Indexed OCR Text
Pages 361-380
الرابعُ : أن لا يكونَ الدليلُ الدالُّ على حكم الأصل - دالاً (١) بعينه على حكمِ الفرع، وإلّ لم يكنْ جعلُ أحدِهما أصلاً، والآخر فرعاً - أولى من العكس. الخامس : لا بدّ وأن يظهرَ كونُ ذلك الأصل - معلَّلاً بوصفٍ معيَّن(٢)؛ لأنَّ ردَّ الفرعِ إليه لا يصحُّ إلّ بهذه الواسطةِ . السادسُ(٥): قالوا: يجبُ أن لا يكونَ حكمُ الأصلِ متأخراً عن حكمِ الفرع - وهو: كقياسٍ الوضوء على التيمّمِ في وجوبِ النَّّةِ؛ لأنَّ التعبُّد بالتيمُم إنَّما وردَ بعدَ الهجرة . والحقُّ أن يقالَ: لولم يوجدْ على حكمِ الفرع دليلٌ إلّ ذلك القياسُ: لم يجزْ تقدُّمُ (٣) الفرع على الأصل؛ لأنَّ - قبلَ هذا الأصل - لزمَ أن يقالَ: كانَ(*) هذا الحكمُ حاصلاً من غيرِ دليلٍ ، وهو تكليفُ ما لا يطاقُ. أو ما كانَ حاصلاً - ألبتّةَ - فيكونُ ذلك کالنسخِ . وأمّا إن وجدَ - قبلَ ذلك - دليلٌ آخرُ سوى القياس ، يدلُّ على ذلك الحكم [فجائزٌ]: فإنَّ ترادفَ الأدلَّةِ على المدلولِ الواحدِ - جائزٌ. (١٥٥ - ب) مصورة عن مخطوطة الظاهرية ومال أبو الخطاب إلى هذا المذهب ونصره، والتبصرة: (٤٧٩/٢)، واللمع: (٥٨)، والمستصفى: (٣٢٥/٢)، وشرح المنهاج وبحاشيته الإِيهاج: (١٠١/٢ و١٠٢)، وشرح الجلال على جمع الجوامع: (٢١٤/٢)، وشرح المسلّم: (٢٥٣/٢)، وتيسير التحرير: (٢٨٧/٣)، والنفائس: (١٢٨/٣ - ب)، وإحكام الأحكام: (١٩٤/٣) ط الرياض، والحاصل: (٨٩٧)، وشفاء الغليل: (٦٣٦)، والمعتمد: (٧٠٠/٢)، وشرح المختصر: (٣٥٥/٢). (١) في ح، ى: ((دليلاً)). (٢) لفظ ى: ((معتبراً)). (٣) لفظ ح: ((تقديم)). (*) آخر الورقة (١٥٢) من آ. (٥) آخر الورقة (١٠١) من ی. - ٣٦١ - القسم الثاني إِذا كانَ الحكمُ - في المقيسِ عليهِ - على خلافِ قياسِ الأصول. فقال قومٌ من الشافعيَّةِ والحنفيَّةِ: يجوزُ القياسُ عليهِ مطلقاً. وقال الکرخيُّ: لا يجوزُ إلّ لإِحدى خلالٍ ثلاثٍ : إحداها : أن يكونَ قد نصّ على علَّةِ ذلك الحكمِ ؛ لأنَّ النصَّ(١) كالتصريحِ بوجوبِ القياسِ عليهِ. وثانيها : أن تُجمِعَ الأمّةُ على تعليلِه؛ وإن اختلفوا في تعليلِه: فلا يجوزُ القياسُ عليه . وثالثها : أن يكونَ القياسُ عليه موافقاً للقياس على أصولٍ أخرى. والحقُّ أن يقالَ: ما وردَ بخلافٍ قياسِ الأصولِ، إمّا أن يكونَ دليلاً مقطوعاً به ، أوغيرَ مقطوعٍ به. فإن كانَ مقطوعاً به: كانَ أصلاً - بنفسِهِ - لأنَّ مرادَنا بالأصل - في هذا الموضع : هذا، فكانَ القياسُ عليه - كالقياس على غيرِهِ: فوجبَ أن يرجّح المجتهدُ بينَ القیاسین. (١) زاد في ح، س، ی: ((علیه)). - ٣٦٣ - يؤكدُّهُ: أنَّهُ إذا لم یمنع العمومُ من قیاس