Indexed OCR Text
Pages 221-240
عليهنَّ فهمَ المراد بالخطاب؛ لأنَّه لم يُوجب(١) عليهنَّ سماعَ أخبار الحيضِ: فضلاً عن بيان مجمَلِها(٢)، وتخصيص عامِّها. المسألة الثانيةُ : يجوزُ من الله - تعالى - أن يُسمع المكلّف العامَّ - من غير أن يُسمعـ [ـه(٣)] ما يخصِّصُه. وهو قول النظّامِ (٤)، وأبي هاشمٍ، والفقهاء. * وقال أبو الهذيل(٥)، والجُبَّائيُّ: لا يجوزُ ذلك في العامُّ المخصوصِ بدليلٍ السمع - وإنٌّ جازَ(٦) أن يُسمِعَهُ المخصوصَ بأدلَّةِ العقلِ وإنْ لم يعلم السامعُ أنَّ في العقلِ ما يدلُّ على تخصيصهِ . لنا ثلاثةُ أُوجهٍ : (١) عبارة ل، أ: ((يجب عليهم). (٢) في آ: ((أو)). (٣) هذه الزيادة من ص. (٤) هو أبو إسحاق إبراهيم بن سيار، لقب بالنظّام لأنه كان ينظم الخرز في سوق · البصرة، ويبيعها، وهو ابن أخت أبي الهذيل العلاف، وعنه أخذ الاعتزال، وهو يعد من أذكياء المعتزلة وإليه ينسب النظّامية - منهم - إلا أنه ظنينٌ مُتْهَمٌ كثير الوقيعة في أهل الحديث، وهو أول من نفى القياس والإجماع، وبتشغيباته فيهما انخدع الخوارج، والظاهرية، وبعض الشّيعة، توفي في حدود سنة (٢٣١)هـ. راجع: التبصير في الدين وبهامشه تعليقات الشيخ زاهد الكوثري ص(٤٣). واعتقادات فرق المسلمين والمشركين ص(٤)، والملل والنحل بتحقيق بدران: (١٧/١) ط. الأزهر، وطبقات المعتزلة ص (٥٩)، والفرق بين الفرق (١١٣). (٥) هو محمد بن الهذيل المعروف بالعلَّاف، تنسب إليه فضائح كثيرة فيما أحدثه من البدع، ذُكر أن الجبًّائيّ صنف كتاباً في تكفيره، وإليه تنسب فرقة ((الهذلية)) من المعتزلة توفي سنة (٢٢٧) هـ، وقيل سنة (٢٣٥) هـ، راجع: التبصير في الدين، وطبقات المعتزلة ص(٥٤)، واعتقادات الفرق (٣٢)، والفرق بين الفرق (١٠٢). (٦) كذا في ح، وفي النسخ الأخرى: ((وأجاز)). - ٢٢١ - الأوَّل: أنَّ ذلك قد وقعَ كثيراً؛ لأنَّ كثيراً - من الصحابة - سمعوا قوله - تعالى -: ﴿يُوصِيكُمُ اللّهَ في أَوْلاَدِكُم﴾(١) - مع أنَّهم لم يسمعوا قوله - وَلـ: ((نحن معاشر الأنبياء لا نُورَث)) وسمعوا قوله - تعالى -: ﴿فَاقْتُلُوا المُشرِكِينَ﴾(٢). مع أنَّهم لم يسمعوا قوله - وَلـ: ((سُنَّوا بهم سُنَّة أهل الكتاب))، إلى زمان عمر - رضي الله عنه -. الثاني : أجمعنا على جوازِ خطابِهِ بالعامِّ المخصوصِ بالعقل (٣) - من غير أن يخطر بباله ذلكَ المخصِّصُ(*): فوجبَ أن يجوزَ خطابُهُ بالعامُّ المخصوصِ بالسمعٍ (٤) من غير أن يسمِعَهُ ذلكَ(٥) المخصِّصَ؛ والجامعُ: كونُّهُ في الصورتين متمكُّناً من معرفة المراد. الثالث : أنَّ (٦) الواحدَ - منَّا - كثيراً ما يسمعُ الألفاظَ العامَّة المخصوصةَ(٧) - قبل مخصِّصَاتِها، و(٨) إنكارهُ مكابرةٌ في الضروريَّاتِ. احتجُوا بأمورٍ: أحدها : أنَّ إسماعَ العامّ دون إسماع المخصِّصِ إغراءٌ بالجهلِ . (١) الآية (١١) من سورة ((النساء))، وراجع التفسير الكبير (١٥٣/٣). (٢) الآية (٥) من سورة ((التوبة)) .. (٣) في ح: ((بدليل العقل)). (٤) في آ: ((بالعقل من السمع)) وهو خطأ. (*) آخر الورقة (٥٩) من ص. (٦) في ص: ((ولأن)). (٥) تكررت هذه العبارة في ل. (٧) كذا في ص، وفي ل، ي، ح: ((المخصصة))، ولفظ آ: ((المختصة)). (٨) كذا في ص، ح، وفي ي، آ: ((فانكاره)). - ٢٢٢ - وثانيها : أنَّ العامَّ لا يدل [على(١) مرادٍ] المخاطِب، بإسماعِهِ وحدَهُ: كخطابٍ(٢) العربيِّ بالزنجيَّةِ(*). وثالثها: أنَّ دلالةَ العامِّ(٣) مشروطةٌ(٤) بعدم(٥) المخصِّصِ - فلو جاز سماعُ العامِّ دونَ سماع المخصِّص - لما جازَ الاستدلالُ بشيءٍ من العموماتِ إلَّ بعد الطوافِ في الدُّنيا،َ وسؤالِ كلِّ علماءِ الوقتِ: أنَّه هل وُجِدَ مخصِّصٌ؟ وذلك يُفضي إلى سقوط العموماتِ . #1 والجوابُ عن الأوَّل: أنَّ الإِغراءَ غيرُ حاصلٍ ؛ لما قدَّمنا: من أنَّه يُفيدُ ظنَّ (٦) العموم، لا القطعَ به . [ويه(٧)] خرِجَ الجوابُ عن الثاني. وعن الثالث(*): أنَّ كُونَ(٨) اللَّفظِ حقيقةً في الاستغراقِ، مجازاً(٩) في غيره يُفيدُ ظنَّ الاستغراق: والظنُّ حجَّةٌ في العمليّاتِ(١٠) والله أعلم. (١) كذا في ح، وفي ص: ((على ذلك))، وسقطت من غيرهما. (٢) في آ: ((كإسماع)). (*) آخر الورقة (١٨٠) من ل. (٣) في آ زيادة: ((إذا كانت)). (٤) في ص: ((مشروط)). (٥) حرفت في ل إلى: ((بعد». (٦) لفظ ي: ((الظن)). (٧) سقطت الزيادة من آ. (*) آخر الورقة (١٦٤) من ح. (٨) لفظ آ: ((يكون))، وهو تصحيف. (٩) في ي: ((ومجاز))، ولفظ آ: ((فجاز))، وهو تصحيف. (١٠) لفظ آ: ((الكليات))، وهو تحريف. وقد ذكر القرافيّ جواباً آخر عن هذا - فقال: لا نسلم أنَّ عدم المخصص شرط، لأنَّ المخصص من قبيل الموانع وعدم المانع ليس شرطاً، فانظره في نفائسه (٢٤٢/٢ - ب)، وراجع الكاشف أيضاً (٦٩/٣ - ب). - ٢٢٣ - الكلام في الأفعال [وفيه مسائلُ (١)] المسألةُ الأولى: اختلفت الأمَّةُ في عصمة الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - على قولين: أحدهما : قولُ من ذهبَ: إلى أنَّهُ لا يجوزُ أنْ يقعَ منهم ذنبٌ صغيراً كان(٢) أو كبيراً، لا عمداً، ولا(٣) سهواً، ولا من جهة التأويل. وهو قول الشيعة. والآخرُ(٤): قولُ من ذهب: إلى جوازهِ عليهم، ثم اختلفوا فيما يجوزُ من ذلكَ، وما لا يجوزُ. والاختلافُ(٥) - في هذا الباب - يرجعُ إلى أقسامٍ أربعةٍ: أحدها: : ما يقعُ - في باب الاعتقاد - وقد اتفقوا على أنَّه لا يجوزُ [أنْ يقعَ(٦)] منهم الكفرُ. (١) زيادة مناسبة لم ترد في سائر الأصول. (٢) في ص زيادة: ((ذلك))، وعبارة ل: ((صغير ولا كبير)) ونحوها في ح، لكنه أهمل (لا)) الثانية . (٣) عبارة آ: ((ولا عمد ولا سهو)). (٤) في ص: ((والآخرون)). (٦) هذه الزيادة من ل، ي. (٥) صحفت في ح إلى: ((والإخلاف)). - ٢٢٥ - وقالت الفضيليَّةُ(١) - من الخوارج -: إنَّه قد وقعت منهم ذنوبٌ، وكلَّ ذنبٍ - عندهم - كفرٌ وشركٌ. وأجازت الشيعة إظهارَ الكفرِ: على سبيل التقيَّةِ. فأمَّا الاعتقادُ الخطأُ الَّذِي لا يبلغ الكفرَ - مثلُ أن يعتقدَ مثلاً: أنَّ الأعراض باقيةٌ - ولا يكون كذلك -: فمنهم من أباه؛ لكونه مُنفِّراً، ومنهم من جَوَّزه. وثانيها : بابُ التبليغ، [و(٢)] اتَّفقوا على أنّه لا يجوزُ عليهم التغييرُ، وإلا: لزالٌ الوثوقُ بقولهم . وقال قومٌ : يجوزُ ذلك من جهة السهو. وثالثُها: ما يتعلَّق بالفتوى(٣)، [و(٤)] اتَّفقوا [أيضاً(٥)] على أنَّه لا يجوزُ عليهم(٦) الخطأ فيه . ! (١) هم: طائفة من الخوارج يقولون: إنَّ كل معصية صغرت أو كبرت - فهي شرك، وإن صغائر المعاصي مثل كبائرها - ويقولون أيضاً: إن الحجة في الخبر عن رسول الله - ال * - لا تعقل إلا بتقليد أهل الثقة من العلماء الصالحين. ومن أهم تناقضاتهم قولهم: بأن من أظهر الإِيمان فهو مؤمن حتى لو أسرّ الكفر. راجع الحور العين ص(١٧٧، و٢٧٣، و٢٧٤). وقد ذكر الملطي في ((التنبيه)) ص (١٦٩): أنهم منسوبون إلى شخص يقال له: ((فضل))، وأنهم قائلون بكفر كل من خالفهم. ويؤخذ مما قاله البغدادي في ((الفرق)) ص(٥٤): أنهم: طائفة من الخوارج ((الصفرية)) - أتباع زياد بن الأصفر. ولم يذكر ((الفضيلية)) الشهرستاني في ((الملل))، ولا الأسفراييني في ((التبصير))، ولا الإِمام المصنف في ((اعتقادات الفرق». فلعل في هذا ما يؤيد ما نميل إليه: من أنهم شرذمة صغيرة من ((الصفرية))، أو أنهم أصحاب مقالة. انفردوا بها عنها: وقد ذكر الشهرستاني طائفة ((المفضّليَّة)) في طوائف الشيعة فانظر الملل (٣٨٤/١-٣٨٥) بتحقيق بدران. ط الأزهر. (٢) لم ترد الواو في ص. (٣) لفظ ص: ((بالقول)). (٤) لم ترد الواو في ص.(٥) لم تزد الزيادة في آ، ح. (٦) عبارة ص: ((الخطأ عليهم) -٢٢٦ - وجوَّزه قومٌ - على سبيل السهو. *** ورابعُها: ما يتعلَّق بأفعالهم، واختلفت (١) الأمَّةُ [فيه(٢)] - على أربعة أقوالٍ: أحدها: قولُ من جوَّز عليهم الكبائرَ عمداً، [وهؤلاء منهم: من قالَ بوقوعِ هذا الجائز(٣)] وهم (٤): الحشويَّةُ. وقال القاضي أبو بكر: «هذا وإنْ جاز عقلاً، [و(٥)] لكنَّ السمعَ منعَ من وقوعِهِ))(٦) .. وثانيها : أَنَّه لا يجوزُ أن يرتكبُوا(*) كبيرةً ولا صغيرةً: عمداً، لكن يجوزُ أن يأتوا بها!