Indexed OCR Text
Pages 361-380
الثالث:
أنَّ قوله - تعالى -: ﴿لَعَلَّهُم يَحِذَرونَ﴾(١)، إنْ لم يقتضِ وجوبَ الحذرِ
- فلا أقلّ من أنْ يقتضيَ حسنَ الحذرِ، وذلكَ يقتضي جوازَ العملِ بخبرِ الواحدِ،
والخصم يُنكرهُ: فصارَ محجوجاً به.
قوله: ((لِمَ لا يجوزُ أنْ يكونَ المرادُ الفتوى)»(٢)؟
قلنا: للوجهين المذكورين:
أحدهما:
أَنّا لو حملناهُ على الفتوى(٢) - لزمَ تخصيصُ ((القومِ)) بغيرِ المجتهدِ.
[قولُهُ: ((ولو حملناهُ على الروايةِ - لزمَ تخصيصُهُ بالمجتهدِ (٤)].
[قلنا: لا نسلِّمُ؛ فإنَّ الخبرَ كما يروى للمجتهدِ، فقد يروى لغير
المجتهدِ(٥)] بلى، لا يجوزُ لغيرِ المجتهدٍ أن يتمسَّكَ به، [و(٦)] لكن ينتفعُ به
من وجوه أخر:
منها: أنَّهُ ينزجرُ عن فعله، ويصيرُ ذُلك داعياً له إلى الرجوع إلى المفتي،
وربَّما بحثَ عنه، واطّلعَ على معناهُ.
الوجه الثاني: أنَّا نحملُهُ على القدرِ المشتركِ.
قولُهُ: ((يكفي في العمل به ثبوتُهُ في صورةٍ واحدةٍ».
قلنا: الجوابُ عنهُ من وجھین:
(١) الآية (١٢٢) من سورة التوبة.
(٢) لفظ ي: ((القول)).
(٣) لفظ ل، آ، ي، ح: ((عليه)).
(٤) ساقط من ي .
(٥) ساقط من ل، وورد في ي بدلاً منه قوله: ((وأما الحديث فقد يروى لغير المجتهد).
(٦) لم ترد الزيادة في ح.
- ٣٦١ -
الأوَّلُ(١).
أنّه رتَّب وجوبَ الحذرِ على مسمَّى الإِنذارِ - الَّذِي هو القدرُ المشتركُ
فوجبَ كونُ هذا(*) القدرِ المشتركِ عَّةً للحكمِ : فوجبَ أنْ يكونَ الحكمُ ثابتاً،
أينما ثبتَ هذا المسمَّى .
[و(٢)] الثاني:
أنَّ قبلَ ورود(٣) هذه الآيةِ، إمّا أنْ يقالَ: كانَ الأمرُ بقبولِ الفتوى - وارداً،
أو ما کان وارداً .
فإذا كان وارداً - لم يجزْ حملُ هذه الآيةِ عليهِ؛ وإلَّ كان ذلك تكريراً من
غير فائدةٍ .
وإنْ قلنا: إنَّه [ما (٤)] كانَ وارداً - وجبّ حملُهُ على الأمر بالصورتين، وإلّ
تطرَّقَ الإِجمالُ إلى الآيةِ. وهو خلافُ الأصلِ .
قوله: ((لِمَ لا يجوزُ أن يكونَ [المرادُ(*)] من الإِنذارِ روايةً أخبارِ الأوَّلِينَ»؟ ..
قلنا: الجوابُ عنه - كما تقدَّم على السؤال الأوَّلِ .
قولُهُ: ((لِمَ قُلتَ: كلُّ ثلاثةٍ فرقةً))؟
قلنا: لأنَّ الفرقةَ - في أصلِ اللُّغةِ - فِعلةٌ، من ((فَرَقَ أو فَرِّقَ (*): كالقطعة
من ((قَطَعَ أو قَطَّع)). وكلُّ شيءٍ حَصلَ الفَرقُ أو التفريقُ فيه - كانَ فرقةٌ: كما أنَّ
كلَّ ما حصلَ القطعُ أو التقطيعُ فيهِ - كان قطعةً؛ ولذلكَ من شِقَّ الخشبةَ يقال:
فرِّقها فِرَقاً (٩).
(١) لفظ ل: ((أحدهما)).
(*) آخر الورقة (٧٨) من س.
(٢) لم ترد الواو في آ، ي، ح.
(٣) لفظ ح: ((ورد)).
(٤) سقطت من ل، ي.
(٥) لم ترد الزيادة في ح.
(*) آخر الورقة (٣٨) من ي .
(٦) انظر القاموس وشرحه «فرق)): (٤٥/٧) قال: ((و) الفرق، والجمع أفراق (و).
الفرقة: (الطائفة من الناس) (ج فرق).
- ٣٦٢ -
وإذا كان كذلك: فالفرقةُ [في اللغة (١)] تقعُ على كلٍّ واحدٍ من الأشخاصِ
حقيقة(*)، إلَّ أَنَّا(٢) خصصناها - في هذه الآية(*) - بالثلاثةِ، حتّى يمكنَ خروجٌ
الطائفةِ عنها: فوجبَ أن تبقى حقيقةٌ في الثلاثةِ.
قولُهُ: ((أصحابُ الشافعيِّ - رضي الله عنه - فرقةٌ واحدةٌ)).
قلنا(٣): ذلك لأنَّهُم - بحسب المذهب ـ امتازوا عن غيرهم؛ فلأجل هذا
الافتراقِ: سُمُّوا فرقةٌ واحدةٌ(٤). أمّا بحسب الشخصِ - فهم فرقٌ.
قوله: [((إِنّ(٥)] الله - تعالى - أوجبَ على كلُّ فرقةٍ أن تَخْرُجَ منها طائفةٌ
للتفقُّهِ ولا يجبُ ذلكَ على كلِّ ثلاثةٍ».
قلنا: ترك العملُ به - في حقٌّ هذا الحكم - فيبقى(٦) معمولاً به في الباقي .
قوله: ((لِمَ لا يجوزُ أنْ يكونَ المرادُ أن يُنذرَ مجموعُ الطوائفِ قومَهُم»؟
قلنا: هذا(*) باطل لقوله (٧): ﴿إِذَا رَجَعوا إِلَيهم﴾(٨)؛ لأنَّهُ لا [يجوزُ أنْ(٩)]
يقالَ: ((فلانٌ رجعَ إلى ذلك الموضعِ)) إلَّ بعدَ أنَّ كانَ فيهِ؛ ومعلومٌ أنَّ الطائفةَ
من كلِّ فرقةٍ ما كانتْ في غيرِ تلك الفرقةِ، ولا يمكن أن يُقالَ: كل طائفةٍ ترجعُ
إلى كلِّ الفرقِ، بل إنَّما يمكنُ رجوعُها إلى فرقتِها الخاصّةِ.
قولُهُ: ((الضميرُ في قوله: ﴿وَلِيُنذِرُوا﴾ ليس(*) ضميرَ الواحدِ والاثنين)).
قلنا: هذا لا يضرُّنا؛ لأنَّهُ - تعالى - قابلَ مجموعَ الطوائفِ بمجموع
(١) هذه الزيادة من ح.
(*) آخر الورقة (٦٤) من ح.
(٢) زاد في آ: ((إذا))، وهو وهم.
