Indexed OCR Text
Pages 121-140
[القول(١)] فيما ظن أنَّه من مخصصات العموم
مع أنَّه لیس کذلك
[وفيه مسائل(٢)]
المسألة الأولى :
الخطابُ الذي يردُ جواباً عن سؤالٍ سائلٍ - إمّا أنْ لا يكونَ مستقلًا بنفسهِ،
أو يكونَ .
والأول على قسمين :
لأنَّ عدم استقلالهِ إمّا أن یکونَ لأمرِ یرجعُ إلیهِ، کقوله ێ۔ ۔ وقد(٣) سئل عن
بيع الرطب بالتمرِ(٤) -: ((أينقُصُ إذا جَفَّ؟)) قالوا: نعم، قال: ((فلا، إذن))(٥).
#
(١) سقطت الزيادة من آ.
(٢) زيادة مناسبة لما مر، ولما سيأتي، ولم ترد في سائر الأصول.
(٣) صحفت في ح إلى: ((فقيل)).
(٤) في ص زيادة: ((فقال)).
(٥) قد روي عن سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - أنه قال: ((سمعت النبي - صلى
الله عليه وآله وسلم - يسأل عن اشتراء، التمر بالرطب فقال لمن حوله أينقص الرطب إذا يبس؟
قالوا: نعم. فنهى عن ذلك، وفي رواية: (( ... قال: فلا إذن)). أخرجه مالك والشافعي
وأحمد، وأبو داود والترمذي وابن ماجة والنسائي، وأبو داود والطيالسي وابن خزيمة وابن حبان،
والدارقطني والحاكم والبيهقي .
انظر: الموطأ (١٢٨/٢ مع شرح السيوطي) وسنن الشافعي (ص٤١) ومسند الشافعي
(ص٥١) وترتيب مسند الشافعي (١٥٩/٢) والرسالة (ص٣٣٢ و٥٤٧) واختلاف الحديث
للشافعي (٣١٩-٣٢٧: بهامش الجزء السابع من الأم)، ومسند أحمد (٣١٢/٣: ط =
- ١٢١ -
وإمّا أن يكونَ لأمرٍ(١) يرجعُ إلى العادةِ - كقوله: ((والله لا آكلُ))(٢)، في جواب
من يقولُ: (كُلْ عندي))؛ لأنَّ هذا الجوابَ مستقلّ بنفسِهِ، غيرَ أنَّ العرفَ
اقتضَى (٣) عدمَ استقلالِه - حتَّى صارَ مفتقراً(٤) إلى السبب الَّذي خرج عليه.
والقسم الثاني على ثلاثة أنواع: لأنَّ الجوابَ إِمَّا أنْ يكونَ أخصّ، أو
مساوياً أو أعمَّ.
والأعمُّ(٥) إمَّا أنْ يكونَ أَعمَّ ممَّا (٦) سئلَ [عنه(٧)] كقوله ◌ََِّ - لَّمَّا سُئِلَ عن
بئر بضاعة -: ((الماء ظهورٌ لا يُنجِّسُهُ شيءٌ))(٨).
= المعارف)، وسنن أبي داود (٢٥١/٣: ط التجارية الأولى)، وسنن الترمذي (٢٣١/١: ط
بولاق) وسنن ابن ماجة (٢٠/٢)، وسنن النسائي (٢٦٩/٧)، وسنن الدارقطني
(٣٠٩/٢ -٣١٠)، والمستدرك (٣٨/٢ و٤٣)، والسنن الكبرى للبيهقي (٢٩٤/٥-٢٩٥)،
والمصابيح للبغوي (٥/٢: ط بولاق) ومنتقى الأخبار (٢ /٣٥٢)، وبلوغ المرام (ص١٧٣ :
نشر التجارية)، وتيسير الوصول (٧٢/١).
وراجع: نصب الراية (٤ /٤٠-٤٢)، والتلخيص (٢٣٥/٢)، ومعالم السنن (٧٦/٣).
ونيل الأوطار (٦٩/٥)، والجواهر المنيفة للزبيدي (٢٨/٢: ط تركيا) والأقضية للقرطبي
(٧٥-٧٦). وانظر شفاء الغليل (ص ٤٣ و٢٩٩ و٣٠٠)، وهامشه.
(١) في ل، ي، أَ: ((الأمر)).
(٢) في غيرح: ((أكلت)).
(٣) لفظ ح: ((يقتضي)).
(٤) عبارة غيرآ: ((مقتصراً على)).
(٥) صحفت في ص إلى: «كالأعم)).
:
(٦) لفظ ص: ((فيما))، ولفظ ح: ((فيها)) وقد خطأ القرافي من عبر بـ ((فيما))، فراجع
توجیهه لذلك في نفائسه (٢/ ٢١١ - ب).
(٧) زيادة لازمة لم ترد في الأصول.
(٨) أخرجه بهذا اللفظ، عن أبي سعيد الخدري، أحمد في المسند. وأخرجه به عن
ابن عباس النسائيّ في السنن، وابن حبان في صحيحه، والحاكم في مستدركه. على ما في
الفتح الكبير (٢٥٠/٣).
وأخرجه عن عائشة، الطبراني في المعجم الأوسط، بلفظ: ((الماء لا ينجسه شيء)) على
ما في الفتح الكبير: (٢٥٠/٣).
- ١٢٢ -
أو يكونَ أُعمَّ في غير ما سُئِلَ عنهُ(*) - كقوله ◌َّه ـ وقد سُئِلَ عن ماءِ البحرِ -:
(١) هو الطهورُ ماؤهُ الحِلٌّ مَيْتَتُهُ))(٢).
= وقد روى أحمد وأبو داود والترمذي، عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - أنه قال:
((قيل: يا رسول الله، أنتوضأ من بئر بضاعة، وهي بئر تلقى فيها الحيض ولحوم الكلاب
والنتن؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -: ((الماء طهور لا ينجسه شيء)). كما
في منتقى الأخبار (١٤/١).
وقال أحمد بن حنبل: حديث بئر بضاعة صحيح .
٠٠
وفي رواية - لأحمد وأبي داود -: ((أنه يستقى لك من بئر بضاعة، وهي بئر يطرح فيها
محائض النساء ولحم الكلاب وعذر الناس؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: إن
الماء طهور لا ينجسه شيء)) كما في المنتقى (١٤/١). وأخرجه بهذا اللفظ الأخير (ان
الماء ... ) عن أبي سعيد الخدري ومسلم والبيهقي في السنن على ما في الفتح الكبير:
(٣٦٣/١).
