Indexed OCR Text
Pages 181-200
واعلم: أنَّ قولَ العصاةِ - من أهلِ القبلةِ - معتبرٌ في الإِجماع ؛ لأنَّ
[من(١)] مذهبنا: أنَّ المعصية لا تزيلُ اسمَ الإِيمانِ؛ فيكونُ قولُ من عداهَم قولَ
بعضِ المؤمنينَ : [فلا يكونُ حجَّةً(٢)].
المسأَلَةُ التاسعةُ:
الإِجماعُ لا يتمُّ معَ مخالفةِ الواحدِ والاثنين: خلافاً لأبي الحسين الخيّاطِ(٣)
- من المعتزلة - ومحمّد بن جرير الطبريِّ(٤). وأبي بكرٍ الرازيّ.
لنا:
أنّ جميعَ الصحابةِ أجمعوا على تركِ قتالِ مانعي الزكاةِ، وخالفَهم [فيه (٥)]
أبو بكرٍ رضي الله عنه - وحده - فيه، ولم يقلْ أحدٌ: إنّ خلافَهُ غيرُ معتدٍّ به، بل
لمّا ناظروه رجعوا إلى قوله.
وكذلك ابنُ عِبَّاسٍ وابنُ مسعودٍ خالفا كلَّ الصحابةِ - في مسائلَ
(١) لم ترد في ص، ي.
(٢) ساقط من أ.
(٣) هو عبد الرحيم بن أبي عمرو الخياط رأس ((الخياطية)) من المعتزلة، وإليه ينسبون
توفي سنة (٣٠٠) هـ وقيل: (٢٩٠) هـ. انظر ترجمته في الملل والنحل الشهرستاني
(١١٦/١) ط الأزهر، والفرق بين الفرق (١٦٣) ط بيروت، دار الآفاق، والاعتقادات (٤٤)
والتبصير (٥١).
(٤) هو أبو جعفر محمد بن جرير بن يزيد بن خالد الطبري إمام مجتهد له التفسير
المعروف ((جامع البيان))، وله التاريخ. ولد سنة (٢٢٤) هـ وتوفي سنة (٣١٠)، كان شافعيّاً،
ثم اجتهد واعتنق مذهبه كثيرون وكتبوا فيه، لكنه ليس له أتباع. ترجمت له معظم المظان
منها: اللسان (١٠٠/٥)، والمرآة (٢٦١/٢)، والمعرفة (٢١٢/١)، والتذكرة (٧١٠/٢)،
وطبقات المفسرين (١٠٦/٢)، وطبقات الشيرازي (٩٣)، والوفيات (١٩١/٤)، والوافي
(٢٨٤/٢)، ومعجم الأدباء (٤٢٣/٦)، وطبقات ابن السبكي (١٢٠/٣-١٢٨)، والبداية
(١٤٥/١١)، والميزان (٤٩٨/٣)، والشذرات (٢٦٠/٢).
(٥) زادها ح.
- ١٨١ -
الفرائض ، وخلافُهما(*) باقٍ إلى الآن (١).
واحتجّ المخالف(*) بأمورٍ :
أحدُها:
أنّ لفظَي ((المؤمنين)»(*) و(«الأمَّةِ)» يتناولُهم، مع خروجِ الواحدِ [والاثنين(٢)]
منهم، كما يقالُ - في البقرةِ: ((إِنَّها سوداءُ))، وإن كانتْ (٣) فيها شعراتٌ بيضٌ،
وكما يقال للزنجيُّ : ((إنَّهُ أسودُ)) مع بياضِ حدقَتِه وأسنانِه.
وثانیھا :
قوله عليه الصلاةُ والسلامُ -: ((عليكُم بالسوادِ الأعظمِ)).
وقولُهُ: ((الشيطانُ مع الواحدِ))؛ وهذا يقتضي: أنَّ الواحدَ المنفردَ بقولهِ
- مخطىءٌ.
وثالثُها(*):
أنَّ الإِجماعَ حجَّةٌ على المخالِفِ، فلو لم يكنْ في العصرِ مخالفٌ: لم
يتحقّق هذا المعنى.
ورابعُها:
أنَّ الصحابةَ أَنكرتْ على ابن عبّاسٍ خلافَهُ للباقينَ في «الصرفِ))(٤).
(*) آخر الورقة (٢٥) من جـ.
(١) وقد تقدمت الإِشارة إلى اختلافهم في بعض مسائل الفرائض فانظر ص (١٧٤) وما
بعدها .
(*) آخر الورقة (٣٠) من ح.
(*) آخر الورقة (٤٢) من س.
(٢) سقطت من س.
(٣) كذا في ح، س، ولفظ غيرهما: ((كان)).
(*) آخر الورقة (٣٠) من ل.
(٤) يشير إلى مذهبه في أنّه لا ربا إلّ في النسيئة - الذي بناه على حديث أسامة - رضي
الله عنهما -: ((لا ربا إلا في النسيئة))، فانظر تفاصيل مذهبه في المحلى (٤٩١/٨) وما
بعدها، والمجموع (٢٧/١٠) وما بعدها.
- ١٨٢ -
وخامسُها:
أنّ المسلمين اعتمدوا في خلافة أبي بكرٍ - رضي الله عنه - على الإجماع ،
مع مخالفة سعدٍ وعليّ بن أبي طالبٍ رضي الله عنهم.
وسادُها:
أنَّ في روايةِ الأخبارِ يحصلُ الترجيحُ بكثرةِ العددِ: فكذا في أقوالِ
المجتهدين .
وسابعها:
أنَّ اتّفاقَ الجمعِ على الكذب ممتنعٌ - [عادةٌ - واتِّفاقُ الجمعِ القليلِ على
ذلكَ غيرُ ممتنعٍ (١)]. فإذا اتَّفْقَتْ الأمَّةُ على الحكمِ الواحدِ(*)، إلَّ الواحدَ منهم
أو الاثنين -: كانَ ذلكَ الجمعُ العظيمُ قد أخبروا (٢) عن أنفسِهم بكونهم مؤمنين :
وذلك لا يحتملُ الكذبَ.