(*) آخر الورقة (٥٦) من آ.
(٣) في آ: ((قلت)).
(٥) هذه الزيادة من ص، ل، س.
(*) آخر الورقة (٥٧) من جـ.
(٨) الآية (١٢٢) من سورة التوبة .
(٩) لم ترد الزيادة في ي.
(٤) زاد ل: ((و)).
(٦) لفظ ل: ((فيقي)).
(٧) في غيرح: «بقوله)).
(*) آخر الورقة (٥٨) من ل.
- ٣٦٣ -
القوم : فيتوزَّعُ البعضُ على البعضِ .
[قوله: ((لِمَ قلتَ: إِنَّه يدلُّ على وجوب التركِ بذلكَ الخبر)»؟ قلنا: لما
تقدَّم(١)].
قولُهُ: ((يجبُ عليه التركُ - في الحالِ - ليستفتي إن كان عامِّيَّاً وليتأمُّلَ إن
کان مجتهداً» .
قلنا: هذا باطلٌ؛ لأنَّ العاميَّ لا يجوزُ له الإِقدامُ على الفعلِ إلَّ بعدَ أنْ
يعلَمَ [أوّلاً (٢)] جوازَ ذلكَ الفعلِ - من جهة المفتي - ومتى علِمَ الفتوى(٣): لم
يجب عليه الاستفتاءُ مرَّةً أخرى.
وأمَّا المجتهدُ فإن كان خبرُ الواحدِ حجَّةٌ عليه - فهو المطلوبُ. وإن [لم (٤)]
يكنْ دليلاً - لم يجبْ عليه التوقُّفُ، لانعقادِ الإِجماع -: على أنَّ الَّذِي لَا يكونُ
دليلاً: لا يمنعُهُ عن فعلٍ ما ثبتّ لهُ جوازُ فعلِهِ بدليلٍ متقدِّمٍ(٥).
المسلك الثاني : .
لو وجبَ في خبر الواحدِ أن لا يقبلَ - لما كان کونُ خبرِ الفاسقِ غيرَ مقبولٍ
معلّلاً بكونِهِ فاسقاً، لَكِنَّهُ معلَّلٌ به: فلم يجبْ في خبرِ الواحد أن لا يقبلَ؛ فإذا.
(١) ما بين المعقوفتين سقط كله من ي، وسقطت كلمة ((يدل)) فقط من آ.
!
(٢) لم ترد هذه الزيادة في ح.
(٣) لفظ س: ((المفتي))، وهو تصحيف.
(٤) سقطت الزيادة من ح، وعبارة ل: ((وإن لم يكن دليلاً يجب)».
(٥) انظر تفسير الإِمام المصنف: (٢٤ /٤٠-٤٢) للاطلاع على ما ذكره فيه في تفسير آية.
التحذير عن مخالفة الأمر وانظر: (٢٢٥/١٦) وما بعدها للاطلاع على تفسيره لآية التوبة،
فإنه بعد أن ذكر الكثير من الأقوال في تفسيرها، فسّرأهلها تفسيراً لغوياً، ثم بين: أنّها حجّة
قويّة لمن يرى أن خبر الواحد حجّة، وأحال على تقريره المطنب لذلك في ((المحصول من
الأصول))، وانظر تقرير أبي الحسين هذا الدليل في المعتمد: (٥٨٨/٢-٥٩١)، والإِحكام
للآمدي: (٥٦/٢-٥٨) ط الرياض وقد استضعف الآمدي التمسّك بهذه الآية وبآية: ﴿إِنْ
جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبٍ﴾ الآية (٦) من سورة الحجرات بحجّة أنهما لا يفيدان القطع في المسألة،
والمسألة علمية، وانظر الكاشف: (١٧٧/٣]) ..
- ٣٦٤ -
لم يجبْ أن لا يُقبل: جازَ قبولُهُ في الجملةِ(١). وهو المقصودُ.
بيانُ الملازمةِ: أنَّ كونَ الراوي الواحدِ واحداً(*) - أمرٌ لازمٌ لشخصهِ
المعيَّنِ: يمنعُ خلوّهُ عنهُ - عقلاً.
وأمّا كونُهُ ((فاسقاً) فهوَ وصفٌ عرضيٍّ يطرأ ويزولُ؛ [و(٢)] إِذا اجتمعَ في
المحلِّ وصفانِ - أحدُهُما لازمٌ، والآخرُ عرضيٍّ مفارقٌ، وكانَ كلُّ واحدٍ منهما
مستقلا باقتضاءِ الحكمِ : كانَ الحكمُ - [لا محالةَ] [مضافاً إلى اللازم؛ لأنَّه
كانَ حاصلاً قبل حصولِ المفارِقِ، وموجباً لذلكَ الحكمِ ، وحينَ جاءَ المفارقُ:
كانَ ذلكَ الحكمُ حاصلاً (٣)] بسببٍ(٤) ذلكَ اللازم ، وتحصيلُ الحاصلِ - مرَّةٌ
أخرى - محالٌ: فيستحيلُ إسنادُ ذلكَ الحكمِ إلى ذلكَ المفارقِ.
مثالُهُ: [يستحيلُ(٥)] أن يقالَ: ((الميِّتُ لا يكتبُ، لعدمِ الدواةِ والقلمِ
عندَه)؛ لأنَّ الموتَ لمّا كانَ وصفاً لازماً (٦) مستقلاً بامتناع صدور الكتابةِ عنهُ:
لم يجزْ تعليلُ امتناع الكتابةِ بالوصفِ العرضيِّ - وهو عدمُّ الدواِ والقلمِ.
وإنَّما قلنا: إنَّهُ معلَّلٌ به؛ لقوله - تعالى -: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُم
فَاسِقٌ بِنَيٍْ فَتَبَّنوا﴾(٧) أمرَ بالتثُبُّتِ - مرتَباً على كونِهِ فاسقاً، والحكمُ المرتَّبُ على
الوصفِ المشتقِّ المناسب، يقتضي كونَهُ معلَّلاً بما منهُ الاشتقاقُ، ولا شكَّ
[في (٨)] أنَّ الفسقَ يناسبُ عدمَ القبولِ: فثبتَ بما ذكرنا: أنَّ خبرَ الواحدِ لو
(١) لفظ ي: ((الحكم))، وهو تصحيف.
(*) آخر الورقة (٧٩) من س.
(٢) لم ترد الواو في ل.
(٣) ما بين المعقوفتين سقط كله من ي، وقوله: ((لا محالة)) قبل المعقوفة الأولى جاء
في جـ، س بعد قوله: ((مضافاً)).
(٤) زاد في ل: ((لا)»، وهو خطأ.
(٥) سقطت الزيادة من س.
(٦) في غيرح زيادة: ((وكان)).
(٧) الآية (٦) من سورة الحجرات.
(٨) انفردت بهذه الزيادة ح.
- ٣٦٥ -
وجبَ أنْ لا يُقبلَ - لامتنعَ تعليلُ أنْ لا يقبلَ خبرُ الفاسقِ بكونِهِ فاسقاً، وثبتَ أنَّهُ
معلَّلٌ به؛ فخبرُ الواحدِ لا يجبُ أنْ لا يُقبلَ: فهو إذن مقبولٌ في الجملةِ.
ومن الناس (١) من تمسَّكَ بالآيةِ على وجهٍ آخرَ - وهو أنَّهُ - تعالى - أمر.
