Indexed OCR Text

Pages 221-240

والجوابُ: قولُهُ: ((إذا فرضنا الإِيمانَ بدلاً (١) عن الكفر - كانَ الموجودُ في
الأزل - هو العلم بالإِيمانِ بدلاً عن العلمِ بالكفرِ)).
قلنا: نحنُ وإنْ لم نعلمْ أنَّ علم الله - تعالى - في الأزلِ تعلّقَ بإيمانِ(٢)
زيدٍ، أو [بـ(٣)] كفرِهِ، لكنّا نعلمُ أنَّ علمَهُ تعلّقَ بأحدهِمَا على التعيين، وذلك
العلمُ كانَ حاصلًا - فِي الأزلِ - فنقولُ: لَوْلَمْ يحصُلْ متعلّقُ ذلكَ العلمِ : لزمَ
انقلابُ(٤) ذلكَ العلمِ جهلا - في الماضِي - وهو محالٌ من وجهين:
أحدُهُما(٥): امتناعُ الجهلِ على الله - تعالى.
[و(٦)] الثاني: أنَّ تغيُّر(٧) الشيءٍ في الماضِي(٨) محالٌ.
قوله: ((العلمُ غيرُ مؤثّرٍ» .
قلنا (٩): اللازمُ من دليلِنَا حصولُ الوجوب - عند تعلُّق العلم، فأمّا أنَّ ذلك
الوجوبَ بهِ أو بغيرهِ(١٠) فَـ [ذلك(١١)] غيرُ لازم ..
قوله: ((لَزِمَ أَنْ لا يقدرَ الله - تعالى - على شيء)).
قلنا: [ قد بيَّنًا(١٢) أنَّ] العلمَ بالوقوع يَتْبَعُ (١٣) الوقوعٌ(١٤) الَّذِي هَوَ تَبْعُ
[الإيقاع (١٥)] بالإِرادة (١٦) والقدرة -: فامتنعَ أن يكونَ [الفرعُ](١٧) مانعاً من الأصل؛
.!
(١) في ن، ي، ل، آ: ((بدل الكفر))
(٢) عبارة ص: ((بإيمان زيد تعلقه.
(٤) لفظ ن: ((الانقلاب)).
(٦) لم ترد الواو في ص، ح.
(٨) في ن زيادة: ((وهو).
(٣) لم ترد الباء في ي .
(٥) في ح: ((الأول)).
(٧) في ن: ((يغير)).
(٩) في ل، آ: ((قلت)).
(١٠) عبارة ص: ((أم بشيء آخر)).
(١١) لم ترد الزيادة فيما عدا ص، ع.
(١٢) كذا في آ، ل، ي، وفي ص نحوها من غير كلمة: ((قد)» ولم ترد في ن، وفي ح
وردت كلمة: ((أن)).
(١٣) لفظ غير ن: «تبع)).
(١٤) في ح: ((للوقوع)).
(١٥) لم ترد الزيادة في غير ن.
(١٦) كذا في ن، وفي ل، آ: ((القدرة والإِرادة))، وعبارة مي، ص: ((الإرادة والقدرة)) وفي
ح: «للإرادة والقدرة)».
(١٧) لم ترد الزيادة في ص.
- ٢٢١ -

بل (١) تعلُّقُ علمِهِ (٢) [بهِ (٣)] - على الوجِهِ المخصوص - يكشفُ عنْ أنَّ
قدرتَهُ(٤) وإرادتهُ تعلَّقتَا بِهِ، على ذلكَ الوجهِ(٥).
قوله: ((يلزمُ الجبرُ».
قلنا: إنْ عنيتَ بالجبر: أنَّ العبدَ لا يتمكّنُ من شيءٍ - على خلافِ علمٍ
اللهِ تعالى - فَلِمَ قلتَ: إنّهُ محالٌ؟ .
قولُهُ: ((يلزمُ أنْ يكونَ العالَمُ واجبَ الحدوثِ -: حين حدوثِهِ فيستغني عن
القدرةِ، والإِرادةِ».
قلنا: [قد(٦)] بيِّنَا: أنَّ العلمَ بالوقوعِ تَبَعُ الوقوعِ، الّذي هَوَ تَبعُ القدرةِ
والإِرادةِ، والفرعُ لا يغني(٧) عن الأصلِ.
قوله : [إنَّ(٨)] العلمَ إِمَّا أنْ يكونَ سبباً للوجوب(٩)، أو لا يكونَ)).
قلنا: نختارُ (١٠) - أنّه ليسَ سبباً للوجوب (١١)، ولكنْ نقولُ: إنّهُ يكشفُ عن
الوجوب (١٢)، وإذَا كانَ كاشفاً عنِ الوجوبِ (١٣) -: ظهرَ الفرقُ(١٤).
قوله: ((هذا لا يدلُّ على جوازِ (١) [الأمرِ(١٦)] بالجمعِ بين الضدّين)).
قلنا: بل يدلُّ؛ لأنَّ (١٧) علم الله - تعالى - بعدم إيمانِ زيدٍ يُنافي وجودَ إيمانٍ
(١) في ص، ح، ي: ((بلی)).
(٣) سقطت الزيادة من ص.
(٥) لفظ آ: «الوجوه)).
(٧) لفظ آ: ((يستغنى)).
(٩) عبارة ن، ل، ي، ح، ض: ((سبب الوجوب)).
(١٠) في آ، ل، ن، ح، ي: ((المختار))، وراجع الكاشف (٨٩/٢) لمعرفة الاعتراض
الوارد على هذه الكلمة، وانظر: النفائس (٨٩/٢ -ب) للاطلاع على ما قاله القرافي متوهماً:
١١٠) عبارة غيراً: (سبب الوجوب)).
أن هذا اختيار الإمام المصنف.
(١٢) آخر الورقة (١٠٦) من. ل.
(١٣) آخر الورقة (١٤٦) من ن.
(١٤) في ح: ((التقرير))، ولفظ ص، ي: ((التقريب)) وهو تصحيف.
(١٥) تكررت في ح.
(١٦) سقطت الزیادة من ن، ا، ي، ل، ح.
(١٧) لفظ ن، ل: (على أن)).
- ٢٢٢ -
(٢) لفظ ل، ن: ((العلم)).
(٤) عبارة ح: ((عن إرادته وقدرته).
(٦) لم ترد الزيادة في ص.
(٨) هذه الزيادة من آ.

