Indexed OCR Text
Pages 461-480
- في إحدى الحالتين - دليلاً على العمل بالمرسلِ . وعن الثالث(١): أنَّ مدارَ العملِ بهذه الأخبار - على الظنِّ، فإذا قالَ الراوي: ((قال فلانٌ عن فلانٍ)) - وقد أَطَالَ صحبتَهُ - كانَ ذلك دليلاً على أنَّه سِمِعَهُ منه، ومتى لم يعلم أنَّهُ صحِبَه: لم يقبل حديثُهُ. فروع الأوَّل: قال الشافعيّ - رضي الله عنه -: ((لا أقبلُ المرسلَ إلَّ إذا كان الَّذِي أرسلَهُ مرَّةً، أسنده أخرى: أقبلُ مرسلَهُ؛ أو أرسلَهُ هو وأسنَده غيرُهُ وهذا إذا لم تقم الحجَّةُ بإسنادهِ. أو أرسله(٢) راوٍ آخرُ - ويعلم أنَّ رجال(٣) أحدِهِما غير رجال الآخر، أو عضَّده قولُ صحابيٍّ أو قول أكثرِ أهل العلمِ (٤)، أو علم أنَّه لو نصَّ لم ينصَّ إلَّا على من يسوغُ قبولُ خبرِهِ. قال: وأقبل مراسيل سعيد بن المسيَّب لأنِّي اعتبرتُها(*) - فوجدتها بهذه الشرائط . قال: ومن هذه حاله - أحببت قبول مراسليه؛ ولا أستطيع أن أقول: إنَّ الحجّة تثبت به كثبوتها بالمتَّصل)»(٥). (١) كذا في ح، ولفظ غيرها: ((الثالث). (٢) لفظ ل: ((أسنده). (٣) لفظ آ: ((حال))، وهو تصحيف. (٤) كذا في س، آ، ح، وفي غيرها: ((العالم)). (*) آخر الورقة (٧٨) من جـ. (٥) هذه الأقوال ورد بعضها في الرسالة فانظر: (٤٦١-٤٦٦) وبعضها قد ورد في آداب الشافعيّ ومناقبه: (٢٣١ -٢٣٤)، ومما جاء فيها: ((وليس المنقطع بشيء ما عدا منقطع ابن المسيّب)) وانظر تعليق شيخنا عبد الغني عليه بهامش ص(٢٣٢)، وانظر مختصر المزنيّ وقوله فيه: ((وإرسال ابن المسيّب ـ عندنا - حسن)). في: (٧٨/٨) من الأم، ط. دار المعرفة، وتأمل قول المزنيّ - بعده. وقد تعرض النووي في تقريبه لمذهب الإمام الشافعيّ والمذاهب الأخرى في الحديث المرسل وجاء النووي في شرحه عليه بكثير من الفوائد يحسن الاطلاع = - ٤٦١ - قالت الحنفيّة: أمَّا قولُهُ: ((أقبل(١) مراسيلَ الراوي إذا كانَ أُسنده مرَّةً) - فبعيدٌ؛ لأنَّهُ إذا أُسنِدَ قُبِلَ لأَنَّهُ مسندٌ، وليسَ لإِرسالِهِ تأثيرٌ. وأمَّا قوله: ((يُقبل(٢) مرسل الراوي إذا [كان قد(٣)] أسنده غيرُهُ) - فلا يصحُّ؛ لما ذكرنا، ولأنَّ ما ليسَ بحجةٍ - لا يصيرُ حجَّةً إذا عضَّدته الحجَّةُ. وأمَّا قوله: ((أقبلُ(٤) المرسلَ إذا كان أرسلهُ اثنانِ وشيوخُ أُحدِهِما غيرُ شيوخ الآخر) لا يصحُّ؛ لأنَّ ما ليس بحجَّةٍ إذا انضافَ إليه ما ليسَ بحجّةٍ: لا يصيرُ حجَّةٌ، إذا كان المانعُ من كونِهِ حجَّةً - عند الانفرادِ - قائماً - عند الاجتماع - وهو الجهلُ بعدالة راوي الأصل (٥)، وهذا بخلاف الشاهدِ الواحدِ ؛ فإنَّ المانَعَ من قبول شهادته الانفرادُ، وهو يزولُ عند انضمامٍ غيره إليه(٦). [و(٧] الجوابُ: [أنَّ(٨)] غرضَ الشافعيُّ - رضي الله عنه - من هذه الأشياء حرف واحدٌ، = عليها، وأوضح مذهب الإمام الشافعيّ - خاصة - بما لا مزيد عليه، وتعرض لاختلاف العلماء في تحرير حقيقة مذهبه في ((المرسل)» وأسباب ذلك الاختلاف ثم لخص مذاهب سائر العلماء فيه. فانظر ذلك كله وفوائد أخرى تتعلق به في التدريب: (١٩٨/١-٢٠٧)، والكفاية: (٥٤٦-٥٧٣)، وتوضيح الأفكار: (٢٨٣/١-٣١٩). (١) لفظ ح: ((يقبل)). (٢) عبارة س، آ: ((تقبل المراسيل))، وعبارة ح: ((يقبل المرسل)). (٣) لم ترد الزيادة في ح. (٤) في س، آ: ((نقبل)). (٥) كذا في ح، جـ، آ، وفي غيرها: ((الراوي)). (٦) مناقشات الحنفيّة لما قاله الإمام الشافعيّ في هذا الباب انظرها في أصول السرخسي: (٣٥٩/١ -٣٦٠)، والتنقيح وشروحه وحواشيه: (٧/٢) والتقرير والتحبير: (٢٨٨/٢)، والمنار وشروحه: (٦٤٤ -٦٤٦)، والمرقاة: (٢١٥/٢-٢١٨)، وفواتح الرحموت: (١٧٤/٢)، ومشكاة الأنوار: (٩٣-٩٦)، ونحوه في العدَّة: (٧٩٠-٧٩١). (٧) هذه الزيادة من ل، آ، ح. (٨) لم ترد في ل، وعبارة ي: ((عن نص)). - ٤٦٢ - وهو: أنَّا إذا جهلنا عدالة راوي الأصل(*) - لم يحصلْ ظُّ كونٍ ذُلك(*) الخبرِ صدقاً. فإذا انضمّت [هذه(١)] المقوّياتُ إليه - قوي بعضَ القوَّةِ، فحينئذٍ: يجبُ العملُ به، إمَّا دفعاً للضررِ المظنونِ، وإمَّا لقوله - عليه الصلاةُ والسلامُ -: ((أُقضي بالظاهر))(٢): فظهر فسادُ هذا السؤال. الثاني : إذا أرسلَ الحديثَ وأسنده غيرهُ - فلا شبهةً(٣) في قبولِهِ عندَ من يقبلُ المرسَلَ، وكذا عندَ منْ لا يقبلُهُ؛ لأنَّ إسنادَ الثقة يقتضي القبولَ، إذا لم يوجد مانعٌ، ولا يمنعُ منه إرسالُ المرسِل؛ لأنَّه يجوزُ أنْ يكونَ أرسلَهُ، لأنَّهُ سمعه مرسَلاً، أو سمعَهُ متَّصلًا لكنَّهُ(٤) نسي شيخَ نفسِهِ - وهو يعلمُ أنَّه ثقةٌ في الجملةِ . وكذا القولُ - فيما إذا أرسلَهُ مرَّةٌ، وأسندَهُ أخرى؛ لأنَّه یجوزُ أن یوجدَ بعضُ ما ذکرنا. الثالث: إذا ألحقَ(٥) الحديثَ بالنبيِّ، ووافقَهُ غيرُهُ على الصحابيِّ - فهو متْصِلٌ؛ لأنَّهُ يجوزُ أنْ يكونَ الصحابيُّ رواه عن الرسول - وَهُ - مرَّةٌ، وذكرَ عن نفسه - على سبيل الفتوى - [مرّة(٦)]، فرواه كلَّ واحدٍ منهما - بحسب ما سمعَهُ(*). أو سمعهُ أحدُهما يرويه عن النبيَّ - ◌َ﴿ - فنسي ذلك وظنَّ أنَّهُ ذكره عن نفسِهِ. الرابع : إذا وصّلَهُ(٧) بالنبيّ - وَ - مرَّةً، وَوَقَفَهُ(٨) على الصحابيّ أُخرى - فإنّه يجعل (*) آخر الورقة (٧٧) من ل، و(٨٣) من ح. (١) لم ترد في ل، وعبارة ي: ((هذه المقدمات)). (٢) تقدم تخريجه في الجزء الثاني ص (٨٠) من هذا الكتاب. (٣) لفظ ل: «فالأشبه». (٤) في ح: ((كن)). (٥) لفظ ي: ((ارسل)). (٦) لم ترد الزيادة في ل، س، آ. (*) آخر الورقة (٧٥) من آ. (٧) كذا في آ، ولفظ غيرها: ((أوصله)). (٨) كذا في آ، وفي غيرها: ((أوقفه)). - ٤٦٣ - متَّصلاً(*)؛ لجوازِ أنْ يكونَ سمعَهُ من الصحابيِّ يرويه مرَّةٌ عنه - عليه الصلاةُ. والسلامُ -، ومرَّةً عن نفسه أو سمعه وصله (١) بالنبيّ - وَ﴾ - فنسيَ ذلكَ، وظنَّ أنَّه .. ذکرهُ عن نفسه . فأمَّا إذا أرسلهُ أو أوقفه زماناً طويلاً، ثمَّ أسندهُ أو وصَلَهُ بعدَ ذلكَ - فإِنَّه يبعدُ. أن ينسى ذلك الزمانَ الطويلَ [إلّا أنْ يكونَ لهُ کتابٌ یرجعُ إلیه -: فیذکر ما قد نسِيَهُ الزمان الطويل(٢)]. الخامسُ : من يرسلُ الأخبارَ ـ إذا أسند خبراً، هل يُقبلُ أو يردُّ»)؟. أمّا من يقبلُ المراسيلَ - فإنّه يقبله. وأمَّا من لا(٤) يقبلها - فكثيرٌ - منهم - قبلَهُ(٥) - أيضاً؛ [لأنّ إرسالَهُ مختصّ. بالمرسَلِ ، دونَ المسندِ: فوجبَ قبولُ مسندِهِ. ومنهم من لم يقبلْهُ - قالَ (٦)]: لأنَّ إرسالَهُ يدلُّ: على أنَّه إنَّما لم يذكر الراوي لضعفه (٧) فسترهُ لهُ - والحالةُ (٨) هذه - خيانةٌ. واختلف (٩) من قبلَ حديثَ المرسِلِ، إذا أسنده - كيف يقبلُ؟. [فـ ١١ ] قال الشافعيُّ - رضي الله عنه -: ((لا يقبلُ من حديثه إلَّ ما قال فيهِ حدَّثني أو سمعتُ فلاناً، ولا يقبلُ إذا أتى بلفظ موهِمٍ))(١١) (*) آخر الورقة (١٠٣) من س. (١) لفظ غيرح: ((یصله)). (٢) ما بين المعقوفتين ساقط من ل، وقوله: ((إلا أن يكون)) في ح: ((إذا كان)». (٣) لفظ ح: ((أم)). (٤) كذا في ي، ولفظ غيرها: ((لم)). (٥) عبارة ي: ((من يقبله)). (٦) ساقط من آ، وفي ح؛ أضاف قبل ((قال)) واواً. (٧) لفظ ي: ((بصفته))، وهو تصحيف ظاهر. (٨) لفظ ح: ((والحال)). (٩) في ي زيادة: ((حدیث)). (١٠) الزيادة من ج. (١١) على ما في المعتمد: (٦٢٥/٢). - ٤٦٤ - وقال بعضُ المحدِّثين: ((لا يقبلُ إلَّا إذا قالَ: سمعتُ فلاناً)). وهؤلاءِ يفرِّقون بين أنْ يقالَ: ((حدَّثني فلانٌ)) و(١)«أخبرني)) - فيجعلون الأوَّلَ دالا على أنَّه شافههُ بالحديثِ، ويجعلون الثاني مردَّداً (٢) بين المشافهةِ، وبينَ أن يكونَ إجازةً له، أو كتبَ إليه. وهذه عادةً لهم، وإن لم يكنْ بينهما(٣) فرقٌ - [في اللّغةِ (٤)]. (٦) كذا في ح، وهو الصحيح وفي غيرها: ((أو)). (٢) لفظ ل: ((متردّداً». (٣) لفظ ل: ((بينهم)). (٤) لم ترد الزيادة في ي، هذا والتفريق بين كلمة (حدثنا))، و((أخبرنا)) نقله ابن أبي حاتم عن الشافعي في «آداب الشافعيّ ومناقبه)): (٩٩) وانظر مذاهبهم فيها والمراجع التي ذكرتها في تعليق شيخنا عبد الغني بحاشيتها. وراجع مسألة (المرسل)) ومذاهب العلماء فيها في البرهان: (٦٣٢/١-٦٤١)، والمعتمد: (٦٢٨/٢-٦٤٠)، والمستصفي: (١٦٩/١-١٧١)، والمنخول: (٢٧٢-٢٧٣)، وشرح مختصر ابن الحاجب: (٧٤/٢-٧٥)، وتنقيح الفصول: (١٦٤)، والإِبهاج: (٢٢٣/٢)، ونهاية السول: (٨١٢/٣-٨١٩)، وجمع الجوامع بشرح الجلال: (١٦٩/٢)، والمسودة: (٢٥٠-٢٥٢) و(٢٥٩) منها، والعدّة (٧٨٣-٨٠١)، وإحكام الآمدي: (١٢٣/٢-١٢٩)، والتوضيح وحواشيه: (٢٥٧/٢)، وأصول السرخسي : (٣٥٩/١-٣٦٠)، والمناز بشرحه وحواشيه: (٦٤٤-٦٤٦)، ومرقاة السوصول: (٢١٥/٢-٢١٨)، والتقرير والتحبير: (٢٨٨/٢)، وفواتح الرحموت: (١٧٤/٢)، والتحرير: (٣٤٣-٣٤٦)، وتيسير التحرير: (١٠٢/٣-١٠٦)، وكشف الأسرار: (٧٢٢/٣-٧٢٧)، والآيات البينات على شرح الجمع: (٢٧٥/٣-٢٨١)، والكاشف: (١٩١/٣-١٩٤ - ب)، وعندها انتهى الكتاب. والمنتخب: (١٢٠-١٢١ - ب) مخطوطة فاتح، والحاصل: (٧٢٧-٧٣٣)، والتمهيد: (١٢٠-١٢١ -ب) مخطوطة الظاهرية. ثم انظر الكفاية: (٥٤٦-٥٨٢)، وتوضيح الأفكار: (٢٨٣/١-٣١٩)، وعلوم الحديث: (٤٧-٥٠)، والتقريب وشرحه التدريب: (١٩٥/١-٢٠٧)، ومقدمة شرح صحيح مسلم: (٣٠/١) ط. المصرية، ونزهة النظر: (٤١)، والمعرفة: (٢٥)، والفقيه: (١٠٣/١). - ٤٦٥ - المسألةُ الرابعةُ (١): في التدليس : إذا روى الراوي الحديثَ عن رجلٍ يُعرَفُ باسمٍ(٥) - فلم يذكرهُ بذلك، وذكره باسمٍ لا يُعرفُ بهِ، فإن فعلَ ذُلك لأنَّ من يروي عنهُ ليسَ بأهلٍ أنْ يُقبَلَ حديثُهُ: فقد غشَّ الناسَ: فلا يُقبلُ حديثُه. وإن لم يذكرْ اسمَهُ لصغر سنِّه، لا لأنَّه ليسَ بثقةٍ - فمن يقولُ: يكفي ظاهرٌ. الإِسلام - في العدالةِ -: قبلَ هذا الحديثَ. ومن يقولُ: لا بدَّ من التفخُّص (٢) عن عدالته - بعد إسلامه - فمن لا يقبلُ المراسيلَ فإنَّه لا يقبلُه؛ لأنه لم يتمكّن من التفحّص(٣) عن عدالتِهِ، حيثُ لم يذكر اسمَهِ: فهو كالمرسَلِ . ومن (٤) يقبلُ المراسيلَ ينبغي أن يقبلَهُ؛ لأنَّ عدالته تقتضي أنَّه لولا أنَّه ثقةٌ عندَه - لما تركَ ذكرَ اسمِهِ: قصارَ كما لو عذَّله(٥). المسألةُ الخامسةُ(٦): يجوزُ نقلُ الخبر بالمعنى - وهو مذهبُ الحسن البصريِّ وأبي حنيفة [والشافعيِّ(٧)] - رضي الله عنهم - خلافاً لابن سيرينَ وبعض المحدِّثين(٨). (١) في جـ، آ، ي: ((مسألة)). (*) آخر الورقة (٧٩) من جـ. (٢) عبارة ل، ي، آ: ((فحص عدالته)). (٣) لفظ ل: ((الفحص)). (٤) في ل زيادة: ((لم))، وهو تحريف. (٥) وانظر معنى ((التدليس))، وحكمه، ومدى كراهية السلف له، ولأهله، وأنواعه وأمثلة لها في الکفایة: (٥٠٨-٥٢٩). (٦) في ل، آ، ي، جـ: ((مسألة)). (٧) ساقط من ل، آء ي. ولمعرفة من كان يذهب إلى إجازة الرواية على المعنى من السلف وأخبارهم في ذلك، انظر الكفاية: (٣٠٨-٣١٧). (٨) انظر تفاصيل ما جاء في ذلك في الكفاية: (٢٦٥-٢٩٣)، وتوضيح الأفكار :: (٣٧١/٢-٣٧٣)، و(٣٩٢/٢-٣٩٣)، والتدريب: (٩٨/٢-١٠٣). -٤٦٦ - ولكن بشرائطَ ثلاثٍ (١): أحدها(٢): أن لا تكون الترجمة قاصرةً عن الأصلِ - في إفادة المعنى . وثانيها : أن لا تكونَ فیها زیادةٌ و[لا(٣)] نقصان. وثالثُها: أن تكونَ(*) الترجمةُ مساويةً للأصل - في الجلاءِ والخفاءِ؛ لأنَّ الخطابَ تارةً يقعُ بالمحكَمِ ، وتارةً بالمتشابهِ (٤) لحكمٍ وأسرارٍ استأثرَ الله بعلمها: فلا يجوزُ تغييرُها عن وضعِها. لنا وجوه : الأوَّل: أنَّ الصحابةَ نقلوا قصَّةً واحدةً، بألفاظ مختلفةٍ [ِمذكورة(*)] - في مجلسٍ. واحدٍ، ولم ينكر بعضُهم على بعضٍ فيه؛ وذلك يدل على قولنا. الثانى : أنّه يجوزُ شرحُ الشرعِ للعجمِ بلسانِهم، فإذا جازَ إبدالُ العربيَّةِ بالعجميّةِ - فبأنْ يجوزَ(*) إبدالُها [بعربيّةٍ أخرى: كان أولى. ومن أنصف علم أن التفاوتَ(*) بين العربيَّةِ وترجمتها بالعربيَّةِ - أقل ممَّا بينها (١) عبارة ي: ((بثلاث شرائط)) وانظر التدريب الموضع نفسه. (٢) في س، ي، ح وردت وما بعدها بالتأنيث: ((إحداها، وثانيتها، وثالثتها)). (٣) لم ترد الزيادة في ل. (٥) آخر الورقة (٥٠) من ي. (٤) لفظ ل: ((بالمشابهة))، وهو تصحيف. (٥) هذه الزيادة من آ، جـ. (*) آخر الورقة (٧٨) من ل. - ٤٦٧ - وبين العجميَّة (١)]. الثالث: روي أنَّه (٢) - عليه الصلاةُ والسلامُ - قال(*): ((إذا أصبتم المعنى فلا بأسَ))(٣). (٢) ساقط من ل، وقد ورد بدله فيها قوله: ((وترجمتها أولى مما بينها وبين العجمیة» ، ولم ترد لفظة ((كان)) في ح، و«العلامة)). (*) آخر الورقة (٨٤) من ح. (٢) لفظ ل: «عنه». (*) آخر الورقة (١٠٤) من س. (٣) انظر المحدث الفاصل وفيه القصة ببسط ل (١٣٠-١٣١). وقد روی الدارمي نحو هذا من طريق الشعبي وابن سيرين وعمرو بن ميمون (٨٣/١، ٨٤). وابن ماجه في مقدمة: السنن: باب التوقي في الحديث عن رسول الله - ◌َاء - (١٠/١) من طريق عمرو بن ميمون .. والحاكم في (المستدرك)) كتاب العلم: باب التوقي عند كثرة رواية الحديث (١١١/١) من طريق عمروبن ميمون وابن عون، وفي كتاب معرفة الصحابة: باب مناقب عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - (٣١٤/٣) من طريق عمروبن ميمون. وأحمد في المسند (٢٤٥/٥) ط. المعارف. وابن عبد البر في جامع بيان العلم (٧٩/١)، والسخاوي في فتح المغيث عن الخطيب والدارمي وغيرها