشافعي، وقد أشار إليه في كتاب
١١

((الرسالة))، والذي عليه جمهور الفقهاء، أن الاجتهاد غير القياس، وهو أعمُّ منه
لأن القياس يفتقر إلى الاجتهاد وهو من مقدماته، وليس الاجتهاد يفتقر إلى
القياس، ولأن الاجتهاد يكون بالنظر في العمومات وسائر طرق الأدلة، وليس
ذلك بقیاس.
مسألة
[ما وُضِع لَه القياس]
اختلف أصحابنا كما قاله الأستاذ أبو إسحاق فيما وُضع له اسم ((القياس)) على
قولين: ((أحدهما)) أنه استدلال المجتهد وفكره المستنبط ((والثاني)) أنه المعنى الذي
يدل على الحكم في أصل الشيء وفرعِه. قال: وهذا هو الصحيح ومن فَرّ منه فإنما
فرَّ منه لشبهة تعود إليه في الحقيقة، لأنه قبل القیاس لابد من أن یکون له أصل
وفرع، فإن كان أصلاً فقد وجب وجوده في كل ما يسمى به واستغنى عن الإلحاق،
وإن كان فرعاً لم يجز أن يكون دليلاً على غيره، ووجب أن يكون له أصل يُستنبط
به. ثم الكلام في أصله كالكلام فيه لنفسه. وهذا بعينه يستشكل على القائل
الأول بأن بقال: المجتهد إما أن يكون مأموراً بالنظر والإلحاق(١)، فإن لم يكن لم
يتوجه عليه الطلب عند نزول الحادثة، وإن كان مأموراً، فإما أن يكون أصلاً أو
فرعاً ثم يعود ما سبق. ومهما كان جوابه فهو جوابنا.
مسألة
[الَذَي يشته القيَاسْ]
واختلفوا كما قاله المقترحُ في الذي أثبته القياس، هل هو حكم واحد يشمل
الأصل والفرع أو حكمين(٢) متماثلين؟ فذهب بعض الأصوليين إلى أنهما حكمان
متماثلان وقرره بوجهين: ((أحدهما)) جواز نسخ الأصل مع إبقاء الفرع فدل على
(١) كذا في جميع الأصول، ولعله محرف عن ((وإما ألا يكون))
(٢) كذا في جميع الأصول
١١

أنهما حكمان ((والثاني)) أن الحكم يختلف باختلاف متعلَّقه، ولاشك أن متعلَّق
الأصل غيرُ الفرع، فكانا مختلفَيْن. وذهب بعض الأصوليين إلى أنه حكم واحد
شامل لهما، لأنا لا ننظر إلى القضية الخاصة، وإنما النظر إلى الأمر العام. فإن أورد
جواز النسخ، قلنا: لا يتصور نسخ الأصل مع بقاء الفرع.
مسألة
[اشتمال النصوصُ عَلى الفروع المُلَحَقة بالقياس]
روى الربيع في ((اختلاف الحديث)) عن الشافعي ما يقتضي اشتمال الكتاب
والسنة على جميع الفروع الملحقة بالقياس، أي ابتداءً أو بالواسطة. فقال
الشافعي : ولما قبض الله رسوله تناهت فرائضه فلا یزاد فيه ولا ينقص. ونص في
((الرسالة)) على أن القياس موضع ضرورة. وروى أحمد بن حنبل عن الشافعي أنه
قال: القياس ضرورات حكاه العبادى في ((طبقاته)) وهذا يقتضي عدم اشتماله عليه
فليؤَوَّل.
وقال ابن كج: جميع الأحكام على مراتبها معلومة بالنص، لكن / بعضها يُعلم ٢٦٩/ب
بظاهر، وبعضها يُعلم باستنباط وهو القياس، ولو لزم أن لا يثبت حكم إلا بنص
لىطل أكثر الأحكام المستدل عليها بفحوى الخطاب ودليله.
وزعم ابن حزم أن النصوص محيطة بجميع الحوادث وربما تمسَّك بقول أحمد:
ما تصنع بالرأي وفي الحديث ما يغنيك عنه.
ومقابله قول إمام الحرمين أن أكثر الحوادث لا نص فيها بحال. ولذا قال غيره
من الأئمة: إنه لو لم يُستعمل القياس أفضى إلى خلوِّ كثير من الحوادث عن
الأحكام، لقلة النصوص وكون الصور لا نهاية لها. وقال بعضهم: من اتسع علمه
بالنصوص قلَّت حاجته إلى القياس، كالواجد ماءً لا يجزئه التيمم، وإنما يحتاج إليه
في القليل.
١٣