زيدٍ، فإذا أمرَهُ بإدخالِ الإِيمانِ في الوجودِ - حال حصولِ العلمِ بعدمٍ
الإِيمانِ -: فقد كلّفَهُ بالجمع بين المتنافيين(١).
قولُهُ: ((هذا الدليلُ يقتضِي أنْ تكونَ(٢) التكاليفُ (٣) - كُلُّها - تكليفَ ما لا
يُطاقُ، وذلكَ لَمْ يقلْ بِهِ أحدٌ)».
قلنا: الدلائلُ القطعيّةُ(٤) العقليةُ، لا تُدفعُ بأمثالِ هذِهِ الدوافعِ .
أمّا الآية - فهي معارضةٌ بقوله تعالى: ﴿رَبَّا وَلاَ تُحَمِّلنا ما لَ طَاقَةَ لَنَا
بِهِ﴾ (٥) ولأنَّكَ (٦) قد علمتَ: أنَّ القواطعَ العقليّة لا تعارضُها (٧) الظواهرُ النقليّةُ،
بل تعلمُ(٨) أنَّ تلكَ الظواهرَ مُؤَوََّةٌ، ولا(٩) حاجةً(١٠) إلى تعيين تأويلها(١١).
قوله: «أنه عبث)).
قلنا: إِنْ عنيتَ بكونِهِ عبثاً: خلوّه عن مصلحةٍ (١٢) العبدِ - فَلِمَ قلتَ: إنَّ
هذا محالٌ.
قوله: ((المحالُ غيرُ متصوّرٍ).
(١) راجع ما ذكره الأصفهاني في الكاشف من تحريف بعض المعترضين لهذه الكلمة،
وبناء اعتراض على المصنف عليها (٨٩/٢) وانظر: النفائس (٨٩/٢- ب) ..
.
(٢) في ن، ي: ((یکون)).
(٣) عبارة غير ص: ((كل التكاليف)).
(٤) لفظ ن، ل، آ، ي: ((القاطعة)).
(٥) الآية (٢٨٦) من سورة البقرة.
(٦) آخر الورقة (٩٩) من ح.
(٧) لفظ ن: ((يعارضها)).
(٨) لفظ ح :- ((تعلم)).
(٩) في ن، ي، ل، آ: ((فلا)).
(١٠) لفظ ص، ح زيادة: ((بنا)).
(١١) لفظ ص، ح، ي، آ: ((التأويل)).
(١٢) عبارة ص: ((المصلحة للعبد)).
- ٢.٢٣ -
:

قلنا: لَوْ لَمْ يكنْ متصوَّراً - لامتنعَ الحكمُ عليهِ بالامتناع (١)؛ لِمَا(٢) أنَّ
التصديقٌ موقوفٌ على التصورِ؛ ولأنّا نميّز بينَ المفهومِ من قولِنَا: الواحدُ نصفُ
الاثنين، والمفهومِ من قولنا: الوجودُ(٣)، والعدمُ [لا(٤)] يجتمعانِ؛ ولولا تصوُّرُ
هذين المفهومينِ(٥): لامتنعَ التّمييزُ.
قوله: ((لِمَ لا يجوز أمرُ الجمادٍ)»؟.
قلنا: حاصلُ الأمر بالمحالِ - عندنا - هو: الإِعلامُ بنزولِ العقاب: وذلك
لا يُتصوَّرُ إلا في حقِّ الفاهِم ..
الدليل الثاني: أنَّ الله - تعالى - أخبرَ عن أقوامٍ معيّنِينَ: أَنّهم لا يؤمنونَ؛
وذلكَ في قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عليهِمْ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرهُمْ لَا
يُؤْمِنونَ﴾(٦)، وقال تعالى: ﴿لَقَدْ حَقَّ القَولُ على أَكثَرِهِمْ فِهُم لا يُؤْمِنُونَ﴾(٧).
إذا ثبتَ هذا - فنقولُ: أولئك الأشخاصُ لو آمنوا -: لانقلب خبرُ اللهِ
- تعالى - الصدقُ كذباً، والكذبُ [على اللهِ(٨)] محالٌ - إمّا لأدائِهِ إلى الجهلِ،
[أو إلى الحاجةِ(٩)] على قول المعتزلة، أو لنفسه كما هو مذهبنا؛ والمؤدّي إلى
المحال محال -: فصدور الإِيمانِ عن أولئكَ الأشخاصِ محالٌ.
وتمامُ [هذا(١٠)] التقرير ما تقدّمَ.
الدليل الثالثُ: أَنَّ اللَّه - تعالى - كلّفَ أبا لهبٍ(١١) بالإِيمانِ، ومن الإِيمانِ:
(١) لفظ ن: ((بالاتباع)) وهو تحريف.
(٣) عبارة ن، ي، آ، ل: ((العدم والوجود)).
(٥) لفظ غيرآ: ((الأمرين)).
(٧) الآية (٧) من سورة يس.
(٩) ساقط كله من ن، ولم ترد كلمة ((إلى)) في ص.
(١٠) لهذه الزيادة في ص.
(٢) في آ: ((كما)) وهو تصحيف.
(٤) سقطت الزيادة من ح، آ.
(٦) الآية (٦) من سورة البقرة.
(٨) لم ترد في غيرح.
(١١) هو عبد العزى بن عبد المطلب، کناه أبوه بأبي لهب لحسن وجهه، وهو واحد من
أعمام رسول الله - * - الأحد عشر مات من أبنائه على الإسلام عتبة ومعتب ودرة، ومات
هو وزوجه على الكفر. راجع الوافي (٨٣/١). وليس هو المقصود في هذه المسألة
بخصوصه، بل هو مثل لكل من مات على الكفر ولذلك ذکر البعض «أبا جهل»، وذكر آخرون
(المعاندين)) انظر: تعليقات الشيخ بخيت على شرح الاسنوي (٣٦٨/١).
- ٢٢٤ -

تصديق اللهِ - تعالى - في كلِّ ما أخبرَ عنهُ، ومِمّا (١) أخبرَ عنهُ: أنَّه لا يؤمنُ -:
فقد صارَ مكلّفاً بأنْ يُؤْمِنَ بأنّهُ لا يؤمنُ (٢) - أبداً - وهذا هو: التكليفُ بالجمعِ بِينَ
الضدّينِ (٣) (٤).
الدليلُ الرابعُ: أنَّ صدورَ الفعلِ عن العبدِ يتوقّفُ على داعيةٍ يخلُّقُها الله
- تعالى - ومتى وُجدتْ تلكَ الداعيةُ -: كانَ الفعلُ واجب الوقوع ، وإذا كانَ
كذلكَ: كانَ الجبرُ لازماً، ومتى (٥) كانَ الجبرُ لازماً -: كانت (٦) التكاليفُ
۔ بأسرها - تكليف ما لا يُطاقُ.
[و(٧)] إنّما قلنا: إنَّ صدورَ الفعلِ من(٨) العبدِ يتوقّفُ على داعيةٍ يخلُقُهَا الله
- تعالى - لأنَّ العبدَ لا يخلُو [إمّا (٩)] أَنْ يكونَ متمكُّناً من الفعلِ والتركِ، أو لا
يكونَ [كذلكَ(١٠)].
فإنْ كانَ الأوَّلَ: فإمّا أنْ يكونَ ترجّحُ الفاعلّةِ على التاركيّةِ موقوفاً على
مرجُّعٍ، أو لا يكون(١١).
فإنْ تَوقّفَ - فذلكَ المرجِّحُ إنْ كانَ من فعلِ العبدِ -: عادَ التقسيمُ
: [فيهِ(١٢)]، ولا يتسلسلُ (١٣)، بل لا بدَّ(١٤) وأن ينتهيَ إلى داعيةٍ ليستْ من العبدِ(١٥) بل
(١) في ن، ي، ل، آ: ((وفيما)).
(٢) العبارة في آ: ((بأن يؤمن ولا يؤمن))، وقوله ((بأن)) في غيرح: ((بأنه)).
(٣) وعبر البيضاوي بـ: ((النقيضين)) وتعبير المصنف أولى، فراجع شرح الاسنوي على
المنهاج (٣٦٦/١) ط السلفية.
(٤) آخر الورقة (٩٩) من آ.
(٥) لفظ ن: ((فإذا))، وفي ل: ((وإذا)).
(٦) في ص: ((كان)).
(٨) لفظ غير ص: (عن)).
(١٠) هذه الزيادة من ص.
(١٢) لم ترد الزيادة في ن، ل.
(١٤) في ن، ي، آ، ل: ((فلا بد)).
(٧) هذه الزيادة من ص، ح.
(٩) سقطت الزيادة من من.
(١١) لفظ ص: ((يتوقف)).
(١٣) لفظ ل: ((تسلسل)).
(٢) في غير ص: ((منه).
- ٢٢٥ -

