Indexed OCR Text
Pages 161-180
:
تركَ كلِّ واحدٍ منها (١) - بشرطِ الإِتيانِ بالآخر - وكونُهُ واجباً على (٢) التعيين - عند
الله تعالى - معناه(٣) أنّ(٤) تعالى منعَهُ من تركه على التعيين: والجمعُ بين جوازٍ
التركِ، وعدم جوازِهِ متناقضّ: فصحّ ما اذَّعيناهُ(٥): أنّه يمتنعُ أنْ يكونَ [كلُّ(٦)]
واحدٍ منها (٧) واجباً(٨) على التعيين.
فإنْ قَلتَ(٩): لا نسلِّمُ أنَّ التخييرَ يُنَافِي تعيينه - عند الله تعالى - بيانه: أنَّ
الله - تعالى - وإنْ (١٠) خيّرَ بينَ الكفاراتِ، لكنْه عَلِمَ أنَّ الْمكلّفَ لا يختارُ إلا
ذلكَ الَّذِي - هو واجبٌ: فلا يحصلُ الإِخلازُ،١٠) بالواجب.
[أو نقولَ: لِمْ لا يجوزُ أنْ يقالَ: ((إنَّ لاختيارِ المكلّفِ تأثيراً - في كونِ ذلكَ
الفعلِ المختارٍ واجباً](١٢).؟.
أو نقول: لا يمتنعُ (١٣) أن يكونَ ما عدا ذلك [الفعلَ،١٤)] المعيّنَ مباحاً،
ويسقط(١٥) به الفرضُ كما يقولونَ: إِنَّ الإِتيانَ بالفعلِ المحظورِ قد يسقطُ بهِ
: الفرضُ [كالصلاةِ في الدارِ المغصوبة١٦ِ].
قلت (١٧): الجوابُ عن الأوّل: أنَّ الله - تعالى - لمّا خيّرنا(١٨) بينَ الأمرين - فقد
أباحَ لنا تركُ كلُّ واحدٍ منهما بشرط الإِتيان بالثاني؛ ووجوبُهُ على التعيينِ - معناه:
(١) لفظ ل، ي، ح: ((منهما)).
(٢) كذا في آ، وفي ن، ل، ي، ح: «وكونه على التعيين واجباً، وفي ص: نحوها لكن
قوله: ((واجباً) فيها ((واجب)).
(٣) لفظ ل: ((ومعناه)).
(٤) في ح: ((أن الله)).
(٥) في ن، ص، ح، في: ((ما ادعيناه، وفي آ: ((ما قلنا)).
(٦) لم ترد الزيادة في غيري .
(٧) لفظ غير ص: ((منهما)).
(٨) في ن: ((واجب)).
(٩) لفظ ل: ((قيل)).
(١١) آخر الورقة (١٣١) من ن.
(١٣) في د، ي، ل، آ: (یمکر)).
(١٤) هذه الزيادة من آ.
(١٥) لفظ ن: ((ويثبت)) وهو تحريف.
(١٦) ساقط من ن، ي، ل، أ. ح. وهو في ص فقط.
(١٧) لفظ آ، ي، ل: ((قلنا)).
(١٨) في ل: ((خيره.
:
- ١٦١ -
(١٠) لفظ ن، آ: ((إن)).
(١٢) ما بين المعقوفتين ساقط من ن.
أنّه - تعالى - لم يجوِّزْ لنا تركَهُ - ألبَتْةَ - فلو(١) خيّر الله - تعالى - بينه وبين غيرِهِ -
مع أنّه جعلهُ(٢) واجباً على التعيين - لكان قد جمعَ بينَ جوازِ التركِ، وبينَ المنعِ
منهُ.
أمّا قوله: ((إنَّ لاختيارِ المكلّفِ تأثيراً» (٣) ..
قلتُ(٤): لا نزاعَ في تحقق الوجوب - قبل الاختيار؛ فمحلُّ الوجوب إنْ
كانَ واحداً معيّناً: فهو باطلٌ؛ لأَنَّ التخييرَ يُنافِي التعيينَ (٥).
وإنْ كانَ واحداً غيرَ معيّنٍ : فهو محال؛ لأنَّ الواحدَ [الّذِي(٦)] يفيدُ كونهُ غِيرَ
معّنِ ممتنعُ الوجودِ، وما يكونُ ممتنعَ الوجودِ: يمتنعُ أن يقعَ التكليفُ بفعلهِ .
وإنْ كانَ الواجبُ هو الكل - بشرط التغيير -: فذاك هو المطلوب ..
قوله: (([لِمَ(٧)] لا [يجوزُ أنْ(٨)] يسقطَ الواجبُ بفعل ما ليسَ بواجبٍ (٩)»؟ ..
قلنا: [لـ١١٠١] أنَّ الأمّةَ أجمعتْ على أنَّ الآتيَ بواحدةٍ(١١) من الخصالِ
الثلاثِ المشروعةِ في الكفّارةِ(١٢) - لو كفّرَ بغيرِهَا [من الثلاثِ(١٣)]، لأجزأتُهُ،
ولكانَ فاعلًا لِمَا(١٤) وقعَ التكليفُ بهِ، وذلكَ يبطلُ ما ذكروهُ.
[و١٥)] احتجِّ المخالفُ: بأنَّ لفعلِ الواجب أثراً، ولتركه أثراً؟١، وكلا
الأثرين(١٧) - يدلَانِ: على أنَّ الواجبٌ واحدٌ.
(١) لفظ ل: ((ولو)
(٣) لفظ ح، ص: ((أثرا)).
(٥) آخر الورقة (٨٨) من آ.
(٧) سقطت الزيادة من ص.
.(٩) لفظ ن، ي، ح: ((واجبا)).
(٢) في ص: ((جعل).
(٤) في ص، ح، ي: ((قلنا).
(٦) هذه الزيادة من ن.
(٨) سقطت الزيادة من ص أيضاً.
(١٠) لم ترد في ص، ل.
(١١) لفظ ن، ي، آ، ص، ح: ((بواحد)).
(١٢) زاد ناسخ ص قوله: ((آت بالواجب، وخارج عن العهدة، والآتي بغيرها ليس كذلك
أعني تارك الواجب بالإجماع لو)) الخ ولعلها زيادة زادها الناسخ من تعليقه.