وقد ذكر الرافعي في الشرح الكبير حديث توضؤ النبي - * - من بئر بضاعة، وقال
الحافظ في التلخيص (٣/١) (((أخرجه) الشافعي وأحمد وأصحاب السنن والدارقطني
والحاكم والبيهقي من حديث أبي سعيد الخدري، قال: يا رسول الله، أنتوضأ من بئر بضاعة
وهي بشر يلقى فيها الحيض ولحوم الكلاب والنتن؟ فقال رسول الله: إن الماء طهور لا ينجسه
شيء. (هذا) لفظ الترمذي، وقال: حديث حسن. ا. هـ. وذكر سائر ما يتعلق به من روايات
وطرق أخرى. فراجعه، وانظر نيل الأوطار: (٢٥/١-٢٧) والتعريف بأسباب ورود الحديث
الشريف: (٢١٢/١-٢١٣).
(*) آخر الورقة (٥٣) من ص.
(١) في غير ل زيادة: ((البحر)).
(٢) روي عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه قال: ((سأل رجل رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم، فقال: يا رسول الله، إنا نركب البحر، ونحمل معنا القليل من الماء، فإن توضأنا
عطشنا، أفنتوضأ بماء البحر؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -: هو الطهور ماؤه
الحل ميتته)). رواه أحمد وأبو داود، والنسائي وابن ماجة والترمذي، وقال: هذا حديث حسن
صحيح. كما في المنتقى (٤/١). وقد أخرج لفظ الحديث أيضاً - من هذا الطريق - ابن
حبان في الصحيح والحاكم في المستدرك، وأخرجه أيضاً أحمد وابن ماجة وابن حبان =
- ١٢٣ -
إذا عرفت هذه الأقسام - فنقول:
أما الجواب الذي لا يستقلُّ بنفسه ـ فإنَّه يفيدُ - مع سببه - فيكونُ السبب
موجوداً في كلام المجيب تقديراً، وإلا لم يُفد.
ولو أنَّ المتكلُّم أتى بالسبب في كلامه - فقالَ: ((واللهِ لا آكلٌ عندكَ)) -
لكانَ(١) اليمينُ(*) مقصوراً على الأكلِ عندهُ.
وأما الجوابُ المستقلُّ المساوي، فلا إشكالَ فيه.
وأما الأخصُّ - فـ[هو (٢)] جائزٌ بثلاثِ شرائطً :
أحدها :
. أن يكونَ فيما خرجَ عِن(٣) الجواب، تنبيهٌ(٤) على ما لم يخرجْ منهُ.
وثانيها :
أن يكونَ(*) السائل من أهل الاجتهادِ.
وثالثها :
أن لا تفوتَ المصلحةُ، باشتغالِ السائل بالاجتهادِ.
وبدون هذه الشرائطِ، لا يجوزُ.
وأمَّا إذا كان الجوابُ أعمَّ في غيرِ ما سئلَ عنهُ، فلا(٥) شبهةَ في أَنَّه يجري
على غمومه .
***
= والحاكم من طريق جابر بن عبد الله، وأخرجه أيضاً ابن ماجة من طريق ابن الفِراسي على ما.
في الفتح الكبير: (٢٩٣/٣-٢٩٤).
وذكر الحافظ في التلخيص (٢/١-٣): أنه قد أخرجه أيضاً الشافعي ومالك وابن الجارود
والدارقطني وغيرهم، وبيَّن ألفاظه وطرقه، فراجعه. وانظر نيل الأوطار (١٣/١-١٦).
(١) في ي: ((لكن)).
(*) آخر الورقة (١٤٦) من ح.
(٢) لم ترد الزيادة في ح.
(٣) لفظ ح: ((من)).
(٥) آخر الورقة (١٥٩) من ل.
(٤) في غيرآ: ((تنبيها))، وهو تصحيف.
(٥) في ي: ((ولا)).
- ١٢٤ -
-----
أمَّا إذا كان الجوابُ أعمَّ(١) ممَّا سُئِلَ عنهُ - فالحقُّ: أنَّ العبرةَ بعمومِ اللفظِ،
لا بخصوص السبب: خلافاً للمزنيّ، وأبي ثورٍ؛ فإنَّهما زعما: أنَّ خصوص
السبب يكونُ مخصِّصاً لعمومِ اللفظِ. قالَ إمامُ الحرمينِ: وهوَ الَّذِي صحَّ عن
الشافعيِّ (٢) رضيَ الله عنهُ.
لنا وجهان :
الأوَّل:
أنَّ المقتضي للعمومِ قائمٌ - وهو اللَّفظُ الموضوعُ للعموم، والمعارضُ
الموجودُ - وهو: خصوص السبب - لا يصلحُ معارضاً؛ لأنَّه لا منافاةً بينَ عمومٍ
اللفظِ، وخصوص السبب؛ فإنَّ الشارع لو صرح وقال: ((يجب عليكم أن
تحمِلُوا اللَّفظ العامَّ على عمومِهِ، وأن لا تخصِّصوهُ بخصوصِ سيبِهِ))(٣) - كان
ذلك جائزاً، والعلم بجوازه ضروريٍّ.
الثاني :
[أنَّ(٤)] الأمَّة مجمعةٌ على [أنَّ(٥) آية ((اللِّعان))، و((الظِّهار)) و((السرقة))
[ وغيرها(٦)] - إنَّما (٧) نزلتْ في أقوامٍ معيَّنِينَ - مع أنَّ الأمَّة عمَّموا حكمَها، ولَم(٨)
يقلْ أحدٌ: إنَّ ذلكَ التعميمَ خلافُ الأصلِ .
[و(٩)] احتجَّ المخالفُ:
بأنَّ المرادَ من ذلكَ [الخطاب ] إمَّا بيانُ ما وقعَ السؤالُ عنهُ أو غيرُهُ.
(١) لفظ آ، ص، ح: ((فيما)).
(٢) راجع لمعرفة أقوال العلماء ومذاهبهم في هذه المسألة، ومناقشة المذاهب الكاشف
(٢٨/٣ -٣٠ -آ).
(٣) لفظ ل، ي، أ: ((السبب)).
