Indexed OCR Text
Pages 381-400
٠٠
فهو حرُّ)، فهذا لا يتخصَّصُ (١) بالعبيدِ، وكذا لو أوصى بهذه الصيغةِ، أو ربطً
بها توكيلاً، أو(٣) إذناً في قضيَّةٍ من القضايا.
احتجُّوا بقولِ العربِ: (مَنْ)) ((منانٍ)) ((منون)) ((مَنَةٌ)) ((منتانٍ)) (مناتٌ))(٣).
والجوابُ: أنَّ ذلكَ - وإن كان جائزاً إلاّ أنّهم اتَّفقوا على أنَّ الأصحِّ(٤)
استعمالُ لفظٍ ((مَنْ)) في الذكورِ والإِناثِ .
القسمُ الثانِي: مَا تَتَبِيُّ (٥) فيهِ (٦) علاماتُ (٧) التذكير والتأنيثِ - كقولنا (٨):
(قامَ))، [((قام))(٩)] ((قامُوا))، ((قامتْ))، ((قامتا))، ((قُمْنَ)).
واتَّفقوا على أنَّ خطابَ الإِناثِ لا يتناولُ الذكورَ (١٠)، واختلفوا: في أنَّ
خطابَ الذكورِ هل يتناولُ الإِناثَ؟ والحقُّ: لا .
لنا: أنَّ الجمْعَ تضعيفُ الواحدِ(١)، وقولُنا: ((قامَ)) لا يتناولُ المؤنَّثَ.
فقولُنَا: ((قامُوا)) - الّذي هو تضعيفُ قولِنَا: ((قامَ)) -: وجبَ أنْ لا يتناولَ المؤنّثَ.
(١) آخر الورقة (١٢٥) من آ.
(٢) في غير ص: ((وأذنا)) وما أثبتناه أنسب.
(٣) راجع الفقرة (١) من هامشنا على ص (٣٤٨) من هذا القسم من الكتاب،
وص (٣٥٦) منه، وكتاب سيبويه (٤٠٢/١). وراجع: ((مغني اللبيب لمعرفة ما أورده من
أحكام ((من)) في استعمالاتها المختلفة: (١٩/٢). وانظر الخصائص (١٣٠/١)، و(١٣٢).
وراجع: النفائس (١٦١/٢) فقد ذكر القرافي أن هذا الاستعمال شاذ في اللغة.
(٤) كذا في ص، ح، وهو المناسب، وعبارة ن، ي، ل، آ: ((أنه لا يصح)).
(٥) لفظ ح: ((يتبين))، وفي ن: ((تبين)).
(٦) لفظ ن، ل: ((به)).
(٧) في غيرآ: ((علامة)).
(٨). آخر الورقة (٤٧) من ص.
(٩) سقطت الزيادة من ي.
(١٠) آخر الورقة (١٨٧) من ن.
(١١) لفظ ح: ((للواحد)).
- ٣٨١ -
احتجُّوا: بأنَّ أهلَ اللُّغةِ قالوا: إذا اجتمعَ التذكيرُ والتأنيثُ -: غُلِّبَ
التذکیرُ.
والجوابُ: ليسَ المرادُ ما ذكر تموهُ، بل المرادُ (١): أنَّه متَى أرادَ مريدٌ أنْ
يُعَبِّرَ عن الفريقينِ بعبارةٍ واحدةٍ - كانَ الواجبُ - هو التذكير. والله أعلمُ.
المسألةُ السَّابعةُ :-
إذَا لم يمكن إجراءُ الكلامِ على ظاهرهِ إلَّ بإضمارِ شيءٍ فيهِ - ثمَّ هناكَ
أمورٌ كثيرةٌ يستقيمُ الكلامُ بإضمارِ(٢) أيُّها كانَ -: لم يجُزْ إضمارُ جميعها؛ وهذا
هُوَ المُزادُ مِن قولِنَا (٣): ((المقتضى لا عمومَ لهُ(٤) - مثالُهُ: قولُهُ عليهِ السلامُ:
(رُفِعَ عن أُمَّتي الخطأ والنِّسيانُ)) .
فهذا الكلامُ لا يمكنُ إجراؤُهُ على ظاهِرِهِ، بل لا بدَّ وأنْ نقولَ: [المرادُ(٥)]
((رُفِعَ عن أُمَّتِي حُكُمُ الخطأ)).
ثُمْ ذلكَ الحكمُ: قد يكونُ في الدنيا: ((كإيجاب الضمانِ))، وقد يكونُ في
الآخرة ((کرفع التأثیمِ)).
فنقولُ: إِنَّهُ [لا يجوز(٦)] إضمارُهُما معاً.
(١) آخر الورقة (٨٤) من ي .
(٢) لفظ ن، ي، ل، آ: ((بإضماراتها))، وهو تصحيف.
(٣) في ح: ((قول الفقهاء)).
(٤) عبارة التحصيل: ((الاقتضاء لا عموم له))، انظر ورقة (٥٩ - آ) ولم يذكر هذا في
الحاصل، والمنتخب، وراجع الحاصل (٣٦٣)، والمراد بقولهم: ((المقتضى)» محذوف معتبر
استدعاه صدق الكلام أو صحته. وهذا على اصطلاح الشافعية، وأبي زيد الدبوسي من
الحنفية. وأما جمهور الأحناف فالمقتضى عندهم: معنى يفهم إلزاماً لأجل تصحيح الكلام،
أو صدقه: مثل ((المأكول)) في لا آكل .. لا مثل الحديث المذكور. راجع: سلم الوصول
الشيخ بخيت (٣٦٥/٢). وبهذا العنوان أوردها الغزالي في المستصفى (٦١/٢)، والأمدي
في الأحكام (٦٣/٢).
(٥) لم ترد هذه الزيادة في غير ص. (٦) سقطت الزيادة من ن، ل ..
- ٣٨٢ -
لنا: أنَّ الدليلَ ينفي جوازّ الإضمارِ، خالفناهُ(١) في الحكمِ الواحدِ؛
لأجلِ الضرورةِ، ولا ضرورةً في غيرِهِ -: فيبقَى على الأصلِ .
وللمخالفِ أنْ يقولَ: ليسَ إضمارُ أحدٍ الحكمين - بأوْلَى(٢) من الآخرِ.
فإما أنْ لا تضمرَ (٣) حكماً أصلا - وهو غيرُ جائزٍ، أو تضمرَ(٤) الكلَّ - وهو
المطلوب .
[المسألةُ الثَّامنةُ] (٥) :-
المشهورُ من قولِ فقهائِنَا: أنّه لو قالَ: (([و(٦)] اللهِ لا آكلُ (٧))) فإنّه یعمُّ
جميع المأكولاتِ، والعامُّ يقبلُ التخصيصَ، فلو نَوَى مأكولاً دونَ مأكولٍ :
صحَّتْ نَيْنُهُ، وهو قولُ أبي يوسفَ (٨).
(١) لفظ ن، ل: ((خالفنا)).
(٢) فيما عدا آ: ((أولى)).
(٣) لفظ ن، ل، ص، آ: ((يضمر).
(٤) فيما عداح، ي: ((يضمر)). قلت: وقد أجاب الأمدي عن هذا الاعتراض؛ فراجع
جوابه في الأحكام (٦٤/٢)، كما أن لعلماء الشافعية آراء أخرى في المسألة غير ما أورده
المصنف يمكن الاطلاع عليها في الكاشف (٢١٨/٢° - آ).
