Indexed OCR Text

Pages 201-220

٠
الفصل الخامس
في الشبّه
والنظر في ماهيتهِ
ثم في إثباتِهِ
أمّا الماهيّة - فـ [ـقد(١)] ذكروا في تعريفها وجهين:
الأول:
ما قاله القاضي أبو بكرٍ - رحمه الله - [وهوَ أنَّهُ(٢)] قالَ: [إنْ(٣)] الوصفَ إِمَّا
أنْ يكونَ مناسباً للحكم بذاتِهِ(*).
وإمّا أنْ لا(٤) يناسبهُ بذاتِهِ، لكنَّـ [ـه(٥)] يكونُ مستلزماً لما يناسبُهُ بذاتِهِ .
و [إمّا أنْ لا يناسبِهُ بذاتِهِ(٦) و] لا يستلزم [ما يناسبهُ بذاته(٧)].
فالأول - هو: ((الوصف المناسب)).
والثاني - [هو (٨)]: ((الشبه)).
(١) لم ترد الزيادة في ح، آ.
(٣) هذه الزيادة من ح.
(٢) هذه الزيادة من ح.
(*) آخر الورقة من (٤٢) من ص.
(٤) زاد في ل، جـ، من: ((يكون)).
(٥) لم ترد الهاء في جـ، س.
(٦) ما بین المعقوفتین سقط من ی، س، ل.
(٨) لم ترد الزيادة في ح، جـ.
(٧) ساقط من غير ل، ح، جـ.
- ٢٠١ -

والثالث - [هو (١)]: ((الطرد))(٥).
الثاني:
الوصف الذي لا يناسبُ الحكمَ: إمّا أنْ يكونَ قد عُرف بالنَصِّ تأثيرُ جنسه
القريب [في الجنس القريب(٢)] لذلك الحكم.
وإمّا أن لا يكون كذلك.
فالأوّل - هو: ((الشبّهُ))؛ لأنَّهُ من حيث هو (٣) غير مناسبٍ يُظنّ أنّه غير معتبرٍ
في حقّ ذلك الحكم.
ومن حيث عُلِمَ تأثيرُ جنسه القريب في الجنس القريب لذلك الحكم - مع
أنَّ(*) سائر الأوصافِ ليسَ كذلك - يكون ظنُّ إسنادِ الحكمِ إليهِ أقوى من
[ظن(٤)] إسناده إلى غيره .
واعلم: أن الشافعيّ - رضي الله عنه - سمَّى هذا القياسَ قياسَ («غلبةٍ
الأشباه»(٥).
وهو: أن يكونَ الفرعُ واقعاً بين أصلين، فإذا (٦) كانت مشابهتْهُ لإِحدَى
الصورتين - أقوى من مشابهته للأخرى - ألحِقَ - لا محالةَ - بالأقوَى.
فأمَّا الذي يقع فيه الاشتباه - فالمحكيُّ عن الشافعيّ - رضي الله عنه - أنَّهُ
كانَ يعتبرُ الشبه في الحكمِ : كمشابهةِ العبدِ المقتولِ للحرِّ ولسائرِ المملوكاتِ .
(١) لم ترد الزيادة في ح، جـ،
(*) آخر الورقة (١٢٢) من ل.
(٢) ساقط من ی.
(٣) لفظ ح: ((إنّه)).
(*) آخر الورقة (١٢٧) من ح.
(٤) هذه الزيادة من خ، آ، وفي س: ((ضم))، وسقطت من النسخ الأخرى.
(٥) كذا في ح، آ، وهو الموافق لعبارات نهاية السول وفي س، ل، ى: ((علِّيَّة الأشباه)).
وهو الموافق لعبارات الابهاج، وفي النسخ الأخرى نحوها غير أنهما أبدلاً لفنا ((الأشباه)»
بـ ((الاشتباه).
(٦) في غيرح، آ: ((فإن)).
- ٢٠٢ -

وعن ابن عُلَيَّةٍ (١): أَنَّهُ كانَ يعتبرُ الشبهَ - في الصورةِ: كردّ الجلسةِ الثانيةِ
في الصلاةِ إلى الجلسةِ الأولى - في عدمِ الوجوبِ.
والحقُّ: أنَّهُ متى حصلت المشابهةُ - فيما يُظن أنَّهُ عَّةُ الحكمِ، أو مستلزمٌ
لما هو علَّةً لهُ: صحَّ القياسُ - سواءٌ كانَ ذلكَ في الصورة أو في الأحكامِ .
النظر الثاني:
في أنّه حجّةٌ
(٢) قالَ القاضي أبو بكرٍ: ليسَ بحجّةٍ.
لنا :
أَنَّهُ يفيدُ ظنَّ العِلِيَّةِ، فوجبَ(*) العملُ بهِ.
بیان الأوَّل:
أنَّهُ لِمَا ظنَّ كونُهُ مستلزماً للعلِّيَّةِ(٣)- كانَ الاشتراك فيهِ يفيدُ ظَنَّ الاشتراكِ في
العلّةِ.
وعلى التفسير الثاني :
أنَّهُ لما ثبتَ أنَّ الحكمَ لا بدَّ لهُ من علّةٍ، [وأنْ (٤)] العلّةَ - إمّا هذا الوصفُ،
وإمّا غيرُهُ. ثمّ رأينا أنَّ جنسَ هذا الوصفِ - أَثَّرَ في جنسِ ذلك الحكمِ ، ولم
يوجدْ هذا المعنى في سائر الأوصافِ: فلا شكَّ أنَّ ميلَ القلب إلى (٥) إسنادٍ
الحكمِ إلى هذا(٦) الوصفِ - أقوى من ميلِهِ إلى إسنادِهِ (٥) إلى غير ذلك (٧)
(١) هو إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم، يكنى أبا بشر إمام فقيه حجة ولد سنة (١١٠) هـ،
وتوفي سنة (١٩٣هـ) أو (١٩٤ هـ) انظر تاريخ بغداد: (٢٢٩/٦) والتذكرة: (٢٩٦/١)،
وطبقات الحنابلة: (٩٩/١)، والمرأة: (٤٤٣/١)، وتهذيب التهذيب: (٢٧٥/١)،
والميزان: (٢١٦/١).
(*) آخر الورقة (١٢٠) من آ.
(٤) سقطت من ی.
(٦) عبارة ى: ((هذه الأوصاف)).
(٢) زاد في ج، ی: (و)).
(٣) لفظ ى: ((للعلة)).
(٥) لفظ آ: ((استناد)» في الموضعين.
(٧) لفظ ى: ((هذا)).
- ٢٠٣ -

