Indexed OCR Text

Pages 201-220

وثانيها :.
اتّفاق أهل اللُّغةِ على ورودِ ((ما)) بمعنى ((الَّذي))، وكلمة ((الَّذي)) متناولةٌ
للعقلاءِ فكلمةُ : (١) ((ما)) - أيضاً - كذلك(٢).
وثالثها :
أنَّ ابن الزُّبَعرى كانَ من الفصحاءِ، فلولا أنَّ كلمةَ ((ما)) تتناولُ(٣) المسيحَ
والملائكةَ، وإلاّ: لما أوردهُ (٤) نقضاً على الآية.
ورابعها :
أنَّ الرسولُ - وَّهِ - لم يردَّ عليه(٥) ذلكَ، بل سكتَ وتوقَّف إلى نزولِ
الوحي ، ولو كان ذلكَ خطأً - في اللُّغة - لما سكتَ الرسولُ - وَّه - عن تخطئته .
وخامسها :
أنَّه يقالُ: ((ما في ملكي فهو صدقةٌ))، و«ما في بطن جاريتي(٧) فهو حرِّ)،
[و(٨)] هو يتناولُ الإِنسانَ .
وسادسُها:
[أنَّها (٩)] لو كانتْ مختصَّةً بغير من يعلمُ(١٠) - لما(*) كانَ لقوله تعالى: ﴿مِنْ
دُونِ اللهِ﴾(١١) فائدةٌ؛ لأنَّه إنَّما يحتاجُ إلى الاحترازِ: حيثُ يصلحُ (١٢) الاندراجُ.
قوله: ((الخطابُ(١٣) كانَ مع العربِ - وهم ما كانوا يعبدونَ الملائكةَ
والمسيحَ )» .
(١) في غيرح: ((وكلمة)).
(٢) لفظ ح: ((لهم)).
(٤) كذا في ص، ح، وفي ل، ي، آ: ((أوردوه)).
(٦) في آ: ((إن نقل»، وهو تصحيف.
(٥) لفظ ل: «عليهم)).
(٨) سقطت الواو من آ.
(٧) عبارة آ: ((وما في بطني فهو جاريتي)).
(٩) لم ترد الزيادة في غير ص.
(*) آخر الورقة (١٥٩) من ح.
(١٢) في غير ص: ((يصح).
(١٠) عبارة آ: ((ذوي العقل)).
(١١) الآية (٩٨) من سورة ((الأنبياء)).
(١٣) في آزيادة: ((إن)).
- ٢٠١ -
(٣) لفظ ح: ((يتناول)).

قلنا: الروايةُ المشهورةُ(١) أنَّه [قد(٢)] كانَ من العرب من يعبدُ الملائكةَ
والمسيحَ - وقد ذكرَ الواحدي(٣) وغيرُهُ ذلك في سبب نزول هذه الآية (٤).
[و(٥)] لأنَّ هذه الآيةَ لوْ(١) كانتْ خطاباً مع عبدة الأوثانِ فقط - لما جازَ توقُّف
النبيُّ - ◌َّه ◌ِ عن تخطئةِ السائلِ .
قوله: ((كلُّ أحدٍ يعلمُ أنَّ تعذيبَ الرجلِ بجُرمِ الغيرِ لا يجوزُ).
قلتُ: نعم، لكنْ(٧) [ألا (٨)] يصحُّ دخولُ الشبهةِ - في أنَّ أولئك المعبودينَ
كانوا راضينَ بذلك أم لا؟ وعند ذلك يصحُّ (٩) السؤالُ.
قوله : (هذه الروايةُ من بابِ الآحادِ».
قلنا: لا نسلِّمُ؛ فإنَّ المفسِّرين اتَّفقوا على ذكرها في سبب نزول هذه
الآيةِ؛ وذلك يدلُّ على الإِجماعِ .
سلَّمنا: أنَّه من الآحاد؛ لكنَّا بيَّنَّا: أنَّ التمسُّك بالأدلَّةِ اللَّفظيَّة - أينما (١٠)
كانَ -: لا يفيدُ إلَّ الظنَّ، وروايةُ الآحادِ(*) صالحةٌ لذلكَ. والله أعلمُ.
***
[و(١١] أمّ المعقولُ - فمن وجهين:
(١١) .٥٬
(١) لفظ ص: ((مشهورة)).
(٢) لم ترد في ل.
(٣) هو: علي بن أحمد بن محمد بن متّويه الواحدي المتويّ أو النيسابوريّ، كنيته أبو
الحسن، توفي سنة (٤٦٨) هـ راجع إنباه الرواة (٢٢٣/٢)، وطبقات ابن السبكي (٢٨٩/٣)،
والاسنوي (٥٣٨/٢)، وطبقات القراء (٥٢٣/١)، والوفيات (٤٧٣/١)، والعبر (٢٦٧/٣)،
ومرآة الجنان (٩٦/٣)، والبداية (١١٤/١٢)، وقال عنه: ((بن بويه))، والنجوم (١٠٤/٥)،
والبغية (١٤٥/٢)، وطبقات المفسرين للسيوطي ص(٢٣)، وطبقات المفسرين للداودي
(٣٨٧/١)، وطبقات ابن هداية (٥٨).
(٤) راجع: أسباب النزول ص(١٧٥) ط مصطفى الحلبي الثانية .
(٥) سقطت من ي، ح.
(٧) في آ: ((ولكن)).
(٦) في ص: ((ولو))، وفي آ: ((لو نزلت)).
(٨) لم ترد الزيادة في ل، آ.
(٩) لفظ ي: ((فصح)»
.
(١٠) لفظ آ: ((أيها).
(*) آخر الورقة (١٥٦) من آ.
(١١) لم ترد الواو في غير ص.
-٢٠٢ -