بالتثبّتِ بشرطِ أنْ يكونَ الخبرُ صادراً عن الفاسقِ، والمشروطُ بالشيءِ عدمُ عندَ
عدم الشرطِ: فوجبَ أنْ لا يجبَ التثُبُّتُ، إذا لَم يوجدْ مجي ءُ الفاسق، فإذا(٢).
جاءَ غيرُ الفاسقِ - ولم يتثبّتْ - فإمّا أنْ يجزمَ بالردِّ، وهو باطلٌ؛ وإلَّ كانَ خبرُ:
العدلِ أسوأ حالاً من خبرِ الفاسقِ. وهو باطلٌ بالإِجماع : فيجبُ القبولُ. وهو
المطلوبُ .
المسلك الثالث : السنة المتواترة :
وهو ما روي أنَّهُ - أَ﴿ - كان يبعثُ رسلَهُ إلى(*) القبائل، لتعليمِ الأحكام
- مع أنَّ كلَّ واحدٍ من أولئك الرسلِ ما كانوا بالغين(٣) حدَّ التواترِ.
واعترض أبو الحسين البصريُّ على هذه الدلالةِ بسؤالٍ واقعٍ (٤) فقال:
((كان(*) يبعثهم إلى القبائلِ (*) للفتوى أو لرواية الخبر؟)).
الأوّلُ مسلَّمٌ، والثاني ممنوعٌ(٥).
(١) في ح أبدلت الغاء بواو.
: (٢) هو الآمدي وقد قرر وجه الاستدلال بالآية بوجهين: ((الأول أنه علق وجوب التثبت
على خير الفاسق، فدل على أن خبر غير الفاسق بخلافه، وذلك إما أن يكون بالجزم بردّه أو
بقبوله، لا جائز أن يقال بالأول، وإلا كان خبر العدل أنزل درجة من خبر الفاسق، وهو محال:
فلم يبق غير الثاني. وهو المطلوب)) وأما الوجه الثاني - فهو في سبب نزول الآية، ثم
استضعف الاستدلال بها - كما أسلفنا - فانظر الإحكام: (٢ /٥٨-٥٩) ط الرياض.
(*) آخر الورقة (٦٥) من ح.
(٣) زاد في ي: ((إلى)).
(٤) في غیرح، جـ أبدلت التاء بالواو.
(*) آخر الورقة (٥٨) من جـ.
(*) آخر الورقة (٥٧) من آ.
(٥) في س، آ، ي، جـ: ((م، ع)).
- ٣٦٦ -
بيانُهُ:
أنَّ العوامِّ - في القبائل - كانوا أكثرَ من المجتهدينَ، فكانتْ حاجتهُم إلى
الفتوى أشدَّ من حاجتهم إلى من يَروي لهم الخبرَ(١) ليحتجُوا به)).
وبالجملةِ (٢): هب أنَّ هذا الاحتمالَ ليسَ أظهرَ، لكن لا بدَّ من قيامِ الدلالةِ
على [قطعِ(٣)] هذا الاحتمالِ - ليتمّ(٤) الاستدلالُ.
المسلك الرابع : [الإجماعُ
العملُ بخبر الواحدِ(٥)] الَّذي لا يقطعُ بصحَّتِه - مجمعٌ عليهِ بينَ الصحابةِ:
فيكونُ العملُ بهَ حقاً.
إنَّما قلنا: إنَّهُ مُجمعٌ عليه - بين الصحابةِ - [لأنَّ بعض الصحابةِ (٦)] عملَ
بالخبرِ الَّذِي لا يُقطعُ بصحَّتِهِ، ولم ينقل (٧) عن أحدٍ - منهم - إنكارٌ على فاعلِهِ:
(١) كذا في ح، وهو الأنسب ولفظ غيرها: ((خبراً)). زاد في غيرح: ((ف)).
(٢) ساقط من ي.
(٣) في غيرح: ((حتى يتم))، ولفظها المذكور أنسب.
(٤) قال إمام الحرمين - في تقرير هذا المسلك -: ((وقد أكثر الأصوليُّون وطوّلوا أنفاسهم
في طرق الرد على المنكرين؛ والمختار - عندنا - مسلكان: أحدهما: يستند إلى أمر متواتر
لا يتمارى فيه إلا جاحد ولا يدرؤه إلا معاند، وذلك: أنا نعلم - باضطرار - من عقولنا: أن
الرسول كان يرسل الرّسل ويحملهم تبليغ الأحكام، وتفاصيل الحلال والحرام، وربما كان
يصحبهم الكتب، وكان نقلهم أوامر رسول الله عليه السلام على سبيل الآحاد، ولم تكن
العصمة لازمة لهم: فكان خيرهم في مظنّة الظنون، وجرى هذا مقطوعاً به متواتراً لا اندفاع
له إلا بدفع التواتر، ولا يدفع التواتر إلا مباهت. فهذا أحد المسلكين».
ثم ذكر المسلك التالي. فانظر البرهان: (٦٠٠/١ -٦٠١)، والإِبهاج:
(٢٠٠/٢-٢٠١)، وما أشار إليه المصنف من اعتراض أبي الحسين راجعه في المعتمد:
(٦٠٠/٢-٦٠٢)، وانظر طريقة تقرير هذا الدليل في المنتخب (و١١٦ - ب).
(٥) ما بين المعقوفتين أبدل بلفظ: ((الخبر))، في آ، ولم ترد لفظة «الإِجماع)) في س،
جـ، ي، وقوله: ((بخبر» في ل: ((بالخبر)).
(٧) في ح، ي: ((يبد)).
(٦) ساقط من ل.
- ٣٦٧ -
وذلك يقتضي حصولَ الإِجماعِ.
وإنَّما قلنا: إنَّ بعضَ الصحابةِ عمل به - لوجهين:
الأوَّلُ:
وهو أنّه روي بالتواتر: أنَّ يومَ السقيفةِ لمَّا احتجَّ أبو بكرٍ - رضي الله عنه -
على الأنصار بقوله - عليه الصلاةُ والسلامُ -: ((الْأَئِمَّةُ(٥) من قريشٍ))(١)، مع أنَّهِ
مخصِّصٌ لعموم (٢) قوله - تعالى - ﴿أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ
مِنْكُمْ﴾(٣) - قَبِلوه، ولم (*) ينكر عليه أحدٌ، ولم يقلْ له أحدٌ: كيفَ تحتجُّ علينا
بخيرٍ لا نقطعُ بصحَّتِهِ، فلمَّا لم يقلْ أحدٌ - منهم - ذُلك: علمنا أنَّ ذلك كانَ
کالأصل المقرّرِ عندهم.
الثاني :
الاستدلالُ بأمورٍ لا ندّعي التواترَ في كلِّ واحدٍ منها، بل في مجموعِها
وتقريره: أن نبيِّنَ: أنَّ الصحابةَ عملوا على وفقِ خبرِ الواحدِ، ثمَّ نبيِّن أنَّهم إِنَّمَا
عملوا به، لا بغيره.
أمّا [المقامُ (٤)] الأوَّلُ - فبيانُهُ من وجوهٍ (*):
رجوعُ الصحابةِ إلى خبرِ الصدِّيق - في قوله - عليه الصلاةُ والسلامُ -:
الأوَّلُ (٦).
