Indexed OCR Text

Pages 141-160

C
كتابُ الرَّضاع(١) والنفقاتِ(٢) والحضانةِ(٣)
قد ذكرنا ما اختلفوا عليه من الرَّضاع المُحرِّم في كتاب النكاح.
واتفقوا أنّ مَنْ وَهَبَ المرأةَ التي أرضعتْه عبداً أو أمةً، فقد قَضَى
ذمامَها .
واتفقوا أن الحرَّ الذي يَقدِرُ على المال، البالغَ العاقلَ غيرَ
المحجور عليه، فعليه نفقةُ زوجتِه التي تزوجها زواجاً صحيحاً، إذا
دخل بها وهي ممن تُوطَّأ، وهي غيرُ ناشزٍ، وسواءٌ كان لها مال أو لم
یکُنْ.
واتفقوا أن من كان بهذه الصفةِ، فعليه القيامُ برضَاع ولدِه، إن لم
يكن للرضيع أُمُّ أو لم يكن لأُمِّه لبنّ، ولم يكن للرضيع مَالٌ.
(١) الرضاع: بفتح الراء وكسرها لغتان، إلا أنهم جعلوا الفتح أصلاً والكسر لغة فيه،
وهو في اللغة: مص اللبن من الثدي.
وفي الشريعة: عبارة عن مص مخصوص، وهو مصُّ صبي رضيع من ثدي
الآدمي، في وقت مخصوص، راجع: ((الحدود والأحكام الفقهية)) ص: (٣١).
(٢) النفقات: جمع نفقة وهي اسم بمعنى الإنفاق، وهي عبارة: عن الإدرار على
الشيء بما به بقاؤه. راجع: ((البناية في شرح الهداية)) (٤٨٩/٥) و((مغني
المحتاج» (١٥١/٥).
(٣) الحضانة: بكسر الحاء وفتحها مصدر حضن الصبي أي رباه، وشرعاً: تربية الأم
أو غيرها الصغير أو الصغيرة. راجع: ((مجمع الأنهر)): (٤٨٠/٢).
وقال في مغني المحتاج: (١٩١/٥) ((الحضانة)): ((حفظ من لا يستقل وتربيته)).
١٤١

واتفقوا على أنه يَلزَمُ الرجلَ - الذي هو كما ذكرنا - نفقةُ ولدِه
وابنتِهِ، اللذَيْن لم يبلُغا ولا لهما مال حتى يبلُغا.
واتفقوا على أنَّ على الرجل الذي هو كما ذكرنا نفقةً أبويه، إذا
كانا فقيرَيْنِ زَمِنَيْنٍ (١).
واتفقوا على أنَّه يَلْزَمُ الرجلَ من النفقات التي ذكرنا، مَا يَدْفَعُ
الجوعَ من قُوتِ البلد الذي هو فيه، ومن الكِسْوةِ ما يَطْرُدُ البردَ،
وتجوز فيه الصلاةُ.
واتفقوا على أنه لا يلزمُ أحداً أن ينفقَ على غني غير الزوجةِ.
واختلفوا في الفُقَراء مِن ذَوي الرَّحِم المُورَثين والجيرانِ، أَتَلْزَمُ
نفقتُهم الغَنِيَّ والغنيّةَ من وُرَّائهم وذوي رَحِمهم وجيرانِهم أم لا؟
واتفقوا أنَّ على الرجل الحُرِّ والمرأةِ الحرة نفقةً أمتِهما وعبدِهما
وكسوتَهما وإسكانَهما، إذا لم يكن للرقيق صَنْعةٌ يكتسبان منها.
واتفقوا أن ذلك يَلزَمُ الصغيرَ والأحمقَ في أموالهما.
واتفقوا أن من لَزِمتْه نفقةٌ، فقد لَزِمته كِسوة المُنفَقِ عليه
وإسكانُه.
واتفقوا أنَّ مَنْ كسا رقيقَه مما يلبس، وأطعَمهم مما يأكل، أيَّ
شيءٍ كان ذلك، ولم يُكلِّفهم ما لا يُطيقون، ولا لَطَم ولا ضرب ولا
سَبَّ بغير حَقِّ، فقد أدَّى ما عليه.
واتفقوا أن من كان له حيوان من غير الناس، فحرام عليه أن
يجيعَه أو يُكلِّفَه ما لا يُطيق أو يَقْتُلَه عَبَثاً.
واتفقوا أن من كسا مَنْ تلزمه نفقتُه؛ من أبوَيْنٍ أو زوجةٍ أو ولدٍ
وغيرِهم، مما يشاكلُهم ويشاكلُه، وأنفق عليهم كذلك، فقد أدى ما عليه.
(١) رجل زمن: أي مبتلى. راجع: ((مختار الصحاح)) ص: (٢٠٨).
١٤٢

ولم يتفقوا فيمن هو أحقُّ بحضانة الصغير والصغيرة على شيء
يُمكِنُ جَمْعُهُ.
فقد رُويَ عن شريح: أن الأبَ أحقُّ من الأم.
ورُوِيَ عن عمرَ بنِ الخطاب: أن العمَّ أحقُّ من الأمُّ.
١٤٣

اللِّعانُ(١)
اتفقوا على أن الزوجَ - الصحيحَ عَقْدِ الزواج - الحُرَّ المسلمَ
العاقلَ البالغَ، الذي ليس بسكرانَ ولا محدودٍ في قَذْفٍ، ولا أخرسَ
ولا أعمى، إذا قَذَف بصريح الزنا زوجتَه العاقلةَ البالغةَ المسلمةَ الحُرّةَ،
التي ليست محدودةً في زِنا ولا قَذْفٍ ولا خرساءَ، وقَذَفها وهي في
عِصمته بِزنا، ذكر أنه رآه منها بعدَ نكاحه لها مُختارةً للزنا غَير سكرى،
وكان الزوج قد دخل بها ووطئها، أو لم يدخل بها ثم لم يَطَأْها، بعد
ما ذكر من اطلاعه على ما اطّلع، ولم يُطلِقْها بعد قَذْفِه لها، ولا ماتت
ولا ولدت ولا اتَّضَح نكاحُها: فإن اللُّعانَ بينهما واجبٌ.
واختلفوا فيمن قَذَفَ زوجته كما ذكرنا، وهي حامل، وانتفى مِنْ
حَمْلِها بما لا سبيلَ إلى ضَمِّ إجماع فيه؛ لأن أبا حنيفةً يقول: لا
يُلاعِنُ أصلاً حتى تَضَعَ.
وقال آخرون: لا لِعانَ بعد الوضع، وإنما يُلاعنها قبلَ أن تضعَ.
واتفقوا أنه إن قال في اللعان يومَ الجمعة بعدَ العصر في الجامع،
بحضرة الحاكم الواجب نَفاذُ حُكْمِه: بالله الذي لا إله إلا هو، عالم
الغيب والشهادة، إني لصادقٌ فيما رَمَيْتُ به فلانةَ زوجتي هذه - ويشير
(١) اللعان: ((مصدر الملاعنة وهي: شهادات مؤكدة بالأيمان مقرونة باللعن قائمة مقام
حد القذف في حقه ومقام حد الزنا في حقها)). راجع: ((التعريفات الفقهية)) ص:
(٤٥٤).
١٤٤

إليها وهي حاضرة - من الزنا، وأن حملَها هذا ما هو منّي، ثم كرّر
ذلك أربعَ مراتٍ، ثم قال الخامسةً: وعليّ لعنةُ الله إن كُنْتُ من
الكاذبين، فقد التعن وسقَط عنه حدُّ القَذْفِ.
واتفقوا أن الزوجةَ إنْ قالتْ بعد ذلك: بالله الذي لا إلّه إلا هو،
عالم الغَيْب والشهادةِ إنّ فلاناً زوجي هذا، فيما رماني به من الزنا
لكاَذَبٌ، وكرَّرت ذلك أربعَ مراتٍ، ثم قالت في الخامسةِ: وعليَّ
غَضَبُ الله إن كان من الصادقين، أنها قد التعنتْ ولا حدَّ عليها، وأن
الولد قد انتفى حينئذٍ عنه في الفُرقةِ فيها إن التعنا.
[واختلفوا] إن لم تلتعن هي أو لم يلتعن أو قذفها ولم يلتعن
واحدٌ منهما، بما لا سبيلَ إلى ضَمِّ إجماعٍ فيه.
واتفقوا أن الحاكمَ إذا أمَرَ بين الرابعةِ والخامسةِ مَنْ يَضَعُ يَدَه "
على أفمامهما أو يَنْهاهما عن اللَّجاج ويُذكُرهُما اللَّهَ عز وجلَّ، فقد
أصاب.
١٤٥

الظِّهارِ(١)
ما اتفقوا في كيفيةِ الظّهار على شيء يمكن ضَبْطُه؛ لأنّ قتادةً
والحسنَ والزهريَّ وغيرَهم يقولون: لا كفَّارةً على مُظاهِرٍ حتى يَطأَ التي
ظاهر منها.
وأبو يوسفَ يقول: لا كفَّارةَ بعدَ جماعها.
ولكنّهم اتفقوا على أن الحرَّ الواجدَ لرقَبَةٍ مُؤمِنةٍ سليمةٍ بالغةٍ،
ليست ممن تُعتَقُ عليه إنْ ملَكَها، ولا هي من المكاتَبين، ولا من
المدبَّرين، ولا أمَّ ولدٍ، ولا فيها شِرْكٌ، لا يُجزُِه صومٌ ولا إطعامٌ.
واتفقوا أن مَنْ عَجَزَ عن رَقَبةٍ أيِّ رقبة كانت، فلا يُجْزِئُهُ إلا
الصومُ.
واتفقوا أنه إنْ كفّر وهو في حالِ عَجْزِه، بصوم شهرين من أول
الهلالين إلى آخِرِهما متصلَين، لا يعترضه شهر رمضانَ، ولا يومٌ لا
يجوز صيامُه، ولا مرضّ ولا سَفَرٌ أفطر فيه، أنه قد أدّى ما عليه.
واختلفوا إن وَجَدَ رقبةً قبلَ الصوم، أو قَبلَ تمامه بما لا سبيلَ
إلى ضم إجماعٍ جاز فيه.
(١) الظهار: هو تشبيه زوجته، أو ما عُبِّر به عنها أو جزء شائع منها بعضو يحرم نظره
إليه من أعضاء محارمه نسباً أو رضاعاً؛ كأمه وابنته وأخته)) راجع: ((التعريفات
الفقهية)) ص: (٣٦٨).
١٤٦