(٧) - على جهة التأويل. وهو قول الجبَّائيِّ. (١) لفظ ي: «واختلف)). (٢) لم ترد الزيادة في آ. (٣) ساقط من ح، ولم ترد ((الواو)) - أول العبارة - في ل. (٤) في ي، آ: ((وهو). (٥) لم ترد في غيرح. (٦) ولقد أساء ابن حزم فهم قول القاضي هذا، فزعم: أنه ممن ذهبوا إلى القول بأن رسل الله - عليهم الصلاة والسلام - يعصون الله في جميع الكبائر والصغائر عمداً، حاشى الكذب في التبليغ، بل لقد أغرب أكثر فزعم أن القاضي يجوز على الأنبياء الكفر. فراجع: الفصل (٤ /٢). ونقل الشيخ منير الدمشقي قول ابن حزم هذا في هامشه على الصفحة الثانية من كتاب الفخر ((عصمة الأنبياء)). وظاهر من نقل الإِمام المصنف: أن القاضي من القائلين بجواز ذلك: عقلًا، مع المنع السمعي من وقوعه، ونظر القاضي في هذا دقيق: فإنّ مراده بذلك أن لا يبني شيئاً على القول بالحسن والقبح العقلّين، فإنّه لو قال بامتناع ذلك عقلاً للزمه التسليم بهذه القاعدة الاعتزالیّة. والله أعلم. وإن کنا نرى أنّه ما دام الله - تعالى - قد حفظ رسله من سائر الذنوب - صغائرها وكبائرها، فأيّ داع للبحث في جواز وقوع هذا الذي لم يقع، وعدم جوازه؟ !!. (*) آخر الورقة (١٦١) من آ. (٧) لفظ ي، ح، ص: ((به». - ٢٢٧ - وثالثُها: أنَّه لا يجوزُ ذلكَ، لا عمداً ولا من جهة التأويل ، لكن على سبيل السهو، وهم مؤاخذونَ(١) بما يقعُ منهم - على هذه الجهةِ - وإنْ كان موضوعاً علَى أُمَّتهم؛ لأنَّ معرفتهم أقوى، فيقدرونَ(٢) على (٣) التحفّظ عِمَّا لا يتأَتَّى(٤) لغيرهم: ورابعها : أَنَّه لا يجوزُ أن يرتكبوا كبيرةً، وأنه [قد(٥)] وقعت منهم صغائر - على جهة. [العمد(٦)] والخطأ والتأويل، إلّ ما ينقِّرُ: كالكذب والتطفيف. وهو قولُ أكثر المعتزلة. *** والَّذي نقولُ به: أنَّه لم يقع منهم ذنبٌ - على سبيل القصد ـ لا صغيراً، ولا. كبيراً(٧). أمَّا السَّهو: فقد يقعُ منهم، [لكن(٨)] بشرط أن يتذكَّرُوهُ(٩) [في الحالِ (١٠)]. ويُنْبِّهوا غيرهم: على أنَّ ذلك كان سهواً. وقد سيقَتْ هذه المسألة(*) في علم الكلام(١١). ومن أراد الاستقصاءً: فعليه بكتابنا في ((عصمة الأنبياء)). والله أعلم. (١) في غير ص: ((مأخوذون)). (٢) في غیرح: ((ويقدرون)». (٤) لفظ ي: ((يأتي)). (٦) سقطت من آ. (٨) لم ترد الزيادة في ض، ح. (١٠) هذه الزيادة من صُّ .. (٣) كذا في ل، ولفظ غيرها: ((من)). (٥) لم ترد في ا. (٧) عبارة ل: ((لا صغيرة، ولا كبيرة)). (٩) لفظ آ: ((يتذكرو)). (*) آخر الورقة (١٠٩) من ي. (١١) في ل، أ، ي سبقت هذه المسألة وزيادة ((من هذا الكتاب))، والراجح عندي أنها زيادة من النساخ، وقد اغتر القرافيُّ بهذه الزيادة فنسب المصنف إلى السهو، وإن كان قد أول = - ٢٢٨ - المسألة الثانية : اختلفوا: في أنَّ فعل الرسول - وَلَ ـ بمجرَّده - هل يدلُّ على حكمٍ في حقّنا أم لا؟ - على أربعة أقوالٍ : أحدها: أَنَّه ((للوجوب)) - وهو قولُ ابن سريجٍ، وأبي سعيدٍ الإِصطخريِّ(١) وأبي علي بن خيران(٢). = له هذا السهو: بأنه لعله كان في تقديره أن يكتب الكتاب على قسمين: قسم في أصول الدين والثاني في أصول الفقه، وأنه لم يتمكن من كتابة غير الثاني. فانظر النفائس (٢ /٢٤٤ -آ). وقد لام الأصفهانيُّ القرافيَّ على قوله هذا - فقال: لا سهو من المصنف في هذا الموضع، بل كان الواجب أن ينظر غير واحدة من نسخ المحصول، فإن وجد هذا اللفظ في جميعها أو أكثرها: حكم عليه بالسهو، أ. هـ. فراجع الكاشف (٧١/٣ - ب)، والحق ما قاله الأصفهاني: فالسهو من النساخ، لا من المصنف. قلت: وقد بحث المصنف هذه المسألة في كتابه ((المحصل)) في علم الكلام ص (١٥٧-١٦١)، وبحثها في كتابه ((عصمة الأنبياء)) هذا الكتاب الذي يبدو أنه أدرجه فيما بعد ضمن كتابه ((الأربعين)) فراجعه ص(٣٢٩-٣٦٨)، كما بحثها في مواضع مختلفة من التفسير. هذا: والذي اختاره الإِمام المصنف - في هذه المسألة - هو مذهب جماهير المسلمين من أهل السنّة والشيعة والخوارج والمعتزلة وغيرهم. وانظر: الفصل بين الملل والنحل (٤ /٢). (١) هو: الحسن بن أحمد الإصطخريّ، كان وابن سُرّيجٍ شيخي الشافعية في بغداد. توفي سنة (٣٢٨)هـ. انظر: طبقات العبادي (٦٦)، وابن هداية (٦٢)، والشيرازي (١٢٠)، والإسنوي (٤٦/١)، والمنتظم (٣٠٢/٦)، وتاريخ بغداد (٢٦٨/٧). (٢) هو: الحسين بن صالح بن خيران