(١٣) لم ترد الزيادة في ص.
(١٤) لفظ ص: ((ما)).
(١٥) لم ترد الواو في ل.
(١٦) في آ: «أثره.
(١٧) عبارة ي: ((فكلى الأثرين))، وفي ل: ((وكلى الأمرين)).
- ١٦٢ -
أمّا طرف الفعل - فقالوا: هذا الفعلُ له صفاتٌ -: كونُهُ [بحيثُ (١)] يسقطُ
الفرضُ بهِ؛ وكونُهُ [واجباً؛ وكونُه(٢)] بحيثُ يُستحقُّ عليه ثوابُ الواجب؛ وكونُهُ
الواجبَ؛ وكونُهُ بحيثُ يُنَوَى (٣) بفعلِهِ أداءُ الواجب: وكل هذه الصفاتِ تقتضي
أن يكونَ الواجبُ واحداً معيناً.
فأولها (٤): سقوط الفرض - فقالوا: لو لم يكن الواجبُ واحداً معيّناً - لكان
المكلّفُ إذا أتى بكلِّها - دفعةً واحدةً -: فإمّا أنْ يكونَ سقوطُ الفرض معلّلًا بكلِّ
واحدٍ - منها -: فيكونُ قد اجتمعَ على الأثرِ الواحدِ مؤثِّرانِ(٥) مستقلانٍ؛ وذلك
[محالٌ (٦)]؛ لأنَّ ذلكَ الأثرَ - مع أحدِ المؤثّرين -: يصيرُ واجب الوجود
- بذاتهِ(٧) - وواجب الوجود - بذاتِهِ - يستحيلُ أن يكونَ واجبَ الوجودِ - بغيره -
فهو: مع هذا المؤثِّرِ يمتنعُ أنْ يكونَ معلّلًا بالمؤثِّر الثاني، ومع المؤثّر الثاني
- يمتنعُ أنْ يكونَ معلّلاً بالمؤثّر الأوَّلِ - فإذا وُجدَ المؤثِّرانِ - معاً - يلزم أن
يستغنى بكل واحد - منهما - عن كل واحد - منهما -: فيكون محتاجاً إليهما
- معاً - [وغنيا عنهما(٨) - معاً -]، وذلك (٩) محالٌ.
وإمّا أنْ يكونَ سقوطُ الفرضِ بالمجموع - فذلكَ محالٌّ (١١)؛ لأنّهُ يلزمُ أن
يكونَ المجموعُ واجباً - وقد فرضنا الإِتيانَ بالكلِّ [غيرَ واجبٍ.
(١) لم ترد الزيادة في ل، آ.
(٢) ساقط من ح.
(٣) آخر الورقة (٩٤) من ل.
(٤) لفظ ح: ((وأولها)).
(٥) كذا في ل وهو الأنسب، وعبارة ن، ي، آ، ص، ح، (مؤثرات مستقلات).
(٦) سقطت الزيادة من ن، آ ...
(٧) قال الأصفهانيُّ في الكاشف (٣٩/٢-أ). قوله: ((يصير واجب الوجود بذاته)» هو
سهو من طغيان القلم: فإن الممكن لا يصير واجب الوجود بذاته لوجود علة، لأن الإمكان
الذاتيّ لا يزول لوجود علة الوجود أصلاً.
(٨) ساقط من ي.
(٩) في ن، ي، ل، آ: ((وهو).
(١٠) آخر الورقة (٣٥) من ص.
- ١٦٣ -
--
وإمَّا أنْ يكونَ سقوطُ الفرضِ بواحدٍ - منها - فذلكَ الواحدُ : إمّا أنْ يكونَ (١)]
معيّناً أو(٢) غيرَ معيّنٍ .
والأوَّلُ(٣) باطلّ؛ لأنَّ الأثرَ المعيّن - يَستدعي مؤثِّراً [معيّناً(٤)] موجوداً، وكلُّ
موجودٍ فهو - في نفسه -: معيّنٌ، ولا إبهام - ألبتة - في الوجودِ الخارجيِّ، إنّما
الإِبهامُ في الذهن فقط .
وإذا امتنعَ [وجودُ واحدٍ غير معيّن -: امتنعَ الإِتيانُ بِهِ، وإذا امتنع (*)] الإِتيانُ
به -: امتنعَ(٦) أنْ (٧) يكونَ الإِتيانُ به عِلَةُ(٨) لسقوطِ الفرضِ.
وَلَّمَّا(٩) بطلَ هذَا: ثبتَ أنَّ علّةً سقوطِ الفرضِ [هو١١٠]: الإِتيانُ بواحدٍ
منها (١١) معيّنٍ - عند الله تعالى -: وهو المطلوب.
وثانيها: ((كونُهُ واجباً ـ) فإذا أتَى المكلّفُ بكلُّها - فإمّا أنْ يكونَ المحكومُ
عليهِ بالوجوب مجموعَهَا، أو كل واحدٍ منها؛ وعلى التقديرين: يلزمُ أن يكونَ
الكلُّ واجباً على التعيين لا على التخيير؛ وهو باطل.
أو واحداً(١١) غيرَ مَعَيّنٍ - وهو باطلٌ؛ لأنَّ غيرَ المعيّنِ (١٣) - يمتنعُ(١٤) وجودُهُ:
فيمتنعُ إيجابُهُ.
أو واحداً(١٥) معيّناً - في نفسه - غيرَ معلومٍ لَنا: وهو المطلوبُ.
(١) ما بين المعقوفتين ساقط من ح.
(٢) عبارة ن، ي، ل، ص، ح: ((غير معين، أو معيناً)).
(٣) لفظ آ: ((والثاني))، وهو خطأ من الناسخ.
(٤) سقطت الزيادة من ن، ي، آ، ص، ع.
(٦) لفظ آ: ((يلزم)) وهو تحريف.
(٨) في ص: ((غاية)) وهو تصحيف.
(١٠) هذه الزيادة من ض، ح.
(١١) في ي: ((منهما)).
(١٢) في جميع الأصول: ((واحد))، من غير إعراب، والأولى ما أثبتناه باعتباره خبراً
لـ ((يكون» المقدّرة.
(١٣) آخر الورقة (٥٩) من ي.