الوصفِ؛ وإذا ثبتَ أنَّهُ يفيدُ الظنَّ: وجبَ أن يكونَ حيَّةً؛؟؟ لما بيِّنَّا(*): أنَّ
العَمْلَ بالظنِّ واجبٌ.
[و(١)] احتجّ(٢) القاضي بوجهين :
الأوّلُ :
الوصفُ الّذي سميتموه(٣) ((شبهاً) - إن كانَ مناسباً، فهو معتبرٌ بالاتّفاقِ.
وإن كانَ غيرَ مناسب - فهو الطرد(٤) المردودُ بالاتّفاقِ.
الثاني :
[أنّ(٥)] المعتمدَ - في إثباتٍ(٦) القياسِ (٧) - عملُ الصحابةِ، ولم يثبتْ عنهم
أنّهم تمسّكُوا بالشبهِ.
[وَ(٨)] الجوابُ عن الأُوّلِ:
لا نسلِّمُ أنَّ الوصفَ إذا لم يكنْ مناسباً - كانَ مردوداً بالاتّفاقِ؛ بل [ما(1)]
لا يكونُ مناسباً، إنّ "١) كانَ مستلزماً للمناسب، أو عرفَ بالنصِّ تأثيرُ جنسِهِ
القريبِ - في الجنسِ القريب لذلك الحكم: فهوَ - عندَنا - غيرُ مردودٍ.
وهذا أوَّل المسألةِ.
(*) آخر الورقة (١٦٠) من س.
(١) لم ترد في ی.
(٢) زاد في آ، جـ: ((الخصم)).
(٣) لفظ ل: ((سمّوه)).
(٤) يريد ((الطرديّ)) أما الطرد فلا اتفاق على ردّه. وانظر إحكام الأحكام (٢٩٦/٣).
(٥) لم ترد الزيادة في ی.
(٦) في ى: ((العمل)).
(*) آخر الورقة (١٢٩) من جـ.
(٨) هذه الزيادة من جـ، آ، ى.
(١٠) في آ، ى: ((إذا)) ..
(٧) زاد في جـ، آ: ((على)).
(٩) سقطت من ل.
- ٢٠٤ -

وعن الثاني :
أَنّا(١) نعوّلُ في إثباتِ هذا النوع من القياسِ - على عمومٍ قولهِ تعالى:
فَأَعْتَبِرُ واْ﴾ أو على ما ذكرنا: أنَّهُ يجَبُ العملُ بالظنّ (٢). والله أعلم.
(١) كذا في جـ، آ، ى وفي غيرها: ((أن)).
(٢) خلاصة أقوال الأصوليّين في ((قياس الشبه)) سبعة: أحدها: بطلانه. والثاني: اعتباره
في الحكم ثم في الصورة. والثالث: اعتباره فيهما على حدّ سواء. والرابع: اعتباره في
الحكم فقط. والخامس: اعتباره في الصورة فقط. والسادس: فيما يظنّ استلزامه للعلة.
والسابع اعتبار قياس (غلبة الأشباه)) دون غيره. فراجع المعتمد: (٨٤٢/٢)، ونهاية السول
وبحاشيته الإبهاج: (٤٦/٣ - ٤٩)، وشفاء الغليل (٣٠٣)، والمستصفى: (٣١٠/٢)،
والمنخول: (٣٧٨) والتبصرة (٤٨٦/٢)، واللمع، وجمع الجوامع بشرح الجلال:
(٢٨٦/٢)، والمسلّم: (٣٠١/٢)، وتيسير التحرير: (٥٣/٤) والمستودة (٣٧٤)، والروضة:
(٣١٢) ط الرياض.
وأما النصّ المنقول عن الإمام الشافعي - رحمه الله - فانظره في الأم (٩٤/٧) ط الفنّة.
في «باب في اجتهاد الحاکم»، حیث قال - رحمه الله -:
((والقياس قياسان: أحدهما: أن يكون في مثل معنى الأصل، فذلك الذي لا يحل لأحد
خلافه، ثم قياس أن يشبه الشيء بالشيء من الأصل، والشيء من الأصل غيره، فيشبه هذا
بهذا الأصل، ويشبه غيره بالأصل غيره. قال الشافعيّ. وموضع الصواب فيه - عندنا - والله
تعالى أعلم - أن ينظر فأيّهما كان أولى بشبهه صيّره إليه: إن أشبه أحدهما في خصلتين،
والآخر في خصلة ألحقه بالذي هو أشبه في خصلتين)). اهـ.
وأما الحنابلة - فقد نقلوا عن أحمد - رحمه الله - روايتين: إحداهما: أنّه يعمل به، وأنه
حجة، وهذه قد رجحها القاضي في العدة، وانتصر لها الثانية: أنه لا يعمل به، وليس بحجة،
لأن القياس لا بد فيه من تساوي الفرع مع الأصل في جميع الأوصاف. وانظر أصول مذهب
الإمام أحمد (٥٩٤).
- ٢٠٥ -

