Indexed OCR Text
Pages 81-100
واختلفوا في طير الماء. واختلفوا في العمل في كفارة جزاء الصيد، بما لا سبيلَ إلى إجماع جاز في كيفية ذلك الصيام، لا ذلك الإطعام، ولا الجزاءات فيه، ولا على من هو القاتلُ الذي يَلْزَمه الجزاء. فإن قوماً قالوا: لا يتجاوز ذلك الجزاءُ شاةً، وقوم قالوا: إنما جُعِلَ الطعامُ ليُعرَفَ به قدرُ الصيام؛ وقوم حَدّوا في الصيام أنه كصيام حالق رأسِه. وقال قوم: كصيام المتمتع، وقالوا غيرَ ذلك. وقال أبو حنيفةً: لا يُجزئ صومٌ على قتل صيدٍ في الحَرَمِ، وإنما هو على المُحرِمِ يَقتُل الصيدَ في الحِل، فهذا عليه الصومُ. وأجمعوا أن ذبح الأنعام والدجاج الإنسيِّ في حرم مكةً وغيرِها حلالٌ. واختلفوا في المتمتّع بما لا سبيلَ إلى ضَمُ إجماع فيه؛ لأنَّ الروايةَ قد جاءت عن ابن الزبير أن المتمتع: هو المُحصَّر عن حَجِّ أَخْرَمَ به ففاتَه. ٠ وقال آخرون: المحصر هو من أهلَّ بعُمرة في أشهر الحج، وعَمِل عُمرتَه كلَّها في أشهر الحج، ونوى بها التمتع ولم يَسُقْ مع نفسه في حينٍ إحرامه بها هَذياً، ثم حَلَّ وأقام بمكة، ولم يخرُجْ منها أصلاً، ولم يكن ساكناً بمكة، ولا كان بها أهلُه، ولا من سكاني جميع المواقيتِ التي ذكرنا قَبْلُ، ولا فيما بينها وبين مكةً، ولا كان له في شَيء مما ذكرنا من المواضع أهلٌ، ثم حج في ذي الحجة من تلك الأشهرِ التي اعتمر فيها، فإنه مُتَمتِعٌ. ثم اختلفوا: فمِنْ مُوجِبٍ لها فرضاً، ومن مُحرِّم لها، ومِنْ كارِهِ لها، ومن مُستحِبٌ لها، ومن مُبِيحٍ لها. واتفقوا أن العمرةَ المفرَدةَ، التي لا يريد صاحبها أن يحج من عامِه، إنما هو إحرام من الميقاتِ، أو من الحِلُ - كما قلنا في الحج - ٨١ أو منزلِ المُعتَمِر، ثم طَوَافٌ بالبيت كما ذكرنا في الحج. ثم اختلفوا، فاقتصر بعضُهم على ذلك، وقال بعضُهم: يسعى بين الصفا والمروةِ كما ذكرنا في الحج، ثم حَلْقٌ أو تَقصيرٌ وإحلالٌ. واختلفوا في المَكيِّ يُهِلُّ بالعُمرة من مِصْرٍ من الأمصار ثم يَحُجُّ، أَيكونُ متمتعاً يَلزمُهُ ما يلزم المتمتع أم لا. واتفقوا أن من ◌َبَّى، ونوى الحجّ والعُمرةَ معاً، وساق الهديّ مع نفسه حينَ إحرامه، فإنه قَارِنٌ. ثم اختلفوا، فمن مُوجِبٍ لذلك، ومن مانع منه، ومن مُستحبٌ له، ومن کارِهِ ومن مُبِيحٍ. واتفقوا أن من قال في تلبيته: «لبيكَ اللهُمَّ لبيك، لبيكَ لا شريكَ لك لبيك، إنَّ الحمدَ والنعمةَ لكَ والمُلكَ، لا شريك لك))، فقد لَبَّی. واتفقوا أن من لم يتظلَّلْ في إحرامه، ولا قَتَل قَمْلةً، ولا قُرادةً ولا حَلَمةً(١)، ولا حضانةً، ولا مَسَّ شيئاً من شعره، ولا من أظافره، ولا رفَثَ ولا عصى ولا جادل، ولا التَذَّ بشيء من النساء، ولا شَمَّ رَيْحاناً، ولا ادَّهن، ولا أَكَل شيئاً مسَّ طيباً، ولا دَنا منه، ولا عَصَبَ رأسَه، ولا شد مِنطَقَةٌ، ولا طرح على رأسه مَخيطاً، ولا حمل على رأسه شيئاً، ولا عَطَّر وجهَه، ولا غَسَل رأسه بغِسْلٍ ولا بماء، ولا انغمس في ماء، ولا بالغ في الحَكُ، ولا احتزم ولاً تقلّد سيفاً، ولا قتل سَبعاً ولا أسداً ولا خنزيراً، ولا شيئاً من دوابٌ البَرِّ ولا بيضَ طائر، ولا ذَعَر صيداً، ولا أفسد عُشّه، ولا نظر في مرآة، ولا دلَّ على شيء من ذلك، ولا فعل شيئاً من ذلك بمُخرِمٍ ولا (١) الحلمة: واحدة الحلم وهي: ((القراد الضخم العظيم)) راجع: ((المغرب)) ص: (١٢٦). ٨٢ احتجم: فإنه لم يأتِ شيئاً يُكرَه في إحرامه. وقد رَوَيْنا عن الأعمش أنه قال: من تمام الحج ضربُ وزاه بلا شك(١)؛ إنما أراد أهلَ الفِسْقِ منهم. واتفقوا على أن من اعتمر عُمرتَه كلَّها، مما بين استهلال المُحرَّم إلى أن يُتِمَّها قبل يوم الفطر، ولم ينوِ بها التمتع، ثم خرج إلى منزِلهَ أو إلى الميقات، وهو من غير أهل مكة، ثم حج من عامِه أنه ليس متمتعاً . ثم اختلفوا في ذلك؛ فمن مُوجِبٍ له، ومن مانع، ومن كارِهِ له، ومن مُستَحِبٌّ، ومن مبيح. وكذلك اتفقوا أن من اعتمر في أشهر الحج، ثم لم يحجَّ من عامه ذلك إلى أن حج عاماً كاملاً، أنه ليس متمتعاً. ثم اختلفوا كما ذكرنا في ذلك. (١) ((من تمام الحج ضرب الجمال)) من كلام الأعمش، وكان صاحب مزاح ودعابة ونوادر وعدوا قوله هذا من نوادره. وقال ابن مفلح الحنبلي في كتاب ((الفروع)) (٥٣٠/٣) ((وليس من تمام الحج ضرب الجمالين، خلافاً للأعمش. وحمل ابن حزم قول الأعمش على الفسقة منهم)). وقد علمت ... أن هذا القول من الأعمش إنما هو من نوادره ودعاباته، لا من جده وفتاويه واجتهاداته. وقال الشيخ حسين مكي في ((إرشاد الساري إلى مناسك علي القاري) ص: (٨٠) ((وقال الشيخ عبد الحق الآله آبادي في ((تقريره)) على ((شرح المناسك)» لعلي القاري: قال في ((رد المحتار)) وماعن الأعمش أن من تمام الحج ضرب الجمال، فقيل في تأويله: إنه مصدر مضاف لفاعله، لكن في ((شرح النقاية)) لعلي القاري: ورد أن الصديق رضي الله عنه ضرب جماله لتقصيره في الطريق)). اهـ. قلت: وحينئذ فضربه لتأديبه وإرشاده إلى مراعاة الحفظ والعمل الواجب عليه، حيث لم ينزجر بالكلام، وبذلك يصح كونه من تمام الحج، لكونه أمراً بمعروف ونهياً عن منکر) انتهى. وهذا التوجيه كله لكلمة الأعمش، على فرض جديتها، وقد علمت أنها من الدعابات. هذه التعليقة أخذتها من حاشية شيخنا المحدث عبد الفتاح أبو غدة على كتاب ((المصنوع في معرفة الحديث الموضوع)) ص: (١٩٤ - ١٩٦). ٨٣ واتفقوا أن العام كلَّه ـ حاشا يومَ التّروية إلى آخِر أيام التشريق - وقتٌ للتلبية والسعي للعمرة لمن لم يُرِد الحجَّ من عامِه. واختلفوا في التلبية والسعي بين الصفا والمروة، والنية في جميع عمل الحج: أفرائضُ هي أم لا؟ وكذلك في طواف الوداع. ٨٤ 1 كتابُ الأَقْضِيَةِ(١) اتفقوا أن مَنْ ولاه الإمام القرشيُّ الواجبة طاعتُه الأحكامَ، فإنَّ أحكامه إذا وافقت الحقَّ نافذةٌ، على أنه إن حكم بما يخالف الإجماعَ، فإن حکمه مردودٌ. واتفقوا على أن مَنْ لم يُولِه سلطانٌ نافذُ الأمر بحقٌّ أو بتَغْلُّب، ولا حَكَّمه الخصمان، ولا هو قادر على إنفاذ الحكم، أن حكْمه غيرُ نافذ، وأن تحلِيفَه ليس تحليفاً. واتفقوا أن من لم يكن محجوراً، وكان بالغاً حسَنَ الدِّين، سالمَ الاعتقاد، حُراً غيرَ مُعتَق؛ عالماً بالحديث والقرآن والنظرِ والإجماع والاختلاف، لم يبلغ الثمانين، جائزٌ أن يولَّى القضاءَ. (١) القضاء لغة: الحكم بين الناس، ويجمع على أقضية، ويطلق على إحكام الشيء وإمضائه، ومنه قوله تعالى: ﴿وَقَضَيْنَآ إِلَى بَنِّ إِسْرَِّيلَ﴾ [الإسراء: ٤]، ويطلق أيضاً على الفراغ من الشيء، قال تعالى: ﴿فَوَّكَزَمُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ﴾ [القصص: ١٥] أي قتله وفرغ منه. كما يطلق على إتمام الشيء، كقوله تعالى: ﴿لِيُقْضَى أَجَلٌ ◌ُسَنَّ﴾ [الأنعام: ٦٠]. والقضاء شرعاً: فصل الخصومات وقطع المنازعات، وقال الخطيب الشربيني في ((مغني المحتاج)): (٢٥٧/٦) ((هو الخصومة بين خصمين فأكثر بحكم الله تعالى)). ودليل مشروعيته الكتاب، والسنة وإجماع الأمة. وقد