Indexed OCR Text
Pages 61-80
أصول الإفتاء
٦٤
مناهج الفتوى فى السلف
وبالتّالى، فإنَّ كلَّ واحدٍ من هذه المذاهبِ له نظام خاصٌّ يعمل فى إطاره،
بحيثُ إنّ كثيراً مّن مسائله مرتبطٌ بعضُها ببعض. فلوأُخِذ منه حكمٌ وتُرِك
حكمٌ آخر يرتبط به، لاختلٌ ذلك النّظام، وحدثت حالةٌ من التّلفيق لا يقول
بصحّتها أحد، ومن العسير للعامىّ أن يعرف هذه الدقائق، فلو فُتِح بابُ
الانتقاء للعامّة، لأدّى ذلك إلى فَوْضَويّةٍ فى أحكام الشّريعة الغرّاء. ومن هنا
دعت الحاجة إلى التّمذهب بمذهبٍ معيّن، لا لأنّ صاحبَ مذهبٍ معيّن
يعتقد إمامَه مُطاعاً بنفسه، والعياذ بالله العظيم، بل لأنّه يثِقُ بعلمه بالشّريعة
وأدلّتِها أكثرَ من غيره، أو لأنّ معرفةَ مذهبِه أيسرُ له بالنّسبة إلى غيره من
أصحاب المذاهب. وبهذا التّمذهب انتظمت أوضاعُ النّاس فى الامتثال
بالشريعة، دونَ اتّباع الأهواء والعَشْوائيّة فى ذلك، لأنّ الانتقاءَ من أقوال
الفقهاء بالتشهّى، لا على أساس الدّليل، ممّا ذمّه العلماء قديماً وحديثاً.
قال الإمام مَعْمَربن راشد رحمه الله تعالى: "لوأن رجلاً أخذ بقول أهل
المدينة فى استماع الغناء، وإتيانِ النّساء فى أدبارهنّ، وبقولِ أهل مكّة فى
المُتعة والصَّرف، وبقولِ أهل الكوفة فى المُسكر، كان شرً عبادالله."(١)
وقال الحافظ ابن تيمية رحمه الله تعالى: "ونظيرُ هذا أن يعتقدَ الرّجلُ
ثبوتَ شُفعةِ الجوار إذا كان طالباً لها، وعدمَ ثبوتها إذا كان مشترياً، فإنّ هذا
لا يجوزُ بالإجماع، وكذا مَن بنى على صحّة ولاية الفاسق فى حال نكاحِه،
وبنى على فساد ولايته فى حال طلاقِه، لم يجز ذلك بإجماع المسلمين. ولو
قال المستفتى المعيّن: أنا لم أكن أعرف ذلك، وأنا مِنَ اليوم أَلْتَزِمُ ذلك،
(١) تلخيص الحبير ٣:١٨٧ كتاب النكاح، رقم ١٥٤٢
أصول الإفتاء
٦٥
مناهج الفتوى فى السلف
لم يكن من ذلك، لأنّ ذلك يفتحُ بابَ التّلاعب بالدّين، وفتح الذّريعة إلى أن
يكون التّحليلُ والتّحريمُ بحسب الأهواء."(١)
وقال الإمام النّووىّ رحمه الله تعالى: "ووجهه أنّه لو جاز اتّباعُ أيِّ مذهبٍ
شاء، لأفضى إلى أن يلتقط رُخَصَ المذاهب متّبعاً هواه، ويتخيّرَ بين التّحليل
والتّحريم والوجوب والجواز، وذلك يؤدّى إلى انحلال رِئقة التكليف،
بخلاف العصر الأوّل، فإنّه لم تكن المذاهبُ الوافيةُ بأحكام الحوادث مهذّبةً
وعُرفت. فعلى هذا يلزمه ان يجتهد في اختيار مذهبٍ يُقلّده على التّعيين. "(٢).
وقال ابن خَلْدُون رحمه الله تعالى: "ووقف التّقليدُ فى الأمصار عند هؤلاء
الأربعة، ودَرَسَ المقلِّدون لمن سواهم. وسدَّ النّاسُ بابَ الخلاف وطُرْقَه لمّا
كثُر تشعُّب الاصطلاحات فى العلوم، ولمّا عاقَ عن الوصول إلى رتبة
الاجتهاد، ولمّا خُشي من إسناد ذلك إلى غير أهله، ومن لا يُوثَق برأيه ولا
بدينه، فصرّحوا بالعجز والإعواز، وردّوا الناس إلى تقليد هؤلاء كلّ من
اختصّ به من المقلّدين. وحظروا أن يُتداوَلَ تقليدُهم لِمَا فيه من التّلاغُب.
ولم يبقَ إلاَّ نقلُ مذاهبهم. وعملُ كلّ مقّدٍ بمذهب من قلّده منهم بعد
تصحيح الأصول واتّصال سندِها بالرواية. لا محصولَ اليوم للفقه غيرُ هذا.
ومدّعى الاجتهاد لهذا العهد مردود منكوص على عقبه، مهجورٌ تقليده. وقد
صار أهلُ الإسلام اليومَ على تقليد هؤلاء الأئمّة الأربعة. "(٣)
وقال الشّيخ ولىّ الله الدهلويّ رحمه الله تعالى: "إعلم أنّ النّاس كانوا فى
(١) مجموع الفتاوى لابن تيمية ٣٢:١٠١
(٢) المجموع شرح المهذب، المقدمة، فصل في آداب المستفتي - (١ / ٥٥)
(٣) مقدمة ابن خلدون، الكتاب الأول، الباب السادس، الفصل السابع- (٤٣٠)
أصول الإفتاء
٦٦
مناهج الفتوى فى السلف
المائة الأولى والثّانيةِ غيرَ مُجمِعين على التقليد لمذهبٍ واحد بعينه وبعد
المئتين ظهرَ فيهم التّمذهبُ للمجتهدين بأعيانهم، وقلَّ من لا يعتمِدُ على
مذهب مجتهد بعينه، وكان هذا هو الواجبَ فى ذلك الزّمان. فإن قلت: كيف
يكونُ شيئٌ واحد غيرَ واجب فى زمان، واجباً فى زمانٍ آخر، مع أن الشّرع
واحد؟ .. قلت: الواجبُ الأصليُ هو أن يكون فى الأمّة مَن يعرِف الأحكامَ
الفرعيّةَ من أدلتها التّفصيليّة. أجمع على ذلك أهلُ الحقّ، ومقدّمةُ الواجب
واجبةٌ، فإذا كان للواجبِ طُرقٌ متعدّدة ، وجب تحصيلُ طريقٍ من تلك
الطّرق من غير تعيين، وإذا تعيّن له طريقٌ واحد، وجب ذلك الطّريقُ
بخصوصه .... وعلى هذا ينبغي أنّ القياسَ وجوب التّقليد لإمام بعينه، فإنّه قد
يكونُ واجباً وقد لا يكون واجباً. (١)
وقال فى موضع آخر: " إنّ هذه المذاهب الأربعةَ المدوّنةَ المحرّرةَ قد
· اجتمعت الأمّة، أو من يُعتدّبه منها، علي جوازٍ تقليدها إلي يومِنا هذا. وفي
ذلك من المصالح مالا يخفي، لا سيّما في هذه الأيّامِ الّتي قصُرت فيها الهِمَم
جدًّا، وأُشْربت النّفوسُ الهوي، وأُعجِب كلُّ ذي رأي برأيه."(٢)
وبالرَّغم من أنّ الفقهاء المجتهدين كانوا متوافرين فى كلّ قُطْرٍ من الأقطار
المسلمة، فكان من مشيئة الله تعالى أنّه لم يُدوَّنْ مذاهبهم تدويناً شاملاً
كما دُوِّنت مذاهبُ الفقهاء الأربعة، وتواترت نسبتُها إليهم، وتكاثَرَ
تلاميذُهم الذين درسوها ومحصوها تمحيصاً وفرّعوا عليها، ولم يُتّفَقْ
مثلُ ذلك للمذاهب الأخرى. قال الشيخ ولى الله الدِّهلوى رحمه الله تعالى:
(١) الإنصاف في بيان أسباب الاختلاف ص٦٨ و٧٠
(٢) حجة الله البالغة ج١ ص ٤٤٢ باب حكاية حال الناس قبل المائة الرابعة وبعدها
أصول الإفتاء
٦٧
مناهج الفتوى فى السلف
"وبالجملة، فالتَّمَذْهُبُ للمجتهدين سرًّ ألهمه الله تعالى العلماءَ وجَمَعهم
عليه من حيثُ يشعرون أولا يشعرون. "(١)
ومن هنا قال العلماء: إنّه يجبُ لغير المجتهد أن يُقلّد أحدَ هذه المذاهب
الأربعة، وأن لا يُقلّد مذهباً سواها.