0
--

الفصل السادس
في الدوران
ومعناه: أنْ يثبتَ الحكمُ عند ثبوتٍ وصفٍ، وينتفىَ عندَ انتفائِهِ، وذلك يقعُ
الأوّلُ(١):
على وجهين :
أن يقعَ ذلك في صورةٍ واحدةٍ؛ فانَّ العصيرَ لمَّا لم يكنْ مُسْكِراً - في أَوَّلِ
الأمر - لم يكنْ حراماً، فلمَّا حدثَ(٢) وصفُ ((الإِسكار)» فيهِ: حدَثتِ الحرمةُ،
فلمَّاً صارَ خلّ، وزالتْ ((المسكريّةُ)): زالتِ الحرمةُ أيضاً.
[و(٣)] الثاني:
أن يوجدّ ذلك في صورتين.
وعندنا - أنَّه يفيد ظنَّ العلّة.
وقال قوم - من المعتزلة -: إنّه يفيد يقين العلِّيَّةِ (٤).
وقال آخرونَ: إِنَّهُ لا يفيدُ يقين العلّيّةِ، ولا ظنّها(٥).
(١) لفظ ل، ى، جـ ((أحدهما)).
(٣) هذه الزيادة من ى.
(٢) في ل: ((وجد».
(٤) لفظ ل: ((العلّة)).
(٥) كذا في ل، آ، ى: وفي غيرها: ((ظن العلّيَّة ولا يقينا)). يريدون: أنّه لا يفيد العلّيَّة -
بمجرده - لا مطلقاً وهذا المذهب اختاره أبو منصور وابن السمعاني والغزالي وأبو إسحاق،
القاضي،
وقال في كتاب ((الحدود)): إنه قول المحصلين، قال الكيا: وهو الذي يميل
ونقله ابن برهان عنه، واختاره الآمدي وابن الحاجب وراجع المستصفى: (٣٠٧/٢)
والمعتمد: (٧٨٤/٢)، والبرهان فق (٧٩٦) وما بعدها، وشرح الإِسنوي بتعليقات بخيت : =
- ٢٠٧ -

لنا وجهان :
الأول :
أنّ هذا الحكم لا بدَّ له من علَّةٍ، والعلَّةُ (١) إِمّا هذا الوصف أو غيرُهُ: والأوّلُ
هو المطلوبُ.
والثاني :
لا يخلو إمَّا أنْ يكونَ ذلك الغيرُ - كانَ موجوداً قبلَ حدوثٍ هذا الحکمِ،
أو ما كان موجوداً قبلَه.
فإِنْ كانَ موجوداً - قبلَهُ - وما كانَ هذا الحكمُ موجوداً: لزمَ تخلفُّ الحكمِ
عن العلَّةِ، وهو خلاف الأصلِ .
وإن لم يكن موجوداً (٢) - فالأصلُ(٣) في الشيءِ بقاؤهُ على ما كانَ فيحصلُ.
ظنُّ أنّه بقيَ كما كانَ غيرَ علَّةٍ؛ وإذا حصلَ ظنُّ أنَّ غيرَهُ ليسَ بعلَّةٍ: حصلَ ظنُّ
كون هذا الوصفِ علَّةٌ لا محالةَ.
فان قلتَ: ذلكَ الحكمُ كما دار معَ حدوثِ ذلكَ الوصفِ(*) - وجوداً وعدماً.
فکذلك دار معَ(٤) تعیُّن ذلك الوصفِ. ومعَ حدوثٍ حصول ذلك الوصفِ - في
ذلكَ المحلِّ -: فيجبَّ (٥) أن يكون تعيّنُهُ وحدوثه في ذلكَ المحلّ - معتبراً في
العِلِيَّةِ؛ وذلك(٦) يمنعُ من التعديةِ(٧).
= (١٢١/٤)، والإبهاج: (٥١/٣) وشرح جمع الجوامع: (٢٨٨/٢) وتيسير التحرير:
(٤٩/٤) والمسلم: (٣٠٢/٢) والروضة: (٣٠٨)، والحاصل (٨٢٤)، وإحكام الأحكام:
(٢٩٩/٣).
(١) في ل، ى: ((وعلّته)).
(٢) كذا في ى وعبارة النسخ الأخرى: ((وإن قلنا ما كان موجوداً)). وهما من حيث المعنى
سواء.
(٣) أبدلت الفاء في غير آ بواو.
(*) آخر الورقة (١٢٣) من ل.
(٤) في آزيادة: ((حدوث)).
(٥) في آ: «فوجب)).
(٦) في ى: ((يقترح)). أ
(٧) في ل: ((التعبد به)).
-٢٠٨ - ،