أجمع المسلمون على مشروعية نصب القضاء والحكم بين الناس)). راجع: ((مختار الصحاح)) ص: (٣٩٦) ((البناية في شرح الهداية)): (٣/٨). ٨٥ واتفقوا أن ما حكَم به لغير نفسه ولغير أبَويْه ولغير عبده ولغير كلّ من يُختلف في قَبول شهادته له، من ذوي رَحِمه ومن ولده أو من ولد وَلْدِه بكل وجه وإخوتهِ وأخواته، ومَنْ هو في كفالته، وصديقِه الملاطفِ، وعلى عدوّهِ، أنَّ حكمَه جائزٌ إذا وافق الحقَّ. واختلفوا في حكمه لكل من ذكرنا، أيجوزُ أم لا. واتفقوا أن من وُلِّيَ القضاءَ كما ذكرنا في جهةٍ مَا، أو وقتٍ مَا، أو أمرٍ مَا، أو بين قومٍ ما، فإنَّ له أن يحكُمَ بينهم. وأظن أنهم اختلفوا هل له أن يحكم في غير ما قُلْدَ؛ ولكن لا أعلم في المنع من ذلك خلافاً في وَقْتِي هذا. واتفقوا على وجوب الحكم بالبينة مع يمين المشهود له، وبالإقرار الذي لا يتصل به استثناءٌ أو ما يُبطِلُه، إذا كان في مَجلِس القاضي، ولم يكن تَقدَّمه إنكار عنده، أو أثبته القاضي في ديوانه، وشَهِد به عَذْلانِ عند ذلك القاضي. واتفقوا على أن للقاضي أن يحكم في منزله. واتفقوا على أنه فَرْضٌ عليه أن يحكمَ بالعدل والحق. واتفقوا على تحريم الرُّشْوةِ على قضاءٍ بحق أو باطل، أو تعجيلاً لقضاءٍ بحق أو باطل. واتفقوا على أنه إنْ حكم بين الذُمْيَيْنِ الراضيَيْنِ بحكمه، مع رِضا حُكَّام أهل دين ذَيْنِك الذميين، أن ذلك له، وأنه يحكم بما أوجبه دينُ الإسلام. واختلفوا في حكمه بينهم في الخمر والخنازير والميتة. واتفقوا أن من كان غيرَ عالم بأحكام القرآن والحديث صحيحه وسقيمه وبالإجماع والاختلافِ، فإنه لا يَحِلّ له أن يُفتيَ، وإن كان وَرِعاً. ٨٦ واتفقوا أن من كان عالماً بما ذكرنا، وكان وَرِعاً فله أن يفتي. واتفقوا أنه لا يَحِل لقاضٍ ولا لمُفْتٍ تَقليدُ رجلٍ بعينه(١)، بعد موت رسول الله وَل﴿ فلا يَحكم ولا يُفتي إلا بقوله، سواء كان ذلك الرجلُ قديماً أو حديثاً. واتفقوا على وجوب الحكم بالقرآن والسنة والإجماع. واتفقوا أنَّ من حَكَم بغير هذه الثلاثةِ، أو القياس، أو الاستحسانِ، أو قولٍ صاحبٍ لا مخالِفَ له منهم؛ أو قول تابع لا مخالف له من التابعين، ولا من الصحابة؛ أو قول الأكثرِ من الفقهاء، فقد حكَم بباطل لا يَحِلُّ. واتفقوا على أنه لا يحل لمفتٍ ولا لقاضٍ أن يحكم بما يَشتهي مما ذكرنا في قصة، وبما اشتهى مما يخالف ذلك الحكمَ في أخرى مثلها؛ وإن كان كلا القولين مما قال به جماعة من العلماء، ما لم يكن ذلك لرجوع عن خطأ لاحَ له إلى صواب بَانَ له. وأجمعوا على أن قَبولَ الترجمة بشاهِدَيْن عَدْلَيْنِ . واتفقوا على أن للقاضي أن يكتُب للمحكوم عليه كتاباً بحكم له، يَشهَدُ له فيه إن أحب المحكومُ له ذلك، أو دعا إليه. واتفقوا أن الإمام إذا أعطى الحاكمَ مالاً، من وجهٍ طَيّبٍ، دون أن يسألَه إيّاه، فإنه له حلال، سواءٌ رتّبَه له كلَّ شهر، أو كَلَّ وقتٍ محدود أو قَطَعه عنه. واتفقوا أن الحاكم إذا حكَم بشهادة عُدول عنده، على ما نذكره (١) هذا إذا كان القاضي والمفتي من أهل الاستنباط بمعرفتهما أدلة الأحكام، كما هو الأصل في القضاء والإفتاء؛ وإلا فلا بد من الاتباع لأحد أئمة الاجتهاد عند الجمهور. ٨٧ في كتابنا هذا في الشهادات - إن شاء الله تعالى -، على إقرار أو على عِلمهم، أن له أن يحكم. واتفقوا على أنه ليس له أن يحكم بما عدا عِلمه أو إقرارَ المحكوم عليه، أو ما قامت به البينة. واتفقوا أن من أَمرَه الإمامُ الواجبةُ طاعتُه، من