Indexed OCR Text

Pages 121-140

قلنا: ذاكَ [لأنّه (١)] ما أكلَها لمجرَّدٍ حموضتِها، بل لأجلِ حموضتِها مع
قيامِ الاشتهاءِ الصادقِ لها، وخلّوِ المعدة عن الرمَّان، وعلمِهِ بعدم تضرُّره بها.
وهذه القيودُ - بأسرها - لم توجد في أكلِ الرمّانةِ الثانيةِ .
المسألةُ الثالثةُ :
إلحاقُ المسكوتِ عنه، بالمنصوص عليه قد يكونُ ظاهراً جليّاً ..
وقد لا يكون كذلك.
فالأول(٢): كقياسٍ تحريمِ الضربِ على تحريمِ التأفيفِ.
ومن الناس من قالَ: المنعُ من التأفيفِ منقولٌ بالعرفِ عن موضوعِهِ
اللغويّ، إلى المنع من أنواع الأذى.
لنا وجهان :
الأوّلُ :
أنّ المنعَ من التأفيفِ لو دلَّ عليهِ - لدلَّ عليهِ، إمّا بحسب الموضوع(٣)
اللغويّ، أو بحسب الموضوع(٣) العرفيّ.
والأوّلُ باطلٌ - بالضرورةِ - لأنَّ التأفيفَ غيرُ الضربِ؛ فالمنعُ من التأفيفِ
لا يكونُ منعاً من الضرب .
والثاني - أيضاً - باطلٌ؛ لأنَّ النقلَ العرفيَّ خلافُ الأصلِ .
وأيضاً:
۔۔
فلو ثبتَ هذا النقلُ - في العرفِ - لما حسُن مَن الملكِ إذا استولى على
عدوّهِ أن ينهى الجلّدَ عن صفعِهِ، والاستخفافِ به، وإن كان يأمرُهُ بقتلِهِ - وإذا
بطلت دلالة (*) اللفظِ عليه: علمنا أنَّ تحريمَ الضربِ مستفادٌ من القياسِ .
(١) سقطت الزيادة من ل.
(٢) كذا في جـ، وفي غيرها: ((والأول)).
(٣) لفظ جـ، آ، ى: ((موضوعه)) في الموضعين.
(*) آخر الورقة (١٣٨) من س.
- ١٢١ -

[و(١)] احتجَّ المخالفُ بأمورٍ:
أحدُها:
لو كانَ ذلك مستفاداً من القياس - لوجبَ فيمن [لا(٢)] يقول - بصحة
القیاس أن لا يعلم ذلك،
وثانيها :
أَنَّهُ يلزمُ أن لا يعلمَ العاقلُ حرمةَ ضربهما، لو منعَه الله عن القياس
الشرعيِّ .
وثالثها :
أجمعنا على أنَّ قولَهُ: ((فلانٌ لا يملكُ حبَّةً)» يفيدُ - في العرفِ - أَنَّهُ لا شيءَ
لهَ ألبتَّةَ، وكذا قولهم: ((لا يملكُ نقيراً ولا قطميراً» يفيدُ أنَّه ليس(٣) له شيءٌ البتّةً
- وإن كانَ ((النقير» - في أصل اللغة - عبارةً عن: النقرةِ الّتي على ظهرِ النواةِ،
و(القطمير) عبارةٌ عمَّا: في شقِّ النواةِ. وكذلكَ قولُهم: ((فلانٌ مؤتمنٌ على قنطاٍ»
فإِنَّهُ يفيدُ - في العرفِ - كونَّهُ أميناً على الإِطلاقِ.
وإنَّما حكمنا - في هذهِ الألفاظِ - بالنقلِ العرفيِّ، لتسارع الفهمِ إلى هذه
المعاني العرفيَّةِ : فوجبَ أن تكونَ حرمةُ التأفيفِ موضوعةٌ في العرفِ - للمنع من
الإِيذاءِ، لتسارع الفهمِ إليه.
[والجواب (٤)] عن الأُوَّل:
أنَّ القياسَ (*) قد يكونُ يقينّياً، وقد يكونُ ظنياً:
أمّا الأوّلُ - فكمن عِلِمَ علَّ الحكمِ - في الأصلِ - ثمَّ علمَ حصولَ مثل
تلك العلّةِ - في الفرع - فإنَّهُ لا بدَّ وأن يعلمُ ثبوتَ الحكمِ في الفرعِ .
(١) هذه الزيادة من ح.
(٥) آخر الورقة (١١٠) من جـ.
(٢) سقطت الزيادة من ح.
(٣) لفظ ى: ((لا)).
(٤) هذه الزيادة من ح، جـ، ا، ى.
((*) آخر الورقة (١٠٣) من آ.
- ١٢٢ -

