Indexed OCR Text
Pages 1-20
لا تُوَازِ أفاضة الث فِيَّ إِضَاءَة أصُولِ المَنَارِ تأليفُ العلّامَة ◌َحْمُود بن محمَّدُ الّهلَوَي رحمه اللّه تعالى تحقيق الدكتورُ خَالِ مُحمّ عبد الَك ◌ُصُ حَيَفِىُ بقسم أصُول الفِقُه بكلية الشريعة والقَانُوُ بالقاهرة جامعة الأزهر الطّبعة الأولى 13 و،٥،X مَكْتَبَة الَشِدِ نَاشِرُونٌَ ٠ أصل هذا الكتاب رسالة جامعية: تقدم بها الباحث/ خالد محمد عبدالواحد حنفي المعيد بقسم أصول الفقه بكلية الشريعة والقانون بالقاهرة لنيل درجة التخصص (الماجستير) فى أصول الفقه من جامعة الأزهر - كلية الشريعة والقانون بالقاهرة - قسم أصول الفقه بعنوان: دراسة وتحقيق كتاب ((إفاضة الأنوار في إضاءة أصول المنار» تأليف العلامة / محمود بن محمد للدّهلوي - رحمه الله تعالى بإشراف: أ.د / صبري محمد عبد اللَّه معارك أستاذ أصول الفقه بكلية الشريعة والقانون بالقاهرة ١٤٢٣ هـ / ٢٠٠٢ م أَقْنَاضَةُ الَتْوَازِ فيّ إضَاءَة أصُولتِ المَنَّارِ جميع الحقوق محفُوضُّة الطّبَعَّة الأولى ١٤٢٦ هـ - ٢٠٠٥ مـ مكتبة الرشد ناشرون المملكة العربية السعودية - الرياض - شارع الأمير عبد الله بن عبد الرحمن ( طريق الحجاز ) ص.ب : ١٧٥٢٢ الرياض ١١٤٩٤ هاتف ٤٥٩٣٤٥١ فاكس ٤٥٧٣٣٨١ Email.alrushd@alrushdryh.com Website : www.rushd.com • فرع طريق الملك فهد : الرياض - هاتف ٢٠٥١٥٠٠ فاكس ٢٠٥٢٣٠١ ● فرع مكة المكرمة : هاتف ٥٥٨٥٤٠١ فاكس ٥٥٨٣٥٠٦ • فرع المدينة المنورة : شارع أبي ذر الغفارى - هاتف ٨٣٤٠٦٠٠ فاكس ٨٣٨٣٤٢٧ • فرع جدة : ميدان الطائرة - هاتف ٦٧٧٦٣٣١ فاكس ٦٧٧٦٣٥٤ • فرع القصيم: بريدة - طريق المدينة - هاتف ٣٢٤٢٢١٤ فاكس ٣٢٤١٣٥٨ • فرع أبها : شارع الملك فيصل - تلفاكس ٢٣١٧٣٠٧ • فرع الدمام : شارع الخزان - هاتف ٨١٥٠٥٦٦ فاكس ٨٤١٨٤٧٣ وكلاؤنا في الخارج • القاهرة : مكتبة الرشد - هاتف ٢٧٤٤٦٠٥ • بيروت : دار ابن حزم هاتف ٧٠١٩٧٤ المغرب : الدار البيضاء - وراقة التوفيق - هاتف ٣٠٣١٦٢ فاكس ٣٠٣١٦٧ • اليمن : صنعاء - دار الآثار - هاتف ٦٠٣٧٥٦ الأردن : عمان - الدار الأثرية ٦٥٨٤٠٩٢ جوال ٧٩٦٨٤١٢٢١ البحرين : مكتبة الغرباء - هاتف ٩٥٧٨٣٣ - ٩٤٥٧٣٣ · الإمارات : مكتبة دبي للتوزيع هاتف ٤٣٣٣٩٩٩٨ فاكس ٤٣٣٣٧٨٠٠ ● سوريا : دار البشائر ٢٣١٦٦٦٨ ● قطر : مكتبة ابن القيم - هاتف ٤٨٦٣٥٣٣ الإهداء * إلى أبي الحبيب الذي كثيرا ما انتظر هذا العمل، وبذل معي في سبيل إخراجه كل ما يستطيع. * إلى أمي الكريمة، فهذا البحث هو ثمرة من ثمار دعائها لي، فدعائي إلى اللَّه أن أکون دوما بارا بها. * إلى زوجي وإلى والدها الكريم جزاء ما قدما لي من جهد ودعاء. # إلى القابضين على الجمر الحامين بصدورهم رمز العقيدة من دنس اليهود. # إلى أمتي التائهة، فعسى قبس من تراثها ينير دربها ويضيء طريقها نحو النصر والتمكين. - ٥ - • قال رسول اللَّه ◌َ لّ: ((من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين)). متفق عليه • شعر: وما فن نراه عليه حاكم أصول الفقه حاكم كل فن ولازم ثم لازم ثم لازم فلازم درسه في كل وقت • وقال الجاحظ: ((ولربما أراد مؤلف الكتاب أن يصلح تصحيفا أو كلمة ساقطة، فيكون إنشاء عشر ورقات من حرّ اللفظ وشريف المعاني، أيسر عليه من إتمام ذلك النقص حتی یرده إلى موضعه من اتصال الكلام)). [الحيوان]. • وقال الإمام أحمد رقڅته: ((سمعت أن قلّ رجل يأخذ كتابا ينظر فيه إلا استفاد منه شيئا)). [العلل ومعرفة الرجال]. - ٦ - مقدمة المحقق الحمد لله الذي ألهمنا معالم الإسلام وأعلمنا مراتب الأعلام، وهدانا إلى سبيل الرشاد، وأنبأنا بأمور المعاد، ودعانا إلى اكتساب الفضل والفقاهة، ونهانا عن اتباع الهوى والسفاهة، أكرمنا بخير كتاب أنزل، وخصنا بخير نبي أرسل، اللهم صلي على سيدنا محمد رَّ النبي الأمي الطاهر الزكي، صلاة تحل بها العقد وتفك بها الكرب، عليه وعلى آله وأصحابه وزوجاته أمهات المؤمنين. أما بعد، فإن المزية التي فُضِّل بها آدم على سائر الملائكة هى العلم: ﴿وَعَلَّمَ ءَادَمَ اُلْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَضَهُمْ عَلَى الْمَلَئِكَةِ فَقَالَ أَنِْئُونِ بِأَسْمَاءٍ هَؤُلاءِ إِن كُنْتُمْ صَدِقِينَ ٣ قَالُواْ سُبْحَنَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَّا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ﴾ [البقرة: ٣١، ٣٢]، وطبيعة الإسلام تفرض على الأمة التي تعتنقه أن تكون أمة متعلمة ترتفع فيها نسبة المثقفين، وتهبط أو تنعدم نسبة الجاهلين، ومعلوم أن الفقر الثقافي أسوأ عقبى من الفقر المادي، والأمة التي ينتشر فيها الجهل والغباء لا تنهض لحمل رسالة عظيمة كرسالة الإسلام. ولم يُعن دين من الأديان بالعلم كما اعتنى الإسلام يقول ربنا - تبارك اسمه -: ج ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَؤُ﴾ [فاطر: ٢٨]، ويقول: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾ [المجادلة: ١١]، ويقول: ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِى الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [الزمر: ٩]، وقد أقسم الله - تعالى - بأداة الكتابة فقال: ﴿نّ وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ﴾ [القلم: ١]، ولا عجب فإن أول ما نزل من آيات القرآن قول الله - تعالى. ٣ أَقْرَأْ وَرَبِّكَ الْأَكْرَمُ خَلَقَ الْإِنسَنَ مِنْ عَلَقٍ لنبيه: ﴿ اقْرَأْ بِأُسْمِ رَبِّكَ الَّذِى خَلَقَ جَ عَّمَ اُلْإِنسَنَ مَا لَمْ يَعَ﴾ [العلق: ٥٠١]، وهذه أول صيحة تسمو بقدر اَلَّذِى عَلَّمَ بِلْقَلَمِ ( القلم وتنوه بقيمة العلم وتعلن الحرب على الأمية الغافلة، وتجعل اللبنة الأولى في بناء كل رجل عظيم أن يقرأ وأن يتعلم. وجاءت السنة النبوية تنبه إلى أن المعرفة الجيدة أسبق عند الله من العمل المضطرب، ومن العبادة الجافة المشوبة بالقصور فيقول رسول الله صل عن حذيفة: ((فضل العلم - ٧ - خير من فضل العبادة))(١)، وعن ابن عمر قال: سمعت رسول اللَّه ◌ُ لّ يقول: ((أفضل العبادة الفقه)(٢)، وعن سعيد بن المسيِّب عن أبي ذر قال: قال لي رسول اللَّه ◌ُقَ الَ: ((يا أبا ذر لأن تغدو فتَعْلَم آية من كتاب اللَّه خير لك من أن تصلي مئة ركعة، ولأن تغدو فتعلم بابًا من العلم عُمِل به أو لم يعمل خير من أن تصلي ألف ركعة))(٣). وإذا كان للعلم بصفة عامة هذه الأهمية، فإن لعلم أصول الفقه أهمية خاصة، فهو علم عظم نفعه وقدره وعلا شرفه وفخره؛ إذ هو مثار الأحكام الشرعية ومنار الفتاوى الفرعية التي بها صلاح المكلفين معاشًا ومعادًا. ثم إنه العمدة في الاجتهاد، وأهم ما يتوقف عليه من المواد، كما نص عليه العلماء ووصفه به الأئمة الفضلاء(٤). : وإذا كانت دعاوى تجديد الفقه