قال الإمام النووي رحمه الله تعالى: " وليس له التّمذهبُ بمذهب أحدٍ من
أئمّةِ الصّحابة رضى الله عنهم وغيرهم من الأولين، وإن كانوا أعلم وأعلى
درجةً ممّن بعدهم، لأنّهم لم يتفرغوا لتدوين العلم وضبطِ أصوله وفروعه،
فليس لأحدٍ منهم مذهبٌ مهذّب محرّرٌ مقرّر. وإنما قام بذلك مَن جاء بعدهم
من الأئمّة النّاحلين لمذاهبِ الصّحابة والتابعين القائمين بتمهيدِ أحكام
الوقائع قبل وقوعها، النّاهضين بإيضاح أصولها وفروعها، كمالك وأبى حنيفة
وغيرهما."(٢)
ونقل المُناوى عن الحافظ الذّهبيّ رحمهما الله تعالى أنّه قال: "ويجبُ
علينا أن نعتقدَ أنّ الأئمةَ الأربعة والسّفيانين والأوزاعيَّ وداودَ الظّاهريّ(٣)
وإسحاقَ بن رَاهْوَيْه وسائرَ الأئمّةِ على هدى، ولا التفاتَ لمن تكلّم فيهم بما
(١) الإنصاف، ص٧٣
(٢) المجموع شرح المهذب، المقدمة، فصل في آداب المستفتي - (١ / ٥٥)
(٣) الإمام داود الظاهري: هو داود بن علي بن خلف الأصبهاني، أبو سليمان، الملقب بالظاهري: أحد
الأئمة المجتهدين فى الاسلام. تُنسب إليه الطّائفة الظاهرية، وسميت بذلك لاخذها بظاهر الكتاب
والسنة وإعراضها عن التأويل والرأي والقياس. وكان داود أوّلَ من جهر بهذا القول. وُلد رحمه الله
بالكوفة سنة ٢٠١ هـ. وهو أصبهانيّ الأصل، من أهل قاشان (بلدة قريبة من أصبهان). ثم سكن
بغداد، وانتهت إليه رئاسة العلم فيها. توفي رحمه الله فى بغداد سنة ٢٧٠ هـ. (ملخص من الأعلام
٢: ٣٣٣ وليراجع الفهرست لابن النديم ص ٢٧٢ للتفصيل عن مصنفاته)
أصول الإفتاء
٦٨
مناهج الفتوى فى السلف
هُم بريئون منه، والصّحيح وفاقاً للجمهور أنّ المُصيب في الفروع واحدٌ وٍلله
تعالى فيما حكم عليه أمارةٌ، وأنّ المجتهد كُلّف بإصابته، وأنّ مُخطِئه لا يأْثَم،
بل يؤجر. فمن أصاب فله أجران، ومن أخطأ فأجر. نعم! إن قصّرَ المجتهد
أثم اتفاقاً، وعلى غير المجتهد أن يقلّد مذهباً معيّناً .. لكن لا يجوزُ تقليدُ
الصّحابة وكذا التّابعين، كما قاله إمام الحرمين، مِن كلّ من لم يدوَّن مذهبُه،
فيمتنعُ تقليدُ غير الأربعة فى القضاء والافتاء. لأنّ المذاهب الأربعةَ انتشرت
وتحرّرت، حتى ظهر تقييدُ مطلقها وتخصيصُ عامّها، بخلاف غيرهم
الانقراض أتباعهم. وقد نقل الإمام الرّازيّ رحمه الله تعالى إجماع المحقّقين
م(١)
على منعِ العوامّ من تقليدِ أعيانِ الصّحابة وأكابرهم.
وقال الشّيخ ولىّ الله الدهلويّ رحمه الله تعالى فى موضع آخر. "إعلم أنّ
فى الأخذ بهذه المذاهب الأربعةِ مصلحةً عظيمةً، وفى الإعراض عنها كلّها
مفسدة كبيرة، ونحن نبيّن ذلك بوجوه ... " (٢)
وقال فى موضع آخر: "فإذا كان إنسانٌ جاهلٌ فی بلاد الهند أو فى بلاد ما
وراء النهر، وليس هناك عالمٌ شافعيّ ولا مالكيّ ولا حنبليّ، ولاكتابٌ من
كُتب هذه المذاهب، وجب عليه أن يقلّد لمذهب أبي حنيفة، ويحرم عليه أن
يُخرجَ من مذهبه، لأَنْه حينئذ يَخْلَعُ رِبِقَة الشّريعة، ويبقى سُدىً مُهمَلاً، بخلاف
ما إذا كان في الحرمين، فإنّه متّيسِّر له هناك معرفةُ جميع المذاهب، ولا يكفيه
أن يأخذَ بالظنّ من غير ثقة، ولا أن يأخذَ من ألسنةِ العوامّ، ولا أن يأخذَ من
كتابٍ غير مشهور، كما ذُكر كلُّ ذلك في النّهر الفائق شرح كنز الدقائق."(٣)
(١) فيض القدير للمناوى، تحت حديث "اختلاف أمتى رحمة" ١:٢١٠
(٢) عقد الجيد مع الترجمة بالأردية ص٥٣
(٣) الإنصاف في بيان أسباب الاختلاف ص ٧٧، ٧٨
أصول الإفتاء
٦٩
مناهج الفتوى فى السلف
فظهر بهذا كلِّه أنّ المقصودَ هو اتّباعُ ما جاء من الأحكام الشرعيّة فى
القرآن والسّنّة، وبما أنّه لا يتيسّر لغير المجتهد عادةً أن يستنبِط هذه الأحكامَ
بنفسه، إمّا لكونه لا يستطيعُ أن يفهمَها، أو لأنّ النّصوص تحتمل أكثرَ من
معنىّ، أو لتعارُض الأدلّة فى الظّاهر، فإنّه يعتمد على قول مجتهدٍ يثق بقوله
أكثرَ من غيره، أو على قول مجتهدٍ مذهبُه معروفٌ فى بلاده. وهذا هو
التّمذهب أو التقليدُ الشّخصيّ.