أمّا الثاني - فكما إذا كانت (١) إحدى المقدِّمتين، أو كلاهما مظنونةً،
والقياسُ - في هذه المسألة - من النوع الأول: فلا جرَمَ لا يمكنُ أنْ يكونَ (٢)
القادحُ في صحّةِ القياس الظنيِّ - قادحاً في [صحَّةِ (٣)] هذا القياسِ .
وهذا هو الجواب - بعينه - عن الثاني .
أمَّا الثالثُ - فقوله: ((ليسَ لفلانٍ حبَّةً يفيدُ نفيَ الأكثرِ من الحبَّةِ))، لأنَّ الأكثرَ
من الحبَّةِ يوجدُ فيه الحبَّةُ، أمَّا ما نقص(٤) من الحبَّةِ - فلا يتعرَّضُ له كلامُهُ.
[و(٥)] أمَّا ((النقيرُ والقطمير)) - فقد حكمنا فيه بالنقلِ العرفيِّ - للضرورةِ، ولا
ضرورة(*) في مسألتنا.
وأمَّا قولهُ: ((فلانٌ مؤتمنٌ على قنطارٍ)) [فإنّما (٦)] يفيدُ كونَهُ مؤتمناً على ما دونَ
القنطارِ: لأنَّ ما دونَ القنطارِ داخلٌ في القنطارِ. فأمَّا ما فوقَه - فلا يدخلُ فيهِ .
المسألةُ الرابعة:
ثبوتُ الحكم - في الأصلِ - إمّا أن يكونَ يقينيّاً، أو لا يكونَ:
فإن كان يقينيّاً - استحالَ أنْ يكونَ [ثبوتُ (٧)] الحكم - في الفرعِ - أقوى
منه؛ لأنَّه ليس فوقَ اليقين درجةٌ .
أمّا إذا لم يكن يقينيّاً - فثبوتُ الحكم - في الفرع - إمّا أن يكونَ أقوىَ من
ثبوته ۔ في الأصل - أو مساوياً له، أو دونه.
۔
(١) لفظ ح: ((كان)).
(٢) عبارة ل، آ، ى: ((لم يكن الخلاف)).
(٣) لم ترد الزيادة في ل، آ، ى.
(٤) لفظ آ: ((ينقص)).
(٥) هذه الزيادة من ی.
(*) آخر الورقة (١٠٥) من ل.
(٦) لم ترد في جـ وزاد في ى - قبلها -: ((فإنّه)))) وعبارة آ: ((فلا يفيد)).
(٧) لم ترد هذه الزيادة في ح، آ، ی.
- ١٢٣ -

مثال الأوّل: قياسُ تحريم الضرب على تحريمِ التأفيفِ؛ فإنَّ تحريمَ
الضرب - وهو الفرعُ - أقوىَ ثبوتاً من تحريم التأفيفِ - الذي هو الأصل.
[ومثال الثاني - قوله عليه الصلاة والسلام: ((لَا يُبُولَنَّ أَحدُكُم في الماءِ:
الراكِدِ(١): فإنَّا نقيسُ عليهِ - ما إذا بالَ في الكوزِ، ثم صبّهُ في الماء الراكدِ،
ولا تفاوتَ بين الحكمِ - في الأصلِ والفرع (٢)] . - وهذا هو الَّذِي يسمَّى
بالقياسِ في ((معنى الأصل))(٣).
ومثال الثالثِ: جميعُ الأقيسةِ - التي يتمسَّكُ الفقهاءُ بها في مباحثهم(٤) ..
وأمَّا مراتبُ التفاوتِ - فهي - بحسبٍ مراتبِ الظنونِ - ولمَّا كانت مراتبُ
الظنونِ محصورة: فكذا القولُ في مراتبِ هذا التفاوتِ (٥).
'۴
(١) هذا حديث صحيح ورد من طرق متعددة وبصيغ مختلفة فانظره في بدائع المنن:
(٢٠/١)، ومسند الإمام أحمد فانظر الفتح: (١٢٨/١). وصحيح البخاري بهامش شرحه
الفتح: (٢٩٨/١)، ومسلم فانظر اللؤلؤ والمرجان الحدیث (١٦١)، کما أخرجه أبو داود
الحديث (٦٩ و٧٠) والترمذي برقم (٦٨)، وابن ماجه برقم (٣٤٣)، والنسائيُّ برقم (٥٨،
٢٢١، ٢٢٢)، والبيهقي (٩٧/١)، وابن خزيمة (٥٠/١)، والشوكاني في نيل الأوطار
(٣٩/١ - ٤١) وسبل السلام: (٢٠/١) ط دار الفكر.
(٢) ما بين المعقوفتين سقط من ى.
(٣) وسماه بعضهم ((دلالة الخطاب))، وسماء الغزالي ((تنقيح المناط)) واعتبر الحديث
متضمنًا لتحريم صب البول من الكوز في الماء، قال: ((لأن المفهوم المنع من تنجيس الماء
بإلقاء النجاسة فيه)). انظر شفاء الغليل ص(١٣٢).
(٤) في ل: ((مناجاتهم))، وهو تصحيف.
(٥) الذي ذهب إليه الإمام المصنف - هنا - وافقه عليه جميع أصحابه کصاحب
الحاصل؛ فانظر (٧٨٥) منه، وصاحب التحصيل وصاحب المنهاج فانظر شرح الإِسنوي
وبحاشيته الإبهاج: (١٨/٣)، وقد توهم النقشواني في كلام الإمام تناقضاً، وذلك بناء على
توهمه بأنّ القياس إنما يكون قطعياً إذا كان الحكم في الأصل كذلك، وهذا ليس بشيء فقد.
يقطع بمساواة الشيء للشيء في حكمه المظنون - كما هو معروف وأن منشأ القطعيّة إنما هو
القطع بعليّة الوصف في الأصل، والقطع بوجوده في الفرع، وانظر شرح الإِسنوي بتعليقات
- ١٢٤ -

