Indexed OCR Text

Pages 361-380

وينتقضُ(١) الغرضُ؛ لأنَّه إذا حرَّم علينا التأفيفَ - على سبيلِ الإِعظامِ
للأبوين(٢): كانت إباحةُ(٣) ضربهما نقضاً للغرض)» (٤) ..
وأمَّا كونُهُ ناسخاً - فمتِّفَقٌ عليه؛ لأنَّ دلالتَهُ إِنْ(٥) كانتْ لفظيّةً فلا كلام.
وإنْ كانت عقليّةً فهيَ يقينيّةٌ: فتقتضي(٦) النسخَ لا محالةَ. والله أعلم.
***
(١) في ل، ي: ((ينقض))، وعبارة المعتمد: ((الا وقد انتقض)) انظر (٤٣٧/١).
(٣) لفظ ل، ي: ((اباحته)) ..
(٢) لفظ ح: ((الوالدين)).
(٤) راجع: المعتمد (٤٣٧/١)، وقد خالف أبو الحسين في هذا القاضي عبد الجبار.
في أحد قولیه.
(٥) في ل، ح: ((إذا)).
(٦) في ي، آ: ((فيقتضي)).
- ٣٦١ -

القسم الثالث
فيما ظُنَّ(١) أنَّه ناسخٌ، وليس كذلك
[وفيه مسائل(٢)]
المسألةُ الأولى:
أَتَّفق(٣) العلماء على أنَّ زيادة عبادةٍ على العباداتِ(٤): لا يكونُ نسخاً
للعباداتِ، ولا زيادة صلاةٍ على الصلواتِ.
وإنَّما جعل ((أهلُ العراقِ)) زيادةَ صلاةٍ على الصلواتِ الخمس نسخاً
- لقوله تعالى: ﴿حَفِظوا على الصَّلواتِ والصَّلوةِ الوُسطى وَقُومُوا اللهِ قَئِنِينَ﴾(٥)
لأَنَّه يجعلُ ما كان وسطَى، غير وسطَى .
فقيل لهم: ينبغي أنْ تكونَ زيادة عبادةٍ على آخر العباداتِ نسخاً؛ لأنَّه
يجعل العبادة الأخيرة(٦) غير أخيرةٍ، ولو كان عدد كلُّ الواجباتِ قبل الزيادة عشرةً
فبعد (٧) الزيادة لا يبقى ذلك(*): فيكون نسخاً.
أمَّا الزيادةُ الَّتي لا تكونُ (٨) كذلك - فقد اختلفوا [فيها (٩)]:
(١) في غير ص: ((يظن)).
(٢) زيادة لم ترد في جميع الأصول هنا، وأثبتناها لمناسبتها لما تقدم .
(٣) لفظ ي: ((اتفقوا)).
(٤) في ي: «العبادة)).
(٥) الآية (٢٣٨) من سورة ((البقرة)).
(٦) عبارة أ: ((الأخير غير الأخيرة)).
(*) آخر الورقة (١٨٦) من ح.
(٧) لفظ آ: ((وبعد)).
(٨) لفظ آ: ((يكون)).
(٩) سقطت من آ، وفي ل، ي، ح: ((فيه)).
- ٣٦٣ -

فمذهبُ الشافعيِّ - رضي الله عنه -: أنَّها ليست نسخاً، وهو قول أبي عليٍّ
وأبي هاشمٍ (١).
وقالت الحنفيَّةُ: إنَّها نسخْ.
ومنهم من فضِّلَ، ونذكر فيه(٢) وجھین :
أحدُهما:
أنَّ النصَّ [إنْ(٣)] أفادَ من جهةٍ دليلِ الخطاب أو الشرطِ، خلافَ ما أفادتُهُ
الزيادةُ -: كانت الزيادةُ نسخاً، وإلاّ فلا (٤).
وثانيهما :
قول القاضي عبد الجبَّارِ(٥): إنْ كانت الزيادةُ قد غيّرت المزيدَ عليه تغييراً
شديداً، حتَّى [صار(٢)] المزيدُ عليه، لو فُعل - بعدَ الزيادةِ على حدٍّ ما كان يُفْعَلُ
قبلها كان وجودُهُ كعدمه، ووجبَ استئنافُهُ -: فـ{إِنَّه(٧)] يكونُ نسخاً، نحو زيادة
ركعةٍ على ركعتين.
وإن(٨) كان المزيدُ عليه لو فُعل [على(٩)] حدٍّ ما كان(١٠) يُفعَلُ - قبل الزيادة
صحّ فعلُهُ، واغتدَّ به، ولم يلزم استئنافُ فعلِهِ، وإنَّما يلزمُ أن يُضمَّ إليه غيره -:
(١) راجع: ((المعتمد)) (٤٣٧/١)، وقد أطلقا قولهما.
(٢) كذا في ص، وفي ل نحوها غير أنه عبر بـ((وذكر))، وعبارة ي، ح، آ: ((ويذكر فيه
وجھین)) .
(٣) سقطت الزيادة من ي.
(٤) راجع: المعتمد (٤٣٧/١)، وانظر: جمع الجوامع بشرح الجلال (٩٢/٢).
(٥) وأبي عبد الله البصري، راجع: المعتمد (٤٣٧/١).
(٦) سقطت الزيادة من ي.
(٧) سقطت الزيادة من آ.
(٨) لفظ ص: «فإن».
(٩) سقطت الزيادة من ص.
(١٠) عبارة ص: ((مالو كان)).
- ٣٦٤ -