واتفقوا أنّه إنْ لم يقدر على رَقَبة، ولا على صيام كما ذكرنا،
فكفّر في حال عَجْزِه عن كلا الأمرَيْن، بإطعام ستين مسكيناً مُسلِمِينَ
آكلِينَ متغايري الأشخاصِ، مُدَّيْنِ مدين، فيهما أربعةُ أرطالٍ من بُرِّ لكل
مسكين، فقد أدى ما عليه.
واتفقوا أنه إنْ لم يَمَسَّ بشيء من جِسْمِه كلِّه شيئاً من جِسْمِها
كلِّه حتى يُكفّرَ، أنه قد أدَّى ما عليه.
واتفقوا أنه إن ظاهر من أمَتِه، أو ظاهرتْ زوجتُه منه، على
اختلافهم في كيفيةِ الظهار، فكفّر وكفّرتْ المرأةُ المظاهرةُ أنَّ وطأَها له
حلالٌ.
واتفقوا أن مَنْ لم يُحرِّم امرأتَه ولا مثلَها بشيء، من كل ما يحرُم
على المسلم من أيِّ شيء كان، ولا تمادى في إيلائه، أنّه غيرُ مظاهر.
١٤٧

اختلافُ الزوجين في مَتاعِ البيتِ
اتفقوا أنّ الزوجَيْنِ - نعني الزوجَ والزوجةَ الحيَّيْنِ - إذا اختلفا في
متاع البيت فتداعياه: أَنَّ الثياب التي تَلْبَسُها المرأةُ على نفسها حين
الخصومة - ولسنا نعني التي تشاكلها، لكن التي على جسمها ورأسها -
فإنها لها بعد يمينها؛ وأن ثيابَ الزوج التي عليه أيضاً كذلك له بعدَ
يمينه .
واختلفوا فيما سوى ذلك بما لا سبيلَ إلى ضَمِّ إجماع فيه.
واتفقوا على أنّ مَنْ أقام بيّنةً في شيء، أنه يُقضَى له به، إذا
حَلَف أيضاً مع بيِِّهِ.
١٤٨

كتابُ البيوعِ(١)
اتفقوا أن بيعَ جميعِ الشيء الحاضرِ الذي يَملِكُه بائعه كلَّه ملكاً
صحيحاً، أو يَملِكه مُوكَّلُه على بيعه كذلك، وأيديهما عليه مُنطَلِقةٌ،
ويكون البائع والمشتري يعرفانِه، فيعرفان ماهيتَه وكَمِيتَهُ، وليس فيهما
أعمى ولا محجورٌ، ولا أحمقُ ولا سكرانُ، ولا مُكرَهٌ ولا مريضٌ ولا
غيرُ بالغ، ولا نُودِيَ للصلاة من يوم الجمعة، حينَ عَقْدِهما التبايعَ، أو
كان الإمامُ قد سلَّم منها، ولا صَبِيٍّ ولا عَبْدٌ غيرُ مأذون له في ذلك
بعينه، ولم يقع عنهما غِشْ ولا تَدليسٌ، ولا شرطً أصلاً، بثمن ليس
من جنس المبيع، ولا أقلّ من قيمته في ذلك الوقت، ولا أكثرُ.
ولم يكن المبيعُ مُصحَفاً، ولا كتابَ فِقْهِ، ولا كتاباً فيه شيءٌ
مكروهٌ ولا جِلدَ مَيْتَةٍ، ولا شيئاً منها، ولا شيئاً أُخِذَ من حيٍّ حاشا
الأصوافَ والأوبارَ والأشعارَ، ولا شيئاً اشتراه فلم يَقْبِضْه - على
اختلافهم في كيفية القبض - ولا طعاماً لم يأكله، ولا جُزافاً فلم يَنْقُلْه،
ولا تمراً قبلَ أن يُصْرَمَ ولا مُحرّماً ولا صليباً ولا صَنَماً ولا كَلْباً ولا
(١) البيع: ضد الشراء، والبيع الشراء أيضاً، وهو من الأضداد. واشتقاق هذه الكلمة
من الباع؛ لأن كل واحد من المتعاقدين يمد باعه للأخذ والإعطاء، ويحتمل أن
كل واحد منهما كان يبايع صاحبه أي يصافحه عند البيع.
وفي الاصطلاح: مبادلة المال بالمال، تمليكاً وتملكاً.
راجع: ((طلبة الطلبة)) ص: (٢٢٦) و ((المغرب)) ص: (٥٦) و((المغني)): (٢/٤)
و ((البناية)) (٣/٧ - ٤).
١٤٩