۔۔
القسم الثاني
في الطرقِ الدالَّةِ على كونِ الوصفِ المعيّنَ علَّةً للحكم (١) في الأصلِ قد
عرفتَ أنَّ حاصلَ القياسِ يرجعُ إلى أصلينِ:
أحدهما:
أنَّ الحكمَ في محلِّ النصِّ معلِّلٌ بالوصفِ الفلانيِّ (*).
وثانيهما :
أنَّ ذلك الوصفَ(*) حاصلٌ في الفرعِ .
والأصل الأوّلُ أعظمهما وأولاهما بالبحث والتدقيق،
والكلام في هذا القسمِ مرتَّبُ على مقدمّةٍ
[وأربعةٍ(٢)] أبوابٍ .
=الشيخ بخيت: (٢٨/٤)، وجمع الجوامع بشرح الجلال وحاشية البنانيّ: (٣٣٩/٢) وما
بعدها.
(١) عبارة ل، ى: ((علّة حكم الأصل، وفي جـ: ((لحكم الأصل)).
(٥) آخر الورقة (٦٨) من ی.
(٥) آخر الورقة (١٣٩) من س.
(٢) هذه الزيادة من س، ص.
- ١٢٥ -

أمَّا المقدَّمة
ففي تفسير العلّة
في هذا الموضع قالَ نفاةُ القياس: إمّا أنْ يكونَ المرادُ من ((العلَّةِ»: ما
يكونُ (مؤثّراً) في الحكمِ ، أو ما يكونُ ((داعياً» للشرع إلى إثباتِهِ، أو ما يكونُ
(معرِّفا)) لهُ، أو معنىً رابعاً.
والثلاثةُ الأوّلَةُ(١) باطلةٌ .
والرابعُ لا بدَّ من إفادةِ تصوّرِهِ لنَنظرَ(٢) فيهِ، هل يصحُّ أم لا؟
أمَّا الأولُ ۔ وهو «الموجبُ)» ۔ فهو باطلٌ من وجوه:
أحدها(٣) :
أنَّ حكمَ اللهِ - تعالى - على قولِ أهل السنّةِ(٤) مجرَّدُ خطابهِ - الّذي هو
كلامُهُ القديمُ، والقديمُ (٥) يمتنعُ تعليلُهُ: فضلاً عن أنْ يُعلَّلَ بعلَّةٍ محدثةٍ .
وأما على قولٍ من يقولُ: ((الأحكامُ أمورٌ عارضةٌ للأفعالِ معللَّةٌ (٦) بوقوع
(١) في ل: ((باطلٌ))، وعبارة جـ: ((فالثلاثة الأول باطلة))، وفي آ نحو ما أثبتنا غير أنه
أبدل «الأوله)» بـ((الأولى)).
(٢) في جـ، ح: ((لينظر)).
(٣) كذا في ح، ولفظ غيرها: ((الأول)).
(٤) لفظ ل: ((البيت))، وهو تحريف.
:
(٥) كذا في ح، وفي غيرها: ((وإنه).
(٦) لفظ ى: ((معلولة)).
- ١٢٧ -

تلكَ الأفعالِ على جهاتٍ مخصوصةٍ)» - فهو قولُ المعتزلةِ في(*) الحسن والقبحِ
العقليّنِ، وقد أبطلتموه.
وثانيها :
أنَّ((الواجبَ)) - هو الّذي يُسْتَحقُّ العقابُ على تركِهِ، واستحقاقُ العقاب:
وصفٌ ثبوتيُّ؛ لأنَّهُ مناقض لعدم الاستحقاقِ، وترگُهُ ۔ هو أنْ لا يفعله، وهو
عدميّ، ولو (١) كان ذلك الاستحقاقُ معلَّلًا - بهذا التركِ - لكان الوجودُ معلَّلاً
بالعدم ؛ وهو محالٌ.
فإن قلتَ: [لِمَّ(٢)] لا يجوزُ أنْ يقالَ: القادرُ لا ينفكُّ عن فعلِ الشيءٍ، أو (٣)
فعلٍ ضدهِ، فإذا تركَ الواجبَ - فقد فعلَ ضدَّهُ، واستحقاق العقاب معلِّلُ بفعلِ
ضدِّهِ؟!
قلتُ: هذا لا يستقيمُ على رأي أبي هاشمٍ وأبي الحسين وأتباعِهما؛ لأنَّهُ
يجوزُ - عندهما - خلوُ (٤) القادرِ من الأخذِ والتركِ.
وأيضاً: ففعلُ الضّدِّ لولم يستلزم الإِخلالَ بواجبٍ(٥): لم يستلزمْ استحقاق
الذمُّ والعقاب، ولو فرضنا وقوعَ الإِخلالِ بالواجبِ من غيرِ فِعلِ الضدِّ - لاستلزمَ
استحقاق الذَمِّ والعقاب: فعلمنا أنَّ المستلزِمَ بالذاتِ لهذا الاستحقاق - هو أن
[لا (٦)] يفعلَ الواجبَ، لا فعلَ ضدِّه.
وثالثُها:
أنَّ العلّة(*) الشرعيّة لَو كانتْ مؤثّرةً - في الحكم - لما اجتمع على الحكم
الواحدِ علَلٌ مستقلّة، لكن قد يحصلُ هذا الاجتماعُ: فالعلَّةِ غَيْرُ مؤثّرةٍ.
(*) آخر الورقة (١١١) من جـ.
(١) لفظ ح: ((فلو)).
(٢) سقطت من ح.
(٤) في ل: ((ظن)).
(٣) في غير آ: ((و)).
(٥) في ح: ((بالواجب)).
(*) آخر الورقة (١٠٤) من آ،
(٦) سقطت من ح.
- ١٢٨ -