(٥) ذكر القرافي أن عبارات العلماء في فهرسة هذه المسألة مختلفة فراجع عباراتهم
في عنوان هذه المسألة في نفائسه (١٦٣/٢ - أ)، وكذلك سرد الأصفهاني أقوال العلماء
في صورة المسألة، وصحح عبارة ابن الحاجب فراجع: الكاشف (٢١٩/٢ - أ) وشرح
مختصر ابن الحاجب (١١٦/٢)، وقد سبق أن أشرنا في هامش (٣٧٧) من هذا القسم من
الكتاب الفقرة (٩) أنَّ القاضي البيضاوي دمج هذه المسألة بمسألة نفي المساواة، وفرّق
المصنف بينهما. وانظر: شرحي الإِسنوي وابن السبكيّ على المنهاج (٦٩/٢) وما بعدها .
(٧) آخر الورقة (١٣٧) من ل.
(٦) سقطت الواو من ن.
(٨) وقال الطحاوي في مختصره ص(٣٠٩): (( ... ومن حلف ... أن لا يأكل، أو
أن لا يشرب، أو أن لا يلبس، فقال: عنيت طعاماً دون طعام، أو شراباً دون شراب، أو
لباسا دون لباس، لم يُدَن في القضاء، ولا فيما بينه وبين الله)). ولم يشر إلى خلاف أبي
یوسف .
- ٣٨٣ -
وعند أبي حنيفةً - رحمه الله -: أنّه لا يقبلُ التخصيصَ؛ ونظر أبي حنيفةً
- رحمه الله - فیه دقیقٌ(١).
وتقريرهُ(٢): أنَّ نيَّةَ التخصيص لو صحّتْ ـ لصحّتْ إمّا في الملفوظِ، أو
في غيرِهِ، والقسمانِ باطلانِ -: فبطلتْ تلكَ النّةُ.
[َ(٣)] إنّما قلنا: إنّهُ لا يصحُّ اعتبارُ نيّةِ التخصيصِ في الملفوظِ؛ لأنَّ
[الملفوظَ(٤)] - هو الأكلُ، والأكلُ ماهيّةٌ واحدةٌ؛ لأنّها قدرٌ مشتركٌ بينَ(٥) أكل
هذَا الطعام ، وأكل ذلكَ الطعام ، وما به الاشتراكُ غيرُ مابِهِ الامتيازُ، وغيرٌ
مستلزِمٍ [له (٦)] فالأكلُ - من حيثُ إنّهُ أكلّ - مغايرٌ لقيدٍ كونِهِ هذَا الأكلَ وذاكَ (٧)
وغيرُ مستلزم [له(٨)] والمذكورُ إنّما - هو الأكلُ -: من حيثُ هوَ (٩) أكلٌ، وهوَ
- بهذا الاعتبار - ماهيّةٌ واحدةٌ، والماهيّةُ - من حيثُ إنّها هي - لا تقبلُ العددَ -:
فلا(١٠) تَقْبَلُ التخصيص، بل الماهيّةُ إذَا اقترنَتْ بِهَا العوارضُ الخارجيّةُ حَتّى
. صارتْ هذا أو ذاكَ (١) -: تعذَّدَتْ، فهناكَ صارتْ محتملةً للتخصيص، [و(١٢)]
لكنّها قبلَ تلكَ العوارض. لا تكونُ متعدِّدَةً: فلا تكونُ محتملةً للتخصيص ..
فالحاصلُ: أنَّ الملفوظَ ليسَ إلَّ الماهيّةً - وهيَ غيرُ قابلةٍ للتخصيصِ
فأمّا إذَا أُخذَت الماهيّةُ - مع قيودٍ زائدةٍ عليْهَا: تعدَّدَتْ(١٣)) (١٤) وحينئذ:
(١) وراجع ص (٣٧٨) وما بعدها من هذا القسم من الكتاب.
(٢) في ص زيادة: ((وهو)).
(٣) لم ترد الواو في اح.
(٤) سقطت هذه الزيادة من ن، آ، ل.
(٥) لفظ ن: ((من)) وهو تحريف.
(٦) سقطت الزيادة من آ.
(٨) سقطت الزيادة من آ.
(٧) لفظ ن، ل: ((وذلك)).
(١٠) لفظ ن، آ، ل: ((ولا)).
(٩) في ن، آ، ل: ((أنه)).
(١١) في ح: ((وذاك)).
(١٢) لم ترد الواو في ل، ن.
(١٣) نرجّح أن هذا هو جواب (إذا)) وقائم مقام جواب ((أمّا)) جار على التسامح في
عبارات القوم.
(١٤) آخر الورقة (١٢٧) من ح.
- ٣٨٤ -
. .
تصيرُ محتملةً للتخصيص ؛ لكنَّ تلكَ الزوائدَ غيرُ ملفوظةٍ (١) .: فالمجموعُ
الحاصلُ مِنْهَا (٢) ومن (٣) المَاهِيّةِ غيرُ ملفوظٍ (٤) -: فيكونُ القابلُ لنّةِ التخصيصِ
شيئاً غيرَ ملفوظٍ؛ وهذا هو القسمُ الثاني .
فنقولُ: هذا القسمُ - وإنْ كانَ جائزاً - عقلاً - إلاّ أنّا نبطِلُهُ بالدليلِ الشرعيِّ -
فنقولُ: إضافةُ ماهيّةِ ((الأكلِ)) إلى الخبزِ تارةً، وإلى اللحمِ أخرَى إضافاتٌ
تعرضُ لها بحسب اختلافِ المفعولِ [به (٥)].
وإضافتُهَا إلى هذا اليوم وذلك(٩)، وهذا الموضعِ وذاكَ إضافاتٌ عارضةٌ
لها بحسب اختلاف المفعول فيه .
ثم أجمعنًا (٧) على أنّه لو نَوى(٨) التخصيصَ بالمكانِ والزمانِ -: لم يصحَّ :
فكذا التخصيصُ [بـ (١)] المفعولِ بهِ؛ والجامعُ: رعايةُ الاحتياطِ في تعظيمٍ
الیمین .
حجَّةُ [أصحاب(١٠)] الشافعيِّ - رضي الله عنه -: أجمعْنا على أنّه لو قالَ:
((إن أكلتُ أكلاً))، [أو غسّلْتُ غَسْلاً (١١)] -: صحَّتْ نيّةُ التخصيص - فكذا إذا
قالَ: ((إنْ أكلتُ))؛ لأنَّ الفعلَ مشتقُّ من المصدرِ، والمصدرُ موجودٌ فِيهِ .
(١) في ح: ((ملفوظ بها)).
(٢) آخر الورقة (١٨٨) من ن.
(٣) كذا في ح، وفي سائر النسخ: ((من الماهية ومنها))، وكلاهما صحيح.
(٤) لفظ ي: ((ملفوفة)).
(٥) سقطت الزيادة من ص.
(٦) لفظ أ: ((وذاك)) ..
(٧) لفظ ل، ن: ((اجتمعنا))، وهو تصحيف.
(٨) في ن، ل: ((ترى)) وهو تصحيف ظاهر.
(٩) سقطت من آ، ن، ولفظ ض: ((في)).
(١٠) انفردت بھذہ الزیادة ص!،
(١١) كذا في ص، وفي ح أبدل ((أو))، بـ ((الواو))، ولم ترد في غيرهما.