ص (٢٧٩). وقد أشار إليه العراقي في التبصرة والتذكرة (١٧٠/٢). وابن الصلاح في المعرفة ص (١٨٩). والسيوطي في التدريب: (٩٩/٢)، وقال: هو حديث مرفوع رواه ابن منده في معرفة الصحابة والطبراني في الكبير من: حديث عبد الله بن سليمان بن أكتمة الليثي - قال: قلت يا رسول الله: إني أسمع منك الحديث لا أستطيع أن أؤديه كما أسمع منك، يزيد حرفاً أو ينقص حرفاً، فقال: ((إذا لم تحلّوا: حراماً ولم تحرّموا حلالاً، وأصبتم المعنى فلا بأس» فذكر ذلك للحسن، فقال: لولا هذا ما. حدثنا . وقد علق الشيخ عبد الوهاب عبد اللطيف عليه في الحاشية فقال: ((قال السخاويّ: وهو حديث مضطرب لا يصح، بل رواه الجوزجاني في ((الموضوعات)) قلت: وقد أورده الخطيب. في الكفاية من طرق أحدها من حديث ابن مسعود فانظر الكفاية (٣٠٢)، وانظر حاشية الإِحكام للآمدي: (١٠٤/٢) ط. الرياض. - ٤٦٨ - وعن ابن مسعود - أنَّه كان إذا حدَّث - قال: ((قال رسول الله - صل ◌ّــ كذا أو نحوه))(١))) . الرابع : وهو الأقوى -: أنَّا نعلمُ بالضرورةِ أنَّ الصحابةَ الَّذِين روَوا عن رسول الله - * - هذه الأخبار ما كانوا يكتبونَها في (٢) ذلك المجلس، وما كانوا [يكرِّرون(٣)] عليها في ذلكَ المجلسِ بل كما سمعوها تركوها (٤)، وما ذكروها إلَّ بعد الأعصارِ والسنينَ، وذلك يوجبُ القطعَ بتعذُّر روايتها - على تلكَ الألفاظ . احتجَّ المخالفُ - بالنصِّ والمعقول: أمّا النصّ - فقوله - عليه الصلاة والسلام -: ((رحم الله امرءاً سمعَ مقالتي فوعَاها؛ ثمَّ أَدَّاها كما سمعها))؛ قالوا: وأداؤها - كما(٥) سمعها - هو أداء اللفظِ المسموع ، ونقلُ الفقهِ إلى من هو أفقهُ منه - معناه - والله أعلم -: أنَّ الأفطنَ ربّما فطنَ بفضلٍ (٦) فقهه - من فوائد اللفظِ لما [لم(٧)] يفطنْ له الراوي؛ لأنَّه ربّما كانَ دونه في الفقه. وأمَّا المعقول - فمن وجهين : (١) انظر هذا ونحوه عن أبي الدرداء وأنس في الكفاية: (٣١٠-٣١١) وعلوم الحديث: (١٩٢) وأثر ابن مسعود هذا رواه ابن ماجه وأحمد. والحاكم. على مافي التدريب: (١٠٣/٢). (٢) وعبارة ل: ((يكتبون ذلك)). (٣) سقطت من ل. (٤) عبارة ل: ((بل كانوا سمعوها وتركوها)). (٥) عبارة ح، آ، ي: ((وأداؤه كما سمعه)). (٦) في ص، س، آ: ((الفضيل)). (٧) سقطت الزيادة من ح، وعبارة آ: ((لما فقهه من فوائد اللفظ يفضل لا يفطن))، وهي عبارة مضطربة . - ٤٦٩ - الأوّل: أنَّه لمّا جرَّبنا (١) رأينا: أنَّ(*) المتأخّر ربَّما استنبطَ من فوائدِ آية أو خبرٍ - ما لم يتنبّه لهُ أهلُ الأَعصار السالفةِ: من العلماء والمحقِّقين: فعلمنا أنَّه لا يجبُ في كلِّ ما كان من فوائدِ اللفظِ أن يتنبّه(٢) له السامع - في الحالِ ، وإن كان فقيهاً ذكيّاً، فلو جوَّزنا النقلَ بالمعنى - فربَّما حصلَ التفاوتُ العظيمُ، مع أنَّ الراويَ يظنُّ أنَّه لا تفاوتَ. الثاني: أنَّه لو جازَ للراوي تبديلُ لفظِ الرسول - * - بلفظِ نفسِهِ، كان للراوي الثاني تبديلُ اللفظِ الَّذِي سمعَهُ بلفظِ نفسِهِ، بل هذا أولى؛ لأنَّ جوازَ تبديل لفظٍ الراوي - أولى من جوازِ تبديل لفظ الشارع ، وكذا(٣) في الطبقة الثالثة والرابعةِ؟ وذلك يفضي إلى سقوط الكلامِ الأوَّل؛ لأنَّ الإِنسانَ وإن اجتهدَ في تطبيقٍ الترجمةِ، لكن لا ينفكُّ عن تفاوتٍ وإن قلَّ، فإذا توالت هذه التفاوتاتُ: كان التفاوتُ الأخيرُ تفاوتاً فاحشاً - بحيثُ لا يبقى بين الكلامِ الأخيرِ وبين الأوَّل نوعُ مناسبةٍ . [و(٤)] الجوابُ عن الأوَّل: أنَّ من أدَّى [تمام (٥)] معنى كلام الرجل - فإنَّهُ یوصفُ بأنَّهُ أدَّی کما سمعَ، وإن اختلفت [الألفاظُ(٦)]، وهكذا الشاهدَ") والترجمانُ يقعُ عليهما الوصفُ بأنّهما أدَّيا كما سمِعا، وإنْ كانَ لفظُ الشاهدِ خلافَ لفظِ المشهودِ عليه، ولغةٌ (١) في غيرح: ((فرأينا)). (*) آخر الورقة (٧٦) من آ. (٢) لفظ آ: ((يتبيّن)). (٣) هذه عبارة ي، وهي الأنسب، وعبارة س، ص، جـ: ((وإن يكون ذلك)) وعبارة ل، آ: ((وإن کان))، وفي ح: ((ولو جاز ذلك)). (٤) لم ترد الواو في س. (٥) لم ترد الزيادة في آ. (٦) لم ترد في جـ. (*) آخر الورقة (٨٠) من جـ. - ٤٧٠ - المترجمِ غيرُ لغةِ المترجَمِ عنهُ. وعن الثاني والثالث :. : ما تقدم [من(١)] قبل (٢). (١) هذه الزيادة من ح. (٢) يشير إلى ما أورده دليلاً أولَ وثالثاً للقائلين بالجواز، حيث يصلحان للإجابة على ما أورده المانعون. هذا: والنزاع في