(٤) سقطت الزيادة من ي .
(٦) لم ترد الزيادة في آ.
(٨) لفظ ل: ((فلم)).
(٥) سقطت الزيادة من ي .
(٧) لفظ آ: ((إنها)).
(٩) سقطت الزيادة من ي.
- ١٢٥ -
فإنْ كانَ الأولَ: وجبَ أنْ لا يُزادَ عليهِ؛ وذلكَ يقتضي أنْ يتخصَّص
بتخصُّص السبب ..
وإنْ كانَ الثاني: وجبَ أنْ لا يتأخّرَ ذلكَ(*) البيانُ عن (١) تلكَ الواقعةِ.
*
والجواب :
أنَّ ما ذكروهُ(٢) يقتضي أن يكونَ ذلكَ الحكمُ مقصوراً على ذلكَ السائل.
وفي ذلك الزمانِ، والمكان، والهيئةِ .
وأيضاً:
فلِمَ لا يجوزُ أن يكونَ ذلكَ السؤالُ الخاصُّ اقتضى ذلك البيانَ العامَّ؟ لا
بدَّ(٣) على امتناعِهِ من دليلٍ. والله أعلمُ.
تنبيه :
هذا العامُّ - وإن كان حجَّةً في موضع السؤالِ ، [وفي غيره - إلَّ أنَّ دلالته
على موضعِ السؤال (٤)]، أقوى منها(٥) على غير ذلكَ [الموضع (٦)].
وهذا يصلحُ أن يكونَ من المرجّحَاتِ. والله أعلم.
المسألة الثانية :
الحقُّ: أنَّه لا يجوزُ تخصيصُ العموم بمذهب الراوي - وهو قولُ الشافعيِّ
(*) آخر الورقة (١٤٤) من آ.
(١) لفظ آ، ص، ح: ((إلى)).
(٢) في ي: «ذکرتموه)).
(٣) صحفت في ل إلى: ((ولا يدل)).
(٤) ساقط من آ، وقوله: ((دلالته)) في ل: ((دليله)).
(٥) كذا في ح، وفي النسخ الأخرى: ((منه)).
(٦) لم ترد الزيادة في ل.
- ١٢٦ -
- رضي الله عنه - لأَنَّه قال: ((إنْ كان الراوي حمَلَ الخبرَ على أحد مَحْمَليهِ (١):
صرتُ إلى قُولِهِ(٢)؛ وإنْ ترك الظاهر: لم أصِرْ إلى قوله))(٣): خلافاً لعيسى بن
أبان.
ومثالهُ: خبرُ أبي هريرةَ ((في أنَّ الإِناءَ يُغسَلُ من ولوغِ الكلب سبعاً))؛ فإنَّه
خصَّ ذلك بمذهب أبي هريرة [في أنَّه يُغسَلُ ثلاثاً(٤)].
ومنهم من فصَّل - فقالَ: إنْ وُجِدَ خبرٌ يقتضي تخصيصَهُ، أو وجدَ - في
الأصولِ ما يقتضي ذلكَ(٥): لم يُخَصَّ الخبرُ بمذهبِهِ؛ وإلَّ، خُصَّ بمذهبهِ.
#
لنا:
أنَّ مخالفةَ الراوي تحتمل أقساماً ثلاثةً: طرفين، وواسطة:
(١) لفظ ص: ((محملية)).
(٢) في ص: ((قبوله)).
(٣) راجع: الأم (٢٠٩/٧ -٢١٠) ط الفنية.
(٤) لم ترد في ل، ي، آ، وفي ح: ((فأنه)) بدلاً من ((في أنه))، وراجع: الأم
(٢٠٩/٧-٢١٠) ط الفنية. وفي المسألة مذاهب خمسة راجعها: في الكاشف
: (٣١/٣-٣٢ -أ)، والنفائس (٢١٢/٢ - ب -٢٢١٣). وقد اعترض القرافي على تمثيل
: المصنف بحديث أبي هريرة للمسألة، وذلك لأنه ((اسم عدد)) والكلام في صيغ العموم فلا
يتجه التمثيل به لأنه لا يقبل التخصيص واختار تمثيل إمام الحرمين بقوله - ◌َلا -: ((لا تبيعوا
الذهب بالذهب إلا هاء وهاء)» وحمله رواية عمر رضي الله عنه على التقابض في المجلس.
وقد قال الأصفهاني - مُسوغاً تمثيل المصنف بحديث أبي هريرة -: واعلم أن حديث أبي
هريرة في ولوغ الكلب يصلح أن يكون مثالاً لمطلق مخالفة الراوي لظاهر الحديث الذي
: يرويه، ولا يصلح لمذهب الراوي في تخصيص العام بمذهبه - حمله الحديث على الغسل
: سبعاً استحباباً؛ وذلك مجاز إذا قلنا: ظاهر الأمر يقتضي الوجوب فيكون مثالاً لصورة من
مسائل الباب. فراجع الكاشف (٣٢/٣ -آ).
(٥) لفظ ج: ((تخصيصه)).
- ١٢٧ -
. أمّا طرفُ الإفراط - فهو أنْ يقالَ: الراوي(١) عالمٌ بالضرورةِ أنَّه - وَل﴾ . أراد
بـ [ذلكَ(٢)] العامِّ الخاصَّ: إمَّا لخبرٍ (٣) آخرَ قاطعٍ يقتضي ذلكَ، أو لشيءٍ من
قرائن الأحْوالِ .
وهذا الاحتمالُ يعارضُهُ أَنَّه لو كانَ كذلكَ لوجبَ: على الراوي أن يبيّن(٤)
ذلك؛ إزالةً للتهمةِ عن نفسِهِ، وللشبهة .
وأمَّا طرفُ التفريطِ - فهو أنْ يقال: إنَّه تركَ (٥) العمومَ بمجرَّدٍ الهوى(٦) .. وهو
معارضٌ بما أنَّ الظاهرَ من(٧) عدالتهِ خلافُهُ.
***
وأمَّا الوسطُ (٨) - فـ [هو (٩)]: أنَّه خالفَهُ بدليلٍ ظنَّهُ(١٠) أقوى منهُ: إِمَّا خبرٌ
محتملٌ، أو قياسٌ .
وذلكَ الظُّ يحتملُ (١١) أن يكونَ خطأً، ويحتملُ(١٢) أن يكونَ صواباً.