لم يكن نسخاً(١)، نحو زيادةِ التغريبِ على الجلدِ(٢)، وزيادةٍ عشرين على حدٍّ
القذف(٣).
واعلم: أنَّ لأبي الحسين البصريِّ - رحمه الله - طريقةً(٤)(*) في هذه
المسألة - هي أحسنُ من كلٍّ ما قيل (٥) فيها - فقال:
النظرُ في هذه المسألةِ - يتعلَّق بأمورٍ ثلاثةٍ :
أحدها:
أنَّ الزيادةَ على النصِّ هل تقتضي زوالَ أمرٍ، أم لا؟
والحقُّ: أنَّه يقتضيه(٦)؛ لأنَّ إثباتَ كلِّ شيءٍ، لا أقلّ من أنْ يقتضي زوالَ
عدمِهِ الَّذي كان.
وثانيها :
أنَّ هذه الإِزالةَ هل تُسمَّى نسخاً؟
والحقُّ: أنَّ الَّذي يزولُ بسبب هذه الزيادةِ - إنْ كان حكماً شرعيًّاً، وكانت
الزيادةُ متراخيةً عنهُ -: سُمِّيتْ تلك الإِزالةُ نسخاً(٧).
[وإنْ كانَ حكماً عقلياً - وهو ((البراءةُ الأصليّةُ)) -: لم تُسمَّ تلك الإِزالةُ
نسخاً (٨).
وثالثُها (٩):
أنَّه هل تجوزُ(١٠) الزيادةُ على النصِّ بخبر الواحدِ والقياسِ أُمْ لا؟(*)
(١) خلافاً للحنفية، وينوا عليه ما ذهبوا إليه: من عدم العمل بأخبار الآحاد إذا زادت
على القرآن، وانظر جمع الجوامع بشرح الجلال (٩١-٩٢).
(٢) في ل، ي، ح: ((الحد)).
(٤) لفظ ل: ((طريقا)).
(٣) في غير ص: ((القاذف)).
(*) آخر الورقة (١٨٢) من آ.
(٦) في غير ص: ((يقتضي)).
(٥) عبارة ص: ((من أحسن ما قيل فيها)».
(٧) هذا مما نسبه أبو الحسين القاضي عبد الجبار. انظر المعتمد (٤٣٨/١).
(٨) ما بين المعقوفتين ساقط من ص.
(٩) في ص: ((ومثالها)). وهو خطأ.
(*) آخر الورقة (٢٠٦) من ل.
(١٠) في آ: ((يجوز)).
- ٣٦٥ -

والحقُّ: أَنَّه إنْ كانَ(١) الزائلُ حكمَ العقل - وهو: ((البراءةُ الأصليَّةُ)) -: جاز
ذلك، إلّ أنْ يمنعَ [منه(٢)] مانعٌ خارجيٍّ، كما لو قيلَ: خبرُ الواحدِ لا يكونُ حجَّةٌ
فيما تعمُّ(٣) به البلوى، والقياسُ لا يكونُ حجَّةً في الحدود والكفاراتِ؛ إلَّ أنَّ
هذه الموانع لا تعلُّقَ [لها (٤)] بالنسخِ - من حيثُ هو نسخٌ.
وأمَّا إنْ كانَ الحكمُ الزائلُ شرعيّاً - فلينظرْ(٥) في دليل الزيادة:
فإنْ كانَ(٦) بحيث يجوزُ أنْ يكونَ ناسخاً لدليلِ الحكمِ الزائلِ : جازَ إثباتُ
الزيادة، وإلّ فلا (٧).
#
فهذا حظّ البحث الأصوليِّ، ولنحقُّق ذلك في المسائل الفقهيَّة المفرَّعة
على هذا الأصل - وهي ثمانية (٨):
الحكمُ الأوَّل:
زيادةُ التغريب، أو (٩) زيادةُ عشرينَ على جلد ثمانين(١٠) لا يزيلُ إلَّ نفيَ
وجوب ما زادَ على الثمانين، وهذا النفيُّ غيرُ معلومٍ بالشرع ؛ لأنَّ إيجابَ
الثمانينَ قدرٌ مشترك بين إيجاب الثمانين مع نفي الزائد، وبين إيجابه مع ثبوتٍ
الزيادةِ، وما به الاشتراك - لا إشعارَ له بما به الامتيازُ: فإيجاب الثمانين لا إشعارَ
له ألبَّة (١١) بالزائدِ: لا نفياً، ولا إثباتاً، إلَّ [أنَّ (٢] نفيَ الزيادةِ معلومٌ بالعقلِ: فإنَّ
البراءَة الأصليَّةَ معلومةً بالعقلِ، ولم ينقلنَا عنهُ دليلٌ شرعيِّ .
(١) عبارة آ: ((كانت الزائد))، وهو تحريف.
(٢) هذه الزيادة من ص.
(٣) لفظ آ، ي، ح: ((یعم).
(٥) في ي: ((فلننظر)).
(٤) سقطت الزيادة من ي .
(٦) لفظ ص: ((كانت)).
(٧) هذا ملخص ما نقله المصنف عن المعتمد بتصرف فراجعه: (٤٤٣/١ - ٤٤٧).
(٨) كذا في ص، ح، وهو الصحيح، وفي غيرهما: ((سبعة)).
(١٠) في آ: «ثمانين جلدة)).
(٩) في آ أبدلت بـ: (لا).
(١١) عبارة ح: ((بالزائد البثة)).
(١٢) سقطت الزيادة من ي.
-٣٦٦ -