هذه المسألة لا يجري في الأحاديث التي تضمّنتها بطون الكتب، فهذه متفق على أنّه لا يجوز إحداث أي تبديل أو تغيير فيها، بل تجب روايتها كما دونت من قبل الأئمة والحفاظ. كما أجمعوا: على أن الراوي إذا لم يكن عالماً بالألفاظ ومدلولاتها ومقاصدها خبيراً بما يحيل معانيها، بصيراً بمقادير التفاوت بينها: فإنّه لا تجوز له الرواية بالمعنى، بل يتعيّن عليه أن يؤدي نفس اللفظ الذي سمعه لا يخرم منه شيئاً، ولا يبدل لفظاً بلفظ. كما أن الخلاف لا يجري في ثلاثة أمور: الأول: ما تعبّد بلفظه كالتشهد والقنوت ونحوها. صرح به الزركشيّ. والثاني: ما كان من جوامع كلمه - 1083 - التي افتخر بإنعام الله عليه بها ذكره السيوطي في التدريب. والثالث: ما يستدل بلفظه على حكم لغويّ، إلّا أن يكون الذي أبدل لفظاً بلفظ آخر - عربياً نستدلّ بكلامه على أحكام العربيّة - ذكره جمهور النحاة. وأمّا موضع النزاع - فهو جواز الرواية بالمعنى للعالم البصير، ولهم في ذلك أقوال كثيرة هي : ١ - القول بالجواز لمن يعرف اللفظ الوارد، واللفظ المأتيّ به بدله، والأغراض الداعية إلى إيراد الكلام على وفقها ومقتضاها: كوجوب التأكيد في حالة الإنكار، واستحسانه في حالة التردّد، وعدمه في حالة خلوّ الذهن - على ما هو مقرّر في علم البلاغة. وبهذا قال جمهور العلماء، ومنهم الأئمة الأربعة: وسواء في ذلك الأحاديث المرفوعة وغيرها - إذا قطع الراوي بأنّ اللفظ الذي يروي به يؤدي المعنى الذي سمع لفظه. وقد ذكر الإمام المصنف أدلة هذا القول. ٢ - لا يجوز له أن يروي إلّ باللفظ الذي سمعه دون أي تغيير. وهو قول طائفة من المحدثین والفقهاء والأصولیین - منهم ابن سیرین وثعلب وأبو بكر الرازي، ويروى عن ابن عمر أيضاً. وقد ذكر المصنف هذا المذهب وأدلته واقتصر عليهما. = - ٤٧١ - ٣ - يجوز إذا نسي الراوي اللفظ، ويمنع إذا لم ينسه، لفوات الفصاحة في كلام رسول = الله - * -. وإليه ذهب الماورديّ كما في أدب القاضي: (٤١٧/١) الفقرة (٨٩٣). ٤ - يجوز بلفظ مرادف فقط. بشرط أن يكون سامع لفظ النبيّ - وَل ـ عالماً بموضوع ذلك اللفظ في اللسان - ويأن رسول الله - 483 * - يريد به ما هو موضوع له، فإن علم تجوزه به واستعارتہ لہ لم یسن له أن يروي اللفظ مجرّداً دون ذكر ما عرفه من قصدہ ۔ پ# ۔ وإلا وجب عليه نقله بلفظ الرسول - # -، وقد اختاره الخطيب فانظر الكفاية: (٣٠٠) وما بعدها . ٥ - يجوز للصحابة دون غيرهم. ٦ - يجوز في الألفاظ التي لا مجال للتأويل فيها، ويمنع فيما إذا كان للتأويل فيه مجال .. ٧ - إن كان المطلوب بالحديث عملًا لم يجز أن يروى بالمعنى، وإن كان المطلوب به علماً جاز ذلك؟ لأنّ المعوّل في العلم على المعنى لا على اللفظ .. ٨ - يجوز في الأوامر والنواهي دون الإخبار. ٩ - يجوز لمن يحفظ اللفظ، لا لمن نسيه؛ لأن الحافظ مستحضر للمعنى كاملاً متمكن من التصرّف فيه. ١٠ - يجوز فيما قصد من إيراده الاحتجاج والفتيا، ويمنع فيما قصد منه الرواية. فانظر المسألة والمذاهب فيها وتفاصيل استدلالات أصحابها في المستصفى: (١٦٨/١-١٦٩)، والمنخول: (٢٧٩- ٢٨٠) والمعتمد : (٢ /٦٢٦ -٦٢٧)، والبرهان: (٦٥٥-٦٥٧)، وإحكام الآمدي: (١٠٣/٢-١٠٥)، والإحكام لابن حزم: (٢٠٥/١)، وجمع الجوامع بشرح الجلال: (١٧١/١-١٧٢) ومعه حاشية البناني، والتبصرة: (٣٧٠/٢-٣٧١)، واللمع: (٤٤-٤٥)، والإِبهاج: (٢٢٦/٢-٢٢٨)، والآيات البينات على شرح الجمع: (٢٧٩/٣-٢٨١)، وشرح مختصر ابن الحاجب: (٧٠/٢-٧١)، والمسودة: (٢٨١-٢٨٢)، والتمهيد: (١٢٤ - آ - ب) مصورة عن مخطوطة الظاهرية، والعدّة: (٨٤٤-٨٤٨)، وكشف الأسرار: (٧٧٤/٣-٧٧٩)، وأصول السرخسي: (٣٥٥/١-٣٥٧)، والتقرير والتخبير: (٢٨٥/٢-٢٨٨)، والمنار مع شروحه وحواشيه: (٦٥٨-٦٦٠)، والتيسير: (٩٧/٣-١٠١)، والتحرير: (٣٤٢-٣٤٣)، وتنقيح الفصول: (١٦٤)، والتلويح: (٢٦٩/٢)، ومزقاة الوصول: (٢٣٩/٢ -٢٤٠)، وفواتح الرحموت: (١٦٦/٢)، وأدب القاضي : (٤١٤/١-٤١٨)، والحاصل: (٧٣٤-٧٣٧)، وتوضيح الأفكار: (٣٧١/٢-٣٧٣)، و(٣٩٢/٢-٣٩٣)، والكفاية: (٣٠٠-٣١٧)، وعلوم الحديث: (١٩٠-١٩٢)، والتدريب: (٩٨/٢-١٠٣)، والإلماع: (١٧٦ - ١٨٢) .. - ٤٧٢ - المسألة السادسةُ(١): الراويان إذا اتَّفقا على روايةٍ خبرٍ، وانفردَ أحدُهما بزيادةٍ - وهما ممن يقبلُ حديثه(٢) - فإمّا أنْ يكونَ المجلسُ واحداً، أو متغايراً؛ فإن كان متغايراً - قبلت الزيادةُ؛ لأنَّهُ لا يمتنعُ أن