[و(٣)] أمَّا الواحدُ والاثنانِ لمّا أخبروا عن أنفسهم بكونهم - مؤمنين -: فذلكَ
يحتملُ(٤) الكذبَ.
:
وإذا كان كذلكَ: كانَ ما اتَّفق عليهِ(٥) الكلَّ سوى الواحد والاثنين - هو(٦)
سبيلُ المؤمنينَ قطعاً: فوجبَ أنْ يكونَ حجَّةٌ.
وثامنُها:
لو اعتبرنا مخالفةَ الواحدِ(٧) والاثنين - لم ينعقدْ الإِجماعُ قطعاً؛ لأنَّهُ لا
(١) ما بين المعقوفتين ساقط من ي.
(*) آخر الورقة (٣٠) من آ.
(٢) عبارة ل: ((فقد أجبروا على))، وهو تحريف.
(٣) لم ترد الواو في ح.
(٤) في ل، ح: ((فذاك محتملٌ للكذب)).
(٥) عبارة ل: ((الكل عليه)).
(٦) لفظ ل: ((فهو)).
(٧) في غير ص: ((أو).
- ١٨٣ -
يمكنُنَا أنْ ندَّعي في شيءٍ - من الإِجماعاتِ -: أنَّهُ ليسَ - هناك - واحدٌ أو اثنانٍ
يخالفونَ فیهِ .
[و(١)] الجوابُ عن الأوَّلِ :
أنَّ ألفاظَ العمومِ لا تتناولُ الأكثرَ - على سبيلِ الحقيقةِ - في اللّغةِ؛ لأنَّهُ(٢)
يجوزُ أنْ يقالَ لما عدا الواحدَ - من الأمّةِ (٣) -: ليسوا كلُّ الأمَّةِ(*)، ويصحُّ استثناؤه
عنهم .. .
وعن الثاني :
أنَّ السواد الأعظمَ كلُّ الأمَّةِ؛ لأنَّ(٤) من عدا الكلَّ - فالكلُ أعظمُ منهُ. ولولا
ما ذكرناه لدخل تحتـ [ـه(٥)] النصفُ - من الأمَّةِ - إذا زادَ(٦) على النصفِ الآخر
بواحدٍ .
وأمَّا قولُهُ عليه الصلاةُ والسلامُ: ((الشيطانُ مع الواحدِ)) - فذلكَ لا يقتضي
أنْ يكونَ مع كلُّ واحدٍ، وإلَّا لم يكنْ قولُ الرسولِ - رَ﴿ - وحدَهُ - حجَّةً (٧).
وعن الثالث : .
أنَّهُ حِجَّةٌ على المخالفِ - الَّذِي [يوجدُ(٨)] بعدَ ذلكَ. ولو كانَ الأمرُ كما
ذكرتُم: لوجبَ في كلُّ إجماعٍ أنْ يكونَ فيه مخالفٌ شاذٌ ..
(١) لم ترد الواو في ح، س.
(٢) زاد في ل: ((لا))، وهو تحريف.
(٣) زاد في ح: ((إنّهم)).
(*) آخر الورقة (٢٠) من ي.
(٤) عبارة ح: ((إلّا من عدا))، وفي ص: ((لأنّ ما)).
(٥) لم ترد في ل.
(٦) لفظ ص، ح: ((زادوا)).
(٧) عبارة ي : «حجّة وحده)» ..
(٨) سقطت من ي.
- ١٨٤ -
وعن الرابع :
أنَّ الصحابةَ ما أنكروا على ابنِ عبَّاسٍ مخالفَتهُ(١) للإجماع ، بل
مخالَفَتَهُ خبرَ أبي سعيدٍ(٢) رضي الله عنهما.
وعن الخامس :
أنَّ الإِمامةُ لا يُعتبرُ في انعقادِها حصولُ الإِجماع ، بل البيعةُ كافيةٌ.
وعن السادسٍ :
لِمَ قُلتُم: إنَّ الحالَ في الإِجماع ، كالحالِ في الروايةِ؟ فلو كانَ كذلك
- لحصلَ الإِجماعُ بقولِ الواحدِ والاثنينِ: كالروايةِ.
وعن السابعِ :
أنَّا - وإنْ عرفنا في ذلك الجمعِ كونَهم مؤمنينَ - لكنًّا لا ندري أنَّهم كلُّ
المؤمنينَ: فلا جَرَمَ لم يجبْ(٣) [علينا] أن نحكمَ بقولهم.
وعن الثامن :
[أَنَّا(٤)] [إنَّما(٥)] نتمسَّكُ بالإِجماع - حيثُ يمكنُنَا العلمُ بذلكَ: كما في
زمانِ الصحابة رضي الله عنهم .
المسألةُ العاشرةُ(*):
الإِجماعُ إذا لم يحصُلْ فيه قولُ من كانَ متمكِّناً من الاجتهادِ - وإنْ لم يكنْ
مشهوراً به -: لم يكنْ حجَّةً؛ لأنَّ (٦) قولَ من عداه قولُ بعضِ المؤمنينَ: فلا
يندرجُ تحتَ أدلَّةِ الإِجماع . والله أعلمُ.
(١) في ح: ((لمخالفته)) في كل منهما.
(٢) يشير إلى حديث الأصناف الستة المشهور الذي سبق تخريجه.
(٣) عبارة ل: ((فلا جرم عليهم لم يجب))، وفي ح، كما أثبتنا، ولم ترد كلمة ((علينا)) ..
كما لم ترد في ص، وأبدلت ((بقولهم)) ((بفتواهم).
(٤) لم ترد في جـ.