وإذا كانَ ذلك حكماً عقلياً: جازَ قبولُ خبر الواحدِ والقياس فيه، إلّ (١) أنْ
يمنعَ مانعٌ سوى النسخِ .
وأمَّا كونُ الثمانين - وحدها - مجزيةً، وكونُها - وحدها - كمالَ الحدِّ،
وتعليقُ (٢) ردِّ الشهادةِ عليها - [فـ(٣)] كلُّ ذلك تابعٌ(٤) لنفي وجوبِ الزيادةِ، فلمّا
[كان(٥)] ذلكَ النفيُ معلوماً بالعقلِ : جازَ قبولُ خبر الواحدِ [والقياس(٦)] فيه،
[فـ(٧)] كَمَّا أنَّ الفروضَ لو كانتْ خَمساً - لتوقَّفَ على أدائها الخروجُ عن عهدةِ
التكليفِ، وقبولُ الشهادةِ، فلو زِيدَ فيها شيءٌ آخرُ: لتوقَّفَ الخروجُ عن عهدةٍ
التكليفِ (٨)، وقبولُ الشهادةِ - على أداء ذلكَ [المجموع(٩)] مع أنَّه يجوزُ إثباتُهُ
بخبرِ الواحدِ والقياسِ : فكذا هاهنا.
أَمَّا لو قالَ الله - تعالى -: ((الثمانونَ كمالُ(١٠) الحدِّ، وعليها - وحدها - يتعلَّق
ردُّ الشهادةِ)) -: لم نقبل(١١) في الزيادة - هاهنا - خبرَ الواحدِ والقياس؛ لأنَّ نفي
وجوب الزيادة ثبت بدليلٍ شرعيٍّ متواترٍ.
وأيضاً: لو كان إيجابُ الثمانين يقتضي - على سبيل المفهوم - نفيَ
الزائدِ (١٢)، وثبتَ أنَّ [مفهوم(١٣)] المتواترِ لا يجوزُ نسخُهُ بخبرِ الواحدِ والقياسِ
- لكُنَّا لا نثبت ذلك بخبرِ الواحدِ والقياس(١٤).
(١) لفظ أ: ((لا))، وهو تصحيف.
(٢) كذا في ل، آ، وفي ي، ح، ص: ((تعلق)).
(٣) لم ترد الفاء في آ.
(٤) لفظ ١: ((مانع))، وهو تحريف .
(٥) سقطت الزيادة من آ.
(٦) هذه الزيادة من ح.
(٧) لم ترد الفاء في ص، ح، وأبدلت وما بعدها في آ بـ: ((لأن)).
(٨) في غير ص: ((العهدة)).
(٩) هذه الزيادة من ي، ص.
(١٢) لفظ ي: «الزيادة)).
(١٠) لفظ أ: ((كل)).
(١١) في آ، ح: ((يقبل)).
(١٣) كذا في آ، وفي ص: ((المفهوم)»، وسقطت من غيرهما.
(١٤) راجع آراء فقهاء المذاهب في الهداية (٧٤/٢)، ومغني المحتاج (١٤٧/٤)،
وشرح الدردير: (٣٧٢/٢)، والمغني (١٣٥/١٠).
- ٣٦٧ -

الحكم الثاني :
تقييدُ الرقبة بالإِيمانِ :
هو في معنى التخصيص ؛ لأنَّه يُخرِجُ عتق الكافرةِ من(١) الخطاب.
فإنْ كان المقتضي لهذا التقييدِ خبرَ واحدٍ أو قياساً - وكان متراخياً -: لم
يُقبل؛ لأنَّ عمومَ الكتاب أجازَ عتَقَ الكافرةِ(*): فتأخيرُ (٢) حظرِ عتقها في
الكفارةِ (٣) هو النسخُ بعينه: فلم يُقبَلْ فيه خبرٌ واحِدٍ، ولا (٤) قياس.
***
وإن كانا متقارِنَين - فهو تخصيصٌ، والتخصيصُ بخبر الواحدِ والقياس
يجوزُ.
الحكمُ الثالثُ:
إذا قطعتْ يدُ السَّارق وإحدى رجليه، ثم سرقَ - : فإباحةٌ قطع رجلِهِ(٥)
الأخرى رفعٌ لحظر قطعِها، وذلكَ الحظرُ(٦) إنَّما ثبتَ بالعقلِ: فَجازَ رفعُهُ بخبرِ
الواحدِ والقياسِ: ولم يُسمَّ نسخً(٧).
***
الحكم الرابع :
إذا أمرنا الله - تعالى - بفعلٍ ، أو(٨) قالَ(٩): هو واجبٌ عليكم ثم خيِّرنا بينَّ
(١) في غير ص. ((عن)) (*) آخر الورقة (١٨٧) من ح. (٢) لفظ آ، ح، ص: ((فتأخر)).
(٣) كذا في ي، ح، ص، وفي ل: ((الكافر))، وفي آ: ((الكافرة)).
(٤) لفظ آ: ((فلا)).
(٥) راجع: الهداية: (١٥/٢)، ومختصر الطحاوي (١٢٣)، والمهذب: (١٢٤/٢)
والإشراف (١٥٤/٢) والمغني (٥٨٥/٨).
(٦) لفظ ص: ((الرجل)).
(٧) في ي: ((الحكم».
(٨) قال مالك والشافعي: إنْ عادَ في الثالثة: قطعت يده اليسرى فإن سرق بعدها:
قطعت رجله اليمنى. انظر: مغني المحتاج (١٧٨/٤)، والإشراف (٢٧٦/٢). وقال أبو
حنيفة وأحمد: إن سرق ثالثا: لم يقطع. انظر: الهداية (٩٤/٢)، والمغني (٢٧١/١٠).
(١٠) لفظ ل: ((الخطاب)).
(٩) لفظ ي: ((وقال)).
- ٣٦٨ -

