Indexed OCR Text
Pages 321-340
أصول الإفتاء ٣٢٤ أحكام الإفتاء ومنهجه آداب المفتي في نفسه الأوّل: وينبغي للمفتى المنتصب أن يُحسِنَ زِيَّه ولباسَه، ويتقيّدَ فى ذلك بالتّوجيهات الشّرعيّة من مراعاةِ الطّهارة والنّظافة وستر العورة، واجتنابٍ الحرير والذّهب، والثّياب الّتى تحتوى علي شيئ من شِعاراتِ الكُفّار والمشابهة بهم. قال القرافيّ رحمه الله تعالى: "ينبغى للمفتى أن يكون حَسَنَ الزِّيّ على الوضع الشّرعيّ، فإنّ الخلق مجبولُون على تعظيم الصُّوَرَ الظّاهرة، ومتى لم يعظُم فى نفوس النّاس، لايُقبِلون على الاهتداءِ به، والاقتداءِ بقوله."(١) الثّاني: وينبغى أيضاً أن يُحْسِنَ سيرتَه ويجعلَ أعمالَه مُوافقةً للشّريعة ويضْبِطَ أقواله بميزان الشّرِعِ، فإنّه بمنصبه من البيان عن الله يكونُ قُدوةً للنّاس فيما يقولُ وفيما يفعل، فيحصُل بفعله قدرٌ عظيمٌ من البيان، ولا يكفي أن تكونَ أفعالُه أفعالَ المقتصدين، بل ينبغي أن يكون سابقاً مع السّابِقين، لأنّ الأنظارَ اليه مصروفة، والّفوس علي الاقتداء بهَدْيِه موقوفة. (٢) الثّالث: وينبغى للمفتى أيضاً أن يُصلِحَ سَرِيرتَه ويَسْتحْضرَ النيّاتِ الصّالحةَ من الخلافة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في البيان، والوفاءِ بعهدِ الله تعالى، وإصلاح أحوال الأمّةِ المُختارة حسبَ أحكام الله سبحانه وتعالى، ولیگُنْ همُّه طلب رضوان الله سبحانه وتعالی فی کل شیئ، دون اكتساب مدح النّاس وجَلْبِ الشُّهرة والسُّمعة، كما ينبغي له أن يُدافِع النيّاتِ الخبيثة (١) الإحكام للقرافيّ ص ٢٥٣ التنبيه العاشر (٢) تبصرة الحكام لابن فرحون ص٢١ أصول الإفتاء ٣٢٥ أحكام الإفتاء و منهجه من العُلوّ في الأرض، والتّمتُّع بتعظيم النّاس وتحصيل ثنائهم ومدحهم أو الحصولِ علي المنافع الماليّة والمكاسبِ المحرّمة. وينبغى له أيضاً أن يُعالج قلبَه ممّا قد يعرُض لمن يتولّى مثلَ هذا المنصب مِن الغُرور والكبرياء والتّعالى على عباد الله ومشابهةِ الفضلاء ذوى الأقدار، ومن الإعجاب بما يقولُه وما يُجيب به، و خاصّةً إن أجاب فأحسنَ الجوابَ حيثُ قصّرَ غیرُه عن معرفة الصّواب. ونقل ابنُ حَمْدَان عن الإمام سُحْنُوْن رحمه الله تعالى أنّه قال: "فتنةُ الجواب بالصواب أشدُّمن فتنة المال "(١) الرّابع: وينبغى أن يكونَ المفتى عاملاً بما يُفتى به من الخير حتّى أنّه ذكر بعضُ الأصوليّين أنّ الفُتيا لا تصحُّ من مُخالفٍ مقتضى العلم، قال الشّاطبيّ رحمه الله تعالى: "فأمّا فُتياه بالقول؛ فإذا جَرَتْ أقوالُه علي غير المشروع، وهذا من جملة أقواله، فيُمكنُ جَرَيانُها علي غير المشروع، فلا يُوثَّق بها ... فإنّ المفتيَ إذا أمر مثلاً بالصّمتِ عمّا لا يَعْنِى؛ فإن كان صامتًا عمّا لا يعنى، ففتواهُ صادقة. وإن كان من الخائضين فيما لا يَعْنى، فهي غيرُ صادقة. واذا دلَّك على الزُّهد فى الدّنيا، وهو زاهدٌ فيها، صِدقَتْ فُتياه، وإن كان راغباً فى الدّنيا، فهي كاذبة. وإن دلَّك على المحافظةِ على الصّلاة، وكان محافظاً عليها، صدقت فتياه، وإلا فلا. وعلى هذا التّرتيب سائر أحكام الشّريعة في الأوامر، ومثلُها النّواهى؛ فإذا نهى عن النّظر إلى الأجنبيّاتِ منَ النِّساء، وكان فى نفسه مُنْتَهِياً عنها، صدقتْ فُتياه، أونهى عن الكذب، وهو صادقُ اللّسان، أوعن الزّنا وهو لايزنى، أو عن التفخُّش، وهو لا يتفحَّش، أو عن مخالطةِ الأشرار، (١) صفة الفتوى والمفتى والمستفتى لابن حمدان الحرّانىّ الحنبليّ ص ١١ أصول الإفتاء ٣٢٦ أحكام الإفتاء و منهجه وهو لا يُخالطهم، وما أشبه ذلك، فهو الصّادق الفُتيا، والذى يُقتدى بقوله، ويُقتدى بفعله، وإلاّ فلا، لأنّ علامةَ صدقِ القول مطابقةُ الفعل، بل هو الصّدق فى الحقيقة عند العلماء، ولذلك قال تعالى: ﴿رِجَالٌ صَدَقُواْ مَا عَهَدُواْ اللَّهَ عَلَيْهِ﴾ [الأحزاب : ٢٣] " وقال فى