- ٣٨٥ -
[و(١)] الجوابُ :- أنَّ المصدرَ - هو: الماهيّةُ - وقد بيّنًا أنّها لا تحتَمِلُ
التخصيصَ .. وأَمَّا قُولُهُ: [أكلتُ أكلاً فهذا(٢)] - في الحقيقة - ليسُ مصدراً؛
لأَنّه يفيدُ(٣) أكلًّا(٤) واحداً منكّراً، والمصدرُ ماهيّةُ الأكل (٥)، وقيدُ كونِهِ
[واحداً(١)] منكّراً ليسَ وصفاً قائماً بهِ، بل معناهُ: أنَّ القائلَ مَا عيّنَهُ، والذي
يكونُ متعيِناً - في نفسه - لكنَّ القائلَ (٧) ما عيّنَهُ - فلا(٨) شكَّ أنَّه قابلٌ للتعيينِ
[فإذا نَوَى التعيينَ(٩)] - فتد نَوَى ما يحتملُهُ اللّفظُ (١١): فهذا ما عندي في هذا
الفصل (١٠)
المسألةُ النَّاسعةُ : -
قال الشافعيُّ - رضي الله عنهُ -: «ترك الاستفصال في حکایة الحال - مع
قيامِ الاحتمالِ -: ينزلُ منزلةً العمومِ في المقال)) ..
(١) لم ترد الواو في ص.
(٢) كذا في ح، ي وفي ن، ل: ((لم يرد قوله: ((أكلت))، وعبارة آ: «أن أكلت ولم:
يورد ((أكلا)) وفي ص أبدل ما أثبتنا بعبارة: ((غسلت غسلا)).
(٣) آخر الورقة (١٢٦) من آ.
(٤) لفظ ص: ((غسلا)).
(٥) لفظ ص: ((الغسل)).
(٦) هذه الزيادة من ص.
(٧) لفظ ما عداح: ((الإنسان)).
(٨) في ن، آ، ل: ((ولا)).
(٩) سقطت هذه الزيادة كلها من ن، ل، ح، وفي آ، ي وردت ((فإذا)) فقط، ولفظ
ص: ((إذا)).
(١٠) كذا في ح، وفي سائر النسخ: ((الملفوظ)).
(١١) لفظ ن، ل: ((التفصيل))، هذا وراجع: الكاشف (٢١٩/٢ - ١٢٢١) للاطلاع على
تفاصيل أقوال العلماء في هذه المسألة فهرسة وصورة، واستدلالا .
- ٣٨٦ -
مثالُهُ: أنَّ ابنَ غيلانَ(١) أسلمَ على عشرِ(٢) نسوةٍ، فقالَ عليه الصلاةُ
والسلامُ: ((أَمْسِكْ أَربعاً، وفَارِقْ سائِرَهنَّ))(٣) ولم يسألُهُ عن كيفيّةِ [ورودِ (٤)] عقدِهِ
عليهنَّ في الجمعِ ، أو(٥) الترتيب -: فكانَ(٦) إطلاقُـ [ ـه(٧) ] القولَ دالاً على
أَنّهُ لا فرقَ بينَ أنْ تَتَّفْقَ تلك العقودُ(٨) - معاً - أو على الترتيب.
وهذا فيه نظر؛ لاحتمال أنّه ـ مَّ ◌ِ عرفَ خصوصَ الحالِ - فأجابَ بناءً.
(١) هو غيلان بن سلمة بن معتب بن مالك بن كعب بن عمرو بن عوف
ابن ثقيف الثقفي. ويكنى أباعمرو، وجده عمر ويسمى بشرحبيل. كان أحد وجوه ثقيف. راجع:
الإصابة، وبحاشيتها الاستيعاب (١٨٦/٣ - ١٨٨). ولعل إيراد كلمة ((ابن)) زيادة من النساخ
فالحديث رواه المصنف في التفسير عن غيلان، لا عن ابن غيلان. انظر (٣٧/٣ - آ) ط
الخيرية .
(٢) لفظ ن، ي، ل، آ: ((عشرة)).
(٣) قال المجد بن تيمية في منتقى الأخبار (٥٣٧/٢ - ٥٣٨):
( ... عن ابن عمر، قال: أسلم غيلان الثقفي وتحته عشر نسوة في الجاهلية، فأسلمن
معه، فأمره النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يختار منهن أربعاً)). رواه أحمد وابن ماجه
والترمذي.
وزاد أحمد في روايته: ((فلما كان في عهد عمر: طلق نساءه، وقسم ماله بين بنيه فبلغ
ذلك عمر، فقال: ((إنِّي لأظن الشيطان - فيما يسترق من السمع - سمع بموتك، فقذفه في
نفسك، ولعلك لا تمكث إلا قليلاً، وايم الله: لتراجعن نساءك، ولترجعن مالك، أو لأورثهن
منك، ولآمرن بقبرك أن يرجم، كما رجم قبر أبي رغال)) ا. هـ. وانظر في هامشه الكلام في
كون هذا الحديث مرفوعاً أو موقوفاً.
وقد أخرجه الإمام الشافعي - رضي الله عنه - في الأم (٤٩/٥). ط. بولاق.
(٤) لم ترد في ص.
(٥) لفظ ص، ح: ((والترتيب)).
(٦) في ن، ل، آ، ي: «وكان)).
(٧) لم يرد الضمير في ص.
(٨) في ن، ل: ((القيود))، وهو تصحيف.
- ٣٨٧ -
على معرفتِهِ، ولم يستفصِلْ(١). والله أعلمُ.
المسألةُ العاشرةُ : -
العطفُ على العامِّ لا يقتضِي العمومَ؛ لأنَّ مقتضَى العطفِ [مطلقُ(٢)].
الجمع -: وذلكَ جائزٌ بينَ العامِّ والخاصِّ، قال الله - تعالى -: ﴿والمُطلَّقَاتُ
يَتَرَبَّصِنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثةً قُرُوءٍ﴾(٣). وهذا عامٌّ، وقوله تعالى: ﴿وَبُعُولْتُهُنَّ أَحَقُّ:
بردِّهِنَّ﴾ خاصّ(٤).
المسألةُ الحاديةَ عشرةَ(٥):
كلُّ حكمٍ يدلُّ عليهِ بصيغةِ المخاطبةِ - كقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ
(١) وقد اعتبر المصنف المحرم لما زاد على الأربعة الإجماع، وليس الحديث المذكور ..
فانظر: التفسير (١٣٧/٣). أما الشارح القرافي فقد ذكر هذه العبارة: ترك الاستفصال ..
الخ ونقل عن الشافعي رضي الله عنه عبارة أخرى هي: ((حكاية الحال، إذا تطرق إليها.
الاحتمال، كساها ثوب الإِجمال» وانشغل بدفع التناقض بين النقلين مسلماً صحتهما،
وخرجهما على قاعدتين فراجع: أقواله في النفائس (١٦٦/٢ - آ).
ونظر المصنف على لهذه القاعدة تابع فيه إمام الحرمين، فانظر البرهان: (٣٤٥/١ -
٣٤٧) الفقرات (٢٤٨، و٢٤٩)، ونقل الأصفهاني عن صاحب التنقيح (بعد أن أورد هذا.
السؤال عن كثير من الأئمة أنهم شاركوا فيه إمام الحرمين والمصنف) - ما ذكره القرافي من
تناقض النقلین عن الشافعي، مع دفع التناقض المذكور، وعقب عليه بأنه لا حاجة إلى دفع
التناقض، فإنا نمنع أولاً صحة النقل عن الشّافعي فيما ذكرتم. فراجع: ذلك كله في الكاشف
(٢٢١/٢ - ب). وراجع: شرح الاسنوي على المنهاج وبحاشيته تعليقات الشيخ بخيت
(٣٦٧/٢ - ٣٧٠).
(٢) سقطت الزيادة من ص.
(٣) الآية (٢٢٨) من سورة البقرة.