وتوسط بعضهم وقال بالتفصيل بين أعمال الخلق الواقعة، وبين المسائل المولَّدة
لأعمالهم المقدَّرة فالأولى عامّتُها نصوص، وأما المولدات فيكثر فيها مالا نص فيه.
مسألة
[القيَاسْ مُظهِرِ لامُثبت]
الحق أنه مظهر لحكم الله تعالى لا مثبت له ابتداءً، لأن مثبت الحكم هو الله.
ومنع الشافعي في ((الرسالة)) أن يقال إنه حكم الله على الإطلاق. وقال الصيرفى:
لأن هذا اللفظ إنما ينصرف في الظاهر للمنصوص عليه فيمتنع إطلاقه على
القياس، وإن كان فيه حكم الله من الاجتهاد، إشفاقاً أن يُقطع على الله بذلك،
فإن أطلق عليه حكم الله، بمعنى أنه أوجبه، كان على التقييد.
وقال الرويانى في ((البحر)): القياس عندنا دين الله وحجته وشرعه.
وقال ابن السمعاني: إنه دين الله ودين رسوله بمعنى أنه عليه، ولا يجوز أن يقال
إنه قول الله تعالى وقول رسوله وَ له. قال أبو الحسين في ((المعتمد)) هو مأمور به،
بمعنى أن الله بعثنا على فعله بالأدلة. وأما كونه بمعنى صيغة ((افعل)) فصحيح أيضاً
عند من يحتج بقوله تعالى: ﴿فاعتبروا﴾ [سورة الحشر / ٢] وأما كونه من دين الله فلا
ريب فيه إذا عُني أنه ليس ببدعة، وإن أريد غير ذلك فعند الشيخ أبي الهذيل لا
يطلق عليه لأن اسم الدين يقع على ما هو ثابت مستمر، وأبو علي الجُبَّائي يصف
ما كان واجباً منه بذلك، وبأنه إيمان دون ما كان منه ندباً. والقاضي عبد الجبار
يصف بذلك واجبَه ومندوبَه. وقال الآمدى: إن أُريدُ بالدين ما تُعَبِّدْنا به وهو
أصلي فليس القياس من الدين، وإن أُريد به ما تُعُبِّدْنا به مطلقاً فهو من الدين.
ويتحصل في كون القياس من الدين أقوال: ثالثها حيث يتعين.
١٤

البَاب الثاني
فِي مَوَضُوْعه
قال الرويانى: وموضوعه طلب أحكام الفروع المسكوت عنها من الأصول
المنصوصة بالعلل المستنبطة من معانيها ليلحق كل فرع بأصله.
١٥