سِنَّوراً، ولا حيواناً لا يُنتَفَع به، ولا نَخْلاً ولا مُدبراً ولا مدبّرةً ولا أمَّ
ولد ولا ولدَهما.
ولا مَنْ أُعتِقَ إلى أجل ولا ولدَهما، ولا مُكاتباً ولا مكاتبةً ولا
ولدَهما، ولا مريضاً مَرَضاً مُخوِّفاً ولا حاملاً، ولا في وقتٍ قَدْ تَعيَّنَ
عليه فيه فَرْضُ صلاةٍ لا يجوز تأخيرها عنه، ولا محلوفاً فيه بعتقه، أو
بعتقها، أو بصدقتها إن بيعاً، ولا مُعتَقاً ولا معتَقةً بصفة قد قَرِبَت، ولا
نَجَسَ العَيْنِ، ولا مائعاً خالطته نجاسة على اختلافهم في النجاسات ما
هي، ولا كتاباً فيه عِلْمٌ، ولا ماءً ولا كلاّ ولا ناراً ولا ترابَ مَعْدِن ولا
آلةَ لهو، ولا عبداً وجب عِتقُه عليه، ولا أمة كذلك.
ولا جَانِياً ولا عَقاراً مُشاعاً أو ربعاً بمكة ولا مَعدِناً ولا مُشاعاً
ولا غائباً ولا غيرَ ممكِن إلا بكُلفةٍ، ولا صُوفاً على ظهر حيوانِه، ولا
دود القَزِّ ولا بيضَته، ولا ذا مِخْلَبِ من الطير، ولا ذَا نَابٍ من السِّباعِ،
ولا حيواناً لا يُنتَفَع به ولا ضَبّاً وَلَا قُنْفُذاً ولا سَمْسَر فيها حاضِرٌ لبادٍ،
ولا كان لحُكْرةٍ، ولم يكونا في مسجد، ولا شيئاً مما في الماء غيرَ
السمكِ، ولا ضِفدِعاً ولا لبنَ امرأة، ولا شُعورَ بني آدم، ولا سِلْعةً
مُتَلقَّاةً، ولا صفقة جَمَعتْ حلالاً وحراماً، ولا جُزافاً معروفَ المِقدار
معاً، ولا ولدَ زِنا ولا ثمرةً لم يَبْدُ صلاحُها، ولا زرعاً، فبيعه بمثل
قیمته جائزٌ.
واتفقوا أن بيْع الضّياع والدُّورِ، التي يَعرِفها البائعُ والمشتري
بالرؤية، حين التبايعِ جائزٌ كما قدمنا ولا فرقَ.
واتفقوا أن البيعَ كما ذكرنا، وتفرقا عن موضع التبايع بأبدانهما
افتراقاً، غاب كل واحد منهما عن صاحبه مَغِيبَ تَرْكٍ لذلك الموضع،
وقد سلّم البائعُ ما باع إلى المشتري سالماً لا عيبَ فيه، دلَّس أو لم
يُدلْسْ، وسلّم المشتري إليه الثمنَ سالماً بلا عيبٍ، فإن البيعَ قد تَمَّ.
واتفقوا أن بيْع الذي لُبِسَ في عَقْله بغير السُّكْرِ باطلٌ، وكذلك
ابتياعُه.
١٥٠

واتفقوا أن بيعَ من لم يبلُغْ، لما لمْ يُؤْمَرْ به، ولا اضْطُرَّ إلى بيعه
لقوته، باطلٌ، وأن ابتياعَه كبيعه في كل ذلك.
واتفقوا أن بيعَ المرء مَا لا يَملِك، ولم يُجِزْهُ مالكُه، ولم يكن
البائعُ حاكماً ولا متنصفاً من حقِّ له أو لغيره، أو مُجتهداً في مالٍ قد
يَيْس من رَبِّه، فإنه باطلٌ.
واتفقوا أن المرأةَ الحرةَ العاقلةَ البالغةَ كالرجل في كلِّ ما ذكرنا.
واتفقوا أن بيعَ الذهب بالذهب بين المسلمين نسيئةً حرامٌ، وأن
بيع الفِضّةِ بالفضة نسيئة (١) حرامٌ.
إلا أنا وجدنا لعليٍّ رضي الله عنه: أنه باع من عمرِو بْنِ حريث
جُبَّةً منسوجةً بالذهب إلى أجلٍ، وأن عمراً أحرقها، فأخرج منها من
الذهب أكثرَ مما ابتاعها به.
ووجدنا للمغيرة المخزوميِّ صاحبٍ مالك: ديناراً وثوباً بدينارين:
أحدِهما نَقْداً والآخَرِ نسيئةً جائزٌ.
وأما بيعُ الفضة بالذهب بين المسلمين نسيئةً، أَحرام هو أم لا؟
فقد رُوِيَ فيه عن طلحةً ما رُوِيَ.
واتفقوا أَنْ بيعَ القَمْحِ بالقمح نَسيئةً حرامٌ، وأَن بيعَ الشعير
بالشعير كذلك نسيئةً حرامٌ.َ وأن بيع المِلح بالملح نسيئةً حرامٌ. وأن
بيع التمر بالتمر كذلك نسيئةً حرامٌ.
واتفقوا أن بيعَ هذه الأصناف الأربعةِ، بعضِها ببعض، بين
المسلمين نسيئةً وإن اختلفتْ أنواعُها حَرامٌ. وأنَّ ذلك كلَّه رباً.
واتفقوا أن أصناف القمح كلّها نوعٌ واحدٌ.
واتفقوا أن أصنافَ الشعيرِ كلَّها صِنْفٌ واحدٌ.
(١) النسيئة: التأخير أو التأجيل في دفع الثمن.
١٥١