من (١) الله - تعالى -: وهو المقصود.
وإنْ لم يتوقّفْ على مرجّحٍ -: فقد ترجّحت(٢) الفاعليّةُ على التاركيّة ، لا
المرجّحٍ ؛ وهو (٣) محال؛ لأنَّ ترجيحَ أحدٍ طرفي الممكن على الآخر - لو جازً(٤)
أنْ يكونَ لالمرجّحٍ -: لجازَ(*) في كلِّ العالمِ أنْ يكونَ كَذلكَ: وحينئذٍ لا يمكنُ
الاستدلالُ بجوازِ العالمِ على وجود الصانع (٦)؛ وهو محال.
فإنْ(٧) قلتَ: {لِمْ(٨)] لا يجوزُ أن یقالَ: القادرُ - وحده - یکفي في ترجیعِ
أحدٍ الطرفين (٩) على الآخرِ ؟.
قلتُ: قولُ القائلِ: ((إنّما ترجّحَ (١٠) أحدُ الطرفين على الآخر - لأنَّ القادرَ
رجّحَهُ)) - مغالطة؛ لأنَّا نقولُ: هل لقولك -: [القادرُ(١)] رجّحَهُ (١٢)، مفهومٌ زائدٌ
على كونه قادراً، [و(١٢)] على وجودِ الأثرِ(١٤)، أو (١٥) ليسَ لهُ مفهومٌ زائدٌ؟ !.
فإنْ كانَ [لهُ مفهومٌ (١٦) زائدٌ] - فحينئذٍ: یکونُ صدورُ احدٍ (١٧) مقدوري القادر
عنهُ دونَ الآخرِ موقوفاً على أمرٍ زائدٍ، وذلكَ - هو: القسمُ الأوَّلُ (١٨) الّذِي بَيَّنَا أَنَّهُ
يُفضِي إمّا إلى التسلسلِ، أو إلى مرجِّعٍ يصدُر(١١) من (٢٠) اللّهِ - تعالى.
(١) اخر الورقة: (١٤٧) من ن.
(٣) لفظ ص: ((وذلك)).
(٥) في ص: ((كان يجوز)).
(٧) لفظ ن: ((فلم)).
(٩) في ن، ي: ((طرفي الممكن، ولفظ آ: ((طرفي الجائز)).
(١٠) لفظ ن: ((يرجح)).
(١٢) لفظ ص: ((يرجح)).
(١٤) لفظ ن: ((الأمر» وهو تصحيف.
(١٦) ساقط من ي.
(١١) سقطت الزيادة من ح.
(١٣) هذه الزيادة من ص.
(١٥) في ي: ((وليس)) وهو تصحيف.
(١٧) لفظ ل: ((إحدى)).
(١٨) آخر الورقة (٦٧) من ي، وآخر الورقة (١٠٧) من ل. والورقة (١٠٨) مفقودة من
ل.
(٢٠) في ن: ((عن).
(١٩) لفظ ح: ((صدر)) ..
- ٢٢٦ -
(٢) في ن، ي: ((رجحت).
(٤) في ن: ((لجاز) وهو تحريف.
(٦) في ح: ((العالم)).
(٨) سقطت الزيادة من ن.

وإنْ لم يكنْ له مفهومٌ زائدٌ -: صارَ معنى قولنا(١): القادرُ يرجُحُ أحدٌ
مقدوريهِ (٢) على الآخرِ من غيرِ مرجِّحٍ -: إلى (٣) أنَّ القادرَ يستمرُّ(٤) كونُهُ قادراً
مدَّةٌ من غير هذا الأثرِ، ثمَّ إِنَّهُ وجدَ هذا الأثرُ - بعد مدةٍ - من غير أنْ يحصلَ لذلكَ
القادرِ قصدّ(٥) إليهِ، وميلٌ إلى تكوينِهِ: وذلكَ معلومُ الفسادِ بالضرورةِ.
ومنشأ المغالطة(٦) - في تلك اللفظة - هوَ: أنَّ قولَ القائل: ((القادرُ يرجّحُ،
لكونِهِ قادراً) يُوهُمُ أنَّ هذا المقدور إنّما ترجِّحَ (٧) على المقدورِ الآخرِ؛ لأنَّ القادرَ
خصُّه بالترجيح (٨)
وقولنا: خصَّهُ [بالترجيح (٩)] [١(١٠)] يُوهمُ أمراً زائداً على محض (١١)
القادريّةِ؛ لأنَّا(١٢) إذا أثبتنا أمراً زائداً - فقد أوقفنًا (١٣) ترجُّحه على انضمامٍ أمرٍ آخرَ
إلى مجرَّدِ القادريّةِ(١٤) .: وحينئذٍ يرجعُ إلى القسمِ الأوَّلِ؛ فثبتَ: أنَّ هذا
الكلامَ (١٥) مغالطةٌ محضةٌ.
وإنّما قلنا: إنَّ - عند حصولِ تلكَ الداعية التي يخلُقُها الله تعالی ۔ یجبُ
صدورُ الفعلِ - فلأنّه لولم يجبْ: لكانَ إمّا (أَنْ(١٦] يمتنعَ، أو يجوزٌ.
فإن امتنعَ -: كانت الداعيةُ مانعةٌ، لا مرجِّحةٌ.
وإنْ جازَ -: فمعَ تلكَ الداعيةِ يجوزُ عدُ الأثرِ تارةً، ووجودُهُ أخرى؛ فترجُحُ
الوجود على العدم - إمّا أنْ يتوقّفَ على [أمر (١٧)] زائدٍ، أو لا(١٨) يتوقّفَ.
(١) في ح، ل، ن: ((قوله)).
(٢) لفظ آ: ((مقدوره)) وهو تصحيف.
(٤) في غير ص: ((استمرا.
(٦) في ن: ((المغالطة))، وهو تحريف. (٧) لفظ ن: ((يرجح)).
(٩) لم ترد الزيادة في ص.
(١١) كذا في ص، ولفظ غيرها: ((معنى)).
(١٣) لفظ ن، ا، ي، ل، ح: ((وقفنا)).
(١٤) زاد في ن بعدها قوله: ((لأنا إذا أثبتنا أمراً زائداً، فذلك انضمام أمر آخر إلى مجرد
القادرية)، وهو سهو من الناسخ .
(١٥) آخر الورقة (١٠٠) من ح.
(١٦) سقطت الزيادة من ن، آ.
(١٧) لم ترد الزيادة في غيراً.
(١٨) لفظ ص: ((لم)).
- ٢٢٧ -
.(٣) لفظ آ: ((أي)).
(٥) لفظ آ: ((قصدا)) وهو تصحيف.
(٨) عبارة ن: ((لأن القادر رجحه)).
(١٠) سقطت الزيادة من ح.
(١٢) في ح، ص: ((ألا أنا)).

فإن توقّفَ -: لم تكن الداعيةُ الأولى تمامَ المرجّحِ، و[كنّا (١)] قد
فرضناها(٢) كذلك، هذا خلف.
وأيضاً -: فلأنَّ الكلامَ - في (٣) هذه الضميمة - كما فيما(٤) قبلَهَا، ويلزمُ إمّا
التسلسلُ، أو الانتهاءُ إلى ترجحٍ (٥) الممكن من غير مرجَّحٍ ؛ وهما محالانِ،
أو الوجوبُ: وهوَ المطلوبُ.
وإنّما(٦) قلنا: إنّهُ لَمَّا(٧) توقَّفَ فعْلُ العبدِ علی داعیة یخلقُها الله - تعالى -:
وكان(٨) ذلكَ الفعلُ واجبَ الوقوع (٩) عند تلك الداعية - لزمَ (١٠) الجبرُ؛ لأنَّ قبلَ
خلقِهَا كانَ الفعلُ ممتنعاً من العبدِ، وبعد خلقِهَا يكون واجباً.
وعلى كلا التقديرين -: لا تثبتُ المُكْنَةُ من الفعلِ والتركِ.
وإنّما قلنا: إنّه لَمَّا كانَ كذلكَ -: كانت التكاليفُ بأسرها - تكليفَ(١١) ما لا
يُطاقُ (١٢)؛ لأنّهُ لَمّا لم يكن العبدُ متمكّناً من الفعل والتركِ [ألبّة: كانَ تكليفُهُ
تكليفاً لمنْ لم يكنْ متمكّناً من الفعلِ والترك (١٣)]: و[ذلك ١٤)] - هو المقصودُ.
الدليل الخامسُ: التكليفُ إمّا أنْ يتوجّهَ على المكلَّفِ - حالَ استواءٍ.
الداعِي إلى الفعلِ والتركِ، أو حالَ رجحانٍ أحد الداعيين على الآخر.
فإنْ توجَّهَ عليهِ - حال الاستواءِ: كانَ ذلكَ تكليفاً بما لا يُطاقُ؛ لأنَّ حالَ
حصولِ الاستواءِ - يمتنعُ (١٥) حصولُ الرجحانِ؛ لأنَّ الاستواءَ يُنافي الرجحانَ:
فالجمعُ (١٦) بينهما جمعٌ بِينَ المتنافيينِ.
(١) لم ترد في غير ص:
(٣) لفظ ص: ((على)).
ء
(٥) عبارة آ: ((ترجيع للمسكن)).
(٧) في ح: ((لو).
(٩) في غير ص: ((الوجود)).
(١١) لفظ آ: ((بما).
(١٣) ما بين المعقوفتين ساقط من أ.
(١٥) لفظ ص: ((يمنع))
(٢) لفظ ن: ((فرضنا)).
(٤) في ن: ((قيل)).
(٦) لفظ ص: ((إنما)).
(٨) كذا في ص، ولفظ غيرها: ((فكان)).
(١٠) في غير ن، ي: (يلزم)).
(١٢) آخر الورقة (١٤٨) من ن.
(١٤) لم ترد الزيادة في !.
.(١٦) في ن، أ: ((والجمع)).
- ٢٢٨ -

وإذا امتنعَ الرجحانُ -: كانَ التكليفُ بالرجحانِ تكليفاً بما لا يُطاقُ .
وإنْ توجّهَ عليهِ حالَ عدمِ الاستواءِ(١) - فنقولُ: الراجحُ(٢) يصيرُ واجباً،
والمرجوحُ ممتنعاً(٣) - على ما تقدم تقريره في الدليل الرابع.
والتكليفُ بالواجب محالٌ؛ لأنَّ ما يجبُّ وقوعُهُ استحالَ (٤) [أنْ يُسندَ وقوعُهُ
إلى شيءٍ آخرَ، وإذا استحالَ أنْ يُسندَ وقوعُهُ إلى غيرِهِ: استحالَ(٥)] أنْ يفعلَهُ
فاعلٌ، فإذا(٦) أُمِرَ بفعلِهِ -: فقد أَمِرَ بما لا قُدرةَ لهُ عليهِ.
و[أمّا (٧)] التكليفُ بالممتنعِ - فلا شبهةً في أنَّه تكليفٌ بما لا يُطاقُ.
الدليل السادس: أفعالُ العبدِ مخلوقةٌ لله - تعالى - وإذا كانَ كذلكَ -: كانَ
التكليفُ(٨) تكليف ما (١) لا يُطاقُ.
أمّا أنَّ فعلّ العبدِ(١٠) مخلوقٌ للهِ - تعالى - فلأنَّهُ(١) لو كانَ مخلوقاً(١٢) للعبدِ -
(١) في ن، آ، ي، ح: ((الرجحان))، وما أثبتناه أنسب.
(٢) في ن: ((الرجحان يكون)).
(٣) لفظ ص: (ممتنع))، وفي آ: ((يمتنع).
(٤) آخر الورقة (١٠٠) من آ.
(٥) ما بين المعقوفتين سقط كله من آ، وناسخ ص حذف ((أن يسنده، واستبدل ((إلى))
بالياء فصارت عبارته: ((وقوعه بشيء))، وفي غيرح وردت كلمة ((يسند)) بلفظ ((يستند)).
(٦) لفظ ن، ص: ((وإذا)).
(٧) سقطت من آ، وفي غيرح: ((أما)).
(٨) لفظ ن: ((التكاليف)).
(٩) في آ: ((بما)).
(١٠) العبارة في ن: ((أفعال العيد مخلوقة))، وفي آنحو ما أثبتنا إلا أن كلمة ((العبد)» وردت
بصيغة الجمع: ((العباد)).
(١١) لفظ ن: ((ولأن)) ..
(١٢) عبارة ص، ح: ((مخلوق العبد)).
- ٢٢٩ -

لكانَ معلوماً للعبدِ(١)، وليس معلوماً للعبدِ (٢): فهوَ غيرُ مخلوقٍ(٣) لهُ.
وتقريرهُ في كتبنا الكلامية (٤).
وأمّا أنّه إذا كانَ فعلُ العبدِ مخلوقاً لله - تعالى - كانَ التكليفُ تكلِيفاً (٥) بما
لا يُطاقُ [فـ(٦)] لأنَّ العبدَ(٧) - قبلَ أنْ خلقَ الله - تعالى - فيه الفعلَ - استحالٌ
منهُ تحصيلُ الفعلِ ، وإذا خلقَ الله - تعالى - فيه الفعلَ - : استحالَ منهُ الامتناعُ
والدفعُ .
ففي كلتا الحالتين لا قدرةً لهُ [لا(٨)] على الفعل ، ولا على الترك.
فإنْ قلتَ: هبْ أنّه لا قدرةً لهُ على الإِيجادِ، ولكن الله - تعالى - أجرَى
عادتَهُ بأنّه إذا اختارَ العبدُ(١) وجودُ الفعلِ -: فالله - تعالى - يخلقُهُ.
وإن اختارَ عدمَ الفعلِ -: فالله - تعالى - لا يخلقُهُ.
وعلى هذا الوجه (١٠): يكون العبد مختاراً.
قلت: ذلكَ الاختيارُ إنْ كانَ منهُ لا(١١) من اللهِ - تعالى - فالعبدُ موجِدٌ(١٢)
لذلكَ الاختيار.
(١) عبارة ص، ح: ((معلوم العبد)).
(٢) في ح: ((معلوم العبد)).
(٣) عبارة ن: ((فليس مخلوقاً له)) وفي آ أبدلت ((فليس)) بـ ((فلا يكون)).
(٤) راجع تقريره لهذا الدليل. في المحصل (١٤١) وبهامشه المعالم (٧٢-٧٧)،
والأربعين (٢٣٠).
(٥) كذا في آوفي النّخ الأخرى: ((تكليف ما)).
(٦) زيادة واجبة لم ترد في جميع الأصول.
(٧) آخر الورقة الضائعة (١٠٨) من ل.
(٨) لم ترد الزيادة في ن، ص، ل.
(٩) عبارة ص، ح: ((بأن العبد ان اختار)).
(١٠) في آ: ((فيكون)).
(١١) لفظ ن: ((لأمر)» وهو تحريف.
(١٢) في ل، ن: ((يوجد)).
- ٢٣٠ -