ضدّه، ﴿وَمِنْهُم مَّنْ عَهَدَ اللَّهَ لَيْ ءَاتَدنَا صى مِن فَضْلِهِ، لَنَصَّدَّقَنَّ إلى قوله: وَبِمَا كَانُواْ يَكْذِبُونَ﴾ [التوبة: ٧٥ إلى ٧٧]. فاعتبرَ فى الصّدق مطابقةَ القولِ للفعل، وفى الكذب مخالفتَه .... فإن قيل: إن كان كما قُلت، تعذّر القيامُ بالفتوى، وبالأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر، وقد قال العلماء: إنّه لا يلزمُ فى الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر أن يكونَ صاحبُه مؤتمراً أو منتهياً .. ومَن الّذي يوجدُ لا يزلُّ ولا يضلُ، ولا يخالف قولُه فعلَه، ولا سيّما فى الأزمنةِ المتأخّرةِ البعيدة عن زمان النّبوّة، فالجواب: أنّ هذا السؤالَ غيرُ وارٍ علي القصد المقرّر؛ لأنّا إنّما تكلّمنا علي صحّةٍ الانتصاب والانتفاع فى الوقوع، لا فى الحكم الشرعيّ؛ فنحن نقول: واجبٌ على العالم المجتهد الانتصاب والفتوى علي الإطلاق، طابقَ قولُه فعلَه أم لا، لكنّ الانتفاعَ بفتواه لا يحصُل، ولا يطّرد إن حصل-"(١) الخامس: وينبغي أن يكون المفتى متورِّعاً في عمله عن الشُّبهات، ويلتزم فى خاصّةٍ نفسه بما لا يُلزمه النّاس. وكان مالك رحمه الله تعالى يعمل بما لا يُلزمه النّاسَ ويقول: "لا يكونُ عالماً حتّي يعملَ فى خاصّةِ نفسِه بمالا يُلزمه النّاس ممّا لو تركه لم يأثم." وكان يحكى نحوه عن شيخه ربيعةً رحمه الله تعالى. ذكره النوويّ في مقدّمة شرح المهذّب. (٢) (١) الموافقات للشاطبي، الطرف الثانى فى الفتوى، المسئلة الثالثة ٤: ٢٥٢ إلى ٢٥٦ (٢) مقدمة المجموع شرح المهذب ١:٤١ أصول الإفتاء ٣٢٧ أحكام الإفتاء و منهجه وقال الشّاطبيّ رحمه الله تعالى: "وقد يسوغ للمجتهدِ أن يُحَمِّلَ نفسَه من التّكليف ما هو فوقَ الوسَط؛ بناءً علي ما تقدّم فى أحكام الرُخَص. ولمّا كان مفتياً بقوله وفعله، كان له أن يُخفِيَ ما لعلّه يُقتدى به فيه، فربما اقتدى به فيه من لا طاقةَ له بذلك العمل، فينقطع. وإن اتّفق ظهورُه للنّاس نبّه عليه، كما كان رسولُ الله صلي الله عليه وسلم يفعلُ ... ولهذا- والله أعلم - أخفى السّلفُ الصّالحُ أعمالهم، لئلا يُتّخذوا قُدوةً، مع ماكانوا يخافون عليه أيضاً من رياء غيره."(١) وسمعتُ من بعض مشايخى أنّ الشيخ الإمام أشرف عليّ التهانوي رحمه الله تعالى كان يُفتى العامّة بجواز شراءِ الفواكهِ من السُّوق وعدم التّدقيق فى أنّها بيعت قبلَ ظُهورها أو بعده، ولكن لم يأكل الفواكه المشتراةَ من السُّوق طَوالَ عُمره، لأنّ عامّة البيّاعين كانوا يشترونها قبل ظُهورها، ولم يُخبر بذلك أحداً، وعلمه بعض أصحابه من صنيعه، والله سبحانه أعلم. السادس: وينبغي أيضاً أن يكونَ المفتى مُكِبّاً على التفقّهِ حريصاً على الزّيادة في العلم لا يقتنع أبداً بالحاصل من معلوماته، بل يهتمُ دائماً بالحصول علي علمٍ جديد، ولا بدّ لذلك أن يُقلّل من علاقاته الدُّنيويّة، ويسعى في الانقطاع إلى العلم. وقد روى الخطيب البغداديّ رحمه الله تعالي بسنده إلى مليح ابن وكيع، قال: "سمعتُ رجلاً يسأل أبا حنيفة: بم يُستعان على الفقه حتي يُحفظ؟ قال: بجَمْعِ الهمّ. قال: قلت: وبم يُستعان علي حذفٍ العلائق؟ قال: بأخْذِ الشيئ عند الحاجة ولا تَزد. "(٢). (١) الموافقات ٤:٢٦٠ (٢) الفقيه والمتفقه للخطيب، باب حذف المتفقه العلائق، فقره ٨٢٢ مجمدربين أصول الإفتاء ٣٢٨ أحكام الإفتاء ومنهجه وروى بسنده إلى الإمام الشافعيّ رحمه الله تعالى أنّه قال: "لا يطلب أحدٌ هذا العلم بالمُلك وعِزّ النّفس فيُفلح، ولكن مَن طلبه بذُلّ النفس وضيقِ العيش وخدمةِ العلماء أفلح. "(١) وقد قال الربيع بن سليمان تلميذُ الامام الشافعي: "لم أر الشافعيّ آكلاً بنهار، ولا نائماً بليل لاشتغاله بالتّصنيف." ذكره ابن جماعة رحمه الله تعالى. (٢) ومثلُ ذلك كثيرٌ في سِيَر العلماء والفقهاءِ السّالفين. السابع: وينبغي أن يكون المفتى سبّاقا إلى العبادات والطّاعاتِ النّافلة. قال أبو قلابة: "إذا أحدثَ اللهُ لك علماً، فأحدِثْ لله عبادةً، ولا تكونَنّ إنّما همُّك أن تُحدِّثَ به النّاس."