(٥) سقطت من ي .
(*) آخر الورقة (٤٣) من س.
(٦) لفظ ح: ((لأنّه)).
- ١٨٥ -
القسم الرابع
فيما يصدرُ عنهُ الإِجماعُ(١)
المسألة الأولى :
لا يجوزُ [حصولُ(٢)] الإِجماع إلّ عن دلالةٍ أو أمارةٍ.
:
وقال قومٌ: يجوزُ صدورُهُ عن التبخيتِ(٣).
(١) كذا في ص، ي، وفي ح، جـ، آ: ((فيما عنه))، ونحوها عبارة ل، غير أنه أبدل
(يصدر)) بـ: ((صدر)).
(٢) لم ترد الزيادة في ل.
(٣) كذا في جميع الأصول، و«البخت)»: الجدّ والحظ معرّب أو مولّد وفي العناية في
الجن: ((إنّه غير عربي فصيح))، وفي المصباح: ((إنّه أعجميّ))، وفي شفاء الغليل: ((أن
العرب تكلمت به قديماً)، ومثله في لسان العرب، قال الأزهريّ: ((لا أدري أعربيّ هو أم
لا)»؟، ونقل الصاغانيّ: ((وبخَتَهُ)) إذا ((ضربه)). انظر تاج العروس مادة ((بخت)) - (٥٢٥/١)،
والمصباح ((بخت)) - (٥١/١)، والمختار (٤٢)، والإفصاح (١٢٤٤/٢-١٢٤٥).
وقال القرافيّ (في التبخيت): ((جوّزه قوم بمجرّد الشبهة والبخت)) فكأنّه جعل ((التبخيت))
في مقابلة الدليل والأمارة، وقد أكد: أن اللفظة - هي: ((التبخيت)) بالتاء المنقوطة باثنتين من
فوقها قال: ((فدل على أن قوله (بالتبخيت) ليس بالثاء المثلثة من (المباخثة)، بل من
(البخت)، ثم قال: فتحصِّل من ذلك: أنَّ من الناس من جوّز الإجماع بالقسم والبخت -
أي: يفتون بغير مستند أصلاً، وأي شيء أفتوا به كان حقاً، وأن الله - تعالى - جعل لهم ذلك،
ثم بيّن: أن الذاهبين إلى هذا يستدلون بأدلة الإجماع العامة - نحو: ((لا تجتمع أمتي على
ضلالة): على مذهبهم. فانظر تنقيح الفصول وشرحه (١٤٧-١٤٨). وقال الأصفهاني - شارح
المحصول -: ((التبخيت - بالخاء المعجمة - مأخوذ من البخت، وهو التوفيق» وقال صاحب
المعتمد: لا يجوز انعقاد الإجماع إلّ عن طريق، وحكى قاضي القضاة عن قوم: إنّهم قالوا :
«إنّه یجوز صدور الإجماع عن توفیق لا عن توقيف))، وذلك بان یوفقهم الله - تعالى - لاختيار =
- ١٨٧ -
لنا:
أنَّ القولَ في الدِّين بغيرِ (١) دلالةٍ أو أمارةٍ - خطأٌ؛ فلو أَتَّفقوا عليه - [لـ(٢)]
- كانوا(*) مجمعين على الخطأ: وذلكَ يقدحُ في الإِجماعِ.
(٣)احتجّ المخالفُ بأمرین:
الأوَّلُ:
أنَّهُ لولم ينعقِدِ الإِجماعُ [إلّ عن دليلٍ - لكانَ ذلكَ الدليلُ هو الحجَّةَ، ولا
يبقَى في الإِجماع فائدةٌ .
الثانى :
أنَّ الإِجماعَ(٤)] لا عن الدلالةِ، و[لا عن(٥)] الأمارةِ - قد وقعَ: كإجماعِهِم
على بيع المراضاةِ(٦) وأجرةِ الحمّامِ .
= الصواب)) انظر الكاشف (١٥٠/٣]) وما بعدها، وانظر المعتمد (٥٢٠/٢)، وشرخ.
مختصر ابن الحاجب (٣٩/٢)، والتلويح (٥١/٢)، والتقرير والتحبير (١٠٩/٣)،
والتيسير (٢٥٥/٣)، والإيهاج (٣٨٠/٢)، وشرح الإِسنوي (٣٨٠/٢)، والآيات
البينات (٣٠٨/٣)، وجمع الجوامع بحاشية البناني (٢٠٤/٢)، وقد غلّط الأصفهانيُّ.
صاحبَ التحصيل لتفسيره ((التبخيت)) بالشبهة.
(١) كذا في ص، ح، ي، جـ، ولفظ س، ل، آ: ((من غير)).
(٢) هذه الزيادة من ح.
(*) آخر الورقة (٢٦) من جـ.
(٣) زاد في ي: ((و)).
(٤) ما بين المعقوفتين ساقط من ي، وزاد في آ قبل: ((الثاني)) واواً.
(٥) سقطت من ص، وعبارة ي: ((ولا عن أمارة)».
(٦) ذهب الإِمام الشافعي - رحمه الله -: إلى أن البيع لا يصح إلّ بالإِيجاب والقبول،
وصح عن أحمد - رحمه الله - تجويز البيع عن معاطاة وتراض ونحوه عن مالك - رحمه الله -
فإنّه قال: ((يقع البيع بما يعتقده الناس بيعاً) وقال بعض الحنفيّة: يصح في خسائس الأشياء
- أي: ولا يصح في الأشياء الكبيرة. وانظر: الأم (٣/٣)، والسغني (٤/٥)، وبداية
المجتهد (١٨٥/٢).
-١٨٨ -
[و(١)] الجوابُ عن الأوَّلِ :
أنَّ ذلكَ يقتضي أنْ لا يصدرَ الإِجماعُ عن دلالٍ ولا [عَن(٢)] أمارةٍ - ألِتَّةَ -.
وأنتم لا تقولونَ بهِ .
ولأنَّ فائدةَ(*) الإِجماع أنَّهُ(٣)] يكشفُ عن وجودِ دليلٍ - في المسألةِ -
من غيرِ حاجةٍ إلى معرفةِ ذلكَ [الدليل (٤)] والبحثِ عن كيفيَّةِ دلالتِهِ على
المدلولِ .
وعن الثاني :
أنَّ الصورَ الَّتي ذكرتُموها، غايتُكم(٥) - أنْ تقولوا: لم يُنقَلْ إلينا فيها دليلٌ ولا
أمارةٌ. ولا يمكنُكُم القطعُ بأنَّهما ما كانا موجودَيْن، فلعلّهما كانا موجودَيْنِ(٦)،
لكن تركوا نقلَهُما للاستغناء بالإِجماع عنهما.
المسألةُ الثانيةُ :
القائلونَ بأنَّه لا ينعقدُ الإِجماعُ إلَّا عن طريقٍ - اتَّفقوا(*) على [جواز(٧)]
وقوعِهِ عن الدلالةِ .
والحقُّ - عندَنا -: جوازُ وقوعِهِ عن الأمارةِ أيضاً.
وقالَ ابنُ جريرِ الطبريُّ : ذلكَ غيرُ ممكنٍ .
= أمّا أجرة الحمّام - فهي ثابتة بالعرف، والعرف دليل اعتبره الشارع بشروطه لقوله
- تعالى -: ﴿مِنْ أَوَسَطِ ما تُطْعِمونَ أَهلِيكُم) الآية (٨٩) من سورة المائدة، وكذلك أجرة
الحلاق. ويتضح بهذا: أن الأول لا إجماع فيه؛ لخلاف الإِمام الشافعيّ، والثاني دليله
العرف، وليس الإِجماع بغیر مستند.
(١) لم ترد الواو في س.
(٢) لم ترد في آ.
(٣) لم ترد في س، ل.
(*) آخر الورقة (٣١) من ح.
(٤) هذه الزيادة من ص.
(٥) كذا في ص، ح، س، وفيما عداها: ((غايته)).
(٦) صحّفت في س إلى : ((موجدین)).
(*) آخر الورقة (٣١) من ل.
(٧) انفردت بهذه الزيادة ص.
- ١٨٩ -
ومنهم: من سلَّم الإِمكانَ، ومنعَ الوقوعَ.
ومنهم: من قالَ: الأمارةُ(١) إِنْ كانتْ جليَّةً - جازَ، وإلّ فلا.
لنا:
أنَّ ذلكَ قد وقعَ؛ روي عن عمر - رضي الله عنه - أنَّه شاورَ الصحابةَ في
حدِّ الشارب - فقالَ عليٍّ - رضي الله عنه -: [إذا شربَ سكِرَ، وإذا سكِرَ (٢)]
هذَى، وإذا هذَى افترى، وحدُّ المفتري ثمانون)).
وقال عبدُ الرحمن(*) بن عوفٍ - رضي الله عنهُ -: ((هذا حدٍّ، وأقلُّ الحَدِّ
ثمانونَ)) . (٣).
فإنْ قلتَ: لعلَّهم أجمعوا على تبليغِ الحدِّ - ثمانينَ - لنصٍّ، استغنَوا
بالإجماع عن نقله.
(١) أبدلت في ص بـ: (لو)).
(٢) ما بين المعقوفتين سقط كله من ي، وسقطت عبارة: ((إذا شرب سكر)» من ل، آ.
(*) آخر الورقة (٣١) من آ.
(٣) أخرج الإمام البخاري عن النبيّ - ® - من طريق أنس بن مالك، وأبي هريرة
وعقبة بن الحارث: ((أن النبيّ - * - ضرب في الخمر بالجريد والنعال)) وفي حديث أنس:
((وجلد أبو بكر أربعين)). فانظره بهامش فتح الباري (٥٤/١٢-٥٧). وأخرج عن عليّ
- رضي الله عنه - أنّه قال: «ما كنت لأقيم حدّاً على أحد فيموت فأجد في نفسي إلّ صاحب
الخمر فإنّه لومات ودیته، وذلك أنّ رسول الله -ٹ۔ ۔لم یسنّه)). المرجع نفسه ص(٥٨) وقال
الحافظ في الشرح: ((لم يسنّه)) - أي: لم يسنّ فيه عدداً معيّناً، في رواية شريك: (فإنّ رسولَ
الله - * - لم يستنّ فيه شيئاً، ووقع في رواية الشعبيّ: ((فإنّما هو شيء صنعناه، واستطرد
الحافظ فأورد تكملة جاء فيها: إن من مات بالحد فلا ضمان على قاتله إلا في حدِّ الخمر؛
ونقل عن الشافعيّ - رحمه الله -: أنّه لو ضرب بغير السوط فلا ضمان، وإن جلد بالسوط:
ضمن الإِمام ديته، أو قدر التفاوت ما بين الجلد بالسوط وبغيره، والدية في ذلك على عاقلة
الإمام، وكذلك لومات فيما زاد على الأربعين) أ. هـ. المرجع ذاته. وأخرج عن السائب بن
يزيد قال: ((كنّا نوتى بالشارب على عهد رسول الله - 18 - وإمرة أبي بكر وصدراً من خلافة
عمر، فنقوم إليه بأيدينا ونعالنا وأرديتنا - حتى كان آخر إمرة عمر: فجلد أربعين حتى إذا عتوا
وفسقوا جلد ثمانين)) نفس المرجع ص(٥٩).
- ١٩٠ -
قلتُ: هذا جائزٌ لو لم ينصُّوا على فزعِهِم إلى الاجتهادِ [في هذه المسألة.