وإذا(١٣) تعارضت الاحتمالاتُ(١٤)، في مخالفة(*) الراوي: وجبَ تساقطها
والرجوعُ إلى العموم .
(١) في آ، ي، ح: ((علم))، وعبارة ل: ((علم الراوي)).
(٢) هذه الزيادة من آ، ح.
(٣) في صْ، آ: ((بخبر)) .
(٤) لفظ ي: ((يتبين)) .:
(٥) في أ: ((اشتراك))، وهو تصحيف.
(٦) في آ: ((الأزل))، وهو تصحيف.
(٧) في آ زیادة: «حاله)) ..
(٨) في ح: «الواسطة)) . :
(٩) لم ترد الزيادة في ل، ي:
(١٠) في ح: زيادة: ((أنه)).
(١٢) أبدلت في ص بـ (يكون)).
(١٤) في ي رسمت: ((الاحتمات)).
(١١) لفظ ل، ي، ص: ((محتمل)).
(١٣) لفظ ص: ((وان)).
(*) آخر الورقة (٩٨) من ي .
- ١٢٨ -
[و(١)] احتجَّ المخالفُ:
بأنَّ مخالفة الراوي - إن كانت لا عنْ(٢) طريقٍ: [كانَ ذلكَ قادحاً في
عدالتهِ، فالقدحُ في عدالتِهِ قدحٌ في متنِ الخبرِ.
وإن كانت عن طريق(٣) ]: فذلك الطريقُ إمَّا محتملٌ، أو قاطعٌ، ولو كانَ
الدليلُ(٤) محتملاً - لذكرهُ: إزالةٌ للتهمةِ عن نفسهِ (٥)، والشبهةِ عن غيرِهِ؛ ولما
بطلَ ذلكَ: تعيّن القطعُ(٦).
والجوابُ(*):
أنَّ إظهارَهُ لذلكَ الدليلِ المحتملِ إنَّما يجبُ [عليه(٧)] مع من ناظَرَهُ.
فلعله لم تَتَّفق تلكَ المناظرةُ .
سلَّمنا(*) أَنَّه ذكره، لكنْ(٨): [لعله(٩)] لم ينقل، أو( ١٠) نقلَ: لكنَّه لم يشتهر.
والله أعلم.
المسألةُ الثالثةُ :
الحقُّ : أنَّه لا يجوزُ تخصیصُ العامِّ بذکر بعضهِ: خلافاً لأبي ثورٍ.
مثالُهُ: قوله - وَهَ -: ((أيُّما إهاب دُبِغَ فقد طُهُرَ)(١١) قال: المرادُ جلدُ الشاةِ؛
(١) لم ترد الواو في غيراً.
(٢) لفظ آ: ((على)).
(٣) ما بين المعقوفتين سقط من ل، وقوله: ((قادحاً) في ح، ي: ((قدحا)) وقوله: ((قدح))
في ي، آ: ((يقدح)).
(٥) عبارة آ: ((إزالة للشبهة عن نفسه، والتهمة عن غيره)).
(٦) في ل، ي، ح: ((القاطع)).
(*) آخر الورقة (١٦٠) من ل.
(٧) لم ترد الزيادة في آ.
(*) آخر الورقة (١٤٧) من ح.
۔۔
(٨) في آ، ص: ((لكنه)).
(٩) لم ترد الزيادة في ل.
(١٠) في ل، ص: ((وان)).
(١١) قّد أخرجه بهذا اللفظ، من طريق ابن عباس، أحمد والترمذيُّ والنسائيُّ وابن ماجة.
كما في الفتح الكبير: (٤٩٥/١).
=
- ١٢٩ -
۔
(٤) في آ، ي، ح: ((لدليل محتمل)).
لأَنّه قال - ◌َ * - في جلدِ شاةٍ ميمونَةً(١) -: ((دِبَاغُها طهورُها))(٢).
وقد أخرجه أيضاً مسلم عنه، على ما في منتقى الأخبار (٣٦/١).
=
وقال النضر بن شميل - كما في المنتقى -: (إنما يقال: إهاب لجلد ما يؤكل لحمه) ..
وذكر الحافظ في التلخيص (١٦/١): أن الشافعيَّ أيضاً أخرجه عنه بهذا اللفظ، وأن
مسلماً أخرجه عنه بلفظ: ((إذا دبغ الإِهاب فقد طهر» ... وأخرجه عنه بهذا اللفظ الأخير أيضاً
ابن ماجة، على ما في الفتح الكبير (١٠٦/١).
وانظر: نيل الأوطار (٥٥/١).
(١) هي أم المؤمنين، كان اسمها: «برة» فسماها رسول الله - چے ـ «ميمونة)) وهي بنت
الحارث الهلاليَّة، تزوّجها رسول الله - * - في ذي القعدة سنة سبع لما اعتمر عمرة القضية.
توفيت سنة (٤٩) هـ راجع: الإصابة (٣٩٧/٤ -٣٩٩) وبحاشيتها الاستيعاب"
(٣٩١/٤_٣٩٥).
(٢) في ل، ي، ح: ((طهور)).
وهو معنى حديث أو اقتباس من بعض الألفاظ الواردة في الأحاديث التالية: فقد ذكر
الرافعي في الشرح الكبير حديث: ((أنه # مر بشاة ميتة الميمونة، فقال: هلا أخذتم إهابها
فلبغتموه فانتفعتم به؟! فقيل: إنها ميتة، فقال: أنَّما إهاب دبغ فقد طهره قال الحافظ في
التلخيص (١٦/١): ((هذا الحديث بهذا السياق - لا يوجد، بل هو ملفّق من حديثين: ففي
الصحيحين من حديث ابنُ عباس، قال: تصدق على مولاة لميمونة بشاة، فماتت، فمر بها
رسول الله وَّر. فذكر مثل ما هنا (أي في الشرح الكبير) إلى قوله: ميتة. فقال: إنَّما حرم
أكلها. (هذا) لفظ مسلم. ولم يقل البخاري في شيء من طرقه: فد بغتموه. ولأجل هذا عزاه
بعض الحفاظ - كالبيهقي والضياء وعبد الحق - إلى انفراد مسلم به. نعم رواه البخاري من
وجه آخر عن ابن عباس عن سودة، قالت: ماتت شاة لنا فدبغنا مسكها، الحديث ... )).
وانظر المنتقى (٣٧/١).
