Indexed OCR Text
Pages 1-20
مُخُصُول ٨ فيِ عِلِمُ أصُول الفِقْهُ لِلِمَامِ الأصُولِي النَظَّار المفَسِّرّ فَجْ الدّين محمّد بن عُمَرَينِ الحُسَين الرازي ٥٤٤ - ٦٠٦ هـ / ١١٤٩-١٢٠٩ م دَرَاسَة وَتحقيق الدكتورظهر جَابر فيّاضِ العَلواني الجُزءُ الخَامِسُ مؤسسة الرسا ١٠ = 3 با شد الرحمن الرحيم الكلام في القياس وهو مرتب على مقدِّمة [ وأربعة (١)] أقسام أمَّا المقدِّمة ففيها مسائل : (١) هذه الزيادة من ص، ح. المسألةُ الأولَى: في حدِّ القياس أسدُّ ما قيل في هذا الباب تلخيصاً - وجهان: الأول ما ذكره القاضي أبو بكر واختاره جمهورُ المحقّقين - منَّا - أنّه ((حملُ معلومٍ على معلومٍ في إثباتِ حكمٍ(*) لهما، أو نفيه عنهما، بأمرٍ جامعٍ بينهما: من [اثبات(١)] حكم أو صفةٍ، أو نفيهما عنهما))(٢). وإنّما ذكرنا لفظَ (المعلوم)) ليتناول الموجودَ المعدومَ؛ فإنَّ القياسَ يجري فيهما جميعاً، ولو ذكرنا ((الشيء(٣): لاختصِّ بالموجود على مذهبنا؛ ولو ذكرنا (*) آخر الورقة (١٠٦) من س. (١) انفردت بهذه الزيادة ح. (٢) كذا في س، وهو الموافق لما في المستصفى (٢٢٨/٢)، والإحكام (١٨٦/٤)، والمنتخب ورقة (١٢٥)، والنفائس (١/٣ ورقة ٣٦)، ولم ترد في البرهان فق (٦٨١)، وعبارة الحاصل اقتصرت على: ((من صفة أو حكم)) (٧٤١)، ونحوه في الإِرشاد (١٩٨) والمراد بما ورد في غيرهما بيان أن الجامع إما مثبت أو منفيُّ ولفظ س: ((عنه)). (٣) الشيء - في اللغة -: ما يصح أن يعلم ويخبر عنه عند سيبويه وقيل: عبارة عن الموجود، وهو اسم لجميع المكوّنات عرضاً كان أو جوهراً، ويصح أن يعلم ويخبر عنه. وفي الاصطلاح: هو الموجود الثابت المتحقق في الخارج. انظر التعريفات (١٤٤)، وراجع المباحث المشرقيّة: (٣٣٩/١). ثم إن ((الشيء)) لا يشمل المعدوم - إن كان ممتنعاً: اتفاقاً، وكذا إن كان ممكناً - عند الأشاعرة، وتعريف سيبويه ((للشيء)) نقل عن الزمخشري نحوه، حيث قال: «الشيء)): ((اسم لما يصح أن يعلم سواء كان معدوماً أو موجوداً، محالاً -٥ - «الفرعَ)) - لكانَ يوهمُ اختصاصه بالموجودِ. وأيضاً: فلا بدَّ من معلومٍ [ثان (١)] يكونُ أصلًا؛ فإنّ القياسَ: عبارةٌ عن التسويةِ، وهي لا تتحقَّقُ إلّ بينَ أمرين؛ ولأنَّه لولا الأصلُ - لكانَ ذلكَ إثباتاً للشرع بالتحكمِ . وأيضاً: فالحكمُ قد يكونُ نفياً، وقد يكونُ إثباتاً. وأيضاً: فالجامعُ قد يكونُ أمراً حقيقيّاً، وقد يكونُ حكماً شرعياً وكلُّ واحدٍ منهما (٢) قد يكون نفياً، وقد يكون إثباتاً . (٣) هذا شرح هذا التعريف (٤). = أو مستقيماًه، ونقل عن بعض المعتزلة اطلاق لفظ ((الشيء)) على المستحيل. انظر نبراس العقول: (٢٠/١). (٥) آخر الورقة (٥١) من ی. (١) لم ترد الزيادة في ل، آ، جـ. (٢) زاد في غیر جـ: ((ف)). (٣) زاد في ی: ((ف)). (٤) هذا هو أحد التعاريف الاصطلاحية، وأما معنى القياس - في اللغة - فلم يذكره المصنف هنا، ولعله تجاوزه لشهرته؛ وخلاصة ما ذكره الأصوليون في بيان المعنى اللغويّ: للقياس سبعة أقوال - هي : ١ - أنّ معناه التقدير، والمساواة من لوازمه. ٢ - أن معناه التقدير، والمساواة، والمجموع - على سبيل الاشتراك اللفظيّ بين الثلاثة. ٣ - أنَّ معناه التقدير، وهو كليّ تحته فردان: استعلام القدر، والتسوية، فهو مشترك اشتراكاً معنوياً. ٤ - أنّ معناه الاعتبار. ٥ - أنَّ معناه التمثيل والتشبيه. ٦ - أنَّ معناه المماثلة! ٧ - أن معناه الإصابة. وهذه المعاني معظمها متقارب، وقد اختلفوا في أنه هل هذه المعاني - التي أُطلق عليها لفظ القياس كلّها معان حقيقيّة، أم أن بعضها حقيقيّ، والآخر -٦ - والاعتراض علیه من وجوه : أحدُها أن نقول: إن أردتَ ((بحمل أحد المعلومینِ على الآخرِ» - إثباتَ مثلٍ حكمٍ أحدِهما = مجازيّ؟ لهم في هذا ثلاثة أقوال: هي : ١ - أنه حقيقة في التقدير، والمساواة، والمجموع - على سبيل الاشتراك اللفظي وهذا ما يؤخذ من كلام العضد في شرحه على مختصر ابن الحاجب: (٢٠٤/٢) .. ٢ - أنه حقيقة في التقدير، مجاز في المساواة - التي هي لازمة له، فيطلق عليها - على سبيل المجاز المرسل من باب إطلاق اسم الملزوم على اللازم وهو الذي ذهب اليه الآمدي في الإحكام: (١٨٣/٣) ط الرياض، ويؤخذ من كلام الإِسنوي - أيضاً - فبعد أن ذكر: أن القياس حقيقة في التقدير - قال: ((ثم إن التقدير يستدعي التسوية، فإنّه يستلزم شيئين ينسب أحدهما إلى الآخر بالمساواة وبالنظر)). أنظر شرحه على المنهاج مع الإبهاج: (٢/٣) فيكون التقدير - على هذا - معنى جزئياً، لا كلياً، أي ليس مشتركاً معنوياً، يصدق على المساواة وعلى غيرها، فتكون - المساواة خارجة عن حقيقته، وليست فرداً من أفراده، وإن كانت لازمة له . وقد ذكر صاحب ((مسلم الثبوت)): أن القياس قد اشتهر استعماله في ((المساواة)) أو ((التسوية بين الشيئين)) حتى أصبح هذا المعنى المجازي حقيقة عرفية بحیث یفهم منه بدون ذكر قرينه. فانظره بحاشية المستصفى: (٢٤٦/٢) ولعل هذا الادعاء ناشىء عن التأثّر بالمعنى الاصطلاحيّ الشرعي والذي هو عبارة عن المساواة الخاصة، لا المساواة المطلقة. ٣ - أنّه حقيقة في ((التقدير))، وأن ((التقدير)) معنى كليّ تحته فردان: استعلام القدر، والتسوية في المقدار حسّة كانت أو معنوية فيكون التقدير - على هذا - مشتركاً معنوياً يصدق على معنيين: أحدهما: المساواة، فالمساواة فرد من أفراده. وهذه المعاني لا يخلو واحد منها من معنى يناسب المعنى الاصطلاحي. وهو ما ذهب اليه الكمال ابن الهمام في التحرير. فانظر التقرير والتحبير: (١١٧/٣)، وراجع المستصفى: (٢٢٨/٢) وإرشاد الفحول: (١٩٨)، والمغني للقاضي عبد الجبار: (٢٧٨/١٧)، والآيات البينات: (٢/٤) وما بعدها. وراجع الصحاح واللسان وتاج العروس، ومختار الصحاح والمصباح مادة: ((قاس». وستجد أن بعض المعاني اللغوية - التي تعرض لها الأصوليون - لم يتعرض لها اللغويّون. -٧ - للآخر - فقولك(١) - بعد ذلك -: ((في إثباتٍ حكمٍ لهما أو نفيه عنهما)) - إعادة (٢) لعين ذلك: فيكون [ذلك(٣)] تكريراً من غيرِ فائدةٍ. وإن كان شيئاً آخر(٤) - فلا بدَّ من بیانِهِ . وأيضاً: فبتقدير أن يكونَ المراد [منه(٥)] شيئاً آخرَ، لكن لا يجوزُ ذكرُهُ في تعريفٍ القياس ؛ لأنّ ماهيَّةَ القياسِ تتُمُّ بإثبات مثلٍ معلومٍ(٦) لمعلومٍ آخر بأمر جامع، وإذا تمَّت الماهيَّةُ - بهذا القدرِ - وكان [ذلك(٧)] المعلومُ الزائدُ خارجاً: فلا يجوزُ ذکرُهُ. وثانيها(*): أنّ قوله: ((في إثبات حكمٍ لهما)) مشعرٌ بأنَّ الحكمَ - في الأصلِ والفرعِ - مثبتٌ(٨) بالقياس. وهو باطلٌ؛ فإنَّ القياسَ [فرع(٩)] على ثبوت الحكم في الأصل ، فلو كان ثبوتُ الحكمِ في الأصلِ - فرعاً على (١٠) القياس: [ !! ١١)] -لزمَ الدور. وثالثها : أنّه كما يثبتُ (١) الحكمُ بالقياس - فقد تثبتُ (١٢) الصفة أيضاً بالقياس، كقولنا: ((الله عالمٌ)) فيكونُ له علم: قياساً على الشاهدِ؛ ولا نزاعَ في أَنَّهُ قياسٌ؛ (١) لفظ ى، جـ، ح،: ((فقوله)). (٢) في ل: ((تعين)). (٣) لم ترد الزيادة في ى، ولفظ ((تكريراً) ورد فيها: ((تكراراً)). (٤) كذا في ى، ولفظ غيرها: ((الثاني)). (٥) لم ترد في ی. (٦) في ج، ى: ((المعلوم)). (٧) لم ترد الزيادة في ح: (*) آخر الورقة (٨٠) من ل. (٨) لفظ س: ((مثبتَّة)). (٩) لم ترد الزيادة