(١٤) لفظ ن: ((ممتنع)).
(١٥) في جميع الأصول: ((أو واحد معين))، والصواب ما أثبتناه.
١
- ١٦٤ -
(٥) ما بين المعقوفتين ساقط من ح.
(٧) آخر الورقة (١٣٢) من ن.
(٩) لفظ ل: ((فلما)).
وثالثها: أن يستحقُّ عليه ثوابَ الواجب - فإذا (١) أتى المكلّفُ بكلُّها: فإمّا
أن يستحقَّ ثوابَ الواجب على كلِّ واحدٍ - منها - أو [على(٢)] مجموعِهَا.
وعلى التقديرين: يلزمُ أن يكونَ(٣) الكلُّ واجباً على التعيين.
وإمّا أنْ لا يستحقُّ(٤) ثوابَ الواجب - منها - إلَّ على واحدٍ - فذلكَ الواحدُ:
إمّا أنْ يكونَ معيّناً، أو غيرَ معيّنٍ .
والثاني محال؛ لأنَّ استحقاقَ ثواب الواجب على فعلهِ حكمٌ ثابتٌ (٥)
[لهُ(٦) ] معيّنُ، والحكمُ الثابتُ المعيّنُ يستدعي محلًا معيّناً؛ ولأنَّ فعلَّ شيءٍ غير
معيّنٍ محالُ: فعلمنا أنَّ ذلكَ الواحدَ معيّنُ - في نفسه - غيرُ معلومٍ للمكلّفِ.
وربّما أوردُوا(٧) هذا الكلامَ على وجهٍ آخرَ - وهو: أنّه إذا أتى بالكلِّ -: فإِمّا
أن ينوي الوجوبَ في فعل كلُّ واحدٍ، أو [في(٨)] فعلٍ واحدٍ دونَ الباقي(٩).
وتمام التقرير كما (١) تقدم.
وأما طرف الترك - فأثره: استحقاقُ العقاب - فالمكلّفُ (١١) إذا أخلُّ [بها(١)]
- بأسرها - فإمّا أن يستحقَّ العقابَ على ترك كلّ واحدٍ - منها -: فيكونُ [فعل (١٣)]
كلِّ واحدٍ - منها - واجباً على التعيين؛ هذا خلف.
أو [على (١٤)] تركٍ واحدٍ - منها - وهو: إمّا أنْ يكونَ معيّناً، أو غِيرَ معيّنٍ؛
والثاني (١٥) محال.
أمّا أوّلاً - فلأنَّه إذا لم يتميّزْ واحدٌ - منها - عن الآخرِ بصفةِ ((الوجوبِ)): كانَ
(١). في ص: ((فأما إذا)).
(٢) لم ترد الزيادة في ح.
(٤) لفظ آ: ((يحق)).
(٦) لم ترد الزيادة في ن.
(٨) لم ترد الزيادة في غير ص.
(١٠) في غیر ص: ((ما)).
(١٢) لم ترد الزيادة في ي .
(١٤) لم ترد الزيادة في ن.
(٣) في ي، ل. آ: ((كود)).
(٥) آخر الورقة (٨٩) من ح.
(٧) في آ، ي: ((أورد).
(٩) لفظ آ، ح: ((الثاني)).
(١١) لفظ ص: ((والمكلف)).
(١٣) لم ترد الزيادة في غيري .
(١٥) في ي: ((والثالث)) وهو سهو من الناسخ.
- ١٦٥ -
إسنادُ استحقاقِ العقاب إلى واحدٍ [ منها (١)] دونَ الآخرِ: ترجيحاً لأحدٍ [طرفَي(٢)]
الجائز(٣) على الآخر [لا(٤)] المرجّحٍ ؛ وهو محال.
وأمّا ثانياً - فلأنَّ استحقاق العقابِ على التركِ حكمٌ معيّنٌ، [فـ(٥)] يستدعِي
محلّاً معيّناً؛ لاستحالة قيامِ المعيّنِ بغيرِ المعيّنِ.
وأمّا ثالثاً: فلأنَّ استحقاقَ العقاب [على التركِ (٦)] يستدعِي [إمكانَ(٧)]
الفعل ، ولا إمكان لفعلِ [شيءٍ(٨)] غير معيَّنٍ.
وَلَّمَّا بطلَ هذا القسمُ -: ثبتَ أنّهَ معلّلٌ بتركٍ واحدٍ معيّن - عند الله - تعالى،
وهو المطلوب .
وأمّا الّذِينَ زِعموا (١): أنَّ الواجبَ واحدٌ غيرُ معيّنٍ (١٠) فقد احتجُوا عليهِ: بأنَّ:
ء
الإِنسانَ إذا عقدَ على قفيزٍ(١١) - من صبرة - فالمعقودُ عليه قفيزٌ [واحدُ(١٢)] لا بعينِهِ:
وإنّما يتعيّنُ باختيارِ المشتري أخذَ قفيزٍ منها: فقد صارَ الواحدُ الّذي ليسَ:
بمتعيّنٍ(١٢) - في نفسه - معيّناً(١٤) باختيارِ المكلّفِ.
وكذا (١) إذا طلّقَ زوجةً - من زوجاته - لا بعينها، أو أعتقْ عبداً - من
عبيده - (١٦) لا بعينه.
وكذا [القولُ (١٧) في] عقدِ الإِمامةِ لرجلين: دفعةً [واحدةً(١٨)]، والخاطِبين
(١) لم ترد الزيادة في ص.
(٢) كذا في ص، وفي ن، آ، ي، ل: ((جانبي)) ولم ترد في ح.
(٣) في ح، ن، ل: ((الجائزين)).
(٥) سقطت الزيادة من ص.
(٧) سقطت الزيادة من ح.
. (٩) لفظ ل: ((يزعمون)).
(١١) في ن، آ: ((قفيزين)).
(١٣) لفظ ح: ((بمعين)).
(١٥) لفظ آ: ((فكذلك)).
(١٧) لم ترد الزيادة في آ.
(١٩) لفظ ح: ((والخطيتين)).
(٤) سقطت الزيادة من ل.
(٦) ساقط من ح.
(٨) لم تزد الزيادة في ح.
(١٠) آخر الورقة (٨٩) من آ.
(١٢) هذه الزيادة من ص.