ثم قال الحافظ: وأما حديث ((أيما إهاب دبغ فقد طهر»، فرواه الشافعي إلى آخر ما ذكرناه
في الحديث المتقدم، وعلى هذا فيكون حديث ((أيما إهاب .. )) ليس جزءاً من حديث
ميمونة، بل كلاهما مستقل عن الآخر. وقال في (١٨/١) ... ورواه البزار والطبراني والبيهقي.
من حديث يعقوب بن عطاء عن أبيه عن ابن عباس، قال: ((ماتت شاة لميمونة، فقال رسول
الله - * - ألا استمتعتم بإهابها، فإن دباغ الأديم طهوره؟. وابن عطاء ضعفه يحيى بن معين
وأبو زرعة .
- ١٣٠ -
لنا :
أنَّ المخصِّص للعامِّ لا بدَّ وأنْ يكونَ بينَهُ وبينَ العامِّ منافاةٌ، ولا منافاةَ بينَ
كلِّ الشيء [و(١)] بعضِهِ؛ لأنَّ الكلَّ(٢) محتاجٌ إلى البعضِ، والمحتاجُ إليه لا
ينافي [المحتاجَ](٣).
احتجَّ المخالفُ:
بأنَّ تخصيصَ الشيء بالذكرِ يدلُّ على نفيِ الحكمِ عمَّا عداهُ؛ فتخصيصُ
الخاصِّ بالذكرِ: يدلُّ على نفيِ الحكمِ عن غيرِهِ: وذلكَ يقتضي تخصيص
العامِّ .
[ و (٤)] الجوابُ:
أنَّا [لا(٥)] نقولُ ((بدليل الخطاب)). سلمناه؛ لكنَّ التمسُّكَ بظاهرِ العمومِ
أولى من التمسُّك بالمفهومِ ، على ما تقدم.
المسألة الرابعةُ:
اختلفوا في التخصيص ((بالعادات)).
والحقُّ أن نقولَ: العاداتُ إمّا أن يُعلمَ [من(٦)] حالهَا أنَّها كانتْ حاصلةٌ في
زمانِ الرسول - ◌َ﴾ - وَأَنَّه(٧) _ رَ﴾ - ما كَانَ يمنْعُهُم منها (٨).
أو يُعلمَ أنَّها ما كانتْ حاصلةً .
= ثم ذكر حديثاً عن ابن عباس، ورواه النسائي وابن حبان والطبراني والدارقطني، من
حديث عائشة. فلفظ النسائي: ((دباغها ظهورها)) وفي لفظ ابن حبان: ((دباغ جلود الميتة
طهورها» .
۔۔
(١) لم ترد الواو في آ.
(٣) هذه الزيادة من ح.
(٥) سقطت من ل.
(٧) في ل، ي، آ، ح: (مع أنه)).
(٢) لفظ ل: ((يحتاج)).
(٤) هذه الزيادة من آ.
(٦) سقطت الزيادة من ل.
(٨) لفظ ي: ((عنها)).
- ١٣١ -
أولا يُعلمَ واحدٌ [من(١)] هذين الأمرين.
فإنْ كانَ الأولَ: صحَّ التخصيصُ بها؛ لكنَّ(٢) المخصِّص(٣) - في
الحقيقةِ - هو: تقريرُ الرسولِ - وَل * - عليها.
وإنْ كانَ الثاني: لم يجز التخصيصُ بها؛ لأنَّ أفعالَ الناس لا تكونُ حجّةٌ
على الشرع ، بل(٤): لو أجمعوا عليه: لصحَّ(٥) التخصيصُ [بها(٦)]، لكنّ
المخصِّص - حينئذ - هو: الإِجماعُ، لا العادةُ.
وإن كان الثالثَ: [كانَ(٧)] محتملاً للقسمين الأوَّلينْ - ومعَ احتمالٍ كونِهِ
غيرَ مخصِّصٍ لا يجوزُ القطعُ بذلكَ. والله أعلمُ.
المسألةُ الخامسةُ :
كونُهُ مخاطِباً هلْ ذِهِ» يقتضي خروجَهُ عن الخطابِ العامِّ؟.
أمّا في الخبر - فلا؛ لقولِهِ(٩) تعالى: ﴿وَهُوَ بِكُلُّ شيءٍ عليمٌ﴾(١٠). لأنّ
اللفظَ عام، ولا مانع من الدخولِ (١١)
[وأمَّا(١٢)] - في الأمر - الَّذي جُعلَ (١٣) جزاءً(١٤) - كقوله: ((من دخل داري
فأكرمْهُ)) - فُيُشبهُ أن يكونَ كونُهُ أمراً(*) قرينةً مخصِّصةً. والله أعلمُ.
(١) سقطت الزيادة من ل، ي، آ.
(٢) في ل: ((لأن)).
(٤) لفظ ي: ((بلى)).
(٦) هذه الزيادة من ح.
(٨) حرفت في آ إلى: ((لم)).
(١٠) الآية (٢٩) من سورة (البقرة)).
(١٢) سقطت الزيادة من آ.
(١٤) في غيرح: ((خبرا)).
(٣) في ل، ي، أ: ((التخصيص)).
(٥) لفظ آ: ((يصح)).
(٧) سقطت الزيادة من ص.
(٩) في آ، ص، ح: ((كقوله)).
(١١) صحفت في آ إلى: ((التصور)) ..
(١٣) في آ: ((حصل)).
(*) آخر الورقة (١٤٥) من آ.
-١٣٢ -
المسألة السادسةُ:
الخطابُ المتناولُ لما يندرجُ فيه النبيُّ - صَ﴿ - والأمَّةُ كقوله: ﴿يَأَيُّهَا
الَّنَاسُ﴾(١)، ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنوا﴾(٢) - عامٌّ في حقُّهما (٣).
***
ومنهم(٤) من خصَّصَهُ(٥) بالأمّة - قالَ: لأنَّ منصب الرسول - وَه - يقتضِي
إفرادَهُ بالذِّكرِ؛ وهو باطلٌ: لأنَّ اللَّفظَ عامٍّ ولا مانعَ من دخولِ الرسول - 14ِ -
فیه .
***
وقال الصيرفيُّ : كلُّ خطابٍ لم يُصدّر بأمر الرسول - عليه الصلاة والسلامُ -
----
بتبليغِهِ، ولكن وردَ - مطلقاً - فالرسول - مَ﴾ - مخاطبٌ به كغيرِهِ.