في ى. (١٠) عبارة ى: ((والفرع ثانياً بالقياس)). (١١) انفردت بهذه الزيادة جـ. (١٢) في آ بلفظ: ((ثبت)) في الموضعين. - ٨ - لأنَّ القياسَ أعمُّ من القياسِ الشرعيّ، والقياسِ العقليِّ . وإذا كانَ كذلكَ - فنقول: إمّا أن تكونَ الصفةُ(*) مندرجةٌ - في الحكمِ ، أو لا تکونَ . فإن كانَ الأوّلَ - كانَ قولُه: ((بأمر جامعٍ بينهما من حكمٍ أو صفةٍ أو نفيهما عنه (١)) - تكرراً(٢)؛ لأنَّ الصفةَ لمَّا كانت أحدَ أقسام الحكم : كانَ ذكرُ الصفة بعدَ ذکر الحكم - تكراراً .. وإن كانَ الثاني - كانَ التعريفُ ناقصاً؛ لأنّه ذكرَ ما إذا كانَ المطلوبُ ثبوتَ [ الـ(٢)] بحكم أو عدمه، ولم يذكر ما إذا كانَ المطلوبُ وجودَ [الـ (٤)] -صفة (*) أو عدمها: فهذا التعريف إمَّا زائدٌ أو(٥) ناقصٌ. ورابعها : أنَّ المعتبرَ - في ماهيّةِ القياسِ - إثباتُ مثل حكمٍ معلومٍ لمعلومٍ آخرَ بأمرٍ جامعٍ ، فأمَّا أن ذلك(٦) الجامعَ تارةً يكونُ حكماً، وتارةً يكونُ صفةً ، وتارةً يكونُ نفياً للحكم ، وتارةً [يكون(٧)] نفياً للصفةِ: فذاكَ إشارةٌ إلى ذكر (٨) أقسام ((الجامع))؛ والمعتبرُ - في تحقَّقِ ماهيَّةِ القياسِ - الجامعُ، من حيثُ إنَّه(٩) جامعٌ، لا أقسامُ (١٠) الجامع ؛ بدليلٍ أمرين: (*) آخر الورقة (٨٦) من خ. (١) كذا في ح، جـ، ولفظ غيرهما ((عنهما)). (٢) في ل، آ: ((مكرّراً)). (٣) الألف واللام من آ. (٤) لم ترد في أ، ص. (*) آخر الورقة (٢٨) من ص .. (٥) في ى: ((وإما)). (٦) عبارة آ: ((إذا كان الجامع)). (٧) لم ترد الزيادة في ی. (٩) لفظ ى: ((هو)). (٨) لفظ جـ: ((نفي)) .. (١٠) لفظ ل: ((الأقسام)). - ٩ - الأول(١): أنَّ ماهيَّةَ القياس - قد توجدُ منفكّةً عن كلِّ واحدٍ من أقسام الجامعِ . بعينِهِ - وإن كان لا بدّ [لها(٢)] من قسمٍ مَّا؛ وما(*) ينفكُ(٣) عن الماهيّةِ: لا يكونُ معتبراً في تحقَّق الماهِيَّةِ. الثاني: أنَّ الجامعَ كما ينقسمُ إلى الحكمِ والصفةِ ونفيهما - فكذا(٤) الحكمُ ينقسم إلى الوجوب والحظر وغيرهما؛ والوجوبُ(٥) ينقسمُ إلى الموسَّعِ والمضِيَّقِ، والمخيَّر والمعيَّنِ وغيرِها، فلو لِزمَ من اعتبارٍ(*) الجامع(*) - في ماهيَّةِ القياسِ - ذكرُ أقسامهِ: لوجبَ من ذكرِ كلِّ واحدٍ من تلكَ الأقسام - ذكرُ ما لكلِّ واحدٍ من الأقسامِ . وخامسها : أنَّ كلمةَ ((أو)) للإِبهام، وماهيَّة كلِّ شيءٍ معيَّنةٌ، والإبهامُ ينافي التعيينَ. فإن قلتَ: كونُهُ(٦) بحيثُ يلزمُهُ أحدُ هذهِ الأمورِ - حكمٌ معيَّنَ. قلتُ: فالمعتبرُ إذن - في الماهِيَّةِ(٧) - ملزومُ هذهِ الأمورِ، وهو كونُهُ جامعاً. : من حيثُ إنَّه(٨) جامع: فيكونُ ذكرُ هذهِ الزوائدِ لغواً (١) كذا في ى، آ، ح، وفي غيرها: ((أحدهما)». (٢) لم ترد الزيادة في ح، ولفظ جـ، آ: ((له)). (*) آخر الورقة (٧٨) من آ. (٣) لفظ ج: ((يتفضل))، وعبارة ى: ((وما تنفك عنه)). (٤) لفظ ى: ((فكذلك)). (٥) في آ أبدلت بـ ((اذا)). (*) آخر الورقة (٨٢) من جـ. (*) آخر الورقة (١٠٧) من س: (٦) لفظ ج، أ: ((كونها)). (٧) عبارة ح: ((فالمعتبر في الماهيّةِ إذن)). (٨) لفظ ى: ((وهو). - ١٠ - : وسادسها : . [هو (١)]: أنَّ القياسَ الفاسدَ قياسٌ؛ وهو خارجٌ عن هذا التعريف: أمّا الأوّلُ - فلأنَّ القياسَ الفاسدَ قياسٌ، مع كيفيَّةٍ: فيكونُ قياساً. وأمَّا الثاني - فلأنَّ قَوَلهُ: ((بأمرٍ جَامعٍ)) - دليلٌ على أنَّ هذا القائلَ يعتبرُ في حدِّ القياسِ [حصولَ الجامعِ، ومتى حصلَ الجامعُ - كانَ القياسُ صحيحاً: فيكونُ القياسُ الفاسدُ(٢)] خارجاً عنه. وإِنَّهُ غيرُ جائزٍ، بل يجبُ أن يقالَ(٣): ((بأمرٍ جامعٍ في ظنُّ المجتهدِ))؛ [فإنَّ القياسَ الفاسد حصلَ فيه الجامعُ - في ظنِّ المجتهدِ(٤)]، وإن لم يحصل في نفسِ الأمرِ. التعريف الثاني : ما ذكره أبو الحسين البصريُّ - وهو: ((أَنَّه تحصيلُ حكمِ الأصلِ في الفرعِ لاشتباههما في علَّة الحكمِ عندَ المجتهدِ(٥)) وهو قريب. وأظهر منه - أن يقال: ((إثباتُ مثلِ حكمٍ معلومٍ لمعلومٍ آخَر [لأجل(٦)] اشتباههما في علَّةِ الحكمِ - عند المثبتِ». فلنفسرِّ الألفاظَ المستعملةَ في هذا التعريفِ: أمَّا (الإِثباتُ)) - فالمرادُ منه: القدرُ المشتركُ بينَ العلمِ والاعتقادِ والظنّ، سواءٌ تعلَّقت هذه الثلاثةُ بثبوتِ الحكمِ أو بعدمِهِ. وقد يطلقُ لفظُ ((الإِثباتِ)) ويرادُ بِهِ الخبرُ بالَّلسانِ، لدلالتهِ على الحكمِ الذهنيُّ . (١) لم ترد الزيادة في ى، وأبدلت في جـ، آبـ ((و). (٢) ما بين المعقوفتين ساقط من جـ. (٣) لفظ ى: ((يقول)). (٤) ساقط من ي . (٥) انظر المعتمد: (٦٩٧/٢). (٦) لم ترد في ى، آ. -١١ - وأمَّا ((المثلُ)) - فتصوُّرُهُ بديهيّ؛ لأنَّ كلَّ عاقلٍ يعلمُ بالضرورةِ(١) كونَ الجارِّ مِثْلًا للحارِّ(٢) - في كونه حاراً - ومخالفاً للباردِ(٣) - في كونِهِ بارداً - ولو لم يحصلُ [تصّورُ(٤)] ماهيَّةِ التماثلِ والاختلافِ إلّ بالاكتساب: لكانَ الخالي عن ذلك الاكتساب خالياً عن ذلك التصُّورِ - [فكانَ خالياً عن هذا التصديق(٥)]. ولمّا علمنا أنّنا (٦) قبل [كلّ(٧)] اكتساب(٨) - نعلمُ بالضرورةِ هذا التصديقَ المتوقّفَ(٩) على (*) ذلك التصّورِ: علمنا (١٠) أنَّ حصولَ ذلكَ التصُّورِ غنيٌّ عن(١١) الاكتساب . وأمَّا ((الحكمُ)) - فقد مرَّ في أوَّلِ الكتاب تعريفُهُ(١٢). وأمّا ((المعلومُ)) - فلسنا نعني به مطلقً متعلَّق العلم - فقط، بل ومتعلَّقَ الاعتقادِ والظنِّ؛ لأنَّ الفقهاءَ يطلقونَ لفظَ ((المعلومِ)) على هذه الأمور. وأمَّا ((العلَّةُ)) - فسيأتي تفسيرها (١٣) إن شاء الله تعالى. وقولنا: ((عندَ المثبتِ)) ذكرناه ليدخلَ فيه [القياسُ(١٤)] الصحيح والفاسدُ(١٥). (١) لفظ آ: ((بالبداهة)). (٢) عبارة ى: «مثل الحارّ)). (٤) سقطت الزيادة من ی. (٦) في ى، آ: ((أنّه)). (٨) لفظ ح: ((الاكتساب)). (*) آخر الورقة (٨١) من ل. (١١) زادى: ((هذا)). (١٣) عبارة أ: ((فتفسيرها سيأتي)). (٣) لفظ آ، ل: (له)). (٥) ما بين المعقوفتين ساقط من ی. (٧) سقطت من ی. (٩) لفظ ى: ((الموقوف)). (١٠) في ل: ((فعلمنا)». (١٢) انظر: الجزء الأول (١٤) هذه الزيادة من ح، ى. (١٥) هذا التعريف الذي اختاره الإمام المصنف، ورجّحهـأصله لأبي الحسين البصريّ، وقد غيرّ الإِمام المصنف - كما ترى - بعض قيوده بما هو أحسن منها، فأبدل كلمة ((تحصيل)) في تعریف أبي الحسین بكلمة (إثبات))؛ لأنّ «التحصيل» يقتضي أن القیاس به یحصل حکم الفرع - بعد أن لم يكن - مع أن القياس مظهر للحكم فقط بخلاف ((إثبات))؛ فإن معناه - على. ما علمت - علم أو اعتقاد أو ظنّ. - ١٢ - = وزاد لفظ ((مثل)» بناءً على أن حكم الأصل غير حكم الفرع؛ لاستحالة قيام الواحد 1 : بالشخص، بمحلّين، بل الثابت مثله كذا قال الإِسنوي وابن السبكي تبعاً للعضد، وقد رده الكمال بن الهمام في التحرير: بأن الخطاب وصف متحقِّق في الخارج، قائمٌ به - تعالى - يختلف بالإِضافة والاعتبار؛ فباعتبار تعلقه بالأصل يسمّى ((حكم الأصل))، وباعتبار تعلُّقه بالفرع يسمّى ((حكم الفرع)) والأول يكشفه النص، والثاني يكشفه القياس، والحكم المتعلق بهما واحد شخصيّ، وتعدّد الإِضافة لا يمنعه الشخصيّة، فالتحريم المضاف إلى الخمر - هو بعينه المضاف إلى النبيذ، وما قالوه - من استحالة قيام الواحد بالشخص