(*) آخر الورقة (٥٩) من ل.
(١) انظر الجزء الثاني (٣٥٧) من هذا الكتاب.
(٢) في س: ((مخصوص بعموم)).
(٣) الآية (٥٩) من سورة النساء.
(*) آخر الورقة (٨٠) من س.
(٤) لم ترد هذه الزيادة في س.
(٥) في ح، ي: ((بصور))، وزاد في ل - بعدها -: ((الصور).
(٦) أبدلت في ح، جـ، آ، ي: بـ«آه وكذلك أبدل ما بعدها من ألفاظ الترقيم في هذه
النسخ بالأحرف.
- ٣٦٨ -
((الأنبياءُ يُدفَنونَ حَيثُ يموتُونَ))(١)، وفي قوله: ((الأئمَّةُ من قريشٍ))، وفي قوله:
(نحنُ معاشرَ الأنبياءِ لا نُورِثُ))(٢).
وإلى كتابه - في معرفة نُصُبِ الزكواتِ ومقاديرها (٣).
الثاني:
روي أنَّ أبا بكرٍ - رضي الله عنه - «رجع في توريثِ الجدّة إلى خبرٍ
المغيرة بن شعبةً ومحمَّدٍ بن مسلمة))(٤).
ونقل عنه - أيضاً -: أنَّه قضى بقضية بين اثنين، فأخبرهُ بلالُ: أنَّه عليه
الصلاةُ والسلامُ قضى فيها بخلافِ قضائه: فرجع إليه(٥).
الثالث :
روي: أنَّ عمر - رضي الله عنه - كان يجعلُ في الأصابعِ نصفَ الديةِ،
ويفصلُ بينها: فيجعلُ في الخنصرِ ستةً، وفي البنصر تسعةً، وفي الوسطى
والسبَّابةِ عشرةً عشرةً، وفي الإِبهامِ خمسة [عشر(٦)]، فلمّا روي له في كتاب
(١) عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: لمّا قبض رسول الله - * - اختلفوا في دفنه،
فقال أبو بكر: سمعت من رسول الله - * - شيئاً ما نسيته، قال: ((ما قبض الله نبيّاً إلا في
الموضع الذي يحبّ أن يدفن فيه)» ادفنوه في موضع فراشه. سنن الترمذي: (٣٩٤/٣)
الحديث (١٠١٨) وقد تفرد به. قال أبو عيسى: هذا حديث غريب، وقد روي هذا الحديث
من غير هذا الوجه، فرواه ابن عباس عن أبي بكر عن النبيّ - 18# - أيضاً. وانظر الفتح الكبير:
(٩٩/٣)، وسيرة ابن هشام: (٦٦٣/٢) ط الحلبي الثانية .
(٢) انظر الجزء الثالث ص (٨٧) من هذا الكتاب.
(٣) انظر بعض المصادر التي أشارت إلى هذا الكتاب من كتب رسول الله - * - ونحوه
ص (١٧٥) في الجزء الثالث من هذا الكتاب، وسنن الدارمي (١٩٤/٢).
(٤) انظر في الجزء الثالث ص (٨٧) من هذا الكتاب.
(٥) لم أستطع العثور على القضيّة المشار إليها بعد البحث، ولعلّني أوفق لذلك فيما
:
بعد .
(٦) سقطت من س.
- ٣٦٩ -
عمروبن حزم(١): أنَّ في كلِّ أَصبعٍ عشرةً - رجع عن رأيه(٢).
الرابع :
وقال - في الجنين -: ((رحم الله (*) امرءاً سمع عن رسول الله - * - في
الجنين شيئاً)). فقام إليه حمل(٣) بن مالك، فأخبره بأنَّ الرسول - عليه الصلاة
والسلام - قضى فيه بغرَّة فقال عمر: ((لولم نسمع هذا - لقضينا فيه بغيره))(٤).
: (١) هو: عمرو بن حزم بن زيد صحابيّ أنصاريّ من الخزرج، استعمله النبيّ - آلام -
علی نجران، وکتب له كتاباً بین فيه كثيراً من الفرائض والسنن والصدقات والدیات، اختلف
في سنة وفاته، والراجح: أنه توفي بعد الخمسين من الهجرة. انظر الإصابة: (٥٣٢/٢)
الترجمة (٥٨١٠)، وبهامشها الاستيعاب: (٥١٧/٢).
(٢) هذا الأثر أخرجه البيهقيّ في السنن: (٩٣/٨) وفيه: ((قضى عمر - رضي الله عنه -
في الأصابع: في الإبهام بثلاثة عشر، وفي التي تليها باثني عشر، وفي الوسطى بعشرة، وفي
التي تليها بتسع، وفي الخنصر بست حتى وجد كتاب عند آل عمروبن حزم يذكرون فيه أنه
من رسول الله - ◌َ - وفيما - هنالك - في الأصابع عشر عشر. وكون دية الأصابع عشراً في
كل أصبع مذهب الجمهور - من الصحابة والتابعين والأئمة الأربعة. وخالف في ذلك مجاهد
وعروة بن الزبير فانظر المغني والشرح: (٦٣١/٩)، والمحلّى: (٤٣٧/١٠)، ومختصر
المزني المطبوع مع الأم: (٢٤٢/٨) ط. الفنية، ومختصر الطحاوي: (٢٤١)، وشرح
الدردير: (٣٥٢/٢) وأما كتاب رسول الله - # - لعمروبن حزم فانظر بعض المصادر التي
ذكرته في الجزء الثالث ص (١٧٥) من هذا الكتاب كما أخرجه أو شيئاً منه الدارميّ وأبو داود
والنسائي وابن حبان - على ما في الإصابة: (٥٣٢)، وانظر ما أورده الحافظ في فتح الباري:
(١٩٨/١٢-١٩٩)، والموطأ: (٨٤٩/٢) كتاب ((العقول))، والحديث (١٦٨٨) من تلخيص
الحبير.
(*) آخر الورقة (٣٩) من ي.
(٣) هو: حمل بن مالك بن النابغة الهذليّ - من الصحابة نزل البصرة، وعاش إلى خلافة
سيدنا عمر - رضي الله عنه - انظر ترجمته في الإصابة: (٣٥٥/١) الترجمة (١٨٣١)
وبهامشها الاستيعاب: (٣٦٦/١).
(٤) وحديث قضاء رسول الله - 98 - في الجنين بغرّة عبد أو أمة أخرجه مالك في الموطأ:
(٨٥٥/٢) (باب عقل الجنين))، وأخرجه البخاريّ في ((باب الكهانة)) فانظره بهامش شرحه =
- ٣٧٠ -
الخامس :
أنَّه كان لا يرى توريثَ المرأة من دية زوجها؛ فأخبره الضحَّاكُ: أنَّه - عليه
الصلاة والسلامُ - كتبَ إليه أن يورِّثَ امرأةً أشيمَ الضبابيِّ من دية زوجِها: فرجع
إليه(١).
السادس :
تظاهرت(٢) الروايةُ أنَّ عمرَ قالَ - في المجوسِ -: ((ما أدري ما أصنعُ بهم))
فقال عبد الرحمن بن عوف: ((أشهدُ أنَّ سمعتُ رسول الله ـ ﴾ - يقول: ((سُنوا
بهم سنّةً أهلِ الكتاب))(٣)، فأخذ منهم الجزيةَ، وأقرّهم على دينهم.