وأيضاً:
أثبتوا إمامةً أبي بكر - رضي الله عنه - بالقياس على تقديم النبيّ - ێ -إِيَّاهُ
= وأخرج مسلم عن أنس أن النبيّ - * - أتي برجل قد شرب الخمر فجلده بجريدتين نحو
أربعين، قال: وفعله أبو بكر فلمّا كان عمر استشار الناس؟ فقال عبد الرحمن: أخفّ الحدود
ثمانين» فأمر به عمره انظر صحيحه: (٢١٥/١١). وأخرج عنه - أيضاً -: ((أنّ نبي الله - اليوم -.
جلد في الخمر بالجريد والنعال، ثم جلد أبو بكر أربعين، فلما كان عمر ودنا الناس من الريف
والقری- قال: ما ترون في جلد الخمر؟ فقال ابن عوف: أرى أن تجعلها کأخفّ الحدود قال:
فجلد عمر ثمانين)). المرجع نفسه. وأخرج في ص (٢١٦) عن حضين بن المنذر، أبو ساسان
قال: ((شهدت عثمان بن عفّان وأتى بالوليد قد صلّى الصبح ركعتين، ثم قال: أزيدكم؟ فشهد
عليه رجلان: أحدهما حمران: إنّه شرب الخمر، وشهد آخر: أنّه رآه يتقيّاً، فقال عثمان: إنّه
لم يتقبّاً حتى شربها، فقال: ((يا عليّ قم فاجلده)»، فقال عليّ: ((قم يا حسن فاجلده)) فقال
الحسن: ((ولّ حارّها من تولّى قارّها)) (فكأنه وجد عليه) فقال: ((يا عبد الله بن جعفر، قم،
فاجلده)) فجلده - وعليّ يعدّ حتى بلغ أربعين)) فقال: ((أمسك)) ثمّ قال: ((جلد النبي - 10 -
أربعين، وجلد أبو بكر أربعين، وعمر ثمانين، وكلَّ سنّة، وهذا (أي: فعل النبي - ﴾ - وأبي
بكر) أحبّ إليَّ، المرجع نفسه (٢١٦-٢١٧).
وباللفظ الذي أورده الإمام المصنّف عن الإِمام عليّ - رضي الله عنه - أخرجه الإمام
الشافعيّ في مسنده: ((أنّ عمر بن الخطاب استشار في الخمر يشربها الرجل - فقال علي بن
أبي طالب - رضي الله عنه -: نرى أن تجلده ثمانين؛ فإنّه إذا شرب سكر ... )) الخبر. انظر
بدائع المنن (٣٠٤/٢).
هذا وقد اختلف العلماء في مقدار حدٍّ شارب الخمر: فذهب الشافعيّ وأهل الظاهر وأبو
ثور وآخرون: إلى أنّه ((أربعون))، وقال الإمام الشافعيّ: وللإمام أن يبلغ به ثمانين، وتكون
الزيادة على الأربعين تعزيرات .
وذهب مالك وأبو حنيفة والأوزاعي والثوري وأحمد وإسحاق - رحمهم الله -: إلى أن حدّه
ثمانون. فانظر شرح النووي على مسلم (٢١٧/١١)، والمحلى (٣٦٥/١١)، وشرح
معاني الآثار (١٥٢/٣-١٥٨)، وادَّعى أن الثمانين من قبيل الإِجماع بعد الاختلاف،
والسنن الكبرى (٣١٨/٨-٣٢٢). ونيل الأوطار (٣١٩/٧-٣٢٢).
- ١٩١ -
في الصَّلاةِ. ثم أجمعوا عليها (١)].
[ و (٢)] احتجَّ المخالفُ بأمورٍ :
أحدها :
أنَّ الأمَّ(٣) على كثرتِها، واختلافِ دواعيها - لا يجوزُ أن تجمعَها الأمارةُ مع
خفائها: كما لا يجوزُ اتَّفاقُهم - في الساعة الواحدةِ - على أكل الزبيب الأسود،
والتكلُّم باللّفظةِ(٤) الواحدةِ.
وهذا [بـ(٥)] -خلافِ إجماعِهم على مقتضى الدليل [والشبهةِ (٦)]؛ لأنّ
الدلالةَ قويَّةٌ، والشبهةُ تُجري مجرى الدلالةِ - عند من صارَّ إليها.
وبخلافِ اجتماع (٧) الخلق العظيمِ - في الأعيادِ - لأنَّ الداعي إليهِ ظاهرٌ.
وثانيها :
من الأمّةِ من يعتقدُ بطلانَ الحكمِ بالأمارةِ، وذلك يصرفُهُ عن الحكم بها.
وثالثُها:
أنَّ ذلك يُفضي إلى اجتماع أحكامٍ متنافيةٍ؛ لأنَّ الحكمَ الصادرَ(*) عِن
الاجتهادِ لا يُفسَّقُ مخالِفُهُ(*)، وتجَوزُ مخالفتُهُ. ولا يقطَعُ عليه، ولا على تعلّقِهِ
بالأمارةِ. والحكمُ المجمعُ عليه بالعكس - في هذه الأمورِ: فلو صدرَ [الـ (٨)]
إجماع عن [الـ(٩)] اجتهادٍ - لاجتمعَ النقیضانِ فیه.
(١) ساقط كلّه من ل، وجاء في ي كلمة: ((عليها) فقط.
(٢) هذه الزيادة من ص.
(٣) في غير ص، ح: ((الأسم)).
(٤) لفظ ح: ((بالكلمة)).
(٥) لم ترد الباء في ل.
(٦) سقطت من آ.
(٧) لفظ ل: ((إجماع)).
(*) آخر الورقة (٤٤) من س.
..
(٨) هذه الزيادة من ص ..
(٥) آخر الورقة (١٠) من ص.
(٩) هذه الزيادة من ح.