یخصُّه -فاولی أن لا يكونَ القیاسُ على العمومِ مانعاً من قياسٍ يخالفُه؛ لأنَّ العمومَ أقوىَ من القياسِ على العموم . احتجَّ الخصم: بأنّ الخبرَ يخرجُ من القياسِ ما وردَ فيه، وما عداه باقٍ على قياسٍ. الأصول . [و(١)] الجوابُ: أنَّه إذا أخرجَ(٢) ما وردَ فيه، ودلّت أمارةٌ على علِّته(٣): اقتضى إخراجَ ما شاركه - في تلك العلّةِ . ثمّ ليسَ بأن لا يخرجَ لشبهِهِ بالأصولِ - أولى من أن يخرِجَ لشبههِ ·بالمنصوصِ عليهِ .. أمّا إذا كانَ غيرَ مقطوعٍ به - فإِمَّا أن تكونَ علَّةُ حكمِهِ منصوصةً، أو لا تكونَ منصوصةً. فإن لم(*) تكن(*) منصوصةً، ولا كانَ القياسُ عليهِ أقوى من القياس على الأصولِ : فلا شبهةً في أنَّ القياسَ على الأصول - أولى من القياس [عليه؛ لأنَّ القياسَ على ما طريقُ حكمه معلومٌ - أولى من القياسِ (٤)] على ما طرِيقُ [حكم(٥)] ـه غيرُ معلوم .. (١) هذه الزيادة من ح، جـ، ی. (٢) في ح، ى: ((خرج))، والأنسب ما أتينا. .(٣) كذا في ح، ولفظ غيرها: ((علّته)). (٥) آخر الورقة (١٦٥) من جـ. (*) آخر الورقة (١٦٠) من ج. (٤) ما بين المعقوفتين ساقط من ل، ى. (٥) لم ترد الزيادة في خ. - ٣٦٤ - وإن كانت منصوصةً: فالأقربُ أنَّه يستوي القياسانِ؛ لأنَّ القياسَ على الأصولِ - يختصُّ بأنَّ طريقُ حكمِهِ معلومٌ، وإن كانت علّةُ حكمِهِ، (١) غيرَ معلومةٍ . وهذا القياسُ طريقُ حكمِهِ مظنونٌّ، وعلَّتْهُ معلومةٌ، فكلُّ واحدٍ - منهما - قد اختصَّ بحظٍ من القوَّةِ. (١) عبارة ی: ((وان كان طريق علته)). - ٣٦٥ - القسم الثالث فيما جعلَ شرطاً في هذا الباب، مع أنَّهُ ليسَ بشرطٍ. وهو ثلاثةٌ : الأوّل: زعم عثمانُ البَتْيُّ(١): أنَّهُ لا يقاسُ على الأصل - حتى تقومَ الدلالةُ على جوازٍ(*) القياسِ عليهِ . وهو باطلٌ من ثلاثة أوجهٍ : أحدها: أنَّ عمومَ قولهِ تعالى: ﴿فَأَعْتَبِرُواْ﴾(٢) - ينفي هذا الشرطَ. أَنَّا إذا ظَنَّا كونَ الحكمِ - في الأصلِ - معلَّلاً بوصفٍ، ثمَّ علمنا أو ظَّئًا وثانيها : (١) هو أبو عمرو: عثمان بن سليمان البنُّ تابعيّ کوفيٌ بصريّ نسب إلى ما كان يُبيعه ويتّجر فيه، وهي: ((البتوت))، والبتُ: الكساء يتخذ من الوبر أو الصوف. قال الشاعر: مصيف مثبتيّ من يك ذا بتّ فهذا بتّي. مقيّظٌ أو موضع بنواحي البصرة، أو قرية من قرى العراق، وهو شيخ أهل الرأي بالبصرة توفي سنة (١٤٣) هـ. انظر التاج: (٥٢٣/١)، وطبقات الشيرازي: (٩١) وطبقات ابن سعد: (٢٥٧/٧) ط جامعة الإِمام ووثقه وقال: ((كان صاحب رأي وفقه)) وراجع آداب الشافعي ومناقبه هامش ص: (٢١١). (*) آخر الورقة (٢٠١) من س. (٢) الآية (٢) من سورة الحشر. - ٣٦٧ - حصولَهُ في الفرع: حصل