البَابُ الثَّالث
في وجوب العَمل بهِ
وهو حجة في الأمور الدنيوية بالاتفاق. قال الإمام الرازي: كما في الأدوية
والأغذية والأسعار. وكذلك القياس الصادر منه بَلّ بالاتفاق، قال صاحب
التلخيص: لأن مقدماته قطعيّة لوجوب علم وقوعه قال: وإنما النزاع منا ويجب
العمل به إذا عدم النص والإجماع. وقال صاحب ((القواطع)): ذهب كافة الأئمة
من الصحابة والتابعين وجمهور الفقهاء والمتكلمين إلى أن القياس الشرعي أصل
من أصول الشرع يستدل به على الأحكام التي لم يرد بها السمع، قال الإمام أحمد:
لا يستغني أحد عن القياس.
وقال الأستاذ أبو منصور: والمثبتون للقياس اختلفوا فيه على أربعة مذاهب:
أحدها : ثبوته في العقليات والشرعيات وهو قول أصحابنا من الفقهاء
والمتكلمين وأكثر المعتزلة .
والثاني: ثبوته في العقليات دون الشرعيات، وبه قال النّظام وجماعة من أهل
الظاهر.
والثالث: نفيه في العلوم العقلية، وثبوته في الأحكام الشرعية التي ليس فيها
نص ولا إجماع، وبه قال طائفة من القائلين بأن المعارف ضرورية.
والرابع: نفيه في العقليات والشرعيات، وبه قال أبو بكر بن داود الأصفهاني
قال: والمثبتون له في العقليات والشرعيات أوجبوه في الحوادث التي ليس فيها نص
ولا إجماع وأجازوه فيما فيه أحد هذه الأصول إذا لم يرد إلى خلافها، انتهى.
ثم المثبتون له اختلفوا في مواضع:
أحدها: في طريق إثباته: فقال الأكثرون: هو دليل بالشرع، ونص عليه في
((الرسالة)) فقال: وأما القياس فإنما أخذناه استدلالاً بالكتاب والسنة والآثار. وقال
القفال وأبو الحسين البصري: هو دليل بالعقل، والأدلةُ السمعيةُ وردت مؤكِّدةً له
ولو قدّرنا عدم وجودها لتوصلنا بمجرد العقل إلى انتصاب الأقيسة عللاً في
١٦

الأحكام. وقال الدقاق: يجب العمل به بالعقل والشرع، حكاه في ((اللمع))،
وجزم به ابن قدامة في ((الروضة)) وجعله مذهب أحمد لقوله: لا يستغني أحد عن
القياس قال: وذهب أهل الظاهر والنظام الى امتناعه عقلاً وشرعاً، وإليه ميل أحمد
في قوله: يجتنب المتكلم في الفقه المجمل والقياس، وقد تأوله القاضي أبو يعلى على
ما إذا كان القياس مع وجود النص مخالفاً له لأنه حينئذ يكون فاسد الاعتبار.
وثانيها: هل دلالة السمع عليه قطعية أو ظنية؟ وبالأول قال الأكثرون،
وبالثاني قال أبو الحسين والآمدى.
وثالثها: قيل إنما يعمل به إذا كانت العلة منصوصة أو بطريق الأولى.
والجمهور على وجوب العمل به مطلقاً.
وأما المنكرون للقياس، فأول من باح بإنكاره النظام، وتابعه قوم من المعتزلة
كجعفر بن حرب وجعفر بن مبشر ومحمد بن عبد الله الإسكافي، وتابعهم من أهل
السنة على نفيه في الأحكام داود الظاهري.
قال أبو القاسم عبد الله بن عمر بن أحمد الشافعي البغدادي في كتابه في
القياس، مما حكاه عنه ابن عبد البر في كتاب ((جامع العلم)): ما علمت أحداً سبق
النظام إلى القول بنفي القياس والاجتهاد، ولم يلتفت إليه الجمهور، وخالف أبو
الهذيل فيه ورده عليه ((انتهى)).
وقرر الناقلون بحث الظاهرية فقال ابن عبد البر في كتاب ((العلم)): لا خلاف
بين فقهاء الأمصار وسائر أهل السنة في نفي القياس في التوحيد / وإثباته في ٢/٢٧٠
الأحكام إلا داود فإنه نفاه فيهما جميعاً قال: ومنهم من أثبته في التوحيد ونفاه في
الأحكام. وأطلق القاضي أبو الطيب عن داود والنهرواني والمغربي والقاشاني أن
القياس محرم بالشرع.
وقال الأستاذ أبو منصور: فأما داود فإنه زعم أن لا حادثة إلا وفيها حكم
منصوص عليه في القرآن أو السنة أو مدلول عليه بفحوى النص ودليله، وذلك
١٧