ولكن لا يُنافى التّمذهبُ بمذهب معيّن أن يأخذَ عالمٌ متبحّر له نظرٌ فى أدلّة
الأحكام فى مسئلةٍ من المسائل قولاً من مذهب آخر، لاعلى أساس التّشھی، بل
على أساس أدلّةٍ قويّةٍ ظهرت له. ومن هنا أفتى كثير من فقهاء الحنفيّة فی کثیرٍ
من المسائل بقولٍ يخالف قولَ الإمام أبى حنيفة رحمه الله تعالى، كما فعلوا فى
مسئلة المزارعة، وفى الاستئجار على تعليم القرآن الكريم، وفى مسئلةٍ خیارٍ
المغبون وغيرها من المسائل المعروفة. وذلك لمِاَ صرّح به علماؤنا من أنّ
تقليد إمامٍ معيّن ليس حكماً شرعياً بنفسه، وإنّما هو فتوى أُصْدِرت لتنظيم
أمور الدّين، وللتجنّب عمّا يُخشى فى غيره من مفاسد التّلاعُب واتّباع
الأهواء. وسمعتُ من والدى العلامة المفتى محمد شفيع(١) رحمه الله تعالى
(١) العلاّمة المفتى محمّد شفيع: هو محمد شفيع بن محمد يسين بن خليفه تحسين علي، العلامة المفسّر
المفتى الأكبر بديار باكستان، فقيهُ النفس، صاحبُ "معارف القرآن" الّذِى طبّقت شهرتُه الآفاق.
ولد رحمه الله بديوبند سنة ١٣١٤هـ. ونشأ فى بيئة علمية خالصة فى أسرة عريقة فى الكرم والعلم،
كما ترعرع فى رحاب دار العلوم بديوبند وأخذ العلوم العالميّة من عباقرة عصره بدار العلوم، مثل
محدث عصره الإمام أنور شاه الكشميري، والمفتى الأكبر الفقيه العارف عزيز الرحمن، وشيخ
الإسلام العلامة شبّير أحمد العثماني، وحضر دروس شيخ الهند العلامة محمود حسن رحمهم الله
تعالى أجمعين مراراً. تخرّج رحمه الله سنة ١٣٣٥ هـ، وعُيّن مدرّسا بدار العلوم، فدرّس الفنون
المتنوعة بداية من الأدب وغيره، ونهاية إلى الحديث الشريف، كما عُيّن مفتياً بها حيث أصدر آلافاً
من الفتاوى المحقّقة. وأخذ الطريق من حكيم الأمة الإمام أشرف على التهانويّ رحمه الله تعالى، =
أصول الإفتاء
٧٠
مناهج الفتوى فى السلف
غير مرّةٍ يحكى قول شيخ الهند الإمام الشيخ محمود الحسن(١) رحمه الله تعالى:
= وأجازه الشيخ فيه. ثُمّ استقال من دار العلوم وساهم فى الحركة لاستقلال باكستان مساهمة لا
تُنسى، حتّى أُسّست باكستان فهاجر إليها مع أهله وساهم فى تخطيط نظامها القانونيّ والسياسيّ
على الخطوط الإسلامية، وأسّس مدرسة دينية باسم جامعة دار العلوم بكراتشى الّتى لا تزال منبعا
فيّاضا للعلوم الدينيّة والحمد لله، وكان رحمه الله موفّقا فى التّصنيف، من كتبه القيّمة: "معارف
: القرآن" و"أحكام القرآن" و"إمداد المفتين" مجموعة بعض فتاواه، و "جواهر الفقه" مجموعة رسائله
الفقهيّة، وغيرها من الكتب القيّمة. تُوُفّي رحمه الله فى الحادى عشر من شوال سنة ١٣٩٦ هــ.
(ملخص من عدد "البلاغ" الخاص: مفتى أعظم نغمبر)
(١) شيخ الهند الإمام محمود الحسن رحمه الله تعالى: هو محمود حسن بن ذو الفقار عليّ بن فتح عليّ،
الإمام المجاهد شيخ الهند، بل شيخ العرب والعجم صاحب ترجمة القرآن الأردوية التى طبّقت
شهرته الآفاق. وُلد رحمه الله سنة ١٢٦٨ من الهجرة وكان أوّل طالب لدار العلوم بديوبند حيث
تلقّى العلوم عن الأساتذة المهرة، ولازم الإمام محمد قاسم النانوتويّ رحمه الله وقرأ عليه الأمّهات
الستّ مع كتب أخرى حتّى تخرّج على يديه وبرع فى العلوم النقليّة والعقليّة، كما أخذ عن
الإمام النانوتويّ الطريق، وحصل له الإجازة منه، كما حصل له الإجازة فى الطّريق من شيخ
العرب والعجم الحاجّ إمداد الله الهنديّ تمّ المكّيّ رحهم الله تعالى. وعُيِّن مدرّسا بدار العلوم كما
تخرّج سنة ١٢٩٠ من الهجرة، ودرّس العلوم حتى أصبح شيخ الحديث ودرّس "صحيح البخاري"
بالإضافة إلى كتب الحديث الأخرى منذ سنة ١٢٩٥ من الهجرة النبويّة على صاحبها ألف ألف
تحيّة. وكانت تضرب إلى درسه أكباد الإبل. ولم يزل بحراً فَيّاضاً بدار العلوم ينهل منه الطلبة
الواردون من أطراف البلاد لمدّة تقارب أربعين سنة. وفى سنة ١٣٣٣ هــ سافر للحجّ سفرته
الثانية، وهو السّفر الّذِى أُعتقل فيه بسبب جهوده لتحرير البلاد من الإنكليز، فسُجن أوّلاً
بالحجاز، ثمّ نُقل أسيراً إلى مصر، فمالتا. ولم تكدّر المشاقُّ الشّديدةُ بحرَ فيوضه الموّاج فى
السّجون، حيث كان يستفيد من علمه وتقواه الأسرَى وغيرُهم، كما أكمل أثناء الأسر ترجمته
للقرآن بالأرديّة الّتى شرع فيها فى وطنه، وألّف شرحا لتراجم صحيح البخاريّ ولكن لم يقدّر له
إكماله. ثمّ رجع إلى الهند بعد مكابدة مشاقٌ السجن لسنوات عديدة فى رمضان سنة ١٣٣٨،
وأنشأ حزبا لتحرير البلاد من الإنكليز و ساهم مساهمة كبيرة فى إخراج المستعمرين من بلاد
الهند، وتُوُفّي رحمه الله بعد قليل سنة ١٣٣٩ هــ. وخلّف تصانيف قيّمة بديعة منها ترجمة القرآن
الكريم وشرح تراجم أبواب صحيح البخاريّ و "الأدلّة الكاملة"، و"إيضاح الأدلّة"، ردّ فيهما
على بعض الطعون فى مذهب الحنفية، و"أحسن القُرى فى توضيح أوثقَ العُرَى"، أيّد فيه مذهب
الحنفيّة فى مسئلة الجمعة فى القُرى، وصحّح أيضاً نسخة لسنن أبي داود، كما خلّف جماعة من
الأئمّة فى تلاميذه مثل إمام العصر الأنور الكشميريّ، وحكيم الأمّة الإمام التّهانويّ، وشيخ
الإسلام السّيّد حسين أحمد الهنديّ ثمّ المدنيّ رحمهم الله تعالى أجمعين. (ملخص من حيات شيخ
الهند للعالم التحرير العارف فضيلة الشيخ السّيّد أصغر حسين رحمه الله تعالى).
٧١
مناهج الفتوى فى السلف
أصول الإفتاء
"إنّ تقليدَ مذهبٍ معيّن ليس حكماً شرعيًا فى نفسه، ولكنّه فتوىّ أصدرت
لتنتظم به أمورالدین.".