[أحدُهما(١)]:
وهو أنْ نقولَ (٢) لأبي عليٍّ، وأبي هاشمٍ : لو لم يجزْ تأخيرُ بيانِ التخصيص
في الأعيانِ - لما جازّ تأخيرُ بيانِ التخصيصِ في الأزمانِ لكن جازّ هذا: فجازَ
ذلك .
بيانُ(*) الملازمة: أنَّه لو لم يجزْ تأخيرُ [بيان(٣)] المخصِّص(٤) في الأعيان -
لكانَ ذلك؛ لأنَّ تأخيرَهُ يُوهِمُ العمومَ - وهو جهلٌ. وهذا المعنى قائمٌ في تأخيرِ
المخصِّص في الأزمانِ: فعدمُ الجوازِ - هناك (٥) - يقتضي عدم الجواز ها هنا.
فإن قيل: الفرقُ من وجهين:
الأول(٦):
[أنَّ(٧)] الخطاب المطلقُ معلومٌ أنَّ حكمَهُ مرتفعٌ: لعلمِنَا بانقطاع
[سبب(٨)] التكليفِ، وليسَ كذلكَ المخصوصُ.
وثانيهما :
أن احتمالَ النسخِ - في المستقبل - لا يمنعُ المكلّفَ - في الحالِ - من
العمل ؛ أمَّا [أن(٩)] احتمال التخصيص - في الحال - يمنعُهُ(١٠) من العمل - لأنَّه
لا يدرى [أنَّه ] هل هو مندرج تحت الخطاب، أم لا ؟
[و ] الجوابُ عن الأوَّلِ:
(١٢)
(١) سقطت الزيادة من ح، ي.
(٢) لفظ ل، ي: ((يقول)).
(٣) هذه الزيادة من ح، آ.
(٥) في ل: ((هاهنا).
(٧) هذه الزيادة من ص.
(٩) هذه الزيادة من ص.
(*) آخر الورقة (١٧٥) من ل.
(٤) لفظ ي، ح: ((التخصيص).
(٦) في غير ص: ((أحدهما)).
(٨) لم ترد الزيادة في ل، ي، آ.
(١٠) كان الواجب إضافة الفاء إليها أو إلى كلمة ((لأنَّه)) بعدها لأنَّ أحدهما ينبغي أن يكون
جواباً لـ ((أما))، لكن المصنف - رحمه الله - كثيراً ما يتسامح فيها.
(١١) لم ترد الزيادة في ل.
(١٢) لم ترد الواو في ص.
- ٢٠٣ -

أنَّ الله - تعالى - لو قالَ لنا: ((صلُّوا كلَّ يوم جمعةٍ)) - لاقتضى ظاهرُ [٥ (١)
الدوامَ، فإذا خرجَ منه [ما (٢)] بعدَ الموتِ للدلالةِ: بقي الباقي على ظاهره؛ فإنّ
جازَ أنْ يكونَ حكمُ الخطابِ مرتفعاً مع الحياةِ والتمكُّن، ولا (٣) يدل - ألبَّةَ- (٤)
على ذلكَ، وإنْ كانَ ظاهرُ الخطاب يتناولُهُ -: جاز مثلهُ في العمومِ .
وعن الثاني
أنَّ الفرقَ (٥) الَّذي ذكرتموه إنَّما يظهرُ لو أخّر الله - تعالى - البيان عن وقتٍ
الحاجةِ؛ أمَّا إذا أخَّره عن وقتِ الخطاب، لا عن وقت الحاجة -: لم يجبْ على
المكلّف الاشتغالُ بالفعل (٦): فلا حاجةَ في ذلك [الوقتِ(٧)] إلى تمييز المكلّف
[به (٨)] عن غيرِهِ، [كما لا حاجة - هناك - إلى تمييز وقت التكليف عن غيره(٩)] ..
الدليل الثاني (١٠):
أجمعنا على أنَّه يجوزُ أنْ يأمرَ الله - تعالى - المكلَّفين بالأفعال مع أنَّ كلَّ
واحدٍ - منهم - يجوزُ أن يموتَ قبل وقتِ الفعلِ : فلا (١١ ) يكونُ مراداً بالخطاب،
وفي ذلك تشكيكٌ(١٢) فيمن أريد(*) بالخطاب، وهذا هو تخصيصٌ(١٣)، [و(١٤)]
لم يتقدَّم بيانُهُ.
(١) سقطت الهاء من ح.
(٢) سقطت الزيادة من ص
(٣) في آ: ((والإ))، وهو تصحيف.
(٤) كذا في ل، ص، وفي النسخ الأخرى: ((الله)).
(٥) عبارة ي: ((العرف التي)).
(٦) لفظ أ: «بالعلم)).
(٨) هذه الزيادة من ص.
(٧) لم ترد الزيادة في ص.
(٩) ما بين المعقوفتين ساقط من آ، وقوله: ((تمییز وقت)) في ل، ي، ص: ((وقت تمییز)).
(١٠) أي: الوجه الثاني من وجهي الاعتراض بالفرق على أبي علي وأبي هاشم، وتقدم
الأول من ص(٢٠٣).
(١١) في ل، ي: «ولا)».
(١٢) كذا في آ، وفي ص، ي، ح: ((شککنا))، ولفظ ل: ((شكنا)».
(*) آخر الورقة (١٠٦) من ي.
(١٣) لفظ ح: ((التخصيص)).
(١٤) كذا في ح، وفي آ: ((بما)»، ولم ترد في غيرهما.
- ٢٠٤ -

. [و(١)] احتج أبو الحسين :- رحمه الله - على المنع من تأخير بيانٍ
ما له ظاهرٌ - إذا استعملَ في غيرهِ - بوجهين (٢):
الأول :
أنَّ(٣) العمومَ خطابٌ لنا - في الحال - بالإجماع، والمخاطبُ إمَّا أَنْ لا
يقصدَ إفهامَنا - في الحال - أو يقصدَ ذلك.
والأوَّلُ، باطلٌ لوجوه:
أحدها:
أنَّه إنْ لم يقصد إفهامَنا: انتقضَ كونُهُ مخاطباً [لنا(٤)]؛ لأنَّ المعقولَ من
قولنا: إنَّه مخاطبٌ لنا: أنَّه قد وجَّهَ الخطابَ(٥) نحونا، ولا معنى لذلك إلَّ أنَّه
قصدَ إفهامَنا .
وثانيها :
أنَّه لو لم يقصدْ إفهامنا - في الحال - مع أنَّ ظاهرَهُ يقتضي كونَهُ خطاباً لنا
في الحال -: لكانَ قد أغرانا بأنْ نعتقد أنَّه [قد(٦)] قصدَ إفهامَنا - في الحال -:
فيكونُ قد قصدَ أن نجهَلَ؛ لأنَّ من خاطبَ قوماً بلغتهم: فقد أغراهم بأن يعتقدوا
فيه أنَّه قد عنى ما عنوه(٧).
وثالثها :
أنَّه لو لم يقصد إفهامَنا [لكان عبثاً؛ لأنَّ الفائدة في الخطابِ، إفهامُ
المخاطب.
ورابعها:
أَنَّه لو جازَ أنْ لا يقصدَ(٨)] إفهامنا بالخطاب: جازت(٩) مخاطبةُ العربيِّ
(١) هذه الزيادة من آ.
(٢) في غير ص: ((من وجهين)) ..
(٣) في آ: ((بأن)).
(٤) سقطت من آ، ص.
(٥) لفظ ص: ((كلامه)).
(٦) هذه الزيادة من ص.
(٧) كذا في ص، ح، ي، وعبارة آ: ((ما قد غيره)، ونحوها في ل مع حذف كلمة ((قد)).
(٨) ما بين المعقوفتين ساقط من آ.
(٩) لفظ آ، ص: ((جاز)).
- ٢٠٥ -