(٣) قال ابن خَلْدُون فى الفصل الحادي والثلاثين من مقدّمته: "والسّلف رضوان الله عليهم وأهل الدّين والورع من المسلمين حملوا الشّريعةَ اتّصافاً بها وتحقيقاً بمذاهبها. فمن حَمَلها اتّصافاً وتحقيقاً، دون نقل، فهو من الوارثين مثلُ أهلِ رسالة القُشيريّ(٤). (١) الفقيه والمتفقه، فقره ٨٢٣ (٢) تذكرة السامع والمتكلّم فى آداب العالم والمتعلّم لبدرالدين بن جماعة ص٢٨ (٣) كتاب المعرفة والتاريخ ليعقوب الفسويّ ص٦٦ (٤) الإمام القُشيريّ رحمه الله تعالى: هو عبد الكريم بن هوازن بن عبد الملك بن طلحة بن محمد الأستاذ أبو القاسم القُشَيرِيّ النيسابوريّ الشّافعيّ الملقّب ب"زين الإسلام". صاحب "الرّسالة القشيريّة" الّتى هي من أجلّ الكتب فى التصوّف. ولد فى ربيع الأول من سنة ٣٧٦ هـ .. وتُوُفِّيَ بنيسابور في سنة ٤٦٥ هـ. كان رحمه الله أَحَدَ أئمّة المسلمين، آيةً فى الوعظ والتذكير كما كان له شأن عظيم فى علم الفروسيّة واستعمال السّلاح له فيهما دقائق وعلوم انفرد بها. أخذ العلم عن جهابذة عصره مثل الإمام أبي بكر محمد بن بكر الطوسي، والأستاذ الإمام أبي بكر بن فُوَرَّك والأستاذ الإمام أبى إسحاق الإسفراييني والإمام الحافظ أبى عبد الله الحاكم رحمهم الله تعالى أجمعين. وأخذ الطّريق عن الأستاذ الإمام أبى عليّ الدقّاق رحمه الله تعالى، واختاره الإمام الدقاق لكريمته، فاطمة، فزوجها منه. هذا وكانت له مكانة فى الحديث أيضاً يدلّ عليه ما قال الخطيب البغدادي رحمه الله: "قَدِمَ (أى الإمام القشيريّ) علينا فى سنة ثمان وأربعين وأربعمائة وحدّث ببغداد وكَتَبْنَا عنه، وكان ثقةً". (ملخص من تاريخ بغداد ١٢: ٣٦٦ طبقات الشافعية الكبرى ٥: ١٥٣ وما بعدها، ومقدمة التحقيق الرسالة القشيرية للشّيخ معروف مصطفى الزربق) أصول الإفتاء ٣٢٩ أحكام الإفتاء و منهجه ومَن اجتمع له الأمران، فهو العالم وهو الوارث على الحقيقة، مثلُ فقهاء التّابعين والسّلف والأئمّة الأربعة، ومن اقتفى طريقهم وجاء علي أثرهم. وإذا انفرد واحدٌ من الأئمة بأحدِ الأمرين، فالعابدُ أحقُّ بالوراثة من الفقيه الذى ليس بعابد، لأنّ العابدَ ورِث بصفةٍ، والفقيه الَّذى ليس بعابدٍ لم يرثْ شيئاً، إنّما هُو صاحبُ أقوالٍ ينصُّها علينا في كيفيّات العمل. وهؤلاءٍ أكثرُ فقهاءٍ عصرنا إلّ الّذين آمنوا وعملوا الصّالحات، وقليلٌ مّاهم."(١) وأمّا قوله عليه الصلاة والسلام: "فقية واحد أشدُّ على الشّيطان من ألف عابد" فليس المراد من الفقيه فى ذلك الحديث، على تقدیر صحته،(٢) من هو صاحبُ أقوالٍ بعبارة ابن خلدون، وإنّما المراد الرجل الذى له حظّ وافر من العبادة والرّجوع إلى الله تعالى، ولكنّ مُعظمَ شُغله الفقه والتفقّه، والمراد من العابد الذى يفضل عليه الفقية هو الذى معظم اجتهاده في العبادة، وليس هو صاحبَ نقل بعبارة ابن خَلْدُون. ولذلك نرى أنّ الفقهاء الأجِلاّءَ كانوا مع كثرة اشتغالهم بالعلم والفقهِ يجتهدون فى العبادةِ أيضاً، فروى عن القاضى (١) مقدمة تاريخ ابن خلدون ١: ٢٢٤ (٢) أخرجه الترمذيّ فى كتاب العلم، وابن ماجه فى السنة عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما، وقال الترمذيّ: غريب ولانعرفه إلّ من هذاالوجه من حديث الوليد بن مسلم، وأورده ابن الجوزيّ فى العلل، وقال: لا يصحّ، والمتهم به روح بن جناح. قال أبو حاتم: يروى عن الثقات ما لم يسمعه. وقال الحافظ العراقيّ: ضعيف جدّا. كذافى فيض القدير للمناوي، رقم الحديث ٥٨٩٦ وقال عليّ القاريّ رحمه الله تعالى: رواه البيهقيّ فى الشعب والطبرانيّ فى الأوسط وغيرهما من حديث أبى هريرة رضى الله تعالى عنه مرفوعا، وقال الطبرانيّ: سنده ضعيف، وله شواهد أسانيدها ضعيفة. اهلكن