البغدادي، كان أحد أركان المذهب الشافعي. وكان معروفاً بالزهد والورع، عرض عليه القضاء من قبل الخليفة المقتدر فرفض، فسجن في داره أياماً فلم يستجب، ثم أفرج عنه الوزير ابن الفرات. توفي سنة (٣٢٠)هـ على الأصح. وقیل (٣١٠)هـ. - ٢٢٩ - وثانيها : [أَنَّه (١)] ((للندب))، ونُسبَ (٢) ذلك إلى الشافعيِّ - رضي الله عنه. وثالثها : أنَّه ((للإباحة)» - وهو قول مالكٍ رحمه الله . و رابعها : يُتوقَّف في الكلِّ، وهو قول الصيرفيِّ، وأكثر المعتزلة [وهو (٣) المختارُ]. [لنا(٤)]: [أَنَّا(٥)] إنْ(٦) جَوَّزنا الذنبَ [عليه(٧)]: [جوَّزنا في ذلك الفعل أنْ يكون ذنباً له ولنا - وحينئذٍ: لا يجوزُ لنا فعلُهُ. وإنْ لم نجوِّز الذنبَ عليه(٨)]: جَوَّزنا كونه مباحاً ومندوباً وواجباً - وبتقدير(*). أنْ يكونَ واجباً: جَوَّزنا أنْ يكونَ [ذلكَ(٩)] من خواصِّه، وأن لا يكونَ. ومع احتمال هذه الأقسام : امتنعَ الجزمُ بواحدٍ منها . واحتجَّ القائلون: ((بالوجوب)) -: بالقرآنِ، و(١٠) الإِجماع، والمعقول. أمَّا القرآن - فسبعُ(١١) آياتٍ: ■ انظر: طبقات الشيرازي (١١٧)، وابن هداية، (٥٥)، والعبادي (٦٧)، وتاريخ بغداد (٥٣/٨)، والعبر (١٨٤/٢)، والإسنوي (٤٦٣/١)، وابن السبكي (٢٧١/٣). (١) سقطت من آ. (٢) لفظ ص: ((وينسب)). (٤) هذه الزيادة من ل، آ. (٦) لفظ ح: ((إذا)). (٨) ما بين المعقوفتين ساقط من ل. (٩) لم ترد الزيادة في ل. (٣) ساقط من آ. (٥) سقطت الزيادة من ص. (٧) لم ترد الزيادة في آ. (*) آخر الورقة (١٨٢) من ل. (١٠) عبارة آ: ((بالاجماع والقرآن)). (١١) لفظ ي: ((فتسع))، وفي ص، آ: ((فست)»، وكلاهما تحريف. - ٢٣٠ - إحداها (١) : قوله تعالى: ﴿فَلَيَحْذَرِ الَّذين يُخالفون عن أَمرِهِ﴾(٢)، والأمرُ حقيقةٌ في الفعل - على ما تقدَّم بيانُهُ(٣)، والتحذيرُ عن مخالفةِ فعله يقتضي [وجوب(٤)] موافقة فعله . وثانيتها(٥): قوله تعالى: ﴿لَقَد كانَ لَكُم فِي رَسُولِ اللهِ أُسوةٌ حسنٌ لِمَن كَانَ يَرجُوا الله واليومَ الآخِرَ﴾(٦). وهذا(٧) مجراهُ مجرى الوعيد فيمن تركَ التأسِّيَ به، ولا معنى للتأسِّي(٨) به إلَّ أنْ يفعل الإِنسانُ مثل فعلِهِ. وثالثُها(١): قولُهُ تعالى: ﴿وَاتَّبِعُوهُ﴾(١٠)، وظاهرُ الأمر ((للوجوب))(١١) والمتابعة هي (١٢): الإِتيانُ بمثل(١٣) فعلِهِ(١٤). (١) لفظ ل: ((أحدها)). (٢) الآية (٦٣) من سورة (النور)). (٣) راجع: ص (٩) من القسم الثاني من هذا الكتاب. (٤) سقطت الزيادة من ح. (٥) في آ، ص: «وثانيها)). (٦) الآية (٢١) من سورة ((الأحزاب)). (٧) عبارة ح: ((وهذه مجراة))، وفي آ: ((وهذا يجري)). (٨) عبارة ل: ((ولا يعني التأسي)). (٩) في آ، ص: ((وثالثها)). (١٠) من الآية (١٥٨) من سورة ((الأعراف)). وقد وجدتها في جميع الأصول ((بالفاء)»، وإذا كانت كذلك فإنها تكون إما الآية (١٥٣) من سورة ((الأنعام)) وضميرها يعود إلى الصراط المذكور قبلها، وإما الآية (١٥٥) من السّورة نفسها وضميرها يعود إلى الكتاب المذكور قبلها، وعلى هذا يكون ما أثبتناه أنسب لأن الضمير فيها يعود إلى الرّسول بَّه. وهو المطلوب . (١١) لفظ ح: ((الوجوب). (١٢) لفظ آ: ((وهو). (١٣) في ل، ص، ح: زيادة ((ما)). (١٤) انظر المصباح (١١٤/١). - ٢٣١ - ورابعتُها(١): قوله تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كُنتُم تُحبُّونَ الله فأَّبعونِي﴾(٢)، دلَّت الآيةُ على أنّ محبَّةَ اللهِ مستلزمةٌ (٣) للمتابعةِ (٤)، لكنَّ المحبَّة واجبةٌ بالإِجماع ولازمُ الواجبِ واجبٌ: فمتابعتهُ واجبٌ . وخامستُها(٥): قوله تعالى: ﴿وَمَّا آتَاكُمُ الرَّسولُ فخذُوهُ﴾(٦)؛ فإذا فعلَ: فقد آتانا بالفعل. فوجبَ علينا أنْ نأخذَهُ(٧). وسادستها (٨) : قوله تعالى: ﴿أَطِيعُوا اللّه وأَطيعُوا الرَّسُولَ﴾ (١)، دلَّت الآية بإطلاقِها على وجوب طاعةِ الرَّسول، والآتي بمثل (١٠) فعل الغير، لـ [أجل (١١)] أنَّ ذلكَ الغيرَ فعلَهُ - طائعٌ (١٢) لذلك الغيرِ: فوجبَ أنْ يكونَ [ذلكَ ] واجباً. [وسابعتها : أنَّ قوله تعالى: ﴿فَلَمًّا قضَى زيدٌ منهَا وَطَراً زَوَّجْناكَها﴾ بَيِّن أنَّه تعالى إنَّما زَوَّجه بها: ليكونَ حكم أمَّتِهِ مساوياً لحكمِهِ في ذلكَ. وهذا هو المطلوبُ (١٤)]. (١) لفظ آ: ((ورابعها))، وقد جعل هذا الناسخ الثالث رابعاً، والرابع ثالثاً. (٢) الآية (٣١) من سورة ((آل عمران)). (٣) لفظ ل: ((مستلزم)) . . (٤) لفظ ح: ((لمتابعته)). (٥) لفظ آ، ص: ((وخامسها)). (٦) الآية (٧) من سورة ((الحشر)). (٧) في آ: ((نأخذ به)). (٨) في آ، ص: ((وسادسها))، وقد جاء في آ الخامس سادساً والسادس خامساً .. (٩) الآية (٩٢) من سورة ((المائدة))، أو (٥٤) من سورة (النور)). (١٠) لفظ ل: «لأصل». (١١) هذه الزيادة من ص، ح. (١٢) لفظ ح: ((مطيع))، وفي ص: ((مطيعا))، ولفظ آ: ((طاعة)). (١٣) سقطت من آ. (١٤) ما بين المعقوفتين سقط كله من ص، وقوله: ((وسابعتها))، في آ: ((وسابعها)). والآية - ٢٣٢- [و(١)] أمَّا الإِجماعُ - فلأن الصحابة - رضي الله عنهم - [بأجمعهم(٢)] اختلفوا في الغسلِ من التقاء الختانين، فقالت عائشةُ - رضي الله عنها -: ((فعلتُهُ أنا ورسول الله - صَ لَ - فاغتسلنا))(٣) -: فرجعوا إلى ذلك (٤)، وإجماعهم على الرجوع حجَّةٌ. [وهو المطلوبُ(٥)]. وإنَّما كانَ لفعل رسول الله - ﴿ ﴿ - فقد أجمَعُوا - هاهنا - على أنَّ (٦) [مجرّدَ(٧)] الفعلِ ، ((للوجوبِ)». = (٣٧) من سورة ((الأحزاب))، وقوله: ((مساويا)) في ل، ي: ((مساويه)) وقوله: ((وهذا هو المطلوب)) لم ترد في غيرح، وانظر ما سيأتي في (٢٤٢). (١) هذه الزيادة من آ، ح. (٢) سقطت من آ. (٣) ورد في الشرح الكبير للرافعي، بلفظ: ((إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل، فعلته أنا ورسول الله فاغتسلنا)»، وذكر الحافظ في التلخيص (٤٩/١): أنه قد أخرجه الشافعي في الأم، والمزني في المختصر، وحرملة في سنن الشافعي، وأحمد في المسند، والنسائي والترمذي وقال: حسن صحيح ، وأخرجه أيضاً ابن القطان وابن حبان وصححه. فراجعه. وقد ذكره الشوكاني في نيل الأوطار (١٩٣/١) مع تلخيص كلام الحافظ في التلخيص. وأول الحديث من كلام رسول الله، على ما في الفتح الكبير: (٨٧/١)، وقد ورد فيه من طريق ابن عمر أيضاً. وقد رواه مالك عن عائشة كما في تيسير الوصول: (١٠٠/٣). وقد أخرج مسلم عن عائشة رضي الله عنها: ((أن رجلاً سأل رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -: عن الرجل يجامع أهله، ثم يكسل - وعائشة جالسة - فقال: إني لأفعل ذلك أنا وهذه ثم تغتسل)). كما في المنتقى: (١٣٧/١). ونيل الأوطار (٢٧٩/١). ويؤيده أحاديث أخرى، منها ما رواه بلفظ آخر مع زيادة أحمد ومسلم والترمذي عن عائشة - رضي الله عنها - أنها قالت: ((قال رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -: إذا قعد بين شعبها الأربع، ثم مسَّ الختان الختان - فقد وجب الغسل)). وصححه الترمذي. كما في المنتقى: (١٣٦/١). وقد رواه أبو داود - بلفظ آخر متقارب - من طريق أبي هريرة، كما في الفتح الكبير: (١٤٣/١). ورواه أحمد أيضاً بلفظ أبي داود عن عائشة. وانظر: تيسير الوصول (١٠٠/٣). (٤) في ل، ص: ((فإجماعهم». (٥) لم ترد في ح. (٦) لفظ ل: ((أنه)). (٤) لم ترد الزيادة في آ. - ٢٣٣ - ولأنهم ((واصلوا الصيام [لمّا واصلَ (١)])) و(«خلعوا نعالَهم [في الصلاةِ(٢)] لِمَّا خَلَع))(٣)، و(أمرَهم عام الحديبيةِ بالتحلَّل بالحلقِ فتوقَّفوا: فشكا إلى أمّ (١) ساقط من ي. وحديث الوصال قد ورد مطولا ومختصراً بألفاظ مختلفة من طرق عدة - في مصادر جمة. وسنقتصر على بعض ما يصلح شاهداً هنا: روى البخاري عن ابن عمر: ((أنه - ◌َ# - واصل، فواصل الناس فشقّ عليهم، فنهاهم رسول الله - * - أن يواصلوا، قالوا: إنك تواصل، قال: إني لست كهيئتكم، إني أظل أطعم وأسقى)). كما في ((إتحاف أهل الإِسلام)) (ص١١٨). وروى الشيخان عن أنس بن مالك، أنه قال: ((واصل رسول الله - 18 - في آخر شهر رمضان، فواصل ناس من المسلمين، فبلغه ذلك، فقال: لو مد لنا الشهر لواصلنا الشهر: حتى يدع المتعمقون تعمقهم، إنكم لستم مثلي - أو قال: لست مثلكم - إني أظل يطعمني ربي ويسقيني)) كما في الإتحاف (١١٨-١١٩). وأخرج البخاري عن أبي هريرة، أنه قال: ((نهى ◌ّ عن الوصال في الصوم، فلما أبوا أن ينتهوا عن الوصال: واصل بهم يوماً ثم يوماً، ثم رأوا الهلال، فقال: لو تأخر لزدتكم. كالتنكيل لهم حين أبوا أن ينتهوا)) كما في الإتحاف (ص١١٩) والتلخيص: (١٩٣/١). وإنما نهاهم عن الوصال رحمة بهم، كما رواه الشيخان في حديث عن عائشة. على ما في الإتحاف (١١٩) والمنتقى (١٧٩/٢). هذا وفي الإتحاف (١١٩-١٢٣) كلام جامع عن حقيقة الوصال والاختلاف في حكمه وما إلى ذلك. فراجعه. وانظر المواهب اللدنيَّة: (٤٠٣/٢ -٤٠٦)، ونيل الأوطار (٢) ساقط من أ، ص. (٤ / ١٨٥ - ١٨٦). (٣) هو ما رواه أحمد وأبو داود، عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه -: ((أن النبي -* - صلى، فخلع نعليه، فخلع الناس نعالهم فلما انصرف قال: لم خلعتم؟ قالوا: رأيناك خلعت فخلعنا. فقال: إن جبريل أتاني فأخبرني: أن بهما خبثاً، فإذا جاء أحدكم المسجد، : فليقلب نعليه، ولينظر فيهما، فإن رأى خبثاً: فليمسحه بالأرض، ثم ليصل فيهما). كما في: منتقى الأخبار: (٣١٣/١). وقد ورد الحديث في الشرح الكبير للرافعي، بلفظ: ((أنه ◌َ ير خلع نعليه فخلع الناس نعالهم. فلما قضى صلاته قال: ما حملكم على صنيعكم؟ قالوا: رأيناك ألقيت نعليك، فألقينا نعالنا. فقال: إن جبريل أتاني فأخبرني أن فيهما قذراً). قال الحافظ في التلخيص (١٠٧/١-١٠٨): (((رواه) أبو داود وأحمد والحاكم وابن = - ٢٣٤ - سلَمَة (١)، فقالت: اخرج إليهم، واحلِقٍ واذَبَح؛ ففعل: فذبَحُوا وحلَقوا (٢) متسارعین)» . = خزيمة وابن حبان من حديث أبي سعيد (الخدري). واختلف في وصله وإرساله، ورجّح أبو حاتم في العلل - الوصل. ورواه الحاكم أيضاً من حديث أنس وابن مسعود. ورواه الدارقطني من حديث ابن عباس وعبد الله بن الشخير، وإسناد كل منهما ضعيف. ورواه البزار من حديث أبي هريرة، وإسناده ضعيف ومعلول أيضاً))أ. هـ. وقد ذكره باختصار الشوكاني في نيل الأوطار (١٠١/٢-١٠٢). وأخرجه البيهقي أيضاً من عدة طرق، على ما في هامش المنتقى: (٣١٣/١). وانظر: شرح الشفا للقاري: (٢٦١/٢) ط تركيا سنة (١٣١٦) هـ. (١) هي أم المؤمنين زوج رسول الله - مح له- هند بنت أبي أمية، وأمية هو المعروف بزاد الراكب، تزوج بها رسول الله بعد بدر، وكانت قبله تحت أبي سلمة بن عبد الأسد، وتوفيت سنة (٦٠) هـ، أو (٥٩هـ) .. راجع: الإصابة (٤٠٧/٤)، وبهامشها الاستيعاب (٤٠٥/٤)، في حرف (الهاء)) وراجع: باب السين منهما أيضاً: الإصابة (٤٣٩/٤)، والاستيعاب (٤ /٤٣٦). (٢) كذا في ص، ح، وعبارة ل، ي، آ: ((فحلقوا وذبحوا مسارعين)). وأما الحديث فهو جزء من حديث مطول جداً اشتمل على قصة الحديبية. وكتاب الصلح، وغير ذلك. أخرجه البخاري في كتاب الشروط من صحيحه (١٩٣/٣-١٩٨)، بسنده عن ابن شهاب الزهري، عن عروة بن الزبير، عن المِسْور بن مخرمة ومروان بن الحكم. .. ونص الجزء الخاص هنا، هو - كما في ص(١٩٦) -: ((فلما فرغ من قضية الكتاب، قال رسول الله - * - لأصحابه: قوموا فانحروا ثم احلقوا. فوالله ما قام منهم رجل، حتى قال ذلك ثلاث مرات. فلما لم يقم منهم أحد: دخل على أم سلمة، فذكر لها ما لقي من الناس. فقالت أم سلمة: يا نبي الله: أتحب ذلك؟ أخرج، ثم لا تكلم أحداً منهم كلمة حتى تنحر بدنك، وتدعو حالقك فيحلقك. فخرج، فلم يكلم أحداً منهم حتى فعل ذلك: نحر بدنه، ودعا حالقه فحلقه. فلما رأوا ذلك: قاموا فنحروا، وجعل بعضهم يحلق بعضاً، حتى كاد بعضهم يقتل بعضاً)). وقد ورد بمعناه وببعض اختلاف وزيادة، في رواية ذكرها الحلبي في السيرة الحلبية . وقد ذكرها أيضاً السيد أحمد زيني دحلان في ((السيرة النبوية والآثار المحمدية)) (((٢٣٦/٢) بهامش السيرة الحلبية)». -. . وقد ذكره - باختصار - ابن إسحاق في مغازيه، على ما في سيرة ابن هشام (٣٦٨/٣) ط حجازي بالقاهرة . = - ٢٣٥ - و«لأنَّه خلعَ خاتمهُ فخلَعُوا))(١)، و«لأنَّ عمرَ(٢) - رضي الله عنه - كان يقبّلُ الحجرَ الأسودَ، ويقول: إنِّي لأعلمُ أنَّكَ حجرٌ لا تضرُّ ولا تنفعُ، ولولا أنِّي (٣) رأيتُ رسولَ الله - وَلِ - يُقبّلُكَ - لما قبّلْتُكَ))(٤). و((أَنَّه - عليه الصلاةُ والسلامُ - قال في جواب [من سأل(٥)] أمَّ سلمة عن قبلَةِ = وأشار إليه القسطلاني في المواهب: (١٧٠/١)، وتكلم