(١٤) لفظ ح: (متعيناً).
(١٦) آخر الورقة (٩٥) من ل.
(١٨) لم ترد الزيادة في ن.
- ١٦٦ -
لامرأةٍ واحدةٍ؛ فإنَّ الجمعَ فيهِ حرامٌ .
والجوابُ عن الأوَّل: أنّهُ يَسقطُ الفرضُ [عندَنَا(١)] بكلِّ واحدٍ منها .
قوله: ((يلزمُ أن يجتمعَ على الأثْرِ(٢) الواحدِ مؤثِّراتٌ مستقلّةٌ)) (٣).
قلنا: هذه الأسبابُ - عندنا - معرَّفَاتٌ، لا موجبات، ولا يمتنعُ (٤) أن يجتمعَ
على المدلولِ الواحدِ معرِّفَاتٌ كثيرةٌ ..
وعن الثاني: [إنْ(٥)] أردتَ بقولِكَ: ((هي واجبةٌ - كلُّها -)) أنّه يلزمُ فعلُها بعد
أن صارت مفعولةً: فذلكَ (٦) محالٌ، {و(٢)] غيرُ لازمٍ ..
[و(٨)] لا يبقى - بعد هذا - إلا أنْ يقالَ: إنّها - قبل دخولِهَا في الوجودِ هلْ
كانتْ بحيثُ يجبُ تحصيلُها: إمّا على الجمع ، أو على البدل؟ .
وجوابُنَا أَنْ نقولَ: أمّا الجمعُ - فلا، وأمّا الْبدلُ - فنعم: بمعنى أنّها - بعد
وجودها - يصدقُ عليها: أنّها كانت - قبل وجودها -: بحيثُ [يجبُ(٩)] تحصيلُ
أيِّ واحدٍ منها اختارَ( ١) المكلّفُ بدلاً عن صاحبه: وذلك لا يقدح في قولنا.
وأيضاً: فهذه الشبهةُ والّتي (١١) قبلَها لازمةٌ للمخالِفِ - إذا [قالَ (١٢]: الواجبُ
[هو(١٣)] ما يختارُهُ المكلّفُ؛ لأنّه إذا ! " أتى بالكلِّ - فقد اختارَ كلّها: فوجبَ أن
يسقطَ الفرضُ بكلِّ واحدٍ منها؛ وأن يكونَ كلُّ واحدٍ - منها - واجباً: وحينئذ يلزمهُ
ما أوردهُ علينا .
(١) لم ترد الزيادة في آ ..
(٣) آخر الورقة (١٣٤) من ن .
(٢) في ل: ((الأمر)) وهو تصحيف.
(٤) في آ: ((وليس يمتنع)، وفي ح: ((ولامتنع) وهذا تصحيف.
(٥) لم ترد الزيادة في ص .
(٦) في ص، ي، ح: ((فذاك)) ..
(٧) لم ترد الواو في ن، أ.
(٩) سقطت الزيادة من ح.
(٨) هذه الزيادة من آ، ل ..
(١٠) في ل: ((اختيار)) وهو تصحيف، ولفظ ي: ((أراد)) وهو مساو لما أثبتنا.
(١٢) سقطت الزيادة من ن، .٢.
(١١) في ح: ((التي))، ولفظ أ: ((والذي)).
(١٣) لم ترد الزيادة في ي .
(١٤) في آ، ن زيادة ((قال)).
- ١٦٧ -
وعن الثالث: قَالَ بعضُهُمْ: [إنه(١)] يستحقُّ ثوابَ الواجب على فعل
أکثرها ثواباً .
ويمكن أن يقالَ، إنّهُ يَستحق على فعل كلِّ واحدٍ - منها - ثوابَ ((الواجب
المخيّر)»، لا ثوابَ ((الواجب المعيّن)) - ومعناه: أنّـ [ـه(٢)] يستحقُّ على
فعلِها (٣) ثوابَ فعل أمورٍ(٤) كانَّ له تركُ كلِّ واحدٍ - منها - بشرطِ الإِنيانِ بالآخرِ،
لا ثوابَ فعلِ أمورٍ(٥) كانَ يجبُ عليهِ الإِتيانُ بكلِّ واحدٍ - منها - على التعيين.
وعلى هذا التقدير: يسقطُ السؤالُ.
وهوَ الجوابُ عن قوله: ((كيف ينوي)»؟.
وعن الرابع: قالَ بعضُهم: يستحقُّ عقابَ أدونِهَا (٦) عقاباً.
ويمكنُ أنْ يقالَ: لِمَ لا يجوزُ أن يستحقُّ العقابَ على ترك مجموع أمورٍ -
كان المكلّفُ مخيّراً بين تركٍ أيِّ واحدٍ منها [كانَ(٧)] بشرطِ فعلِ الآخرِ.
وعن الخامس: أنّه ليسَ العقدُ بأنْ يتناولَ قفيزاً من الصبرةِ أولى مِنْ أن
يتناولَ [القفيز (٨)] الآخرَ؛ لفقدانِ الاختصاص -: فوجبَ أنْ يكونَ كلُّ قفيزِ
- منها(٩) - قد تناولَهُ العقدُ؛ لكن - على سبيل البدل -: على معنى أنَّ كلُّ واحدٍ
- منها(١) لا اختصاصَ لذلكَ العقدِ بهِ على التعيينِ، وللمشتري أنْ يختارَ أيَّ
قفيزٍ شاءَ، وإذا إختارهُ: تعيّنَ ملكُهُ فيهِ؛ [فذ١١)] تعيُّنُ الملكِ في القفيزِ
[المعيّنِ(١٢)]: كسقوط (١٣) الفرضِ في الكفّارةِ.
(١) لم ترد الزيادة في ح.
(٢) لم ترد الزيادة في ي.
(٤) لفظ ح: ((مأمور)). وهو تصحيف.
(٥) في ح: ((مأمور)).
(٦) عبارة ح: ((عقاباً دونها عقابا)) وهو تصحيف.
(٧) لم ترد الزيادة في ح.
(٨) لم ترد الزيادة في ص.
(٩) في ح: ((منهما)).
(١٠) كذا في ل، وفي ص، ح، ي زيادة: ((فإنه)، وفي ن، أ: ((لاختصاص))، وهو
تصحيف .