ظنُّ أنَّ حكمَ الفرع - مثلُ حكم الأصلِ ، والعملُ بالظنُّ واجبٌ. وثالثُها: أنَّ الصحابةَ حين استعملوا القياسَ - في مسألةِ الحرامِ والجدِّ وغيرهما . لم يعتبروا هذا الشرط:(١). الثاني : زعمَ بشرٌ المريسيُّ(٢): أنَّ شرطَ الأصلِ: انعقادُ الإِجماع على كونِ حكمه معلَّلاً، أو ثبوتُ(٣) النصِّ على عينِ (٤) تلك العلَّةِ. وعندنا: أنَّ هذا الشرطَ غيرُ معتبرٍ والدليلُ عليهِ: الوجوهُ الثلاثةُ المذكورةُ الثالث : قالَ قومٌ : الأصلُ: المحصورُ بالعدَدِ - لا يجوزُ القياسُ عليهِ، حتىّ قالوا - في قوله عليه الصلاةُ والسلام: ((خمسٌ يُقْتَلْنَ في [الحلِّ و(٥)] الحرم(٦)) -: لا يقاسُ عليه . (١) في ح، ى: ((ذلك)). (٢) هو: بشر بن غياث المريسيّ، نسبة إلى ((مریس)) قرية من قرى مصر - من المرجئة، ترجم له الذهبي في المغني في الضعفاء (٩١٦) وقال: (( .. داعية إلى خلق القرآن)) .. إليه تنسب طائفة المريسيّة. توفي سنة (٢١٨ أو ٢١٩) هـ انظر ترجمته في طبقات الإِسنوي: (١٤٣/١) والمرآة: (٧٨/٢)، وحاشية آداب الشافعيّ ومناقبه بقلم شيخنا عبد الغني عبد الخالق: (١٧٥) .. (٣) لفظ ح: ((ثبوته)). (٤) في ى ((غير))، وهو تصحيف. (٥) انفردت بهذه الزيادة جـ. (٦) حديث الخمس الفواسق وجواز قتلهنّ للمحرم والحلال، وفي الحل والحرم - حديث صحيح ورد من طرق عدة وبألفاظ متعدّدة. أخرجه الشيخان والترمذي والنسائي وأحمد في المسند وابن ماجه، ومالك والشافعي. فانظر الفتح الكبير: (٩١/١ و ٩٢)، واللؤلؤ والمرجان - ٣٦٨ - والحقُّ: جوازُهُ؛ للوجوهِ الثلاثةِ. واحتجُوا : بأنَّ تخصيصَ ذلك العددِ بالذكر - يدلُّ على نفي الحكمِ عمَّ عداه. وأيضاً: جوازُ القياسِ [عليه(١)] يُبْطِلُ ذلك الحصرَ. [و (٢)] الجوابُ: يبطلُ ذلك بجوازِ القياسِ على الأشياءِ الستَّةِ - في تحريمِ ربا الفضلِ . وهذا - أيضاً - دليلٌ في أوّل المسألةِ. = الحديث: (٧٤٦ و ٧٤٧، و ٧٤٨)، وبدائع المنن: (٣٢/٢) الحديث (١٠٠٦)، وذخائر المواريث: الحديث: (٤٢٧١) و(١١٢٣١)، ونصب الراية: (١٠٠/٢، و١٣٠/٣)، ونيل الأوطار: (٩٥/٥، و٢٩٤/٨). (١) ھذہ الزیادة من ح، ی. (٢) هذه الزيادة من جـ. - ٣٦٩ - الباب الثالث في الفرع(*) وشرطُه: أن يوجدَ فيهِ مثلُ علَّةِ الحكمِ - في الأصلِ - من غير تفاوتٍ - البتّةَ - لا في الماهيَّةِ، ولا في الزيادةٍ، ولا في النقصانِ؛ لأنَّ القياسَ عبارةٌ: عن تعديةِ الحكمِ من محلِّ إلى محلٌّ، والتعديةُ لا تحصلُ إلّ إذا كانَ الحكمُ المثبتُ في الفرع - مثلَ المثبتِ في الأصلِ . فإن قلتَ: هذا يقتضي أن لا يكونَ قياسُ العكسِ حجَّةً . قلتُ: قد بيّنًا - في أوّل كتاب القياس -: أنَّ قياسَ العكسِ عبارةٌ: عن التمسُّك بنظم التلازمِ ابتداءاً، ثم إنَّا نثبتُ مقدِّمتَه الشرطيّةَ بقياسِ الطردِ(١). وأمّا الأمورُ الَّتي اعتبرها قومٌ - في الفرعِ - مع أنَّها ليست معتبرةً - فهي ثلاثةٌ : الأوَّلُ: قالَ بعضُهم: ((يجبُ أن يكونَ حصولُ العلّةِ - في الفرع - معلوماً لا مظنوناً». وهذا باطلٌ: للنصِّ والحكمِ والمعقولِ . أما النصُّ - فهو أنَّ عمومَ قولهِ تعالى: ﴿فَأَعْتَبِرُ واْ﴾(٢)، يقتضي حذف هذا الشرط . (*) آخر الورقة (١٥٣) من آ. (١) انظر ص (٢٣)، وما بعدها من هذا الجزء من الكتاب. (٢) الآية (٢) من سورة الحشر. - ٣٧١ - وأمَّا الحكمُ - فهو: أنَّ الزنى والسرقةً، إذا ظهرا عندَ القاضي : قضى بوجوب الحدَّ؛ لأنَّ الطريقَ إليهِ شهادةُ الشهودِ، وهي (١) لا تفيدُ العلمُ. وأمَّا المعقولُ - فهو: أنَّهُ إذا حصلَ ظنُّ كونِ الحكمِ معلّلاً بذلك الوصفِ، ثمّ [حصلَ (٢)] ظُنُّ ثبوتِ ذلك الوصفِ - في الفرع: حصلَ ظُّ أنَّ الحكمَ في الفرعِ مثلُ الحكمِ - في الأصلِ ، والعملُ بالظنُّ واجبٌ - مطلقاً .- على ما بَيِّنّاه. الثانى : قالَ أبو هاشمٍ : ((الحكمُ في الفرع - يجبُ أن يكونَ ممِّ ثبتَ - جملةً (٣) - حتى يدل القياسُ على تفصيلِهِ، ولولا أنَّ الشرعَ وردَ بميراثِ الجدِّ، وإلّ: لما استعملت الصحابةُ القياسَ - في توريثِهِ مع الإخوةِ؛ وهذا باطلٌ، لأنَّ أدلةَ القياس تحذف هذا القيدُ. الثالث : -أن لا يكونَ الفرع منصوصاً عليه - وهو على قسمين؛ لأنَّ الحكمَ الَّذي دلَّ النصُّ عليهِ، إمَّا أن يكونَ مطابقاً للحكم الَّذي دلَّ عليهِ القياسُ (٤)، أو مخالفاً. فإن كان الأوّل: جازَّ استعمالُ القياس (*) فيه - عندَ الأكثرين؛ لأنَّ ترادفَ الأدلَّةِ على المدلولِ الواحدِ - جائزٌ. ومنعه بعضُهم: استدلالاً بأنَّ معاذاً إنَّما عدل(*) إلى الاجتهادِ - بعدَ فقدانٍ. النصِّ، فدلَّ على أنَّه لا يجوزُ استعمالُه: عندَ وجودِهِ. وأيضاً: فالدليلُ ينفي جوازَ العملِ بالقياس ، لكونِهِ اتباعاً للظنِّ(٥)، (وإنَّ الظنّ لا (١) كذا في ح، ى. وفي غيرهما: ((وهو). (٢) انفردت بهذه الزيادة ح. (٣) لفظ ح: ((مجملة))، وهو تصحيف. (٤) عبارة ح: ((القياس عليه)). (*) آخر الورقة (١٦١) من ح. (*) آخر الورقة (١٦٦) من جـ. (٥) كذا في ح، وعبارة غيرها: ((اتباع الظن)). - ٣٧٢ - يغني من الحقِّ شيئاً(١)، تُرِكَ العملُ بهِ - فيما إذا(*) لم يوجد النصُ، للضرورةِ: فيبقى - حالَ وجودِ النصِّ على مقتضى الأصل. [و(٢)] الجوابُ عن الأُوَّلِ : أنّ قصّةَ معاذٍ دالَّةٌ على أنَّ التمسُّكَ بالقياسِ - عندَ فقدانِ النصِّ - جائزٌ. فأما - عندَ وجودِ النصِّ - فليسَ فيه دليلٌ: لا على جوازِهِ، ولا