قلتُ: تعيّنُ الشيءٍ - معناه: أنَّهُ ليسَ غيرَهُ؛ وهذا أمرٌ عدميٍّ، إذ لو كانَ
وجوديّاً - لكانَ ذلك الوجودُ مساوياً لسائر التعيّنات (١) القائمةِ بسائرِ الذواتِ - في
كونِهِ تعيُناً(٢)، ويمتازُ عنها بخصوصيّتِهِ(*): فيلزمُ(٣) أن يكون [للتعيَّن - تعيّنٌ آخرُ
إلى غيرِ نهايةٍ؛ وهو محالٌ.
وأمَّا حصولُ الوصفِ - في ذلكَ المحلِّ - فيستحيلُ أنْ يكون (٤)] أمراً
وجودياً(*)، وإلّ لكانَ ذلك وصفاً لذلك الوصفِ، فكونُهُ وصفاً للوصفِ زائدٌ
عليهِ(٥): فيلزمُ التسلسلُ.
وإذا ثبتَ أنَّ التعيَّنَ أمرٌ(٦) عدميٌّ، والحصولُ في المحلِّ المعيَّنِ أمرٌ
عدميّ: استحالَ كونُهُ علَّة، ولا جزءٍ (٧) علّة.
أمَّا أَنَّه لا يكونُ علَّةٌ - فلأنُ قولنا في الشيء [المعيّن(٨)]: إنَّهُ علّةٌ - نقيضٌ
1
لقولِنَا: إِنَّهُ ليسَ بعَّةٍ؛ وقولْنَا [إنّه(٩)] ليسَ بعلَّةٍ - يصحُّ وصفُ المعدومِ بِهِ - في
الجملةِ، ووصفُ المعدومِ - لا يكونُ موجوداً؛ فقولُنا: ليسَ بعلةٍ - أمرٌ عدميّ،
وقولنا: علَّةً - مناقضٌ لهُ، ومناقضُ العدمِ ثبوتٌ، فمفهومُ قولِنَا: علَّةٌ - أمرٌ ثبوتيُّ
فلو وصْفَنَا العدمَ بهِ: لزمَ(*) قيام الصفةِ الموجودةِ بالموصوفِ (١٠) الَّذي هو نفيٌ
محضُ، وذلك (١١ )منحالٌ.
وأمَّا أنَّهُ لا يجوزُ أن يكونَ جزءَ علَّةٍ - فلأنَّا لو فرضنا حصولَ سائرِ الأجزاءِ،
[بـ ] دونَ هذا الجزءِ الواحدِ - فإمَّا أن تحصلَ العلِّيَّةُ، أو لا تحصلَ، فإن
(١٢)
(١) في ى: ((التعيينات)).
(*) آخر الورقة (١٢٨) من ح.
(٢) لفظ ى: ((تعيينا)).
(٣) في آ: ((فيجب)).
(٤) ما بين المعقوفتين سقط كله من آ، ولم ترد كلمة ((آخر)) في ل.
(*) آخر الورقة (٨٠) من ى.
(٥) في غيرى: ((فلزم)).
(٦) لفظ ى: ((أصل)).
(٧) عبارة ى: ((من العلة)).
(٩) انفردت آ بهذه الزيادة.
(٨) انفردت بهذه الزيادة ح.
(١٠) لفظ ى: ((بالوصف)).
(*) آخر الورقة (١٦١) من س.
(١١) في ح، آ: ((وهو).
" (١٢) هذه الزيادة من ح، آ، ى.
: ٢٠٩ -

حصلت العلِّيّة - كانَ سائرُ الأجزاء [بـ (١)] دون هذا(*) الجزء تمامَ العلّةِ: فلا
يكونُ هذا الجزءُ - جزءً العلَّةِ.
وإنْ لم تحصل العلّة (٢) عندَ عدم هذا الجزء، وحصلتْ عندَ حصولهِ ـ:
كانت العلِّيَّةُ إنَّما حدثت لأجل هذا الجزء، فجزءُ العلّةِ - علَّةٌ تامّةٌ لعلِّيَّةِ العلّةِ،
وقد عرفت أنَّ العدمَ (٣) لا يكونُ علَّةٌ: فوجبَ أنْ لا يكونَ العدمُ جزءاً من العلّةِ
وهو المطلوب .
الوجه الثاني في أنَّ الدورانَ يفيدُ ظنَّ العلِيَّةِ -
وهو: أنَّ بعضَ الدوراناتِ(*) يفيدُ ظنَّ العلِيَّةِ: فوجبَ أنْ يكونَ كلَّ دورانٍ
[كذلك(٤)]: [مفيداً لهذا الظن(٥)].
بیانُ الأوَّل:
أنَّ من دعيَ باسمٍ - فغضبَ، ثم تكررَ الغضبُ مع [تكرر(٦)] الدعاءِ بذلك
الاسم: حصلَ - هناكَ - ظنُّ أنَّه إنَّما غضبَ لأَنَّهُ دعىَ بذلك الاسم ، وذلكَ
الظنُّ إنَّما حصلَ من ذلك الدورانِ؛ لأنَّ الناسَ إذا قيلَ لهم: لِمَ اعتقدتُمْ ذلك؟
قالوا: لـ [أجل(٧)] أنّا رَأَيْنَا الغضبَ مع الدعاءِ بذلك الاسمِ - مرَّةٌ بعدٌ أُخرَى،
فيعلِّلُونَ الظنِّ بالدورانِ.
بيانُ الثاني :
قولُه تعالى: ﴿إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَنْ﴾(٨) والعدلُ هو: التسويةُ،
(١) هذه الزيادة من ے، ی.
(*) آخر الورقة (١٢١) من آ.
. (٢) عبارة ل: ((فإن لم تحصل العلة)).
(٣) لفظ ح: ((العلة))، وهو تصحيف. (*) آخر الورقة (١٣٠) من جـ.
(٤) لم ترد الزيادة في ح.
(٥) ساقط من ل، آ، ى.
(٦) لم ترد الزيادة في ح.
(٧) لم ترد في ی.
(٨) الآية (٩٠) من سورة النحل، واستدلاله بهذه الآية استدلال لا يفهم وجهه، فإذا:
كان يريد العدل بين ((الدورانات)): فما دام بعضها يفيد العلّية فينبغي أن يعدل بينها، لتعتبر:
كلها مفيدة للعلية - فهذا استدلال غريب ما كان أغناه عنه، وقد كان في مقدوره أن يتمسك =
- ٢١٠ -
۔۔