(١١) لم ترد الفاء في ح.
(١٣) عبارة ح: ((كذلك يفرض).
(١٢) هذه الزيادة من ح.
-١٦٨ -
(٣) في ل: ((فعله)).
وكذا إذا طلَّقَ زوجةً من زوجاتِهِ لا بعينِها، أو(١) أعتقَ عبداً من عبيدِهِ لا
بعينه(٢) أنَّ كلَّ واحدةٍ(٣) - منهن ـ(٤) طالقٌ على البدلِ ؛ وكلّ واحدٍ - منهم -
يعتقُ (٥) على البدل -: على معنى (٦) أنّه لا اختصاصَ للطلاقِ [أو العتق(٧)]
بواحدٍ(٨) معيّنٍ -: وأنَّ أيَّ امرأةٍ اختارَ مفارَقَتها: تعيّنت الفرقةُ عليها، وحلّتْ
[لُهُ(١)] الأخرى؛ وأيَّ عبدٍ اختارَ عتقَهُ: تعيَّنَتْ ١٠) فيه الحربَّةُ، وكانَ له استخدامُ
الباقينَ. والله أعلم.
فـرع :
الأمرُ بالأشياءِ قد يكونُ على الترتيب، وقد يكونُ على البدلِ .
وعلى التقديرين: قد يكونُ الجمعُ محرَّماً، ومباحاً، ومندوباً.
مثال المحرَّمِ في الترتيبِ -: أكلُ الميتةِ، وأكلُ المباحِ . وفي البدلِ -:
تزويجُ المرأةِ من كُفْئَيْنِ.
ومثالُ المباحِ في الترتيبِ -: الوضوءُ والتيعُّمُ. وفي البدلِ: سترُ العورةِ
بثوب(١١) بعد ثوبٍ.
ومثالُ المندوب في الترتيبِ: الجمعُ بين خصالٍ كفارةٍ(١٢) الفطر (١٣)(١٤).
وفي البدلِ : الجمعُ بين خصالٍ كفّارةِ الحنثِ (١٥). والله أعلم.
(١) في ل: ((وأعتق)).
(٢) لم ترد اللام في ن، ي، ل، آ، ح، ولفظ ((كل)) في ن: ((تكون)).
(٣) في ل: ((واحد)).
(٤) لفظ ن: ((هي)).
(٥) في غيراً: (معتق)).
(٦) آخر الورقة (٩٠) من ح . .
(٧) كذا في ص، وفي ح: ((والعتق)) وسقطت من غيرها.
(٨) في ن: ((بواحدة معينة)).
(١٠) في غير ح، ص: ((تعين)).
(٩) لم ترد الزيادة في ح، ل.
(١١) في ح: ((ثوب)).
(١٢) لفظ آ: ((الكفارة)).
(١٣) في ل: ((في اللفظ)) وهو تحريف.
(١٤) آخر الورقة (١٣٤) من ن.
(١٥) تلخيصاً لهذه المسألة نقول: الأمر اللفظيُّ إمّا أن يكون أمراً بواحد معين مثل ((صل))=
- ١٦٩ -
=. ويسمى ((واجباً معيناً) وإما أن يكون أمراً بواحدٍمبهم من أشياء معيّنة. كما في كفارة اليمين:
فإن فيها الأمر بذلك تقديراً. حيث كان المعنى: كفر إما بالإطعام أو الكسوة أو الإعتاق
ويسمى واجباً مخيّراً.
والأول لا خلاف في أنه يوجب الفعل المعيّن كالصلاة في المثال المذكور فيه وأما الثاني
- فقد اختلف أهل السنّةَ والمعتزلة فيما يوجبه - فقال أهل السنّة: إنّه يُوجبُ واحداً منها لا
بعينه. وهو القدر المشترك بينها. يحصله المكلف في أي معين منها؛ واستدلوا على ذلك
بأنه هو المأمور به. وكل ما كان كذلك: فهو الواجب دون هذه الأشياء المعينة . .
وقالت المعتزلة: لا يجوزُ أن يكون موجباً لواحد لا بعينه؛ لأن إيجاب الفعل إنّما يكون
لما في تركه من المفسدة التي يدركها العقل. وهو لا يدركها إلا في المعين؛ لأن المبهم غير
متميز عند العقل - فكيف يدرك ما في تركه من المفسدة -: فيجب أن يكون الأمر المذكور.
موجباً لمعين على خلاف ظاهر الآية للدليل المتقدم.
:
ويجاب: بأنَّ هذا الدليل مبنيٍّ على قاعدة التحسين والتقبيح العقليّيْن وهي باطلة. ولئن
سلّمناها. فلا نسلِّم أن كل مبهم غير متميز عند العقل فإن غير المتميز هو المبهم من جميع
الوجوه. أما إذا كان واحداً من أشياء معيّنة فهو معلوم - من حيث كونه لا يخرج عن هذه
الأشياء -: فيكونُ متميِّزاً وفي ذلك الكفايةُ لإدراكِهِ وإدراكِ ما في تركه من المفسدة.
هذا. ثم إن المعتزلة - بعد أن ذهبوا هذا المذهب - اختلفوا فيما بينهم في بيان الواجب
المعيّن الذي أوجبه الأمر بواحد من أشياء معيّنةٍ على ثلاثةِ مذاهبَ: المذهب الأول: أنَّ
الواجب الكل - على معنى أنَّ المكلّف إذا فعل الجميع أثيب ثواب واجبات وإذا ترك الجميع
عوقب على ترك واجبات. وإذا فعل البعض سقط عنه الباقي؛ واستدلُّوا على ذلك بأنَّ الأمرَ
في الآيةِ، مثلًا. قد تعلّق بكل منها بخصوصه على وجه الاكتفاء بواحد منها .
والجواب: أنّا لا نسلّم أنَّ الأمر قد تعلّق بكل منها بخصوصه على الوجه المذكور. ولئن
سلمنا ذلك فلا يلزم منه وجوب الكل المرتب عليه أنه يثاب على الجميع ثواب واجبات
ويعاقب على الجميع. لأنكم قد قلتم إنّه تعلّق بها على وجه الاكتفاء بواحد منها.