بالزنجيّة - وهو لا يحسنُها - إذا(١) كانَ غير واجبٍ إفهامُ المخاطبين، بل ذلكَ (٢)
أولى بالجوازِ؛ لأنَّ الزنجِيَّة ليس لها ظاهرٌ عندَ العربيِّ يدعوهُ إلى اعتقاد معناهُ،
ولو جازتْ مخاطبةُ العربيِّ بالزنجيَّة (٣)، وبيَّن له بعد مدَّةٍ - [جازت مخاطبةٌ
النائمِ، وبيَّن له بعد مُدَّةٍ(٤)]، وأنْ يقصد الإِنسانُ(*) بالتصويتِ والتصفيقِ شيئاً
يبيِنْهُ بعدَ مدَّةٍ.
فإنْ قلتَ: خطابُ الزنجِ لا يفهمُ منه العربيُّ شيئاً: فلم يجزْ أنْ يخاطبوا
به، وليسَ كذلك خطابُ العربيِّ [بـ(٥)] المجمل؛ لأنَّ العربيَّ يفهمُ [منه(٦)]
شيئاً [مًّا(٧)]؛ لأنَّ قول الله تعالى: ﴿وَأَقْيمُوا الصَّلاةَ﴾ (٨) قد فُهم منهُ الأمرُ
بشيءٍ، وإنْ لم يُعرَف ما هو.
قلت: فإنْ(٩) جازَ أنْ يكونَ اسم الصلاةِ واقعاً على الدعاءِ، ويريد الله
[به١١] غيرَهُ؛ ولا يُبيِّنُ لنا - جاز أنْ يكونَ ظاهرُ قوله تعالى: ﴿أَقِيموا﴾ (١١) للأمرِ،
[ولا يستعملُهُ فِي الأم (١٢)] ولا يبيِّنُ(١٣) لنا ذلكَ، وفي ذلك مساواتُهُ لخطاب
الزنج ؛ لأنَّا لا نفهمُ منهً شيئاً أصلاً.
وأمّا القسم الثاني: وهو: أنَّه أرادَ إفهامنا - في الحال - فلا يخلو إمّا أن يريدَ
أن يُفهمَ أنَّ] مرادَهُ ظاهرُهُ، أو غيرُ ظاهرِهِ.
(١) لفظ ي: ((إذا))، وفي ل: ((إن)).
(٢) في ل، ي، آ: ((ذاك)).
(٤) ساقط من ح.
(٥) سقطت الياء من ل.
(٧) لم ترد الزيادة في آ.
(٣) لفظ آ: ((بالعجمية)).
(*) آخر الورقة (١٦٠) من ح.
(٦) سقطت الزيادة من ص.
(٨) الآية (٤٣) من سورة (البقرة)).
(٩) كذا في ص، وفي ي، آ، ح: ((وإن))، ولفظ ل: ((فإن))، وفي المعتمد لأبي
الحسین: «قیل إن))، ولا زال الكلام له.
(١٠) هذه الزيادة من ح.
(١١) من الآية (٤٣) من سورة (البقرة))، وزيد في ل بعده: ((الصلاة))، وموضع
الاستشهاد: ((أقيموا)) وحدها، وفي المعتمد أيضاً كما أثبتنا.
(١٢) ساقط من ص ..
(١٣) في ص، ح: ((يتبين)).
(١٤) ما بين المعقوفتين سقط كله من آ، وقوله: ((منه)) في غيرح: ((به)). وكذلك في
المعتمد، وقوله: ((أصلا) لم ترد في ح، وسقطت كلمة: ((أن)) من ل، آ.
-٢٠٦ -

فإنْ أرادَ الأول: فقد أرادَ منَّ الجهلَ.
وإنْ أراد الثاني: فقد أراد [منّا(١)] ما لا سبيلَ إليهِ.
ثم قال أبو الحسين(٢): وهذه الدلالةُ تتناول العامّ(٣) المستعملَ في
الخصوص ، والمطلقّ المفيدَ (٤) للتكرارِ المنسوخ، والأسماءَ المنقولةَ إلى
الشريعةِ (*) (*) والنكرة إذا أريد بها شيءٌ معيَّنٌ؛ لأنَّ الكلّ مستعمل (٦) في خلاف
ظاهرهِ.
**
الثاني(٧):
لو جازّ أن يريدَ بالعمومِ الخصوصَ، ولا يبيِّنُ لنا (٨) ذلكَ - في الحال - ولا
يشعر [نا(١)] بأنَّه [بخلافةٌ(١)] -: لم يكنْ لنا طريقٌ إلى معرفةِ وقتِ الفعل (*) الَّذي
يقفُ وجوبُ البيانِ عليهِ؛ لأنّه لو قيلَ [لنا (١١]: ((صلُّوا غداً)) - جوَّزنا أن يكونَ
المرادُ بقوله(١٢): غداً، بعد غدٍ، وما بعده أبداً - لأنَّ كلَّ ذلك يسمَّى غداً مجازاً -
ولا يبيِّنُهُ(١٣) لنا. فلا(١٤ يقفُ (١٥) وجوبُ البيانِ على غايةٍ. وفيه تعذُّرُ علمِنا بالمرادِ
بالخطاب .
(١) هذه الزيادة من ي، ح.
(٢) في نفس الموضع (٣٤٤/١).
(٣) في ي زيادة: ((المخصوص))، وما أثبتناه الموافق لما في المعتمد.
(٤) كذا في ص، ح، ي، آ، وكذلك في المعتمد، وعبارة ل: ((المقيد للنكرة أو
المنسوخ)»، وهو تصرف من الناسخ .
(٥) في ل، ي، آ: «الشرعية)).
(٦) لفظ ص: ((يستعمل)).
(٧) أي: من وجهي أبي الحسين اللذين تقدم أولهما في ص(٢٠٥).
(٨) في ص: («ذلك لنا).
(٩) هذه الزيادة من ص.
(١٠) سقطت من ي.
(*) آخر الورقة (١٥٧) من أ.
(١١) لم ترد الزيادة في ل، ي.
(١٢) في ح: ((من قوله)).
(١٣) وردت هذه العبارة في المعتمد بصيغة: ((ولا بد منه لنا)).
(١٤) في ل: ((ولا)).
(١٥) في ي زيادة: ((وقت)).
- ٢٠٧ -
(*) آخر الورقة (١٧٦) من ل.