يكونَ الرسولُ - عليه الصلاةُ والسلامُ - ذكرَ الكلامَ في أحدِ المجلسين مع زيادةٍ. وفي المجلس الثاني بدون تلك الزيادة. وإذا كان كذلك - فنقول: عدالةُ الراوي تقتضي قبولَ قولِهِ، ولم يوجدْ ما يقدحُ فیه فوجب قبوله(٣). وإن كان المجلسُ واحداً - فالَّذين لم يرووا الزيادة، إمّا أن يكونوا عدداً لا يجوزُ أنْ يذهلوا(٤) عمَّا يضبطُه الواحدُ، أو ليسوا(٥) كذلك: فإنْ كانَ الأوَّلَ - لم تقبل الزيادةُ، وحمل أمرُ راويها على أنَّه يجوزُ مع عدالته أن يكونَ قد سمعها من(٦) غير النبيّ - وَِّ - وظنَّ أَنَّه [قد(٧)] سمعها منه . وإن كان الثاني(*) - فتلك الزيادةُ، إمّا أنْ لا تكونَ مغيِّرَةُ الإِعراب الباقي، أو تكونَ : فإن لم تغيِّر إعرابَ الباقي: قبلتِ الزيادةُ - عندنا - إلاّ أنْ يكونَ الممسكُ عنها أضبطَ من الراوي لها: خلافاً لبعض المحدّثين. لنا: أنَّ عدالةَ راوي (٨) الزيادة - تقتضي قبولَ خبرِهِ، وإمساك [الراوي(٩)] [الثاني"١)] عن روايتها - لا يقدحُ فيه؛ لاحتمالِ أن يقالَ: إِنَّه كانَ - حال ذكر (١) في ل، آ، ي، جـ: ((مسألة)). (٢) كذا في ح، ي، وفي غيرهما: ((حديثهما)). (٣) في ي: «قبول قوله)). (٤) في ل، آ: ((يذهبوا))، وهو تصحيف. (٥) كذا في ح، ي، آ، ولفظ غيرها: ((ليس)). (٦) لفظ ح: ((عن)). (٥) آخر الورقة (١٠٥) من س. (٩) سقطت من آ. (٧) هذه الزيادة من ح، آ. (٨) عبارة غيرح: «الراوي للزيادة)». (١٠) لم ترد الزيادة في ي. - ٤٧٣ - الرسول - عليه الصلاةُ والسلامُ - تلكَ الزيادةِ - عرضَ له سهوٌ أو شغلُ قلبٍ أو عطاسُ(١) أو دخولُ إنسانٍ أو فكرٍ أذهله عن سماع تلكَ الزيادة. وإذا وجد المقتضي لقبولِ الخبرِ - خالياً عن المعارض -: وجبَّ قبولُهُ. فإن قلتَ: كما جازَ السهوُ على الممسكِ -: جازَ - أيضاً - على الراوي(*). قلت: لا نزاعَ في الجوازِ - على الجملةِ - لكن الأغلب على الظنّ أنَّ راوي الزيادةِ أبعد عن السهو؛ لأنَّ [ذهولَ(٢)] الإِنسانِ عمَّا سمِعَهُ أكثر من توهُّمِه - فيما لم يسمع(٧) أنَّه سمعه؛ بلي(٤) (*) لو صرَّح الممسك بنفي الزيادةِ، وقالَ: إِنَّه - عليه الصلاةُ والسلامُ - وقفَ على قوله: ((فيما سَقت السماءِ العُشْرُ)(٥)، فلم يأتِ بعدهُ بكلامٍ آخر، مَعَ انتظاري له - فهاهنا - يتعارضُ(٦) القولانِ، ويُصارُ إلى الترجيحِ . أمّا إذا كانت الزيادة مغيّرةً لإعراب الباقي - كما إذا روى أحدهما: ((أُدُّوا عن كلِّ حرٍّ أو عبدٍ صاعاً من برّ). ويروي الآخر: ((نصف صاعٍ من برِّ)(٧): فالحقُّ أنّها لا تقبلُ؛ خلافاً لأبي عبد الله البصريِّ. لنا: أَنَّه حصلَ التعارضُ؛ لأنَّ أحدَهما إذا رواه ((صاعاً)) فقد رواه بالنصب، والآخر إذا روى ((نصف صاعٍ)) - فقد روى الصاعَ بالجرِّ، والنصبُ ضِدُّ الجرِّ: فقد حصلَ التعارضُ. وإذا كانَ كذلك: وجبَ المصيرُ إلى الترجيح . (١) في آ: ((عطشٌ))، والمناسب ما أثبتنا. (٢) سقطت من ل .. (*) آخر الورقة (٧٩) من ل. (٣) لفظ ي: ((يسمعه)). (٤) كذا في ح، وفي غيرها: ((بل)). (*) آخر الورقة (٨٥) من ح. (٥) الحديث أخرجه البخاري ومسلم. انظر الدراية: (٢٦٣/١) حديث (٣٣٨)، وتلخيص الحبير: (١٦٩/٢) رقم (٨٤٣)، وتخريج أحاديث المنهاج: (٢٩٤) مجلة البحث (٦) لفظ ي: ((يتعارضان)). العلمي العدد الثاني، والفتح الکبیر: (٢٧٩/٢). (٧) بلفظ: ((نصف ضاع من بر، أو صاعاً من شعير)) رواه أبو داود وعبد الرزاق والدارقطني والطبراني والحاكم - فانظر الدراية: (٢٦٩/١) رقم (٣٤٩)، وتلخيص الحبير: (١٨٢/٢) رقم (٨٦٥)، وقال: متفق عليه من طرق تدور على نافع. - ٤٧٤ - فرع: الراوي الواحدُ إذا روى الزيادة مرَّةً، ولم يروها غير تلك المرّةِ، فإن أسندهما إلى مجلسين: قبلت الزيادة: سواء غيَّرت [إعراب(١)] الباقي أو لم تغيّر. وإن أسندهما إلى مجلسٍ واحدٍ - فالزيادةُ إن كانت مغيِّرةً للإعراب: تعارضت روايتاهُ، كما تعارضَتا من راويين(٢). وإن لم تغيّر(*) الإِعرابَ - فإمّا أنْ تكونَ روايتُهُ للزيادةِ مرَّاتٍ أقلَّ من مرَّاتٍ الإِمساكِ، أو بالعكس ، أو يتساويان: فإن كانت مرَّاتُ الزيادةِ أقلّ من مرّاتِ الإِمساكِ: لم تقبل الزيادةُ؛ لأنَّ حمل الأقلِّ - على السهو - أولى من حملِ الأكثر عليه، اللَّهمَّ إلَّ أنْ يقولَ الراوي: (إِّي سهوتُ في تَلَكَ المرَّاتِ(٣)، وتذكَّرتَ [في(٤)] هذه المرَّةَ فهاهنا - يرجِّعُ المرجوحُ على الراجح لأجل هذا التصريح. وإن كانت