المذهب الثاني: أنَّ الواجب واحد معيّن عند الله - تعالى -. ثم إن فعله المكلف مصادقة
فذاك. وإن فعل غيره منها سقط عنه الواجب المعيّن بفعل ذلك الغير؛ وقد استدلّوا على
الدعوى الأولى: بأنَّ الأمر لا بدَّ أن يعلمَ المأمور به؛ لأنّه طالبه ويستحيل طلب المجهول.
واستدلوا على الدعوى الثانية: بأنَّ الأمر في الظاهر بغير معيّن -: فيجب حمله على أن غير
الواجب - من هذه الأشياء - يكون بدلاً عنه: جمعاً بينه وبين دليل الدعوى الأولى .
- ١٧٠ -
والجواب عن دليل الدعوى الأولى: أنّه لا يلزمُ من وجوب علم الآمر بالمأمور به أن يكون
معيّناً عنده - بل يكفي أن يكون متميّزاً - عنده - عن غيره، وذلك حاصل على قول أهل السنّة؛.
لتميّز أحد المعيّنات المبهم عن غيره من حيث تعينها. وقد تقدم مثل هذا الرد. وإذا بطل هذا
الدليل فليس هناك داع لتأويل الآية بما ذكروه.
المذهب الثالث: أنَّ الواجب ما يفعلُهُ المكلّفُ دُونَ غيره. وإن اختلف باختلاف اختيار
المكلّفين. واستدلّوا على ذلك: بأنَّ ما يفعله المكلّف يخرج به عن عهدةِ الواجب بالاتفاق ؛
وكلُّ ما كانَ كذلك -: فهو الواجب عليه دون غيره ..
والجواب: أنَّ خروجه به عن عهدةِ الواجب إنّما هو لكونه أحدها لا لخصوصهِ، للقطع
باستواء المكلّفين في الواجب عليهم.
التفريعُ على مذهب أهل السنّة - فيما إذا فعل الجميع أو ترك الجميع: إذا فعل المكلّف
جميع خصال الواجب المخيّر أو ترك الجميع فعلى أيّ خصلة يكون ثواب الواجب أو العقاب
إذا ذهبنا مذهب أهل السنة. في ذلك ثلاثة مذاهب.
الأول: إنها إن تساوت فثواب الواجب والعقاب يكون على واحد منها بعينه . سواء فعلت
معاً أو مرتباً. وإن تفاوتت فئواب الواجب على أعلاها. والعقاب على أدناها سواء فعلت معاً
أو مرتباً. أما الثواب فلأنه لو اقتصر على الأعلى لأثيب عليه ثواب الواجب. فضم غيره إليه
معاً أو مرتباً لا ينقصه .
الثاني: إنه إن فعل الجميع مرتباً: أثيب كثواب الواجب على أولها سواء تساوت أو
تفاوتت. لتؤدي الواجب به قبل غيره. وفيما عدا ذلك مثل الأول.
وقال أصحاب هذين المذهبين: إنه يثاب ثواب المندوب على كل خصلة من الخصال
الأخرى التي لم يثب عليها ثواب الواجب إذا فعلها .
:
المذهب الثالث - وهو التحقيق -: أنه يثاب أو يعاقب على أحدها من حيث إنه أحدها،
لا من حيث خصوصه، سواء تفاوتت أو تساوت وسواء بالنبة للثواب أفعلها معاً أو مرتباً. لأن
الواجب هو أحدها، لا من حيث خصوصه كما علمت في تقرير مذهب أهل السنة.
:
وعلى ذلك يقال أيضاً: إنه يثاب ثواب المندوب على كل زائد على ما ينأدى به الواجب
من حيث إن هذا الزائد أحدها لا من حيث خصوصه .
المحرم المخيّر:
ذهب الجمهور إلى أن النهي اللفظي عن واحد مبهم من أشياء معينة قد وردت به اللغة . -
- ١٧١ -
= كما وردت بالأمر اللفظي بواحد مبهم من أشياء معينة. وقد استدلوا على ذلك بقوله تعالى :
﴿وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آتِماً أو كَفُوراً﴾ الآية (٢٤) من سورة الإِنسان، فإن ظاهره النهي عن إطاعة
واحد - منهما - مع تجويز إطاعة الآخر.
وقيلَ من طرف المعتزلة -: إن هذا النهي لم ترد به اللغة كما وردت بالأمر؛ وقالوا: إن
الآية المذكورة تدل على النهي عن طاعتهما بالإجماع، وأجاب الجمهورُ بأنَّ الإِجماع
لمستنده قد صرف الآية عن ظاهرها. وهذا لا ينافي أن الآية قد دلت - يوضعها - على النهي
. عن واحد مبهم من أشياء معينة وهو المطلوب، ثم إنّ أهل السنّة والمعتزلة - قد اختلفوا فيما
يفيده هذا النهي على فرض وروده في الكتاب أو السنّة. كأن يقول: لا تتناول السمك أو اللبن
أو البيض كاختلافهم في مسألة الواجب المخيّر.
فذهب أهل السنّة: إلى أنّه يحرِّم واحداً - منها - لا بعينه، وهو القدر المشترك بينها في
ضمن أيَّ معيّنٍ منها. فعلى المكلف تركه في أي معيّنٍ منها. وله فعله في غيره. واستدلوا
على ذلك بأن القدر المشترك هو المنهيُّ عنه: وكل ما كان كذلك فهو المحرم دون غيره.
وذهبت المعتزلة: إلى أنّه إنّما يحرم معيّناً؛ لأنَّ تحريم الشيء إنما يكون لما في قعله
من المفسدة التي يدركها العقلُ - وهو إنّما يدركها في المعيّنِ. وقد علمتَ دفع مثل هذا الدليل
في مسألة الواجب المخيّر.
ثم إنهم اختلفوا في المحرَّم المعيّن على ثلاثة مذاهب:
الأوَّل: أنّه جميع الخصال؛ فيعاقب بفعلها عقاب فعل محرمات ويثاب بتركها:
- امتثالاً - ثواب ترك مخرمات. ويَسقُطُ تركُها الواجبُ بتركِ واحد منها.
المذهب الثاني: أنه واحد معيّن عند الله تعالى - ويسقط تركه الواجب بتركه أو ترك غيره
منها .