فعلِهِ، وبين فعلٍ آخرَ - : فهذا التخييرُ(١) يكونُ نسخاً(٢) لحظر ترك ما أوجبه
علينا، إلَّ أنَّ(٣) حظرَ تركِهِ كانَ معلوماً بالبقاء على حكم العقل، وذلك: لأنَّ
قوله: ((أوجبتُ [عليكم(٤)] [هذا الفعلَ(٥)]) يقتضي أنَّ للإخلال [به (٦)] تأثيراً
في استحقاق الذمُّ، وهذا لا يمنعُ من أنْ يقومَ مقامَهُ واجبٌ آخرُ، [وإنما نعلمُ
أنَّ غيرَهُ لا يقومُ مقامَهُ؛ لأنَّ الأصلَ أنَّ غيره غيرُ واجبٍ (٧)]، ولو كان واجباً
بالشرع: لدلِّ عليه دليلٌ (٨) شرعيِّ فصارَ علمُنا بنفي وجوبه موقوفاً(٩) على أنَّ
الأصلَ (١٠) نفيُّ وجوبِهِ - مع نفي دليلٍ شرعيٍّ: فالمثبتُ(١١)لوجوبهِ إنَّما رفعَ(*)
حكماً عقليّاً: فجازَ أَنْ يُثِتَهُ بقياسٍ أو خبرِ(*) واحدٍ .
مثالُ ذلك: أنْ يُوجِبَ الله - تعالى - علينا غسلَ الرجلين، ثمّ يُخيِّنَا بينه،
وبين المسح على الخفّين، وكذلك إذا خيَّرنا الله - تعالى - بين شيئين، ثم أثبت
معهما ثالثاً . .
فأمَّا(١٢)إذا قال الله - تعالى - هذا الفعلُ واجبٌ - وحده - أو قال(١٣): لا يقومُ (١٤)
غيرُهُ مقَامَهُ - فإنَّ إثباتَ بدلٍ [له] - فيما بعدُ - رافعٌ(*) لما علمناه بدليلٍ
شرعيٍّ؛ [لأنَّ قوله: هذا واجبٌ - وحده - صريحٌ(*) في نفي وجوبِ غيره،
(١) كذا في ص، ولفظ غيرها: ((مزيلا)).
(٣) لم ترد الزيادة في ص.
(٥) لفظ ي: «الاخلال)».
(٢) لفظ أ: ((لأن)) وهو تحريف.
(٤) ساقط من آ، ح.
(٦) سقطت الزيادة من آ.
(٧) ساقط من آ، ولفظ (تعلم)) في ح: ((يعلم)) وأبدل قوله: ((أن غيره)) في ص
بـ: «أنه)».
(٨) في ح: «بدلیل)).
(١٠) عبارة ل: ((على أن يكون الأصل يقتضي)).
(*) آخر الورقة (١٨٣) من آ.
(١٢) لفظ ل، ي: ((فإنا)).
(٩) لفظ ل: ((موثوقاً))، وهو تحريف.
(١١) لفظ ي: ((فالمثبتة)».
(*) آخر الورقة (١٢٢) من ي.
(١٣) في ي: (وقال)).
(١٤) كذا في ح، وفي ل، ي، آ: ((ليس يقوم))، وعبارة ص: ((ليس غيره يقوم).
(١٥) سقطت الزيادة من ص.
(*) آخر الورقة (٦٧) من ص.
(*) آخر الورقة (٢٠٧) من ل، وعبارة ((نفى وجوبه)» محلها بياض في ص، ولفظ
«لغيره)»، في غير ص، ح: ((جرد من اللام)».
- ٣٦٩ -

فالمثبتُ لغيره رافعٌ لحكمٍ شرعيٍّ(١) ]: فلم يجزْ كونُّهُ خبرَ واحد (٢)، ولا قياساً.
فأمَّا(٧) قوله تعالى: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهيدينِ من رجالِكُم فإِنْ لَم يَكونَا رَجُلِيْنَ
فَرَجُلٌ وامرأتَانٍ﴾(٤) - فهو تخييرٌ بين استشهادِ رجلين، أو رجلٍ وامرأتين والحكمُ
بالشاهد واليمين زيادةٌ في التخييرِ.
وقد بيًّا: أنَّ الزيادةَ في التخييرِ ليسَ بنسخٍ يمنعُ من قبولِ خبرِ الواحدِ
والقیاس فيه.
ومن قالَ: الحكمُ بالشاهد واليمين نسخٌ لهذه الآيةِ، يلزمـ [ـهُ(٥)] أنْ يكونَ
الوضوءُ بالنبيذِ نسخاً لقوله تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدوا مَاءً فَتَّمَّموا﴾(١).
الحكمُ الخامس :
إذا كانت الصلاةُ ركعتين [فقط(٧)]، فزيد(٨) علیھا(٩) رکعةٌ أُخری - قبل
التشهُّد -: فإنَّ ذلك يكونُ ناسخاً لوجوب التشهُّد عقيبَ الركعتين، وذلك حكمٌ
شرعيَّ معلومٌ بطريقةٍ معلومةٍ، فلا(١٠) يثبتُ (١١) بخبر واحدٍ ولا قياسٍ، [و(١٢)] ليسَ
ذلك نسخاً للركعتين؛ لأنَّ النسخَ لا يتناولُ الأفعالَ، ولا هو نسخٌ (١٣).
لوجوبهما (١٤؛ فإنَّه(١٥) ثابتٌ، ولا [هُؤْ(١)] نسخٌ لإِجزائهما؛ لأنَّهما(١٧)مجزيتان؛
(١) ما بين المعقوفتين ساقط كله من آ.
(٢) لفظ آ: ((الواحد)).
(٤) الآية (٢٨٢) من سورة (البقرة)).
(٥) لم ترد الهاء في غير ص.
(٧) لم ترد الزيادة في ل.
(٩) في غیرح: «فیها)).
(١١) لفظ ي: ((تثبت).
(١٣) عبارة؟: ((ولا نسخا)).
(٣) في آ: «وأما)).
(٦) الآية (٦) من سورة ((المائدة)).
(٨) لفظ آ: ((فزيدت)).
(١٠) كذا في ح، ولفظ غيرها: ((فلم)».
(١٢) سقطت الواو من ح.
(١٤) لفظ ي: «بوجوبهما)).
(١٥) كذا في ص، وفي غيرها: (لأن وجوبهما)).
(١٦) سقطت الزيادة من ص.
: (١٧) كذا في ح، وفي ل، ي: ((مجزيان))، وعبارة ص: ((فإنهما مجزيتان، وحرفت في
آ إلى: ((مجزيين)).
- ٣٧٠ -