وإنْ لم يكنْ منه، بل من الله - تعالى -: كانَ مضطرًّاً في ذلكَ الاختيارِ:
فيعود الكلام .
الدليل السابع: الأمر قد وُجدّ قبلَ الفعلِ ، [والقدرةُ غيرُ موجودةٍ قبل
الفعل (١)] - فالأمرُ قد وُجدّ لا عندَ القدرةِ: وذلكَ [تكليفُ(٢)] ما (٣) لا يُطاقُ.
أمّا أنَّ الأمرَ قد وجدٌ قبلَ الفعلِ -: فلأنَّ الكافرَ مكلّفٌ (٤) بالإِيمان.
وأمّا أنَّ القدرةَ غيرُ موجودةٍ - قبلَ الفعلِ: فلأنَّ القدرةَ صفةً متعلّقةٌ - فلا بدَّ
لها من متعلَّقٍ، والمتعلّقُ إمّا الموجودُ، و(٥) إمّا المعدومُ؛ ومحالٌ أنْ يكونَ
المعدومُ متعلّقَ القدرةِ؛ لأنَّ العدمَ(٦) نفيٌ محضّ [مستمرُّ، والنفي(٧) المحض]
يستحيلُ (٨) أنْ يكونَ مقدوراً، والمستمرَّ يمتنعُ (١) - أيضاً(١٠) أنْ يكونَ مقدوراً:
[فالنفيُ المستمرُّ أولَى أنْ لا يكونَ مقدوراً(١١).
[وإذَا](١٢) ثبتَ أنَّ متعلّقَ القدرة لا يمكنُ أنْ يكونَ عدماً(١٣) محضاً -: ثبتٌ
أنّه لا بدَّ أنْ يكونَ موجوداً.
فلمّا ثبتَ أنَّ القدرةَ(١٤) لا بدَّ لها من متعلّقٍ، وثبتَ أنَّ المتعلّقَ لا بدّ وأنْ(١٥)
يكونَ موجوداً -: ثبتَ أنَّ(١٦) القدرة لا تُوجدُ إلَّ عندَ وجودِ الفعلِ.
(١) ما بين المعقوفتين ساقط من ن.
(٢) سقطت الزيادة من ص.
(٣) لفظ ن: ((بما)).
(٤) لفظ ي: ((يكلف)).
(٥) كذا في ح، آ، إلا أن كلمة ((وأما) فيهما: ((أو))، وفي النسخ الأخرى قدّم
((المعدوم))، على ((الموجود)).
(٦) لفظ ن، ي، ل، ح، آ: ((المعدوم)).
(٧) ساقط من ن.
(٩) لفظ آ: ((ويستحيل)).
(١١) ساقط من ح.
(١٣) في ص: (معدوماً)).
(١٥) آخر الورقة (١٤٩) من ن.
(٨) لفظ ن: ((مستحيل)).
(١٠) تكررت في ص.
(١٢) في ص: ((فإذا)).
(١٤) في آ زيادة: ((لا توجد بل)).
(١٦) لفظ ص: ((بأن)).
- ٢٣١ -

الدليلُ الثامنُ: العبدُ لو قدرَ على الفعل -: لقدر (١) عليه [إمّا (٢)] حالَ
وجودِهِ، أو قبلَ وجودِهِ.
والأوّلُ محالٌ؛ وإلَّ لزمَ إيجادُ الموجودِ؛ وهو محال.
والثاني(٣) محال؛ [لـ(٤)] أنَّ القدرةَ - في الزمان. المتقدم - إمّا(٥) أنْ يكونَ
لها أثرٌ في الفعلِ ، أو لا يكون:
فإنْ كانَ لها أثرٌ [في الفعلِ(٦)] - فنقول:
تأثيرُ القدرةِ في: المقدورِ حاصلٌ - في الزمان الأوَّل - ووجودُ المقدورِ غيرُ
حاصلٍ - في الزمان الأوَّل -: فتأثيرُ القدرة في المقدور مغايرٌ لوجود المقدورِ ..
والمؤثّر (٧) إمّا أنْ يُؤْثُّرَ في ذلكَ المغايرِ حالَ وجودِهِ، أو قبلَه.
فإنْ كانَ الأوَّلَ: لزمَ أنْ يكونَ موجداً(٨) للموجود: وهو محال.
وإنْ كانَ الثاني: كانَ الكلامُ فيهِ - كما تقدم -: ولزمَ(٩) التسلسلُ ..
وإنْ(١٠) لم يكن لها أثرٌ - في الزمانِ(١١) المتقدّم - وثبتَ(١٢) - أيضاً - أنّه ليسَ
لَهَا - في الزمانِ المقارِنِ لوجودِ الفعلِ أثرٌ -: استحالَ أنْ يكونَ لَهَا أَثْرٌ [في(١٣)
الفعلِ ] - ألبتَةَ، [وإذا لم يكنْ لَهَا أَثْرٌ أَلَّةَ(١٤) -: استحالَ أنْ تكونَ(١) [للعبدِ (١٦)]
قدرةٌ على الفعل [ألبَتَّةَ(١٧)].
(١) في ص: ((أما إن قدر)).
(٣) زاد في ص: ((وهو).
(٥) آخر الورقة (١٠١) من ح.
(٢) سقطت الزيادة من ص.
(٤) سقطت اللام من ن.
(٦) انفردت بهذه الزيادة ص.
(٧) لفظ ن، ل، ي، ح، ص: ((فالمؤثر)).
(٨) في ل، ن: ((موجوداً)، وهو تحريف.
(٩) لفظ ي: «فلزم)).
(١٠) في ن: ((فإن).
(١٢) في ن: ((وجب)) وهو تحريف.
(١٤) ساقط من ن.
(١٦) سقطت الزيادة من ص.
(١١) عبارة ي، ح، ص: ((في الزمان المتقدم أثر)).
(١٣) انفردت بهذه الزيادة ح.
(١٥) في ن: ((یکون)) وسقطت «أن» قبلها.
(١٧) هذه الزيادة من ص.
- ٢٣٢ -