على بطلانِهِ. وعن الثاني : ما تقدّم [مرارا٣ً)]: من أنَّ العملَ بالقياسِ ليسَ على خلافِ الدليلِ. (١) اقتباس من سورة النجم: (٢٨). (*) آخر الورقة (٢٠٢) من س. (٢) هذه الزيادة من ح، جـ. (٣) انفردت بهذه الزيادة ح. - ٣٧٣ - خاتمة لهذا الباب (١) ها هنا نوعٌ آخر - من القياس - يستعملُهُ أهلُ الزمانِ، وهو أن يقالَ: ((لو ثبتَ الحكمُ في الفرع - لثبتَ في الأصلِ ، لأنَّ بتقديرِ ثبوتِهِ في الفرع : وجبَ أن يكون [ثبوتُهُ(٢)] لأجلِ المعنى (٣) الفلانيِّ، لمناسبته واقترانِ الحكم به، وذلك المعنى حاصلٌ في الأصلِ : فيلزمُ ثبوت الحكمِ فيهِ. فثبتَ: أَنَّ الحكمَ لو ثبتَ في الفرع : لثبتَ في الأصلِ ، فلمَّا لم يثبتْ في الأصلِ : وجبَ أن لا يثبتَ في الفرعِ)). ويمكنُ أن يذكرَ [ذلك(٤)] على وجهٍ آخرَ - أشدَّ(*) تلخيصاً - وهو أن يقال: [ثبوتُ الحكمِ في الفرعِ يفضي إلى محذور، فوجب أنْ لا يثبتَ. إنما قلنا: إنه يفضي إلى محذوٍ؛ لأَنَّه لو ثبت الحكمُ (٥)] [في الفرع (٦)] - لكانَ إِمَّا أن يكونَ معلَّلاً بهذا الوصفِ الَّذي يشتركُ الفرعُ والأصلُ فيه، أو لا يكونَ معلَّلاً به . فإن كان الأوّل: لزمَ النقضُ؛ لأنَّهُ غيرُ ثابتٍ في الأصلِ . (١) في جـ، ى: ((الدليل)). (٢) لم ترد في آ. (٣). لفظ جـ: ((الوصف)). (٤) هذه الزيادة من ح، آ، س. (*) آخر الورقة (١٠٢) من ی. (٥) ما بين المعفوفتين سقط من غيرح. (٦) هذه الزيادة من ح. - ٣٧٥ - وإن كان الثاني: لزمَ النقضُ؛ لأنَّ المناسبةَ والاقترانَ دليلُ العَلِّيَّةِ، فحصولُها بدونِ العلِّيَّةِ: يوجبُ النقضَ. وهذا آخر كلامنا في القياسِ . وبالله التوفيقُ. - ٣٧٦ - الكلام في التعادل والترجيح وهو مرتب على أربعة أقسام - ٣٧٧ - القسمُ الأَوَّلُ: في التعادل(١) وفيه مسألتان : (١) ((التعادل)) في اللغة -: التساوي، و((عِدْلُ الشيء)) - بالكسر - مثله من جنسه أو : مقداره؛ قال في المصباح: ((ومنه قسمة التعديل)) وهي قسمة الشيء باعتبار القيمة والمنفعة، لا المقدار. راجع مادة ((عدل)) في المصباح والتاج واللسان. وفسّر الجلال المحلي ((التعادل)) بـ ((التقابل))، ثم فسر ((التقابل)): بأن يدل كل منهما على منافى ما يدل عليه الآخر. وجمهور أصوليّ المتكلمين والحنفية قد استعملوا كلمة ((التعادل)) في نفس المعنى الذي تستعمل فيه كلمة ((التعارض))، حيث لا تعادل إلا بعد التعارض. فالأدلة إذا تعارضت ولم يكن لبعضها مزية على البعض الآخر - فهو التعادل، أي التكافؤ والتساوي. وقد حاول الفتوحي - من الحنابلة - التفريق بين المصطلحين فقال: ((التعارض)): تقابل دليلين، ولو عامّين على الأصح - على سبيل الممانعة، وذلك إذا كان أحد