- ١٩٢ -
والجوابُ عن الأوَّلِ :
أَنْهُ منقوضٌ باتِّفاقٍ (١) أصحاب الشَّافعيِّ وأبي حنيفة - رحمهما الله - على
قوليهما (٢).
وعن الثاني :
أنَّ الخلافَ - في صحَّة القياسِ - حادثُ.
ولأَنَّهُ(٣) يجوزُ أن تَشتَبهَ الأمارةُ بالدلالةِ - فيثبت الحكمُ بالأمارةِ - على اعتقادِ
أنّه أثبتّهُ بالدلالةِ .
ولأنَّهُ ينتقضُ بالعمومِ وخبرِ الواحدِ: فإنَّهُ يجوزُ صدورُ الإِجماع عنهما، مع
وقوعِ الخلافِ فيهما.
وعن الثالث:
أنَّ تلكَ الأحكامَ المرتَّةَ على الاجتهادِ - مشروطةٌ بأنْ لا تصيرَ المسألةُ
إِجماعيّةً، فإذا صارتْ [إجماعيَّةً(٤)] - فقد زالَ الشرطُ: فتزولُ تلك الأحكامُ.
والله أعلمُ.
المسألةُ الثالثةُ :
قالَ [أبو(٥)] عبد الله البصريُّ: ((الإِجماعُ الموافِقُ لمقتضى خبرِ -: يدلُّ
على أنَّ ذلكَ الإِجماعَ لأجلِ ذلكَ الخبرِ».
والحقُّ: أنَّهُ غيرُ واجبٍ؛ لأنَّ قيامَ الدلائلِ الكثيرةِ على المدلولِ الواحدِ
- جائزٌ. فلعلَّهم أثبتوا مقتضى الخبرِ بدليلٍ [آخر(٦)] سواه. والله أعلم.
(١) لفظ : ((بإجماع)).
(٢) في جـ: ((قولهما)).
(٣) لفظ آ: ((ولا)).
(٤) سقطت الزيادة من ي .
(٥) سقطت الزيادة من ح.
(٦) لم ترد الزيادة في ي. في هذه المسألة تفصيل لم يتعرض له الإِمام المصنّف - وهو:
أنّه إن كان الخبر متواتراً فهو مستندهم، كما يجب عليهم العمل بموجب النص امتثالاً للنص.
والخلاف في هذه المسألة إنّما هو في أخبار الآحاد، وهي على أقسام: فإن علم ظهوره =
- ١٩٣ -
۔۔
= - بينهم - والعمل بموجبه لأجله: جزمنا بذلك.
أو نعلم ظهوره - بينهم ، والعمل بموجبه، ولا نعلم أنهم عملوا لأجله .
والثالث: أن لا يكون ظاهراً - بينهم - لكن علموا بما يتضمنه: ففي القسم الثاني ثلاثة
مذاهب، ثالثها: إن كان على خلاف القياس - فهو مستندهم.
وأمّا الثالث - فلا يدل على أنهم عملوا من أجله.
وهل يدل إجماعهم على موجبه على صحّته؟ فيه خلاف. فانظر الكاشف:
(١٥٢/٣]).
- ١٩٤ -
القسم الخامس
[في المجمعين (١)]
قبلَ(٢) الخوض في(٣) المسائل لا بدَّ من مقدِّمةٍ - وهي :
أنَّ الخطأَ جائزٌ - عقلًا على هذه الأمّةِ(*): كجوازهِ على سائرِ الأممِ ، لكنَّ
الأدلّة السمعيَّة منعتْ منهُ.
وهي واردةٌ بلفظينِ:
أحدها:
لفظُ («المؤمنين)» - في آيةِ المشاقَّةِ.
والآخرُ(٤):
لفظُ ((الأمَّةِ)) [في سائر الآياتِ والخبرِ.
فأمَّا لفظُ (المؤمنينَ)) - فقد مرَّ في باب العموم -: أنَّه للاستغراقِ.
وأمّا لفظ ((الأمّة))(٥)] - فإِنَّهُ يتناول كافَّة الأمَّةِ(٦).
فعلى هذا: يجبُ أنْ يكونَ المعتبرُ قولَ كلِّ المؤمنينَ، وقولَ كلِّ الأمَّةِ؛ فإنْ
خرجَ البعضُ: فلا بدَّ من دليلٍ منفصلٍ.
(١) ساقط من آ.
(٢) زاد في ح: ((و)).
(٣) في ي زيادة: ((هذه)).
(*) آخر الورقة (٢٧) من جـ.
(٤) في ص، ل، جـ: ((الأخرى)).
(٥) انظر (٣٥٦) من الجزء الثاني من هذا الكتاب، وما بين المعقوفتين قد سقط من ي، آ.
(٦) صحفت في س، ل، جـ، إلى: ((الأمم)).
- ١٩٥ -
وإن اكتفينا بالبعض : لم يمكن إثباتُهُ بهذه الأدلَّةِ، بل لا بدَّ من دليلٍ آخرَ،
إِلَّ أنَّ هذه الأدلَّةَ كما [لا(١)] تقتضي ذلك الحكمَ [في البعضِ (٢)] لا تمنعُ
[من(٣)] ثبوتهِ في البعض ؛ [لأنَّ ما يدلُّ على ثبوتِ حكمٍ في الكلِّ(٤)]، لا يمنعُ
من ثبوتِه(*) في البعضِ ، ولا يلزمُ(٥) من انتفاءِ دليلٍ معيَّنِ انتفاءُ المدلولِ .
المسألةُ الأولى:
لا يعتبرُ في الإِجماع - اتّفاقُ الأمَّةِ من وقت الرسول - ◌َ﴾ - إلی یوم
القيامةِ؛ لأنّ الَّذي دلَّ على الإِجماع دلَّ على وجوب الاستدلال [به(٦)]، وذلكَ
الاستدلالُ، إمّا أنْ يكونَ قبلَ يوم القيامةِ - وهو محالّ [على التقدير الَّذي
قالوه (٧)]؛ لجوازِ أنْ يحدثَ(٨) - بعدَ ذلكَ قومٌ آخرونَ .