[واعلم: أنَّ هذين الوجهين لا نرتضيهمًا؛ لأنّهُمّا يشكلانِ بقدرة الباري
- جلَّ جلالُه - على الفعلِ (١)].
الدليلُ التاسعُ: أنَّ الله - تعالى - أمَرَ بمعرفتِهِ(٢) في قوله: ﴿فَاعِلَمْ أَنَّهُ لا
إلهَ إلَّ الله﴾(٣) - فنقول(٤):
إمّا(٥) أن يتوجَّهَ الأمر على العارفِ باللهِ - تعالى - أو على غيرِ العارفِ
[ به(٦)].
والأوَّلُ محالٌ؛ لأنّهُ (٧) يقتضِي تحصيلَ الحاصلِ (٨)، والجمعَ بينَ المثلينِ؛
وهما محالان.
والثاني محال؛ لأنَّ غيرَ العارفِ باللّهِ - تعالى - ما دامَ يكونُ غيرَ عارف باللهِ
- تعالى -: استحالَ (١) أن يكونَ عارفاً بأنَّ الله - تعالى - أمرَهُ بشيءٍ؛ لأنَّ العلمَ
بأنَّ الله - تعالى - أمرهُ بشيءٍ - مشروطٌ بالعلمِ باللّهِ تعالَى.
ومتى استحالَ أنْ يعرفَ أنَّ الله [تعالى] أمره بشيءٍ -: كانَ توجيه(١٠) الأمر
عليهِ - في هذه الحالةِ - توجيهاً(١) للأمرِ على من يستحيلُ أنْ يعلمَ ذلكَ الأمرَ،
وذلكَ عينُ تكليفٍ ما لا يُطاقُ(١٢).
(١) ما بين المعقوفتين ساقط من ح، ص.
(٣) الآية (١٩) من سورة محمد - ہ۔ ۔.
(٥) في ل، آزيادة: ((أنه).
(٧) آخر الورقة (٦٨) من ي.
(٩) في ص زيادة: ((منه)).
(١٠) في آ: ((توجه)).
(٢) في ص: ((بمعرفة الله تعالى)).
(٤) في ن زيادة: ((له)).
(٦) هذه الزياد من ح.
(٨) في ص: ((أو).
(١١) في ل، ن: ((توجيهیا))، وهو تصحيف.
(١٢) ما قاله المصنف في هذه الآية هنا لمجرد الاستدلال، وإلا فإنه نص في التفسير
على أن المخاطب بها هو رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وذكر في مناسبتها لما قبلها
وجوهاً راجعها في التفسير (٣٧٢/٧). ط الخيرية.
- ٢٣٣ -

الدليل العاشر(١): أنَّ الأمرَ بالنظر والفكر واقعٌ في قوله تعالى: ﴿قُل
انْظُرُوا﴾(٢)، وفي قوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا﴾(٣)؛ وذلكَ أمرٌ بما لا يُطاقُ.
بيانه: أنَّ تحصيلَ التصوُّراتِ غيرُ مقدورٍ؛ وإذا لم تكن التصوُّراتُ مقدورةً،
لم تكن القضايا الضروريةُ مقدورةً؛ [وإذا(٤)] لم تكن القضايا الضروريَّةُ
مقدورةُ -: لم تكن القضايا النظريّةُ مقدورةً؛ وإذا لم تكنْ هذه الأشياءُ مقدورةٌ -:
لم يكن الفكرُ(٥) والنظر (٦) مقدوراً.
[و(٧)] إنّما قلنا: إنَّ التصوّراتِ غيرُ مقدورةٍ - لأنَّ القادرَ إذا أرادَ تحصيلَهَا
فإمَّا أنْ يحصِّلَها حالَ ما تكونُ التصوّراتُ خاطرةً ببالِهِ، أو حالَ ما لا(٨) تكونُ
[تلكَ (٩)] التّصُّراتُ خاطرةً ببالِهِ.
فإنْ كانتْ خاطرةً ببالِهِ -: فتلك التصوُّراتُ حاصلة، فتحصيلُها يكونُ
تحصيلاً للحاصل ؛ وهو محال.
وإنْ كانتْ غيرَ خاطرةٍ ببالِهِ -: كانَ(١٠) الذهنُ غافلاً عنهُ، ومتى كانَ الذهُنُ
غافلاً عنه -: استحال من القادرِ أن يحاولَ تحصيلَهُ؛ والعلمُ بذلكَ ضروريٍّ.
فإنْ قلتَ: لِمَ لا يجوزُ(١) أَنْ يقالَ -: إنّها متصوَّرةٌ من وجهٍ(١٢) دون وجهٍ؛ فلا
جرم يمكنهُ أنْ يحصِّلَ كمالَها.
قلت -: لمّا كانتْ متصوَّرةً من وجهٍ دون وجهٍ - فالوجه المتصوَّرُ مغايرٌ( ١٣) لِمَا
ليس بمتصوَّرٍ؛ فهما أمران :
(١) آخر الورقة (١٠٩) من ل.
(٢) الآية (١٠١) من سورة يونس
(٣) الآية (١٨٤) من سورة الأعراف.
(٤) سقطت الزيادة من ي.
(٦) آخر الورقة (١٠١) من آ.
(٨) عبارة ل: ((أو حال كون)).
(١٠) في آ: ((فلأن))، وهو تصحيف.
(١٢) في آ زيادة: (آخر)).
(٥) عبارة ص: ((النظر والفكر)»
(٧) هذه الزيادة من آ.
(٩) لم ترد الزيادة في ح.
(١١) آخر الورقة (٣٩) من ص:
(١٣) عبارة ح: ((غير ما)).
- ٢٣٤ -

أحدهما: متصوَّرٌ بتمامِهِ، والآخرُ غيرُ متصوَّرٍ بتمامه : وحينئذٍ يعودُ الكلامُ
المقدّم.
وإنّما قلنا: إنَّ التصوُّراتِ(١) إذا لم تكنْ مقدورةً -: كانت القضايا البديهيّةُ
غير مقدورةٍ(٢)؛ لأنَّ (٣) تلك التصوُّراتِ -: إمّا أنْ تكون - بحيثُ يلزمُ من مجرَّدٍ
حضورِها(٤) في الذهنِ حكمُ الذهنِ بنسبةِ بعضِها إلى بعضٍ بالنفيٍ ، أو (٥)
بالإثباتِ، أو لا يلزمُ.
فإنْ لم يلزمْ: لم تكنْ تلك القضايا علوماً يقينيّةً، بل تكونُ اعتقاداتٍ
تقليديّةٌ .
وإنْ لزم(٦) - فنقولُ: حصولُ تلك التصوُّراتِ ليس باختياره - [وعند
حصولِهَا، فَترتُّبُ تلك التصديقاتِ عليها ليس باختيارِهِ(٧)]: فإذنْ حصولُ تلك
القضايا البديهيّةِ ليس باختيارِهِ، وذلك هو المطلوبُ .
وإنّما(٨) قلنا: إنَّ [القضايا(٩)] البديهية إذا (١٠) لم تكنْ باختيارِهِ(١١) -: لم
تكن(١٢) القضايا النظريّةُ باختيارِهِ(١٣)؛ وذلك لأنّ لزوم هذه النظرياتِ عن تلك
الضروريّاتِ(١٤)، إمّا أنْ يكونَ واجباً، أو لا يكون (١٥).
فإنْ لم يكنْ(١٩) واجباً -: لم يكنْ ذلك استدلالاً يقينيّاً؛ لأنّا إذا استدلَلْنا
(١) لفظ ن: ((المتصورات)).
(٢) في جميع الأصول زيادة: ((وذلك))، والأنسب رفعها.
(٣) آخر الورقة (١٥٠) من ن.
(٤) في ص: ((حصولها))، ولفظ ل: ((تصورها)).
(٥) في آ: ((والإثبات)).
(٦) لفظ غيرح: ((لزمت)).
(٧) ما بين المعقوفتين ساقط من ن، وكلمة باختياره في آ: ((باختيارية)).
(٨) لفظ ص: ((فإنما)).
(٩) سقطت الزيادة من ن.
.(١٠) في ن: وأن)).
(١١) لفظ ن: ٢٠اختيارية)».
(١٢) لفظ ن: ((كانت)).
(١٣) عبارة ن: ((ليست اختيارية)).
(١٤) في ح: ((الضرورة)).
(١٥) في ن: «تكون)).
(١٦) لفظ ن: ((تكن)).
- ٢٣٥ -