كثرة طرقه تخرجه عن الضعف، خصوصا حيث اعتضد برواية الترمذيّ وابن ماجه عن ابن عباس رضى الله عنهما. أصول الإفتاء ٣٣٠ أحكام الإفتاء و منهجه أبي يوسف رحمه الله تعالى أنّه كان يُصلّي بعد ما ولِيَ القضاءَ مائتي ركعةٍ كلّ يوم(١)، وكان يحي بن سعيد القطّان يختم القرآن كلّ ليلةٍ إلى مدّة عشرين سنةً، مضی علیه أربعون سنةً یکونُ فی المسجد عند الزّوال، وقال بندار: "صَحِبْتُه أكثرَ من عشرين سنةً فلم يُذْنِبْ قطّ(٢) وقال ابنُ جُرَيْج فى عطاء ابن أبى رباح: "إنّه لم يزلْ فرشُ المسجدِ فراشَه مدّةَ عشرين سنة، وكان مجلسُه معموراً بذكر الله؟.(٣) ويُروى أنّ سعيدَ بن المُسَيَّب لم يسمع أذاناً مدّة أربعين سنةً إلّ وهو فى المسجد، وكان يُوالى الصّيام، وحجّ أربعين حجّةٍ(٤) وقال هشام بن حسان في محمد بن سيرين : "كُنّا نسمعُ ضَحِكِه بالنّهار وبُكاءَه باللّيل - "(٥) ولم يزل ذلك دأبَ العلماء والفقهاءِ حتّى العصور الأخيرة، فكان العلامة ابنُ عابدين رحمه الله تعالى يختِمُ فى رمضانَ كلّ ليلةٍ خْماً مع تدبّر معانيه واجتهاده في العبادة، كما ذكره ابنُه فى مقدّمة قرّة عيون الأخيار" (٦) أحكام الاستفتاء وفى النّهاية نذكر بعض الأحكام والآدابِ التى تتعلّقُ بالمستفتين: ١- يجب على المستفتى أن لا يسألَ إلاّ من عَرَف علمَه وعدالته وكونه أهلاً (١) حكاه اليافعي في مرآة الجنان ١: ٣٨٢ (٢) تاريخ بغداد للخطيب ١٤: ١٣٥ (٣) تذكرة الحفاظ للذهبي ١: ٩٢ (٤) ذكره النووي رحمه الله فى تهذيب الأسماء ١: ٢١٩ (٥) ذكره النوويّ أيضا في تهذيب الأسماء ١: ٨٣ (٦) قرة عيون الأخيار ١: ٧ أصول الإفتاء ٣٣١ أحكام الإفتاء و منهجه للإفتاء، سواءٌ علم ذلك بنفسه، أو بإخبار ثقةٍ عارفٍ أو باستفاضة، بأنّ علماءَ ذلك الوقتِ يثِقُون بفتواه. ويجب عليه قبل الاستفتاء أن يُبْحَثِ عنه بالقدر المستطاع. فلو خفيت عدالته اكتفى بالعدالة الظّاهرة. ٢- يجوزُ الاستفتاء من عالم أهل لذلك، سواءٌ وُجِد فى البلد من هو أعلمُ منه، ولا يجبُ عليه أن يبحث عن أعلم النّاس. ٣- لو اختلفت فتوى مُفتيين، يقدِّم من هو أعلمُ وأورعُ فى نظره. فإن كان أحدُهما أعلم، والآخر أورع، فقيل: يقدَّم الأورعُ، ولكنّ الصّحيح أنّه يقدَّمُ الأعلم. هذا ما جزم به ابنُ نُجيم رحمه الله تعالى.(١) وذكر الحافظُ ابن الصّلاح رحمه الله تعالى فيه أقوالاً، فقال: "إذا اختلف عليه فتوى مفتيين، فللأصحابِ فيه أوجُهُ: أحدُهما أنّه يأخذ بأغلظِهما، فيأخذُ بالحَظْرِ دونَ الإباحة، لأنّه أحوط. والثّانى: يأخذُ بأخقُهما، لأَنّه صلّى الله عليه وسلّم بُعِث بالحنيفيّةِ السَّمحةِ السّهلة. والثّالث: يجتهد فى الأوثق، فيأخذُ بفتوى الأعلم الأورع. واختاره السّمعانيّ الكبير(٢)، ونصّ الشافعيُّ على مثله فى القِبلة. (١) البحر الرائق، كتاب القضاء، ٦:٤٤٩ (٢) قال فى الحاشية على المجموع: "إنما قال الشيخ رحمه الله الكبير لئلا يُتْوَهَّم أنّه أبو سعد السمعاني اه من هامش نسخة الاذرعي. " قلت: لعلّ المراد أنه وصفه بالكبير لئلا يُتوهّم أنّه الإمام أبو سعد السمعانيّ، صاحب "الأنساب" وإنما المراد جدّه أبو المظفّر السمعانيّ رحمهم الله تعالى، وجدّه أبو المظفر کان من كبار أئمة الشافعية وهو منصور بن محمد بن عبد الجبار بن أحمد بن محمد بن جعفر بن أحمد بن عبد الجبّار، ولد رحمه الله سنة ٤٢٦ هــ، وكان حنفيًا فانتقل إلى المذهب الشافعيّ، وذكر الإمام السمعانى فى الأنساب أنّه كتب إلى أخيه "ما تركت المذهب الذى كان عليه والدى رحمه الله في الأصول، بل انتقلت عن مذهب القدريّة، فإن أهل مرو صاروا فى أصول اعتقادهم إلى رأي أهل القدر، وصنّف كتابا يزيد على العشرين جزءا في الرد على القدرية، وأهداه إليه فرضي عنه وطاب قلبه." له "تفاسير السمعاني" ثلاث مجلّدات، و "الانتصار لأصحاب الحديث" و "القواطع" فى أصول الفقه، و "المنهاج لأهل