الحكّام، بقَبولِ كتابٍ حاكم آخَرَ إليه من بَلدٍ بعيدٍ، أو بمخاطبةِ غَيرِه من الولاة: أن للحاكم أنَ يَقبَلَ الكتابَ وأن يكتبَ ويحكمَ بما ورد فيه، مما يُوجب الحكمّ ويحكم بكتابه من أُمِرَ بقبوله أيضاً. كذلك إذا شَهِدَ بما في نص الكتاب عدلانٍ، وكان الكتاب مختوماً، وكان إلى هذا الذي وصل إليه، وكان الذي كتبه حياً غيرَ معزول في حينٍ وصولِ الكتاب الذي كُتِبَ به إليه. هذا في غير الحدود والقصاص، وفي غير كتابه من البلد القريب . واتفقوا إن كَتَبَ الحاكم إلى الحاكم إذا كان بأمرٍ من الإمام كما ذكرنا، فشهد عدلان عند الحاكم المكتوب إليه: أن هذا كتابُ فلانٍ الحاكم إليك، وأشهدَنا على ما فيه، أن على المكتوب إليه أن يحكُمَ به . ٨٨ بَقِيّةٌ من الأقضية والدعوَى(١) والإقرارِ(٢) والقِشْمة(٣) والشهادات (٤) واتفقوا على قَبولِ شاهِدَيْن مسلمين عَذلين، فاضلين في دِينهما ومعتقدِهما؛ حَسَنَي الزُيِّ والاسم والكُنْيَةِ؛ معروفين حُرَّين بالغين، معروفَيِ النَّسَب، ضابطين للشهادة، غَيْرِ محدودَين في قَّذْفٍ، ولا في (١) الدعوى: اسم بمعنى المصدر وهو في اللغة: الإخبار مطلقاً. وفي الشريعة: ((هو إخبار بحق له على غيره الحاضر معه في مجلس القضاء، فلا بد من التقييد بالحضور، وإلا لم يكن هذا دعوى شرعية، ولا بدَّ من مجلس القضاء؛ إذ الدعوى لا تصح في غير مجلس القضاء، فإن وقعت في غير مجلسه لا يجب على المدعى عليه جواب المدعي، وقد يجعل مجلس القضاء شرطاً لا داخلاً وركناً) اهـ. راجع: ((الحدود والأحكام الفقهية)) ص: (٨٧ - ٨٨). (٢) الإقرار: هو في الأصل: ((التمكين والإثبات والقرار والسكون والثبات. وشرعاً عرفه السادة الأحناف: بأنه إخبار بحق عليه للغير من وجه، إنشاء من وجه . وعرفه الشافعية بأنه: ((الإخبار عن حق ثابت على المخبر)). راجع: ((لسان العرب)): (٨٨/٥) و((حاشية ابن عابدين)): (٥٨٨/٥) و((مغني المحتاج»: (٢٦٨/٣). (٣) القسمة: هي تعيين الحصة الشائعة، يعني إفراز الحصص بعضها من بعض بقياس وغيره. راجع: ((التعريفات الفقهية)) ص: (٤٢٩). (٤) الشهادة في اللغة: هي الإخبار بصحة الشيء عن مشاهدة وعيان. وفي الشريعة: هي إخبار صادق بلفظ الشهادة في مجلس القضاء بحق للغير على آخر غير المخبر. راجع: ((الحدود والأحكام الفقهية)) ص: (٨٥). ٨٩ خمر، ولا في شيء من الحدود، ولا يكونان - مع ذلك - أبوَيْن ولا جَدَّين ولا ابنين، ولا ابني ابنٍ أو ابنةٍ وإن سَفَل، ولا أَخَوَيْن ولا ذَوَيْ رَحِم مَخْرَمة من الذي شَهِدًا له، ولا أحَدُهما، ولا آكلَ طين، ولا ناتفٌ لِحيتِه، ولا صَدِيقَيْن، ولا شريكَيْن، ولا أجِيرَين، ولا سيِّدين للمشهود له، ولا أحدُهما، ولا أغلفين(١)، ولا صَيْرفيين، ولا أخرسين، ولا مُغَنِّيين، ولا نائحين، ولا بائعَيْ ما لا يجوز، ولا مُتَّخِذَيْهِ، ولا مكارِبي حمير، ولا صاحِبِيْ حمّام، ولا متقبلي حمام، ولا طُفَيْليَيْن، ولا يكون أحدُهما شيئاً مما ذكرنا، ولا زوجاً، ولا يكونان عدوين للمشهود عليه، ولا أحدُهما، ولا جارَّيْن إلى أنفسهما نفعاً ولا أحدُهما، ولا دافعين عن أنفسهما ضرراً ولا أحدُهما، ولا بدوِيين على قُرَوِيٍّ وهو الحَضَرِيُّ، ولا خَصِيَّيْن ولا أعمَيين، ولا يكونان - أيضاً - أخوَيْن ولا أباً وابناً، ولا شاهدا المشهود فيه يتملكه غيرُ من شهدا له به فسكتا، ولا فقيرين ولا شاعرين ولا أحدُهما شيئاً مما ذكرنا. فإذا شهد اثنان كما ذكرنا، وحَلَف المشهودُ له، ولم يَرجِعا عن شهادتهما ولا