(٤) هذه المسألة نشأت عن مسألة جزئية من الفروع هي مسألة أن المسلم لا يقتل
بالذمي عندنا خلافاً للحنفية، وأورد أصحابنا الآية المذكورة لتأييد مذهبهم فراجع الكاشف
(٢٢١/٢ - ب). والنفائس (١٦٦/٢ - ب).
(٥) لفظ ن، ي، ل، آ: ((عشرًا.
- ٣٨٨ -
آمَنُوا﴾، ﴿يَأَيُّهَا النَّاسُ﴾ - [فهو (١)] خطابٌ [ مع(٢)] الموجودينَ في عصرٍ
الرسول - ◌َل ـ(٣).
وذلك (٤) لا يتناولُ من يحدثُ - بعدهم - إلّ بدليلٍ منفصلٍ يدلُّ على أنَّ
حكم من يأتي(٥) - بعدَ ذلكَ - كحكمِ الحاضرينَ؛ لأنَّ الَّذِينَ سيوجدونَ - بعد
ذلك - ما كانوا موجودينَ في ذلك الوقتِ، ومن لمْ (٦) يكن موجوداً - في ذلك
الوقت - لا (٧) يكونُ إنساناً ولا مؤمناً - في ذلك الوقت - ومن لا يكون كذلك:
لا يتناولهُ الخطابُ المتناوِلُ للإِنسانِ والمؤمنِ(٨).
فإِنْ قيلَ: وما الّذي يُدُّ على العمومِ؟.
قلنا: الحقُّ أنّه معلومٌ [بالضرورةِ] في دينِ محمّدٍ - رَثة -.
وذكروا فيه طريقين آخرين:
الأول: التمسُّكُ بقوله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إلَّ كَافَّةٌ لِلنَّاسِ﴾(٤) وقوله
عليه السلام: (بُعِثْتُ إلى النَّاسِ كافَّة)(١٠) وقوله: ((بُعِثْتُ إلى الأسودِ والأحمر))(١٤)
(١) سقطت الزيادة من ن، ل.
(٣) آخر الورقة (١٣٨) من ل.
(٥) في ص: ((يجيء)).
(٧) في آ: ((فلا).
(٢) لم ترد الزيادة في ل، ن.
(٤) لفظ آ: ((فذلك)).
(٦) عبارة ص: ((لا یکون)).
(٨) آخر الورقة (١٨٩) من ن.
(٩) الآية (٢٨) من سورة سبأ.
(١٠) أخرجه ابن سعد في الطبقات - عن خالد بن معدان مرسلاً - بهذا اللفظ مع زيادة
هي: ((فإن لم يستجيبوا لي فإلى العرب، فإن لم يستجيبوا لي فإلى قريش، فإن لم يستجيبوا.
لي فإلى بني هاشم، فإن لم يستجيبوا لي فإلي وحدي، على ما في الفتح الكبير: (٧/٢).
وانظر: فيض القدير (٢٠٢/٣).
(١١) أخرج أحمد في المسند (٦٥/٤) ط المعارف، عن ابن عباس، قال: قال رسول
الله ﴾ه -: ((أعطيت خمساً لم يعطهن أحد قبلي - ولا أقوله فخراً -: بعثت إلى كل أحمر
وأسود، فليس من أحمر ولا أسود يدخل في أمتي إلا كان منهم، وجعلت لي الأرض مسجداً»
(هكذا مختصراً بدون ذكر باقي الخمس).
- ٣٨٩ -
=
وأخرج أحمد في المسند (٢٦١/٤): ط المعارف، عن ابن عباس أيضاً، بلفظ مطول
=
كامل، أن رسول الله - وَ﴾ قال: ((أعطيت خمساً لم يعطهن نبي قبلي - ولا أقولهن فخراً -:
بعثت إلى الناس كافة الأحمر والأسود، ونصرت بالرعب مسيرة شهر، وأخلت لي الغنائم،
ولم تحل لأحد قبلي، وجعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً، وأعطيت الشفاعة: فأخْرتها
لأمِّتي، فهي لمن لا يشرك بالله شيئاً».
وهذا الحديث ورد في ((مجمع الزوائد» للهيثمي (٢٥٨/٨) بالروايتين، ونسبه لأحمد
والبزار والطبراني. على ما بهامش المسند (ص٦٥).
وذكره ابن الأثير في النهاية (٢٥٧/١)، بلفظ: ((بعثت إلى الأحمر والأسود)) ثم قال:
((أي: العجم والعرب، لأن الغالب على ألوان العجم الحمرة والبياض، و(الغالب) على
ألوان العرب الأدمة والسمرة. وقيل: أراد الجن والإنس. وقيل: أراد بالأحمر الأبيض مطلقاً،
فإن العرب تقول: امرأة حمراء (أي: بيضاء. وسئل ثعلب: لم خص الأحمر دون الأبيض؟
فقال: لأن الغرب لا تقول رجل أبيض، من بياض اللون، وإنما الأبيض عندهم: الطاهر
النقي من العيوب، فإذا أرادوا الأبيض من اللون قالو: الأحمر. وفي هذا القول نظر: فإنهم
قد استعملوا الأبيض في ألوان الناس وغيرهم)) ا. هـ.
وقال في اللسان (٢٨٦/٥ - ٢٨٧): والأحمر: الأبيض، تطيراً بالأبرص. يقال: أنا
في كل أسود منهم وأحمر، ولا يقال أبيض - معناه: جميع الناس عربهم وعجمهم. يحكيها
(يعني: شمر اللغوي) عن أبي عمرو بن العلاء. وفي الحديث ((بعثت إلى الأحمر
والأسود)). وفي حديث آخر عن أبي ذر: أنه سمع النبي - ﴾ - يقول: ((أوتيت خمساً لم
يؤتهن نبي قبلي: أرسلت إلى الأحمر والأسود، ونصرت بالرعب مسيرة شهر ... )). قال.
شمر: يعني العرب والعجم، والغالب على ألوان العرب السمرة والأدمة، وعلى ألوان العجم
البياض والحمرة. وقيل: أراد الإِنس والجن. وروى عن أبي سحل (الأديب اللغوي): أنه
قاله في قوله: ((بعثت إلى الأحمر والأسود)): يريد بالأسود الجن، وبالأحمر الإنس، سمى
الإِنس الأحمر: للدم الذي فيهم. وقيل: أراد بالأحمر الأبيض مطلقاً، والعرب تقول: إمرأة
حمراء، أي: بيضاء. وسئل ثعلب ... قال ابن الأثير: وفي هذا القول نظر .. )) !. هـ. وهو
توضيح لكلام صاحب النهاية، ومفيد أن الحديث الذي معنا بعض حديث أبي ذر الذي
ذکر بعضه، وروى بمعناه. وقد ذكر الزبيدي في التاج (١٥٤/٣) الحديث: («بعثت إلى
الأحمر والأسود»، وكلام صاحب النهاية عليه باختصار.
وحديث أبي ذر المتقدم، قد أخرجه بمعناه - من طريق جابر بن عبد الله - الشيخان
والنسائي، على ما في الفتح الكبير: (١٩٩/١).
- ٣٩٠ -
وقوله - مَلـ: ((حُكمِي على الوَاحِدِ حُكمِي على الجَمَّاعةِ))(١).
الثاني: أنّه ◌ِ مَّمَ - متى أرادَ التخصيصَ: بَيْنَ - كما قال لأبي بردة(٢) بن
نيار: ((يجزىءُ عنكَ، ولا يجزىءُ أحداً بعدك)) (٣)
(١) قال السخاوي في المقاصد الحسنة (ص١٩٢ - ١٩٣): ((ليس له أصل، كما
قال العراقي في تخريجه. وسئل عنه المزي والذهبي فأنكراه. وللترمذي والنسائي - من
حديث أميمة إبنة رقيقة: ما قولي لامرأة واحدة إلا كقولي لمائة امرأة (هذا) لفظ النسائي.