. فإِنْ قلتَ: إذا بَيِّن في غدٍ (١) صفةَ العبادةِ، ثم قال: ((افعلوها الآنَ)) .-:
علمنا أنَّه يجب فعلُها في ذلك الوقتِ .
قلتُ: لا يصحُّ لكم ذلك؛ لأنَّه يجوزُ أنْ يكونَ عنَى بقولهِ: ((الآنَ)) - وقتاً
متراخياً على طريقِ المجازِ، ولا (٢) يبيِّنُهُ [لنا(٣)] في الحالِ: كما جازَ مثلُهُ في
سائر الألفاظِ (٤) .
***
والجوابُ عن الأوَّلِ :
من حيث المعارضةُ، ومن حيث الجوابُ.
أمَّا المعارضة - فمن أربعة أوجهٍ :
أحدُها(٥) :.
أنَّ العمومَ خطابٌ لنا - في الحالِ - مع أنَّه لا يجوزُ اعتقادُ استغراقِهِ عندَ
سماعِهِ، بل لا بدَّ [من (٦)] أنْ نفتِّش(٧) الأدلّة السمعيَّة والعقليَّة فننظر (٨): هل فيها
ما يخصُّه، [أم لا؟ فإنْ لم يوجدْ فيها ما يخصُّه(٩)]: قضى بعمومِهِ، وفي(١٠)زمانٍ
التوقُّفِ، الخطابُ بالعموم قائمٌ [مقامه (١)] - مع أنَّه لا يجوزُ اعتقادُ ظاهرهِ:
فانتقض(١٢) قولگُم .
أجاب أبو الحسين - رحمه الله - عنه: بأنَّ من لم يجوِّزْ أنْ يسمعَ المكلَّف
العامُّ دونَ الخاصّ، لا يلزمهُ هذا السؤالُ، ومن جَوَّزَ(١٣)ذلكَ - فله أنْ يُجيب عن
(١) في ل، ي، آ: («الغد».
(٢) لفظ ض: ((فلا»:
(٣) هذه الزيادة من آ.
(٤) انتهى كلام أبي الحسين فراجع المعتمد (٣٤٢/١-٣٤٥).
(٥) في غيرح: ((الأول)).
(٦) لم ترد في ي، ح، ص.
(٧) عبارة ح: ((وأن يفتش عن))، وفي ص: ((أن يفتش)).
(٨) في ح، ي: ((فينظر))، وفي آ: ((لينظر)).
(٩) ساقط من ح، وفي ص زيادة ((كان)) بعد ((فإن)).
(١٠) في غير ص: ((فقي)).
(١١) هذه الزيادة من ص.
(١٢) لفظ آ: ((فتناقض)).
(١٣) لفظ ل، في ((يختر)).
- ٢٠٨ -

السؤال: بأنَّ (١) ما يعلمُهُ المكلَّفُ من كثرة الأدلّةِ (٢) والسنن - يجوزُ - معه - أنْ
يكونَ فيها ما يدلُّ على أنَّ المرادَ بالخطاب غيرُ ظاهر [٥(٣)] فيصيرُ(٤) ذلكَ
كالإِشعارِ بالتخصيص (٥).
والجوابُ :
أمّا أنّه [ا(٩)] يجوزُ أنْ يسمعَ المكلّف العامَّ دونَ الخاصِّ فهذا المذهبُ
باطلٌ - عندك - وتخريجُ النقضِ بالمذهب الباطلِ - باطلٌ.
وأمَّا قولهُ: ((علمُهُ بكثرةِ السننِ، كالإِشعار بالتخصيص)).
قلنا: فإِذا جوَّزتَ أنْ يكونَ تجويزُه لقيامِ المخصِّص [في الحالِ (٧)]،
مانعاً [له(٨)] من اعتقادِ الاستغراقِ - في الحالِ - [فلِمَ لا يجوزُ أنْ يكونَ تجويزُهُ
لحدوثِ المخصِّص في ثاني الحال، مانعاً له من اعتقادِ الاستغراق في
الحال(٩)]؟ فهذا(١٠) أوَّل المسألة ..
وثانيها :
أجمعنا: على أنَّهُ يجوزُ تأخيرُ بيانِ(١١) المخصِّص بزمانٍ قصيرٍ (١٢)، وأن
تُعطَفَ جملةٌ من الكلامِ على جملةٍ أخرى، ثم تبيّنُ الجملةُ الأولى عقيبَ
الثانية، وأنْ يُبَيِّنَ المخصَّصُ بالكلامِ الطويل. وهذه(١٣) الصورُ(*) الثلاثةُ نقضٌّ(١٤)
على ماذكره، (١٥)
(١) لفظ ل: ((فإن)).
(٣) سقط هذا الضمير من ل.
(٦) سقطت من ل، ي، آ.
(٧) ساقط من آ.
(٨) لم ترد الزيادة في ص.
(٩) ساقط من آ، وقوله: ((المخصص))، جاء في ي بدون ((أل)) كما لم ترد كلمة ((له))
فيها .
.(١٠) في ل، آ، ح: ((وهذا)). (١١) صحفت العبارة في آ إلى: ((البيان المخصوص)).
(١٣) في ل، آ: ((فهذه)).
(١٢) لفظ آ: ((قريب)).
(١٤) كذا في ي ولعله الأصح، ولفظ غيرها: ((تقضى)). (*) آخر ل (٤٨) من ص.
(١٥) لفظ ل: «ذكروه))، وفي آ: «ذكرناه)).
- ٢٠٩ -
(٢) في غيراً: ((السنن والأدلة)).
(٤) في ل: ((ويصير)).
(٥) لفظ آ: ((بالمخصص)).

فإنْ قلتَ: إِنَّا لا نجوِّزُ (١) تأخيرَ البيانِ إلَّ مقدارَ ما [لا(٢)] ينقطعُ عن السامعِ
توقُّعُ شرطٍ يردُ على الكلامِ، وإنَّما نجوِّزُ(٣) البيان بالطويل من القولِ أو(٤)
الفعلِ : إذا لم يتمَّ البيانُ إلَّ [بهما، وإذا لم يتمَّ إلَّ (٥)] كذلكَ: لم(٦) يكنْ فيهِ
تأخیرُ البیانِ.
قلتُ: إنَّ ظاهرَ لفظِ العمومِ يفيدُ الاستغراقَ - فحالَ ما سمعَ ذلكَ اللَّفْظَ
يتوجّهُ عليه [التقسيمُ الَّذي (٧)] ذكرهُ أبو الحسين: من أنَّه إمَّا أنْ يكونَ غرضُ
المخاطَبِ به الإِفهامَ، أو لا يكونَ غرضهُ الإِفهامَ؛ والثاني باطلٌ: فتعيَّنَ الأول ...
فإِمَّا أنْ يكونَ غرضُهُ إفهامَ ما أشعرَ بهِ الظاهرُ: فيكونُ مريداً للجهل (٨)؛
أو غيره: فيكون طالباً(٩) ما لا سبيل إليه.
#
**
فإنْ قلتَ(*): تجويزُ السامعِ أنْ يأتي المتكلُّمُ (١٠) بعدَ [ذلكُ ] الكلام.
بشرطِ، أو استثناءٍ - يمنعه من حمل (١٢) هذا اللَّفظِ على ظاهرِهِ.
قلتُ: فِلِمَ لا يجوزُ أنْ يقالَ - في مسألتنا (١٣): تجويزُ السامع أنْ يأتيَ
المتكلُّمُ - حالَ إلزام التكليفِ بدليلٍ مخصِّص(١٤): يمنعه من حمل اللَّفظ على:
ظاهره؟ [و] هذا أول المسألةِ.
وثالثُها:
أنّا نجوَّزُ أنْ يأمرَ الله - تعالى - المكلَّفين بالأفعال، مع أنَّ كلَّ واحدٍ
(١) لفظ ل: «إنه لا يجوز)).
(٣) لفظ ل، ي، آ: «يجوز)).
(٥) ساقط من ل، ص.
(٧) ساقط من آ.
(٢) سقطت من ل، ي، آ.
(٤) كذا في ص، وفي النسخ الأخرى: ((و)).
(٦) في ص: «فلم)».
(٨) لفظ ل: «للمجمل)) وهو تصحيف.
(٥) اخر الورقة (١٦١) من ح.
(١١) هذه الزيادة من ص، ح.
(٩) كذا في ح، وفي النسخ الأخرى: ((لما)).
(١٠) عبارة آ: ((إتيان المكلف بعده)).
(١٢) في آ: «حمله))، وما بعده في ص: ((ذلك))، ولم ترد في آ.
(١٣) عبارة آ: ((في مسألتنا أن يقال)).
(١٤) لفظ ل، ي، آ: ((مخصوص)).
(١٥) لم ترد الواو في آ.
- ٢١٠ -