ولن تحصلَ التسويةُ [بينَ الدوراناتِ(١)] إلّا بعد اشتراكِها في إفادةِ الظنِّ.
واحتجَّ المنكرون بأمرين:
الأوّلُ:
أن بعضَ الدوراناتٍ لا يفيدُ ظنَّ العلِّيَّةِ: فوجبَ أن لا يفيدَ شيءٌ منها ظَنَّ
العَلَّيَّةِ .
بیانُ الأوَّل ۔ من وجوه:
أحدها:
أنَّ العلَّةَ(٢) والمعلولَ قد يكونانِ متلازمين - نفياً وإثباتاً، والدورانُ مشتركُ بين
الجانبين، والعلّةُ غيرُ مشتركةٍ بينَ الجانبين؛ لأنّ المعلولَ لا يكونُ علَّةً لعلَّتِهِ.
وثانيها :
أنَّ الفصلَ [لا بدَّ أنْ يكونَ مساوياً للنوع ، والنوعُ إذا أوجبَ حكماً -
فالدورانُ كما حصلَ مع العلَّة الَّتي هي النوع - حصل(٣)] مع الفصلِ الَّذي هو
جزءُ العلّةِ، معَ أنَّ جزءً العلَّةِ ليسَ بعلَّةٍ.
[وثالثها:
أنّ العلَّةُ قد يكونُ اقتضاؤها للمعلول - موقوفاً على شرطٍ، فالدورانُ حاصلٌ
= في إفادة الدوران الظن بما تمسك به إمام الحرمين حيث قال: (( ... إن الطرد والعكس يغلب
على الظن انتصاب الجاري فيهما علماً في وضع الشرع، فمن أنكر ذلك فقد عاند».
وأوضح أن الصحابة- رضي الله عنهم - ((كانوا يعتبرون نصوص رسول الله - صلى الله عليه
وسلم - ويلحقون بها ما غلب على ظنهم أنه موافق لنصوص رسول الله))؛ والطرد والعكس يفيد
أن غلبة الظن بالاتفاق. انظر البرهان (٨٠٠ - ٨٠٩).
(١) هذه الزيادة من ح، آ، ل، ى.
(٢) أبدلت الواو في ی بـ ((مع)).
(٣) ما بين المعقوفتين ساقط من آ، ولفظ ((حصل)) في الموضعين ورد في ى، بلفظ
(یحصل)).
- ٢١١ -

مع شرطِ العلّةِ، مع أنَّه ليسَ بعلَّةٍ(١)].
ورابعها :
أنَّ العلَّةَ قد يكونُ لها معلولان(٢)، إما - معاً - عندٌ من يجوِّزُ(٣) ذلك، أو على
الترتيب؛ فالدورانُ حاصلٌ في علَّةِ العلَّةِ، ومعلولٍ(٤) العلَّةِ. مع أنَّه لا علِّيَّةَ هناكَ
الْبَّةَ .
وخامسُها:
أنَّ الجوهر والعرضَ - متلازمانٍ: نفياً وإثباتاً، وذاتُ الله - تعالى - وصفاتُهُ
كذلك، وكلُّ واحدةٍ من صفاتِهِ مع سائر الصفات كذلك، ولا علَِّّةَ هناك.
وسادسُها:
أنَّ المضافَيْن متلازمانِ [معاً(٥)] [نفياً وإثباتاً (٦)] - كالأبوّةِ والبنوَّةِ، والمولى
والعبدِ، ويمتنعُ كَونُ أحدِهما(*) علَّةً للآخر؛ لأنَّ العلَّةَ متقدِّمةٌ على المعلولِ ، .
والمضافانِ - معاً، ولا شيء من ((المع)) متقدّم.
وسابعُها :
أنَّ المكانَ والمتمكِّنَ والحركةَ والزمان - لا ينفكُّ واحد (٧) منها عن الآخر،
معَ عدمِ العلَِّة.
وثامنها:
أنَّ الجهات الستَ - لا ينفكُ (٨) بعضها عن بعض، مع عدَمِ العِلْيَّةِ.
(١) ما بين المعقوفتين ساقط من ح، ولفظ ((العلة)) في ل، ى: ((العلّة)).
(٢) لفظ ل: ((معلومات)).
(٣) في آ: ((جوّز)).
(٤) كذا في ل، وفي ى نحوه غير أنه أبدل الواو بفاء، وعبارة غيرهما: ((ومعلول
المعلول))، ولعل الصحيح ما أثبتنا.
(٥) انفرد بهذه الزيادة ی.
(٦) هذه الزيادة من ح.
(*) آخر الورقة (١٢٤) من ل.
(٧) لفظ ى: ((أحدهما))، وهو خطأ. (٨) لفظ ح: ((يتقدم)).
- ٢١٢ -

وتاسعُها:
أنَّ علمَ اللهِ - تعالى - دائرُ معَ كلِّ معلومٍ : وجوداً وعدماً، فإنَّهُ لو كانَ
المعلومُ جوهراً - لعلِمَهُ جوهَراً، ولو لم يكنْ المعلومُ جوهَراً فإنَّ اللّه - تعالى - لا
يعلمُهُ جوهراً(*): فالعلمُ دائرٌ مِعَ المعلومِ - وجوداً وعدَماً، مع أنَّهُ يستحيلُ أن
يكونَ أحدُهما علَّةً للآخرِ.
أمّا(*) أنّه لا يكون العلم علَّةٌ للمعلوم (١) - فلأنَّ شرطَ كونِهِ علماً أن يتعلّقَ
بالشيءٍ على ما هو بهِ، فما لم يكن المعلومُ - في نفسِهِ - واقِعاً على ذلك الوجهِ :
استحالَ تعلقُ العلمِ بِهِ علی ذلك الوجهِ.
فـ [إذن(٢)]: تعلقُ العلمِ بهِ على ذلك الوجهِ، مشروطٌ بوقوعِهِ - على ذلك
الوجهِ - فلو كانَ وقوعُهُ - على ذلك الوجهِ - متوقُّفاً على تعلّقِ العلمِ بِهِ: لزمَ
الدورُ.
وأمَّا أَنَّهُ يستحيلُ أن يكونَ المعلومُ علَّةٌ للعلمِ - فلأنَّ علمَ اللهِ - تعالى - صفةً
أزليَّةٌ: واجبةُ الوجود؛ وما كانَ كذلك: يستحيلُ أنْ يكونَ معلولَ علَّةٍ.
فثبتَ: أَنَّهُ وجد الدوران - ها هنا - بدونِ العِلِيَّةِ.
ثمّ (٣): إنَّ علمَ اللهِ - تعالى - متعلِّقٌ (٤) بما لا نهايةَ له - من المعلوماتِ -
فهاهنا دوراناتٌ لا نهاية لها، بدونِ العلِّيَّةِ.
وعاشرها:
أنَّ الأعراضَ - عندَ أهل السنَّةِ - لا تبقى، فهذه الألوانُ والأشكالُ - تحدثُ
حالاً بعدَ حالٍ ، فحينَ فِيَ ذلك الّلونُ، وذلك الشكلُ عن ذلك الجسمِ : فَنِيت
الألوان والأشكالُ وسائرُ الأعراضِ عن جميعِ الأجسام ، وحين حدثَ فيهِ لُونٌ
(*) آخر الورقة (١٦٢) من س.
(*) آخر الورقة (١٢٩) من ح.
(١) في ى: ((للمعلول))، وهو تصحيف ظاهرٌ.
(٢) لم ترد الزيادة في ی.
(٣) زاد في س: ((اعلم)).
(٤) لفظ آ: ((يتعلق)).
- ٢١٣ -