أحدُهما، ولم يكونا حين سماعِهما الشهادةَ مُختفِیَیْنِ، وقال لهما المشهودُ عليه: اشهدا عليَّ بهذا، وقالا حينَ أدائهما الشهادةَ: نشهد بشهادة الله على هذا لهذا بكذا، ولم يكن عند المشهود عليه اعتراضٌ وكان حاضراً بعد تَأَتِّي مُدّةٍ ينقطع فيها عُذره، فقد وجب الحكمُ بما شهدا به في جميع الحقوق كلّها والحدودِ كلها، حاشا الدماءَ والزنا واللياطةَ. نعني بالدماء: ما أوجب قتلاً بقَوَدٍ أو غيرِهِ فقط، إلا أن يكون أحدُهما أو كلاهما شهد في حَدِّ قد أقيم عليه، أو شهدا به قَبْلُ فُردَّتْ، أو علما ما شهدا به وكان منكراً، فبقي مدةً ما، (١) أغلفَيْن: ومنه قيل: ((قلب أغلف: لا يعي لعدم فهمه، كأنه حجب عن الفهم)). راجع: ((المصباح المنير» (١ / ٤٥١). وقال في ((مختار الصحاح)): وقلب أغلف: كأنما أغشي غلافاً فهو لا يعي، قال الله تعالى: ﴿وَقَالُواْ قُلُوبُنَا غُلْفٌأْ﴾ [البقرة: ٨٨]. ٩٠ لا يشهدان بها أو أحدُهما، فإنهم اختلفوا في الحكم بتلك الشهادة. واتفقوا على قولٍ رجلٍ وامرأتين، كما ذكرنا في الرجال سواءً بسواءِ، إن لم يوجد رجلان في الديونِ من الأموال خاصةً. واتفقوا على قبول أربعة رجال كما ذكرنا، فيما أوجب القتلَ بَقَودٍ أو غيره، وفي الزنا وفعلٍ قوم لوطٍ . واتفقوا أن الحاكم إذا تَقصَّى البحثَ عن الشهادة والشهود، فلم يأْتِ مُحرَّماً عليه. واختلفوا في شهادة مَنْ لم يبلُغ من الصِّبيان والجواري، وفي شهادة النساء منفرداتٍ، وفي شهادة الرجل الواحد والمرأة الواحدة، مع يمين الطالب ودون يمينه، أيجوز ذلك أم لا . واتفقوا على أنه لا يُقْبلُ مشرِكٌ على مسلم في غير الوصيةِ في السفر. واختلفوا في قَبول المشركين في الوصية في السفر. واتفقوا على أن المسلمين يُقْبَلون على المشركين الذميين وغيرهم، في كل حالٍ من الدماء فما دونها. واختلفوا في قَبول المشركين على المشركين. واتفقوا على أن الشاهدَ إذا لم يكن غيرُه ينوبُ عنه، ولم يكن مشغولاً، وكانت الإجابة له ممكنةً فَدُعِيَ إلى أداء شهادته، فَفَرْضٌ عليه أداؤُها . واتفقوا على أن الكبائرَ والمجاهرةَ بالصغائر، والإصرارَ على الكبائر، جَرْحَةٌ تُرَدُّ بها الشهادةُ. واختلفوا في غير كلٌّ ما ذكرنا قبلَ هذا، تردُّ به الشهادةُ أم لا . واتفقوا على أن قبولَ مَنْ يُرَى من أهل الأهواء أن يشهد لموافقِهِ على مخالفِه بما لا يَعْلَمُ، غيرُ جائزٍ. ٩١ واتفقوا على أن قَبولَ مَنْ بلغتْ بِدْعتُه الكفرَ المُتَيقَّنَ، على أنه گُفْرٌ، غیرُ جائز. وأجمعوا أن السِّخرَ والفسادَ في الأرض، والزِّنا والرِّبا وقذفَ المحصّنات واللياطةَ، وأخذ أموال الناس استحلالاً وظُلماً، والقتلَ ظُلماً، وشربَ الخمر، وعُقوقَ الوالدين بالضرب والسَّبِّ، ومنعَ حقهما وهو قادر عليه، والكذِبَ المُحرَّمَ الكثيرَ، جَرْحْ تُرَدُّ به الشهادةُ. واختلفوا في المسلم يخاصم الذميَّ، فقال الجمهور: اليمين على المدعى عليه منهما أيَّهما كان. وقال بعضُ التابعين: المسلم أحَقُّ بالیمین علی کل حال. واتفقوا أن الشهود إذا شَهِدوا كما ذكرنا، أن الحكم بشهادتهم قد وَجَب. واختلفوا أيضاً إذا رجعوا عنها بعد إنفاذ الحكم، أَيُفْسَخُ أم لا. واتفقوا على أن من حَلَف في جامع بَلدةٍ - قائماً حاسِراً مستقبلَ القِبْلة بأمر الحاكم الذي يجوز حكمهُ - بالله الذي لا إله إلا هو الطالب الغالب الذي يعلم من السر ما يعلم من العلانية على البَتْ، فإنها يمينٌ ينقطع بها عنه الطلب. ثم اختلفوا إن جاء المحلوف له بعد