مغنٍ عن القياس. فمنها ما ذكره الله مفصلاً، ومنها ما أجمل ذكره في القرآن وأمر
نبيه عليه الصلاة والسلام بالتفصيل والبيان، ومنها ما اتفقت عليه الأمة. وما ليس
فيه نص ولا إجماع فحكمه الإباحة بعفو الله سبحانه عن ذكره، وتركِهِ النصَّ على
تحريمه، أو بإخبارٍ عنَ فاعلٍ فَعَله من غير ذم له على فعله، أو تُورَد الرواية عما فعل
بحضرته عليه السلام فلم ينكره.
وقال ابن القطان: ذهب داود وأتباعه إلى أن القياس في دين الله تعالى باطل
ولا يجوز القول به. وقال القاضي عبد الوهاب: ذهب داود الأصفهاني وغيره إلى
أن التعبد بالقياس جائز ولكنه لم يَرد، وأن القول به والمصير إليه غير جائز لعدم
الدليل القاطع أن الله تعالى تعبدنا به. وكذا نقل الشيخ في ((اللمع)) أنه يجوز
العمل به عقلاً إلا أن الشرع منع.
وقال ابن حزم في ((الإحكام)): ذهب أهل الظاهر إلى إبطال القول بالقياس جملة
وهو قولنا الذي ندين الله تعالى به والقول بالعلل باطل قال: وذهب بعض منكري
القياس إلى أن الشارع إذا جعل شيئاً ما علةً لحكم فحيثما وجد ذلك وجب ذلك
الحكم، كنهيه عن الذبح بالسِنّ. قال: وإنما السن عظم فهو يدل على أن كل عظم
لا يذبح به. قال: وهذا لا يقول به داود ولا أحد من أصحابنا وإنما هو قول قومٍ
لا يُعتدَّ بهم من جملتنا كالقاشاني وضربائه، وقالوا أما مالا نص فيه فلا يجوز أنَ
يقال إن هذا لسبب كذا. وقال داود وجميع أصحابه: لا يفعل الله شيئاً من
الأحكام وغيرها لعلة أصلاً، وإذا نص الشارع على أنه لكذا، أو بسبب كذا، أو
لأنه، فهو دال على أنه جعله سبباً لتلك الأحكام في تلك المواضع التي جاء النص
فيها ولا توجب تلك الأشياء شيئاً من تلك الأحكام وغير تلك المواضع المبيّنة. ثم
قال: ولسنا ننكر وجود بعض أسباب الأحكام الشرعية بل نثبتها ونقول بها لكن
نقول إنها لا تكون أسباباً إلا حيث جعلها الله أسباباً ولا يتعدى بها الموضع
المنصوص على أنها أسباب له انتهى كلامه.
وقد عرف به مذهب الظاهرية على الحقيقة، وأن داود وأصحابه لا يقولون
بالقياس، ولو كانت العلة منصوصة، وإنما القائل به القاشانى وضرباؤه. ونقل
١٨