الإسلامي قد تزايدت في الآونة الأخيرة، فإن الخوض فيها والتصدي لها قبولاً أو رفضًا لا يكون إلا لمن له معرفة بأصول الفقه، وإذا كنا نرى كل يوم تضاربًا في الفتوى بين العلماء الأجلاء، فالسبب في الأصل يرجع إلى عدم تحكيم القواعد الأصولية في الفتوى، فإن أساس الترجيح بين الآراء عند التعادل أو التعارض، وكذا استنباط الحكم الشرعي من الدليل، وكذا فهم الواقع لتنزيل الفتوى عليه، أساس كل ذلك الدراية والعلم بأصول الفقه. على أن الهجوم على السنة النبوية المشرفة قد ازدادت حدته في هذه الأيام، واشتد وضوحه، والعجيب أنه في معظم الأحيان من مسلمين موحدين، والتصدي لمثل هذه التشكيكات في السنة هو عمل الأصولي قبل أن يكون عمل المحدث، وقد أتحف شيخنا الراحل الأستاذ الدكتور عبد الغني عبد الخالق جماهير المسلمين بكتابه الشهير ((حجية السنة)) وهو فقيه أصولي كما هو معلوم. فبأصول الفقه يكون المجتهد المفكر، والفقيه المثمر، وبه يقضي على أكذوبة غلق (١) الحاكم في المستدرك كتاب العلم ١٧١/١. (٢) الطبراني في الأوسط ١٠٧/٩، ونوادر الأصول في أحاديث الرسول # للترمذي ١٣٥/١. (٣) سنن ابن ماجه ٧٩/١. (٤) انظر: التمهيد للإسنوي. - ٨ - باب الاجتهاد، ويذهب بأسطورة سد طريق الاستنباط(١). بل إن التراث المنطقي لعلماء الأصول يُعد النموذج الأعلى للفكر الإسلامي، وأنه كان قاعدة من قواعد ازدهار العلم التجريبي، وأساسًا من أسس بناء الحضارة الإسلامية، بل إن هذا التراث الذي انتقل من دوائر علم الأصول إلى دوائر العلم التجريبي كان ذا أثر كبير في نهضة الحضارة الأوربية(٢). الأمر الذي دعا الشيخ مصطفى عبد الرازق إلى القول بأن علم أصول الفقه هو آية العبقرية الإسلامية، وهو أدل على فكرنا، وأصالة بحثنا من الفلسفة الإسلامية؛ لأنه نتاج إسلامي خالص رائع. ومن نعم الله علىَّ - ونعمه كثيرة لا تحصى - أن أكرمني بأن جعل تخصصي الدقيق هو دراسة ذلك العلم الجليل علم أصول الفقه، ولما كنت بصدد التسجيل لنيل درجة التخصص (الماجستير) في أصول الفقه كان أمامي طريقان: طريق تحقيق كتاب من كتب التراث المخطوطة، أو طريق اختيار موضوع من الموضوعات الأصولية، ومما لاشك فيه أن في كل طريق فائدة، لكني آثرت جانب التحقيق وذلك لأسباب أهمها: ١- المشاركة في إحياء التراث الإسلامي عمومًا، وخدمة طلبة العلم خصوصًا، ولاشك أن من اطلع على ذلك التراث ألفاه بحرًا زاخرًا، يضم في تخصصاته المختلفة كنوزًا من العلوم ودررًا من المعارف، فلا ينبغي أن يختلف إذا في عظيم نفعه، وأهمية نشره، لاسيما وفي ذلك تعريف للخلف بفضائل السلف، وربط لماضي الأمة بحاضرها. ٢- كون التحقيق يتيح لي فرصة عظيمة لمزيد من الاطلاع على كتب الأصول المطبوعة والمخطوطة، ويفتح لي المجال لدراسة الأبواب الأصولية من كتاب معتمد، مما يوسع دائرة الاطلاع عندي، وينمي فّ ملكة العلم، ويؤهلني للكتابة الأصولية (١) اللؤلؤ المنظوم ص ١٩٦، ١٩٧، نقلا عن غاية الوصول إلى دقائق علم الأصول [المبادئ والمقدمات] لأستاذنا الدكتور/ جلال الدين عبد الرحمن جلال ص ٥٣. (٢) للتوسع يرجع إلى مناهج البحث عند مفكري الإسلام د/علي سامي النشار - ط دار المعارف ١٩٧٨م. - ٩ - الموضوعة المتينة في المستقبل، إن شاء الله - تعالى ... ٣- حبي الخاص لتحقيق التراث ومحبيه، لذا كنت أتتبع كتابات وتحقيقات ومحاضرات شيوخي: الشيخ محمود شاكر، والشيخ عبد السلام هارون، والدكتور محمود الطناحي - رحمهم الله تعالى ... فوقع اختياري - بتوفيق من الله تعالى - على كتاب ((إفاضة الأنوار في إضاءة أصول المنار)) للعلامة محمود بن محمد الدِّهلوي المتوفي سنة ٨٩١ هـ. • وكان ذلك لأسباب: ١- لكتاب المنار أهمية خاصة بين كتب أصول الفقه الحنفي - كما سيأتي - وأهمية شرحه من أهميته. ٢- كون كتاب إفاضة الأنوار من أوائل ما أُلف شرحًا على المنار، وهو ما يعني أن بقية شراح المنار قد تأثروا به. ٣- عزوف معظم الباحثين عن تحقيق هذا الكتاب، ولعل السبب في ذلك يرجع إلى تشابهه في الاسم مع شرح آخر على المنار أيضا هو إفاضة الأنوار على متن أصول المنار للشيخ محمد علاء الدين الحصني الحصكفي الحنفي مفتى دمشق والذي كتبه سنة ١٠٥٤ هـ وهو مطبوع بمكتبة الحلبي ١٣٩٩ هـ /١٩٧٩م وقد حقق بكلية الشريعة والقانون بالقاهرة حققه د/عبد السلام التهامي پاشراف الدكتور /رمضان عبدالودود. فأنت ترى أن الفرق بين عنوان الكتابين يسير لكن الأول متقدم والثاني متأخر. الصعوبات التي واجهتني أثناء التحقيق: واجهت أثناء تحقيق هذا الكتاب الكثير من المتاعب أهمها: أولا: تحقيق كتاب كامل في فن واحد أمر ما أصعبه، سيما إذا كان هذا الفن هو أصول الفقه والكتاب شرحًا على المنار، ففضلًا عن ضخامة حجم المخطوط وعدد لوحاته، إلا أن احتوائه على جميع المباحث الأصولية هو الأمر الذي يستحق وقتًا، ومالًا، وجهدًا كبيرًا. ثانيًا: كون المخطوط مشروحًا بالقول يعني لا يذكر المصنف فيه متن المنار، وقد - ١٠ - ، استلزم هذا الأمر إثبات متن المنار أعلى الشرح، على أنى أثبته من أصل مخطوط، ولم أعتمد على المتن المطبوع مع شروح المنار، لكثرة ما وجدت به من سقط وأخطاء. ثالثًا: خلو المخطوط في أحايين كثيرة من النقط والإعجام، وهذا يشكل صعوبة في فهم وقراءة الكلمة على وجهها الصحيح. رابعًا: احتوى المصنَّف على عدد كبير من الأحاديث، كان المؤلف يذكرها في الأعم الأغلب بالمعنى لا باللفظ، بالإضافة إلى أحاديث أخرى لا أصل لها في كتب السنة كالحديث الذي ذكره (أما العبادة فالصيام والقيام والصلاة والصدقة النافلة بعد الزكاة) وقد تطلّب هذا جهدًا خاصًّا في تخريج أحاديث الكتاب. خامسًا: لم يُشر المؤلف إلى منهجه في التأليف في أول كتابه، وكذا لا يذكر من ينقل عنهم، كما فعل غيره. سادسًا: قلة مادة الترجمة من كتب الطبقات والتراجم عن المؤلف، وقد ترتب على هذا أن مكثت وقتًا طويلًا بين كتب التراجم المطبوع منها والمخطوط، لأقف على ترجمته. غير أني - بفضل الله - استعذبت كل صعوبة في طلب العلم، وفي الوصول بهذا البحث إلى أفضل درجة ممكنة واضعًا نصب عيني حديث معاذ بن جبل نظُبه قال: قال رسول اللَّه ◌ُ له: ((تعلموا العلم، فإن تعلمه لله خشية، وطلبه عبادة، ومذاكرته تسبيح، والبحث عنه جهاد، وتعليمه لمن لا يعلمه صدقة، وبذله لأهله قربة))، لأنه معالم الحلال والحرام، ومنار سبل أهل الجنة، وهو الأنيس في الوحشة، والصاحب في الغربة، والمحدث في الخلوة، والدليل على السراء والضراء، والسلاح على الأعداء، والزين عند الأخلاء، يرفع اللَّه به أقوامًا، فيجعلهم في الخير قادة وأئمة تُقتصُ آثارُهم ويُقتدى بفعالهم ويُنتهى إلى رأيهم، ترغب الملائكة في خُلتهم، وبأجنحتها تمسحهم، ويستغفر لهم كل رطب ويابس وحيتان البحر وهوامه، وسباع