[وإنَّما كانتا مجزيتين(١)] من دون ركعةٍ أخرى، [والآن لا يجزيان إلّ مع ركعةٍ
أخری(٢)]، وذلك تابع لوجوب [ضم(٣)] رکعة أخرى، ووجوب رکعةٍ أُخری لیس
يَرفَعُ [إلا نفيّ وجوبِها (٤)]، ونفيُ وجوبها إنَّما حصلَ بالعقلِ: فلم يمتنعْ من هذه
الجهة أنْ يُقبَلَ فيه خبرُ الواحدِ والقياسِ .
وأمَّا إذا زيدت الركعةُ بعد التشهُّد، وقبلَ التحلُّل ـ : فإنَّه يكونُ نسخاً
لوجوب التحلُّل بالتسليم، أو يكون ناسخاً لكونه ندباً، وذلك حكمٌ شرعيّ
معلومٌ: فلم يجزْ أنْ يُقَبَلَ فيه خبرُ الواحدِ وإلا(٥)] القياسُ.
فأمَّا كونُه ناسخاً للركعتين، أو لوجوبهما، [أو لإِجزائهما (٦)] - فالقولُ فيه
ما ذكرنا[ه (٧)] الآن.
الحکمُ السادسُ :
زيادةُ غسل عضوٍ في الطهارةِ ليس(٨) بنسخٍ (٩) لإِجزائها، ولا لوجوبها،
وإنَّما هو رفعٌ لـ [نفي(١٠)] وجوب غسلِ ذلكَ العضوِ؛ وذلك النفيُّ معلومٌ
بالعقلِ . وكذا زيادةُ شرطٍ آخرَ في الصلاةِ: لا يقتضي نسخ وجوبِ الصلاةِ.
فأمَّا كونُ الصلاةِ غيرَ مجزيةٍ - بعد زيادة الشرطِ الثاني - فهو (١١ ) تابعٌ لوجوبِ
ذلك الشرطِ، وإجزاؤها (١ تابعٌ لنفي وجوبِهِ، [ونفيُ وجوبه٢١ٌ] لم يُعلَم بالشرعِ
- فكذلك ما يتبعه: فجازَ قبولُ خبرِ الواحدِ والقياسِ فيه .
(١) ساقط من آ.
(٢) لم ترد الزيادة في ي.
(٣) سقطت العبارة كلها من آ، وقوله: ((وجوبها)» في ١: ((وجوبهما)).
(٤) في ل: ((وجوبهما))، وعبارة آ: ((لأن نفى وجوبها)).
(٥) لم ترد الزيادة في ل، ص.
(٦) سقطت الزيادة من أ.
(٧) لم ترد الهاء في ص.
(٨) في ص: ((فليس)).
(٩) في ح: ((نسخا)).
(١٠) سقطت من ي.
(١١) لفظ ص: ((فهذا))
(١٢) في آ: ((وإجزائها))، وفي ي: ((وإجزيها)) وكلاهما تصحيف.
(١٣) ساقط من آ.
(١٤) في ل، ي: ((وكذلك))، وفي ح: ((فكذا)).
- ٣٧١ -

هذا: إنْ لم نكنْ(١) قد علمنا نفيَ وجوبِ هذه الأشياءِ من دينِ النبيِّ عليه
- الصلاةُ والسلامُ - باضطرارٍ.
[فأمَّا إِنْ علمناهُ بأضطرارٍ(٢)]: فقد صارَ معلوماً بالشرع (٣)، مقطوعاً به
فلم يجزْ بخبرِ الواحدِ والقياسِ .
الحكمُ السابعُ :
قولُه تعالى: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إلى أَلَّيلِ﴾(٤)، [فإِنَّه(٥)] يفيدُ كونَ أَوَّلِ . .
اللَّيلِ طرفاً وغايةً للصيامِ - كما يفيدُه لو قالَ تعالى: ((آخر الصيام(٦) وغايتهِ(*)
اللَّيلُ))؛ لأنَّ لفظةَ (٧) ((إلى)) موضوعةٌ للغاية، فإيجاب الصومِ إلى غيبوبة الشفق
يُخرِج أوّلهُ عنِ(٨) أنْ يكونَ طرفاً، مع أنَّ الخطابَ يفيد [٥(١)]، وفي ذلك كونُّهُ
حقيقةً - [فـ] لا يقبلُ فيهِ خبرُ واحدٍ ولا قياسٌ؛ لأنَّ نفيَ وجوبٍ صَومٍ أَوَّلٍ.
اللَّيلِ معلومٌ بدليلٍ قاطعٍ .
أمّا لو قالَ: «صومُوا النهارَ))، ثم جاءَ الخبرُ بإتمام الصومِ إلى غيبوبة
الشفق -: لم يكن ذلك نسخاً؛ لأنَّ الخبرَ لم يُثبت ما نفاهُ النصُّ؛ لأنَّ النصَّ ..
لم يتعرِّض لِلَّيْل، وإنَّما نفينا الصومَ باللَّيلِ؛ لأنَّ الأصلَ أنْ لا صوم(١١)، [و(١٢)]
قامت الدلالةُ - في النهار - خاصّةً على وجوبِ الصومِ ، فبقي اللَّلُ على حكم
العقل .
(١) لفظ آ، ح: ((يكن)).
(٢) ساقط من ي، وقوله: ((باضطرار) في ح: ((اضطرار)).
(٣) كذا في ح، وعبارة غيرها: ((بشرع مقطوع به)).
(٤) الآية (١٨٧) من سورة (البقرة)).
(٥) لم ترد الزيادة في ح.
(٦) عبارة آ: ((آخر الصوم أو غايته)).
(٧) في ي، آ: ((لفظ)).
(٩) لم ترد الهاء في آ.
(١١) لفظ آ: ((نص))، وهو تحريف.
(*) آخر الورقة (١٨٨) من ح.
(٨) لفظ ص: ((من)).
(١٠) هذه الزيادة من آ.
(١٢) لم ترد الواو في آ، ص.
- ٣٧٢ -
-ـ