وقال الترمذي: إنما قولي لمائة امرأة كقولي لامرأة واحدة. وهو من الأحاديث التي ألزم
الدارقطني الشيخين بإخراجها، لثبوتها على شرطهما)). ا. هـ. أي: فهو صحيح المعنى،
ووارد بمعناه .
وقال العجلوني في كشف الخفا (٣٦٤/١).
وفي لفظ: كحكمي على الجماعة. ليس له أصل بهذا اللفظ، كما قال العراقي في
تخريج أحاديث البيضاوي. وقال في الدرر كالزركشي: لا يعرف. وسئل عنه .. ، نعم:
يشهد له ما رواه الترمذي والنسائي من حديث أميمة بنت رقيقة ... على شرطهما .. وقال
ابن قاسم العبادي في شرح الورقات الكبير: حكمي على الجماعة، لا يعرف له أصل بهذا
اللفظ، كما صرحوا به مع أنّهم أوَّلوه: بأنه محمول على أنه يعم بالقياس. ويغنى عنه ما
رواه ابن ماجه وابن حبان والترمذي - وقال: حسن صحيح - من قوله # في مبايعة النساء:
إني لا أصافح النساء، وما قولي لامرأة واحدة إلا كقولي لمائة امرأة)». ا. هـ. وراجع: فيض
القدير (١٦/٣).
وقال في التمييز ص(٦٨): ((لا أصل له، كما قاله العراقي. وأنكره المزي والذهبي.
(٢) هو هانىء، وقيل مالك، وقيل: الحارث بن نيار أو عمرو: أو هبيرة، صحابي
بدري وهو خال البراء بن عازب أو عمه. راجع: الإصابة وبحاشيتها الاستيعاب (١٨/٤ -
١٩). صحف اسم أبيه في ن إلى «نیاد»، وفي ي إلى ((بيان)).
(٣) هو معنى جزء من حديث طويل: فقد أخرج أحمد والبخاري ومسلم، عن البراء بن
عازب - رضي الله عنه - أنه قال: ((ضحى خال لي، يقال له: أبو بردة قبل الصلاة. فقال
له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: شاتك شاة لحم. فقال: يا رسول الله، إن غندي
داجناً جذعة من المعز، قال: اذبحها، ولا تصلح لغيرك. ثم قال: من ذبح قبل الصلاة
فإنما يذبح لنفسه، ومن ذبح بعد الصلاة فقد تم نسكه وأصاب سنة المسلمين)). كما في
منتقى الأخبار (٣٠١/٢). وقد خرج أبو داود - على ما في التلخيص الحبير: (٣٨٣/٢) =
- ٣٩١ -
وخَصُّ عبد الرحمن(١) بن عوفٍ ((بحلُّ ليس الحرير))(٢) -؛ فحيث لا يتبين
التخصيصُ نعلمُ(٣) العمومَ .
= عن البراء بن عازب، أنه قال: ((خطبنا رسول الله - * - يوم النحر، بعد الصلاة، فقال:
من صلى صلاتنا ونسك نسكنا، فقد أصاب النسك. ومن نك قبل الصلاة فتلك شاة لحم
- عبارة شرح الرافعي الكبير على الوجيز- وقد روى الحديث عن أبي داود -: ((فلا نسبك
لهه - فقام أبو بردة ابن نيار، خال البراء بن عازب، فقال: يا رسول الله لقد نسكت قبل أن
أخرج إلى الصلاة. فقال: تلك شاة لحم. قال: فإن عندي عناقاً جذعة هي خير من شاتي
لحم، فهل يجزىء عني؟ قال: نعم، ولن يجزىء عن أحد بعدك)) وذكر الحافظ: أن
البخاري ومسلماً قد أخرجاه، وصرح بأن اللفظ المذكور لفظ أبي داود. فتكون رواية الشيخين
بلفظ آخر في معناه كاللفظ الذي تقدم ذكره عن المنتقى .
وقد ورد الحديث مختصراً بلفظ: ((تجزىء عنك ولا تجزىء عن غيرك)»، في شفاء
الغليل (ص ٦٤٥). وانظر هامشه.
(١) أبو محمد أحد العشرة الذين بشرهم رسول الله - 28 - بالجنة وأحد الستة الذين
جعل عمر - رضي الله عنه - الخلافة بعده ـ فيمن يختار منهم ولد بعد الفيل بعشر سنوات
وتوفي سنة (٣١) هـ أو (٣٢) هـ راجع: الإصابة (٤٠٨/٢) ويحاشيتها الاستيعاب
(٣٨٥/٢).
(٢) قال المجد ابن تيمية في منتقى الأخبار (٢٩١/١):
((عن أنس أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم رخص لعبد الرحمن بن عوف والزبير
(ابن العوام) في لبس الحرير، لحكة كانت بهما. رواه الجماعة (أي: أحمد وأصحاب
الكتب الستة) إلا أن لفظ الترمذي - هو: أنَّ عبد الرحمن بن عوف والزبير شكوا إلى النبيُّ
- * - القمل - في غزوة لهما - فرخص لهما في قميص الحرير)» قال (يعني: أنس بن مالك،
راوي الحديث): ورأيته عليهما)). ا. هـ.
قال الشوكاني في نيل الأوطار (٧٥/٢): والحديث دلَّ على جواز لبس الحرير لعذر
الحكة والقمل عند الجمهور، وقد خالف في ذلك مالك والحديث حجة عليه. ويقاس
غيرهما من الحاجات عليهما. وإذا ثبت الجواز في حق هذين الصحابيّين ثبت في حق
غيرهما ما لم يقم دليل على اختصاصهما بذلك. وهو مبني على الخلاف المشهور في
الأصول: فمن قال حكمي على الواحد حكم على الجماعة، كان الترخيص لهما ترخيصاً
لغيرهما: إذا حصل له عذر مثل عذرهما. ومن منع ذلك ألحق غيرهما بالقياس بعدم الفارق.
(٣) في ح: ((يعلم))، وفي ن، ل، آ، ي: ((علم)).
- ٣٩٢ -
ولقائل أن يعترض على الأوَّلِ: بأنَّ لفظَ ((الناس)) و((الجماعةِ)) و((الأسودِ))
((الأحمر)) لا يتناولُ إلَّ الموجودينَ: فيختصُّ(١) بالحاضرين.
[وعلى الثاني: بأنَّ ذكرَ التخصيصِ إنَّما يُحتاجُ إليهِ لو جَرَى لفظُ يُوهِمُ
العموم(٢)]، [لكنّا(٣)] قلنا: [إنَّ] الخطابَ - مشافهةً - لا يُحتملُ أنْ يَدْخُلَ فِيهِ .
الذين سيوجدونَ - بعد ذلك -: فلا حاجةً فيهِ إلى بيانِ التخصيص .
المسألةُ الثانيةَ عشرةَ(٤) :-
قولُ الصحابيِّ: ((نهى رسول الله - بِه- عن بيعِ الغَرَرِ(٥) لا يفيدُ العمومَ؛
(١) لفظ ن، ل: ((فيخص)) وفي آ: ((فتخص)). ولفظ ي: ((فخص)).
(٢) ما بين المعقوفتين ساقط من ي، وقوله: ((بأن)» في ن، ل، ي، ص: (أن)).
(٣) سقطت الزیادة من ن، ي، ل.
(٤) لفظ ن، ي، ل، أ: ((عشر)).