1
= الفتح: (١٨٣/١٠-١٨٤)، وفي ((الديات)): (٢١٨/١٢) وما بعدها، وأخرجه مسلم في باب
(دية الجنين ووجوب الدية في قتل الخطأ) فانظر: (١٧٥/١١) وما بعدها ط. المصرية
كما رواه أصحاب السنن والحاكم فانظر الدراية (١٠٤٠) و(١٦٩٨) و(١٧١٤)
و(١٧١٦) من تلخيص الحبير، وانظر شرح معاني الآثار: (٢٠٥/٣-٢٠٦) ومختصر المزني
مع الأمّ: (٢٤٩/٨ -٢٥٠). ط. الفنية، وأقضية رسول الله - * - للقرطبيّ - ((المحقّقة»:
(١١٨) وما بعدها، وانظر ما تقدم في ص(٣٧٠).
(١) أما الذي شهد بهذا عند سيدنا عمر - رضي الله عنه - فهو الضحّاكُ بن سفيان
الكلابيّ - رضي الله عنه - كان سيّفاً لرسول الله - صَل ـ قائماً على رأسه متوشحاً بسيفه. انظر
ترجمته وبعض أخباره في الإصابة: (٢ /٢٠٦ -٢٠٧) وبهامشها الاستيعاب. وكتاب رسول الله
- * - للضحاك بتوريث امرأة أشيم الضبابيّ - أخرجه أصحاب السنن على ما ذكر الحافظ
في ترجمته. وكان عمر - رضي الله عنه - قبل أن يروي له الضحاك ما كتب له رسول الله - * -
يرى أن الدية للعاقلة، ولا ترث المرأة من دية زوجها شيئاً، وحديث الضحاك قد أخرجه
البيهقيّ في السنن: (١٣٤/٨)، والحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد: (٢٣٠/٤) وانظر
أقضية رسول الله - 18 - للقرطبي ص (٦٨٠)، وانظر السنن للبيهقي: (٢٢١/٦) ومصنف
عبد الرزاق: (٣٩٧/٩-٤٠٠) الحديث (١٧٧٦٤) و(٦٥).
(٢) لفظ ي: ((تظافرت)».
(٣) انظر الجزء الأول ص (٩٣)، والجزء الثالث ص (٨٩) من هذا الكتاب.
- ٣٧١ -
السابعُ :
أنَّه ترك [العمل بـ(١)] رأيه - في بلاد الطاعون - بخبر عبد الرحمن(٢).
الثامن :
روي عن عثمان - أنَّه رجع إلى قولِ فريعةً بنت مالكٍ - أختِ أبي سعيدٍ
الخدريُّ ۔ حین قالت: جئتُ إلی رسول الله- ێ - أستأذنُهُ بعد وفاة زوجي - في
موضعِ العدَّةِ؟
فقال ◌َّ *: ((امكثي في بيتك حتى تنقضيَ عِدَّتُكِ))(٣).
(١) انفردت بهذه الزيادة ح.
(٢) حديث عبد الرحمن - رضي الله عنه - في عدم دخول الأرض - التي ينتشر فيها.
الطاعون، وعدم الخروج منها للمقيمين فيها - حديث صحيح أخرجه البخاري في ((الطب)»
فانظره بهامش شرحه ((الفتح)): (١٥٣/١٠-١٦١)، واحرص على مطالعة ما أورده الحافظ
الشارح في شرح الحديث ولم یکن لعمر - رضي الله عنه - رأي مخالف للحدیث ثم تركه كما
أشار المصنف، بل لقد جاء الحديث على وفق رأي عمر - رضي الله عنه - كما سترى بعد.
الاطلاع على لفظ الحديث.
· كما أخرج الحديث مسلم. فانظر اللؤلؤ والمرجان (١٤٣٤) ص (٥٧٦) وما بعدها.
(٣) هي: فريعة بنت مالك بن سنان الخدريّة أُخت أبي سعيد الخدري - رضي الله
عنهما - ترجم لها في الإصابة: (٣٨٦/٤) الترجمة رقم (٨٧١) وبهامشها الاستيعاب.
ص (٣٨٧). وحديثها الذي أشار إليه المصنف: أنّها جاءت إلى رسول الله - ﴿ل * - تسأله أن
ترجع إلى أهلها في بني خدرة، فإنّ زوجها خرج في طلب أعبد له أبقوا - حتى إذا كانوا بطرف
القدوم لحقهم فقتلوه - قالت: ((فسألت رسول الله - # - أن أرجع إلى أهلي فإني لم يتركني.
في مسكن يملكه ولا نفقة، قالت: فقال رسول الله - {َ -: ((نعم)) !! قالت: فخرجت حتى
إذا كنت في الحجرة أو في المسجد، دعاني، أو أمر بي فدعيت له فقال: ((كيف قلت)»؟
فرددت عليه القصة - التي ذكرت من شأن زوجي؛ قالت: فقال: ((امكثي في بيتك حتى يبلغ
الكتاب أجله)»، قالت: فاعتددت أربعة أشهر وعشراً، قالت: فلما كان عثمان بن عفّان أرسل.
إليّ فسألني عن ذلك؟ فأخبرته فاتبعه وقضى به)). أخرجه أبو داود الحديث (٢٣٠٠)،
والترمذي الحديث (١٢٠٤) وقال: ((حسن صحيح))، وابن ماجه الحديث (٢٠٣١)،
والنسائي (١٩٩/٦) ط. دار الفكر، والبيهقيّ في السنن الكبرى: (٤٣٤/٧) وبدائع المنن -
- ٣٧٢ -
ولم ينكرْ عليها الخروج للاستفتاءِ؛ فأخذ عثمانُ بروايتها - في الحالِ -
[و(١)] في أنَّ المتوفّى عنها زوجُها: تعتدُّ في منزلِ الزوجِ ، ولا تخرجُ ليلاً،
وتخرج نهاراً - إن لم يكنْ لها من يقوم بأحوالها(٢).
التاسعُ :
:
اشتهرَ عن عليٍّ - رضي الله عنه - أنَّه كان يُحلِّفُ الراوي وقَبلَ روايةً أبي بكرٍ
- رضي الله عنه - من غير حلفٍ(٣).
وأيضاً: قبل رواية المقداد بن الأسود(*) - في حكم المذيّ(٤).
العاشر:
رجوع الجماهير إلى قول عائشة - رضي الله عنها - في وجوب الغسل من
= (٤٠٩/٢)، ويوجوب اعتداد المتوفى عنها زوجها في بيته - كما هو مدلول حديث فريعة - قال
عمر وعثمان، وروي ذلك عن ابن عمر وابن مسعود وأم سلمة - رضي الله عنهم -. وبه قال
مالك والشافعي وأبو حنيفة والثوري والأوزاعي وإسحاق وجماهير فقهاء الأمصار.
وذهب جابر بن زيد والحسن وعطاء: إلى أنها تعتد حيث شاءت فانظر: المغني:
(١٧٠/٩) وبحاشيته الشرح الكبير: (٢٤٥/٩) وممن ذهب إلى المذهب الثاني ابن حزم،
وضعف حديث فريعة. فانظر المحلى: (٣٠١/١٠)، وأقضية رسول الله - * -: (٦٦٨).