واتفقوا أن أصنافَ المِلح كلَّها نوعٌ واحدٌ.
واتفقوا أن أصنافَ التمر كلَّها نوعٌ واحدٌ.
واتفقوا أنَّ الابتياعَ بدنانيرَ أو دراهمَ حالَّةٍ أو في الذمةِ غيرِ
مَقْبوضةٍ أو بهما إلى أجلِ محدود بالأيام أو بالأهلة أو الساعات أو
الأعوام القمرية جائزٌ، ما لم يتطاولِ الأجلُ جِدّاً، وما لم يكن المبيعُ
مما يُؤكّلُ أو يشْرَبُ، فإن الاختلافَ في جواز بيع ذلك بالدنانير
والدارهم في كِلا الوجهين المذكورين.
واتفقوا أن الأصنافَ السِّتةَ التي ذكرنا آنفاً، إذا بيعَتْ بعضُها
ببعض، وكلُّ صنف منها مَخْضٌ، لا يخالطه شيءٌ من غيرِ نوعه قَلَّ أو
كَثُرَ، ولا معه شيءٌ، من غير نوعه قَلَّ أو كَثُرَ، فبِيعًا مُتماثلَيْنِ الذهبُ
والفضَّةُ وزناً بوزن، ولم يكن أحدُ الدنانيرِ الموازن بها أكثرَ عدداً من
الآخرِ، وباقي الأصنافِ الأربعةِ كيلا بكيلٍ، وكان كلُّ ذلك يداً بيد
وَتَدافعًا كلَّ ذلك، ولم يُؤخراه عن حينِ العقد طَرِفَةَ عَيْنٍ، فقد أصابا .
واختلفوا فيما عدا هذه الصفاتِ التي ذكرناها، ووصفنا بها المبيعَ
والبيعَ اختلافاً لا سبيلَ إلی جمعه بإجماع جاز.
واتفقوا أنّ مَنِ ابتاع شيئاً بيعاً صحيحاً، بلا خيار، فقَبَضه بإذن
بائعه، ثم عَرَض فيه عارضُ مصيبةٍ، فهو من مصيبة المشتري، ما لم
يكن حيواناً من رقيق أو غيرهٍ، أو ثماراً أو زرعاً أو بُقُولاً.
واتفقوا أن ما أصاب الرقيق والحيوان، بعد أربعة أيام من العيوب
كلُّها، وما أصابه بعد العام وأيام العِدَّةِ والاستبراءِ من جُنون أو جُذَام
أو بَرَصٍ، فإنه من المشتري.
واتفقوا أن الثمار إذا سَلِمتْ كلُّها من الجائحة، فقد صحّ البيعُ.
واتفقوا أن ما أصابها بعدَ ضمّ المشتري لها وإزالتها عن الشجر
والأرضِ، فإنه منه.
واتفقوا أن البيعَ بخيار ثلاثة أيام بلياليها، جائزٌ.
١٥٢

واختلفوا في بيع الثمار بعدَ ظهورها، وقبلَ ظهور الطيب فيها،
وقبلَ ظهورها أيضاً، على القطع والأَبدِ أو الترك، أَجائزٌ أم لا؟
واتفقوا على أن بيعَ الثمرة، بعد ظهور الطيب في أكثرها على
القطع جائزٌ.
واختلفوا في جوازِه على الترك.
واتفقوا أن بيعَ ما قد ظَهَر من القِئَّاء والباذِنْجان، وما قُلِعَ من
البَصَلِ والكُرَّاثِ والجَزَر واللُّفْتِ والجُمَّار وكلِّ مُغَيَّب في الأرض، جائزٌ
إذا قُلِعَ المُغيِّبُ من ذلك.
واتفقوا أن بيعَ الحَبِّ إذا صُفِّي من السُّنْبُلِ، وَصُفْي من التُّبْنِ،
وبِيعَ التبنُ حينئذٍ جائزٌ. واختلفوا في جوازه قبلَ ذلك.
واتفقوا أن البائع إذا تطوَّع للمشتري بترك ثمرته التي نَضِجَتْ في
شجره، أن ذلك جائزٌ.
واتفقوا أن بيعَ كلِّ مَا لَهُ قِشْرٌ واحد يَفسُدُ إذا فارقَ، جائزٌ في
قِشْرِه كالبيض وغيرهِ.
واختلفوا فيما لا يَفسُدُ إذا أُزيل قِشْرُه كالزرع؛ وأما الجَوْزُ واللَّوْزُ
وما أشبههما، فكالبيض فيما ذكرنا ولا فرقَ.
واتفقوا أن مَا لَهُ قِشْرتان، كاللوز والجوزِ فَنُزِعَتْ القِشْرةُ العُلْيَا،
أن بيعه حينئذٍ جائزٌ، واختلفوا فيه قبلَ نَزْعِها.
واتفقوا أن بيعَ النَّوَى في داخل التمر مع التمر، جائزٌ في جواز
بيع التمر بالتمر، إذا نُزِعَ نواهُما أو نَوَى أحدِهما.
واختلفوا في ابتياع الحاملِ التي ظهرَ حملُها وتُيُقْنَ أو لم يُتَيقَّنْ،
من النساء وسائرِ الحيوان، واشتراطُ المشتري حملَها لنفسه جائزٌ،
ويكون له حينئذ أم لا؟
واختلفوا فيمن باع شجَراً فيه ثَمَرٌ ظاهرٌ، أو أرضاً فيها زرعٌ ظاهرٌ
١٥٣