الحكمُ الثامن :
لو قال الله - تعالى -: ((صلُّوا إنْ كنتم متطهِّرين)) - فإنَّه لا يمتنعُ(١) أنْ يُقبل
خبرُ الواحدِ والقياس في إثباتِ شرطٍ آخرَ الصَّلاةِ؛ لأنَّ إثباتَ بدلِ الشرطِ لا
يخرجُهُ عن(٢) أنْ يكونَ شرطاً: إذ لا يمتنعُ أنْ يكونَ للحكمِ شرطان، وليسَ
كذلك إثباتُ [صوم(٣)] جزءٍ من اللَّيلِ؛ لأنَّ ذلك يخرجُ أَوَّلَ اللَّيلِ من أن يكون
له غایةً.
وأمَّا نفيُ كون الشرطِ الآخرِ شرطاً - فلم يُعلمْ إلَّ بالعقلِ: فلم يكنْ رفعُهُ
[رفعاً(٤)] لحكمٍ شرعيٍّ (٥). والله أعلمُ.
المسألةُ الثانيةُ :
لا شكّ في أنَّ (٦) النقصانَ من العبادةِ [نسخٌ لما أُسقِطَ، ولا شكَّ - في أنَّ
ما لا تتوقَّفُ عليه صحَّةُ العبادةِ لا يكونُ نسخُهُ(٧)] نسخاً للعبادة - كما لو قال:
((أوجبتُ الصلاةَ(٨)(*) والزكاة))، ثم قالَ: ((نسختُ الزكاةَ)).
***
أمَّا الَّذي (*) تتوقف(٩) صحَّةُ العبادةِ (١١) عليه - فذلك قد يكونُ جزءاً من ماهيّةٍ
العبادةِ، وقد يكونُ خارجاً عنها، واختلفوا فيه :
(١) عبارة ص: ((فذلك لا يمنع)).
(٢) لفظ ص: ((من)).
(٣) سقطت الزيادة من ل، ي .
(٤) سقطت الزيادة من ح.
(٥) هذه الفروع الثمانية أوردها أبو الحسين في ((باب الزيادة على النص، هل هي نسخ
أم لا)»؟ فراجعها: في المعتمد: (٤٣٧/١-٤٤٧).
(٦) في آ: ((أن في)).
(٧) ما بين المعقوفتين ساقط من آ، ولفظ ((تتوقف)) في ي، ح: ((يتوقف).
(٨) لفظ آ: ((الصوم)).
(*) آخر الورقة (٢٠٨) من ل.
(٩) في ي، آ، ح: ((يتوقف)).
(*) آخر الورقة (١٨٤) من آ.
(١٠) عبارة ح: «عليه صحة العبادة)).
- ٣٧٣ -
-- --

فقال الكرخيُّ: نقصانُ ما تتوقّفُ العبادةُ عليه - سواءٌ كانَ جزءاً، أو خارجاً -.
لا يقتضي نسخَ العبادةِ. وهو المختارُ(١).
وقال القاضي عبد الجبار: نقصانُ الجزء يقتضي نسخّ الباقي، ونقصانُ
الشرطِ المنفصلِ لا يقتضي نسخَ الباقي(٢).
فنقولُ: الدليلُ عليه(٣): أنَّ نسخَ أحدِ الجزأين لا يقتضي نسخَ الجزء
الآخر، وذلكَ؛ لأنَّ الدليلَ المقتضي للكلِّ كانَ متناولاً للجزأين (٤) - فخروج أحد
الجزأينِ لا يقتضي خروجَ الجزءِ الآخرِ: كسائرِ أدلَّةِ التخصيصِ .
***
[و(٥)] احتجُوا: بأنَّ نقصانَ الركعة من الصلاة يقتضي رفع وجوب
[تأخير(٦)] التشهُّد، ونفي (٧) إجزائها من دون الركعة (٨)؛ لأنَّ - قبل النسخ - ما
كان تجوزُ(١) الصلاةُ [من (١٠)] دونِ هذه الركعةِ.
رأيضاً:
إنْ كانت الركعةُ - لمَّا نُسخَتْ أوجبتْ علينا أنْ نخلي الصلاةَ منها -: فقد
ارتفع إجزاء الصلاةِ [إذا فعلناها مع الركعة المنسوخة، وإجزاءُ الصلاة مع الركعةِ
قد يكونُ حكماً شرعياً: فجاز أنْ يكونَ رفعُهُ نسخاً ).
4
*
(١) ومثل له بنسخ التوجه إلى بيت المقدس، ونسخ صوم عاشوراء حيث لم يعتبر الأول
نسخاً للصلاة ولا الثاني نسخاً للصوم. فراجع: المعتمد (٤٤٧/١).
(٢) راجع: المصدر السابق.
(٣) في آ، ص، ح: ((على)).
(٤) في آ: ((مساويا للجزوين)) وزاد بعدها: ((بحيث خرج عنه أحد الجزوين لا يقتضي
نسخ اجزا الآخر)»، وهي عبارة مقحمة من الناسخ .
(٦) سقطت الزيادة من ن، ي، آ.
(٥) هذه الزيادة من ح.
(٧) لفظ آ: ((بقا))، وهو تحريف.
(٨) لفظ ص: ((الركعتين)»، وهو تصحيف.
(٩) لفظ ي، آ: «يجوز)).
(١٠)هذه الزيادة من ص.
(١١) ما بين المعقوفتين ساقط من آ، وأثبت بدله: ((إذن)) فيكون رفعه نسخاً)).
- ٣٧٤ -