بمحلين إنما هو في العرض الشخصيّ: كالبياض المخصوص - القائم بثوب معيّن: فيستحيل أن يقوم بجسم آخر، وما هنا مجرد اضافات لشيء واحد جزئيّ . كما أنّه عبرٌ بـ ((المعلومين)) بدل ((الأصل والفرع)) في تعريف أبي الحسين لأمرين: الأول: أن معرفة كون الأصل أصلاً والفرع فرعاً إنما تكون بعد القياس، فلودخلا في تعريفه للزم الدور. والثاني: رفع إبهام كون المقيس والمقيس عليه وجودّ بيِّن وقد علمت أن القياس يجري في المعدومات. كما عبر بـ ((المثبت)) بدل المجتهد في تعريف أبي الحسين، وقد أتى به ليشمل القياس الصحيح والقياس الفاسد في نفس الأمر، وليتناول المجتهد المطلق وغيره، لأن كلمة : ((المجتهد)) إذا أطلقت انصرفت إلى المجتهد المطلق: فلا يشمل قياس مجتهدي المذاهب، والفتاوى. ومع ذلك فقد أوردوا عليه من الاعتراضات ما ترى. ولذلك فإنّه لا غرابة - إذا رأينا إماماً من أئمة الأصوليِّين كإمام الحرمين يحكم بتعذّر الحد الحقيقيّ للقياس؛ لاشتماله على حقائق مختلفة: كالحكم - وهو قديم، والفرع والأصل، وهما حادثان، والجامع الذي هو العلة، وأن كل ما قيل في تعريفه فإنّه رسوم. انظر البرهان: : (٧٤٨/٢)، ونهاية السول والإبهاج: (٢/٣) وما بعدها، والتلويح: (٥٢/٢)، وتيسير التحرير: (٢٦٣/٣)، وشرح الزركشي على جمع الجوامع مخطوطة الحرم النبوي، وشرح مختصر ابن الحاجب: (٢٠٤/٢) وما بعدها، والآيات البينات: (٤ /٢) وما بعدها، وحاشية العطار على جمع الجوامع: (٢٣٩/٢) وما بعدها، والمعالم للإمام المصنف: (٨١ - ب) مخطوطة أحمد الثالث، والحاصل: (٧٤٢) والغريب أنه قد نسب التعريف لنفسه دون إشارة - ١٣ - فإن قيل: هذا التعريفُ ينتقضُ بـ (قياس العكس)) و((قياس التلازم)) والمقدّمتين والنتيجة .. أمّا (قياسُ العكس)) فكقولنا: لو لم يكن الصومُ (*) شرطاً لصحَّةٍ الاعتكاف - لما كانَ شرطاً له بالنذرِ: قياساً على الصلاة؛ فإنَّها لمَّا لم تكن شرطاً لصحَّةٍ الاعتكافِ: لَم تكن شرطاً [له (١)] بالنذرِ [ فا(٢)]المطلوبُ- في الفرع - إثباتُ كونٍ الصوم شرطاً لصحة الاعتكاف. والثابتُ - في الأصلِ - نفيُ كونِ الصلاةِ شرطاً له (٣): فحكمِ الفرعِ ليسَ حكم الأصلِ، بل نقيضَهُ)). وأمَّا ((قياسُ التلازم)) - فكقولنا: ((إنْ كانَ هذا إنساناً - فهو حيوانٌ [لكنّه إنسانٌ فهو حيوان(٤)]، لكنَّه ليسَ بحيوانٍ: فليسَ(٥) بإنسانٍ». وأَمَا ((المقدّمتان(٦)) - فكقولنا: ((كلَّ جسمٍ مؤلّفٌ، وكلُّ مؤلّفٍ محدثٌ. فكلُ جسم محدث)» . . فإن قلتَ: لا أسمّ(*) هاتين الصورتين قياساً؛ لأنَّ القياسَ عبارةٌ عن التسويةِ وهي لا تحصلُ إلّ عندَ تشبيهِ صورةٍ بصورةٍ؛ وليسَ الأمرُ كذلكَ - في التلازم ، وفي المقدمتين والنتيجة . = للإمام ولا لأبي الحسين - فقال: ((والذي أذكره أنا ... )) ثم ذكر التعريف بلفظ الفخر، وانظر نبراس العقول: (٢٨/١). (*) آخر الورقة (٨٧) من ح. (١) لم ترد في ص، س، ل، جـ. (٣) كذا في ح، ولفظ غيرها: ((لها». (٢) في غیری: ((و)). (٤) زاد في غيراً. عبارة [لكنه انسان فهو حيوان] ولعلها وهم من النساخ حيث أن التلازم مؤلف من مقدمتين . .