القاضي والغزالي عن القاشاني والنهرواني القول به فيما إذا كانت العلة منصوصة
أُومىء إليها في الأحكام المتعلقة بالأسباب، كرجم ماعز لزناه، والمعلق باسم مشتق
كالسارق، وكأنهما يعنيان بهذا القسم تنقيح المناط. وقال القاضي: واختلف هل
هما بهذا من القائلين بالقياس أم لا؟ ونقل الآمدي عنهما القول به في العلة
المنصوصة دون ما إذا كان الحكم في الفرع أولى به من الأصل. ونقل الأستاذ أبو
منصور عن القاشاني أنه قال: كل حكم وقع في شخص لسبب من الأسباب
استدل به على حكم كل ما وجد فيه مثل ذلك السبب إن لم يمنع منه دليل شرعي .
ونقل عن النهروانى أنه قال: استدل على الفأرة تقع في السمن على السِنور إذا وقع
قال: وهذا منهما اعتراف بالقياس.
وقال أبو بكر الصيرفى في ((أصوله)): المنكرون للقياس كأنهم أنكروا التسمية
وإلا فهم يعترفون به، وهم المغربى وأبو سعيد النهرواني والقاشاني. أما القاشاني
فإنه يزعم أنه يستدل بأن الكلام إذا شرع على سبب في شخص، فالحكم للسبب
فيما عدا ذلك الشخص وأنه يساويه، فإن جرى علم صحته وإن لم يجر علم
بطلانه، ويدعي أنه يبطل القياس، فهل قال أصحاب القياس شيئاً غير هذا؟ وأما
النهرواني فإنه يزعم أنه يستدل بالفأرة تقع في السمن على السِنّور، وزعم أن المراد
النجاسة ثم سلكا في النفقات والأشياء الظاهرة الجلية أنها معقولة عن الخِطاب
ومعلومة بالعادة، فهؤلاء ما اهتدوا قط لنفي القياس. ولم ينف القياس قط في
الأحكام غير إبراهيم (يعني النظام) من المتكلمين وأتباعه، ومن الفقهاء داود ومن
بعده، وكل هؤلاء يزعم أنه لو قيل لنا: حُرِّمت الخمر لأنها حلوة لم يحرم غيرها من
كل حلو، وسواء عليه قال: لأنه حلو أو لم يقل. انتهى.
وقال في موضع آخر: وقد نقل عن النظام إنكار القياس، على أنه قد قال إن
الشيء إذا تقدمت إباحته في الجملة واحتاج إلى العبرة اعتبر بعضه ببعض، ونص
على إيجاب النفقات للأزواج وإنه اعتبر بنظائرها، وهذا هو الذي قاله القياسون
أن القياس لا يوجب ابتداء الحِكَم ووَضْعَها، فإذا وُضعت الأصول واحتيج إلى
تمييزها والتنفيذ للحِكم استدل ببعضها على بعض كما ذكر هذا الرجل في النفقات
انتھی .

وقال ابن كج: النافي للقياس قائل به في كثير من المسائل، فمنه رجم الزاني
قياساً على ماعز، وإراقة الزبد المتنجس قياساً على السمن، وجواز الخرص
والمساقاة قياساً على الكرم، ومنع التضحية بالعمياء قياساً على العوراء، وأن حكم
الحاكم وهو يدافع الأخبثين مكروه قياساً على الغضب.
وقال ابن عبد البر في كتاب ((جامع العلم)): وداود وإن أنكر القياس فقد قال
بفحوى الخطاب وقد جعله قوم من أنواع القياس. وقال أبو الحسن السهيلي في
((أدب الجدل)) له: كل من منع كون القياس حجة فإنه يستدل به ثم يسميه باسم
الاستدلال والاستنباط أو الاجتهاد أو دليل الشرع أو غيره.
واعلم أن النظام إنما أنكر القياس في شريعتنا خاصة، ولم ينكر القياس العقلي
ولا الشرعي السالف.
ثم المنكرون للقياس اختلفوا في طريق نفيه:
فقيل: ينفى بالعقل وحده، ثم اختلفوا: فقيل إن الخوض فيه قبيح لعينه،
وقيل: يجب أن يصطلح لعباده فينص على الأحكام كلها، حكاهما إمام الحرمين.
وقيل: لأن الأحكام الشرعية طريقها المصالح ولا يَعرف المصالح إلا صاحب
٢٧٠/ب الشرع فلا يجوز إثباتها إلا من جهة التوقيف. وقيل: لأنها جعلت على وجوه /
لا يمكن العلم بها قياساً، كتحمل العاقلة الدية، وإيجابه القسامة باللوث، والحكم
بالشفعة، والفرق بين المخابرة والمساقاة، وجمعت الشريعة بين أشياء مختلفة،
وفرقت بين أشياء متفقة، فلذلك امتنع القياس، ولا وجه إلا امتناع النص.
وقيل: لأن المعارف ضرورية وهو لا يوجب العلم الضروري حكاهما الأستاذ أبو
منصور. وقيل: لأن التعبد بالشرعيات حصل على وجه لا يصح معه القياس فلو
وقع على خلافه صح.
ومنهم من قال: لا يجوز ذلك، لأن الحكم لا يقتصر على أدنى طرق البيان مع
القدرة على أعلاها، ولا يعلّق عبادته بالظن الذي يخطىء دون العلم، لأنه يؤدي
إلى التضادّ في الأحكام، حكاهما ابن فورك، وقيل: لضعف البيان الحاصل به
حكاه ابن السمعاني.
٢٠