بيان الملازمة : أنّ الحكمَ مع علَّتِهِ المستقلَّةِ (١) واجبُ الحصولِ ، [وما كانَ
واجبَ الحصولِ لذاتِهِ(٢)] استحالَ وقوعُهُ؛ لأنَّ الواجبَ لذاتِهِ (٣) - لا يكونُ
واجباً - لغيره(٥) - فإذا اجتمعتْ عليهِ علَلّ مستقلّةٌ - كانَ لكونِهِ معَ هذا منقطعاً
عن الآخرِ وبالعكسِ : فيلزمُ استغناؤُهُ عن الكلّ - حالَ احتیاجِهِ - إلى الكلِّ؛ وهو
محال.
بيانُ استثناءِ نقيضِ التالي: ما إذا زنى وارتدٌ، أو لمس ومسَّ - معاً - فإنّ
الحكمَ - ها هنا - واحدٌ؛ لامتناع اجتماع المثلين.
وبتقدير جوازِه: فإنَّهُ لا يكونُ استنادُ أحدِ الحكمين إلى أحدِ العلَّتين
[أولى من استنادِهِ إلى العلَّةِ الأخرى، ومن استنادِ الحكمِ الآخرِ إليها: فيعودُ إلى
كون كلِّ واحدٍ من الحكمين معلَّلاً بكلٌ واحدة من العلَّينِ. وهو محال(٤)].
ورابعها:
أنَّ كونَ «القتل العمدِ العدوانِ» قبيحاً، وموجباً لاستحقاقِ الذمِّ والقصاصِ
- لو كانَ معلَّلاً بكونِهِ «قتلاً عمداً عدواناً» والعدوانيَّةُ صفةٌ عدميَّةٌ؛ لأنَّ معناها
أنَّها(٥) غيرُ مستحقّة: لزمَ أنْ يكونَ العدمُ جزءاً من علَّةِ الأمرِ الوجوديّ؛ وهو
محال.
فإنْ قلتَ: لِمَ لا يجوزُ أنْ يكونَ هذا العدمُ شرطاً لصدورِ الأثرِ عن المؤثِرِ؟
قلتُ: لأنَّ عليَّةَ العلَّةِ - ما كانتْ حاصلةً قبلَ حصولٍ هذا الشرطِ، ثمّ
حدثتْ - عندَ حصولِهِ(*) - فتلكَ العليَّةُ أمرٌ حادثٌ: لا بد له من مؤثّرٍ - وهو الشرطُ
فلو جعلنا الشرطَ عدماً: لزمَ جعلُ العدمِ علَّةً لتلك العليَّةِ (٦). وهو محالٌّ.
ومن الفقهاء من قالَ: ((هذه الإشكالاتُ إنَّما تتوجَّهُ على من يجعلُ هذه
(١) في ل: ((المستقبلة)).
(٣) في ل: ((بذاته)».
(٤) ما بین المعقوفتین ساقط کلّه من ح.
(*) آخر الورقة (١٤٠) من س.
(٢) ساقط من س.
(*) آخر الورقة (١٠٦) من ل.
(٥) لفظ جـ: ((أنّه)).
(٦) لفظ ل: العلة.
- ١٢٩ -