المذهب الثالث: أنه ما يتركه المكلف وإن اختلف باختلاف المكلفين. وأدلة هذه
المذاهب والرد عليها كما تقدم في الواجب المخيّر.
الثواب والعقاب على مذهب أهل السنّة إذا ترك أو فعل الجميع :
فيه ثلاثة مذاهب كما في الواجب المخيّر.
الأول: أن الخصال إذا كانت متساوية وتركت كلها امتثالاً. أو فعلت كلها. فالثواب على:
ترك واحد منها والعقاب على فعل واحد منها. وإذا كانت متفاوتة فالثواب على ترك أشدها
والعقاب على فعل أخفها. سواء فعلت معاً أو مرتباً.
- ١٧٢ -
=
۔۔
المسألةُ الثانيةُ:
الفعلُ - بالنسبةِ إلى الوقتِ - يكونُ على أحدٍ وجوه ثلاثةٍ :
[الأوَّل(١)]: أنْ يكونَ الفعلُ فاضلاً عن الوقتِ، والتكليفُ بذلكَ لا يجوزُ.
إلّ إذا جوّزنا تكليفَ ما لا يطاقُ. أو يكونُ المقصودُ إيجابَ القضاءِ، كما إذا
طهرت الحائضُ، أو بلغَ الغلامُ وبقي من [وقت(٢)] الصلاةِ مقدارُ(٣) ركعةٍ، أو
أقل.
والثاني: [أنْ(٤)] لا يكونَ أزيدَ (٥) ولا أنقصَ، نحوُ الأمرِ بإمساكِ كلُّ اليومِ،
وهذا لا إشكالَ فیه.
والثالث: أنْ يكونَ الوقتُ فاضلاً عن الفعلِ ، وهذا هو: الواجبُ الموسّع؛
واختلف الناس فيه :
= الثاني: أنّه إذا فعلت مرتبة فالعقاب على فعل آخرها لارتكاب الحرام. ويوافق الأول
على ما عدا ذلك.
وعلى كل من المذهبين يثاب ثواب المندوب على ترك كل من غير ما ذكر تركه لثواب
الواجب .
المذهب الثالث - وهو التحقيق -: أن ثواب الواجب على ترك أحدها من حيث إنه
أحدها. والعقاب على فعل أحدها من حيث إنّه أحدها. ويثاب ثواب المندوب على ترك كل
من غير ما يتأدَّى بتركه الواجب - منها - من حيثُ إنّه أحدها.
وراجع: المعتمد (٨٥/١-٩٩)، والمستصفى (٦٧/١-٦٨)، وجمع الجوامع بشرح
الجلال (١٧٥/١-١٨٢)، والأحكام (٥١/١-٥٤)، ط محمد علي صبيح، وشرح الإسنوي
والسبكيّ على المنهاج (٥٣/١-٦٠)، وقد جعلها البيضاوي في مباحث الحكم، لا في
الأوامر كما فعل الإِمام المصنف وأتباعه. وانظر: شرح مختصر ابن الحاجب
(٢٣٥/١-٢٤١)، وانظر: (٢/٢) منه أيضاً.
(١) في ص، ح: ((أحدها)).
(٢) سقطت الزيادة من ذ، ص، ل، وفي ح، أ: ((الوقت)).
(٣) لفظ ل: ((قدر)).
(٤) سقطت الزيادة من ل.
(٥) آخر الورقة (٩٠) من آ، والورقة التي بعدها مفقوده.
- ١٧٣ -
فمنهم من أنكره، وزعمَ: أنَّ الوقتَ لا يمكنُ أن يزيد على (١) الفعل
ومنهم من سلّم جوازَهُ.
أمّا (٢) الأوّلُونَ - فقد اختلفوا فيه على ثلاثة أوجه:
أحدُها: قولُ من قالَ - من أصحابنا -: [إنَّ(٣)] ((الوجوبَ)) مختص بأوَّل
الوقتِ، وأنّه لو أُتَّى بهِ في آخرِ (٤) الوقتِ: كانَ قضاءً.
وثانيها: قولُ من قالَ - من أصحاب أبي حنيفةً رحمهُ اللهُ -: [إنَّ (٥)] الوجوبَ
مختصّ(٦) - بآخر الوقت، وأنّه لو أتى به - في أول الوقت: كان جاریاً مجرى ما
لو أتی بالزكاة قبلَ وقتها . .
وثالثها: ما يُحكَى عن الكرخي: أنَّ الصلاةَ المأتيّ بها - في أول الوقت
موقوفة : فإن أدركَ المصلِّي آخرَ الوقتِ - وليسَ هو على صفةِ المكلّفِينَ: كانَ
ما فعلهُ ((نفلاً)).
وإن أدركه على صفة المكلَّفين: كان ما فعله ((واجباً)(٧).
وَأمّا المعترفونَ بالواجبِ [الموسّعِ(١٨] - وهم: جمهورُ أصحابِنًا(٩) وأبو
علي، وأبو( ١٠) هاشم، وأبو الحسين [البصريُّ: ١١] - فقد اختلفوا فيه على وجهين :
(١) آخر الورقة (٩٦) من ل.
(٢) في صٍ: ((وأضاء .:
(٤) آخر الورقة (٦١) من ي:
(٣) لم ترد الزيادة في غير ص.
(٥) هذه الزيادة من ص.
(٦) لفظ ل: ((يختص)».
(٧) قول الكرخيَّ هذا نقله صاحب المعتمد، وحكى عنه قولاً آخر اعتبره الأشبه وهو:
((إنْ أدرك المصلي آخر الوقت وهو على صفة المكلفين، كان ما فعله مسقطاً للغرض)» فراجع
المعتمد (١٣٥/١).
(٨) سقطت الزيادة من ح.
(٩) عبارة ص: ((والجمهور من أصحابنا وأبي)).
(١٠) لفظ ص: (وأبي)).
(١١) لم ترد الزيادة في ص.
- ١٧٤ -
[منهم(١)] من قال: ((الوجوبُ))(٢) متعلَّقٌ بكلِّ الوقتِ، إلا أنّه [إنّما(٣)] يجوزُ
تركُ الصلاةِ في أول الوقتِ - إلى بدلٍ - هو (٤): العزمُ عليها(٥)، وهو قولُ أكثرِ
المتكلّمین.