قال الإمام الشّيخ أشرف علىّ التهانوىّ(١) رحمه الله تعالى فى بعض
مواعظہ: "سو یم تقليد شخصی کونی نفس فرض یا واجب غی کے، یلک یوں ٹے ہیں كم
تقليد تخص مير وين كاانتظام بواب اور ترك تقليد مي في انتظامى مولى-"
"فنحن لانعتقد أنّ التّقليد الشخصي فرض أوواجبٌ فى نفسه، بل نقول
إنّ التقليدَ الشخصىّ ينتظم به أمورُ الدين، وفى ترك التّقليد فَوْضَويّة "(٢).
(١) الإمام أشرف عليّ التهانويّ: هو أشرف عليّ بن عبدالحق الحنفيّ الّذى لُقّب من الخاصّة والعامّة
"حكيم الأمّة ومحدّدَ الملّة" الإمام العارفُ الفقيه. وُلد رحمه الله سنة ١٢٨٠ من الهجرة النّبويّة على
صاحبها السّلام، بقرية "تهانه بهون" التابعة لمدينة "مظفر نكر" بالهند، ونشأ فيها فى بيئة دينّة
خالصة، فحفظ القرآن وتعلّم مبادئ العلوم على أيدى أساتذة مهرة. ثمّ رحل إلى "دار العلوم
ديوبند" فى الخامس عشر من عمره حيث تلقّى العلوم عن جهابذة عصره فى العلم والعمل،
كشيخ الهند الإمام المجاهد محمود الحسن الدّيوبنديّ ومولانا العارف المحقّق الشّيخ محمد يعقوب
النانوتويّ والإمام الفيلسوف مولانا الشّيخ محمد قاسم النّانوتويّ مؤسّس دار العلوم رحمهم الله
تعالى أجمعين وتخرّج منها سنة ١٣٠٠ هـ. ثمّ درّس فى كانيور فى مدرسة "الفيض العام" لمدّة
أربع عشرة سنةً ثم رجع إلى بلده تهمانه بهون حيثُ لزم زاويةً شيخه العارف الحاج إمداد الله رحمه
الله، ولم يزل مقيماً بهذه الزاوية يُروى الغليل فى طلب العلم وإصلاح الأخلاق إلى أن توفّاه الله
تعالى سنة ١٣٦٢. وكان رحمه الله موفّقا فى التأليف والوعظ، له نحو ألفُ مؤلّف ما بين صغير
وكبير كلّها فى غاية من التّحقيق والدقّة، كما ضُبطت جملة من مواعظه الّتى ألقيت عن قلب
حسّاس لمشاكل الأمة وأسباب انحطاطها والتى لها تأثير بالغ فى إحياء مادة العمل فى النفوس،
وطبعت فى ثلاثين مجلّدا. من أشهر كتبه تفسيره "بيان القرآن" بالأرديّة، الذى صار مرجعا
أساسيًّا للعلماء فى هذه الديار فى فهم القرآن، وله "إمداد الفتاوى" الّذى هي مجموعة لفتاواه
المحقّقة التى كتبها بنفسه، وكان رحمه الله أكبر مرجع للفتيا فى الهند، كما كان له غيرهما من
الكتب. (ملخص من مقدمة إعلاء السّنن)
(٢) وعظ اتباع المنيب، خطبات حكيم الأمت ج٦ ص١٧٢
---- way -----
٧٢
مناهج الفتوى فى السلف
أصول الإفتاء
ومِن لوازم هذا القول أنّه حيثُ وقع الأمنُ من اتّباع الهوى، فلابأس بالأخذِ
بما هو أرجحُ دليلاً لعالم أهل للنّظر فى الأدلة. قال الإمام الفقية الشّيخ رشيد
أحمد الکنکوهی(١) رحمه الله تعالی:
"أى واسط تقليد غير تخص كوفقهاء فى كتابول ميس مع لكهاب، مكر جو عالم غير تففى ٤
سبب بتلاان مفاسدٍ مذ كوره كانه وءاورن ا سببت عوام ميس يجان وسوء أو تقليد غير
تخص اب بحى جائز موكى"
"إنّ الفقهاء منعوا العامّةَ من التقليد غير الشّخصيّ (وهو أن يُقلّد مذهباً فى
مسألةٍ وغيره فى مسألةٍ أخرى) بسبب هذه (المفاسد). ولكنّ العالم الذى
يأمن من هذه المفاسد، فإنّه يجوزله التّقليد غيرُ الشّخصيّ اليوم أيضاً، بشرط
أن لايُحْدِثَ بذلك بلبلةً واضطراباً فى العامّة. "(٢)
(١) العلامة رشید أحمد الکنکوهي: هو رشید أحمد بن هدایت أحمد بن قاضی پیر بخش، الگنگوھيّ،
نسبة إلى كنكُوه، من مناطق الهند، ينتهى نسبه إلى الصحابيّ الجليل أبي أيوب الأنصاريّ رضي الله
عنه، أبو حنيفة عصره، فقيه النّفس. ولد رحمه الله سنة ١٢٤٤ هـ. وارتحل إلى دهلي حيثُ
أخذ العلوم الآليّة والتّفسير والفقه عن العلامة مملوك على والد العلامة يعقوب النانوتويّ رحمهم
الله، وأخذ الحديث عن المحدّث الكبير العلامة عبد الغنىّ الدهلويّ الّذى هو من عقب الشيخ أحمد
المجدّد للألف الثانى السّرِهنديّ رحمهم الله تعالى. ثم اهتمّ بأخذ الطّريق عن شيخ العرب والعجم
الحاجّ إمداد الله الهندىّ تمّ المكّيّ رحمه الله. فبرع فى العلوم الظّاهرة والباطنة، حتّى صار مرجعاً
تضربُ إليه أكباد الإبل فيهما. وطار صيتُ درسهِ للأمهاتِ السّت بحلّ العويصات بعبارة قصيرة
سهلة المدرَك، كما يشهد له مجموع محاضراته على صحيح البخاري المسمّى ب "لا مع الدّراريّ"
وعلى جامع الترمذيّ المسمّى ب "الكوكب الدّرّيّ". كما كان له الحظّ الأوفر من التفقّه حتّى
كان يلقّب ب "أبو حنيفة العصر"، تشهد له فتاواه وكتاباته الفقهية التى طبع جملة منها فى
"تاليفات رشيديه". وكان قد عُيِّن ناظراً على منبعى العلوم الأعظمين بالهند: دار العلوم بديوبند
ومظاهر العلوم بسهارنيور. تُوُفّي رحمه الله سنة ١٣٢٣ من الهجرة النبويّة على صاحبها ألف ألف
تحيّة. (ملخص من "تذكرة الرشيد" و "أكابر علماء ديوبند" لفضيلة الأستاذ أكبر شاه بخارى)
(٢) تذكرة الرشيد ج ١ص١٣٢
أصول الإفتاء
٧٣
مناهج الفتوى فى السلف
وقال فى موضع آخر:
"الغرض بعد ثبوت اس امر ٤ كمية مستلهافي امام كاخلاف كتاب وسنّت ٤ب، ترك
كرنابر مؤمن كولازم ب، اور كوكى بعد وضوح اس امر ٤ اس كا مفكر غيير، مكر عوام كويد
تحقيق دى يونكر بوسكتاب"(١)
"والحاصل أنّه إذا ثبت أنّ هذه المسئلةَ من إمامِنا يُخالف الكتاب والسنّة،