وكل ما كان مصدّراً بأمرِ الرسول بتبليغه - فذلك لا يتناولُهُ(٦). كقوله: ﴿قُل
يَأَيُّهَا النَّاسُ﴾(٧).
المسألة السابعة :-
الخطاب المتناولُ لما يندرجُ فيه الحرُّ والعبدُ والمسلمُ والكافرُ -: لا يخرجُ(٨)
عنه العبدُ والكافرُ.
(١) الآية (٢١) من سورة (البقرة))، وآيات كثيرة غيرها تجد فيها هذه البداية.
(٢) الآية (١٠٤) من سورة (البقرة))، وآيات كثيرة غيرها.
(٣) كذا في ص، وفي النسخ الأخرى: ((حقهم)).
(٤) في ح: (ومن الناس)).
(٥) كذا في ص، وفي غيرها: ((خصص ذلك)).
(٦) لفظ ي: ((يتناول))، وفي آ: ((يناقضه))، وهو تصرف من النساخ.
(٧) الآية (١٥٨) من سورة ((الأعراف))، وآيات كثيرة مثلها.
(٨) في ص زيادة: ((يجب)).
- ١٣٣ -
أمَّا العبدُ - فلأنَّ اللفظ عامٌّ، وقيامُ المانعِ [الذي(١)] يوجبُ التخصيصَ(٢) .
خلافُ الأصلِ .
وهذا(٣) القدْرُ يُوجبُ دخولَ العبدِ فيه، بل(٤) العبادةُ - الَّتي تترتَّبُ على
المالكيَّةِ - لا تتحقَّق(٥) في حقَّ العبدِ؛ [لأنَّ العبدَ(٦)] ليسَ له صلاحيَّةُ(٧)).
المالكيَّةِ، فأمَّا فيما عداهُ - فهو داخِلٌ [فيهِ(٨)].
***
فإنْ(١) قلتَ: المانعُ من ذلكَ(١٠) - هو [ما ] ثبتَ من وجوب خدمتِهِ
السيِّدِه(١٢) في كلِّ وقتٍ يستخدمُهُ فيه، وذلك يمنعُهُ من العباداتِ - في هذه
الأوقات .
فإنْ قُلْتُم: إنَّما يلزمه خدمةُ(١٣) سيِّهِ - لو فرِغَ من العبادات - فنقولُ: لِمَ(١٤)
كانَ تخصيصُ الدليلِ الدالِّ على وجوب خدمة (١٥) السيِّد [بما دلَّ على وجوب
العبادةِ - أولى من تخصيصِ ما دلَّ على وجوبِ العبادةِ بما دلَّ على وجوب خدمةِ
السيِّد(١٦)]؟.
قلتُ: ما دلَّ على وجوب خدمةِ السيِّدِ في حكمِ العامِّ، وما دلَّ على
وجوبِ العباداتِ في حكمِ الخاصِّ، لأنَّ كلَّ عبادةٍ يتناولها لفظٌ مخصوصٌ كآية
(١) لم ترد الزيادة في غیر ص، ح.
(٢) في ل، ي زيادة: ((وهو))، وفي آ: ((وهذا)).
(٣) في غيرآ: ((فهذا)).
(٤) في ص، ح: ((بلی)).
(٦) سقطت من ل، وفي ي: ((لأنه))
(٨) هذه الزيادة من ح.
(١٠) لفظ ص: ((ذاك)).
(١٢) في غير ص: (للسيد)).
(١٤) لفظ آ: (لو).
(٥) في ي: ((يتحقق)).
(٧) لفظ ص: ((صلاح)).
(٩) في آ: ((وان)).
(١١) سقطت من آ.
(١٣) في ص: ((خدمته)).
(١٥) عبارة ل: ((خدمته للسيد)).
(١٦) ما بين المعقوفتين سقط كله من آ، وقوله: ((العبادة)) في ص: ((العبادات)) وسقط.
قوله: «بما دل)) من ي.
- ١٣٤ -
[ الصلاةِ(*) وآية (١)] الصيام؛ والخاصُّ متقدُّمٌ(٢) على العامِّ.
وأمَّا بيانُ أَنَّ كونَهُ كافراً لا يخرجُهُ عن العمومِ - فقد ثبتَ في باب ((أنَّ الكفارَ
مخاطبون بالشرائع))(٣). والله أعلمُ.
**
المسألةُ الثامنةُ :
قصدُ المتكلِّم بخطابِهِ(٤) إلى المدحِ ، أو إلى (٥) الذمِّ - لا يُوجبُ تخصيص
العامِّ .
ومَنِعَ بعضُ فقهائِنَا - من عموم قوله تعالى: ﴿والَّذين يَكِنِزِونَ الذَّهب
والفِضَّةَ﴾(٦) وأبطلوا(٧) التعلُّق به في ثبوتِ(٨) الزكاة في الحليِّ، وقالوا: القصدُ
بهِ(٩) إلحاقُ الذِّ بمن يكنزُ الذهبَ والفضَّةَ، وليسَ القصدُ به العمومَ.
[{١٠)] الجوابُ:
أَنَّا فهمنا الذمَّ من الآيةِ؛ لدلالةِ اللَّفظِ عليهِ، واللَّفْظُ دلَّ (١١) على العمومِ:
(*) آخر الورقة (١٦١) من ل.
(١) سقطت من آ.
(٢) في ي: ((يقدم))، وفي ح، ص: ((تقدم)).
(٤) كذا في ح، وفي غيرها: ((والذم)).
(٣) في ي : ((بکلامه)).
(٥) راجع ص (٢٦٤ وما بعدها) من (١١ق٢) من هذا الكتاب وتصحح الأرقام التالية
له.
(٦) الآية (٣٤) من سورة ((التوبة)) وراجع: التفسير لمعرفة أقوال العلماء في الآية، ووجه
استدلال كل منهم على مذهبه بها، وتأمل ما رجحه المصنف من إيجاب الزكاة في الحلي
المباح (٤ / ٤٣٤-٤٣٦). ط الخيرية ..
(٧) في آ، ح: ((فأبطلوا))، وفي ل، ي: ((فانطلق))، وهو تصحيف.