قد طابَ كلُّ ذلك أو لم يَطِبْ منه شيءٌ، أو طاب بعضُه ولم يَطِبْ
بعضُه، لِمَنِ الثمرُ والزرعُ إن اشترطه المبتاعُ، أهوَ له أم لا؟
واختلفوا فيه، أهو للبائع أو هو للمبتاع إن لم يَشْترطه المبتاع.
واتفقوا أن بيعَ أحرارِ بني آدمَ في غير التفليس لا يجوزُ.
واتفقوا أن بيع الحيوان المُتملّكِ، ما لم يكن كلباً أو سِنَّوراً أو
نَحْلاً أو مَا لا يُنتفَعُ به جائزٌ.
واختلفوا فيمن باع ثمر نَخْلةٍ أو استثنى مَكِيلةٌ أو عدداً، أو ثمر
نخلةٍ أو نخلِ بعينها، أجائزٌ ذلك أم لا؟ روينا عن ابنٍ عُمرَ كراهيةً
استثناءِ ثَمَرِ نَخْلِ بعينه.
واتفقوا أن من باع نَقْداً أو أَشْهَد بِبَيّنةِ عَذْلٍ كما قدمنا، أو باع أو
أقْرضَ إلى أجل وأشهد كذلك، وكتب بذلك وثيقةً؛ أنه قد أدى ما عليه.
واتفقوا أنه إن باع أو أقرض إلى أجل أو نَقْداً، ولم يُشْهِذْ ولا
كتبَ، أنّ البيعَ والقرضَ صحيحان.
وإنما اختلفوا أَيُعصَى بترك الكَتْبِ والإشهادِ أم لا .
واتفقوا أن الابتياعَ بدنانيرَ أو دراهم أو أعيانِ عُروضٍ، مُخضَرٍ
كُلُّ ذلك، يداً بيد إذا كان الثمنُ من غير جنس المبيع جائزٌ.
واتفقوا أن من اشترى شيئاً، ولم يُبيِّنْ له البائع بعيب فيه، ولا
اشترط المشتري سلامتَه، ولا اشترط أَلَّ خِلابَةٍ(١)، ولا بِيعَ منه ببرَاءةٍ،
فوجَدَ فيه عيباً كان به عند البائع، وكان ذلك العيبُ يمكن البائعَ
عملُه، وكان يَحُطُّ من العملِ حَطّاً، لا يتغابنُ الناسُ بمثله، في مثل
ذلك البيع في مثل ذلك الوقتِ، نعني وقتَ عقدِ البيع، ولم تُتْلَفْ عينُ
المبيع ولا بعضُها، ولا تَغيَّر اسمُه ولا تغيّر سوقُه، ولا خَرَجَ عن مِلك
(١) الخلابة: الخداع.
١٥٤

المشتري كله ولا بغْضُه، ولا أحدث المشتري فيه شيئاً، ولا وَطَأه ولا
غَيَّره، ولا ارتفع ذلك العيبُ، وكان المشتري قد نَقَّدَ فيه جميعَ الثمنِ؛
فإن للمشتري أن يَرُدَّه، ويأخذَ ما أَعطى من الثمن، وأن له أن يُمسكَه
إن أحبّ.
واختلفوا فيما عدا كلَّ ما ذكرنا، بما لا سبيلَ إلى ضَمِّ إجماع
جاز فيه.
واختلفوا هل الغَلَّةُ المأخوذةُ مما ذكرنا، للمشتري رَدَّ أو أمسَكَ،
أَم يَرُدُّها مَعَ مَا رَدَّ.
واتفقوا أنه إذا بَيَّنَ له البائعُ بعيب فيه وحدَّ مقداره ووَقْفَهُ عليه،
إنْ كان في جِسْمِ المبيعِ فَرضِيَ بذلك المشتري، أنه قد لَزِمَهُ، ولا رَدَّ
له بذلك العیپ.
واتفقوا أن كلَّ شرط وقع بعد تمام البيع، فإنه لا يضرُّ البيع
شيئاً .
واختلفوا في جواز الشرط وبطلانه. وفي البيع إذا اشْتُرِطَ الشرطُ
قبله أو معه، أيجوز البيع أم يبطل.
واختلفوا في بيع الأرض، وفيها خَضْرَاوَاتٌ مُغَيَّبةٌ، واشترط
المشتري تلك الخضراواتِ لنفسه، أجائزٌ أم لا .
واتفقوا أنه إن لم يشترطُها فإنها للبائعِ.
واتفقوا أنّ مَن أقالَ بعدَ القبض بلا زِيادةٍ يأخذُها، ولا حَطيطةٍ (١)
يَحُطُها، أن ذلك جائزٌ.
واختلفوا في بيع اللَّبُونِ من الحيوان، واشترطَ المشتري اللبنَ
الذي في ضَرْعِها، أجائزٌ أم لا؟
(١) الخطيطة: اسم لما يحط من الثمن.
١٥٥