لزمَ كلَّ مؤمنٍ أن يتركها، ولاأحد ينكره بعد وضوح ذلك. ولكن كيف يمكن
للعامّة أن يُحقّقوا هذا الأمر؟"
وفصّل شيخ مشايخنا الإمام أشرف على التهانوىّ رحمه الله تعالى هذه
المسئلةَ باعتدال واتزان بالغ، فلابأس بإيراد كلامه بلفظه متبوعاً بترجمته العربيّة:
"جنس طرح تقليد كا اتكار قابل للاحت ف، التى طرح اس مين غلو ومحمود بجى موجب
مدمت - اور حين طريق حق ٤ (_حة) اوبر ثابت وچکابت كر تقليد محمد کی اس كو
شارع وبالى احكام مجد كر غير كى جاتى، بلكه اسكوسين احكام اور موشع شرائع ومُظهر مراد الشم
ورسول اعتقاد كر ک کی جاتی ت-چ جب تك كوفی امر منافى اور رائع اس اعتقاد کانه یایا جاویکا
أس وقت تك تقليد كى جاوك، اور جس ستا بير كسى عالم وسيع النظر، ذكىّ الفهم، منصف
مزاج كوانى تحقيق ، يا كمى عامى كوافي عالم ت، بشر طيكه منفى بحى جور بشاوت قلب
معلوم بموجاوت كراس ستا مين رازح ووسرى جانب ، و ويكنا جاسبح كام مرجوح
جانب مين بجى دليل شرقى ت عمل كى منجاتش فت يا خميس؟ الرحمنجاكش سوتوالے مومع ﴾
چال احتمال فتن وتشویٹ عوام کامو، مسلمانوں کو تفریق کلم ےیچانے کیلے اوی ئاے کم
اس مرجوح جائب في عمل كم - وكيل اس كان حديثيس ين .. حضرت عاش رضى
الله عنبات روايت ف كم مجد ارشاد فرما يارسول الله صلى الله عليه وسلم فى كم "تم كو
(١) سبيل الرشاد للإمام رشيد أحمد الكنكوهي رحمه الله ص ٣٠ و٣١، ط: دهلي ١٣٥٢ هـ
أصول الإفتاء
٧٤
مناهج الفتوى فى السلف
معلوم غیں کی تاری قوم بعی تریش فے جب کعب ،عايات، توفياو ابرامی کی مکروى
٢- "مين فى عرض كما" يا رسول الله! بحرآب الى بياءٍ لمير كراوتكم_ "فرماياكه
١٠١كر قريش كازمانه كفر قريب من موجاتومين الياءى كريمات"روايت كما اسكو بخارى وسلم
ےتزمدی اور نساگی اورمالکفے۔ف : ہیی او گں ییں خوا حواه تثویش یھیل جامب ◌َ کم
ویھو! کعب گراویا، اسلے اسں ییں وست الدازی می کرچ وچے! باوجوديكه جانب رانا بى
فى كل قواعد إبرايح به تغير كرويا جاتها، مكر چو تكن وسرى جانب بجى لمعنى ناتمام رت ديها
بهى، شرعاً جائز تى، كومر جورج تقى، آب فى جوفٍ فته وتشويش الى جانب مرجوح كواختيار
فرمايا ___ (نيز) حضرت ابن مسعود- روايت كانبول فى (سفر ميس) فرض جار
ركعت ◌ٍهى، شىفى فيهاكه "تمفى حضرت عثمان به (قصرفه كرفى ميل) اعتراض حياتها،
يعر خود جارة هى؟" آب فى جواب وياكم خلاف كرنا موجب ثر ... ال حديث
بجى معلوم بمواكه باوجوديكن ابن مسعود (رضى الله عنه )] نزويك جانب رازح سفر مين قصر
كرتا، مكر صرف شراور خلاف تلك ٤ لت امام فر ماليا جو جانب مرجوح تقى، مكر
معلوم بواب كماسكوهى جائز مجمع سعر حال! ان حديثولت اس كفى متناتيد موقف كم
الحرجانب مرجوح بهى جائز موتوامی کواختيار كرنا اولى -
اوراكراس جانب مرجوح سين حني ش عمل خس، بلك ترك واجب يا ارتكاب امر ناجائز
لازم آتاے،اورب{ قیاسکے اس ی، کوفی دیل یس یالی جالى، اور جانب راز مين حديث }
مرت موجود ، أس وقت بلا تردّد حديث ؛ مل كرنا واجب بوكا اوراسل مستل مي كسى
طرح تقليد جائزنه موك، يكونكماصل وين قرآن وحديث ، اور تقليد بى القصور
كم قرآن وحديث ه سهولت وسلامتحت مل بورجب دونول ميس موافقت شرعى، قرآن و
حديث ◌ٍ مل موكا المكا حالت ير بحى الحار فى دمنابى تقليد حكى مدمت قرآن
أصول الإفتاء
٧٥
مناهج الفتوى فى السلف
وحديث واقوال علماء مين آلى ، چناني حديث ◌ٍ --- حضرت عدى بن حاتم -ت روايت
كم "ميس حضور صلى الله عليه وسلم ٤ حضور مين حاضر موااور آب كوي آيت لم حة منا
جيكاتر جمد يدب كه ((ائل كتاب فى افي علماء اور ورويثور كورب شار كهما تها خدا كو مجوز
کر)) اور ارشاد فرمايا كن "وهلوك الى عمادت ن كرت ے، ليكن دهجس چيز كوخلال
كمدية، وهاسكوحلال "مجمع لكة، اورجس جز كوحرام الجنوبية، اسكوحرام بمجمع لكن"
روایت کیا اسوترمنکے۔مطلب ہیاہے کےاُنـےاقوال کوچویقیًاے نزویک ھی کتاب
التد ٤ خلاف موت، مكر الكو كتاب التدر ترفع وسية- سواكوآيت أور حديث عميل مذ موم
فرمايا كما، اور تمام الكابر تحقيقين كانبى محمول رباكه جب الكو معلوم بوكما كريه قول بمارأياسى
كاخلاف حكم خداورسول٤ فور ارك کرويا-جنائي حديث ميل __ نميد الصادكت
روايت ب كه كى فى ابن عمرات الهوى ٤ كمان كولٍ فهاء الأول فى يدآيت قل لا اجد
اريجد وى (جست استنباط كرنا حكم حت كانها) ايك معمر أولى الك ياس يج س، الأول
فى الماكة مثل فى الوبريرات مناب كه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ٤ مماشف الهوى
كاذكرآيا، توّآب فى يد فرمايا كه"مجمد خباتث ٤ وه بھی غیث "_ابن عمر ى قرمايا
كم "الكريبات رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فے فرمائى ے توحكم يون ى .جس طرح
حضورٌ في فرمايا"روايت كما أكوابوداود فى- اور علماءٍ حفيد بھی بمش اس عمل ٤ يابند
(ب - چناج جواب شبه جماردتم على ان حضرات كاامام صاحب ٤ بعض اقوال كو ترك
كروينا مذ كور موجكات، جزت منصف آوعى ٤ نزويك ان حضرات ، تعصب وتقليد جامد