(٨) لفظ ح: ((إثبات))، وفي ل، ي، ح: ((الثبوت)) وراجع مباحث زكاة الحلي في الأم
(٤٠/٢-٤٢) لتقف على مأخذ الإمام الشافعي في القول بعدم إيجاب الزكاة في الحلي
المباح.
(٩) لفظ ص: ((بذلك)).
(١٠) لم ترد الواو في ص.
(١١) في آ: ((يدل)).
- ١٣٥ -
فوجبَ إثباتُهُ، وليستْ (*) دلالتها على الذمِّ مانعةً من دلالتِهَا على العمومِ ..
المسألةُ التاسعةُ:
عطفُ الخاصِّ على العامِّ، لا يقتضي تخصيصَ [العامِّ(٢)].
مثاله: أنَّ أصحابَنَا لِمَّا احتجُّوا: على أنَّ المسلمَ لا يُقتلُ بالذميِّ، بقوله
- وَ﴾ -: ((لا يُقتلُ مؤمنٌ بكافٍ))(٣) قالت(٤) الحنفيَّةُ: إِنَّه وَ عطف عليه قولَهُ:
(ولا ذُو عَهْدٍ في عهده))؛ فيكون [معناهُ(٥)]: ولا ذو عهد في عهده بكافٍ.
ثم إنَّ الكافرَ ـ الَّذي لا يُقتل ذو العهد به - هو ((الحربيُّ)) - فيجبُ أن يكونَ
(١) في ل، ي: ((وليس)).
(*) آخر الورقة (١٤٨) من ح.
(٢) سقطت هذه الزيادة من ل.
(٣) أخرجه بلفظه، من طريق ابن عباس، ابن ماجة. على ما في الفتح الكبير
(٣٦٧/٣) ٠.
وأخرج صدره، من طريق عبد الله بن عمر، وأحمد والترمذي وابن ماجة - بلفظ: ((لا يقتل
مسلم بكافر). وقد ورد في صحيفة علي المشهورة بلفظ: (( ... وأن لا يقتل مسلم بكافره،
على ما رواه أحمد والبخاري والنسائي وأبو داود والترمذي، كما في المنتقى (٦٧٦/٢).
وقد رواه أحمد وأبو داود، من هذا الطريق، (طريق عبد الله بن عمرو) بلفظ: ((لا يقتل
مسلم بكافر، ولا ذو عهد بعهده) كما في المنتقى (٦٧٦/٢) وقد أخرج أحمد والنسائي وأبو
داود، عن علي كرم الله وجهه، أن النبي ◌ّ﴾ قال: «المؤمنون تتكافؤ دماؤهم، وهم يد على
من سواهم، ويسعى في ذمتهم أدناهم، ألا، لا يقتل مؤمن بكافر، ولا ذو عهد بعهده» كما
في المنتقى (٦٧٦/٢).
وبالجملة: فهذا الحديث قد ورد مختصراً ومطولاً، ومتصلاً ومرسلاً، بألفاظ متقاربة،.
وطرق عدة .
فراجع الكلام عنه: في التلخيص (٣٣٦/٢)، ونيل الأوطار (٧/٧-١١). وانظر: هامش
شفاء الغليل للغزالي : (ص٦٧٧).
(٥) ساقط من ل.
(٤) في آ: ((وقالت)) ..
-١٣٦ -
الكافرُ - الذي لا يقتلُ به المسلمُ(١) - هو: ((الحربيُّ))، تسويةٌ بينَ المعطوفِ
والمعطوفِ عليه.
***
[والكلامُ عليهِ(٢)] [يقع (٣)] في مقامين:
الأوَّلُ:
أنَّا لا نسلِّمُ أنَّ قوله - نَّهِ: ((ولا ذُو عهدٍ في عهده))(٤) - معناهُ: ولا ذو عهدٍ
في عهدهِ بکافٍ.
بيانُهُ: أَنَّ قوله - مَ له: «ولا ذُو عهدٍ في عهدهِ» كلامٌ تامٌّ وإذا كانَ كذلك:
لم يجزْ إضمارُ تلكَ الزيادةِ.
إنَّما قلنا: إنَّه كلامٌ تامٌّ، لأَنَّه قالَ: ((ولا يقتلُ ذو عهدٍ)) - لكانَ من الجائز
أنْ يتوهّمَ [منه(٥)] متوهِّمُ أنَّ من وجد منهُ العهدُ، ثمَّ خرجَ عن عهده(٦) - فإنَّه لا
يجوزُ قتلُهُ، فلمَّا (٧) قالَ: ((في عهدِهِ» - علمنا: أنَّ هذا النهي مختصّ(٨) بكونه.
في العهدِ.
وإذا ثبتَ أنَّ هذا القدرَ كلامٌ تامُّ: لم يجزْ إضمارُ تلكَ الزيادةِ؛ لأنَّ
الإِضمارَ على خلافِ الأصل : فلا(٩) يُصارُ إليه إلَّ لضرورةٍ.
***
(١) عبارة آ، ح: ((المسلم به أيضاً)).
(٢) ساقط من ل.
(٣) لم ترد الزيادة في ي، آ، ص.
(٤) كذا في ح، ولفظ غيرها: «عهد)).
(٥) لم ترد الزيادة في ص.
(٦) في ا: ((من عهده))، ولفظ ص: ((منه)).
(٧) في ي: أبدلت بـ ((قلن)).
(٨) لفظ ح: ((يختص)).
(٩) في ل، ي: ((ولا)).
- ١٣٧ -
۔۔
سلمنا(١):
أنَّ قوله - ◌َ: ((ولا ذُو عهدٍ في عهدِهِ))، [معناهُ ولا ذو عهد في عهدهِ(٢)]
بكافرِ، لكنْ(٣) لا نسلِّمُ أنَّ هذا الكافرَ - لمَّا كانَ هُو: ((الحربيَّ)) - وجبَ أنْ يكونَ
المرادُ بقوله: ((لا يُقتلُ مؤمنٌ بكافٍ» - هو: «الحربيِّ)).
بيانه :
أنَّ مقتضى العطفِ مطلقُ الاشتراكِ، [لا الاشتراك(٤)] من كلِّ الوجوه؛ وإذا
كانَ كذلكَ: لم يجبْ ما قالوهُ(٥). والله أعلمُ.