ذلك ببيِّنة. * واتفقوا على أن من حلَف لخصمه، دون أن يُحلّفهُ حاكمٌ أو مَنْ حَكْماه على أنفسهما، أنه لا يَبْرَأُ بتلك اليمينِ من الطلب. واتفقوا على وجوب التحليف في دعوى الأموال(١). (١) قال الشيخ محمد تقي الدين العثماني في: ((تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم)) (٥٥١/٢) ((فأجمعوا على أن لا يجري الاستحلاف في الحدود، ثم اختلفوا في بقية الدعاوى، وجملة الكلام في ذلك أن الحقوق نوعان: حق الله وحق العبد، فأما حق العبد الذي هومال أو المقصود منه المال، فإنه يشرع فيه اليمين بالإجماع، ولا خلاف فيه بين أهل العلم، كدعوى البيع، والدين، وما إلى ذلك)). راجع للتوسع: ((التكملة)) (٥٥١/٢ - ٥٥٢). ٩٢ واختلفوا في الوالد يأخذ مالَ الولد؛ أيقْضَى عليه بردِّه أم لا . واتفقوا على أن الخُلطَة بالمبايعة والمشاراة، إذا ثبتت وكان المدعَى عليه مُتَّهماً بمثل ما يدعَى به عليه مظنوناً منه ذلك؛ فقد وجب على الحاكم أن يسمع منهما. واتفقوا أن من أثبت حقاً على مَيْتٍ فأثبت موته وعدة ورثته، فإنه یحکم له. واتفقوا: أن من أسلم أبوه وأمه جميعاً، وهو غير بالغ، فإن الإسلام يَلَزَمُه. واتفقوا أنه إنْ كان بالغاً فأسلم أبواه أو أحدُهما، أنه لا يُجبّر على الإسلام. واختلفوا أيلزمه الإسلام بغير إسلام أبويه أو أحدهما من عمّ أو جَدّ. واتفقوا أن الزوجين إذا كانا كتابيَيْن، ووُلِد لهما ولد ولم يُسْبَ، ولا أسلم أحدهما ولا كلاهما، فإنه على دِينهِما. واتفقوا على أن جميعَ الشركاء إذا دُعُوا كلُّهم إلى القِسمة، وكان الشيء إذا قُسِمَ وقع لكل واحد منهم ما ينتفع به، ولم يكن ذلك الشيءُ المُشاع واحداً؛ كجوهرة واحدة أو ثوب واحد، أو اثنين مزدوجين: كزوج باب، أو خُفين، أو نَعلين، أو ما أشبه ذلك، وأثبتوا مع ذلك ملكَهم لِمَا طلبوا قَسْمَه ببيّنةِ عَدْلٍ: أنه يَقْسِمُه الحاكم بينهم. واتفقوا أنه من ملَكَ إناثَ حيوان، فكلُّ ما تولَّد منها من لَبَن أو وَلَد أو كَسْب أو غلّة أو صوف، فاللبن والولد والصوف والشَّعر والوَبر مِلكٌ لمالك أمهاته، وأن له أخذَ الأمهات والغَلةِ والكسبِ. واختلفوا إذا غَصَب الأمهاتِ أو مَلَكها مِلكاً فاسداً، وإنما اختلفوا في الغصب والمِلك الفاسد؛ لأنهم جعلوا الغاصب والمالك ملكاً فاسداً مالكين للأمهات والأصول بالتضمن له وبالشبهة. ٩٣ واتفقوا في ولدٍ حدَث بين أَمَةِ زيدٍ وعبدٍ خالدٍ، أن ذلك الولد السيِّد أُمُّه. واتفقوا في ولدِ الأمة من زِنا أنه مِلكٌ لسيد ◌ُمُّه. واختلفوا في ولد الغارة المتزوجة أيضاً. واتفقوا أن ولد الأمة من زوجها عبدٌ لسيّد أُمُّه. واختلفوا فيه إن كان أبوه عَرَبياً، أيَملِك أم يَفديه أبوه. واتفقوا أن من ملك شجراً أو حباً، فكل ما تولد منه فهو له من حَبِّ أو تِبْنٍ أو ثمرة أو ورق. واتفقوا أن الولد مِلكٌ لمالك أمهاتِه لا لمالك آبائه. واختلفوا إن كان أبوه عربياً، أو ولد مستحقه أيملكه مالك أمهاته أم لا . واتفقوا أن من أقرّ على نفسه في حَدِّ واجبٍ، بقتل أو سرقة في مَجلِسين مُفْترِقَين، وهو حر عاقل بالغ غيرُ سكرَانَ ولا مُكرَهٍ، وكان ذلك الإقرارُ في مجلس الحاكم بحضرة بيّنة عدُولٍ، وغاب بين الإقرارين عن المجلس حتى لم يروه، ثم ثبت على إقراره حتى يقتل أو يقطع - على ما نذكره في كتاب الحدود إن شاء الله - فقد أقيم عليه الحدُّ الواجب. واتفقوا أن من أقرّ بالزنا، وهو حر بالغ غيرُ سكران ولا مكرَهٍ في أربعةِ مجالسَ متفرقةٍ، كما ذكرنا