مرَّاتُ الزيادةِ أكثر: قبلت لا محالةَ - لوجهين: أحدُهما(٥): ما ذكرنا - أنَّ حملَ الأقلُّ على السهوِ - أولى. والثاني : [ما ذكرنا(٦)] - (*) أنَّ حملَ السهو على نسيانِ ما سمعه - أولى من حملِهِ على توهُّمِ أنَّه سمع ما لم يسمعه(٧). وأمَّا إن تساويا(٨): قبلت الزيادةُ، لما بيَّنَّا -: أنَّ هذا السهوَ أولى [من ذُلِك (٩)]. والله أعلم. (١) هذه الزيادة من ح، جـ. (٢) عبارة ل: ((كما تعارضا من زاويتين))، وفي ي: ((تعارضت)). (٥) آخر الورقة (٧٧) من آ. (٣) لفظ ح، جـ، آ: ((الكرّات)). (٤) لم ترد في ل، ولفظ ((المرة)) من ل، وفي غيرها: ((الكرّة)). (٦) لم ترد الزيادة في ي. (٥) لفظ ي: ((الأول)). (٥) آخر الورقة (٨١) من جـ. (٨) لفظ ي: ((تساوت)). (٧) زاد في ي بعدها: ((أنه سمعه)). (٩) لم ترد الزيادة في ي. - ٤٧٥ - فهرس إجمالي صور نماذج النسختين اللتين اضيفتا لنسخ التحقيق لهذا الجزء ١١-١٤ مقدّمة المحقق ١٧-٢١٢ الكلام في الاجماع القسم الأول في أصل الإجماع ١٩-١٢٦ في بيان معنى الاجماع لغة واصطلاحاً ١٩-٢٠ المسألة الثانية : والمذاهب فيه وفي نقله في بیان امکان وقوع الا جماع، ٢١_٣٥ ٣٥-١٠١ المسألة الثالثة : في حجيّة الاجماع ١٠١-١٢٦ المسألة الرابعة : في موقف الشيعة من حجيّة الإجماع القسم الثاني فيما أخرج من الاجماع وهو منه إذا اختلف أهل العصر على قولين، فهل لمن بعدهم احداث قول ثالث؟ ١٢٧-١٣٠ إذا لم تفصل الأمة بين مسألتين، فهل لمن بعدهم الفصل بينهما في جواز حصول الاتفاق بعد الخلاف ١٣٥-١٣٧ في اتفاق أهل العصر الثاني على أحد قولي أهل العصر الأول ١٣٨-١٤٤ المسألة الخامسة: أهل العصر اذا انقسموا إلى قسمين، فمات أحدهما المسألة السادسة: أهل العصر اذا اختلفوا على قولين، ١٤٥_١٤٦ ثم رجعوا إلى أحدهما. انقراض العصر واختلافهم في اعتباره وعدمه ١٤٧-١٥١ المسألة الثامنة : في اعتبار الانقراض في الاجماع السكوتيّ ١٥١ المسألة التاسعة : في حجيّة الاجماع المرويّ بطريق الآجاد ١٥٢ - ٤٧٦ - المسألة الثانية : ١٣٠-١٣٤ المسألة الثالثة : المسألة الرابعة : ١٤٤ المسألة السابعة : ١٢٧-١٥٣ المسألة الأولى : ٥-١٠ المسألة الأولى : القسم الثالث فيما أُدخل في الاجماع وليس منه ١٥٣-١٨٦ ١٥٣-١٥٨ في الاجماع السكوتي ١٥٩ في قول الصحابيّ اذا لم يعرف له مخالف في دليل أهم العصر الأول أو تأويلهم. في إجماع أهل المدينة ١٦٩-١٧٤ المسألة الثامنة : الإجماع مع مخالفة المخطئين في مسائل ١٨٠-١٨١ الأصول ١٨١_١٨٥ الإجماع مع مخالفة الواحد والاثنين الإجماع إذا لم يحصل فيه قول من كان المسألة التاسعة : المسألة العاشرة : متمكناً من الاجتهاد ١٨٥ القسم الرابع فيما يصدر عنه الإجماع ١٨٧-١٩٤ المسألة الأولى : في عدم جواز الإجماع إلا عن دلالة أو أمارة . ١٨٧-١٨٩ في اختلافهم في وقوع الإجماع عن ١٨٩-١٩٣ الأمارة ١٩٣-١٩٤ المسألة الثالثة : القسم الخامس في المجمعين ١٩٥-٢٠٣ مقدمة ١٩٥-١٩٦ في بيان جواز الخطأ عقلاً على هذه الأمة لا يعتبر في الإِجماع اتفاق الأمّة في جميع ١٩٦ الأعصار قول الخارجين عن الملّة لا يعتبر قول العوام ١٩٦-١٩٨ المعتبر في إجماع أهل كل فنّ أهل الا جتهاد فيه ١٩٨ المسألة الخامسة : لا يعتبر بلوغ المجمعين حد التواتر ١٩٩ المسألة السادسة : في إجماع غير الصحابة ١٩٩-٢٠٣ القسم السادس فيما عليه ينعقد الاجماع ٢٠٥-٢٠٨ المسألة الأولى : المسألة الثانية : المسألة الثالثة : هل يجوز لمن بعدهم استخراج دليل آخر أو تأويل؟ ١٥٩-١٦٢ ١٦٢-١٦٦ المسألة الرابعة : في إجماع العترة المسألة الخامسة : في إجماع الأئمة الأربعة المسألة السادسة : المسألة السابعة : في إجماع الصحابة مع مخالفة من ١٧٤-١٧٦ أدركهم من التابعين ١٧٧-١٨٠ المسألة الثانية : في الإِجماع الموافق لمقتضي خبر المسألة الأولى : ١٩٦ المسألة الثانية : المسألة الثالثة : المسألة الرابعة : - ٤٧٧ - المسألة الأولى: المسألة الثانية : المسألة الثالثة : ما يمكن اثباته بالإجماع وما لا يمكن اثباته به ٢٠٥ في الإجماع في الآراء والحروب هل يجوز انقسام الأمة إلى قسمين كل ١:٢٠٦ منهما مخطيء في جانب؟ ٢٠٦-٢٠٧ في المنع من اتفاق الأمّة على الكفر المسألة الرابعة : المسألة الخامسة: في جواز اشتراك الأمة في عدم العلم بما لم يكلّفوا به ٢٠٧-٢٠٨ القسم السابع في حكم الإجماع في جاجد الحكم المجمع عليه ٢٠٩-٢١٠ ٢١٠-٢١١ في الإجماع الصادر عن اجتهاد في انعقاد الإجماع بعد إجماع على خلافه ٢١١-٢:١٢ فيما إذا عارض الإجماع الحديث ٠٢:١٢: الكلام في الأخبار ٢١٣-٤٧٦ المقدمة في تفسير لفظ الخبر لغة فى حدّه اصطلاحاً هل لا بدَّ في الخبر من الإِدارة؟ في الفرق بين الحكم على شيء والإخبار عنه غ٢٢ -٢٢٤. ٢٢٤-٢٫٢٦ المسألة الخامسة: في أن الخبر إما أن يكون صدقاً أو كذّباً ۔ الباب الأول في التواتر ٢٢٧-٢٧٠ في معنى التواتر لغة واصطلاحا ٢٢٧ في أن التواتر یفید العلم ٢٢٧-٢٣٠ ٢٣٠-٢٣٤ العلم الحاصل بالتواتر ضروريّ المسألة الخامسة: في شرائط التواتر الباب الثاني فيما عدا التواتر من الطرق الدالة على كون الخبر صدقا : ٢٧١-٢٩٠ ٢٧٣-٢٨٤ ٢٨٥-٢٩٠ الباب الثالث في الخبر الذي يقطع بكونه كذباً - ٤٧٨ - --- ۔۔ المسألة الأولى : المسألة الثانية : المسألة الثالثة : المسألة الرابعة : المسألة الأولى : المسألة الثانية : المسألة الثالثة : المسألة الرابعة : ٢١٥-٢٢٦ ٢١٥-٢١٧ ٢١٧-٢٢٢ ٢٢٣ المسألة الأولى : المسألة الثانية : المسألة الثالثة : في عدم احتمال خبر التواتر غير المسألة الرابعة : الصدق ٢٣٤-٢٥٨ ٢٥٨-٢٧٠ القول في الطرق الصحيحة القول في الطرق الفاسدة : ٢٩١-٣٠٠ . ٢٠٥ -٢٠٦. ٢٠٩-٢١٢ ٣٠٠-٣٠١ مسألة في وقوع الكذب في بعض أخبار الآحاد ٣٠٢-٣٠٧ مسألة في بيان أسباب الكذب في الحديث ٣٠٧-٣٥٠ مسألة في عدالة الصحابة القسم الثاني في الخبر الذي لا يقطع بكونه صدقاً أو كذبا . ٣٥١-٤٤٣ الباب الأول في حجيّة خبر الآحاد ٣٥٣-٣٩١ الباب الثاني في شرائط العمل بالخبر الذي لا يقطع بكونه صَدقاً أو كذباً ٣٩٣-٤٢٦ القسم الأول في الشرائط الواجب توفرها في المخبر، وفيها . فصول ٣٩٣-٤٢٦ الفصل الأول في الشروط الواجب توافرها فيه حتى يحل ٣٩٣-٤١٤ للسامع قبول روايته ٣٩٣ العقل ٣٩٣_٣٩٥ التكليف، وفيه مسألتان ٣٩٤ في رواية الصبيّ ٣٩٥ في أداء ما تحمله الصبيّ بعد البلوغ ٣٩٥ · الاسلام، وفيه مسألتان في رواية الكافر ٣٩٦ في رواية المخالف من أهل القبلة ٣٩٦-٣٩٨ العدالة، والكلام فيها على نوعين ٣٩٨_٤٢٦ في أحكام العدالة، وفيه مسائل ٣٩٩ في الكلام عن الفاسق: ٣٩٩-٤٠١ في الكلام عن المخالف ٤٠١ في رواية المجهول ٤٠٢-٤٠٨ في طريق معرفة العدالة وفيها مسائل ٤٠٨ في اشتراط العدد في التزكية والجرح ٤٠٨-٤٠٩ ٤٠٩-٤١٠ في ذكر سبب الجرح في تعارض الجرح والتعديل ٤١٠-٤١١ ٤١١-٤١٢ في مراتب التزكية ٤١٢-٤١٣ في ترك الحكم بشهادة الراوي الضبط ٤١٣-٤١٤ الفصل الثاني ٤١٥-٤١٦ فيما يجب توفره حتى تحل الرواية للراوي فيما اختلف في اشتراطه في الراوي ٤١٧-٤٢٦ - ٤٧٩ - الشرط الأول : الشرط الثاني : المسألة الأولى : المسألة الثانية : الشرط الثالث : المسألة الأولى : المسألة الثانية : الشرط الرابع : النوع الأول : المسألة الأولى : المسألة الثانية : المسألة الثالثة : النوع الثاني : المسألة الأولى : المسألة الثانية : المسألة الثالثة : المسألة الرابعة : المسألة الخامسة : الشرط الخامس : القسم الثاني في الأمور العائدة إلى المخبر عنه القول في الشروط المختلف فيها، وفيه مسائل . . ٤٢٩-٤٤٣ في تعارض خبر الواحد والقياس ٤٣١-٤٣٦ إذا عارضٍ فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - الخبر إذا عمل أكثر الأمّة بخلاف الخبر ٤٣٧ الحفاظ إذا خالفوا الراوي ٤٣٧ المسألة الخامسة : في عرض الخبر على الكتاب ٤٣٨ في مقارنة خبر الواحد للكتاب ٤٣٨ مخالفة مذهب الراوي لروايته ٤٣٩-٤٤٠ ٤٤-٤٤٣ خبر الواحد إذا اقتضى علماً أو عملًا القسم الثالث في الإِخبار، وفيه مسائل ٤٤٥ في ألفاظ الصحابة ومراتبها ٤٤٥-٤٤٩ ٤٥٠-٤٥٤ في كيفية رواية غير الصحابة ومراتبها المسألة الثالثة : ٤٥٤_٤٦٥ في المراسيل في التدليس ٤٦٦ المسألة الخامسة : في نقل الخبر بالمعنى ٤٦٦-٤٧١ المسألة السادسة : ٤٧٣-٤٧٦ الحمد لله - الذي بنعمته تتم الصالحات تم القسم الأول من الجزء الثاني من كتاب ((المحصول في علم أصول الفقه))، وهو المجلد الرابع من الكتاب، ويليله القسم الثاني من الجزء الثاني بتجزئة الأصل، وهو المجلد الخامس من الكتاب، وأوله: ((الكلام في القياس)). د. طه جابر العلواني ٤٢٧-٤٢٨ المسألة الأولى : المسألة الثانية : ٤٣٦-٤٣٧ المسألة الثالثة : المسألة الرابعة : المسألة السادسة : المسألة السابعة : المسألة الثامنة : المسألة الأولى : المسألة الثانية : المسألة الرابعة : في زيادة أحد الراويين - ٤٨٠ -