كى أس تمت كاغلط ونا تيقن مو جاوركا جس كانشاًاكثر، بلا ورايت نظر كرناب- اور مقصر
سوم ميس اسمك نظر كا غير معتمد عليه الإناثابت كرويا كماب- ليكن اسل ستح مير ترك تقليد ٤
ما تھ می کسی مجتد کی شان ہیں گتائی ویدز بایی کرتا، یاولے ہ« گمانی کرٹا کم اسولفے
أصول الإفتاء
٧٦
مناهج الفتوى فى السلف
اس حديث كى مخالفت كى، جائز خس، يكونكم تمكنت كه التكوين حديث نه جامو، يا يستمد
ضعيف مج بوريا اسكوكسى قريبة شرعية ت أول جها بواسطة وه معذور چين، اور حديث
ے ہےے ان کے کمال علی میں طعن کریا ھی یدزبائی میس داخل ، کو ک بعض حدیثی
الكايرٍ محلية كوجنكا كمالٍ على سلم ، لكى وقت تكا يه تفين، مكر كمالٍ على مين
اسكو موجب لقص بين كما كيما، جنائي حديث مين - عبيد بن عميرت حضرت ابوموسى ٤
حضرت عمر ٤ ياس آفى كى اجازت ما تكت فّ مين روايت ب كم حضرت عمر فى فرمايا
w
كم "رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كايد ارشاويج حفى روحيًا، محے بازارون بيس جاكر سودا
سلف كرفى فى مشغول كرويا "روايت كما اسكو بخارى فى .- الى طرح محمد ک أس مقدّد
كوجس كواب تك اس خص مذ كور كى طرح اس مستم مين شرح صدر ليس بواء أور أسكاب
ٹکٹہی حسن ظنے کم مُّد ،اقول غلافٍ حدیث یے،اور اسگمانے ابنك اس
مستح مين تقليد كروبات، اور حديث كورونيس كريما، ليكن وجه موافقت كو مفضل جمتا بعي
خيس، توافي مقدّد كو برى يوجد اس ٤ مكروه بعی دليل شر عى ت متمتك ب، اور اتباع شرع
هـ
الى طرح أن مقلّد كواجانت خيس كماف شخص كوزا كـ س فى بعذر مذ كوراس
مستهل مين تقليد ترك كروى، يكونكم أن كايد اختلاف ایاب جو سلفت جلاً ياب، جنس
٤ باب ميس علماء فى فرمايا كم إيتا مذيب ظناً صواب حمل خطً اوردومرامذيب ظناً خطاً
حمّل صواب ب، ست يد شبه حى دفع موجاتابت كرجب سب صف ين، توايك ى ير مل
يحول كما جاءت؟ إن جب وومرت مثل جى الجمال صواب ، وان مين مكسي كى تضليل،
تفسين يا بد عى وبإلى كالقب ديها،اور حسد وبعض وعناد ومزارع وفييت وسب وشتم، وطعن ولعن
كا شيوه اختيار كرنا جو قطعً حرام بين، كس طرح جائز ونا؟
أصول الإفتاء
٧٧
مناهج الفتوى فى السلف
البتر جو خص عقائديا اجماعيات مين مخالفت كم، يا سلفٍ صائين كوبر اتك، ووائل
سنت والجماعتت خارج ، يكونكه المل سنت وجماعت وهين جو عقائد مين صحابه رضى الله
عنجم ٤ طريق ◌ٍ مول، اوريهامور أن ٤ عقائد ک خلاف بين، المذاايا خص الأل سنّت
خارج اور الحل بدعت وموى ميس داخل - الى طرح جو شخص تقليد مين غلوكم كه قرآن
وحديث كوروكرفي سلكً، ان دونور قم ٤ مفصول فى الامكان اجتناب واحراز لازم
مجمين اور مجادلة متعارقد ت بكى اعراضل کريل "-"(١)
ترجمته: "كما أنّ إنكارَ التّقليد موجبٌ للملامة، فإنّ الغُلوّ والجمود فیه
موجبٌ للمذمّة أيضاً. وقد تقدّم أنّ المجتهدَ لايُقلَّد لتعيين الحقّ باعتقاد
أنّه شارعٌ ومُنْشِئٌ للأحكام، وإنّما يُقلَّد باعتقادِ أنّه مُبيِّنٌ للأحكام
وموضح للشّرائع ومُظهرلمرادالله تعالی والرسول صلّى الله عليه وسلّم. ولذا،
فإنّ التّقليد إنّما يُعمَل به إذا لم يظهرْ أمرٌ يُنافى ذلك الاعتقادَ أويرفعُه. فإنْ
تبيّن لعالمٍ واسع النّظر ذكىّ الفهم مُنصف الطّبع بتحقيقه، أو لعامىّ بواسطةٍ
مثلِ ذلك العالم، بشهادةٍ قلبِه بشرط أن يكون متّقيا، أنّ الرّاجحَ فى هذه
المسئلة جانبٌ آخر، فلينْظُر هل هناك احتمالٌ لجواز العمل بالجانبَ
المرجوح على أساسٍ دليل شرعيّ (ولوكان مرجوحاً) أم لا؟ فإن كان هناك
سَعَةٌ، ويُخشى فى إظهار الخلاف من فتنةٍ وتشويش للعوامّ، فالأولى فى مثل
هذه الحالة العملُ بالجانب المرجوح، وقايةً لعامّة المسلمين من تفريق
الكلمة. ويدلُّ على ذلك ما رَوَتْه عائشة رضى الله تعالى عنها قالت: قال
رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: "أَلَمْ تَرَىْ أَنَّ قَوْمَكِ حِيْنَ بَنَوا الْكَعْبَةَ اقْتَصَرُوا
عَنْ قَوَاعِدٍ إِبْرَاهِيْمَ. " فَقُلْتُ: يَارَسُوْلَ اللهِ! ألاَتَرُدُّهَا عَلَى قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيْمَ؟
(١) الاقتصاد في التقليد والاجتهاد ص ٨٤ إلى ٨٩، ط: اداره اسلاميات.
أصول الإفتاء
٧٨
مناهج الفتوى فى السلف
فَقَالَ: "لَوْلاَ حِدْثَانُ قَوْمِكِ بِالْكُفْرِ لَفَعَلْتُ " أخرجه الستّة إلاّ أباداود. (١)
فبالرغم من أنّ بناءَ الكعبة على قواعد إبراهيم عليه السلام كان راجحاً، فإنّ
رسول الله صلى الله عليه وسلّم اختار الجانبَ المرجوحَ خشيةَ الفتنة
والتّشويش، لأنّ هذا الجانبَ المرجوحَ كان جائزاً شرعاً، وإن كان مرجوحاً ...
وكذلك عن ابن مسعود رضى الله تعالى عنه أنه صلّى أربعاً، (يعنى فى السفر)
فقيل له: عِبْتَ على عثمان، ثمّ صلّيتَ أربعاً؟ فقال: "الخلافُ شرٌّ. " أخرجه
أبوداود(٢).
فبالرغم من أنّ الرّاجحَ عند ابن مسعود رضى الله تعالى عنه كان هو القصر
فى السّفر، فإنّه أتمّ الصلوة تجنُّباً عن الخلاف والشرّ، والظّاهرُ أنّه كان يرى
جواز ذلك أيضاً. فتأيّد بذلك ماذكرنا أنّه إن كان الجانبُ المرجوحُ جائزاً،
فاختيارُه أولى تجنُّباً عن الفتنة والتشويش.