في المسألة التي قبلها، وثبت على إقراره حتى أقيم عليه جميعُ الحدِّ، فإنه قد أقيم عليه الحد الواجب. واتفقوا أن الرجل إن أقرّ بولد، يحتمل أن يكون منه، ولا يُعرَف كَذِبُه فيه، ويمكن أن يكون مَلَك أُمَّه أو تزوجها، ولم يذكر الولد دعواه ولم يكن فيه منازع، ولم يكن على الولد ولاء لأحد، فهو لاحِقٌ به. ٩٤ ٤ واتفقوا أن إقرار الحُرِّ البالغ العاقل، غير المحجور عليه فيما يملك، إذا كان إقراره ذلك مفهوماً غيرَ مستثنىَ منه شيءٌ ولا متصلٍ به ما يُبطله، وكان غيرَ سكرانَ ولا مكرَه ولا مُفلِس ولم يُوقَنْ كَذِبُه: فإنه مُصدَّق ومحكوم عليه إذا صدّقه المُقَرُّ له. واتفقوا أن لفظ الجمع يقع على ثلاثةٍ فصاعداً. واتفقوا أنه لا يقع على واحد في غير مُعظّم شأنه وإخباره عن نفسه . واتفقوا أن استثناءَ الأقلُ من جنسه بعد أن يبقى الأكثرُ، جائزٌ. واتفقوا أن الربُعَ في هذا المكان قليلٌ. واتفقوا أن من أقرَّ بابن أَمتِهِ، أنه لاحِقٌ به. واتفقوا أن ما وَلَدَتْ الأمةُ أو الزوجة لستة أشهرٍ، بعد وطءِ السيّد أو الزوج ولم يكن وَطِئها رجلٌ قبلَهما، أو وَطِئها وكان بين آخِرِ وطءٍ كان من الأول وبين وطءِ الثاني ما لا يكون حَمْلاً، فإنه لاحِقٌ بالذي هو في عِصْمتِهِ الآنَ. واتفقوا أن الحَمْلَ يكون من ستة أشهر إلى تسعة أشهر؛ وهو غير سِقْطٍ، فإنه لاحِقٌ بالذِي هو في عصمته الآنَ. واتفقوا أن ما وَلَدتْ لأكثرَ من سبع سنينَ من آخِرٍ وَطْءٍ وَطِئَها الزوجُ أو السيّد، أنه غيرُ لاحِقٍ به، إلاَّ أن يكون الحَمْلُ مشهوراً بشهادة قوابلَ عدولٍ مُتصلاً. وأجمعوا أن وَلَد المتزوِّجة زواجاً صحيحاً أو فاسداً، والزوج جاهلٌ بفساده، وولدَ المملوكةِ مِلكاً صحيحاً أو فاسداً، والمالك جاهل بفساده، ولم يكن فيها شِرْكٌ في المِلك والزوجِيَّة، فإنهما لاحقانٍ بالزوج وبالسيّدِ . ٩٥ واختلفوا في وَلدِ الزنا يَستحِقُه الذي حملت به أُمُّه منه، وفي ولد المرأة يُحِلُّها لزوجها، وولد الجارية من السَّبِي يَطؤُها مَنْ له في الغنيمة حَقٌّ فتَحْمِل، وفي أمةٍ وَلَدِ الرجل يطؤُها أبوه أو ابنُه فتحمِلُ، وفي ولد المرهونة يطؤها المرتَهِنُ بإذْنِ الراهن فتحمِل، وفي وَلَدِ المُخدِمةِ يطؤها المخدَمُ فتحمِل، وفي ولد المتزوّجة زواجاً فاسداً، وهي ممّنْ لا يَحِلُّ أنْ تُنْكَح أصلاً أو لسبب، والناكح عالم بفساد ذلك النكاح، وعالِمٌ بالتحريم، وفي ولد المملوكة وهي ممن لا يَحِلُ وطؤُها لسببٍ، أَوَيُلْحَقونَ بمَنْ خُلِقوا من نطفته أم لا؟ وفي ولد المكاتب والعبد يقع عليهما سيّدُهما بغير انتزاع فتحمِل، أَيُلْحَقُ أم لا. قال الحسن: يُلحَق ولدُ الزنا إذا استلحقه الذي حَمَلتْ به أمُّه منه . وقال سفيان الثوري: يُلحَق ولد المرأة يحلها لزوجها به ولا حَدّ عليه وهو مملوك للمرأة. وقال الحسن بن حي: يُلحَق بالرجل ما حَمَلت منه أَمَةُ أبيه أو أمةُ أمِّه . وقال أبو حنيفة: يُلحَق بالرجل ولدُ المتزوجة وإن كانت أُمَّه أو ابنتَه، وهو عالم بذلك كلِّه. وقالوا: يلحق ولد المُشْتَرَكة يطؤها أحدُ مالكيها، وقال الشافعي: يُلحَق ولد المرهونة إذا وطئها المرتهن بإذن الراهن، وكذلك ولدُ أمة المكاتب يطؤها سيّدُه فتحمل. وقال إبراهيم النخَعي: مَن اذَّعى أخاً وله إخوة مُنكِرون له: دخل معهم وإنْ أَبُوْا. واتفقوا أن وَلدَ المتزوِّجة، أمةً كانت أو حرةً، ذميةً أو مسلمةً، إذا نفاه زوجها ساعة علمه به ساعةً ولادته ولم يكن عَلِمَ حَمْلَ أُمُّه به ولم