(١) هذه الزيادة من ح.
(٢) لمعرفة مذاهب العلماء وتفاصيلها في خروج المعتدّة عن وفاة راجع المغني:
(١٧٠/٩)، والمحلى: (٢٨٨/١٠) وما بعدها.
(٣) الحديث أخرجه أصحاب السنن، موقوفاً ومرفوعاً فانظر سنن الترمذي: (١٨٥/٨)
الحديث (٣٠٠٩)، وأخرجه الخطيب في الكفاية: (٦٨) والذهبي في التذكرة: (١٠/١).
وانظر السنّة قبل التدوين ص(١١٦)، وانظر ما تقدم في ص (٣١٤) من هذا الجزء.
(*) آخر الورقة (٥٩) من جـ.
(٤) حديث أمر عليّ المقداد بسؤال النبيّ عمّا يوجبه خروج المذيِّ أخرجه البخاري في
صحيحه فانظره بهامش فتح الباري: (٣٢٥/١) ((باب غسل المذي والوضوء منه))، ومسلم
في صحيحه: (٢١٢/٣-٢١٣) في ((باب المذي))، وأحمد في المسند: (٨٧/١، و١٠٣،
و١٠٩، و١١٠، و١١١، و١٢٤، و١٢٥، و١٢٦، و١٢٩).
- ٣٧٣ -
الثقاء الختانين (١)(*)
الحادي عشر:
رجوعُ الصحابةِ - في الرُّبا - إلى خبرِ أبي سعيدٍ(٢).
الثاني عشر:
قال ابن عمر: ((كُنَّا نخابرُ أربعینَ سنةً، ولا نری بہ بُساً ۔ حتّی روی لنا
رافعُ بنُ خديج (٣) نهيَه عليه الصلاةُ والسلام عن المخابرةِ(٤).
الثالث عشر:
قال أنس: ((كنتُ أسقي أبا عبيدة وأبا طلحة وأبيَّ بن كعب - إذ أتانا آتٍ
فقال: حُرِّمتِ الخمرُ(*). فقال أبو طلحة: قم يا أنس إلى هذه الجرار، فاكسرها ...
فقمت فكسرتُها))(٥).
(١) انظر الجزء الثالث ص (٢٣٣) من هذا الكتاب.
(*) آخر الورقة (٦٦) من ح.
(٢) انظر الجزء الثالث ص (١١٥) من هذا الكتاب.
(٣) هو: رافع بن خديج بن رافع - من الأنصار، عرض على النبيّ - * - يوم بدر
فاستصغره، وأجازه يوم أحد فشهدها وشهد ما بعدها. كانت وفاته في زمن معاوية. انظر
ترجمته في الإصابة: (٤٩/٦/١) الترجمة (٢٥٢٦) وبهامشها الاستيعاب (٤٩٥) ..
(٤) وحديثه في ((المخابرة)) حديث صحيح أخرج بعض طرقه الشيخان كما أخرجه أحمد.
وأبو داود والنسائي، وانظر تلخيص الحبير: (٥٩/٣) الحديث (١٢٨١)، والدراية:
(٢٠٤/٢-٢٠٥) الحديث (٨٩٨)، ونصب الراية: (١٨٠/٤)، ونيل الأوطار: (١١/٦) وما
بعدها، وذخائر المواريث: (٢٠٥/١) الحديث رقم (١٨٤٥)، وانظر شرح معاني الآثار:
(١٠٥/٤-١١٧).
(*) آخر الورقة (٨١) من س.
(٥) حديث أنس - رضي الله عنه - في إراقة الخمر بمجرد أن بلغهم نبأ تحريمها- حديث
صحيح أخرجه البخاري في كتاب المظالم - باب ((صب الخمر في الطريق)) فانظر اللؤلؤ
والمرجان الحديث (١٢٩٣)، ومسلم في كتاب ((الأشربة)) فانظر: (١٤٨/١٢) وما بعدها.
ط. المصرية، وانظر الدراية: (٢٤٧/٢) الحديث (٩٨٩). وأبو طلحة - هو: زيد بن=
- ٣٧٤ -
الرابع عشر(*):
اشتهر عملُ أهلِ قباءَ - في التحوُّلِ عن القبلةِ - بخبر الواحدِ(١).
الخامس عشر:
قیل لابن عبّاسٍ : - رضي الله عنهما - إنّ فلاناً یزعم: أنَّ موسی ۔ صاحبٌ
الخضرِ - ليس موسى بني إسرائيل؛ فقال ابن عباس: ((كذبَ عدُّ اللهِ، أخبرني
أبيُّ بن كعبٍ - قال: خطبَ بنا رسول الله - ◌َ﴾ - وذكر موسى [والخضر(٢)] بشيءٍ
يدلُّ على أنَّ موسى - صاحب الخضر - هو موسى بني إسرائيل(٣).
السادس عشر:
عن أبي الدرداء(٤) - أنَّه لمَّا باعَ معاويةُ شيئاً من أواني الذهب والفضَّةِ بأكثر
= سهل بن الأسود الأنصاريّ النجّاريّ، وهو ربيب أنس بن مالك تزوج أمه أم سليم بعد وفاة
أبيه. انظر ترجمته في الإصابة: (٥٦٦/١) الترجمة رقم (١٩٠٥) وبهامشها الاستيعاب
(٥٤٩)، وتهذيب التهذيب: (٤١٤/٣).
(*) آخر الورقة (٥٨) من آ.
(١) عن عبد الله بن عمر قال: ((بينما الناس بقباء في صلاة الصبح إذ جاءهم آت فقال:
((إن رسول الله - * - قد أنزل عليه الليلة قرآن، وقد أمر أن يستقبل الكعبة فاستقبلوها، وكانت
وجوههم إلى الشام فاستداروا إلى الكعبة)). حديث صحيح أخرجه الإِمامان مالك في الموطأ:
(١٩٥/١) باب ((ما جاء في القبلة))، والشافعي في الرسالة الفقرة (٣٦٥) ص (١٢٤) وفي
الأم: (١٩٤/١) ط. الفنية، وأخرجه الشيخان: البخاري في الصلاة وفي التفسير فانظره
بهامش الفتح (٤٢٤/١) و(١٣١/٨)، ومسلم في الصلاة (١٠/٥) ط. المصرية.
(٢) سقطت من آ.
(٣) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه فانظره بهامش الفتح: (٣٢٢/٨)، والمراد
بقوله: ((كذب عدو الله)) القصّاص المدعو ((نوفاً البكالي))، وانظر - أيضاً - تفسير ابن كثير
: (١٩٢/٣) ط. دار الفكر.
(٤) هكذا في جميع الأصول: ((عن أبي الدرداء)» والمعروف لدى المحدثين -: أن هذه
القصّة قد جرت مع عبادة بن الصامت ولكن البيهقي قد أخرج الحديث من حديث ابن أسلم
عن عطاء فانظر سننه الكبرى: (٢٨٠/٥) وقال الحافظ في ((الاستذكار»: ((لا أعلم أنّها جرت =
- ٣٧٥ -
من أوزانها - قال أبو الدرداء: (سمعت رسول الله - (14 - ينهى عنه))، فقال
معاوية: لا أرى به بأساً، فقال أبو الدرداء: من يعذرني من معاوية؟ أخبرهُ عن
الرسول - عليه الصلاةُ والسلامُ - وهو يخبرُني عن رأيه، لا أساكنك بأرضٍ.