أو بعده - وهو باطلٌ؛ لأنَّه لا حاجةَ في ذلكَ الوقتِ إلى الاستدلال .
المسألةُ الثانيةُ :
لا عبرةَ في الإِجماع بقول الخارجين عن الملَّةِ؛ لأنَّ آيةَ المشاقَّةِ دالَّةٌ على
وجوب اتِّباع المؤمنينَ(*)، وسائرُ الأدلّةِ [دالّةٌ(٩)] على وجوب اتّباع الأمَّةِ،
والمفهومُ من الأمَّةِ - في عرف شرعِنا -: الَّذينَ قبلوا دينَ الرسول _ زَله.
المسألةُ الثالثةُ :
لا عبرةَ بقول العوامِّ: خلافاً للقاضي أبي بكرٍ رحمه الله .
(١) سقطت الزيادة من ح.
(٢) لم ترد في ص.
(٣) لم ترد في ي .
(٤) ساقط من ي .
(*) آخر الورقة (٣٢) من ح.
(٥) لفظ ي: ((يمنع))، وهو خطأ.
(٦) لم ترد الزيادة في جـ، ل، س، ص.
(٧) ما بين المعقوفتين سقط من ي، ولفظ: ((لجواز)) بعده فيها: ((يجوز)).
.(٨) كذا في ح، ولفظ غيرها: ((يحصل)).
(٩) لم ترد الزيادة في ل، آ.
(*) آخر الورقة (٢١) من ي.
- ١٩٦ -
لنا وجوه :
أحدُها(*):
أنَّ العالم إذا قالَ قولاً وخالَفَهُ العاميُّ -: فلا شكّ أنَّ قولَ العاميِّ حكمٌ في
الدِّين بغير (١) دلالةٍ و[لا(٢)] أمارةٍ، فيكونُ خطأً، فلو كانَ قولُ العالمِ - أيضاً.
خطأُ: لِكَانت الأمّةُ(*) - بأسرها - مخطئةً - في مسألةٍ واحدةٍ - وإنْ كانَ ذلك
الخطأُ مِن وجهين - ولكنَّهُ غیرُ جائزٍ.
وثانيها :
أنَّ العصمةَ من الخطأِ لا تُتَصوَّرُ إلاّ في حقِّ [من تُتَصَوَّرُ في حقِّهِ(٣)]
الإِصابةُ، والعاميُّ (٥) لا يُتصوَّرُ في حقِّهِ ذلكَ؛ لأنَّ القولَ في الدين - بغيرِ طريقٍ
غیرُ صوابٍ.
وثالثها:
أنَّ خواصَّ الصحابة - رضي الله عنهم - وعوامُّهم أجمعوا: على أنَّهُ لا عبرةَ
بقولِ (٤) العوامٌ - في هذا البابِ.
ورابعُها:
أنَّ العاميَّ ليسَ من أهلِ الاجتهادِ، فلا عبرةً بقوله: كالصبيِّ والمجنونِ.
احتجِّ المخالفُ:
بأنَّ أدلَّةَ الإِجماعِ تقتضي متابعةً الكلِّ.
[و(٥)] الجوابُ:
إيجابُ متابعةِ الكلِّ [لا(٦)] يقتضي أنْ لا يجبَ إلَّ متابعةُ [الكُلِّ، والأدلّةُ
(*) آخر الورقة (٣٢) من ل.
(١) لفظ ص، ح: ((لا)).
(٢) لم ترد الزيادة في س، ل، جـ، آ.
(*) آخر الورقة (٤٥) من س.
(٣) ساقط من ي.
(٤) في ص: ((بقولهم)).
(*) آخر الورقة (٣٢) من آ.
(٥) لم ترد الواو في س.
(٦) سقطت الزيادة من ل.
- ١٩٧ -
الَّتي ذكرناها تقتضي وجوبَ متابعةِ(١)] العلماءِ: فوجبَ القولُ بِهِ.
المسألةُ الرابعةُ :
المعتبرُ بالإِجماع (٢) - في كلُّ فنّ - أهلُ(٣) الاجتهادِ - في ذلكَ الفنُّ، وإن
لم يكونوا من أهلٍ (٤) الاجتهاد في غيره.
مثلاً: العبرةُ [بالإِجماع (٥)] في مسائلِ الكلامِ بالمتكلِّمين، وفي مسائلٍ
الفقهِ بالمتمكّنينَ من الاجتهادِ [في مسائل الفقهه - فلا عبرةَ بالمتكلُّمِ في
الفقهِ، ولا بالفقيهِ في الكلام ، بل مَنْ يتمكَّنُ من الاجتهادِ(٦)] - في الفرائض ،
دونَ المناسكِ يُعتبرُ وفاقُهُ وخلافُهُ في الفرائِضِ ، دونَ المناسكِ.
ولا عبرةَ - أيضاً - بالفقيه الحافظ للأحكامِ والمذاهب إذا لم يكُنُ(٧) متمكّناً
من الاجتهاد.
والدليلُ (٨) على هذه المسائلِ: أنَّ هؤلاءِ كالعوامِّ - فيما لا يتمكّنونَ مِن
الاجتهادِ فيه: فلا يكونُ بقولهم(٤) عبرةٌ.
أمّا الأصوليُّ المتمكُّنُ من الاجتهادِ إذا لم يكنْ حافظاً للأحكام - فالحقُّ
أنَّ خلافهُ معتبرً: خلافاً لقومٍ.
والدليلُ عليه: أنَّهُ متمكّنٌ من الاجتهادِ - الَّذِي هو الطريقُ إلى التمييزِ بينَ
الحقِّ والباطلِ : فوجبَ أنْ يكونَ قولُهُ معتبراً: قياساً على غيره.