الأوصافَ - عللًا مؤثّرةً لذواتها - في هذه الأحكام ، ونحن لا نقولُ بذلك، بل
كونُها عِلَلًا لهذهِ الأحكام - أمرٌ ثبتَ بالشرع؛ فهي لا تُوجِبُ الأحكامَ - لذواتِها -
بل لأنَّ الشرعَ جِعِلَها موجبةً لهذهِ الأحكامِ .
وهذا هو الّذي عوِّل عليه(١) الغزاليُّ في ((شفاءِ الغليلِ (٢))، فيقالُ لهُ: إنْ
أردتَ بجعلِ الزّنى عِلَّةً [موجبةً(٣)] للرجم: أنّ الشرعَ قال: مهما رأيتمُ إنساناً
يزني - فاعلموا أنيَّ أوجبتُ رجمَهُ)): فهذا(٤) صحيح ولكنْ يرجعُ حاصلُهُ - إلىّ
كونِ الزِّنِى معرِّفاً لذلكَ الحكمِ (٥) وهو غيرُ ما نحنُ - الآن - فيه (٦) ..
وإن أردتَ به -: أنَّ الشرعَ جعلَ الزّنى مؤثِّراً - في هذا(*) الحكمِ - فهوِ
باطلٌ (٧) من وجهين:
الأوّلُ:
أَنَّهُ معترفٌ بأنَّ الحكمَ ليسَ إلّ خطابُ اللهِ - تعالى - المتعلَّقُ بأفعالِ
المكلَّفينَ))، وذلكَ - هو كلامُهُ القديمُ، فكيفَ يُعقلُ كونُ الصفةِ المِحدَّثَّةِ -
موجبةً للشيءِ القديم، سواءٌ كانت(٨) الموجبَّةُ - بالّذاتِ - أو بالجعلِ؟
الثاني
أنَّ الشارعَ إذا جعلَ الزَّنى علَّةٌ - فحال ذلك الجعل - إنْ لم يصدرْ عنْهُ
الْبِنَّةَ(*) -: لم يكنْ جاعلاً الْبتَّةً.
(١) زاد في ح: ((الإمام)).
(٢) انظر ص (٢١) منه .
(٣) في ى، أ، جـ: ((موجباً))، وسقطت من ص، ح، س.
(٤) في ص، جـ، ى، ش زيادة: ((الحكم)).
(٥) لفظ س: ((الحق)).
(٦) لفظ ى: (( نبحثه».
(*) آخر الورقة (١١٢) من ح.
(٧) في جـ: ((لـ)).
(٨) زاد ى: ((أن)) .
(*) آخر الورقة (١١٢) من جـ.
- ١٣٠ -

وإن صدر عنهُ أمرٌ - فذلكَ الأمرُ -، إمَّا الحكمُ، أو ما يؤثِّرُ في الحكمِ ، أو
لا الحكم(١)، ولا ما يؤثر (٢) في الحكم.
فإن كان الصادرُ - هو الحكمُ: كانَ المؤثِّرُ - في الحكمِ - هو الشارعُ، لا
الوصفُ. وقد فُرِضَ أنَّ المؤثِّر هو الوصفُ؛ هذا خلف.
وإنْ كانَ الصادرُ ما يؤثِّرُ- في الحكم - كانَ تأثيرُ الشارع (٣) في إخراجِ ذلكَ
المؤثِّرِ من العدمِ إلى الوجود. ثمّ إنَّه - بعدَ وجودِهِ - يؤثِّرُ في الحكمِ - لذاته -
فتكونُ موجبِّتَةُ - لذاتِهِ - لا بالشرعِ .
وإن كانَ الصادرُ - لَا الحكمُ، ولا ما يؤثِّر فيهِ [أُلْبتَّةَ (٤)]: لم يحصل الحكمُ
حينئذ(٥)، وإذا لم يحصل الحكمُ: لم يجعل الشرعُ ذلكَ الوصفَ موجباً(*)
لذلكَ الحكمِ - وقد فُرِضَ كذلكَ؛ هذا خلفٌ.
التفسير الثاني:
((الداعي)) - وهو بالحقيقة - أيضاً - موجبٌ: لأنَّ(٦) القادرَ لما صحَّ منهُ فعلُ
الشيءٍ، وفعلُ ضدِّهِ - لم تترجَّحْ فاعليُّهُ للشيءِ على فاعليَّتِهِ لضدِّهٍ(٧) إلّ إذا عِلِمَ
أنَّ له فيه مصلحةً، فذلكَ العلمُ هو الَّذي لأجله صارَ القادرُ فاعلاً لهذا الضدُّ،
بدلاً عن كونِهِ فاعلاً لذلكَ الضدِّ، لكنَّ (٨)العلمَ موجبٌ لتلك(٩) الفاعليَّةِ، [و]
مؤثِّرُ فيها فمِنْ قالَ ((أكلتُ للشبعِ)) - كانَ معناهُ ذلكَ.
إذا عرفتَ [هذا(١١] فنقولُ: هذا - في حقِّ اللهِ تعالى - محالٌ لوجهين:
(١) في جـ، ل، س، ص: ((حكم)).
(٢) لفظ آ: ((أثرٌ).
(٣) لفظ ح: ((الشرع)).
(٥) زاد ح: ((أَلْبَتَّة)).
(٦) لفظ آ: ((لكن)).
(٧) لفظ ل: ((للضّد).
(٩) عبارة ل: ((موجب الى الفاعليّة)).
(١٠) زادها ح.
(٤) لم ترد في ى.
(*) آخر الورقة (٣٧) من ص.
(٨) في آ: ((فذلك)).
(١١) هذه الزيادة من ح، ل.
- ١٣١ -