السّة" و"الاصطلام" فى الرّد على أبى زيد الدّبوسيّ، = أصول الإفتاء ٣٣٢ أحكام الإفتاء ومنهجه والرابع: يسألُ مفتياً آخر، فيعملُ بفتوى مَن يوافقُه. والخامس: يتخيّرِ، فيأخذُ بقولِ أيُّهما شاء. وهو الصّحيح عندَ الشّيخ أبى إسحق الشِّيرازيّ، واختاره صاحبُ الشامل (يعنى ابن الصَّبَّاغ البغدادي(١)) فيما إذا تساوى المفْتِيان فى نفسه. والمختار: عليه أن يجتهد، ويبحثَ عن الأرجح ... وعند هذا ليبحث عن الأوثقٍ من المفتيين فيعملُ بفتياه، فإن لم يترجّح أحدهما عنده، استفتى آخرَ وعمل بفتوى من وافقه الآخر، فإن تعذّر ذلك، وكان اختلافُهما فى الحظر والإباحة، وقبْلَ العمل، اختار جانب الحظر والتّرك، فإنّه أحوط. وإن تساويا من كلّ وجهٍ خيّرناه بينهما، وإن أبينا التّخييرَ فى غيره، لأَنَّه ضرورةٌ.، وفى صورةٍ نادرة. "(٢) وتعقّبه النوويّ رحمه الله تعالى، فقال: "وهذا الذى اختاره الشيخُ ليس بقويّ، بل الأظهر أحدُ الأوجه الثّلاثة، وهى الثّالث، والرّابع والخامس، والظّاهر أنّ الخامس أظهرُها، لأنّه ليس من أهل الاجتهاد، وإنّما فرضُه = وغير ذلك. توفّي رحمه الله سنة ٤٨٩ هــ. (ملخّص من الأنساب تحت "السمعاني" والأعلام ٧: ٣٠٣) هذا ويمكن أنّ المراد به ابن الإمام أبى المظفّر وأبو صاحب الأنساب الإمام أبى سعد، وهو محمد بن منصور بن عبد الجبار التميمي السمعانيّ المروزيّ، أبو بكر: فقيه محدّث ومن الوُعّاظ المبرّزين. ولد رحمه الله ست وستين وأربعمائة بمرو. له علم بالتاريخ والأنساب. وله كتب فى الحديث والوعظ، منها "الأمالى" مئة وأربعون مجلسا، قال العلامة السّبكىّ: فى غاية الحسن والفوائد. سمع بنيسابور وبغداد وهمذان وأصبهان ومكّة وغيرها. وتُوُفّي رحمه الله بمرو سنة ٥١٠ هنـ (ليراجع الأعلام ٧: ١١٢) (١) العلامة ابن الصبّاغ البغداديّ: عبد السيد بن محمد بن عبد الواحد، أبو نصر، ابن الصباغ: فقيه شافعيّ. من أهل بغداد. كانت الرحلة إليه في عصره، وتولى التّدريس بالمدرسة النّظامية أوّل ما فُتحت. وعمي في آخر عمره. له " الشامل " في الفقه، و " تذكرة العالم " و" العدة " في أصول الفقه." وأرّخ الزركليّ وفاته رحمه الله سنة ٤٧٧ هــ. (الأعلام ٤: ١٠ بتصرف) (٢) أدب الفتوى لابن الصلاح ص١٤٦-١٤٨ أصول الإفتاء ٣٣٣ أحكام الإفتاء ومنهجه أن يقلّد عالماً أهلاً لذلك، وقد فعلَ ذلك بأخذه بقولِ مَن شاءَ مِنهما. "(١) وقال ابنُ الهمام رحمه الله تعالى: "إذا اسْتَفْتَى فقيهَينِ، أَعْنى مجتهِدَينِ فاخْتلفا عليه، الأولى أن يأخذَ بما يميل إليه قلبُه منهما. وعندى أنّه لو أخذ بقولِ الذى لا يميلُ إليه قلبُه جاز لأنّ ميلَه وعَدَمَه سواءٌ، والواجب عليه تقليدُ مُجْتَهِدٍ، وقد فَعَلَ، أصاب ذلك المجتهدُ أو أخطأ "(٢) والظاهر أنّ هذا إذا تساوى الفقيهان عنده، وإلاّ فيعملٌ بقولِ الأعلم كما قدّمنا عن ابن نُجيم رحمه الله تعالى. والله سبحانه وتعالى أعلم. ٤ -قال ابنُ نجيم رحمه الله تعالى: "إن لم تطمئنّ نفسه (أى نفس المستفتى) إلى جواب المفتى، استُحِبّ سؤالُ غيره، ولا يجب. " وقال ابن الصّلاح رحمه الله تعالى: "والذى تقتضيه القواعد أن نفصّل فنقول: إذا أفتاه المفتى، نُظر: فإن لم يوجدْ مُفتٍ آخرُ لزمه الأخذُ بفُتياه، ولا يتوقّفُ ذلك على التزامه، لا بالأخذِ فى العمل به، ولابغيره، ولا يتوقّفُ أيضاً على سُكونِ نفسه إلى صحّتِه فى نفس الأمر، فإنّ فرضَه التّقليدُ كما عُرف. وإن وُجد مُفتٍ آخر، فإن استبانَ أنّ الذى أفتاه هو الأعلمُ الأوثق، لزمَه ما أفتاه به، بناءً على الأصحّ فى تعيّنه كما سبق، وإن لم يستِبَنْ ذلك، لم يلزمْه ما أفتاه به بمحرّدٍ إفتاءه، إذ يجوزُ له استفتاءُ غيرِه وتقليدُهُ، ولا يعلمُ اتّفاقَهُما فى الفتوى. فإن وُجد الاتّفاق أو حَكَم به علیه حاکم، لزمه حينئذ."