واتفقوا أن بيعَ العبد والأمةِ، ولهما مالٌ، واشترط المشتري
مالَهما، وكان المالُ معروفَ القَدْرِ عند البائع والمشتري، ولم يكن فيه
ما يقع فيه رِباً في البيع، فذلك جائزٌ.
واتفقوا أنه إن لم يشترطِ المشتري، فإنه للبائع حاشا ما عليها من
اللباس، وما زُيِّنَتْ به الجاريةُ، فالخلافُ فيه موجود: رُوِيَ عن ابنِ
عمرَ: أنه للمشتري كلَّه إلا أن يشترطَه البائعُ، وهو قولُ الحسن
البَصْريِّ والنخَعي. وأوجب مالكٌ على البائع كِسوةً ما.
وكلُّ ما ذكرنا في هذا الكتاب من الاشتراط، فإنهم اختلفوا أنّ
ذلك الاشتراطَ يكون بحكم البيع أم لا؟ وهل يكون للمشتري حِصّةٌ
من الثمن أم لا؟ اختلافاً لا سبيلَ إلى إجماع جاز فيه.
واتفقوا أن من أَشْرَكَ أو وَلّى على حكم ابتداءِ البيع، فقد
أصابَ.
واتفقوا أن البيعَ لا يجوزُ إلا بثمن.
واتفقوا أن البيعَ الصحيح إذا سَلِم من النَّجْشِ(١)، جائزٌ.
واتفقوا أن البيعَ الصحيحَ إذا وقع في غير المسجد، جائزٌ.
واتفقوا أن بيعَ الحاضرِ للحاضر والبادي للبادي جائزٌ.
واتفقوا أن البيعَ الصحيحَ، إذا وقع في الأسواق، وعلى سبيل
التلقي، فهو جائزٌ.
واتفقوا أن الحُكرَة المُضِرَّةَ بالناس، غيرُ جائزةٍ.
واتفقوا أن العبدَ العاقلَ البالغ المأذونَ له في التجارة، جائزٌ له أن
يبيع ویَشْتريَ فیما أذِنَ له فيه مولاه.
(١) النجش: هو أن يمدح السلعة لينفقها ويروجها، أو يزيد في ثمنها وهو لا يريد
شراءها، ليقع غيره فيها. والأصل فيه تنفير الوحش من مكان إلى مكان. راجع:
((النهاية في غريب الحديث)) (٢١/٥).
١٥٦

واتفقوا أن للسيدِ أن ينتزعَ مالَ عبدِه وأمتِهِ اللذَيْنِ له بيعُهما.
واتفقوا أن الرِّبا حرامٌ.
واختلفوا في بَيعتَيْنِ في بَيْعةٍ.
واختلفوا في بيع الغَرَرِ (١)، وفي بيع الشيءِ المغصوبِ، والآبِقِ
والشاردِ أيِّ شيءٍ كان مما قد مَلَك قبلَ ذلك، وفي بيع المجهولِ،
وإلى أجلٍ مجهولٍ، أو في المبيعِ بشرط، أيجوزُ كلُّ ذلك أم لا .
واتفقوا أن من باع سِلعةً مَلَكها بعد أن قَبَضها ونَقَلها عن مَكانِها
وكَالَها، إن كانت مما يُكال، فإن ذلك جائزٌ.
واتفقوا أن من اشترى داراً، فإن البُنيانَ كلَّه والقاعةَ، داخلٌ كلُّ
ذلك في البيع حاشا الظُّلَّة، وهي السقيفةُ المُعَلَّقَةُ من حائط الدار من
خارج، وحاشا الساباطَ(٢)، وحاشا الجَناحَ وهو التابوتُ، والسَّطْحَ
الخارجَ من الدار والرَّوْشَنَ (٣)، وحاشا مسيلَ الماء، فإنهم اختلفوا
فيها .
واتفقوا أن الفُرقةَ بين ذَوِي الأرحام المحرمةِ، إِذا كانوا كلهم
(١) بيع الغرر: هو البيع الذي فيه خطر انفساخه بهلاك المبيع، والغَرَر : - محركة -
التعريض للهلكة وما طُوِيَ عنك علمه. ((التعريفات الفقهية)) ص: (٢١٤).
وفي ((المغرب)) ص: (٣٣٨): ((هو الخطر الذي لا يدرى أيكون أم لا)). قال
النووي في ((شرح صحيح مسلم)) (١٥٦/١٠) («النهي عن بيع الغرر أصل عظيم
من أصول كتاب البيوع، ويدخل فيه مسائل كثيرة: كبيع الآبق، والمعدوم،
والمجهول، وما لا يقدر على تسليمه، وما لم يتم ملك البائع عليه، وبيع السمك
في الماء الكثير، واللبن في الضرع، وبيع الحمل في البطن، وبيع بعض الصبرة
منها، وبيع ثوب من الأثواب، وشاة من شياه، ونظائر ذلك، فكل هذا بيعه
باطل؛ لأنه غرر من غير حاجة.
(٢) الساباط: ((سقيفة تحتها ممر نافذ والجمع سوابيط)). راجع: ((المصباح المنير))
(٢٦٤/١).
(٣) الروشن: الكوة أو الطاقة.
١٥٧