الأوّلُ:
أنّ [كلَّ (١)] من فعلَ فعلاً لغرضٍ فإنَّهُ مستكملٌ بذلكَ الغرضِ ،
والمستكملُ بغيرهِ ناقصٌ بذاته (٢)، وذلك(*) على(*) اللهِ - تعالى - محالٌ.
[و(٣)] إنّما قلنا: ((إنْ فعلَ فعلًا لغرضٍ فإنَّهُ مستكملٌ بذلكَ الغرضِ))؛ لأنّه
إِمَّا أنْ يكونَ [حصولُ ذلكَ الغرض ولا حصولهُ بالنسبةِ إليه - في اعتقادِهِ على
السواءِ. وإمَّا أن يكونَ (٤)] أحدُهما أَولَى به في اعتقادِهِ(*).
فإنْ كانَ الأولَ: استحالَ أنْ يكونَ غرضاً، والعلمُ به. ضروريٍّ بعدَ الاستقراءِ
والاختبار.
وإنْ كانَ الثاني : كانَ حصولُ تلكَ الأولوية - معلَّقاً(٥)بفعل ذلكَ الغرضِ ،
وكل ما كانَ معلّقاً على غيرِهِ -: لم يكنْ واجباً - لذاتهِ - فحصولُ ذلكَ الكمال
غيرُ واجبٍ - لذاتِهِ - فهو ممكنُ العدم - لذاتِهِ -: فلا يكونُ كمالُ اللهِ - تعالى -
صفةً واجبةً، [له(٦)]؛ بل(*) ممكنةَ الزوالِ عنهُ تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً.
فإِنْ قِلت: حصولُ ذلكَ الغرضِ ، ولا حصولُهُ (٧) - بالنسبة إليه - تعالى -
على السواءِ [و(٨)] لكن بالنسبةِ إلى غيرِهِ - لا على السواءِ: فلا جرمِ [أنّ(٩)] الله
- تعالى - يفعلُ لا لغرضٍ يعودُ إليهِ، بل [الغرضُُ ] يعودُ إلى عبدِهِ(١١)
(١) لم ترد في جـ.
(٢) كذا في ح، آ ولفظ غيرهما: ((لذاته)).
: (*) آخر الورقة (١٠٧) من ل.
(*) آخر الورقة (٦٩) من ی.
(٤) ساقط من آ.
(٣) لم ترد في ی.
(*) آخر الورقة (١٠٥) من آ.
(٥) كذا في ح، ى، ولفظ غيرهما: ((معلّقة)).
(٦) زادها خ.
(٥) آخر الورقة (١٤١) من س.
(٧) لفظ آ: ((أولا)).
(٨) لم ترد فيح، آ.
(٩) زيادة ی.
(١٠) لم ترد في آ.
(١١) لفظ ل: ((العبد)).
-١٣٢ -

قلتُ: كونُهُ تعالى - فاعلاً للفعلِ الَّذي هو أولى بالعبدِ، وكونُهُ غيرَ فاعلٍ.
له، إما أنْ يتساويا - بالنسبةِ إليهِ تعالى - من جميع الوجوه، أو لا(١) يتساويا.
فإنْ كانَ الأوّلَ - استحالَ أنْ يكونَ [ذلك(٢)] داعياً اللهِ - تعالى - إلى الفعل.
وأيضاً:
[فـ (٣)] -كيفَ يُعِقَلُ هذا - معَ أنَّ المعتزليَّ يقولُ: ((لو لم يفعلْ - لاستحقّ
الذمَّ، ولما كانَ مستحقّاً للمدحِ، ولصارَ(٤) سفيهاً - غير مستحقٍ للآلهِيَّةِ)).
وإن كان أحدهما - أولى(٥) عاد الإِشكال.
الثاني :
أنّ البديهةَ شاهدةً بأنَّ الغرض والحكمةَ ليس إلّ جلبُ ((المنفعة)) أو دفعُ
المضرَّةِ؛ و((المنفعةُ)): عبارة عن اللذَّةِ، أو ما يكونُ وسيلةً إليها.
و((المضرَّةُ»: عبارةً عن الألم، أو ما يكونُ وسيلةٌ إليهِ - والوسيلةُ إلى اللذّةِ
مطلوبةٌ - بالعرضِ - والمطلوبُ - بالذاتِ - هو: اللَّذَّةُ(٦).
وكذا الوسيلةُ إلى الألم ، مهروبٌ عنها - بالغرضِ - والمهروبُ عنه -
بالذاتِ - ليس إلّ الألمَ: فيرجعُ حاصلُ الغرضِ والحكمةِ - إلى تحصِيلِ اللَّذَّةِ،
ورفعِ الألمِ : ولا لذّةَ إلا والله - تعالى - قادرٌ على تحصيلها ابتداء - من غير شيءٍ
من الوسائط - [ولا أَلَم إلّ والله - تعالى - قادرٌ على دفعه ابتداءاً من غير شيء
من الوسائط (٧)] وإذا كان الأمرُ كذلك: استحالَ أنْ تكونَ فاعليَُّّهُ لشيءٍ لأجلِ
(١) لفظ ح: ((لم)).
(٢) لم ترد الزيادة في ح.
(٤) في آ: ((ولكان)).
(٣) لم ترد في ح.
(٥) زاد ح، ی: ((به)).
(٦) لمعرفة حقيقة اللذة والألم، والاختلاف في تحديد مفهوم كل منهما، وأسبابه
وعوارضه وما يتصل بذلك راجع الباب الذي عقده الإمام المصنف لهذا في المباحث
المشرقية: (٣٨٧/١ - ٤٤١).
1
(٧) ساقط من غيرح.
- ١٣٣ -