(٣) ٥-قال ابن نجیم رحمه الله تعالی: "ولو أجیب فى واقعةٍ لاتتكرر، ثمّ حدثت، (١) مقدمة المجموع شرح المهذب ١:٥٦ (٢) فتح القدير، كتاب أدب القاضي، ٦: ٣٦٠ (٣) أدب الفتوى لابن الصلاح ص١٤٩ أحكام الإفتاء ومنهجه ٣٣٤ أصول الإفتاء لزمَ إعادةُ السّؤال إن لم يعلمْ استنادَ الجوابِ إلى نصِّ أو إجماع. " وقال ابن الصّلاح رحمه الله تعالى: "إذااستفتى فأَفِى ثمّ حدثَتْ له تلك الحادثةُ مرّةً أخرى، فهل يلزمُه تجديدُ السّؤال؟ فيه وجهان: أحدهما: يلزمَه لجواز تغيُّر رأىِ المفتى. والثّانى: لا يلزمُه، وهو الأصحّ، لأنّه قد عرَف الحكم، والأصلُ استمرارالمفتی علیه." ٦- قال ابن الصّلاح رحمه الله تعالى: " ينبغى للمُستفتى أن يحفظ الأدب مع المفتى ويُبجّلَه فى خطابِه وسؤالِه، ونحوذلك، ولا يومئُ بيده فى وجهِهِ، ولا يقولُ له: ماتحفظ فى كذا وكذا؟ أو ما مذهب إمامكَ الشافعيّ فى كذا وكذا؟ ولا يقول له إذا أجابه: هكذا قلتُ أنا، وكذا وَقعَ لى. ولا يقُلْ له: أفتانى فلانٌ أو غیرک بکذا و کذا." ٧- وقال رحمه الله تعالى: "ولا يسألُ المفتىّ وهو قائمٌ أو مستوفِزٌ، أو على حالةٍ ضَجَر، او همّ به، أو غيرِ ذلك ممّا يشْغُل القلب." ٨- وقال رحمه الله تعالى: "لا يَنبغى للعاميّ أن يُطالِب المفتىَ بالحُجّةِ فيما أفتاه به، ولا يقول له: ولم؟ وكيف؟ فإن أحبّ أن تسكن نفسُه بسَماع الحُجّةِ فى ذلك، سأل عنها فى مجلسٍ آخر، أو فى ذلك المجلس بعد قبول الفتوى مجرّدةً عن الحُجّة. وذكر السمعانيّ أنه لا يُمنع من أن يُطالِب المفتى بالدليل لأجل احتياطه لنفسه، وأنّه يلزمُه أن يذكر له الدليلَ إن كانَ مقطوعاً به، ولا يلزمُه ذلك إن لم يكُن مقطوعاًبه، لافتقاره إلى اجتهادٍ يقصُّر عنه العاميّ." وهذا آخرُ ماأردنا إيرادَه فى هذا التأليف، والحمد ◌ُ لله سُبحانه أولاً وآخراً، وصلّى الله تعالى على سيدنا ومولانا مُحَمٍّ خاتم الرُّسل وعلى آله وأصحابه أجمعين، وعلى كلّ من تَبِعهم بإحسانٍ إلى يومِ الدّين. الفهرس المقدمة الفتوى وخطورتها ٧ الفتوى في اللغة والاصطلاح. ٨ الفتوى التشريعيّة .. ٩ الفتوى الفقهيّة. ١٠ الفتوى الجزئيّة ١١ الفرق بين الإفتاء والقضاء ١١ تھیّب السلف للفتیا ١٢ مناهج الفتوى فى السلف. ٢٨ الفتوى في عهد النبي صلى الله عليه وسلّم. ٢٩ منهج الصحابة والتابعين فى الإفتاء ٣١ الفتوى في عهد الصحابة ٣٣ الفتوی في عهد التابعين ٣٦ الفقهاء الذين منعوا من الإفتاء فيما لم يقع ٣٧ الفقهاء الذين أفتوا فى المسائل التى لم تقع، وحجتهم .. ٤٠ أئمة الفتوی فی عهد التابعین ٤٣ أسباب اختلاف الصحابة والتابعين والفقهاء. ٤٨ تدوين الفقه. ٥٤ أصحاب الحديث وأصحاب الرأى ٥٥ ظهور المذاهب الفقهية ٥٩ مسئلة التقليد والتمذهب ٦١ أصول الإفتاء ٣٣٦ الفهرس طبقات الفقهاء. ٨٥ طبقات الفقهاء الحنفية . ٨٦ الملاحظة الأولى فى تقسيم ابن كمال باشا رحمه الله تعالى ....... ٩٣ الملاحظة الثانية. ١٠١ الملاحظة الثالثة ١٠٢ الملاحظة الرابعة ١٠٦ ١٠٥ طبقات الفقهاء الشافعيّة الطبقة الأولى ١٠٦٠ الطبقة الثانية ١٠٦٠ الطبقة الثالثة ١٠٨ الطبقة الرابعة ١١٠ الطبقة الخامسة. ١١١ طبقات مسائل الحنفيّة ١١٢٠ مسائل الأصول أو ظاهر الرواية. ١١٥٠ ١١٥ الجامع الكبير. ١٣٠ الزيادات وزيادات الزيادات ١٣٣ السّير الصغير. : السّير الكبير ١٣٤ مسائل النوادر. ١٤٠ مسائل الفتاوى والواقعات. ١٤٥ تقسيم الشّيخ ولىّ الله الدّهلوى لمسائل الحنفيّة ١٤٩ مبسوط الإمام محمد رحمه الله تعالى ١١٩ .... الجامع الصغير .. ١٢٥ أصول الإفتاء ٣٣٧ الفهرس تلخيص قواعد رسم المفتى على مذهب الحنفيّة ١٥١ الأصل الأول: شروط المفتى. ١٥٢ ١٥٣ شروط أهليّة المفتى. ١٥٨ هل يُشترط للمفتى بمذهبٍ أن يعرف دليله؟ ١٥٨ ما يشترط للمفتى المقلّد عند نقل فتوى الإمام الأمر الأوّل ١٥٩ الأمر الثانى ١٦٠ الأمر الثّالث ١٦١ الأمر الرّابع ١٦١ الأمر الخامس ١٦٤ الأمر السادس. ١٦٤ الأصل الثانى: إذا كان فى المسئلة قول واحد ١٦٧ الأصل الثالث: إذا كان فى المسئلة روايتان عن أبى حنيفة .. ١٦٧ الحالة الأولى ١٦٨ الحالة الثانية .