وشكلٌ: حدث [فيه(١)] سائر الأعراض - في جميع الأجسام(٢): فقد حصلتْ
هذه الدوراناتُ(*) الكثيرةُ بدونِ العلِّيَةِ .
وحادي عشرها:
أنَّ الفلكَ إذا تحركَ - تحرَّكَ بجميع أجزائِهِ، فحرکةُ(*) کلِّ واحدٍ من
أجزائِهِ - إنَّما حدثَتْ عندَ حركةِ(٣) جميعِ أجزائه. وحينَ كانتْ تلكَ الحركةُ
معدومةً عن ذلكَ الجزءِ - كانتْ حركاتُ سائر الأجزاءِ معدومةً: فقد حصلِتْ هذه
الدوراناتُ الكثيرةُ بدونِ العِلِّيَّةِ.
وثاني عشرها:
أنَّ جميعَ الحيواناتِ تَتَنفَّسُ، ولا شكَّ(*) أنَّ كل واحد منها - إمَّا أن يتنفْسَ
مع كونِ الآخرِ متنفّساً، أو عقيبَه بلحظةٍ قليلةٍ: فقد وجدت هذهِ الدوراناتُ بدونٍ
العلِّيَّةِ.
وثالث عشرها:
أنَّ الحكمَ كما دارَ مع الوصفِ - وجوداً وعدماً - فقد دارَ - أيضاً - معَ تعيّن
الوصفِ، وخصوصِ المحل، وخصوصِ وقوعِهِ - في الزمانِ [المعيّن(٤)]
والمكانِ المعيَّن - وشيءٌ من ذلك لا يصلحُ للعلِّيَّةِ، لما ذكرتم (٥): أنّها أمورٌ
عدميّةٌ، والعدمُ غيرُ صالحٍ للعلِّيَّةِ.
ورابع عشرها :
أنَّ الحدَّ دائرٌ معَ المحدود - وجوداً وعدماً. والرائحة الفائحةُ في الخمر -
دائرةً مع الحرمةِ: وجوداً وعدماً، مع أنّه لا عليَّة هناك.
(١) هذه الزيادة من آ.
(٢) في ح، آ، وفي غيرهما: ((العالم)). (*) آخر الورقة (١٣١) من جـ.
(*) آخر الورقة (١٢٢) من أ.
(٣) عبارة ل: ((عن تحرك)).
(*) آخر الورقة (٨١) من ی.
(٤) سقطت الزيادة من آ.
(٥) لفظ ى: ((ذكرت))، وزيد - بعدها -: (ثم)).
- ٢١٤ -

واعلم: أنَّا لو أردنا استقصاءَ القولِ - في الدوراناتِ المنفكة عن العلِيَّةِ -
لطالَ الكلامُ، ولكن فيما ذكرنا کفایةٌ .
وإنَّما قلنا: إنَّ بعضَ الدوراناتِ لمّا انفكّتْ عن العلِّيَّةِ - وجبَ أن لا يحصل.
ظنُّ الْعِلِيَّةِ في شيءٍ منها: لأنَّهُ إذا حصلَ دورانٌ مَّا - منفكّاً عن العلِيَّةِ، فلو قدّرنا:
[أن (١)] دوراناً آخرَ يستلزمُ العَلِّيَّةَ - لكانَ كونُهُ مستلزماً للعلية، إمّا أنْ يتوقُّفَ على
انضمامِ شيءٍ(٢) آخرَ إليه، أو لا يتوقَّفَ:
فإنْ توقَّفَ: كانَ المستلزمُ للعلِّيَّةِ - هو المجموعُ الحاصلُ من الدورانِ
و[من (٣)] ذلك الشيءٍ (٤)، لا الدورانَ وحدَه. وكلامُنَا الآنَ في الدورانِ
[وحده(٥)].
وإن لم يتوقَّفْ ـ معَ أنَّ مسمَّى الدورانِ حاصلٌ في الموضعين جميعاً -:
لزمَ ترجُّحُ أحدٍ طرفيَ الجائزِ على الآخرِ، لا لمرجُّحٍ ؛ وهو محالٌ.
هذا تمامُ تقريرِ [هذا(٢)] الدليلِ ..
الوجه الثاني -
وهو الذي عوَّلَ عليهِ المتقدِّمونَ في القدحِ - قالوا: ((الاطّرادُ)) - وحده- ليسَ
طريقاً إلى علِّيّةِ الوصفِ(*) بالاتفاقِ.
وأمّا (الانعكاسُ) فإنّهُ(٧) غيرُ(*) معتبرٍ في العللِ الشرعيَّةِ؛ وإذا كانَ كلُّ
واحدٍ منهما - لا يدلُّ على العليّةِ: كانَ مجموعُهما - أيضاً كذلكَ.
(١) هذه الزيادة من ح، آ، ى.
(٢) في ح: ((قيد))، ولفظ ل: ((القيد)).
(٣) هذه الزيادة من ح، آ، ى.
(٤) لفظ ل، ى: ((القيد)).
(٥) زادها ح، آ.
(٥) آخر الورقة (٤٣) من ص.
(٦) هذه الزيادة من ح.
(٧) كذا في ح، آ، ى، وفي غيرها: ((فهو)).
(*) آخر الورقة (١٦٣) من س.
- ٢١٥ -