بحصيل اللَّذَّةِ أو دفعِ الألم؛ لأنَّ الشيءَ إنَّما يكونُ معلِّلًا بشيءٍ آخرَ - إذا كانَ
يلزمُ من عدمٍ ما فُرِضَ علَّةٌ، وعدم كل ما يقوم مقامها (١): أن لا تكون العلّية
خاصةً(٥) ألْبتَّةَ .
وبهذا الطريقِ علمنا: أنّ نعيقَ الغرابِ، وصريرَ البابِ - ليسَ علّة لوجودٍ
السماءِ والأرضِ ، ولا بالعكسِ .
وإذا ثبتَ هذا - فنقولُ: لمّا لم تكنْ فاعليَّةُ اللهِ - تعالى - لتحصيلِ اللذَّاتِ،
ودفع الآلامِ متوقفَة(٢) - ألْبتَّةَ(*) - على وجودِ هذهِ الوسائطِ، ولم تكنْ - أيضاً -
فاعليَّتْهُ للوسائطِ متوقُّفةً على فاعليَّتِهِ لتلكَ اللّذَّاتِ والآلامِ -: استحالَ تعليلُ:
أحدهما بالآخرِ.
وإذا بطلّ التعليلُ : - بطلَ كونُها داعيةً؛ لما بَيْنًا: أنَّ الداعي علَّةٌ لِعليَّةِ (٣).
الفاعلَّةِ .
التفسير الثالثُ - للعلَّةِ
((المعرِّفُ)) (٤) - فنقولُ: إِنَّهُ - أيضاً - باطلٌ: لأنَّا إذا قلنا: الحكمُ - في.
الأصل معلَّلٌ بالعلَّةِ الفلانيَّةِ: استحالَ أن يكونَ مرادُنا - من العلّةِ - ((المعرِّفَ))،
وإلّ - لكانَ معنى الكلامِ: أنَّ الحكمَ - في الأصلِ - إنَّما عُرِفَ ثبوتُهُ بواسطةٍ.
الوصفِ (٥) الفلانيّ؛ وذلكَ باطلٌ؛ لأنَّ علِّيَّةَ الوصفِ لذلكَ الحكمِ - لا تُعرَفُ:
إلّ بعدَ معرفةِ ذلكَ الحكمِ، فكيف يكونُ الوصفُ «معرِّفاً»؟ .
(١) لفظ ى: ((مقامه)).
(*) آخر الورقة (١١٣) من جـ.
(٢) من جميع الأصول: ((متوقفاً»، والمناسب ما أثبتنا.
(*) آخر الورقة (١١٣) من ح.
(٣) كذا في ص، س، وعبارة جـ، ى، ل، آ: ((أن الداعي علّة لعلية العلة الفاعلة))
وفي ح نحوها غير أنه أبدل ((الفاعلة)) بـ((الفاعليّة)).
(٤) في ل، جـ: ((المعرفة).
(٥) لفظ ي ((الحكم)).
- ١٣٤ -

[و(١)] الجواب :
أمَّا المعتزلةُ - فإِنّهم يفسِّرونَ العلَّةَ الشرعيَّةَ - تارةً - ((بالموجَب))، وتارة
(بالداعي))(٢). فيحتاجونَ إلى الجواب عن هذه الكلماتِ - التي سبقت(٣)،
والكلامُ في ذلكَ طويلٌ.
[و(٤)] أمَّا أصحابنا - فإنَّهم يفسِّرونَهُ ((بالمعرِّفِ)).
[و(٥) أما قولهُ: ((الحكمُ معرّفٌ بالنصِّ، فلا يمكنُ كونُ الوصفِ معرَّفاً لهُ)).
قلنا: ذلكَ الحكمُ الثابتُ - في محلِّ الوفاقِ - فردٌ من أفرادِ ذلكَ النوع -
من الحكم - ثمَّ بعدَ ذلكَ يجوزُ قيامُ الدلالةِ على كونِ ذلكَ الوصفِ - معرِّفاً .
لفردٍ آخرَ مِن [أفراد(٦)] ذلكَ النوع من الحكمِ .
وعلى ذلك (٧) التقدير: لا يكونُ (٨) تعريفاً للمعرَّفِ.
ثمّ إذا وجدنا ذلكَ الوصفَ - في الفرع - حكمنا بحصولِ ذلكَ الحكم (*)؛
لما أنَّ الدليلَ لا ينفك عن المدلول (٩).
(١) هذه الزيادة من أ، جـ، ح.
(٢) في غیر آ أبدلت بـ ((و)).
(٣) لفظ ل، ى: ((تقدّمت)).
(٤) هذه الزيادة من ی.
(٥) هذه الزيادة من آ.
(٦) لم ترد الزيادة في آ.
(٧) في ح: ((هذا)).
(٨) زادى لفظ ((الوصف)) وزاد آ، ح: ((ذلك.
(٥) آخر الورقة (١٤٢) من س.
(*) آخر الورقة (١٠٨) من ل.
..-
- ١٣٥ -