بالغين عُقَلاء أصحَّاءَ غيرَ زَمْنَى جائزةٌ.
واتفقوا أنَّ ما تظالمَ فيه الحَرْبِيُّونَ بينهم، أن شراءه منهم حلالٌ،
وقبولَ مَيّته منهم كذلك.
واتفقوا أن مُبايَعة أهلِ الذمة فيما بينهم، وفيما بينهم وبيننا، ما
لم يكن رَقيقُهم أو عَقارُهم، أو ما جَرَتْ عليه سِهامُ المسلمين من
السَّبي، إذا وقع على حكم مَا يَحِلُّ ويَحْرُمُ في دين الإسلام علينا، فإنه
جائزٌ.
واختلفوا إذا وقع بخلاف ذلك.
واتفقوا أن بيعَ المرءِ عَقارَه؛ من الدُّورِ والحوائطِ والحوانيت، ما
لم يكن العَقارُ بمكةً، فهو جائز.
واتفقوا أن بيعَ عَقارِهِ؛ من المَزارع والحوائطِ غيرِ المُشاعةِ جائزٌ،
ما لم يكن أرضَ عَنْوةٍ غَيْرَ أرضٍ مَقْسومَةٍ.
١٥٨

الشُّفْعَةُ(١)
لا إجماعَ فيها(٢)؛ لأن قوماً لا يَرَوْنَ بِيعَ الشِّقْصِ (٣) المُشاعِ من
الدُّورِ، ولا من الأَرَضِينَ، ولا من جميع العَقارِ .
وقَومٌ يَرَونَ الشُّفعةَ في المَقْسوم من كل ذلك، لجميعِ أهلٍ
المدينة فَمَنْ دُونَهُمْ، إلى الجار المُلاصِقِ.
وقوم يَرَوْنَ بِيعَ الشِّقْصِ المُشاعِ، ولا يَرَوْنَ الشفعةَ في المقْسوم
أصلاً.
وقومٌ يَرَوْنَ الشفعةَ فيما بِيعَ منه شِقْصٌ، من كل شيءٍ مُشْتَرَكٍ
فيه؛ من رقيق أو ثياب أو أرض أو غيرِ ذلك.
وقومٌ لا يَرَوْنَ ذلك في بعض ذلك دونَ بَعْضٍ.
وقوم لا يَرَوْنَه إلا في أرضٍ خاصَّةٍ، مع ما فيها من بناء أو
أصل، إذا بيع مع الأرض وإلا فلا. ولا سبيلَ إلى إجماع فيما هذه
سبيله.
(١) الشفعة في اللغة: من الشفع وهو الضم، وفي الشريعة: ((عبارة عن تملك العقار
جبراً على مشتريه بما قام عليه أي بالثمن الذي قام عليه العقد، والشفيع: هو من
له الشفعة)). راجع: ((التعريفات الفقهية)) ص: (٣٤٠) و ((الحدود والأحكام
الفقهية)) ص: (١٠٧).
(٢) راجع الإجماع لابن المنذر ص: (٥٦) حيث نقل فيها إجماعين.
(٣) الشقص: الجزء من الشيء، (والنصيب والشقيص) مثله ومنه التشقيص: التجزية،
راجع: ((المغرب)) ص: (٢٥٤).
١٥٩

الشَّرِكَةُ(١)
اتفقوا أن الشّرِكَةَ إذا أخرج كلُّ واحد من الشريكَيْنِ أو الشُّرَكاء
دراهمَ متماثلةَ في الصفة والوزن، وخَلَطوا كلَّ ذلك خَلْطاً لا يَتميَّزُ به
ما أخرجَ كلُّ واحدٍ منهم أو منهما: فإنها شَرِكَةٌ صحيحةٌ فيما خَلَطوه
من ذلك على السواءِ بينهم.
واتفقوا أنّ لهما أو لهم التجارَةَ فيما أخرجوه من ذلك، وأن
الرِّبحَ بينهم على السواءِ، والخَسَارَة بينهم على السواء.
وأجمعوا أن الشركةَ - كما ذكرنا - بغير ذكرِ أجلٍ جائزةٌ.
واتفقوا أنّ مَنْ أرادَ منهم الانفصالَ بعد بَيْعِ السِّلَعِ وحُصُولٍ
الثمن، فإنّ ذلك له.
واتفقوا أنّ مَنْ باع منهم في ذلك مَا لا يَتغابَنُ الناسُ بمثلِه، أو
اشترى كذلك ما لا غَيْبَ إذا تراضَوْا بالتجارة فيه، فإنه جائزٌ لازمٌ
لجمیعھم.
واتفقوا أن الشركة كما ذكرنا، فإنها مُتمادِيةٌ عليهم كلِّهم، ما لم
(١) الشركة في اللغة: عبارة عن اختلاط النصيبين فصاعداً بحيث لا يعرف أحد
النصيبين من الآخر، وتركيبها ينبئ عن الخلط والاختلاط.
وفي الشريعة: عبارة عن عقد الشركة، أي عقد ثبتت به الشركة أي اختلاط
الأنصباء، فهو من قبيل إطلاق اسم المسبب على السبب فهو مجاز، وحقيقة
عرفية. راجع ((الحدود والأحكام الفقهية)) ص: (٥١).
.
١٦٠