أمّا إن كان الجانب المرجوح لا يحتمل الجواز، بل يستوجب تركَ واجبٍ أو
ارتكاب محظور، وليس له دليلٌ سوى القياس، ويوجدُ حديثٌ صحيحٌ صريحٌ
فى الجانب الرّاجح، فيجِب العملُ بالحديث من غير تردُّد، ولا يجوز التّقليدُ فى
هذه الحالة أصلاً، لأنّ أصلَ الدّين هو القرآن الكريم والسنّة، وليس المقصود
منَ التّقليد إلاّ العملَ بهما بسُهولةٍ وسلامة. فلمّا انْتَفَت الموافقةُ بينهما،
(١) صحيح البخاري، كتاب الحجّ، باب فضل مكة وبنيانها، حديث ١٥٨٣ وصحيح مسلم كتاب
الحج، باب نقض الكعبة وبنائها حديث ٣٢٤٢ وسنن الترمذي، كتاب الحج، باب ما جاء في
كسر الكعبة، حديث ٨٧٥ ولفظه: "لولا أنّ قومك حديث عهد بالجاهلية، لهدمت الكعبة
وجعلت لها بابين." وسنن النسائي، كتاب مناسك الحج، باب (١٢٥) بناء الكعبة، حديث
٢٩٠٣، والموطأ للإمام مالك، كتاب الحج، باب ما جاء في بناء الكعبة، حديث ١٠٥٤.
(٢) سنن أبي داود، كتاب المناسك، باب الصلوة بمنىٌّ، حديث ١٩٦٠
أصول الإفتاء
٧٩
مناهج الفتوى فى السلف
وجب العمل بالقرآن والسّنّة. والجمودُ على التّقليد فى مثل هذه الحالة هو
التقليدُ الَّذى وَرَدَ ذمُّه فى القرآن والسنّة وفى كلام العلماء. فرُوى عن عدىّ بن
حاتم رضى الله تعالى عنه قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِىِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسَمِعْتُهُ يَقْرَأُ
﴿اَتَّخَذُوَاْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَينَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٣١] قَالَ: إِنَّهُمْ لَمْ
يَكُوْتُوْ يَعْبُدُونَهُمْ، وَلَكِنَّهُمْ كَانُوْا إِذَا أَحَلُّوْ شَيْئاً اسْتَحَلّوْهُ، وَإِذَا حَرَّمُوْ عَلَيْهِمْ شَيْئاً،
حَرَّمُوْهُ. أخرجه الترمذىّ.(١)
ولم يزل عملُ السّلف والمحقّقين أنهم كلّما ظهرلهم أنّ قولهم أو قول
غيرهم مخالفٌ لأمرٍ من الله تعالى أو من رسوله صلّى الله عليه وسلّم، أفْلَعُوا عنه
من ساعته. كماروى عن نُمَيْلة الأنصاري رضى الله عنه قال: سئل ابنُ عمر رضى
الله تعالى عنهما عن أكل القنفذ، فتلا: ﴿قُل لََّ أَجِدُ فِى مَآ أُوحِىَ إِلَىَّ مُحُرَّمًا عَلَى
طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ﴾ [الأنعام: ١٤٥] الآية، فقال شيخٌ عنده: سمعت أباهريرة يقول:
ذُكِرَالْقُنْفُذُ عندَ رسولِ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم، فَقَالَ: حَبِيْثَةٌ مِنَ الْخَبَائِثِ، فَقَالَ
ابنُ عُمَرَ: إِنْ كَانَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم - هَذَا فَهُوَ كَمَّا قَالَ ما لم
ندر. أخرجه أبو داود.(٢)
ولم يزل العلماءِ الحنفيّةُ أيضاً ملتزمين بهذا الأصل، فإنّهم تركوا أقوال إمامهم
في عدّة مسائل، ويتبيّن بذلك لكلّ منصفٍ أنّ ما اتّهمهم به بعضُ النّاس من
التعصّب والتّقليد الجامد خطأ قطعاً، منشأه النّظرُ في الرّوايات بغير دراية ...
ولكن لا يجوزُ مع ترك التّقليد في تلك المسئلة الوقوعُ في شأن المجتهد
بإطالة اللّسان في جنابه أو إساءة الظنّ فى القلب بأنّه تَرَك الحديث الصّحيح،
(١) جامع الترمذي، كتاب التفسير، حديث ٣٠٩٥
(٢) سنن أبي داود، کتاب الأطعمة حدیث ٣٧٩٩
أصول الإفتاء
٨٠
مناهج الفتوى فى السلف
لأنّه من الممكن أن يكونَ ذلك الحديثُ لم يبلُغْه، أو بلغه بسندٍ ضعيف، أو
يكونَ ذلك الحديثُ مؤولاً عنده بقرينةٍ شرعيّة، فإنّه معذور. وإنّ الطّعن في
كمال علمهم بعدم اطلاعهم على ذلك الحديث من جُملة إطالة اللّسانِ في
جنابهم، فإنّه قد ثبت أنّ بعض الأحاديث لم تبلُغ بعض أكابر الصحابة الذين
لا شبهةَ في كمال علمهم ، ولم يُعتبر ذلك نقصاً في كمالهم. فقد روى عن
غُبيد بن عمير رحمه الله تعالى في قصّة استيذان أبي موسي رضي الله تعالي
عنه قولَ عمر رضي الله تعالي عنه: "خَفيَ عَلَيَّ هَذَا مِنْ أَمْرِ النَّبِيِّ صلّى الله
عليه وسلّم، آلْهَانِي الصَّفَقُ بِالْأُسْوَاقِ-" أخرجه البخاري(١). وكذلك إذا كان
بعضُ المقلّدين لذلك المجتهدِ لم ينشرح صدرُه في تلك المسألةِ، وهو
يحسب بحُسن الظّنّ بالمجتهد أنّ قولَه ليس مخالفاً للحديث ، فلا يزالُ
يقلّده في تلك المسألة بسبب هذا الظنّ، ولا يرد الحديث الصحيح، ولكن لا
يفهمُ موافقةَ إمامه لذلك الحديث الصّحيح تفصيلاً، فإنّه لا يجوز ذمُّ ذلك
المقّد، لأنّه أيضاً متمسّكَ بدليل شرعيّ، ولا يقصد إلاّ اتّباعَ الشريعة،
وكذلك لا يجوز لذلك المقلّدِ أن يذمّ ذلك العالمَ الّذي تَرَكَ التّقليد في تلك
المسألة بالغُذر المذكور، لأنّ اختلافَهم هذا نظيرُ الاختلاف الذي وقع بين
السّلف والذي قال فيه العلماء: "إنّ مذهبَنا صوابٌ ظنًّا يحتمل الخطأ، ومذهبٌ
غيرنا خطأ ظنًّا يحتمل الصّواب-" فلمّا كان الجانبُ الثّاني محتملا للصّواب
أيضاً، فكيف يجوزُ بذلك تضليلُ أحدٍ أو تفسيقُه أو رَمْيُه بالبدعة أو الوهابية،
(١) صحيح البخاري، كتاب الاعتصام، حديث ٧٣٥٣
أصول الإفتاء
٨١
مناهج الفتوى فى السلف
وإحداثُ الحسد والبُغض والعناد والنّزاع والغِيبة والسب والشّتم والطّعن
واللّعن الّذي هو حرامٌ قطعاً. نعم! إنّ الرّجلَ الّذي يُخالِف جمهورَ المسلمين
في عقائدهم أو في المسائل المُجمع عليها، أو يُطيلُ لسانَه في جناب السّلف
الصالحين، فإنّه خارجٌ عن أهل السنّة والجماعة، لأنّ أهل السنّة والجماعة هم
الذين يسلكون طريقَ الصّحابة. وإنّ هذه الأمورَ مخالفةٌ لعقائدهم، فكان هذا
الرّجل خارجاً عن أهل السنّة وداخلاً في أهل البدع والأهواء. وكذلك الرّجل
الذي يغلو في تقليده بحيث يرُدّ القرآن والحديث من أجله، فالواجب
الاجتناب والاحتراز من هذين الرجلين مع الإعراض عن المجادلة
المتعارفة، وهذا هو الحقّ الوسَط. وأمّا ما عدا ذلك فغلطٌ وشَطَط. اللهم أرِنا
الحقّ حقاً وارزُقْنا اتباعه وأرِنا الباطل باطلاً وارزُقْنا اجتنابَه."(١)
فتبيّن بهذا أن التّمذهب بمذهبٍ معيّن وتقليدَ مجتهدٍ ليس إلاّ للوصول
إلى ماثبت من الأحكام الشّرعيّة من الكتاب والسنّة ممّن لا يستطيعُ أن يوافِقَ
بين الأدلّة المتعارضة. ولذلك صرّح العلماءُ بأنّ التّقليد لاحاجة إليه فى
العقائد والأحكام المنصوصة قطعاً، مثل فرضيّة الصّلوة والصّوم والزّكوة
والحجّ، وحرمةِ الخمر والخنزير والرّبوا والكذب والخديعة والخيانة، من
الأحكام الّتى لامجالَ فيها للاجتهاد، ولا تحتملُ فيه النُّصوص أكثرَ من معنىَّ(٣)
وكذلك ليس معنى التّمذهب أن لا يخالف علماءُ ذلك المذهب قول إمامهم
(١) الاقتصاد فى التقليد والاجتهاد للشيخ أشرف على التهانوى رحمه الله تعالى
(٢) راجع الذخيرة للقرافى ١:١٤٨
.