بدليلٍ مركب من مقدِّماتٍ، ولم يكن(١) المطلوبُ واجب اللَّزوم عن تلك
المقدَّماتِ -: كان اعتقادُ وجودٍ(٢) ذلك المطلوب - في هذه الحالة - اعتقاداً
تقليدياً، لا يقينيّاً.
وإذا(٣) كان ذلك واجباً - فنقول:
قبل [حصول (٤)] تلك المقدِّماتِ البديهيّةِ - امتنعَ حصولُ هذِ(٥) القضايا
الاستدلاليّة، وعند حصول تلك البديهيات - يجبُ حصول هذه الاستدلاليّاتِ،
[فإذنْ: هذه الاستدلاليّاتُ(٦)]- في جانبي النفي والإِثباتِ - لا تکونُ باختیارِ
المكلّفِ.
وإذا ثبتَ هذا: ثبتَ أنَّ التكليفَ بها تكليفٌ بما ليسَ في الوسعِ .
[فـ(٧)] هذا مجموعُ الوجوهِ المذكورة في هذه المسألة. وبالله التوفيق (٨).
(١) تكررت العبارة في ن.
(٢) لفظ آ: ((وجوب)) وهو تصحيف.
(٣) في غير ص، ح: ((فان)).
(٤) لم ترد الزيادة في ح.
(٥) لفظ ح: ((تلك)) ..
(٦) ساقط من خ.
(٧) لم ترد الفاء في آ.
(٨) لقد أطنب الإمام المصنف في هذه المسألة، وتناول ما يندرج تحتها من صور،
ونوع أدلتها .
وقد تكرر ذكره لهذه المسألة، كاملة، أو بعض صورها، أو بعض وجوه استدلاله فيها .
فراجع: التفسير (١٧٨/١ - ١٨٦) ط الخيرية، والأربعين (٢٢٧ - ٢٣٧)، والمحصل
(١٤١)، وبهامشه المعالم ٧٣ - ٧٧، و٧٩ - ٨٠، و٨٢ - ٨٣). وراجع: المستصفى:
(١٣٥/١ - ١٣٧)، الكاشف (٢ /٧٨ - ٩٩ - ب)، والنفائس (٨٧/٢ - ٩٥ - آ) ..
وشرح الاسنوي على المنهاج وعليه تعليقات الشيخ بخيت (٣٤٥/١ - ٣٦٩)، وشرح ابن
السبكيّ على المنهاج بحاشية شرح الأسنوي (١٠٧/١ - ١١١).
- ٢٣٦ -

المسألةُ الثانيةُ(١):
قالَ [أكثرُ أصحابِنًا(٢)، وأكثر المعتزلةِ]: الأمرُ بفروع الشرائعِ لا يتوقَّفُ
على حصولِ الإِيمانِ.
وقال جمهورُ أصحاب أبي حنيفة - رحمة الله عليه -: يتوقّف عليه؛ وهو قولُ :
الشيخ أبي(٣) حامدٍ الاسفرايينيّ - من فقهائِنا.
ومن الناس من قالَ(٤): تتناولُهم النواهي دونَ الأوامرِ - فإنّة يصحُّ انتهاُؤُهُم
عن المنهيّاتِ، ولا يصحُّ إقدامُهم على المأموراتِ.
واعلم: أنّه لا أثرَ لهذَا الاختلافِ في الأحكامِ المتعلّقةِ بالدُّنيا؛ لأنَّه ما دامَ
[الكافرُ(٥)] كافراً -: يمتنعُ(٦) منهُ الإِقدامُ على الصلاةِ؛ وإذا أسلم -: لم يجبْ
عليه القضاءُ.
وإنّما تأثيرُ هذا الاختلافِ - في أحكام الآخرةِ؛ فإنَّ (٧) الكافرَ إذا ماتٌ على
كفرهِ(٨)، فلا شكّ أنّه يعاقب على كفره، وهل (٩) يعاقبُ - مع ذلكَ - [على (١٠)]
تركهِ الصلاة والزكاةً وغيرَهُما، أم لا؟ .
(١) آخر الورقة (١٠٢) من ح.
(٢) العبارة في ن، آ، ي، ل، ح: ((الأكثرون. من أصحابنا ومن المعتزلة)).
(٣) هو أحمد بن أبي طاهر محمد بن أحمد الاسفرائيني المولود سنة (٣٤٤)هـ،
والمتوفى سنة (٤٠٦) هـ، راجع: طبقات الشيرازي (١٠٣)، وطبقات ابن هداية (٤٢)،
وطبقات الاسنوي (٥٧/١) وطبقات ابن السبكيّ (٣٤/٣ - ٣١)، ومرآة الجنان (١٥/٣)،
والشذرات (١٧٨/٣)، والبداية والنهاية (٢/١٢)، والوفيات (٢٧/١).
(٤) لفظ ح: ((يقول)).
(٥) لم ترد الزيادة في ص.
(٦) لفظ ن، ل، ي، ح، ص: ((امتنع).
(٧) في ن، آ، ي، ل، ص: ((وهو أن)).
(٨) لفظ آ ((فإنه لا)).
(٩) في ن، ل، ي: «فهل)).
(١٠) سقطت الزيادة من ص.
- ٢٣٧ -

[ولا(١)] معنى(٢) لقولنا: إنّهم مأمورونَ بهذهِ العباداتِ، [إلَّ (٣)] أنّهم(٤)
كما يعاقبونَ (٥) على [تركِ الإِيمانِ، يعاقبونَ - أيضاً - بعقابٍ زائدٍ على تركِ هذه
العبادات.
ومنْ أنكرَ ذلكَ - قالَ: إنّهم لا يعاقبونَ إِلَّ على تركٍ(١)] الإِيمانِ. وهذه(٧).
دقيقة لا بدَّ من معرفتِهَا.
لَنَا وُجوهٌ :
الأوَّل: أنَّ المقتضي لوجوبِ هذهِ العباداتِ قائمٌ، والوصفُ الموجودُ
- وهو: الكفرُ - لا يصلحُ (٨) مانعاً: فوجب القولُ بالوجوب.
إنَّما قلنا: إنَّ المقتضي موجودٌ، لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا
ربّكُمْ﴾(١) وقوله تعالى: ﴿وللهِ على النَّاسِ حِجُ البَيتِ مَنِ استَطاعَ إليْهِ
سبيلاً﴾(١٠).
ولا شكّ [في (١)] أنَّ هذه النصوصَ عامةٌ في حقِّ الكلِّ .
وإنَّما قلنا: إنّ الكفرَ لا يصلحُ أنْ [يكونَ(١٢)] مانعاً؛ لأنَّ الكافرَ متمكِّنٌ
من (١٣) الإِتيانِ بالإِيمانِ أولاً، حتى يصيرَ متمكّناً من الإِتيانِ بالصلاة [ والزكاة"(١٤)]،
(١) سقطت من ص، ووردت في آ، ي، ح بدون ((الواو)).
(٢) عبارة ص: ((يعني قولنا)).
(٣) لم ترد الزيادة في ص.
(٤) زاد في أ: ((يعاقبون عليها)).
(٥) آخر الورقة (١١٠) من ل.
(٦) ما بين المعقوفتين سقط كله من آ، ولم ترد عبارة (بعقاب زائد» في ي.
(٧) في ع، ص، ي: ((فهذه).
(٨) لفظ ل: ((يصح)).
(٩) الآية (٢١) من سورة البقرة.
(١٠) الآية (٩٧) من سورة آل عمران.
(١٢) هذه الزيادة من ص.
(١١) سقطت الزيادة من ص.
(١٣) آخر الورقة (١٥١) من ن.
(١٤) لم ترد الزيادة في ح.
- ٢٣٨ -