- منهم - يجوزُ أنْ يموتَ قبلَ [وقتٍ(١)] الفعلِ ، فلا (٢) يكونُ مراداً بالخطاب
- وفي ذلك شككنا(٣) فيمن أريد (٤) بالخطاب - وهذا تخصيصٌ (*) لم يتقدّم
بيانُهُ ألبَّةً .
ورابعها(*):
أنَّ غيرَ أبي الحسين - من المعتزلة - اتفقوا على جواز تأخير [بيان (٦)]
النسخ إجمالاً، وتفصيلاً؛ وحينئذٍ: ينتقض دليلُهم به؛ لأنَّ اللَّفظَ إذا أفادَ الدوامَ
- مع أنَّ الدوامَ غيرُ مرادٍ - فإنْ أرادَ ظاهرَهُ: فقد أرادَ الجهلَ، وإنْ أرادَ غير
ظاهرِهِ: فقد أرادَ ما لا سبيلَ إليه.
وما يذكرونَهُ - من الفرقِ - فقد ذكرناهُ، وأجبنا(٧) [ عنه(٨)].
***
وأمَّا من حيث الجوابُ - فمن وجهين :
الأول:
أن نقولَ (١): [ما ] المرادُ من قولكَ: «المخاطبُ إمَّا أنْ يكونَ غرضُهُ
إفهامَنا، أو لا يكونَ غرضُهُ ذلك)»؟
إن عنيتَ بالإِفهامِ إفادةَ القطعِ واليقين: فليسَ غرضُهُ ذلك، بل غرضُهُ(٥)
منه: الإِفهامُ بمعنى إفادةِ الاعتقادِ الراجحِ والظنِّ الغالبِ، مع تجويزِ نقيضه.
فلِمَ قلتَ: إِنَّهُ على هذا(*) التقدير يكونُ عابثاً(١١) ويكون مغرياً بالجهل؟.
(١) لم ترد الزيادة في ي.
(*) آخر الورقة (١٧٧) من ل.
(٢) في ي: ((ولا)).
(٣) كذا ص، ح، ي: ((شككنا))، ولفظ آ، ل: ((شككنا)».
(٤) لفظ آ: ((أراد)).
(٦) سقطت الزيادة من ل، ي، آ.
(٨) لم ترد الزيادة في ح.
(١٠) سقطت من ل.
(*) آخر الورقة (١٥٨) من آ.
(٥) في ي: ((التخصيص)).
(٧) في غير ص: ((وأوجبنا)).
(٩) لفظ ل، ي: ((يقول)).
(*) آخر الورقة (١٠٧) من ي .
(١١) في ح زيادة: ((أن)).
- ٢١١ -

وبهذا الجواب(١): يظهرُ الفرقُ بین ما إذا كان الغرضُ ذلكَ، وبین خطاب
العربيِّي بالزنجيَّة؛ لأنَّ - هناك - لا يمكنُ أنْ يكونَ الغرضُ إفادةَ(٢) الاعتقاد
الراجح ، [فإِنَّه لا يفهم منه شيئاً.
وإن عنيتَ به: أنَّ غرضَهُ إفادةُ الاعتقادِ الراجح (٣)] كيفَ كانَ - أعني القَدْرَ
المشتركَ بين الاعتقاد [الراجح (٤)] المانع من النقيض ، و[بين(٥)] الاعتقاد
الراجحِ المجوِّزِ للنقيض -: فهذا مسلَّمُ، ولكنَّ هذا القدْرَ لا يمنعُ من ورودِ
المخصِّصِ ؛ لأنَّه لو امتنعَ: لكانَ ذلكَ الاعتقادُ مانعاً من النقيض - مع أنّا
فرضناهُ غيرَ مانعٍ [منه(٦)].
*
ثم الَّذي يدلُّ على أنَّ الغرضَ من الخطابِ إِفادةُ أصلِ الاعتقادِ الراجحِ .
لا أفادةُ الاعتقاد [الراجح (٧)] المانع من النقيض - هو: أنَّ دلالةَ الأدلَّة اللَّفِظِيَّة
تتوقّفُ (٨) على كونِ النحو(٩)، واللّغة والتصريفِ منقولاً بالتواترِ، على عدم
الاشتراكِ، والمجازِ والتخصيص (١٠)، والنسخ، والإِضمار، [والنقل(١١)]،
والتقديم والتأخير، وعدم المعارض العقليّ، والنقليّ، وكلُّ هذه المقدَّمات(١٢)
ظنيِّ(١٣)، وما يتوقّفُ على الظنيِّ أولى أن يكون ظنّاً.
فثبت أن الدلائلَ (١٤) اللفظيّة لا تُفيدُ إِلَّ الاعتقادَ الراجحَ، وهذا القدْرُ لا
ينافيه احتمالُ ورودِ المخصِّص(١٥) بعدهُ.
(١) كذا في آ، وفي ل، ي، ص، ح: ((الحرف)).
(٢) في ص: ((افادته)).
(٤) لم ترد الزيادة في غير ص، ح.
(٦) هذه الزيادة من ص.
(٨) لفظ ح: ((يتوقف)).
(١٠) في آ: ((والنسخ والتخصيص)).
(١٢) لفظ ل، ي: ((المقامات)).
(١٤) لفظ ي: ((الدلالة)).
(٣) ما بين المعقوفتين ساقط من آ.
(٥) هذه الزيادة من ح.
(٧) زادها ص.
(٩) في ل، ي، آ، ص: ((اللغة والنحو)).
(١١) سقطت الزيادة من ل، ي، آ.
(١٣) في آ: ((فما)).
(١٥) في ي، أ: ((التخصيص)).
- ٢١٢ -