أصول الإفتاء
٨٢
مناهج الفتوى فى السلف
فى شيئٍ من المسائل. ومنه ماروى عن الإمام الطحاوى(١)، وهو حنفىُّالمذهب،
أنّه قال: "كان أبو عبيد ابن حَرْبَوَيْه(٢) يُذاكرُنى بالمسائل. فأجبته يوماً فى
مسئلة، فقال لى: "ماهذا قولَ أبى حنيفة." فقلت له: "أيّها القاضى! أوَ كلّما
قاله أبو حنيفة أقول به؟" قال: "ماظنَيْتُك إلاّ مُقلّداً. " فقلتُ له: "وهل يُقلّد إلاّ
عصبيّ؟" فقال لى: "أوغبى" فطارت هذه الكلمة بمصر، حتى صارت
مثلاً."(٣) وما قصده الطحاوىّ رحمه الله تعالى هو أنّ التمذهب بمذهبٍ معيّن
لا يُنافى أن لا يأخذ عالمٌ مثلُ الطحاوىّ بقولٍ غير قول إمامه فى شيئ من
المسائل، وإلاّ صار تعصُّباً.
(١) هو أحمد بن محمد بن سلامة أبو جعفر الطحاوىّ (بفتح الطاء والحاء، نسبة إلى طحية، قرية بصعيد
مصر) الأزدىّ. إمام جليل القدر، مشهور فى الآفاق. انتهت إليه رئاسة الحنفية بمصر. كان يقرأ على
حاله الإمام المزبىّ الشافعىّ، فانتقل من مذهبه وتفقّه على مذهب الإمام أبى حنيفة رحمهم الله تعالى.
وذكر أبو يعلى الخليلىّ فى كتاب الإرشاد فى ترجمة المزنى أن محمد بن أحمد الشروطىّ قال
للطحاويّ: لم خالفت مذهب خالك ، فقال لأنى كنت أرى حالى يديم النظر فى كتب أبى حنيفة.
أخذ الفقه عن أبى جعفر أحمد، ثم خرج إلى الشام فلقي بها أبا حازم عبد الحميد، قاضى القضاة
بالشام، فأخذ عنه عن عيسى ابن أبان عن الإمام محمد رحمهم الله تعالى. كان إماما فى الأحاديث
والأخبار، وله تصانيف جليلة معتبرة، منها: معانى الآثار وقد يسمّى بشرح معاني الآثار، ومشكل
الآثار، وأحكام القرآن والمختصر فى الفقه، وشرح الجامع الصغير وشرح الجامع الكبير وغيرها.
توفّى رحمه الله تعالى سنة ٣٢١ هـ. (ملخص من الفوائد البهية ص٣١ إلى ٣٤)
(٢) القاضي أبو عبيد ابن حَرْبَوَيْه: القاضي العلامة، المحدّث الثبت، قاضى القضاة، أبو عبيد، عليّ بن
الحسين بن حرب بن عيسى البغداديّ الشافعيّ. ولي قضاء مصر. قال الإمام محبيّ الدين النوويّ:
"كان من أصحاب الوجوه، تكرّر ذكره في " المهذّب" و" الروضة". توقّي فى صفر سنة ٣١٩
هــ، وصلّى عليه أبو سعيد الاصطخري. رحمهم الله تعالى أجمعين.
(٣) ذكره الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى فى رفع الإصر عن قضاة مصر، فى ذكرأبى عبيد علىّ بن
"حسين بن حربويه ١:١٢٠
أصول الإفتاء
٨٣
مناهج الفتوى فى السلف
ومن هنا يتبيّن أنّ التقليدَله درجات:
فالدَّرَجة الأولى: تقليدُ العاميّ الذى ليس له معرفةٌ بالقرآن والسّنة، ولا تبحّرٌ
فى العلوم المنشعبة منهما، ويدخل فيهم الذين تخرجوا من المدارس
والجامعات الدّينيّة، ولم تحصل لهم ملكةٌ يستطيعون بها المقارنة بين الآراء
الفقهيّة فى ضوء الكتاب والسنّة. وحكمُ هؤلاء أن يلتزموا مذهب إمام معيّن،
ولا يأخذوا إلاّ بأقوال إمامهم. فإنّ قولَ إمامهم دليلٌ فى حقّهم، وليس لهم أن
يحكُموا على أقوال إمامِهم بأنّها معارضةٌ للكتاب أو السّنّة بمجرّد رأيهم، لأنّه
لا يتوافر لديهم ما يجب لمثل هذا الحكم.
والدّرجة الثّانية: تقليدُ عالم متبحّر، وهو الذى وإن لم يبلُغْ درجةَ الاجتهاد.
الكلّيّ، ولكنّه لِسَعَة معرفته بعلوم القرآن والسنّة، وتبحُّره في مذهبِ إمامه،
وطُولِ ممارسته بالفقه والفُتيا لدى أساتذةٍ مهَرَة، تحصُّل له ملكةٌ قويّةٌ فى
النّظر فى دلائل الأحكام الفقهيّة، فإنّ مثلَ هذا العالم، وإن كان يقلّد إمامه فى
مُعظم الأبواب الفقهيّة، ولكنّه إذا وجد قولاً لإمامه معارضاً لنصّ صريح، ولم
يجد مع طول بحثه ما يُعارض ذلك النّصّ، فإنّه يجوزُ له أن يترك قولَ إمامه
من أجل ذلك النصّ الصريح، كما أسلفنا فى عبارة الإمام الشّيخ أشرف علىّ
التهانوىّ رحمه الله تعالى. وكذلك إذا شعر مثلُ هذا العالم بأنّ فى مذهب
إمامه فى مسئلةٍ من المسائل حرجاً شديداً، وأنّ هناك حاجةً عامّةً لدفع
هذا الحرج باختيار مذهبٍ فقهيّ آخر من المذاهب الأربعة المتبوعة، جاز له
أن يُفتي أو يعمل بقول مجتهدٍ آخر غير إمامه، كما فعله الحنفيّة فى مسئلة