بناءً عليه (١). وبهذا الطريق: قلنا: الدهريُّ (٢) مكلّفٌ بتصديقِ الرسولِ،
والمحدِثُ مأمورٌ بالصلاةِ .
فثبتَ: أنَّ المقتضيَ قائمٌ، والمعارضَ (٣) غيرُ مانعٍ: فوجب القولُ
بالوجوب .
الدليل الثاني: قولُهُ تعالى: ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ * قَالُوا لِمْ نَكُ مِنْ
المُصَلِّينَ﴾(٤) وهذا يدلُّ على أنّهم يعَاقَبُونَ(٥) على ترك الصلاةِ.
فإنْ قيلَ: هذه(٦) حكايةُ قولِ الكُفَّارِ (٧) - فلا يكونُ حجّةً؛ فإنْ قلتَ: لو
كانَ [ذلك(٨)] باطلاً لبيّنُهُ الله تعالى.
قلتُ: لا نسلِّم [وجوبَ(٩)] ذلكَ - فإنّه تعالى حكى عنهم أنّهم قالوا: ﴿واللهِ
ربِّنًا ما كُنَّا مُشركين﴾(١٠)، ﴿ما كُنَّا نَعْمَلُ من سُوءٍ﴾(١١)، ﴿يَومَ يَبْعَثُّهُم الله جميعاً
فيحلِفُونَ لَهُ كَمَا يَحِلِفُونَ لِكُمْ﴾(١٢)، ثمَّ إِنَّه(١٣) تعالى ما كذَّبهم في [هذه(١٤)]
المواضعِ ، فعلمنا: أنَّ تكذيبهم غيرُ واجبٍ.
(١) كذا في ن، ل، وفي ح، ص: ((عليها))، وفي ا، ي: ((عليهما)).
(٢) الدهرية: قوم من الكفرة يقولون بقدم العالم، وقدم الدهر، وتدبيره للعالم، وتأثيره
فيه، وأنه ما أبلى الدهر من شيء إلا وأحدث شيئاً آخر.
وقد ذكر الله تعالى قولهم ذلك، بقوله: ﴿وَقَالُوا ما هِي إلَّ حياتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ ونَحْيًا وما
يُهْلِكُنَا إلَّ الدَّهرُ﴾ الآية (٢٤) من سورة الجاثية .
راجع: الحور العين ص (١٤٣) وكتاب السيد جمال الدين الأفغاني ((الرد على
الدهريين)) ترجمة الشيخ محمد عبده .
(٣) في ن، آ، ي، ل: ((والمانع المعارض)).
(٤) الآيتان (٤٢، ٤٣) من سورة المدثر.
(٥) لفظ آ: ((معاقبون)).
(٦) في غير ص: ((هذا)).
.(٧) آخر الورقة (١٠٢) من آ.
(٩) سقطت الزيادة من ن، ي، ل، أ.
(١١) الآية (٢٨) من سورة النحل.
(١٣) لفظ ن، ل، آ، ي، ح: ((أن الله)).
(٨) لم ترد هذه الزيادة في غير ص، ح.
(١٠) الآية (٢٣) من سورة الأنعام.
(١٢) الآية (١٨) من سورة المجادلة.
(١٤) سقطت الزيادة من ي.
- ٢٣٩ -

سلّمنا أنّه حجّةٌ؛ لكنْ لِمَ لا يجوزُ أنْ يقالَ: العذابُ على مجرَّدِ التكذيب،
لقوله تعالى: ﴿وَكُنَّا نُكَذِّبُ بيومِ الدِّينِ﴾(١).
والدليل عليه: أنَّ التكذيبَ سببٌ مستقلُّ باقتضاءِ دخولِ النارِ، وإذا وجد
السببُ المستقلُّ باقتضاءِ الحكمِ : لم يجزْ إحالتّةٌ على غيرِهِ.
سلّمنا أنَّ التعذيبَ واقعٌ (٢) - على جميع الأمور المذكورةِ، لكنَّ قوله: ﴿لَمْ
نَكُ(٣) من المُصلِّين﴾(٤) معناه: لَمْ نَكُ(٥) من المؤمنين؛ لأنَّ اللفظَ محتملٌ،
والدليلُ دلَّ عليهِ.
:
أمَّا أنَّ اللفظَ محتملٌ - فِلِمَا رويّ في الحديثِ: ((نُهيتُ عَنْ قتل
المصلِّينَ))(٦)، ويقالُ: ((قالَ أهلُ الصلاة))؛ والمرادُ [منه(٧)]: المسلمون.
وأمّا أنَّ الدليلَ دلّ عليهِ - فلأنَّ(٨) أهلَ الكتاب داخلونَ في هذه الجملةِ -:
مع أنّهم كانوا يصلُّونَ، ويتصدَّقونَ، ويؤمنون بالغيب، ولو كانَ المرادُ: من لمْ
يأتِ بالصلاة والزكاةِ -: لكانوا كاذبين فيه: فعلمنا أنَّ المرادَ أنّهم ما كانوا من
أهل الصلاة والزكاةِ.
(١) الآية (٤٦) من سورة المدثر.
(٢) كذا في آ، وهو الأنسب، ولفظ غيرها: «وقع)).
(٣) في ص: ((نكن)) وكلاهما صحيح.
(٤) الآية (٤٣) من سورة المدثر.
(٥) لفظ ص: ((نکن)).
(٦) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير، عن أنس بن مالك، بلفظ: ((نهيت عن
المصلين، على ما في الفتح الكبير (٢٦٥/٣) ..
قال المناوي في فيض القدير (٢٩٠/٦): (( ... قاله مرتين. وفي رواية البزار: عن
ضرب المصلين. وفي رواية: عن قتل المصلين.)). ثم قال: ((وكذا (أخرجه) الدارقطني
عن أنس بن مالك. قال الهيثمي (يعني: في مجمع الزوائد): فيه عامر بن سنان، وهو منكر
الحديث ا. هـ. لكن: له شواهد».
(٧) لم ترد الزيادة في ص، ح، ي.
(٨) لفظ ص: ((فان)).
- ٢٤٠ -