البر وأنعامه، لأن العلم حياة القلوب من الجهل، ومصابيح الأبصار في الظلم، يبلغ العبد بالعلم منازل الأخيار، والدرجات العلى في الدنيا والآخرة، التفكر فيه يعدل الصيام، ومدارسته تعدل القیام، - ١١ - به توصل الأرحام، وبه يعرف الحلال من الحرام، وهو إمام والعمل تابعه، يُلهَمُه السعداء ويحرمه الأشقياء(١). وإنني حين أنظر إلى أحوال سلفنا الصالح وما بذلوه من جهد ليصل إلينا هذا العلم وأنظر إلى أحوالنا فأرى عجبًا، فهذا إبراهيم بن الجرّاح التميمي المازني الكوفي، ثم المصري المتوفي بمصر سنة ٢١٧ هـ - رحمه اللّه تعالى تلميذ الإمام أبي يوسف يحكى عنه قائلا: مرض أبو يوسف فأتيته أعوده فوجدته مُغمى عليه، فلما أفاق قال لي: ما تقول في مسألة؟ قلت: في مثل هذه الحالة؟! قال: لا بأس بذلك، نَدرُس، لعله ينجو به ناج. ثم قال: يا إبراهيم، أيما أفضل في رمي الجمار - أي في مناسك الحج . أن يرميها الرجل ماشيا أو راكبًا؟ قلت: راكبا. قال: أخطأت، قلت: ماشيا. قال: أخطأت، قلت: قل فيها يرضى اللَّه عنك. قال: أما ما كان يوقف عنده للدعاء، فالأفضل أن يرميه ماشيا، وأما ما كان لا يوقف عنده، فالأفضل أن يرميه راكبا، ثم قمت من عنده، فما بلغت باب داره حتى سمعت الصراخ عليه، وإذا هو قد مات - رحمة الله عليه .! )) انتهى. قال شيخنا عبد الفتاح أبو غدة - رحمه الله - معلقا: هكذا كانوا! الموت جاثم على رأس أحدهم بكُرَبه وغُصَصِةْ، والحشرجة تشتد في نفسه وصدره، والإغماء والغشيان محيط به، فإذا صحا أو أفاق من غشيته لحظات، تساءل عن بعض مسائل العلم الفرعية أو المندوبة، ليتعلمها، أو ليعلمها وهو في تلك الحال التي أخذ فيها الموت منه بالأنفاس والتلابيب! يا الله! ما أغلى العلم على قلوبهم، وما أشغل خواطرهم وعقولهم به؟ حتى في ساعة النزع والموت! لم يتذكروا فيها زوجةً أو ولدًا أو قريبًا أو عزيزًا، وإنما تذكروا العلم، فرحمات اللَّه تعالى عليهم، وبهذا صاروا أئمة في العلم والدين. إذا جمعتنا يا جرير المجامع أولئك آبائي فجئني بمثلهم (١) الترغيب والترهيب ٥٢/١. - ١٢ - وما أجمل قول أبي أحمد نصر بن أحمد العياضي الفقيه السمر قندي: (لا يَنال هذا العلمَ إلا من عطّل دكانه، وخرّب بستانه، وهجر إخوانه، ومات أقرب أهله إليه فلم يشهد جنازته)(١)، فأي صعوبة نتحدث عنها بعد معرفة أحوال علمائنا الأجلاء ودأبهم في طلب العلم والتحصيل، لكنه ضعف الهمة الذي ابتلينا به، وقلة الزاد، نسأل الله . تعالى - أن يعلمنا ما ينفعنا وأن ينفعنا بما علمنا، وأن يرحم مشايخنا وأن يتقبلهم في الصالحين إنه سميع مجيب. هل يُغني كتاب عن كتاب؟ إذا كنا بصدد تحقيق شرح على كتاب المنار للإمام النسفي - رحمه الله-، فإن سؤالًا يأتي على الأذهان، وهو أن شروح المنار قد بلغت المئة(٢)، وقد طبع منها قرابة الخمسة شروح أو يزيد، فهل تغني هذه الشروح عن هذا الشرح - إفاضة الأنوار - أم أننا بحاجة إليه وإلى شروح المنار الأخرى؟ والحق أن هذا التساؤل لا يقف عند المنار فحسب، وإنما يتعداه إلى بقية الكتب والشروح والحواشي والتقريرات، ليس في فن أصول الفقه فحسب إنما في فن العربية وغيرها من العلوم ففي العربية مثلا هل يغني المصباح المنير عن مختار الصحاح أو المعجم الوجيز؟ وبالأحرى: هل يغني لسان العرب عن الجميع؟! وقد شاع في كتابات بعض الدارسين المحدثين، أن كتب التراث ذات الموضوع الواحد، تتشابه فيما بينها، وأن غاية اللاحق أن يدخل على ما تركه السابق، يدور حوله ويردد مباحثه وقضاياه. ثم أفضى ذلك الزعم إلى دعوة صاخبة، تنادي بغربلة التراث وتصفيته؛ بالإبقاء على النافع المفيد، وترك ما عداه مستقرًّا في المتاحف كمومياء الفراعنة، يذكر بتطور الخطوط، وقواعد الرسم، وتاريخ صناعة الورق. (١) صفحات من صبر العلماء على شدائد العلم والتحصيل لشيخنا عبد الفتاح أبي غدة - رحمه الله . ص (١١١، ١٣٣) ومن أراد الاستزادة فليقرأ إلى جانب الكتاب السابق كتاب قيمة الزمن عند العلماء، والعلماء العزاب الذين آثروا العلم على الزواج لشيخنا عبد الفتاح أبي غدة رحمه الله. (٢) هكذا الصواب في كتابة (مئة) بدون ألف (مائة) فإن كتابتها بزيادة ألف خوفا من اشتباهها بلفظة (منه) ورغم زوال العلة بظهور الطباعة الحديثة، فإنها كثيرًا ما تكتب بالألف، ويترتب على ذلك أن تقرأ كذلك بالألف، وهو خطأ مبين ما نحن بحاجة إليه. ضبط النص والتعليق عليه د/ بشار عواد. - ١٣ - ويتساءل الدكتور محمود الطناحي - رحمه الله . فإذا قلت لهذا الزاعم: ماذا نأخذ وماذا ندع؟ حار وأبلس(١) واعتصم بسراديب التفكير الموضوعي، ومناهج البحث العلمي، وأشباه ذلك من تلك التهاويل الفارغة من الحقيقة. فإذا اضطررته إلى أضيق الطرق، وأخذته إلى فن واحد من فنون التراث، ونثرت أمامه مصنفات ذلك الفن، ثم طلبت إليه أن يختار ما يستحق أن يبقى عليه، وما هو جدير بأن ينحى، شغب ونازع؛ لأنه لا يملك أدوات الحكم على هذا الموروث؛ لبعده عنه، وخفائه عليه، ولم يجد بدا من العودة كرَّةً أخرى إلى التفكير الموضوعي والبحث العلمي، يسلبهما منك، ملقيا بك في رَدْغَةِ - طين ووحل - الخبال وظلمات الجهل وبيداء التخلف. ثم يقول مستنكرًا: وهل من المقبول في موازين العقل والعدل، أن تطالب إنسانًا خلَّف له أهله ثروة طائلة، ثم أقبل عليها، يثمرها وينميها بجهده وعرقه، حتى أضاف إليها أضعافها، هل من المقبول أن نطالبه بأن يتخلى عن هذا الذي أضافه، ويقنع بما تركه له أهله؟ وقد يبدو هذا التشبيه لك ساذجًا، ولكن الضرورة ألجأتنا إليه وللضرورة أحكامها. ثم يرد على هذه الأقوال - والكلام للدكتور الطناحي - رحمه الله -: إن علماءنا الأوائل، رحمهم الله ورضي اللَّه عنهم، لم يكونوا يعبثون حين يتوفرون على الفن الواحد، من فنون التراث، فيكثرون فيه التأليف والتصنيف، ويدخل الخالف منهم على السالف. قلت: وكذا علماء الأصول حين يجتمعون على شرح المنهاج أو المنار أو مختصر ابن الحاجب؛ فلكل منهم منهج وأسلوب لا شك مفيد، ولا تكون الملكة الأصولية، والقدرة على المناظرة وإفحام الخصوم إلا بدراسة تلك الحواشي والشروح والتقريرات. إننا حين نقرأ شرح النسفي على المنار نجد له اتجاهًا ومسلكًا ربما شابَهُ بعض الغموض، لكنا نجد حلا لهذا الإشكال ودفعًا لهذا الغموض عند شارح آخر كابن ملك مثلا، وإذا فقد الاثنان معًا الربط بين الأبواب وتعليل ترتيبها، وتفصيل ربط الفروع (١) أبلس: أي سكت من الحزن أو الخوف. والإبلاس: الحيرة. - ١٤ - الفقهية بالقواعد الأصولية، وإبراز حقيقة الخلاف بيننا وبين الشافعي وبين أبى حنيفة وصاحبيه، فإننا نجد بغيتنا في كل ذلك في شرح مُلاّجيون المسمى بـ [نور الأنوار]، ثم نجد رابعًا يجمع من كل ذلك بل ومن غيره كالتلويح والسرخسي، وتيسير التحرير، والقاءاني على