أبداً))(١).
فهذه الأخبارُ قطرةٌ من بحرِ هذا البابِ، ومن طالعَ كتبَ الأخبارِ - وجد فيها.
من هذا الجنس - ما لا حدَّ لَه، ولا حَصَرَ. وكلُّ واحدٍ منها - وإن لم يكن
متواتراً، لكنَّ القَدرَ المشتركَ فيه بين الكلِّ - وهو العملُ على وفقِ الخبرِ الَّذي
لا تعلمُ صِحَّتُهُ - معلومٌ : فصار ذلك متواتراً في المعنى (*).
[و(٢)] أمَّا المقام الثاني:
وهو أنّهم [إنَّما(٣)] عملوا على وفقِ هذه الأخبارِ، لأجلِها - فبيانُهُ من
وجھین :
الأوَّلُ :
لو لم يعملوا لأجلها بل لأمرٍ آخرَ، إِمَّا لاجتهادٍ تجدَّد لهم، أو ذكروا شيئاً.
سمعوه من الرسول - عليه الصلاة والسلامُ -: لوجب - من جهةِ العادةِ والدينِ -
أن يظهروا ذلكَ:
أمّا العادةُ - فلأنَّ الجمعَ العظيمَ إذا اشتدَّ اهتمامُهم بأمرٍ قد التبسَ ثمَّ زال
اللّبسُ - عنهم - فيه لدليلٍ سمعوهُ، أو لرأيٍ حدثَ لهم فيهِ - فإنَّهُ لا بدُّ لهم من
إظهار ذلك [الدليل (٤)]، والاستبشار بسبب الظفر به، والتعجّب من ذهاب ذلك:
عليهم، فإن جازَ في الواحدِ أنْ لا يظهرَ لهَ ذُلكَ - لم يجز في الكلِّ .
= له مع أبي الدرداء إلّ من حديث ابن أسلم عن عطاء؛ وليست معروفة له إلّ مع عبادة والطرق
بذلك متواترة)» فانظر الجوهر النقيّ بحاشية السنن الكبرى الموضع السابق.
(١) والحديث قد تقدم تخريجه في ص(٣٢٠).
(*) آخر الورقة (٦٠) من ل.
(٢) هذه الزيادة من ج، ي.
(٣) انفردت بهذه الزيادة ح.
(٤) هذه الزيادة من ل، آ، جـ، ي.
- ٣٧٦ -
أمّا الدينُ - فلأنَّ سكوتَهم عن ذكر ذلك الدليل ، وعملهم عند الخبرِ
بموجَّبِهِ - يوهمُ: أَنَّهم عملوا لأجله كما يدلُّ عليه عملُهم بموجب آيةٍ سمعوها:
على أنْهم عملوا لأجلها؛ وإيهامُ الباطلِ غيرُ جائز.
كما أنَّه لو قالَ لهم قائلٌ: احكموا - في هذه المسألة - بمجرّدٍ شهوتي، .
فتذكَّروا(١) عندَ ذُلك خبراً سمعوه من الرسول - تَّهِ - فإنَّهُ لا يحسنُ - من جهة
الدين - أن لا يُبيِّنوا: أنَّهم إنَّما حكموا لذلكَ الدليل ، لا لشهوةِ ذلك القائلِ .
الثاني :
أنّ طلبَ أبي بكرٍ من المغيرة - رضي الله عنهما - شاهداً - في إرث الجدة -
دليلٌ على أنَّه كان يرى: أنَّ الحكم متعلِّقٌ بروايتهما.
ولأنَّ عمر - رضي الله عنه - قالَ - في الجنين -: ((لولا هذا - لقضينا فيه
برأينا)» وترك رأيه - في دِيَةِ الأصابع - بالخبر الذي سمعه .
وصرَّح ابن عمر برجوعهم عن المخابرة - بخبر رافع.
وصرّحوا: بأنّهم رجعوا إلى وجوب الغسل بالتقاء الختانين، لأجل قول
عائشة رضي الله عنها.
فثبت بمجموع هذين المقامين: أنَّ بعض الصحابة عملَ بالخبر الذي لم
یعلم صدقه .
وأمَّا بيان المقدَّمتين الباقيتين - وهو: أنَّه لم يظهر من أحد منهم(٢) الإِنكار؛
وأَنَّه متى كان كذلك: انعقدَ الإِجماعُ - فتقريره سيأتي(*) إن شاءَ الله - تعالى -
[في مسألة القياس(٣)].
فإنْ قِيلَ: لا نسلَّمُ عملَ بعضِ الصحابة على وفقِ الخبرِ - الَّذي لم تعلم
صحّته.
(١) كذا في ح، آ، ولفظ غيرهما: ((فيذكروا)).
(٢) كذا في ح، وفي ي، آ: ((واحد منهم)) وفي النسخ الأخرى: ((أحدهم)).
(*) آخر الورقة (٨٢) من س.
(٣) لم ترد في ي .
- ٣٧٧ -
أمّا دعوى(*) الضرورة - فممنوعةٌ؛ قال المرتضى: ((إنَّ الضرورة لا يختصُّ
بها البعضُ، مع المشاركةِ في طريقها. والإِماميَّةُ وكلَّ مخالفٍ - في خبرٍ .
الواحد -: من النظّام وجماعةٍ من شيوخ المتكلّمين يخالفونهم فيما ادَّعوا فيه
الضرورة، مع الاختلاط بأهل الأخبار، ويُقسمون على أنَّهم لا يعلمون ذلك،
ولا يظنّونه؛ فإن كذَّبتموهِم - فعلتم ما لا يحسنُ، وكلموكم بمثله.
وأمَّا الاستدلالُ - فضعيفٌ؛ لأنَّ الروايات الَّتي ذكرتموها، وإنْ بلغتْ(١)
المائة والمائتين - فهي غير بالغةٍ إلى حدِّ التواتُرِ: فلا تفيدُ العلم، ويرجعُ حاصله
إلى إثباتِ خبرٍ(*) الواحدِ بخبرِ الواحدِ(٢).
سلمنا: صبحَّة هذه الرواياتِ، لكن لا نسلِّمُ: أنَّهم عملوا بتلكَ الأخبارِ،
ولِمَ لا يجوزُ أنْ يقالَ: إِنَّهم لمّا سمعوا تلكَ الأخبارَ تذكروا دليلًا دلَّهم على تلك.
الأحكام ؟
قوله: «لو كانَ كذلكَ: لوجبَ إظهارُهُ - من جهةِ الدينِ والعادةِ».
قلنا: لا نزاعَ في أنَّ ما ذكرتموهُ هو الاحتمالُ الأظهرُ، لكنَّ القطعَ بوجوبه.
- على كلِّ حالٍ - ممنوعٌ. والمسألةُ قطعيّةً، فلا يجوزُ بناؤها على مقدِّمة ظنَّةٍ.
سلَّمنا: عملَ بعض الصحابةِ(٣) بهذه الأخبار، لكن(*) لا نسلِّم سكوتَ
الكلِّ عن الإنكارِ، فما الدليلُ عليه؟
ثمّ نقولُ: إِنَّهم أنکروہـ في صورٍ:
إحداها :
توقّفُ رسول الله - ڑ ۔ عن قبول خبر ذي الیدین، إلی أن شهد له أبو بكرٍ
(*) آخر الورقة (٦٠) من جـ.