[و(١)] الجوابُ عن الأوّلِ:
أنَّ ذلك إنَّما يقدحُ - في قولٍ من يقولُ: الدورانُ - وحدَه ۔ یوجبُ ظنَّ
العلِيَّةِ، ونحن لا نقولُ بهِ، بل ندَّعي (*): أنّ الدورانَ يفيدُ ظنَّ العلِّيَّةِ - بشرطِ أن
لا يقومَ عليهِ دليلٌ يقدحُ في كونِهِ علَّةً؛ وإذا لَخَّصْنَا الدعوى - على هذا الوجهِ:
سقطَ ما ذكرتُمُوه من الاستدلالِ .
وعن الثاني :
لِمَ قلتَ: إِنَّ كلّ واحدٍ - منهما - لمَّا لم يُفِدْ ظَنَّ العِلِيَّةِ: وجبَ في المجموعِ
أن يكونَ(٢) كذلك؟ فإنَّا نعلمُ أنَّ حالَ المجموع قد يكونُ مخالفاً(٣) حالَ كلَّ
واحدٍ من أجزائه.
(١) هذه الزيادة من ى . .
(*) آخر الورقة (١٢٥) من ل.
(٢) عبارة ى: ((وجب أن يكون المجموع)).
(٣) زاد في ح، آ: (ل)).
- ٢١٦ -

الفصل السابع
في السَّبْر والتقسيم
التقسيمُ إمّا أنْ يكونَ منحصراً بينَ النفيِ والإِثباتِ؛
أو لا يكون :
فالأوّلُ - هو أن يقالَ: الحكمُ إِمَّا أنْ يكونَ معلّلاً،
أو لا يكونَ [معلَّلاً(١)].
فإن كانَ معلِّلاً، فإِمَّا أن يكونَ معلَّلاً بالوصفِ الفلانيِّ، أو بغيرِهِ؛
وبطلَ أن لا يكون معلّلاً، أو يكونَ معلّلاً بغيرِ ذلكَ الوصفِ: فتعيّن أن يكونَ
معلَّلا(*) بذلك الوصف.
وهذا الطريقُ عليهِ التعويلُ في معرفةِ العللِ العقليّةِ،
وقد يوجدُ ذلكَ في الشرعيّاتِ: كما يقال: «أجمعت الأمَّة على أنَّ حرمةَ
الربا في البرِّ معلّلةً، وأجمعوا(٢): على أنَّ العلَّةَ، إمّا المالُ أو القوتُ أو الكيلُ
أو الطعمُ؛ وبطلَ التعليلُ بالثلاثةِ الأوَّلة (٣). فتعيَّنَ الرابعُ)).
(١) هذه الورقة من آ.
(*) آخر الورقة (١٣٠) من ح.
(٢) هذا الكلام من المصنف لا ينبغي أن يحمل على أنّه ادعاء منه للإجماع - كما فهم
ذلك الإِسنوي في شرحه (٥٤/٣) مع الإبهاج. فالخلاف في تعليل الربا في الأصناف
المذكورة ويحصرها فيما ذكر بين القائلين بالتعليل - خلاف مشهور لا يخفى مثله على
المصنف، وإنما فرض - رحمه الله - ذلك فرضاً فحسب . .
(٣) كذا في ح، ولفظ غيرها: ((الأول)).
- ٢١٧ -
٢

وكما يقالُ: ((أجمعت الأمّةُ: على أنَّ ولايةَ الإِجبارِ - معلّلَةٌ، إمّا بالصغرِ
[وإمّا (١)] بالبكارة .
والأوَّلُ باطلٌ، وإلّ لثبتت الولايةُ في الثيب الصغيرةِ، لكنّها لا تثبتُ(*)،
لقوله عليه الصلاة والسلام: ((النِّيبُ أَحق بنفسِهَا من ولِّيها))(٢) فتعيَّن التعليلُ
بالبكارةِ» .
وأمَّا التقسيمُ المنتشرُ - فكما إذا لم ندَّعِ الإِجماعَ، بل نقتصرُ على أن
نقولَ: ((حرمةُ الرِّبا في البرُّ، إما أنْ تكونَ معلَّلةٌ بالطعمِ أو الكيلِ أو القوتِ أو
المالِ ، والكلّ باطلٌ إلّ الطعمَ: فيتعيّنُ التعليلُ بِهِ».
فإن قيلَ: لا نسلِّمُ أنَّ حرمةَ الرِّبا معلَّلةً(٣)؛ فإنَ الأحكامَ، منها ما لا يعلّلُ،
بدليلٍ أنَّ عِيَّةَ العلَّةِ - غيرُ(*) معلِّلَةٍ، وإلّ لزِمَ التسلسلُ.
وإذا ثبتَ هذا - فِلِمَ لا يجوزُ أن يقالَ: هذا من جملةٍ ما لا يعلِّلُ؟
سلمنا: كونَهُ مُعَلَّلاً، فما الدليلُ على الحصرِ؟
فإن قلتَ: لو وجدَ وصفٌ آخرُ - لعرَفَهُ الفقيهُ البحَّاتُ.
قلتُ: لِعلَّهُ عَرَفَهُ، لكن [به(٤)] سَتْرَهُ.
وأيضاً: فعدمُ الوجدانِ لا يدلُّ على عدمِ الوجودِ.
سلَّمنا الحصرَ، لكن لا نسلِّمُ فسادَ الأقسامِ .
سلَّمَنا فسادَ(٥) المفرداتِ، لكن(٦) لِمَ لا يجوزُ أن يقالَ: مجموعُ وصفين أو
(١) کذا في ل، وفي غيرها: ((و).
(*) آخر الورقة (١٣٢) من جـ.
(٢) حديث صحيح أخرجه مسلم في (٢٠٥/٩) بشرح النووي ط المصرية، وأبو داود
الحديث (٢٠٩٩)، وابن ماجه (١٨٧٢)، والنسائي رأنظر كشف الخفا: (١٠٤٩).
(٣) زاد في ح: ((في البر)».
(#) آخر الورقة (١٢٣) من آ.
(٤) هذا الضمير من زيادات ح.
(٥) لفظ ج: ((الحصر)) وعبارة ل: ((فساد الحصر)) ..
(٦) أبدلت في ح، ى بـ: ((ف)).
- ٢١٨ -