المغني، ومن كتب اللغة التي لا نسمع بها، صنوفًا وألوانا ثم يبدى لنا في النهاية لمسته الرائعة التي تروي ظمأ النفس، وهو العلامة ابن نجيم في كتابه فتح الغفار، وبداهة فقد كان على علم بمن سبقه إلى شرح المنار، وأولئك الأفذاذ، لم يكونوا بحاجة إلى أن يشتهروا، أو يطلبوا الأموال بمؤلفاتهم، فأحوالهم ومواريثهم ومعارفهم معلومة. كذلك فإن الشرح الذي نحن بصدده قد نبه إلى فوائد جمة، أفدت منه والحمد لله كثيرًا، وقد أشرت إلى كثير منها، وسيأتي تفصيل ذلك في غير موضع. ثم يردف الدكتور الطناحي قائلا: ومن الغريب حقًّا أننا لا نجد بأسًا أن يكثر الدارسون المحدثون من التأليف في الفن الواحد، كتبًا ذاهبة في الكثرة والسعة، كالذي تراه من التأليف في فنون الشعر والقصة والمسرح، ثم نحجر على أسلافنا، ونعيب عليهم مثل ذلك، ثم ننعتهم بالثرثرة والدوران حول أنفسهم! ولكنها آفة الذين يلتمسون المعابة لأسلافهم بالظن الخادع، والوهم الكذوب. وإنه لحق أن بعض ما تركه الأوائل، منتزع من جهود سابقة، وتعد إضافته إلى الفن إضافة محدودة، ولكن مثل ذلك معروف مسطور، ومدلول عليه أيضا بكلام الأوائل أنفسهم، وأكثر ما ترى ذلك في مقدمات الكتب، كهذا الذي صنعه ابن الأثير، في مقدمة [النهاية] حين قضى على تأليف ابن الجوزي، في غريب الحديث، بأنه مسلوخ من كتاب أبي عبيد الهروي. إن تراثنا لم يأخذ مكانه بين تراث الإنسانية إلا بما صنفه الأوائل، مضافًا إليه تلك الشروح والمختصرات والذيول والصلات، والحواشي والتقريرات(١). ويقول الدكتور محمد أبو موسى: (ونلفت هنا إلى شيء مهم، وهو أن اجتهاد أهل (١) الموجز في مراجع التراجم والبلدان والمصنفات وتعريفات العلوم د/محمود الطناحي بتصرف يسير ص ٢٣-٣٨. - ١٥ - الاجتهاد من أئمتنا الكملة - رضوان الله عليهم.، لم يكن اجتهادًا في استخراج مسألة من مسألة، أو في استخراج باب من باب، وإن كان ذلك نفيسًا وهو علينا عزيز، وإنما كان يكون اجتهادًا في استخراج علم من علم ... ). ثم يقول عن الشيخ عبد القاهر: (تأمل بحث القصر الذي أسسه على محاورة ذكية مع نص نقله من الشيرازيات، ومازال يستل من هذا النص خيوطا، ويستخرج من الخيوط خيوطًا، حتى قدم شيئًا جديدًا، ليس هو كلام أبى علي، وليس مقطوعًا عنه، وإنما هو متناسل منه كما يتناسل الحي من الحي .. )(١). قلت: وهذا حال علماء الأصول فالذي يتتبع التصنيف الأصولي على الطريقتين: طريقة الفقهاء وطريقة المتكلمين يدرك هذا المعنى المشار إليه، فإن كل واحد منهم كان يبدأ من حيث انتهى الذي سبقه والذي يقرأ كتاب الرسالة للإمام الشافعي مع بداية التصنيف الأصولي، ثم يقرأ المحصول للرازي مثلًا، أو أصول البزدوي ثم يقرأ كشف الأسرار لعلاء الدين البخاري يدرك أن لكل كتاب فائدة، كما يدرك دقة علمائنا وسادتنا في تصانیفهم وعلومهم. على أن تكرار المباحث الأصولية، وكثرة الشروح على المتون، والحواشي على الشروح، والتقريرات على الحواشي، إنما القصد الأهم منها، التمكن من العلم وإتقان مباحثه، والوقوف على قواعده ومواطن الاختلاف والاتفاق، حتى يصير حينئذ ملكة راسخة، تخرج مجتهدًا، يفهم الأدلة، ويحسن الاستنباط، ويدافع عن الإسلام، ويرد شبه الخصوم. يبقى أن نقول: إن الكتاب الحديث رغم ما أحيط به من مظاهر الإعلان والإعلام، لم يستطع أن يزاحم الكتاب التراثي، بالرغم أيضًا مما يتعرض