ومما يحقِّقُ ذلك(١): أنَّ الغيمَ الرطبَ - في الشتاءِ - يفيدُ ظنَّ نزولِ المطرِ،
ثم قد لا يوجدُ في بعض الأوقاتِ، ثم لا يكونُ هذا العدمُ قادحاً في ذلك الظنُّ،
وإلّ (٢): لتوقّفَ تحقُّق (٣) ذلكَ الظنِّ على انتفاءِ هذا العدمِ.
فحينئذٍ يكونُ ذلك الظنُّ - قطعاً، لا ظناً؛ - هذا خلف -: فكذا ها هنا:
اللفظُ العامُّ لا يفيدُ إلَّ ظنَّ الاستغراقِ، وهذا القدرُ لا يمنعُ من حدوثٍ
المخصِّص (٤). والله أعلم.
الوجه الثاني: في الجواب :
أنَّ اللَّفظَ العامَّ إنْ وُجِدَ مع المخصِّص: دلَّ(٥) المجموعُ - الحاصلُ منه،
ومن ذلكَ المخصِّص -(٦) على الخاصِّ.
وإنْ وُجِدَ خالياً عن المخصِّص: دلَّ هو - مع عدم المخصِّص - على
الاستغراقِ. وذلكَ متردِّدُ بينَ هاتين الحالتين (٧) - على السواء - فهو: بالنسبة إلى
هاتين الحالتين (٨) كاللَّفظ المشترك: بالنسبة إلى مفهوماته، والمتواطىء بالنسبة
إلى جزئيًّاته - فكما أنَّه يجوزُ عند أبي الحسين ورودُ اللَّفظِ المشترك والمتواطىء -
خالياً عن البيان؛ لأنّه يفيدُ أنَّ المرادَ أحدُ (٩) تلك المسميات - فكذا ها هنا -:
اللَّفظُ العامُّ - قبلَ العلمِ بأنّه وجدَ معه المخصص، أو عدِمَ (١٠) نعلم أنَّ
المرادَ(١)؛ إمَّا العمومُ أَوَ الخصوصُ، ونعلمُ(١٢) أنَّ هذا اللَّفظَ - إنْ وجدَ معه
المخصِّص: أفادَ الخاصَّ، وإنْ وجدَ - معه - عدمُ المخصِّصِ : أفادَ العامَّ؛
فلا(١٣) فرقَ بينه، وبين المشتركِ: فكما جازَ تأخيرُ البيانِ هناك (١٤) - جاز هاهنا.
(١) في ل، ص، ي زيادة: ((وهو))، وفي ح: ((هو). (٢) في آ: ((ولا يتوقف)).
(٤) لفظ ل: ((التخصيص)).
(٣) لفظ ل، آ: ((تحقيق)).
(٥) في ص: «ذلك))، وهو تصحيف.
(٦) في ص زيادة: ((دل)).
(٧) في ل: ((الحالين))، وفي آ: ((اللفظتين)).
(٨) لفظ ل: ((الحالين)).
(١٠) في ص زيادة: ((أو) .
(٩) في ل، ي، ح: ((احدى).
(١١) في ص زيادة: ((منه))، وعبارة ل: ((أو عدم المخصص فعلم)).
(١٢) في آ، ح: ((ويعلم)).
(١٣) في ي: ((ولا)).
(١٤) عبارة ل: ((هناك تأخير البيان فكذا هاهنا))، وفي ص نحو ما أثبتنا غير أن ((هاهنا))
فيها: ((هنا)).
- ٢١٣ -

فإنْ قلتَ: هذا(١) عودٌ إلى القولِ بأنَّ هذه الصيغةَ مشتركةٌ(*) بينَ العمومِ
والخصوص ، ونحنُ - الآن - في التفريعِ على أنَّها للعمومِ فقط.
قلتُ: (٢) لا نسلِّم أنَّ هذا عودٌ(٣) إلى القول بالاشتراكِ، وذلك: [لـ(٤)] أنَّا
نسلم أنها - وحدها - موضوعةٌ للاستغراق.
وبهذا الكلامِ انفصلنا عن القائلينَ بالإشتراكِ، لكنَّ(*) نقولُ: لا نزاعَ في
حسن ورودِ المخصِّصِ ، ولا نزاعَ في أنَّه - عندَ ورودِ المخصِّص - لا يفيدُ إلَّ
الخاصّ، فإذا شككنا في وجودِ المخصِّص وعدمِه -: لزِمَنا أن نشكّ في أنَّه هل
يفيدُ الاستغراقَ أم لا؟؛ لأنَّ الشَّ في الشرط شكّ في المشروط - فأين هذا
القولُ من مذهب القائلينَ(٥) بالاشتراك؟.
[و(٦)] الجوابُ عن الثاني:
أنَّ اللَّفظَ - وإن كانَ محتملاً، إلاّ أنَّه قد يوجدُ من القرائنِ ما يفيدُ القطعَ
بأنَّ المرادَ من اللَّفْظِ ظَاهرُهُ.
وعلى هذا التقدير، يزولُ السؤال.
فإنْ لم يوجدْ شيءٌ من [هذه(٧)] القرائن، وحضرَ الوقتُ الذي دلَّ ظاهرٌ
الصيغة على أنَّه وقتُ العمل -: وجبَ [عليه(٨)] العملُ، لأنَّ (٩) الظنّ قائمٌ مِقَامَ
العلمِ : في اقتضاءِ وجوبِ العملِ في الحالِ ، [ولكنَّه لا يقومُ مقامَهُ فيما لا
يتعلَّق به العملُ فظنُّ كونِ اللفظِ دالاً على وجوبِ العملِ - في الحالِ -، يكفي
في القطع بوجوبِ العملِ في الحال (١٠)]، ولكنَّ ظنَّ عدم المخصِّص لا يكفي
في القطعِ بعدم (١١) المخصِّص: [فظهرَ الفرقُ(١٢]، والله أعلمُ.
(١) في غيرح: ((فهذا)).
(*) آخر الورقة (١٦٢) من ح.
(٣) في ي: ((العود)).
(*) آخر الورقة (١٧٨) من ل.
(٥) في ص: ((القاطعين)).
(٦) لم ترد الواو في ص.
(٨) لم ترد الزيادة في ح.
(١٠) ما بين المعقوفتين ساقط من ص، وقوله: ((به العمل))، في غيرح: ((بالعمل)).
(١١) في ص: ((لعدم)).
(١٢) هذه الزيادة من ص، ح ..
- ٢١٤ -
(٢) لفظ ح: ((لو))، وهو تصحيف.
(٤) سقطت الزيادة من غير ص.
(٧) لم ترد الزيادة في آ.
(٩) لفظ ح: ((بأن)).