[و(١) ] الجوابُ:
أنَّ هذه أحكامٌ للركعةِ(٢) الباقيةِ، مغايرةً لذاتِها: فكانَ نسخُها مغايراً لنسخٍ
تلك الذاتِ.
*
وأمَّا نقصانُ الشرطِ المنفصلِ - من العبادةِ - فَلا يقتضي (٣) نسخَ العبادةِ؛
لأَنَّهما عبادتان، فإذا نسخَ إحداهما لدليلٍ مقصورٍ عليها: لم يجزْ نسخٌ
الأخرى.
فعلى هذا: نسخُ الوضوءِ لا يكونُ نسخاً للصلاةِ، [بل نفيُ (٤)] الإِجزاءِ مع
فقدِ الطهارةِ [قد زالَ (٥)]، وذلك؛ لأنَّ الصلاةَ ما كانتْ تُجزىءُ بلا طَهارةٍ - فإذا
نسخَ وجوبُ الطهارةِ: صارتْ مجزيةً (٦) ، وارتفعَ [نفيٌ(٧)] إجزائها، فإنْ أرادَ
الإِنسانُ بقوله: [إنَّ(٨)] نسخَ الوضوءِ يقتضي نسخَ الصلاةِ - هذا(٩) المعنى -:
[ف (١٠)] صحيحٌ، لكنَّ (١١) الكلامَ موهِمٌ؛ لأنَّ إطلاقَ القولِ بأنَّ الصلاة
منسوخةٌ -: هو: أنَّه قد خرجتْ عن الوجوب، أو عن أن تكونَ عبادةً(*). والله
أعلم .
(١) لم ترد الواو في ص.
(٣) لفظ آ: ((تقتضي)).
(٥) ساقط من آ.
(٧) سقطت الزيادة من آ.
(٩) في ي: ((بهذا)».
(١١) لفظ ص: ((لأن))، وهو تصحيف.
(٢) كذا في ح، وفي غيرها: ((الركعة)).
(٤) ساقط من ل.
(٦) كذا في آ، وفي غيرها: ((تجزي)).
(٨) لم ترد الزيادة في ص.
(١٠) سقطت الفاء من آ.
(*) آخر الورقة (١٢٣) من ي.
- ٣٧٥ -

..

القسم الرابع
في
الطريق الّذي به يُعرف(١) كونٌ
الناسخ ناسخاً
والمنسوخ منسوخاً
قد(٢) يعلمُ ذلك باللّفظ تارة، وبغيره أخرى.
أمَّا اللَّفظُ - فهو: أنْ يوجدَ لفظُ النسخِ، إِمَّا بأنْ يقول: هذا منسوخٌ، أو
يقول: ذاكَ(٣) ينسخُ هذا.
***
وأمَّا غيرُ اللَّفظِ - فهو: أنْ يأتي (٤) بنقيضِ الحكم الأول أو بضدِّه، مع العلم
بالتاريخ .
مثال النقيض (٥): قوله تعالى: ﴿الْثَنَ خفّف الله عنكُم﴾(٦)، فإنَّه نسخْ
الثباتِ الواحدِ للعشرةِ؛ لأنَّ التخفيفَ نفيٌ للثقلِ (٧) المذكورِ.
[و(٨)] مثالُ الضدِّ: التحويلُ من قبلةٍ إلى أخرى(٩)؛ لأنَّ التوجّه إلى
(١) في آ: ((يعرف به)).
(٣) كذا في، ح، وفي ل، آ، ص: ((ذلك)).
(٤) لفظ ي: ((نأتي)).
(٦) الآية (٦٦) من سورة ((الأنفال)).
(٨) لم ترد الواوٍ في آ.
(٢) في ص: ((وقد)).
(٥) لفظ ي: ((النقض)).
(٧) لفظ ل، ح: ((الفعل)).
(٩) كذا في ص، وفي غيرها: ((قبلة))
- ٣٧٧ -

(الكعبة)) ضدُّ التوجُّه إلى ((بيت المقدس)).
وأمَّ التاريخُ - فقد يُعلَمُ بِاللَّفْظِ، أو [بـ(١)] -غيره.
أمَّا(٢) اللَّفظُ - فكما إذا قالَ: أحدُ الخبرين قبلَ الآخرِ.
وأمَّا غيرُ اللَّفظِ - فعلى وجوهٍ :
أحدها:
أنْ يقولَ(٣): هذا الخبرُ وردَ سنة كذا، وهذا(٤) [في (٥)] سنةِ كذا.
وثانيها :
أنْ يعلِّق(*) أحدَهُما على زمانٍ معلوم التَّقدمِ، والآخرَ بالعكس. كما لو قَالَ
[كان(٦)] هذا في غزاةٍ بدٍ، والآخر(٧) في غزاةٍ أحدٍ، وهذه الآية نزلتْ، قبل(٨)
الهجرة، [و(٩)] الأخرى بعدها.
وثالثُها:
أنْ يروي أحدَهُما رجلٌ(١٠) متقدِّم الصحبة [لرسول الله - {# * -]، ويروي
الآخرَ رجلٌ متأخِّرُ الصحبةِ، وانقطعتْ صحبةُ الأوَّلِ للرسول - عليه السلام -
عند ابتداءِ الآخر بصحْبتِهِ؛ فهذا يقتضي؛ أنْ يكونَ خبرُ الأوَّلِ متقدِّماً.
(١) لم ترد الباء في ي.
(٢) في ي: ((وأما)).
(٣) لفظ ي: ((نقول)).
(٤) في غير ص: ((والآخر)).
(٥) لم ترد الزيادة في ح، آ.
(*) آخر الورقة (١٨٩) من ح. وبه انتهى الجزء الأول من هذه النسخة. ويبدو أن تتمة هذه
النسخة مفقودة ذلك لأني لم أتمكن من العثور عليها مع ما بذلت من جهد.
(٦) لم ترد الزيادة في آ، ص.
(٧) لفظ ص: ((والأخرى)) ..
(٨) لفظ ي: ((في)).
(١٠) لفظ آ: ((رجال)»، وهو تصحيف ..
(٩) لم ترد الواو في ي .
:
- ٣٧٨ -