يتأنَّ في ذلك، وقذف أُمَّه بالزنا ولاعَنها وأكذبته، والتعنَتْ هي ٩٦ وأتت به لأكثرٍ ما تأتي به النساء، وكلاهما حُرِّ مسلم بالغ عاقل، غيرُ محدود في زِناً ولا قَذْفٍ ولا هو أعمى ولا سكرانَ. وإذا ادّعى رؤيتَه ولم يُمكِّنْه حاكمٌ إلا حينئذٍ، فإنَّ الولدَ عنه مُنْتَفٍ . ٩٧ كتابُ التَّفْلِيس(١) * أجمعوا على أن كلَّ مَنْ لَزِمَهُ حقٌّ في ماله أو ذِمَّته لأحدٍ، ففرض عليه أداءُ الحق لمن هو له عليه إذا أمكنه ذلك، وبَقِيَ له بعد ذلك ما يعيش به أياماً هو ومن تَلْزَمُه نفقتُه. واختلفوا فيما وراءَ هذا مما لا سبيلَ إلى إجماع فيه، حتى اختلفوا أَيُبَاعُ الحرُّ في الدَّيْن أم لا؟ وهل يُؤاجَر فيما لزمه أم لا، وهل يُخْبَسُ أم لا (٢)، وهل يُباع عليه مالُه إن وُجِد له أم لا، وهل يُترَك منه شيءٌ أم لا؟ . (١) التفليس لغة: مأخوذ من الفلوس التي هي أخس مال الرجل الذي يتبايع به كأنه إذا أفلس منع من التصرف في ماله إلا في الشيء التافه الذي لا يعيش إلا به. وشرعاً: منع الحاكم المفلس من التصرفات المالية لتعلق الديون بها. وقال المرداوي: ((هو منع الحاكم من عليه دين حال يعجز عنه ماله الموجود مدة الحجر من التصرف فيه)). راجع ((لسان العرب)) (١٦٦/٦) ((والإنصاف)) للمرداوي: (٢٧٢/٥). (٢) قال ابن المنذر في ((الإجماع)) ص: (٥٩) ((وأجمعوا على أن يحبسوا في الديون، وانفرد عمر بن عبد العزيز فقال: يقسم ماله ولا يحبس)). ٩٨ كتابُ الحَجْرِ(١) اتفقوا على أن وجوب الحَجْرِ على مَنْ لم يبلُغْ، وعلى من هو مجنون معتوهٌ أو مُطبَقٌ لا عَقْلَ له، وأن كلَّ ما أنفذ من ذكرنا، في حال فَقْدِ عَقْله أو قَبْلَ بلوغه؛ من هِبَةٍ أو عِتق أو بيع أو صَدَقة، أن ذلك باطلٌ. واختلفوا لابتياعِه لِمَا لا بُدَّ له منه من قُوتِهِ ولِباسِه. واتفقوا على وجوب حُسْنِ النّظر لِمَنْ هذه صفتُه. واتفقوا أن من كان بالغاً عاقلاً حُراً عَذْلاً في دِينِهِ، حَسَن النظر في ماله، أنه لا يُحجَر عليه، وأن كل ما أَنْفَذَ ممّا يجوز إنفاذه في ماله، فهو نافذ. (١) الحجر: ((وهو في اللغة: مطلق المنع، وفي الاصطلاح: منع نفاذ تصرف قولي لا فعلي لصغر أو رِقٌ أو جنون)). راجع: ((التعريفات للجرجاني)) ص: (٨٢) ((والتعريفات الفقهية)) ص: (٥٩). ٩٩ كتابُ الغَصْبٍ (١) اتفقوا أن من غَصَب شيئاً - أيَّ شيء كان - من غير ولده، فوُجِدَ بعينه لم يَتغيَّر من صفاته شيءٌ، ولا تغيرتْ سُوقُه، ووُجدَ في يد غاصبه لا في يد غَيرِهِ، أنه يُردُّ كما هو. واتفقوا أن من غَصَب شيئاً مما يكال أو يُوزَن فاستهلكه، ثم لَقِيَه المغصوبُ منه في البلد الذي كان فيه الغصبُ، أنه يُقضَى عليه بمثله. واتفقوا أنه إنْ عُدِمِ المِثْلُ فالقيمةُ. واختلفوا في كيفية القيمة. واتفقوا أنه لا قَتْلَ ولا قطع على غاصب. واتفقوا أنه إن غصبه دنانيرَ أو دراهمَ، فوجدَه في بلد آخرَ، والصَّرفُ في ذلك البلد مقاربُ الصَّرف في البلد الذي كان فيه الغصبُ، أنه يُقضَى عليه بمثل ما غصَب. واختلفوا فيما عدا هذه الحال. واتفقوا أن أخذَ أموال الناس كلِّها ظُلماً لا يَحِلُّ. (١) الغصب في اللغة: أخذ الشيء ظلماً وقهراً. وصرح في ((المبسوط)) (٤٩/١١) بأن الغصب لغة: ((مستعمل في كل باب مالاً كان المأخوذ أو غير مال)). وفي الشريعة: ((هو أخذ مال متقوم محترم بلا إذن مالكه، أخذاً مزيلاً يد المالك عنه)). راجع المغرب ص: (٣٤٠) و((المبسوط)) السرخسي: (٤٩/١١) و ((الحدود والأحكام الفقهية)) ص: (١٠٥). ١٠٠