المسألةُ العاشرةُ :
اختلفوا: في أنَّ العمومَ إذا تعقّبه [استثناءٌ(٦)، أو] تقييدٌ بصفةٍ(٧)، أو حكم
- وكانَ ذلكَ لا يتأَتَّى إلَّ في بعض (*) ما يتناولُهُ - هل يجبُ أن يكونَ المرادُ بذلك
العموم ، ذلكَ البعضَ فقط، أم لا؟ .
(١) هذا هو ثاني المقامين.
(٢) ساقط من ل، ي، ص.
(٣) في ل بزيادة: ((و).
(٤) في ل، آ: ((لا اشتراك))، وسقطت من ي.
(٥) أي من تخصيص العام بالخاص المعطوف، فإن أئمة اللغة قالوا: إذا قلنا: ((مررت
بزيد منطلقاً، وعمرو)) فإن عطف عمرو على زيد لا يدل إلا على أنهما مشتركان في مطلق
المرور، وراجع: النفائس (٢١٦/٢)، وانظر الكاشف (٣٤/٣) للاطلاع على استدراك
صاحب الملخص على الشافعية وجوابه .
(٦) ساقط من ص.
(٧) في ص: ((أوصفه)).
(*) آخر الورقة (٩٩) من ي.
- ١٣٨ -
مثالُ الاستثناءِ - قوله تعالى: ﴿لا جُنَاحَ عليكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمِ النِّسَاءَ مَالَمْ
تمسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةٌ﴾(١)، ثم قالَ عزَّ وجلّ: ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ
قَبلِ أَنْ تَمسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضةً (٥) فِنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ إِلَّ أنْ يَعْفُونَ﴾(٢) -
فاستثنى العفوَ، وعلَّقه بكنايةٍ(٣) راجعةٍ إلى النِّساءِ.
ومعلوم أنَّ العفوَ لا يصحُّ إلَّ من المالكاتِ لأمورهنَّ دونَ الصغيرةِ
والمجنونة - فهلْ يجبُ أنْ يقالَ: الصغيرةُ والمجنونةُ غيرُ مرادةٍ بلفظِ النساءِ في
أول الكلام ؟.
مثالُ التقييدِ بالصُّفةِ قولُهُ تعالى: ﴿يَأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَطَلِّقُوهُنَّ
لِعِدَّتِهِنَّ﴾(٤)، ثم قال: ﴿لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللهَ يُحدِثُ بَعْدَ ذلِكَ أَمراً﴾(٥) - يعني
الرغبةً في مراجعتهنَّ.
ومعلومٌ أنَّ ذلكَ لا يتأتّى في ((البائنةِ)).
ومثالُ التقييدِ بحكمٍ آخرَ - قولُه تعالى: ﴿والمُطَلَّقاتُ يَتَرَبِّصِنَ بِأَنْفُسِهِنَّ
ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾، ثم قالَ: ﴿وَيُعولْتُهُنَّ أُحَقُّ بِرَدُّهنَّ في ذلِكَ﴾(٦).
وهذا - أيضاً - لا يتأتّى في البائنِ(٧).
إذا عرفت هذا(٨) - فنقول:
(١) الآية (٢٣٦) من سورة (البقرة)).
(*) آخر الورقة (١٤٦) من آ.
(٢) الآية (٢٣٧) من سورة (البقرة)).
(٣) في أ: ((كناية)) والمراد: بضمير وراجع: التفسير (٣٧٧/١) ط الخيرية.
(٤) الآية (١) من سورة ((الطلاق)).
(٥) الآية (١) من سورة ((الطلاق))، وراجع التفسير (١٦٤/٨-١٦٧) ط الخيرية.
(٦) الآية (٢٢٨) من سورة (البقرة)).
(٧) في ح: ((البائنة))، وصحفت في آ إلى: ((الثاني)).
(٨) في غيرح: ((ذلك)).
- ١٣٩ -
ذهبَ القاضي عبدُ الجبّارِ: إلى أنَّه لا يجبُ تخصيصُ [ذلك(١)] العموم.
بتلك الأشياء(٢).
ومنهم: من قطعَ بالتخصيصِ .
ومنهم: من توقَّفَ. وهو المختارُ(٣).
والدليلُ عليهِ: أنَّ ظاهرَ العموم (٤) المتقدِّم يقتضي الاستغراقَ، وظاهرُ (٥)
الكنايةِ يقتضي الرجوعَ إلى كلِّ ما تقدَّمَ؛ لأنَّ الكنايةَ يجبُ رجوعُها إلى المذكورِ
المتقدِّمِ والمذكورُ المتقدِّمُ في الآيةِ الأولى: و[هو (٦)] المطلَّقَاتُ لا بعضهُنَّ، ألا:
ترى أنَّ الإِنسَانَ إذا قالَ: ((من دخلَ [الدارَ (٧)] من عبيدي ضربتُهُ، إلاّ أنْ
يَتُوبوا))، - انصرف(*) ذلكَ إلى جميع العبيدِ، وجرى مجرى أنْ يقولَ: ((إلَّ أنْ
يتوبَ عبيدي الداخلونَ في الدارِ))؟.
وإِذا ثبتَ ذلكَ: فليستْ(٨) رعايةُ ظاهرِ العمومِ ، أولَى من رعايةٍ ظاهرٍ
الكتابةِ : فوجبَ التوقُّفُ. والله أعلمُ.
(١) لم ترد الزيادة في غير ص، ح.
(٢) راجع: المعتمد (٣٠٦/١)، وما بعدها، وقد وافقه الآمدي، وابن الحاجب فراجع:
الإِحكام (١٠٨/٢)، وشرح مختصر ابن الحاجب (١٥٢/٢-١٥٣) وقد نقل عن إمام
الحرمين، وأبي الحسين أنَّهما قائلان بالتخصيص، مع أنهما قائلان بالتوقف، فتنبه، وراجع:
المعتمد (٣٠٦/١)، والكاشف (٣٥/٣- ب).
(٣) هذا الذي اختاره المصنف هو اختيار إمام الحرمين، وأبي الحسين البصريّ، كما
أشرنا .
(٤) عبارة آ: ((أن العموم المتقدم ظاهره)).
(٥) في آ: «وظاهره)».
(٦) لم ترد الزيادة في غير ص، ح.
(٧) لم ترد في ل، ولفظ ح، ي: ((داري)).
(*) آخر الورقة (١٦٢) من ل.
(٨) لفظ آ: ((فليس)).
- ١٤٠ -