أمَّا لو دامتْ صحبةُ المتقدِّم مع الرسول - عليه الصلاةُ والسلامُ -: [لم (١)]
يصحَّ هذا الاستدلالُ.
ويتفرع على هذا الأصل مسائلُ:
مسألةٌ :
قالَ القاضي عبد الجبَّارِ: ((الصحابِيُّ (٢) إذا قال في أحدِ الخبرينِ
(١) سقطت الزيادة من آ.
(٢) اختلفت عبارات العلماء: من أصوليين ومحدثين في تعريف ((الصحابي))، وقد نقل ابن
الصلاح عن أبي المظفر السمعانيِّ المروزيِّ: أنه قال: ((أصحاب الحديث يطلقون اسم
الصحابة على كل من روي عنه حديثاً أو كلمة، ويتوسعون حتى يعدون من رآه رؤية: من
الصحابة. وهذا الشرف منزلة النبي -# - أعطوا كل من رآه حكم الصحبة .
وذكر أن اسم الصحابيَّ - من حيث اللغة والظاهر -: يقع على من طالت صحبته للنبي
- 1953 - وكثرت مجالسته له على طريق التبع له والأخذ عنه. قال: وهذا طريق الأصوليين.
فانظر: مقدمة ابن الصلاح بشرح العراقي (٢٥٥-٢٥٦) قال الشارح العراقي: وفيما قاله ابن
السمعاني نظر من وجهين. فراجع: المصدر نفسه.
والذي يؤخذ من عبارات المحدثين: أنَّ الصحابيَّ - عندهم -: ((كل مسلم رأى رسول
الله ◌َلـ)).
وهذا ما نقله ابن الصلاح عن البخاري. فراجع: المقدمة ص(٢٥١) وقد اعترض على
هذا التعريف، وأوردت عليه إيرادات لا مجال لذكرها. وأولاها بالقبول، ما أورده العراقي:
من أن هذا التعريف يدخل فيه المرتد، ولذلك قال: والعبارة السالمة من الاعتراض أن يقال:
الصحابيُّ ((من لقي النبيَّ مسلماً ثم مات على الإِسلام)» - فانظر: هامش الصفحة المذكورة.
واطلع على بقية أقوالهم: في الصفحات التالية لها من المصدر نفسه، وتدريب الراوي
(٢٠٢ -٢٠٤) ط الخيرية .
أما عند الأصوليين فتعريفه، كما في جمع الجوامع بشرح الجلال (١٦٥/٢ - ١٦٦):
((من اجتمع مؤمناً بمحمد - #1 - وإن لم يرو عنه شيئاً، ولم يطل)).
والذي اختاره القاضي أبو بكر، ونقله عن الأئمة: أنه يعتبر في ذلك كثرة الصحبة
واستمرار اللقاء.
- ٣٧٩ -

المتواترين: إنَّه كان قبل الآخر(١): قُبلَ ذلكَ - وإنْ لم يقبل قولُهُ في نسخِ
المعلوم ، كما تُقبِلُ شهادةُ الشَاهدين في ((الإِحصان)) الَّذي يترتَّب(٢) عليه
الرجمُ، وإنْ لم يُقبلَ في إثبات الرجمِ (٣). وكما يُقبل قول القابلةِ(٤) في الولدٍ:
إنَّه من إحدى(٥) المرأتين وإنْ كانَ(٦) يترتَّبُ على ذلك ثبوتُ نسب(٧) الولد من(*)
صاحب الفراش . مع أنَّ شهادة المرأة لا تُقبل(٨) في ثبوتِ النسبِ)).
قال أبو الحسين - رحمه الله -: «هذا يقتضي الجواز [العقليَّ(٩)]، في قبول
خبرِ الواحدِ في تاريخ الناسخِ (١٠)، ولا يقتضي وقوعه إلّ إذا تبيّن(١) أنَّه يلزمُ من
ثبوتٍ أحدٍ(١٢) الحكمين ثبوتُ الآخر))(١٣)
مسألةٌ:
إذا قال الصحابيُّ: كان هذا الحكمُ، ثم نُسِخَ - كقولهم: إنَّ خَبَرَ(*) ((الماء
= وبه جزم ابن الصباغ في كتاب ((العدة)» في أصول الفقه فقال: ((الصحابي، هو الذي
لقي النبي - * - وأقام عنده واتبعه. فأما من وفد عليه وانصرف عنه من غير مصاحبة،
ومتابعة، فلا ينصرف إليه هذا الاسم)) انظر: شرح المقدمة ص (٢٥٦).
(١) لفظ آ: ((الخبر))، وهو تصحيف.
(٢) في آ، ص: ((ترتب)).
:
(٣) عبارة ص: ((وإن كان لا يقبل في إثبات الزنا الرجم)).
(٤) كذا في آ، ولفظ غيرها: ((القائلة))، وهو تصحيف.
(٥) كذا في ي، ص، ولفظ ل: ((أحد))، وهو تصحيف.
.(٦) لفظ آ: ((كانت)).
(٧) في آ: ((النسب)).
(*) آخر الورقة (٢٠٩) من ل.
(٨) لفظ آ: ((يقبل)).
(٩) هذه الزيادة من ي، ص، آ، ولم ترد في ل.
(١٠) كذا في ص، ولفظ غيرها: ((النسخ)).
(١١) لفظ آ، ي: ((بين)).
(١٢) كذا في ص، ولفظ غيرها: ((أحدى))، وهو تصحيف.
(١٣) راجع المسألة في المعتمد: (٤٥١/١).
(٥) آخر الورقة (١٨٥) من آ.
- ٣٨٠ -