ثلاثةٍ - منها - علَّةٌ واحدةٌ.
سلّمنا فسادَ [سائر (١)] الأقسام - مفرداً ومركباً، لكن لِمَ لا يجوزُ أن ينقسمَ
هذا القسمُ - الثاني (٢) - إلى قسمين، فتكونُ العلّةُ أُحدَ قسميهِ فقط؟.
[و(٣)] الجوابُ:
لا نزاعَ في أنَّ ((التقسيمَ المنتشرَ) - لا يفيدُ اليقينَ، لكنَّا نذَّعي: أنَّهُ يفيدُ
الظنّ.
أمّا [قوله(٤)]: ((لِمَ لا يجوزُ أنْ لا يكونَ هذا الحكمُ معللاً؟
قلتُ (٥) لما سبقَ في - باب المناسبةِ -: أنّ الدلائلَ العقليَّةَ والسمعيَّةَ دَّتْ
على تعليلِ أحكامِ اللهِ - تعالى - بالحكم (٦) والمصالح : فكانَ هذا الاحتمالُ
مرجوحاً :
قوله : ((ما الدليلُ على الحصرِ»؟
قلنا: الجوابُ عنهُ من وجهين :
الأوّل:
أنّ المناظرَ (٧) تلو الناظر، فلو(٨) اجتهدَ الناظرُ وبحثَ عن الأوصافِ، ولم
يَطَّلِعْ إلّا على القدرِ المذكورِ، ووقفَ على فسادِ(*) كلُّها إلّ على الواحدِ - فلا
شكَّ أنَّ حكمَ قلبِهِ بربط ذلكَ الحكمَ بذلك الوصفِ ـ أقوى من ربطِهِ بغيرِ ذلك
الوصفِ وإذا حصل الظُّ: وجبَ العملُ بهِ.
وإذا ثبتَ ذلك - في حقِّ المجتهدِ: وجبَ أن يكونَ الأمرُ كذلكَ - في حقِّ
(١) لم ترد في ی.
(٢) لفظ ل: ((الباقي)).
(٣) هذه الزيادة من جـ، آ، ى.
(٤) سقطت من ل.
(٥) لفظ ی: ((قلنا)).
(٦) في ل: ((بالحكمة)).
(٧) لفظ ل: ((المناظرة))، وهو تصحيف، والمراد: أنّ المعترض تلو المستدل.
(٨) أبدلت في آ، ی، جـ، بواو.
(*) آخر الورقة (١٦٤) من س.
- ٢١٩ -
٠٠

المناظر؛ لأنَّهُ لا معنى للمناظرةِ إلّ إظهارُ مأخذِ الحكمِ .
الثاني :
لو سلَّمَنَا أنَّهُ لا بدَّ من الدليل على الحصر - فنقولُ: لا شكّ(١) أنَّ جمیعَ
الأوصافِ كانت معدومةٌ، وكانتَ بحيثُ يصدَقُ عليها - أنَّها لا توجبُّ هذا.
الحكمَ، والأصلُ في كلِّ أمرٍ بقاؤهُ على ما كانَ. فهذا القدرُ يُفيدُ ظنَّ عدمِ سائِرِ
الأوصافِ: فيحصلُ ظنُّ الحصرِ، ومطلوبنا [ها هنا (٢)] (*) هذا القدرُ.
قوله: ((لا نسلِّمُ فسادَ سائرِ الأقسامِ)).
قلنا: يمكنُ إفسادُها بجميعِ المفسداتِ: من النقض (*) وعدم التأثير
وأنواع الإِيماءاتِ، بلى لا يمكنُ إفسادُها - ها هنا - بعدم المناسبةِ، لأنَّهُ حينئذٍ
يحتاجُ إلى أن يبينَ خلوّ ما تدَّعيهِ علَّةً(٣) عن هذا المفسدِ؛ وذلك لا يتمُّ إلّ ببيانٍ
مناسبته (٤)، ولو بُيِّن(٥) ذلك - لاستغْنِيَ عن طريقةِ ((السبر).
قولُهُ: ((لِمَ لا يجوزُ أنْ يكونَ المجموعُ [هو (٦)] العلَُّ .
قلنا: لانعقادِ الإجماع على ثبوتِ الحكمِ - حيثُ لم يوجد (٧) المجموعُ.
قوله: لم لا يجوز أن تكون العلة طعماً مخصوصاً؟
قلنا: لأنَّ كلَّ من اعتبرَ الطعمَ - [لم(٨)] يعتبرْ طعماً مخصوصاً: فكانَ القولُ
بهِ خرقاً للإجماع .
(١) لفظ ح: ((نتّر)).
(٢) هذه الزيادة من ح.
(*) آخر الورقة (٨٢) من ی.
(*) آخر الورقة (١٢٦) من ل.
(٣) عبارة ل: «علية من)).
(٤) لفظ ى: ((المناسبته)).
(٥) لفظ آ: ((تبيّن)).
(٧) في ل: ((يجد)).
(٦) هذه الزيادة من ح، آ، ى.
(٨) سقطت الزيادة من ح.
- ٢٢٠ -