١٦٨ الحالة الثالثة ١٦٨ الأصل الرابع: الأخذ بقول أصحاب الترجيح ١٧٢ الأصل الخامس فى كتب غير معتبرة. ١٧٤ الوجه الأول: عدم الاطلاع على حال مؤلفه ١٧٥ الوجه الثانى: جمع المؤلف روايات ضعيفة ١٧٦ الوجه الثالث: الاختصار المُخلّ بالفهم ... ١٨٠ الوجه الرابع: النّدرة والنفاد. ١٨٠ الوجه الخامس: الشكّ فى نسبة الكتاب إلى المؤلف ١٨١ الوجه السادس: كون الكتاب فى غير موضوع الفقه ١٨٣ الأصل السادس: الترجيح الصريح والترجيح الالتزامى .... ١٨٠ الصّورة الأولى ١٨٥ أصول الإفتاء ٣٣٨ الفهرس الصّورة الثانية .. ١٨٥ الصورة الثالثة ١٨٥ الصورة الرابعة ١٨٥ الصورة الخامسة ١٨٥ الأصل السابع: صيغ الترجيح ١٨٧ الأصل الثامن: إذا رُجّح قولان ١٨٨ ١٩٠ الأصل التّاسع: إذا لم يثبت ترجيح من أصحابه الأصل العاشر فى اعتبار المفهوم. ١٩٤ الأصل الحادى عشر: العمل بالروايات المرجوحة ١٩٧ الافتاء بمذهب آخر .. ٢٠١ ١. الإفتاء بمذهب آخر لحاجة عامة ٢٠٢ ٢٤٠ حكم التَّلفیق ٢٠٧ ٢. الإفتاء بمذهب آخر لرجحان دليله ٢١٧ ٣. إذا قضى القاضى بغير مذهبه ٢٢٠ هل يرتفع الخلاف المتقدم بالإجماع اللاحق؟ ٢٢٥ ... إذا كان القضاء نفسه مجتهدا فیه. ٢٢٨ هل يشترط أن تكون المسئلة مجتهدا فيها فى الصّدر الأوّل؟ ٢٢٩ القضاء بغير المذاهب الأربعة. ٢٣١ ٢٣٤ هل يُشترط أن يكون القاضى عالماً بالخلاف؟ قضاء القاضى المقلّد بخلاف مذهب إمامه ٢٣٥ أمر السّلطان أو الأمیر فی مسئلة مجتهد فيها ٢٣٧ تغيّر الأحكام بتغيّر الزمان. ٢٣٩ ١. تغيّر الحكم بتغيّر العلّة ٢٤٠ الفرق بين العلّة والحكمة. ٢٤١ مقاصد الشريعة ٢٤٥ أصول الإفتاء ٣٣٩ الفهرس أنواع العلّة ٢٤٨ ٢. تغيّر الحكم بتغيّر العرف. ٢٥٠ العرف اللفظيّ ٢٥١ العرف العملي ٢٥٤ ٢٥٥ الأوّل ٢٥٨ الثانی ٢٦٠ الثّالث ٢٦٢٠ الرابع. ٢٦٣ السادس ٢٦٤ ٣. تغيّر الأحكام بالضرورة والحاجة. ٢٦٧ الضرورة ٢٦٨ : الحاجة .. ٢٧٤ ٤. تغيّر الأحكام لسدّ الذّرائع. أحكام الإفتاء ومنهجه ٢٨٤ متى يجب الإفتاء؟ ٢٨٥ متى يحرم الإفتاء؟ ٢٨٦ ٢٩٠ الامتناع عن الفتوى ٢٩٠ الأول الثّانی. ٢٩٠ الثّالث ٢٩٢ ٢٩٤ الخامس السادس ٢٩٤ السابع ٢٩٤ الثامن ٢٩٤ الخامس. ٢٧٠ الرّابع. ٢٩٤ أصول الإفتاء ٣٤٠ الفهرس التاسع .. ٢٩٥ ........ الرجوع عن الفتوى .. ٢٩٥ أحكام نقض الفتوى بعد الرجوع عنها ٢٩٦ إعلام المستفتى بالرجوع عن الفتوى ٢٩٩ حكم الضمان على المفتى المخطئ. ٢٩٩ الأجرةُ على الإفتاء. ٣٠٠ منهج الإفتاء ٣٠٢ تصوّر الصّورة المسئول عنها ٣٠٣ الجواب على أساس النّقل الصريح ٣٠٥ الجواب على أساس العمومات أوالنظائر. ٣٠٧ آداب الإفتاء ٣١٠ آداب كتابة الفتوى ٣٢٣ آداب المفتی فی نفسه ٣٢٤ الأوّل ٣٢٤ الثّانی ٣٢٤ ٣٢٤ الثّالث ٣٢٥ الرّابع. الخامس .. ........ .... ٣٢٦ السادس ٣٢٧ السابع. ٣٢٨ أحكام الاستفتاء ٣٣٠ بسم الله الرحمن الرحيم قائمة الأعلام المترجم لهم فى حواشى الكتاب أبان بن عثمان بن عفّان، الإمام (رحمه الله تعالى) ص ٤٦ ص ١٦٩ ابن أبى العوام، أبو القاسم عبد الله بن محمد، العلامة (رحمه الله تعالى) ابن أمير حاج، محمد بن محمد، العلاّمة (رحمه الله تعالى) ص ١٥٧ ابن حجر الهيتميّ، أحمد بن محمد شهاب الدّين، الإمام (رحمه الله تعالى) ص ١٥٢ ابن حزبوته، أبو عبيد الإمام القاضي (رحمه الله تعالی) ص ٨٢ ابن حزم، عليّ بن أحمد، أبو محمد الظاهري، العلامة (رحمه الله تعالى) ابن حمدان، أحمد، الحرّانى، العلامة، صاحب صفة الفتوى (رحمه الله تعالى) ص ٣٣ ص ٣١٥ ابن خَلْدة، عمر، القاضى (رحمه الله تعالى) ص ١٧ ابن رستم، إبراهيم، المروزيّ، الإمام رحمه الله تعالی ص١٤٦ ص ٢١٧ ص ٣٣٢ ابن الشحنة الكبير، محمد بن محمد بن محمود، العلامة (رحمه الله تعالى) ابن الصّاغ البغداديّ، عبد السيّد بن محمّد، العلامة (رحمه الله تعالى) ابن