عليه الزرقاني في الشرح (٢٤٠/٢-٢٤١) كلاما جيداً كثير الفوائد. (١) أخرج أصحاب الكتب الستة عن ابن عمر - رضي الله عنهما -: ((اصطنع رسول الله - (*) - خاتماً من ذهب، فصنع الناس خواتم الذهب. ثم إنه جلس على المنبر فنزعه، وقال: ((والله لا ألبسه أبداً !! فنبذ الناس خواتيمهم)). وفي بعض الروايات زيادة بعد كلمة ((من ذهب))، هي: ((وجعله في يده اليمنى)). وقال القاضي عياض في كتابه ((الشفا)) (١٤٦/٢) ط مصطفى محمد: ((وأيضاً؛ فقد علم من دين الصحابة قطعا الاقتداء بأفعال النبي - چ - کیف توجهت، وفي کل فن (وقعت)، كالاقتداء بأقواله. فقد نبذوا خواتيمهم حين نبذ خاتمه .. )). قال علي القاري في شرح الشفا (٢٦١/٢): ((على ما رواه الشيخان عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما: «أنه عليه الصلاة والسلام اتخذ له خاتماً من ذهب ثم نبذه، فاقتدوا به)). (٢) لفظ ح: ((وكان))، وفي ل، ((وإن)). (٣) في غير ص: ((أن)). (٤) قال القاضي عياض في كتابه ((الشفا)): ((وقال عمر - ونظر إلى الحجر الأسود -: ((إنك حجر لا تضر ولا تنفع، ولولا أني رأيت رسول الله - 18 - يقبلك ما قبلتك))، ثم قبله ... وقال شارحه الخفاجي كما رواه عنه الشيخان. انظر: شرح الخفاجي على الشفا (٣٧٨/٣-٣٧٩) ط استانبول. روى أحمد وأصحاب الكتب الستة، عن عمر - رضي الله عنه - أنه كان يقبل الحجر ويقول: ((إني لأعلم ... )) الخ كما في منتقى الأخبار (٢٦١/٢-٢٦٢). وانظر: الأم (٢ / ١٧٠-١٧١) ط الفنية . (٥) ساقط من ص. - ٢٣٦ - · الصائمِ: ألا أخبرته أنَّني أقبِّلُ وأنا صائمٌ))(١)؟ [و(٢)] أمَّا المعقول - فمن وجهين: الأوَّل : أنَّ الاحتياط يقتضي حملَ الشيءِ على أعظمِ مراتِبِهِ، وأعظمُ [مراتب(٣)] فعل الرسول - وَهِ أنْ يكونَ واجباً عليه وعلى أمَّتِهِ: فوجبَ(*) حملُهُ عليه. بيان الأوَّل: أنَّ الاحتياطَ يتضمَّن دفعَ ضررِ الخوفِ عن النفس بالكلِيَّةِ، ودفعُ الضرر [عن النفس(٤)] واجبٌ. بيان الثاني: أنَّ أعظمَ مراتِبِ الفعلِ ، أن يكون واجباً على الكلِّ. الثاني : أنَّه لا نزاعَ في وجوبِ تعظيمِ الرسول - وََّ - في الجملةِ، وإيجابُ الإِتیانِ بمثل(٥) فعلهِ تعظيمٌ لهُ: بدليل العرفِ، والتعظيمانِ يشتركان(٦) في قْرٍ من المناسبةِ: فيجمعُ(٧) بينهما بالقدْرِ المشتركِ: فيكونُ ورودُ الشرعِ بإيجابِ ذلكَ (١) روى مسلم عن عمر بن أبي سلمة: ((أنه سأل رسول الله - والله - أيقبل الصائم؟ فقال: سل هذه، لأم سلمة، فأخبرته أن رسول الله - 43 - يفعل ذلك. فقال يا رسول الله قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر فقال له: أما والله إني لأتقاكم لله وأخشاكم له)). كما في منتقى الأخبار (١٧٦/٢). وقد روى الشيخان حديث أم سلمة أن رسول الله - 403 * - كان يقبِّلها وهو صائم. انظر: التلخيص الحبير (١٩١/١). وأخرج مالك والشافعيُّ عن عطاء بن يسار:((أن رجلاً قبّل امرأته وهو صائم فوجد من ذلك وجداً شديداً، فأرسل امرأته تسأل عن ذلك. فدخلت على أم سلمة، فأخبرتها، فقالت أم : سلمة: أن رسول الله - ﴿ ـ يقبّل وهو صائم، فرجعت المرأة إلى زوجها فأخبرته. فزاده ذلك سروراً)) الحديث. فانظر: ترتيب مسند الشافعي (٢٥٦/١-٢٥٧)، وموطأ مالك (٢٧٣/١) مع تنوير الحوالك، وروى الإمام الشافعي قريباً منه عن عائشة في الأم (٩٨/٢) ط الفنية. (٣) سقطت من ل. (٢) لم ترد في ص. (*) آخر الورقة (١٦٢) من آ. (٤) هذه الزيادة من ص. (٥) تكررت في ل. (٦) لفظ ي: ((مشترکان)). (٧) في أ، ص: ((فنجمع))، ولفظ ل: ((فجمع)). - ٢٣٧ - ٠٠ التعظيم يقتضي ورودَهُ: بأنْ يجبَ على الأمَّ الإِتيانُ بمثلٍ (١) فعلهِ . والجوابُ عن الأوَّل: لا نسلِّمُ أنَّ لفظَ الأمرِ حقيقةٌ في الفعل - على ما تقدَّم(٢). سلمناهُ، [لكنَّه بالإِجماع - أيضاً - حقيقةٌ في القولِ، فليس حملُهُ علَى ذلك بأولی من حمله على هذا. سلَّمناءُ(٣)]، لكن - هاهنا - ما يمنعُ من حمله على الفعلِ - وهو(٤) من وجهين : الأوَّل : أنَّ تقدُّمَ ذكر الدعاء، وذكر المخالفة - يمنع (٥) منهُ: فإنَّ الإِنسانٌ إذا قالَ [لعبده (٦)]: ((لا تجعل دعائي كدعاء غيري، واحذر مخالفة