المسألة الثالثة:
وأمّ الخطابُ الَّذي لا ظاهر له - وهو: الاسم المشتركُ: ((كالقُرء)) بين الطهر
والحيض - فإنَّ له ظاهراً من وجهٍ دونَ وجهٍ .
أَمَّا الوجه الَّذي يكونُ ظاهراً فيه - [فـ (١)] هو أنَّه(٢): يفيدُ أنَّ المتكلّم لم يُرِدْ
شيئاً غير الطهر وغيرَ الحيض ، وأنَّه أراد إمَّا هذا، وإمّا هذا - فمن هذا الوجه لا
یحتاج إلى بيانٍ.
وأمَّا الوجه الذي يكونُ غيرَ ظاهرٍ - فهو: [أَنَّه (٣)] لا يفيد(*) أيَّ الأمرين أرادَهُ
المتكلِّمُ : الطهرَ أو الحيضَ؟ ولا يجبُ أن يقترنَ به بيانٌ في الحالِ .
[و(٤)] الدليلُ عليه:
أنَّ الاسم المشتركَ يُفيدُ أنَّ المرادَ إمَّا هذا، وإمَّا هذا(٥)، من غير تعيينٍ.
وهذا القدرُ يصلُحُ أنْ يُراد تعريفُهُ؛ لأنَّ الإِنسانَ قد يقولُ لغيرهِ: لي إليكَ حاجّةٌ
مهمَّةٌ أوصيكَ بها، ولا يكونُ غرضُهُ - في الحال - [إِلَّ (٦)] الإِعلامَ بهذه(٧)
الجملة .
وقد يقولُ: رأيتُ رجلًا في موضع كذا - وهو يكرَهُ وقوف السامع على عينه،
أو يكرهُ وقوفَهُ عليه من جهته. ولهذا وضع في اللُّغة ألفاظٌ مهمَّةٌ، كما وضعت
ألفاظٌ [لمعانٍ(٨)] معيّنةٍ. قال الله - تعالى -: ﴿وَرُسُلَا لَمْ نَقَصُصْهِم عَليكَ﴾(١)،
﴿فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافاً كَثِيرَةً﴾(١٠).
وأيضاً:
(١) سقطت الفاء من آ.
(٢) في آ، ص: ((أن)).
(*) آخر الورقة (١٥٩) من آ.
(٥) لفظ ص: ((ذاك).
(٧) عبارة ص: «إلا إعلام هذه)).
(٩) الآية (١٦٤) من سورة ((النساء).
(٣) هذه الزيادة من ص، ح.
(٤) لفظ ل: ((ثم)).
(٦) ساقط من آ.
(٨) لفظ ي: «المعاني))، وسقطت من آ.
(١٠) الآية (٢٤٥) من سورة ((البقرة)).
- ٢١٥ -

[فـ (١)] قد يحسنُ - من(٢) الملك أن يدعوَ بعضَ عمَّاله، [فيقولَ لهُ قد ولَّيْتُكَ
البلدَ الفلانيَّ، فاخرج إليه في غدٍ، وأنا أكتبُ إليكَ بتفصيل ما تعملُهُ. ويحسُنُ:
من أحدنا(٣)] أن يقول لغلامه: ((أنا آمرُكَ أن تخرجَ إلى السوقِ يومَ الجمعة،".
وتبتاعَ ما أبيُِّهُ لكَ يومَ (٤) الجمعةِ)) ويكونُ القصدُ بذلكَ التأهُّبَ لقضاء الحاجةِ،
والعزمَ عليها.
وهذا هو نظيرُ ما اخترناهُ من تأخيرِ بيان ((المجملِ)).
وإذا كان كذلكَ: ثبتَ أنَّه يجوز إطلاقُ اللَّفظِ المشترك، من غير بيان
التعيين.
فإنْ قلتَ: الغرضُ(٥) من التكليفِ - هو الفعلُ، والعلمُ، والاعتقادُ تابعانِ (٦).
وهذا الإِبهام(٧) يُخِلُّ بالتمكين (٨) من الفعلِ.
قلتُ: الغرضُ [من التكليفِ(٩)] - قبل الوقتِ - هو( ١٠): العلمُ لا الفعلُ.
[فـ] أمَّا [في (١٢)] [وقتٍ(١٣)] الحاجةِ - فالغرضُ هو: الفعلُ، وهناك يجبُ
البيانُ .
احتجوا :
بأنَّه لو حسُنَتَ المخاطبةُ بالاسم المشتركِ، من غير بيانٍ (١٤) في الحالِ:
[ل(١٥) حسنتْ مخاطبةُ العربيِّ بالزنجيَّة، مع القدرةِ(١٦) على مخاطبته بالعربيَّةِ،
(١) لم ترد الفاء في ص، ح.
(٣) ما بين المعقوفتين ساقط من آ.
(٥) حرفت في آ إلى: ((يعرف)).
(٧) في ي، أَ: ((الإِفهام)) وهو تصحيف.
(٩) سقطت الزيادة من ي، آ، ص.
(١١) لم ترد الفاء في غير ص.
(١٣) سقطت الزيادة من: ص.
(١٥) سقطت ((اللام)) من ص.
:
(٢) في آ: ((بالملك)).
(٤) في غير ص: ((غداة)).
(٦) حرفت في آ إلى: ((مانعان)).
(٨) لفظ ص: ((بالتمكن)».
(١٠) لفظ آ: ((هذا)).
(١٢) لم ترد الزيادة في آ.
(١٤) في ي زيادة: ((وقت)).
(١٦) في آ: «قدرته)).
-٢١٦ -

ولا يُبيِّنُ له في الحالِ ، والجامعُ: أنَّ السامعَ لا يعرفُ مرادَ المتكلّمِ بهما (١) على
حقيقته (٢) .
فإنْ قلتَ: الفرقُ أنَّ العربيَّ لا يفهمُ من الزنجيَّة شيئاً، وها هنا يفهمُ أنَّ
المرادَ أحد معنبي الاسمِ .
قلتُ: إِمَّا أن تعتبروا (٣) في حسن الخطابِ حصولَ العلمِ بكمالِ المرادِ،
أو تكتفوا (٤) بمعرفة المرادِ من بعض الوجوهِ.
والأول :
يقتضي [امتناع(٥)] تأخير بيان المجملٍ .
والثاني :
يُوجِبُ حسنَ مخاطبةِ العربيِّ بالزنجيّة؛ لأنَّ العربيَّ إذا عرف لغةً(٦) الزنجيّ
المخاطب [لهُ(٧)]: عَلِمَ أنَّهُ [قد(٨)] (*) أرادَ بخطابِهِ شيئاً ما، إمّ الأمرُ، وإمَّا
النهيُّ، وإِمَّا غيرُهُما.
والجوابُ:
أنَّ المعتبرَ في حسن الخطاب أنْ يتمكَّنَ السامعُ [من(٩)] أنْ يعرفَ(*) به ما
أفادَهُ الخطابُ. وهذا(*) التمكُّرُ (١٠) حاصلٌ في الاسمِ المشتركِ؛ لأَنَّه موضوعٌ
لأحدٍ هذين المعنيين، والسامعُ فهِمَ ذلكَ منهُ، بخلافِ العربيِّ: فإنَّه لا يتمكّنُ
(١) في ص: ((بها)).
(٢) في ل، ي، ا: ((حقيقة)).
(٣) كذا في ح، وفي ل، آ، ي: ((يعتبروا))، ولفظ ص: ((يعتبر)).
(٤) في ي: ((وتكثفوا))، وفي ل، آ: ((أو يكتفوا)). (٥) سقطت الزيادة من ل، آ.
(٦) كذا في ص، وفي ل، ي: ((حكم))، ولفظ ح، آ: ((حكمة)).
(٧) لم ترد الزيادة في ص.
(٨) لم ترد الزيادة في آ.
(*) آخر الورقة (١٠٨) من ي.
(٩) سقطت الزيادة من ح.
(*) آخر الورقة (١٦٣) من ح.
(*) آخر الورقة (١٧٩) من ل.
(١٠) لفظ ي: ((التمكين))، وحرفت في آ إلى: ((النهي)).
- ٢١٧ -