(١) ما بين المعقوفتين سقط من ل.
(٢) کذا في ص، ونحوه في ح، ي، آ، غير أنّه أبدلت «الباء» فيها بـ: «في)). وفي س،
ل، ي: «العبرة في الإِجماع)».
(٣) في غير ص، ي: ((بأهل)).
(٤) عبارة ي: ((أهلاً للاجتهاد)).
(٦) ما بين المعقوفتين ساقط من آ، ولفظ: ((يتمكّنُ)) في غيرح: ((تمكّن)).
(٥) هذه الزيادة من س.
(٧) عبارة ح: ((إذا لم يتمكن)).
(٨) زاد في جـ: «كل».
(٩) في ص، س: ((لقولهم)).
٠ - ١٩٨ -
المسألةُ الخامسةُ :
لا يُعتبرُ في المجمعينَ بلوغُهم إلى حدِّ التواتر؛ لأنّ الآياتِ والأخبارَ - دالةٌ
على عصمةِ الأمَّةِ والمؤمنينَ، فلو بلغوا - والعياذ باللهِ - إلى الشخصِ الواحدِ:
كانَ مندرجاً تحت(*) تلكُّ الدلالةِ: فكانَ قولُهُ حجَّةٌ .
فأمَّا من أثبتَ الإِجماعَ - بالعقلِ - من حيثُ إنَّ اتِّفاقَهم يكشفُ عن وجود
الدليل : [فـ(١)] يعتبرُ فيه بلوغَ المجمعينَ(٢) حدَّ التواترِ؛ لكنَّهُ باطلٌ - عندنا -
على ما مرَّ.
المسألةُ السادسةُ :
إجماعُ غيرِ الصحابةِ حجَّةٌ: خلافاً لأهلِ الظاهرِ.
لنا:
أنَّ التابعينَ إذا(٣) أجمعوا (٤) كانَ قولُهم(٥) سبيلاً للمؤمنينَ: فيجب(٦)
اتّباعُهُ(٧) بالآيةِ .
فإن قلتَ: الآيةُ إنَّما دلَّتْ على وجوبِ اتَّباع سبيلِ المؤمنينَ - الَّذينَ كانوا
حاضرينَ - عند نزول الآية؛ لأنّهم كانوا - هم المؤمنين؛ أمَّا الذين سيوجدونَ
- بعد ذلك - [فـ (٨)] - لا يصدقُ عليهم - في ذلك الوقتِ - أنّهم مؤمنون .
قلتُ: فهذا يقتضي أنَّهُ لوماتَ من أولئك الحاضرينَ واحدٌ أنْ [لا(٩)] ينعقدَ
(*) آخر الورقة (٢٨) من جـ.
(١) زيادة واجبة ولم ترد في جميع الأصول.
(٢) زاد في ح: ((إلى)).
(٣) كذا في ص، وهو الأنسب، ولفظ غيرها: ((لما)).
(٤) زاد في ل، جـ، س، آ: ((على أمر)).
(٥) عبارة س: ((كان ذلك الأمر».
(٧) لفظ آ: ((اتباعهم)).
(٦) كذا في ص، ولفظ غيرها: ((فوجب)).
(٨) سقطت الفاء من ص، ي، جـ.
(٩) انفردت بهذه الزيادة س، ولا يصح الكلام بدونها.
- ١٩٩ -
الإِجماعُ بعد ذلك، لكن كثيراً منهم ماتَ، قبل وفاةِ الرسولِ (٥) - { ◌َ - وإنْ(١)
لم نقطعْ بذلكَ، لكن لا يمكنُنا القطعُ ببقائهم - بعدَ وفاتِهِ: فيكونُ الشكُّ فيه
شكّاً في انعقادِ الإِجماعِ .
احتجّ المخالفُ(٢) بأمورٍ:
أحدها:
أنَّ أدلَّةَ الإِجماع لا تتناولُ إلَّ الصحابةَ، فلا يجوزُ القطعُ بأنَّ إجماعَ(*).
غيرهم - حجّةٌ.
بيانُ الأوّلِ: [أنّ(٣)] قولَهُ - عزّ وجلَّ -: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَكُمْ أُمَّةً وَسَطاً﴾ (٤)
وقوله: ﴿كُنْتُم خَيرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾(٥) - لا شكَّ أنَّهُ خطابُ مواجهةٍ، فلا
يتناولُ إلّ الحاضرينَ.
وأمَّا قولُهُ - عزَّ وجلَّ -: ﴿وَتَّبِعْ غَيرَ سَبيلِ المُؤْمِنِينَ﴾(٦) - فكذلكَ؛ لأنَّ من
سيوجدُ (٧) بعدَ ذلكَ لا يصدُقُ عليه - في الحالِ - اسمُ ((المؤمنينَ))، فالآيةُ (٨) لا
تتناولُ إلَّ من كان مؤمناً - حال نزولها.
وكذا القول في قوله - ﴿ -: ((أُمَّتي لا تَجتمع على خطأ).
وإذا ثبت أنَّ هذه الأدلَّةَ لا تتناولُ إلَّ الصحابةَ، وثبتَ أنَّهُ لا طريقَ (٩) إلى
(*) آخر الورقة (٣٣) من ح.
(١) في س: ((أو).
(٢) لفظ ل: ((المخالفون)).
(*) آخر الورقة (٤٦) من س.
(٣) سقطت من ص، ي، آ، س.
(٤) الآية (١٤٣) من سورة البقرة.
(٥) الآية (١١٠) من سورة آل عمران.
(٦) الآية (١١٥) من سورة النساء.
(٧) لفظ ي: ((سبق)).
(٨) لفظ جـ: ((فإنه)).
(٩) في جـ، أزيادة: ((لنا)).
- ٢٠٠ -