(٥) في ح: ((فهو ليس)). هذا وقياس التلازم هو قياس منطقيّ يتألف من مقدمتين . ملازمة واستثنائيّة؛ ويسمّى - أيضاً - بـ ((القياس الاستثنائيّ)). (٦) يريد به القياس الاقترانيّ الذي يتألف - غالباً - من مقدّمتين حمليتين لتقترن بهما النتيجة . (٥) آخر الورقة (١٠٨) من س. - ١٤ - قلت: بل التسويةُ حاصلةٌ - في هذين الموضعين - لأنَّ الحكمَ في كلِّ واحدةٍ من المقدَّمتين [معلومٌ، والحكمُ في النتيجةِ(١)] مجهولٌ: فاستلزامُ المطلوب - من هاتين المقدمتين(*) - يوجبُ صيرورةَ الحكمِ المطلوبِ (٢) مساويةً للحكم - في المقدَّمتين - في صفةِ المعلومِيَّةِ. [و(٣)] الجوابُ: أمَّا الشيءُ الَّذِي سَمْيتموه بـ«قياس العكسِ)) فهو في الحقيقةِ تمسُّكُ بنظمِ التلازمِ ، وإثباتٌ لإِحدى مقدِّمتي(*) التلازم بالقياس؛ فإنّا نقول: ((لولم يكن الصوم شرطاً [في صحّةِ (٤)] الاعتكافِ - لما صار(٥) شرطاً له بالنذرِ، لكنَّهُ يصيرُ شرطاً له بالنذر: فهو(*) شرط له(٦) مطلقاً)). فهذا تمسُّكُ بنظم التلازم، واستثناء نقيضِ اللازمِ لانتاجِ نقيضِ الملزوم - ثمّ إنَّا نثبت المقدَّمةَ الشرطيّةً بالقياسِ - وهو: أنّ ما لا يكونُ شرطاً للشيءٍ في نفسِهِ - لم يصر شرطاً له بالنذرِ كما في الصلاة؛ وهذا قياسُ الطردِ، لا قياسُ العكسِ . وأمّ الصورتان الباقيتان - فلا نسلّم أنَّه قياسٌ لما بيًّّا. قوله: ((معنىَ التسوية حاصلٌ فیهِ من الوجه المذكور)). قلنا: لو كفى ذلك [الوجه(٧)] في إطلاقِ اسمِ القياس - لوجبَ أن يسمَّى كلُّ دليلٍ قياساً(٨)؛ لأنَّ المتمسُّكَ بالنصَّ جعَلَ مطلوبَهُ مساوياً لذلكَ النّصِّ - في (١) ساقط من جـ. (*) آخر الورقة (٨٣) من جـ. (٣) لم ترد الواو في ل، س، ص. (٢) لفظ ى: ((في النتيجة». (*) آخر الورقة (٧٩) من آ .. (٤) كذا في ح وعبارة ى: ((لصحبة)) وفي غيرهما: ((شرطاً للاعتكاف)). (٥) في ى، آ، جـ: ((لم يصر))، وفي ل: ((لما يصير)). (*) آخر الورقة (٥٢) من ی. (٧) لم ترد الزيادة في ى. (٦) عبارة ى: ((فهو يشترط مطلقاً)). (٨) كذا في ى ولفظ غيرها: ((بالقياس)». - ١٥ - --- المعلوميَّةِ ولو صحَّ ذلكَ لامتنعَ أن يقال: ثبتَ الحكمُ في محلِّ النصِّ بالنصِّ(١)، لا بالقياس . فإن (٢) أردنا أنْ نذكرَ عبارةً في تعريفِ القياس - بحيث تتناولُ كلَّ هذه الصور - نَقُلْ(٣) ((القياسُ: قولٌ مؤلّفٌ من أقوالٍ إِذا سُلِّمت لزمَ عنها [لذاتُها (٤)] قولٌ آخرُ» . وتحقيقُ القولِ في هذا التعريفِ مذكورٌ في كتبناَ العقليّةِ (٥). المسألة الثانية: في الأصل والفرع: إذا قسنا ((الذرة)» على «البرَّ» - في تحريم بيعِهِ بجِنسِه متفاضلاً، فأصلُ القياس إمّا أن يكونَ هو ((البُرُّ)، أو الحكمُ الثَابَتُ فيهِ، أو علَّةُ ذلكَ الحكمِ ، أو النصَُّ الدالُ على ثبوتِ ذلكَ الحكمِ . فالفقهاء (٦) - جعلوا (الأصلَ)) اسماً لمحلِّ الحكمِ المنصوصِ عليهِ. والمتكلّمون - جعلوهُ اسماً للنصِّ الدالِّ على ذلكَ الحكمِ . أمّا قولُ الفقهاءِ - فضعيفٌ؛ لأنَّ أصلَ الشيءٍ: ما تفرِّع عنه (٧) غيرُهُ، (١) لفظ س: ((بل)). (٢) في أ: ((فإذا)). (٣) كذا في ح، وفي س، جـ، ص، ل، آ: ((فنقول)»، ولفظ ى نحوها وبدون الفاء. (٤) انفردت بهذه الزيادة المناسبة ى. (٥) هذا التعريف من التعاريف المشهورة عند المناطقة، وأشهر ألفاظه بإبدال ((إذا) بلفظ «متى)) المفيدة لتعميم التعريف بشمول الصادق من المقدِّمات والكاذب منها، وبعضهم يحذفه للاستغناء عنه بالشهرة . وقوله: ((قول)) - هو المفهوم المركّب العقليّ أو الملفوظ، جنس في التعريف يشمل القياس وغيره، وقوله: ((مؤلف من أقوال)) يخرج القضايا البسيطة المستلزمة لعكسها، أوعكس. نقيضها فإنّها ليست مؤلفة. وانظر لشرح بقيّة التّعريف وما أورد عليه شرح التهذيب وحاشيته . العطار وابن سعيد: (٢٢٠ - ٢٢٦)، والمواقف: (٣٥ - ٣٦). (٦) في آ أبدلت الفاء بـ ((و). (٣) كذا في ل، ولفظ غيرها: «عليه». -- - ١٦ - والحكمُ المطلوبُ إثباتُهُ في ((الذرة) غيرُ متفرِّعٍ على ((البرِّ) لأن البرّ(١) لو لم يوجدْ فيهِ ذلكَ الحكمُ - وهوَ «حرمةُ الرّبا»: لم يمكِّنْ تفريعُ حرمةِ الرِّبا في «الذرةِ)» عليهِ. [ولو