أمري)): فهمَ منه أنَّه أراد بالأمر(٧) القولَ(*) .. الثاني : وهو: أنَّهُ [قد (٨) أريدَ به («القولُ)) بالإِجماع، فلا يجوزُ حمَلُهُ على ((الفعل))؛ لأنَّ اللَّفظَ المشتركَ لا يجوزُ حملُهُ على معنييهِ . سلَّمناهُ؛ لكنَّ ((الهاء)) راجعةٌ إلى الله - تعالى - لأنَّه أقربُ المذكورينَ. فإِنْ قلتَ: القصدُ - هو الحثُّ على اتّباع الرسول - * - لأنَّه - تعالى - قالَ: ﴿لَا تَجْعَلُواْ دُعاءَ الرَّسول بينَكُم كدُعاءِ بعضِكُمْ بعضاً﴾(٩)، فحثَّ بذلك (١) في ل زيادة: ((ما)). (٢) راجع: ص (٩) من القسم الثاني من هذا الكتاب وما بعدها. (٤) لفظ آ: ((بيانه)». (٣) ساقط من آ. (٥) لفظ ح: ((منع)). (٦) لم ترد الزيادة في ل. (٧) عبارة ص: ((الأمر بالقول)). (*) آخر الورقة (١٨٣) من ل. (٨) لم ترد الزيادة في ح. (٩) الآية (٦٣) من سورة ((النور)). - ٢٣٨- على الرجوع إلى أقوالِهِ وأفعالِهِ، ثم عقّبَ (١) ذلك بقوله: ﴿فلَيَحْذَرِ الَّذين يُخالِفُون عن أمرِهٍ﴾(٢) -: فعلمنا أنَّه بعثَ بذلكَ على التزام ما كان دعا إليه: من الرجوع إلى أمر النبيِّ عليه الصلاة والسلامُ. وأيضاً: فِلِمَ لا يجوزُ(٣) الحكمُ بصرفِ الكناية إلى اللهِ - تعالى - والرسول - ﴾ّ -. قلت: الجوابُ عن الأوَّل: أنَّ صرفَ هذا الضمير إلى الله - تعالى - مؤكِّدٌ لهذا الغرض - أيضاً - لأنّه لمَّا حثَّ على الرجوع إلى أقوالِ الرَّسول وأفعاله، [ثم(٤)] حذَّر عن مخالفة أمر الله - تعالى -: كانَ ذلك تأكيداً لما هو المقصودُ من متابعة الرسول _دَله .. *** وعن الثاني : [أنَّ ((الهاءَ)) كنايةٌ عن واحدٍ، فلا يجوزُ عودهُ إلى اللهِ - تعالى - وإلى الرسول (٥)] معاً. سلَّمنا عودَ الضميرِ إلى الرسول - فِلِمَ قلتَ(٦): إنَّ عدمَ الإِتيانِ بمثل فعلِهِ مخالفةٌ لفعلِهِ؟ . فإنْ قلتَ: يدلُّ عليه أمرانٍ: الأوّل: [أنَّ(٧)] المخالفةَ ضدُّ الموافقة، لكنَّ موافقةَ [فعل(٨)] الغير - هو (٩): أنْ تفعَلَ(*) مثل فعله، فمخالفتُهُ هو: أنْ لا تفعلَ مثلَ فعلِهِ. (١) لفظ ل: ((أعقب)). (٢) الآية (٦٣) من سورة النور. (٣) في ل زيادة: ((أيضاً)). (٤) لم ترد الزيادة في ي. (٥) ساقط من آ: ولفظ ((الهاء)) ساقط من ي، ص، وقوله: ((عوده)) في ح: ((عودها))، ولم یرد حرف الجر الأخير في ح. (٦) لفظ ح: ((قلتم)). (٧) سقطت الزيادة من آ، ح. (٨) سقطت الزيادة من آ. (*) آخر الورقة (١٦٦) من ح. (٩) في ص: ((وهو)). - ٢٣٩ - ۔۔ الثاني : وهو: أنَّ المعقولَ من المختلفين - هما الَّذان لا يقومُ أحدُهُما مقامَ الآخرِ، [والعدمُ والوجودُ لا يقومُ أحدُهما مقامَ الآخر (١)] بوجهٍ أصلاً: فكانا في غاية المخالفة . فثبتَ: أنَّ عدمَ الإِتيانِ بمثل فعلِهِ، [مخالفٌ للإِتيانِ بمثلٍ فعلِهِ من كلُّ الوجوه. قلتُ: هبْ أنَّها - في أصل الوضعِ - كذلكَ، لكنَّها - في عرف الشرع - ليستْ كذلك، ولهذا لا يسمى إخلالُ الحائض بالصلاةِ مخالفةً للمسلمينَ، بَل هي عبارةٌ عن عدمِ الإِتيانِ بمثلِ فعلِهِ(٢)]، إذا كانَ [الإِتيانُ(٣)] [به (٤)] واجباً، [و(٥)] على هذا لا يُسمَّى تركُ (٦) مثل فعل النبيِّ - وَ﴿ - مخالفةً [إلّ (٧)] إذا دلَّ (٨) فعلُهُ على الوجوبِ. فإذا أثبتنا(١) ذلكَ بهذا [الدليل (١٠)]: لزم الدورُ، وهو محالٌ. *** [و] الجوابُ عن الثاني: لِمَ قلتَ: إنَّ الإِتيان بمثلِ فعل الغير - مطلقاً - يكونُ تأسِّياً(*) بِهِ؟ بل عندنا، كما يشترطُ في التأسِّي(١٢) المساواةُ في الصورةِ، يشترطُ (١٣) [ فيه (١٤)] (١) ساقط من ا. (٢) ما بين المعقوفتين ساقط كله من آ، وقوله: ((مخالف)) في ح: ((مخالفة))، وقوله. ((هب أنها)» أبدلت في ص بـ ((هذا))، و((ليست)) في ص، ح: ((ليس))، وقوله: ((عدم الإِتیان» أبدلت في ص بـ ((أن لا يأتي)) .. (٣) سقطت الزيادة من آ. (٦) لفظ آ: ((تركه)). (٨) في ل، ي، آ: ((كان)). (١٠) هذه الزيادة من آ. (*) آخر الورقة (١١٠) من ي. (١٣) لفظ ح: ((فيشترط)). (٥) سقطت الزيادة من آ. (٤) سقطت الزيادة من ح. (٧) سقطت من آ. (٩) في غير ص، ح: ((بينا)). (١١) لم ترد الواو في ص. (١٢) في ي، ل: ((الثاني)) وهو تحريف. (١٤) لم ترد الزيادة في ح. - ٢٤٠ -