(٥) أخرج أحمد ومسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه والنسائي، عن أبي هريرة: ((أن
النبي - * - نهى عن بيع الحصاة، وعن بيع الغرر)). كما في المنتقى: (٣١٧/٢). وأخرجه
مسلم والأربعة عنه، على ما في الفتح الكبير: (٢٧٧/٣). وورد في تيسير الأصول
(١٦٦/١) عن الخمسة، من طريق أبي هريرة، بلفظ: ((نهى رسول الله مثلة عن بيع الغرر،
وعن بيع الحصاة)».
وأخرج أحمد وأبو داود، عن علي - كرم الله وجهه -: ((أن رسول اللّه ◌َلل نهى عن بيع
المضطر، وبيع الغرر، وبيع الثمرة قبل أن تدرك)) كما في الفتح الكبير: (٢٧٨/٣)
وورد في تيسير الوصول (٦٦/١) من حديث أبي داود فقط، عن علي، قال: ((يأتي
على الناس زمان عضوض: يعضّ الموسر فيه على ما في يده، ويبايع المضطرون ولم يؤمروا
بذلك. قال الله تعالى: ﴿ولا تَّنسوا الفَضْلَ بَينَكُمْ﴾ الآية (٢٣٧) من سورة البقرة. وقد نهى
رسول اللّه ◌َ عن بيع المضطر، وعن بيع الغرر، وعن بيع الثمرة قبل أن تدرك)). كما ورد
في آداب الشّافعي (٨٨) وانظر ما قاله شيخنا عبد الغني في هامشها. وقد ورد في الشّرح
: الكبير الرافعي حديث: ((نهى عن بيع الغرر)).
قال الحافظ في التلخيص (٢٣٤/٢): (((أخرجه) مسلم وأحمد وابن حبان من حديث
أبي هريرة، و(أخرجه) ابن ماجه وأحمد من حديث ابن عباس». ثم قال: «وفي الباب عن =
- ٣٩٣ -
لأنَّ الحجّة في المحكيِّ لا في الحكاية (١) والذي رآه الصحابيُّ - حتّى روى
النهيَ [عنه(٢)] يُحتملُ أنْ يكونَ خاصّاً - بصورةٍ واحدةٍ - وأنْ يكونَ عامًاً: ومع
الاحتمالِ لا يجوزُ القطعُ بالعموم .
وأيضاً: قول الصحابيِّ: ((قَضَى رسول الله - بَّ - بالشاهدِ واليمينُ))(٣)- لا
= سهل بن سعد: عند الدارقطني والطبراني، و(عن) أنس: عند أبي يعلى، و(عن) علي:
عند أحمد وأبي داود، و(عن) عمران بن حصين: عند ابن أبي عاصم. وفيه عن ابن عمر؛
أخرجه البيهقي وابن حبان من طريق معمر عن أبيه عن نافع عن ابن عمر، وإسناده حسن
(وفي نسخة: صحيح). ورواه مالك والشافعي عنه، من حديث ابن المسيب مرسلاً» ....
ثم قال: ((قيل: المراد بالغرر: الخطر، وقيل: التردد بين جانبين، الأغلب منهما
أخوفهما، وقيل: الذي ينطوي عن الشخص عاقبته)).
(١) آخر الورقة (١٢٩) من ح.
(٢) انفردت بهذه الزيادة ح.
(٣) قد أخرج قضاء رسول الله - * - باليمين والشاهد، أحمد ومسلم وأبو داود وابن
ماجه، عن ابن عباس.
وأخرجه أحمد والترمذي وابن ماجه، عن جابر بن عبد الله .
وأخرجه أحمد عن عمارة بن حزم، وسعد بن عبادة.
وأخرجه أحمد والدارقطني، عن علي. وأخرجا: أن علياً نفسه قضى به. وذكره الترمذيُّ
وأخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجه، عن أبي هريرة.
وأخرجه ابن ماجه، عن ((شرق)) (مشدد الراء، أو بوزن عمر).
ولأحمد في رواية عن ابن عباس: إنما كان ذلك في الأموال.
راجع في ذلك كله: منتقى الأخبار (٩٤٠/٢). وانظر تلخيص الحبير (٤٠٥/٢).
وقد أخرجه الشافعي من طرق عدة، بل جمع سائر طرقه .. وانتصر لإثبات هذه المسألة،
وألف فيها كتاباً لا نظير له ولم يسبق إليه، قد حفظ لنا الزمن قسماً كبيراً ومتفرقات منه، نُشر
في الأم وغيرها .
وله مناظرة مع محمد بن الحن، ذكرت في آداب الشافعي لابن أبي حاتم الرازي
ص(١٦٦). قد تعرض فيها لإثبات ذلك والرد على المخالف. فراجعه وانظر ما قاله شيخنا
عبد الغني في هامشها: من أن الأخذ بالشاهد واليمين مذهب الجمهور وأحمد: خلافاً لأبي =
- ٣٩٤ -
يفيدُ العمومَ، وكذا (١) [القول(٢)] فيما إذا قالَ الصحابيُّ: ((سمعتُ النِيَّ - ◌َِّ -
يقولُ: ((قضيتُ بالشفعةِ [للجارِ(٣)]))؛ لاحتمالٍ كونِهِ حكايةً عن قضاءٍ لجارٍ
= حنيفة والثوري والأوزاعي. وراجع: تفاصيل المسألة وأدلتها في الأم (٢٧٣/٦ -٢٧٩)،
و(٢/٧-٣٣ و٧٨-٧٩)، واختلاف الحديث (٣٥٢-٣٦٠)، ومختصر المزني
(٢٥٠/٥-٢٥٤)، وشرح الموطأ (٣٨٩/٣) والسنن الكبرى (١٦٧/١٠)، ومعالم السنن
(١٧٤/٤)، وشرح مسلم (٤/١٢)، والفتح (١٧٨/٥)، وصحة مذهب أهل المدينة
(١١٤-١١٧) والطرق الحكمية (٦٧-٧٢ و١٢١ و١٢٣). على ما ذكره شيخنا عبد الغني.
(١) آخر الورقة (٨٥) من ي.
(٢) هذه الزيادة من ص، ح.
(٣) ذكر ابن فرج القرطبي في كتابه ((أقضية رسول اللّه {*)) ص(٨٨). ((أنه ورد في
كتاب أبي عبيد: أن النبي ◌ِّ قضى بالشفعة للجار. وتكرر الحديث عن النبيِّ - صَلَّ -:
((الجار أحق بصقبه)) وفي كتاب النسائي: أن رجلاً قال: يا رسول الله: أرضي ليس فيها
شريك، ولا قسم إلا الجوار فقال: ((الجار أحق بصقبه)). ا. هـ.
وقد وردت فيه بلفظ: ((بعقبه في الموضعين وهو مصحف عن بصقبه)) و(الصقب: القرب
والجوار، كما في تيسير الوصول: ٧٦/١).
وحديث النسائي («الجار أحق بصقبه)) أخرجه البخاري وأبو داود والنسائي وابن ماجه
عن أبي رافع (وورد حديث أبي رافع هذا في التيسير (٧٦/١) من رواية البخاري وأبي داود
والنسائي فقط).
وأخرجه أبو يوسف أيضاً في الآثار: (ص١٦٧) وورد أيضاً في المنتقى (٤١٧/٢-٤١٨)
من رواية البخاري مطولاً .