وجدَ ذلك الحكمُ في صورة أخرى، ولم يوجدْ في ((البِّ»: أمكنَ تفريعُ حكمِ الرِّبا في الذرةِ عليهِ (٢)]. فإذن: الحكمُ المطلوبُ إثباتُهُ غيرُ متفرِّع(٣) أصلًا على البرّ، بل على الحكمِ الحاصل في البرِّ فالبُّ - إذن: لا يكون أصلاً للحكم المطلوب. وأمَّا قول المتكلّمين - فضعيفٌ [أيضاً من هذا الوجه(٤)]؛ لأنّا (٥) لو قدَّرنا: كونَنَا عالمينَ بحرمة الرِّبا في ((البرِّ» بالضرورة(*)، أو بالدليلِ العقليِّ - لأمكنناً أن نفرِّعَ عليه حكم «الذرة))(٦) فلو(٧) قدّرنا: أنَّ النصَّ على حرمةِ الرِّبا- في صورةٍ خاصَّةٍ -: لم يمكنْ أنْ نفرِّعَ عليهِ حكم «الذرةِ)) تفريعاً قياسياً، وإن أمكنَ تفريعاً نصِّيّاً. وإذا كان كذلك: لم يكن النصُّ أصلاً للقياس، بل أصلاً لحكم محلّ (٨) الوفاق؛ ولمّا فسدَ هذان القولان: بقيَ أَنْ يكونَ أَصلُ القياسِ - هو الحكمُ الثابتُ في محلِّ الوفاقِ، أو علّةُ ذلك الحكم ، ولا(٩) بدَّ فيه من تفصيلٍ - فنقول : ((الحكمُ)) أصلّ في محلِّ الوفاقِ فرعٌ في محلِّ الخلافِ؛ و«العلُّ» فرعٌ في محلِّ الوفاق(*) أصلٌ في محلُّ الخلافِ. وبيانهُ (١٠؟ أنّا ما لم نعلم ثبوتَ الحكمِ في محلِّ الوفاقِ - لا نطلبُ علَّة، وقد نعلمُ (١) في ى: ((لأنه)). (٢) ما بين المعقوفتين ساقط من ح، ولفظ ((حكم)) في ل: ((حرمة)). (٣) زاد في ى: «في الذرة)). (٤) لم ترد هذه العبارة في ى .. (*) آخر الورقة (٨٢) من ل. (٥) لفظ ى، آ: ((الأثنّا)). (٦) عبارة ح: ((حكم الذرة عليه)). (٧) أبدلت الفاء في ى بـ ((و). (٨) عبارة ى: ((للحكم في محل)). (٩) في ی: ((ولا)». (*) آخر الورقة (١٠٩) من س. ٤ (١٠) زاد في غیرح: ((و). - ١٧ - ذلكَ الحكمَ، ولا نطلبُ علَّته أصلاً، فلما (١) تَوَقَّفَ إثباتُ علَّةِ الحكمِ في محلُ: الوفاقِ على إثباتِ ذلكَ الحكم ، ولم يتوقَّفْ [إثباتُ(٢)] ذلك الحكم على إثباتٍ [علَّةِ الحكمِ في محلِّ الوفاقِ(٣)] لا (٤) جرم كانت العلَّةُ فرعاً على الحكمِ في محلّ الوفاقِ، والحكمُ أصلاً [فيه(٥)]. وأمّا [ في (٦) ] محلِّ الخلافِ - فما لم نعلم حصولَ العَّةِ فيه: لا يُمْكِننا إثباتُ الحكم فيهٍ - قياساً، ولا ينعكسُ: فلا جرمَ كانت العلَّةُ أصلاً في محلّ الخلافِ، والحکمُ فرعاً فيه. [و(٧)] إذا عرفتَ ذلك - فنقولُ: إنَّ لقولِ الفقهاءِ والمتكلِّمينَ وجهاً أيضاً؛ لأنّه [إذا(٨)] ثبتَ أنَّ الحكمَ الحاصلَ في محلِّ الوفاقِ أصلٌ، وثبتَ أنَّ النصّ أصلٌ لذلكَ الحكمِ : فكانَ النصُّ أصلًا لأصلِ الحكمِ المطلوبِ، وأصلُ الأصلِ أصلٌ: فيجوزُ تسميةُ ذلكَ النصِّ بالأصل - [على قول المتكلّمين. وأيضاً: فالحكم الّذي هو الأصل محتاجٌ إلى محلّه، فيكون محل الحكم أصلاً للأصل: فتجوز تسميته بالأصل - أيضاً - على ما هو قول الفقهاء (٩)]. وها هنا دقيقة - وهي: أنَّ تسميةَ العلَّةِ في محلِّ النزاع أصلًا - أولى من تسميةِ محل الوفاق (١٠) بذلك؛ لأنَّ العلَّةَ(١١ مؤثرةً في الحكم، والمحلُّ غيرُ مؤثّرٍ. (١) في جـ، س، ص: ((فلا))، والصواب ما أثبتنا. (*) آخر الورقة (٨٨) من ح. (٢) سقطت من ص، س. (٣) أبدلت هذه العبارة في كلّ من ل، ى، ح بـ ((علته)). (٤) زاد في ح، ی: ((ف)). (٥) لم ترد الزيادة في ى. (٦) لم ترد الزيادة في ى. (٧) انفردت بهذه الزيادة ح. (٨) هذه الزيادة من ی. (*) آخر الورقة (٨٤) من جـ. (٩) ما بين المعقوفتين سقط من ى، وقوله: ((على قول)» في ح: ((على ما هو قول))، وقوله: ((هو الأصل))، في غيرح، آ: ((هو أصل)). (١٠) كذا في ح، وعبارة غيرها: ((محل الحكم في محل الوفاق». (١١) كمذهب المعتزلة والغزالي وإلا فسيأتي أن