له من تجريح وتوهین. هذا ... والله أسأل أن أكون قد وفقت في إخراج هذا الكتاب على الصورة المنشودة، كما أرجوه أن يرزقني الصدق والإخلاص، وأن لا يحرمني الأجر في الآخرة، للأجرة والدرجة في الدنيا. إنه سميع مجيب. (١) القوس العذراء وقراءة التراث ص ٥٤ - ٥٦، وانظر الموجز في مراجع التراجم ص ٢٥. - ١٦ - وإذا كان شيخنا العلامة محمود شاكر يقول عن نفسه هو على جلالة قدره، وعظيم خطره !: (إننا نلقى الناس بعلم مسترضع بثدي من العجز وثدي من التقصير). فماذا أقول عن نفسي التي أعرف ضعفها جيدًا، لقد صدق التابعي الجليل حارثة بن بدران الغداني حين قال: ومن البلاء تفرُّدي بالسؤدد خَلت الديارُ فَسُدتُ غير مُسوَّد وقد ذكر الحاج خليفة في مقدمة كتابه الماتع كشف الظنون، وتبعه القنوجي في أبجد العلوم: أن التعقب على الكتب لاسيما الطويلة سهل بالنسبة إلى تأليفها ووضعها، وقد كتب أستاذ البلغاء القاضي الفاضل عبد الرحيم البيساني إلى العماد الأصفهاني معتذرًا عن كلام استدركه عليه، أنه قد وقع لي شيء وما أدرى أوقع لك أم لا؟ وهاأنا أخبرك به، وذلك أني رأيت أنه لا يكتب إنسان كتابًا في يومه إلا قال في غده لو غُيِّر هذا لكان أحسن، ولو زيد كذا لكان يستحسن، ولو قدم هذا لكان أفضل، ولو ترك هذا لكان أجمل، وهذا من أعظم العبر، وهو دليل على استيلاء النقص على جملة البشر. ثم قال: هذا اعتذار قليل المقدار على جميع الإيرادات والأنظار(١). (١) كشف الظنون ١٧/١، وأبجد العلوم للقنوجي ٧١/١. - ١٧ - خطة البحث · قسمت هذا البحث إلى قسمين: دراسي وتحقيقي أما الدراسي فقد جعلته في تمهيد وثلاثة فصول، سبق ذلك مقدمة أوضحت فيها أهمية علم الأصول، والصعوبات التي واجهتني أثناء التحقيق، وشبهةُ أن بعض كتب التراث تغني عن بعض وردها، ثم اعتذار عما يقع في الرسالة من خلل. أما التمهيد فقد عرضت فيه لمفهوم التحقيق، وسبق علماء المسلمين علماء أوربا في قواعد التحقيق، وصعوبة التحقيق، ومناهج التحقيق. كل ذلك بإيجاز يناسب المقام. وأما الفصل الأول فقد جعلته للحديث عن كتاب المنار ومؤلفه الإمام النسفي، وفيه تناولت ترجمته، و کلام العلماء علیه، وشيوخه، وتلاميذه، ومؤلفاته، ثم فرق ما بينه وبين النسفي صاحب التيسير في التفسير، وإيضاح الوهم الذي وقع في مقدمة فتح الغفار في ترجمة الإمام النسفي، ثم سنة وفاته، ثم الكلام عن كتاب المنار بصفة خاصة، وعرض جملة من شروحه ومختصراته تبرز بها أهميته. وأما الفصل الثاني فقد خصصته للحديث عن الإمام الدهلوي وكتابه ((إفاضة الأنوار في إضاءة أصول المنار)) وقد جعلته في مباحث: المبحث الأول: في التعريف بالمؤلف (الدهلوي). المبحث الثاني: في الكلام على كتابه. المبحث الثالث: في نُسخ المخطوط. المبحث الرابع: في منهج البحث. وأما الفصل الثالث فهو بعنوان دراسة موضوعية لمسألة خبر الواحد إذا خالف القياس. وقد قسمته إلى خمسة مباحث: المبحث الأول: في أهمية دراسة المسألة. المبحث الثاني: في تحرير محل النزاع. - ١٨ - المبحث الثالث: في الآراء مصحوبة بأدلتها. المبحث الرابع: ما ترتب على الخلاف المذكور من أثر في الفروع الفقهية. المبحث الخامس: عرض الآراء إجمالا. المبحث السادس: الترجيح وتعليل ذلك. ثم ختمت القسم الدراسي بالنتائج والتوصيات. ثم أتبعت ذلك بنماذج مصورة من نُسخ المخطوطة التي اعتمدت عليها في التحقيق. - ١٩ -