الصّلاح، عثمان ابن المفتى صلاح الدين (رحمهما الله تعالى) ص١٨ ص ٨٦ ص١٤ ابن عابدين الشاميّ، العلامة (رحمه الله تعالى) ابن عبد البرّ، يوسف بن عبد الله النمريّ القرطبيّ، الإمام (رحمه الله تعالى) ابن عبدك الجرجانیّ، محمّد بن علیّ ابن القاسم، عبدالرحمن الإمام (رحمه الله تعالى). ابن قاضي سماوة، محمود بن إسرائيل، العلامة، صاحب جامع الفصولين (رحمه الله تعالى) ابن قيّم الجوزيّة، محمد بن أبي بكر أبو عبد الله، شمس الدين (رحمه الله تعالى) ص ١٢٩ ص٢٣ ص ٢١٩ ص ١٣ أصول الإفتاء ٣٤٢ قائمة الأعلام المترجم لهم أبن كمال باشا، أحمد بن سليمان، العلامة (رحمه الله تعالى) ص ٨٦ ص ١٦٠ ابن ملك، عبد اللطيف بن عبد العزيز، العلامة (رحمه الله تعالى) ص ١٠٧ ابن المنذر، أبو بكر، الإمام (رحمه الله تعالى) ابن المنلا فرّوخ، محمّد بن عبد العظيم، العلامة (رحمه الله تعالى) ص ٢١٠ ابن نُجيم، زين الدين بن إبراهيم، العلاّمة (رحمه الله تعالى) ص ١٣٧ ص ١٧٤ ابن نجيم، عمر بن إبراهيم، العلامة، صاحب "النهر الفائق" (رحمه الله تعالى) ابن هرمز، عبد الله بن يزيد، أبو بكر (رحمه الله تعالى) ص ١٧ ص ١٠٠ ابن الهمام، محمد بن عبد الواحد بن عبد الحميد، كمال الدين (رحمه الله تعالى) ·ابن وهب، عبد الله، الإمام (رحمه الله تعالى) ص ٢٥ ص ١٧٩ ابن وَهْبَان، عبد الوهاب بن أحمد، قاضى القضاة (رحمه الله تعالی) أبو إدريس الخولانيّ، الإمام (رحمه الله تعالى) ١ ص ٤٧ ص ١٠١ أبو إسحاق المروزيّ، الإمام (رحمه الله تعالى) أبو بكر ابن العربيّ، العلاّمة القاضي (رحمه الله تعالى) ص ١٠١ ص ٨٩ أبو بكر الرازى، أحمد بن علىّ الجصّاص، الإمام (رحمه الله تعالى) أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، الإمام (رحمه الله تعالى) ص ٤٥ أبو ثور إبراهيم بن خالد، الإمام (رحمه الله تعالى) أبو جعفر الهندوانيّ، محمد بن عبد الله بن محمد بن عمر، الإمام (رحمه الله تعالى) أبو حازم عبد الحميد، الإمام القاضى (رحمه الله تعالى) ص ١٢٨ ص ١٠٧ ص ١٢١ أبو الحصين (رحمه الله تعالى) ص ٢١ ص ١٣٢ أبو حفص، سراج الدين الهندى، عمر بن إسحاق (رحمه الله تعالى) ص ١١٧ أبو حفص الكبير، أحمد بن حفص بن الزبرقان، الإمام (رحمه الله تعالى) أصول الإفتاء ٣٤٣ قائمة الاعلام المترجم لهم أبو السعود، محمّد بن محمد، العلامة المفتي (رحمه الله تعالى) أبو سلمة ابنُ عبدالرحمن بن عوف القرشي، الفقيه (رضي الله تعالى عنهما) أبو عبدالله الجرجانى، الإمام (رحمه الله تعالى) ص ٢١٢ ص ٣٨ ص ١٣٢ أبو عِصْمة، نوح ابن أبى مريم يزيد، صاحب الإمام أبى حنيفة (رحمهما الله تعالى) ص ١٤١ أبو عمرو الطَّرىّ الإمام (رحمه الله تعالى) ص ١٢٣ أبو الليث السمر قندي، الإمام الفقيه (رحمه الله تعالى) أبو المعين النسفيّ، ميمون بن محمد، العلامة (رحمه الله تعالى) أبو نصر العتّابىّ، أحمد بن محمد الإمام (رحمه الله تعالى) الأثرم، تلميذ الإمام أحمد، أحمد بن محمد بن هانئ أحمد رضا البجنوري، العلاّمة السيّد (رحمه الله تعالى) الإسبيجابى أحمد بن منصور، أبو نصر، الإمام القاضى (رحمه الله تعالى) أسدبن عمرو، الإمام (رحمه الله تعالى) الإسفرائينىّ، أبو إسحق الإمام (رحمه الله تعالى) أشرف عليّ التهانويّ، حكيم الأمّة الإمام (رحمه الله تعالى) أكمل الدّين البابَرْتنىّ، العلامة (رحمه الله تعالى) إمام الحرمين الجوينيّ عبد الملك بن عبد الله (رحمه الله تعالى) أمير كاتب الإتقانيّ، العلاّمة (رحمه الله تعالى) أنور شاه الكشميريّ، الإمام (رحمه الله تعالى) بدر عالم، مولانا الشيخ (رحمه الله تعالى) برهان الدين محمود بن أحمد، الإمام صاحب المحيط البرهاني (رحمه الله تعالى) البزدويّ، علىّ بن بن محمد بن الحسين، أبو الحسن فخر الإسلام (رحمه الله تعالى) ص ١٢٤ ص٢٣٣ ص ١٢٤ ص ٢٨٨ ص ١٤٢ ص ١٢٤ ص١٣٣ ص٩٦ ص ٧١ ص ١٢٥ ص٩٥ ص ١٢٢ ص ١٤٢ ص ١٤٢ ص ١٢٩ ص ٨٨