من أنْ يعرِفَ ما وضعَ له خطابُ الزنجِ -: فوضحَ (١) الفرقُ. والله أعلم.
***
المسألة الرابعة :
يجوزُ أن يُؤخَّرَ الرسول - عليه السلام - [تبليغ(٢)] ما يُوحى إليه (٣) إلى وقت
الحاجة .
وقال قوم : يجب تقديمهُ عليه.
***
لنا :
أنَّ - في المشاهدِ (٤) - قد يكونُ تقديمُ الإِعلام على حضور(٥) وقتِ العمل
قبيحاً، وقد يكونُ تركُ التقديمِ قبيحاً، وقد يكونُ - بحيث يجوزُ الأمرانِ .
وإذا كان كذلك: لم يمتنع أنْ يعلمَ الله - تعالى - اختلافَ مصلحةٍ
المكلَّفينَ في تقديمِ الإِعلامِ ، وفي تركهِ: فيلزمُ أنْ لا يكونَ التقديمُ واجباً على
الإطلاق.
احتجُوا :
بقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنزِلَ إليكَ مِنْ رَبِّكَ﴾ (٦) والأمر
للفور(٧).
#
لا نسلَّمُ أنَّه للفورِ، سلَّمناهُ؛ لكنَّ المرادَ [بذلكَ(٨)] هو (٩): القرآنُ؛ لأَنَّه هو
الذي يُطلَقُ (١٠) عليه القولُ بأنَّه منزلٌ من الله - تعالى - والله أعلم.
(١) في ي، آ: ((فظهر)).
(٢) سقطت الزيادة من آ.
(٤) في آ: ((الشهادة)).
(٣) لفظ آ: ((بالله)).
(٥) لفظ آ: ((تصور))، وفي ص كتبت: «حصول)» فوقها.
(٦) الآية (٦٧) من سورة ((المائدة))، وانظر التفسير الكبير (٤٢٧/٣) ط الخيرية.
(٨) هذه الزيادة من ص.
(٧) لفظ ح: ((على الفور).
(١٠) صحفت في آ إلى: ((يطاق)).
(٩) في ح: ((وهو).
- ٢١٨ -
والجوابُ:
# #

القسم الرابع
[في(١)]
المبیّن له
[وفيه مسائلُ(٢)]
المسألةُ الأولى:
الخطابُ المحتاجُ(٣) إلى البيانِ: يجبُ بيانُهُ لمن أرادَ الله إفهامَهُ، دونَ من
لم يُرِدْ أَن يُفْهِمَهُ.
أمَّا الأوَّل:
فلأنَّه لو لم يُبِّنْهُ [له(٤)] - لكان قد كلَّفه ما لا سبيلَ له إلى العلمِ به.
وأما الثاني:
فلأنَّهُ(٥) لا تعلُّقَ له بذلك الخطاب: فلا(٦) يجبُ بیانُهُ له.
ثمّ الَّذین أراد الله منهم فهم خطابه - ضربانِ :
أحدهما:
أراد - منهم - فعل ما تضمَّنهُ الخطابُ، إنْ كان ما تضمَّنه الخطابُ فعلاً.
(١) لم ترد الزيادة في ل، آ.
(٢) زيادة مناسبة، ولم ترد في جميع الأصول.
(٣) في ص: ((الذي يحتاج)).
(٤) هذه الزيادة من ح.
(٦) في ل، ي: ((ولا))، وحرفت في أَ إلى: ((كلا)).
(٥) في آ: ((فإنه)).
- ٢١٩ -
:

والآخرُ:
لم يُرِدْ - منهم - الفعلَ.
والأوَّلون هم: العلماءُ، وقد(١) أرادَ الله - تعالى - أن يفهموا مرادَهُ(٢) بآيةٍ
الصلاةِ، وأنْ يفعلوها.
والآخرونَ (٣) هم: العلماءُ في أحكامِ الحيضِ .
[فـ(٤)] قد أريدَ - منهم - فهم الخطاب(*)، ولم يُرد - منهم - فعلَ ما تضمَّنه
[الخطابُ(٥)].
والَّذين لم يُرد [الله (٦) تعالى] أن يفهَمُوا(٧) مرادَهُ، ولم يُوجِبْ(٨) ذلكَ.
عليهم(٩) - ضربان :
أحدهما:
لم يُرِد - منهم - أن يفعلوا ما تضمَّنه الخطابُ.
والآخر: أراد منهم الفعلَ .
والأوَّلون(١٠)هم: أَمَّتْنَا(١١) مع الكتب السالفة؛ لأنَّ - الله - تعالى [ما ] أرادَ
أن يفهمُوا مرادَهُ بها، ولا أن يفعلوا مقتضاها.
والآخر - هو (١٣): النِّساءُ في أحكام الحيض؛ لأنَّ الله - تعالى - أراد
منهنّ(١٤) التزامَ أحكام ((الحيض)) - بشرط أن يفتيُهُنَّ(١٥) المفتي، ولم يُوجب (١٦)
(١) لفظ ل: ((فقد)).
(٣) في غير ص: ((والآخرِ)).
(*) آخر الورقة (١٦٠) من آ.
(٥) هذه الزيادة من ص.
(٧) في ي زيادة: ((خطابه)).
(٢) لفظ ي: «خطابه)).
(٤) سقطت الزيادة من ل، ي، ح، وفي آ: ((و)).
(٦) لم ترد في ي.
(٨) لفظ ل: ((يجب)).
(٩) في ح: ((عليهم ذلك)).
(١٠) في ي: «فالأولون))، وفي ح: ((أما الأولون))، وما أثبتناه أنسب.
(١١) في ي، ص: ((أتباع))، وهو تحريف. (١٢) سقطت الزيادة من ل، آ.
(١٤) حرفت في ص إلى: ((منهم)).
(١٣) في آ، ص، ح: ((هم).
(١٥) في ل، ي، ص: ((يفتيهم)).
(١٦) عبارة ل: ((يجب عليهم))، وفي آ: ((يجب)) بدلاً من: ((يوجب)).
- ٢٢٠ -