(١) صحفت في آ إلى: ((تغلب)).
(*) آخر الورقة (٦٧) من ح.
(٢) قال الأمديّ: ((وذلك يتوقف على كونها حجّة، وهو دور ممتنع)) فانظر الإحكام:
(٦٦/٢) ط. الرياض.
(٣) عبارة ل: ((سلمنا علمهم))، وهو تحريف، وفي آ، ح، ي: ((عمل بعضهم)).
(*) آخر الورقة (٥٩) من آ.
- ٣٧٨ -
وعمر رضي الله عنهما (١).
وثانيها :
ردًّ أبي بكر خبر المغيرة - في توريث الجدّة - حتى أخبره محمد بن مسلمة.
وثالثها :
ردًّ أبو بكر وعمر خبر عثمان - فيما رواه من إذن رسول الله (٢) - * - في رد
الحكم بن أبي العاص(٣) حتَّى طالباه بمن يشهد معه به (٤).
(١) حديث ذي اليدين ومراجعته رسول الله - * - بقوله: ((يا رسول الله، أنسيت أم
قصرت الصلاة» وسؤال رسول الله - 83 * - الناس عن صحة قوله - حديث صحيح متفق عليه،
وله طرق كثيرة وألفاظ متعددة جمعها الحافظ العلائيُّ في جزء مفرد وتكلم عليه كلاماً شافياً
- فانظر تلخيص الحبير: (٣/٢) الحديث (٤٧٠)، والدراية: (٢٠٧/٢) الحديث (٢٦٥)،
وأرجع إلى نيل الأوطار: (١٣٠/٣-١٣٨) للاطلاع على فوائد كثيرة في أقوال العلماء في
الحديث وطرقه ورواته وما يستفاد منه، وشرح معاني الآثار: (٤٣٨/١، و٤٤٣-٤٥٣) وذو
اليدين: صحابيّ ذكر الأكثرون: أن اسمه ((الخرباق السلميّ)) ترجم له في الإصابة:
(٤٢٢/١) الترجمة (٢٢٣٨).
(٢) في غير ل، ي: ((الرسول)).
(٣): هو الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس القريشيّ الأمويّ والدمروان،
وعم عثمان بن عفان - رضي الله عنه - أسلم يوم الفتح، وسكن المدينة، ثم نفاه النبيّ - زمالة -
إلى الطائف ثم أعيد إلى المدينة، في خلافة عثمان - رضي الله عنه - ومات بها سنة (٣٢) هـ.
في خلافة عثمان .
روى الطبرانيّ من حديث حذيفة - قال: «لمّا ولي أبو بكر كلّم في الحكم أن يردّه إلى
المدينة، فقال: ما كنت لأحلّ عقدة عقدها رسول الله - زێ۔ ۔۔
واختلف في سبب نفيه فقيل: كان يفشي ما يطلع عليه - من أسرار النبي - 1983 -
والمسلمين، وقيل: غير ذلك. ولما أعاده عثمان - رضي الله عنه - إلى المدينة عوتب من قبل
بعض الصحابة في ذلك، فقال: ((قد كنت شفعت فيه (أي: عند رسول الله- ) * -) فوعدني
بردّه)). انظر هذا وأموراً أخرى تتعلق به في الإصابة: (٣٤٥/١ -٣٤٦) الترجمة (١٧٨١)
ويهامشها الاستيعاب: (٣١٧/١-٣١٩).
(٤) وأما ما أشار إليه المصنف - من ردّ أبي بكر وعمر لطلب عثمان برده - فقد قال ابن =
- ٣٧٩ -
ورابعها :
ردُّ عمر - رضي الله عنه - خبر أبي موسى الأشعري - حتی شهد له أبو
سعيد الخدريّ .
وخامسها :
ردُ عمر خبر فاطمة بنت قيس(١).
= العربي في العواصم: « ... وقال علماؤنا في جوابه -: قد كان أذن له فيه رسول الله - أچ -
وقال (أي: عثمان) لأبي بكر وعمر: فقالا له: ((إن كان معك شهيد رددناه)» فلمّا ولي قضى:
بعلمه في ردّه، وما كان عثمان ليصل مهجور رسول الله -#1 - ولا لينقض حكمه)). انظر
ص (٧٧) وقال شيخ الإِسلام ابن تيمية: (( ... طعن كثير - من أهل العلم في نفيه؛ وقالوا:
ذهب باختياره؛ وقصة نفي الحكم ليست في الصحاح))، ولا لها إسناد يعرف به أمرها، وبعد.
أن أطال - رحمه الله - في تضعيفها - قال: (( ... وقد ذكرها المؤرخون الذین یکثر الكذب فيما
يروونه، فلم يكن - هناك نقل ثابت يوجب القدح فيمن هو دون عثمان)) فانظر منهاج السنّة:
(١٩٦/٣)، وانظر - أيضاً -: (٢٣٥/٣-٢٣٦).
وقال أبو محمد بن حزم: (( ... ونفي رسول الله - ﴾ - للحكم: لم يكن حدّاً واجباً،
ولا شريعة على التأبيد وإنّما كان عقوبة على ذنب استحق به النفي، والتوبة مبسوطة، فإذا
تاب سقطت عنه تلك العقوبة بلاخلاف - من أحد من أهل الإِسلام، وصارت الأرض كلها
:
مباحة)). فانظر الفصل: (٤ / ١٥٤). وانظر - أيضاً - حاشية العواصم: (٧٧ -٧٩).
(١) حديث فاطمة بنت قيس سبق الكلام عنه في (ج٣ ص (٩١) وأضف إلى ما
تقدم: أن الحديث قد أخرجه مالك في الموطأ ((باب ما جاء في نفقة المطلقة)): (٥٨٠/٢)،
وأخرجه مسلم في كتاب الطلاق ((باب المطلقة ثلاثاً لا نفقة لها)) فانظر: (١٠١٠٩٤/١٠).
:
وأخرجه البخاريّ في كتاب الطلاق ((باب قصة فاطمة بنت قيس)) فانظره بهامش شرحه
الفتح: (٤٢١/٩-٤٢٥)، وانظر اللؤلؤ والمرجان: (٣٥٧) الحديث رقم (٩٤٦، ٩٤٧)،
وأخرجه الشافعي في الرسالة: (٣٠٩) وما بعدها وراجع نيل الأوطار: (١٠٤/٧-١٠٨)، وقد
أورده ابن حزم في المحلى: (٢٨٢/١٠) وما بعدها، وقد أطال الكلام فيه وقال: ((أمّا خبر
فاطمة - فمنقول نقل الكافّة قاطع للعذر .... (٢٨٣) وقد أخذ بمقتضاه وشنّع على القائلين
بخلاف ذلك، وانظر السنن الكبرى: (٤٣١/٧)، وراجع مذهب العلماء في سكنى المطلقة
المبتوتة ونفقتها إن كانت حاملاً وإن كانت حائلاً في المغني: (١٧٠/٩) وما بعدها ويحاشيته
الشرح الكبير (٢٤٥/٩) وما بعدها وأقضية رسول الله - هل﴾ -: (٣٣١) وما بعدها.
- ٣٨٠ -