وأخرجه النسائي وابن ماجه - أيضاً - عن الشريك بن سويد (ورد حديث الشريك بن
سويد هذا، من رواية أحمد والنسائي وابن ماجه عنه - في المنتقى (٤١٧/٢) بلفظ: ((قلت:
يا رسول الله، أرضى ليس لأحد فيها شرك ولا قسم إلا الجوار؟ فقال: الجار أحق بصقبه ما
كان)). وورد مختصراً في رواية لابن ماجه، مذكورة في المنتقى أيضاً، ولفظها: ((الشريك
(لا: الجار أحق بسقبه ما كان). (والسقب والصقب واحد).
كما في الفتح الكبير: (٦٤/٢).
وأخرج أحمد وأصحاب الكتب الأربعة، عن جابر بن عبد الله، حديث ((الجار أحق
بشفعة جاره: ينتظر بها وإن كان غائباً:" إذا كان طريقهما واحد، كما في الفتح الكبير=
- ٣٩٥ -
معروفٍ، وتكون الألفُ واللامُ للتعريفِ، وقولُهُ: ((قضيتُ)) حكايةٌ عن فعل.
معيّنِ ماضٍ.
فأمّا (١) قُولُه ◌ِ مََّ -: ((قضيتُ بالشفعةِ للجارِ)) وقولُ الراوي: ((إنّه ◌َّ قضى
= (٦٤/٢). وورد في تيسير الوصول (٧٦/١) هذا الحديث من رواية أبي داود والترمذي فقط
عنه. وورد فيه أيضاً: أنه ورد في رواية أخرى للترمذي عنه بلفظ: ((جار الدار أحق بالدار))،
وفي رواية أخرى له ولأبي داود عن سمرة بلفظ: ((جار الدار أحق بدار الجار والأرض» (ورد
حديث سمرة هذا، في منتقى الأخبار (٤١٧/٢)، من رواية أحمد وأبي داود والترمذي،
بلفظ: ((جار الدار أحق بالدار من غيره)). وذكر المجد: أن الترمذي صححه).
وورد في المحرر لابن عبد الهادي المقدسي (ص١٥٩: ط مصطفى محمد) عن
أنس: أن رسول الله -مَ$ - قال: ((جار الدار أحق بالدار)) رواه النسائي والطحاوي وابن.
حبان، وقد أعل. ا. هـ.
وقد ورد في جامع مسانيد الإمام الأعظم أبي حنيفة لأبي المؤيد الخوارزمي.
(٥١/٢-٥٦)، حديث: ((الجار أحق بشفعته)) أو ((الجار أحق بسقبه)) من طرق عدة، مطولاً:
ومختصراً. فراجعه كما ورد أيضاً: في كتاب ((الدراية في تخريج أحاديث الهداية» (مختصر
نصب الراية) للحافظ ابن حجر (٢٠٢/٢-٢٠٣).
وقدأ فاض السيد مرتضى الزبيدي، في بيان الخبر الدال على شفعة الجوار، وأن الجار.
المعني به في الحديث هو جار الدار لا الشريك، وذلك في كتابه ((عقود الجواهر المنيفة،:
في أدلة مذهب الإمام أبي حنيفة» (٦٦/٢-٧١) ..
وذكر (ص ٧٠): أن ابن أبي شيبة في كتاب أقضية النبي لة - من مصنفه - أخرج عن
علي وعبد الله بن مسعود، قالا: ((قضى رسول الله له بالشفعة بالجوار)).
وذكر أيضاً (ص ٧٠)؛ أن ابن جرير الطبري أخرج في كتاب ((التهذيب)) عن عبادة بن
الصامت: (أن النبيم## قضى: أن الجار أحق بصقب جاره)) وذكر أيضاً (ص ٧٠): أن:
الطحاوي وابن عبد البر، أخرجا عن أبي بكربن حفص: ((أن غمر كتب إلى شريح أن
يقضي للجار الملازق، فكان يقضي بها)).
(١) فيما عدا آ، ح: (وأما)).
- ٣٩٦ -
[بالشفعة(١)] للجارِ) فالاحتمال (٢) فيهما (٣) قائمٌ، ولكنَّ جانبَ العموم.
أرجحُ(٤).
المسألةُ الثالثةَ عشرةَ (٥):
قولُ الراوي: ((كانَ رسولُ اللهِ - صَل: يجمعُ بينَ الصلاتين في السفر)»(٦) -:
(١) لفظ ح: ((بأن الشفعة))، وسقطت من آ.
(٢) في ي: ((والاحتمال))، وفي ص: ((فإن الاحتمال)).
(٣) لفظ ن، ل، ص، ي: «فيها)).
(٤) كذا في ح، ولفظ غيرها: ((راجع)).
(٥) في ن، آ، ل: ((عشر)).
(٦) أخرج أحمد في المسند، والبخاري في الصحيح، عن أنس: ((أن رسول الله ال#
كان يجمع بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء - في السفر)). كما في الفتح الكبير:
(٣٧٧/٢).
قال المناوي في فيض القدير (٢٠٦/٥): ((كان يجمع تقديماً وتأخيراً ... ولا يجمع
الصبح مع غيرها ولا العصر مع المغرب)».
وحديث أنس هذا، قد ورد في المنتقى (٢/٢) من حديث أحمد والبخاري ومسلم،
بلفظ: ((كان رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس أخر
الظهر إلى وقت العصر، ثم نزل فجمع بينهما. فإن زاغت قبل أن يرتحل: صلى الظهر ثم
ركب)). وفي رواية لمسلم - كما في المنتقى أيضاً -: ((كان إذا أراد أن يجمع بين الصلاتين
في السفر یؤخر الظهر حتی یدخل أول وقت العصر، ثم یجمع بينهما)). وقد ورد حدیث
أنس هذا عن الشيخين: في التلخيص (١٣٠/١).
وأخرج أحمد في المسند (٢٦٥/٣-٢٦٦ ط المعارف) عن ابن عباس، قال: ((كان
رسول اللّه * يجمع بين الصلاتين في السفر: المغرب والعشاء، والظهر والعصر)).
وأخرجه في المسند أيضاً (١١٣/٥) عن ابن عباس بلفظ: ((جمع رسول الله وفض له بين
الظهر والعصر، والمغرب والعشاء - في المدينة، من غير خوف ولا مطر)).
وأخرجه عنه أيضاً (٩٢/٥) مختصراً، بلفظ: ((صليت مع النبي ﴿ ثمانياً جميعاً،
وسبعاً جميعاً). وأخرجه أيضاً البخاري ومسلم كما في المنتقى (٤/٢).
=
- ٣٩٧ -
:
وأخرجه عنه (٨١/٥) بلفظ: ((جمع رسول الله - * - بين الظهر والعصر، والمغرب
والعشاء - في غير مطر ولا سفر)» (قالوا: يا أبا عباس ما أراد بذلك؟ قال: التوسع على أمته).
وبلفظ مقارب أخرجه عنه (٥٩٢/٣) كما أخرجه أيضاً أبو داود والترمذي والنسائي كما:
في المنتقى (٤/٢).
وأخرج أحمد وأبو داود والترمذي عن معاذ: ((أن النبي # كان في غزوة تبوك إذا ارتحل
قبل أن تزيغ الشمس: أخر الظهر حتى يجمعها إلى العصر، يصليهما جميعاً، وكان إذا.
ارتحل بعد زيغ الشمس: صلى الظهر والعصر جميعاً، ثم سار. وكان إذا ارتحل قبل .
المغرب: أخّر المغرب، حتى يصليها مع العشاء. وإذا ارتحل بعد المغرب: عجّل العشاء
فصلّاها مع المغرب)). كما في المنتقى: (٢/٢).