الباب الأول
في الطرقِ الدالّةِ على عليَّةِ الوصفِ في الأصلِ
وهي عشرةٌ: ((النصُّ))
و «الإِيماءُ)»
و [الإجماعُ(١)]
و ((المناسبةُ)»
و [التأثيرُ(٢)]
و ((الشبه))
و (الدورانُ»
و[السبرُ والتقسيمُ(٣)]
والطردُ
و «تنقيحُ المناطِ)).
وأَمورٌ أُخرى اعتبرهَا قومٌ، وهي - عندنا - ضعيفةٌ.
(١) سقطت من ح.
(٢) لفظ ح: ((المؤثر)) وسقطت من ل، ى، آ، جـ.
(٣) ساقط من ی، جـ.
- ١٣٧ -

الفصل الأول
في(٥) النصّ
ونعني بـ ((النصِّ)) -: ما تكونُ دلالتُهُ على العلِّيَّةِ ظاهرةً، سواءٌ(١) كانت
قاطعةً أو محتملةً.
أمّا القاطعُ(٢) ۔ فما يكونُ صريحاً - في المؤثِِّيَّةِ - وهو قولُنا: (لعلّةِ كذا، أو
لسبب كذا(٣)، أو لموجِب كذا، أو لأجلِ كذا(٤))) - كقولهِ تعالىَ: ﴿مِنْ أَجْلِ
ذُلِكَ كَتَبَّنَا عَلِى بَنِيَ إِسْتَرْءِيلَ﴾ (٥).
وأمَّا الّذي لا يكون قاطعاً - فـ [ألفاظٌ(٦)] ثلاثةٌ: ((اللَّمُ)) و((إنَّ)) و((الباءُ)).
أمَّا ((الَّلامُ)) - فَكقولِنَا: ((ثبتَ لِكَذا»؛ كقولهِ: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنَس
إِلا لِيَعْبُدُوْنِ﴾ (٧).
فإنْ قلتَ: ((الَّلام)) ليستْ صريحةٌ - في العلِّيَّةِ، ويدلُّ عليهِ وجوهٌ:
أَنَّها تدخلُ على (٨) العلَّةِ - فيقالُ: ((ثبتَ هذا الحكمُ لِعِلَّةٍ كَذَا)»، ولو كانت
الأوّل:
(*) آخر الورقة (١٠٦) من آ.
(١) زاد ی ((إن)).
(٢) لفظ آ: ((القاطعة)).
(٣) زاد آ: ((أو المؤثر)).
(٤) في ل، ى، آ، جـ ((من أجل أنّه كذا)).
(٥) الآية (٣٢) من سورة المائدة.
(٦) هذه الزيادة من ح.
(٧) الآية (٥٦) من سورة الذاريات.
(٨) لفظ ل: ((في)).
- ١٣٩ -
:

[الَّلامِ (١)] صريحةً - في التعليل - لكان ذلك تكراراً.
الثاني :
أنَّهُ تعالىَ قالَ: ﴿وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنْ الْجِنِّ وَالْإِنسِ}
وبالاتِّفاقِ - لا يجوزُ أن يكون [ذلك (٣)] غرضاً.
الثالث - قول الشاعر:
: لِدُوا للموتِ وابنوا للخراب (٤)
وليست ((اللام)) - ها هنا- للغرض.
الرابع :
يقال: ((أصلّي اللهِ - تعالى -))، ولا يجوزُ أنْ تكونَ ذاتُ اللهِ - تعالى - غرضاً.
قلتُ: أهلُ اللّغةِ صرَّحوا: بأنَّ (اللَّمَ)) للتعليل، وقولُهم حجَّةٌ.
وإذا ثبتَ ذلكَ: وجبَ القولُ بأنّها(٥)مجاز في هذه الصور.
(١) هذه الزيادة من خ.
(٢) الآية (١٧٩) من سورة الأعراف.
(٣) لم ترد الزيادة في ص، جـ، س.
(٤) هو صدر بيت من ((الوافر)) وعجزه: ((فكلّكم يصير إلى الذهاب)) وهو من الشواهد
التي يستشهد بها لورود «اللام)) بمعنى «الصيرورة)»، لا للتعليل؛ لأنه لا يعقل أن تكون علة
البناء وسببه الخراب أو تكون علة الولادة والباعث عليها الموت. انظر: أوضح المسالك
(٣٥٦) ولم يعزه لقائل والمعنى في بيت نسب في شواهد المغني لابن الزبعرى وهو: فإن يكن
الموت أفناهم، فللموت ما تلد الوالده ص(١٩٥). وقد ورد البيت كاملاً في الحيوان:
(٥١/٣) وهو بيت من ثلاثة عشر بيتاً نسبت إلى أبي نواس، وهي في ديوانه ص(٢٠٠)،
ونسبها أبو الفرج إلى أبي العتاهية. كما في الأغاني (١٥٥/٣) وهي في ديوانه أيضاً (٢٣ .-
٢٤).
(٥) لفظ ح: ((بكونها)).
- ١٤٠ -