الدليلين يدل على الجواز، والدليل الآخر يدل على المنع: فدليل الجواز يمنع التحريم، ودليل التحريم يمنع الجواز، فكل - منهما - مقابل للآخر ومعارض ومانع له. وأمّا ((التعادل)) - فهو: ((التساوي))؛ وقد يكون ذكر ما ذكر تأثراً بالفرق اللغوي فقط. فراجع الكوكب المنير (٤٢٤ - ٤٢٦)، والروضة (٣٨٦)، والتمهيد ورقة (٢١٥ - ب)، وشرح الإِسنوي وبحاشيته الإبهاج: (١٣٢/٣)، وشرح الجلال مع حاشية العطار: (٢ /٤٠٠) والآيات البينات: (١٩٦/٤ - ١٩٩)، والتلويح: (٢٠٦/٢). وأما أصوليُو الإِمامية - فقد فرقوا بين مفهومي ((التعادل)) و((التعارض)) فقالوا: ((التعارض) عبارة عن تنافي مدلولي الدليلين؛ و ((التعادل)»: تساوي اعتقاد مدلوليهما. انظر القوانين المحكمة: (٢٧٦/٢ - ٢٨٢)، وكأنهم أرادوا بهذا التفريق بين تعارض الدليلين في الواقع ونفس الأمر، وبين تنافيهما في ظن المجتهد. وهو على كل حال اصطلاح لهم، ولا مشاحة بالاصطلاح. وأما ((الترجيح)) - فهو لغة من ((رجح الميزان)) إذا ثقلت كفته بالموزون، ويتعدّى بالألف والتضعيف فيقال: ((أرجحته ورجَّحته)). وفي الاصطلاح: إثبات مرتبة في أحد الدليلين على الآخر. كما في تعريفات الجرجاني (٤٩). وراجع التعارض والترجيح: (٥٧/١). - ٣٧٩ - المسأَلةُ الأولى: اختلفوا في أنَّه هل يجوزُ تعادل الأمارتينِ(١)؟ فمنعَ منهُ الكرخِيُّ(٢) مطلقاً. وجوّزَهُ الباقون . ثم المجوِّزونَ اختلفوا في حكمِهِ عندَ وقوعِهِ : فعندَ القاضي أبي بكر منَّا، وأبي عليٍّ وأبي هاشمٍ - من المعتزلةِ: حكمُهُ التخييرُ. م وعندَ بعض الفقهاءِ حكمُهُ: أنَّهما يتساقطانِ، ويجبُ الرجوعُ إلى مقتضى (*) العقلِ . والمختار أن نقول: تعادلُ الأمارتين: إمَّا أن يقعَ في حكمين متناقضِينَ والفعلُ واحدٌ، وهو: كتعارضِ الأمارتينِ على كونِ الفعلِ قبيحاً(٣) وصباحاً وواجباً. · وإمّا أن يكونَ في فعلين متنافيين والحكمُ واحدٌ: نحو وجوب التوجُّه إلى جهتين قد غلب على ظنِّهِ أنهما جهتا القبلةِ (٤). أمّا القسمُ الأوَّلُ - فهو جائزٌ في الجملةِ، لكنَّهُ غيرُ واقعٍ في الشرعِ أمّا أنَّه(٥) جائزٌ في الجملة، فلأنَّهُ يجوزُ أن يخبرنا رجلان بالنفي والإثبات، وتستوي عدالَّتُهما وصدقُ لهجتهما: بحيثُ لا يكونُ لأحدِهما مزيَّةً على الآخر. (١) أي: في نفس الأمر والواقع، لا في ذهن المجتهد. (٢) عبارة آ: ((فمنع الكرخيّ منه)). (*) آخر الورقة (١٥٤) من آ. (٣) في غيرح، جـ، زيادة: ((وحسناً)). (٤) لمعرفة أحكام الاجتهاد في القبلة ومذاهب العلماء فيه، ارجع إلى المغني والشرح الكبير: (٤٦٥/١ - ٤٩٠)، والإشراف: (٧٠ - ٧٢)، والمجموع: (٢٢٣/٣). (٥) زاد في ى: ((غير)»، وهو تحريف. - ٣٨٠ -