وأخرج أحمدفي المسند، عن ابن عباس: ((أن النبي صلى الله عليه وآلهوسلمكان في
السفر إذا زاغت الشمس في منزل: جمع بين الظهر والعصر قبل أن يركب، فإن لم تزغ له
في منزله سار، حتى إذا حانت العصر، نزل فجمع بين الظهر والعصر. وإذا حانت له المغرب:
في منزله: جمع بينها وبين العشاء، وإذا لم تحن له في منزله: ركب، حتى إذا كانت
العشاء: نزل، فجمع بينهما)) كما في المنتقى (٣/٢) (وهو في مسند أحمد: ١٦١/٥ ط
المعارف).
ورواه الشافعي في مسنده بنحوه، وقال فيه: ((وإذا سار قبل أن تزول الشمس أخر
الظهر، حتى يجمع بينها وبين العصر في وقت العصر)) كما في المنتقى (٣/٢).
وروى الترمذي عن ابن عمر: «أنه استغيث على بعض أهله، فجد به السير، فأخْر
المغرب حتى غاب الشفق، ثم نزل فجمع بينهما. ثم أخبرهم: أن رسول الله - صلى الله:
عليه وآله وسلم - كان يفعل ذلك إذا جد به السير))، وقال: إنه صحيح. ورواه بمعناه أحمد .
والشيخان وأبو داود والنسائي. كما في المنتقى: (٣/٢) وورد من حديث الشيخين - في:
التلخيص (١٣٠/١) - بلفظ: ((كان رسول الله ◌ّ إذا جد به السير: جمع بين المغرب
والعشاء)). وأخرج أحمد في المسند (١٣٤/٥) عن ابن عباس: ((أن رسول الله له جمع
بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء - في السفر والحضر)). هذا. وقد أفاض الحافظ في
التلخيص (١٣٠/١-١٣١) في تخريج حديث كل من ابن عباس، ومعاذ، وعلي، وأنس:
- في الجمع بين الصلاتين في السفر. فليراجع. وانظر: تيسير الوصول (٢٨٦/٢-٢٨٧)،
والدراية في تخريج أحاديث الهداية (٢/ ٢١٤: ط القاهرة سنة ١٩٦٤م - ١٣٨٤ هـ).
- ٣٩٨ -
لا يقتضي العمومَ؛ لأنَّ لفظَ [كانَ(١)] لا يُفيدُ إلَّ تقدُّمَ الفعل، فأمّا التكرارُ -
فلا ..
ومنهم من قالَ: إنّه يفيدُ التكرارَ - في العرفِ؛ لأنّه لا يُقالُ: ((كانَ(٢) فلانٌ
يتهجَدُ بالليلِ ))، إذا تهجَّد مرَّةً واحدةً في عمرِهِ.
المسألةُ الرابعةَ عشرةَ(٣):
إذا قالَ الراوي: ((صلَّى رسولُ اللهِ - ﴿ - بعد الشفقِ)) (٤)
(١) سقطت الزيادة من ن .
(٢) عبارة ن، ي، ل، آ، ص: ((فلان كان)).
(٣) لفظ ن، آ، ل: ((عشر)).
(٤) قد مر في حديث ابن عمر السابق - في الجمع بين الصلاتين: أن رسول الله
مَلة، أخّر المغرب حتى غاب الشفق، ثم جمع بينها وبين العشاء.
وقد ورد أن رسول الله - ◌َّه - صلى العشاء حين غاب الشفق، في حديث إمامة جبريل
إياه في الصلوات الخمس، الذي احتج به الكثيرون من الفقهاء والأصوليّين على إثبات
الواجب الموسع.
وقد أخرجه أحمد في المسند (٣٤/٥-٣٥) عن ابن عباس، قال:
(قال رسول الله وَّهُ: أَمَّني جبريلُ عند البيت، فصلى بي الظهر حين زالت الشمس
فكانت بقدر الشراك، ثم صلي بي العصر حين كان ظل كل شيء مثليه، ثم صلى بي
المغرب حين أفطر الصائم، ثم صلى بي العشاء حين غاب الشفق، ثم صلى بي الفجر
حين حرم الطعام والشراب على الصائم. ثم صلى الغد الظهر حين كان ظل كل شيء
مثله، ثم صلى بي العصر حين صار ظل كل شيء مثليه، ثم صلى بي المغرب حين أفطر
الصائم، ثم صلى بي العشاء إلى ثلث الليل الأول، ثم صلى بي الفجر فأسفر. ثم التفت
إلي فقال: يا محمد، هذا وقت الأنبياء من قبلك، الوقت فيما بين هذين)).
وقد رواه أيضاً: أبو داود في السنن (١٥٠/١-١٥١)، والترمذي (١٤٠/١-١٤١)
بهامش تحفة الأحوذي. (وقال المباركفوي - في تحفة الأحوذي ((والحديث أخرجه أيضاً
أحمد وأبو داود وابن خزيمة والدار قطني والحاكم، وذكر صاحب المنتقى (٢٠٢/٢) أدلة
من حديث الترمذي عن ابن عباس. وقد ورد هذا الحديث في الجامع الصغير، عن ابن =
- ٣٩٩ -
فقال قائلٌ: (١) الشفقُ شفقانٍ: (٢) الحمرةُ والبياضُ؛ وأنا أحملُهُ على وقوعِهِ
- بعدهما جميعاً -: فهذا(٣) خطاً؛ لأنَّ اللفظ المشترك لا يمكنُ حملُهُ على
مفهوميهِ (٤)(٥) - معاً - كما تقدّم(٦).
· أم المتواطىء - فمثاله قول الراوي: ((صلّى رسولُ اللهِ - * - في
الكعبة (٧))، فلا (٨) يمكنُ أنْ يُستدلَّ بهِ على جوازٍ أداءِ الفرض في البيتِ؛ لأنّه
= عباس، بلفظ: ((أمُّني جبريل عند البيت مرتين ... والوقت ما بين هذين)). وقال السيوطي :.
أخرجه أحمد وأبو داود والترمذي والحاكم في المستدرك. على ما في الفتح الكبير
(٢٦٤/١).
وروى حديث جبريل في الإمامة أحمد والنسائي والترمذي، عن جابر بن عبد الله بمعناه.
كما في المنتقى (٢٠١/٢).
وراجع التلخيص (٦٤/١)، وتيسير الوصول (١٩١/٢-١٩٥)، والمنتقى
(١٢٢/٢-٢٢٣).
(١) في آ، ي، ص: زيادة: ((أن)).
(٢) في آ زيادة: ((شفق)).
(٣) لفظ ح: ((وهذا).
(٤) في ن، ي، ل: ((مفهومه))، وهو تصحيف.
(٥) آخر الورقة (١٢٧) من آ.
(٦) انظر ص (٢٦٨) من القسم الأول، من هذا الكتاب.
(٧) أخرج البخاري ومسلم: ((عن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: ((دخل رسول الله
- رَ * - البيت هو وأسامة بن زيد وبلال وعثمان بن طلحة، فأغلقوا عليهم الباب، فلما فتحوا
كنت أول من ولج فلقيت بلالاً فسألته: هل صلى فيه رسول الله - ◌َه#_؟ قال: نعم، بِيْنِ
العمودين اليمانيين)). وروى أحمد والبخاري عن ابن عمر أيضاً أنه قال لبلال: «هل صلى
النبي - * - في الكعبة؟ قال: نعم - ركعتين بين الساريتين عن يسارك إذا دخلت، ثم خرج
فصلى في وجهة الكعبة ركعتين)).
وأخرجه أحمد في رواية أخرى من طريق ابن عباس رضي الله عنهما.
فراجع: المنتقى، وشرحه - نيل الأوطار (١١٧/٢-١١٩). ط مصطفى الحلبي.
(٨) لفظ ص: ((ولا).
- ٤٠٠ -