العلة عنده كما هي عند الجمهور مجرد أمارة وعلامة على الحكم، لا مؤثرة فيه . - ١٨ - في الحكم ، فجعلُ علَّةِ الحكمِ أصلاً [له(١)] - أولى من جعلِ محلّ الحكمِ أصلًا له: لَأَنَّ التعلُّقَ الأوَّلَ أقوى من الثاني . وأمَّا ((الفرع)) - فهو عندَ الفقهاءِ عبارة عن ((محلِّ الخلافِ)). وعندَنا - عبارةٌ عن (٥) ((الحكم المطلوب إثباتُهُ))؛ لأنَّ محلَّ الخلافِ غيرُ متفرِّع على الأصلِ ، بل الحكمُ المطلوبُ إثباتُهُ فيهِ - هو المتفرِّعُ(٢) عليه. وها هنا دقيقةٌ - وهي أنَّ إطلاقَ لفظِ (٣) ((الأصل)) على محلّ الوفاقِ - أولى من إطلاقٍ لفظِ (الفرع)) على محلّ الخلافِ؛ لأنَّ محلّ الوفاق أصلٌ للحكمِ الحاصلِ فيهِ [والحكم الحاصل فيه (٤)] أصلٌ للقياسِ (٥): فكانَ محلُّ الوفاقِ أصلَ أصلِ القياس. وأمّا ها هنا - فمحلُّ الخلافِ أصلٌ للحكمِ المطلوب إثباتُهُ فيهِ، وذلك الحكمُ فرعٌ(٦) للقياس: فيكونُ محلُّ الخلافِ أصلَّ فرعِ القِيَاسِ وإطلاقُ اسمٍ الأصلِ على أصلِ أصلِ القياسِ - أولىَ من إطلاقِ اسمِ الفرعِ على أصلٍ لفرع . واعلم: أَنَّا بعدَ التنبيهِ على هذهِ الدقائق - نساعدُ الفقهاءَ على مصطلحهم - [وهو: أنَّ ((الأصلَ)) محلُّ الوفاقِ، و((الفرع)) محلُّ الخلافِ؛ لئلا نفتقرَ إلى تغيير مصطلحهم (٧)]. المسألةُ الثالثةُ: إذا اعتقدنا كونَ الحكم - في محلِّ الوفاقِ - معلَّلاً بوصفٍ، ثمّ اعتقدنا حصولَ ذلكَ الوصفِ [بتمامه(٨)] - في محلّ النزاع - حصلَ - لا محالةَ - اعتقادُ (١) هذه الزيادة من ح، جـ، آ، ى. (*) آخر الورقة (٨٠) من أ. (٣) في ى: ((اسم)). (٥) عبارة ى: ((أصل لأصل القياس)). (٧) ساقط من ل، ی، آ. (٢) لفظ آ: ((المفرّع)). .(٤) ساقط من ی. (٦) في غيرح: ((القياس)). .(٨) لم ترد الزيادة في آ. - ١٩ - أنَّ الحكمَ في محلِّ النزاع - مثلُ الحكمِ في مخلِّ الوفاق فإن(١) كانت المقدَّمتانِ قطعيَّتين: كانت النتيجةُ كذلكَ، ولا نزاعَ بينَ العقلاءِ في صِحَّتِهِ. أمّا (٢) إذا كانتا ظنَّتين، أو [كانت(٣)] إحداهما [فقط(٤)] ظنّة: فالنتيجةُ تكونُ ظنّيَّةٌ لا محالةَ . وهذا(٥) إمّا أن يكونَ في الأمورِ الدنيويَّةِ، أو في الأحكامِ الشرعيَّةِ: فإن كان في الأمورِ الدنيويَّةِ - فقد اتَّفقوا على أنَّهُ حجَّةٌ . وأما في الشرعيَّاتِ - فهو محلُّ الخلافِ، والمرادُ من (٦) قولنا: ((القياسُ حجّةٌ)): أنَّهُ إذا حصلَ ظنُّ أنَّ حكمَ هذهِ الصورة - مثلُ حكم تلك الصورةِ، فهو مکلّف بالعمل به في نفسِهِ، ومکلّف بأن یفتي به غيره(٧). واعلم: أنَّ الجمعَ بينَ الأصلِ والفرع تارة يكونُ بإلغاء (٨) الفارق، والغزاليُّ يسميّه «تنقيحَ المناطِ)). وتارةً باستخراج الجامع(٩)؛ وها هنا لا بدَّ من بيانِ أنَّ الحكمَ في الأصل. معلَّلٌ بكذا؛ ثمّ [منٌ"(١)] بيانِ وجودِ ذلكَ المعنى في (*) الفرع، والغزاليُّ يسمّي الأوّل ((تخريجَ المناطِ))، والثاني ((تحقيقَ المناطِ))(١١) (١) لفظ ى: ((فإذا))، ولفظ جـ: ((فلو)). (٢) زاد في ی: ((و). (٣) لم ترد الزيادة في ى. (٤) هذه الزيادة من ح، آ. (٥) في غيرح: ((فهذا)). (٦) لفظ ی: ((یکون)». (٧) كذا في ح، ى، وعبارة غيرهما: ((غيره به)). (٨) لفظ س: ((ینفی)). (٩) لفظ ح: ((الحكم))، وهو وهم. (١٠) لم ترد في ى. (٥) آخر الورقة (١١٠) من س. (*) آخر الورقة (٨٢) من ل. (١١) انظر المستصفى: (٢٣٠/٢)، وما بعدها، وشفاء الغليل: (١٢٩) وما بعدها. هذا: والتفسيران الّذان اختارهما الإمام المصنف لبيان المراد بـ ((حجيّة القياس)) إنما هما باعتبار اللازم، إذ يلزم من اعتبار القياس دليلًا وأصلاً للحكم - التكليف بالعمل بذلك. - ٢٠ -