وقالَ قومٌ: لا حاجةً إلى هذا البدلِ - وهو قولُ أبي الحسين البصريِّ (٦)؛
وهو المختارُ [لنا(٧)].
[و(٨)] الدليلُ على تعلُّق ((الوجوب))(٩) بكلِّ الوقتِ: أنَّ ((الوجوبَ)) مستفادٌ
من الأمر، والأمرُ تناولَ (١٠) الوقتَ، ولم يتعرَّضْ - ألبثَّة - لجزء من أجزاءِ الوقتِ؛
لأنّه لو دَلَّ الأمرُ على تخصيصِهِ ببعض أجزاءِ [ذلكَ(١١)] الوقتِ -: لكانَ ذلكَ
غيرَ هذهِ المسألةِ الّتي نحنُ نتكلّم فيها.
وإذا لم يكنْ - في الأمر - دلالةٌ على تخصيص ذلك الفعل بجزء من أجزاءٍ
ذلك الوقتِ، وكانَ [كلُّ(٤١٢] جزء - من أجزاءِ الوقت - قابلاً له -: وجبَ أنْ يكونَ
· حكمُ ذلكَ الأمر - هو إيجاب إيقاع ذلكَ الفعلِ - في أيِّ جزءٍ من أجزاء ذلك
الوقت أرادهُ المكلّفُ(١٣)، وذلكَ هوَ المطلوبُ.
فإنْ قيلَ: لا نسلَّمُ إمكانَ تحقَّقِ الوجوب في أول الوقت؛ والتمسُّكُ بلفظِ
الأمر إنَّما يكونُ (١٩) إذا لم يثبتْ بالدليلِ [العقليّ(١٠)] امتناعُهُ.
وها هنا(١٠) - قد ثبتَ ذلكَ؛ لأنَّ كونَهُ واجباً - في ذلك الوقت - معناه: أَنَّ
(١) سقطت الزيادة من ح.
(٢) لفظ غير ص: ((الواجب)) وما أثبتناه أولى.
(٣) لم ترد الزيادة في ل.
(٥) في ح: ((علينا))، وهو تصحيف.
(٧) هذه الزيادة من ص، ح.
(٩) في ل: ((الواجب)).
(١١) هذه الزيادة من ي.
(١٣) في ح: ((المتكلم)) وهو تصحيف.
(١٥) سقطت هذه الزيادة من ن، ي .
(٤) في ل: ((وهو)).
(٦) راجع: المعتمد (١٤١/١).
(٨) لم ترد الواو في.ص، ح.
(١٠) لفظ ح: ((يتناول)).
(١٢) وردت في ص، ل فقط .
(١٤ ) في ن، ي، أ، ح: ((يكن)).
(١٦) عبارة ص: ((ها هنا وقد)).
- ١٧٥ -
المكلّفَ ممنوعٌ من أنْ لا يُوقِعَه(١) فيهِ، والمكلّفُ غيرُ ممنوعٍ من أنْ لا يُوقِعُ
الصلاةَ - في أولِ الوقْتِ؛ وإذا كان كذلكَ: استحالَ كونُ الصّلاةِ واجبةٌ - في
أول الوقت؛ وإذا تعذّر حملُ الأمرِ(٢) على الوجوبِ -: وجبَ حملُه على الندب.
فإنْ قلتَ: الفرقُ بينه (٣) وبينَ المندوب (٤) - من وجهين:
الأوَّل: أنَّ هذه الصلاةَ لا يجوزُ تركُهَاَ - مطلقاً - والمندوبُ يجوزُ(٥) تركُهُ .
مطلقاً .
والثاني (٦): أنَّ هذه الصلاةَ إنّما يجوزُ ترُها ۔ في أول الوقتِ - إلی بدلٍ -
وهو ((العزمُ) على فعلِهَا بعدَ ذلك؛ وأمّا المندوبُ فإنّه يجوزُ تركُهُ - مطلقاً.
قلت: الجواب عن الأول: أنّي لا أدَّعِي: أنَّ الصَّلاةَ ليستْ واجبةٌ
٠،
- مطلقاً؛ بل أدَّعي أنّها ليستْ واجبةً - في أول الوقت -: [بدليل أنّه يجوزُ تركُها
في أوَّلِ الوقتِ(٧)].
فأمّا (٨) المنعُ من تركِهَا - في آخرِ الوقت - فذلكَ(٩) يدلُّ: على وجوبها - في
آخر الوقتِ: ولا يلزمُ من كونِ الشيءٍ واجباً في وقتٍ - كونُهُ واجباً في وقتٍ آخرَ.
وعن الثاني: [أنَّ(١٠)] العزمَ على الصلاةِ لا يجوزُ أنْ يكونَ بدلاً عن الصلاةِ؛
وبدلُ علیهِ أمورٌ:
أحدُها: أنَّ العزمَ على الصلاةِ إمّا أنْ يكونَ(١١) مساوياً [للصلاةِ(١٢)] في
جميع الأمورِ المطلوبةِ، أو لا يكونَ.
فإنْ كانَ الأولَ -: وجبَ [أنْ يكونَ(١٣)] الإِتيانُ ((بالعزمِ)) سبباً لسقوطٍ (١٤)
(١) في ح: ((يوافقه)) وهو تصحيف
(٢) لفظ ن، ي: ((حمله)).
(٣) كذا في ل، وفي أي: ((بينهما)) وفيما عداهما: ((بينها)).
(٤) لفظ ن، ل: ((الندب)).
(٦) آخر الورقة (١٣٥) من ن.
(٨) لفظ ح: ((وأما)).
(١٠) لم ترد الزيادة في ن.
(١٢) سقطت الزيادة من ن.
(١٤) لفظ ن: ((لسقوطه)).
(٥) في ل: ((لا يجوز)) وهو تحريف من الناسخ .
(٧) ما بين المعقوفتين ساقط من ح.
(٩) في ص، ح: ((فذاك)).
(١١) آخر الورقة (٩١) من ح.
(١٣) ساقط من ن، ص.
- ١٧٦ -
التكليفِ بالصلاةِ؛ لأنَّ الأمرَ ما وقعَ في ذلك الوقتِ إلاّ بالصلاة مرة واحدة؛ وهذا
((العزمُ)) مساوٍ للصلاةِ مرةً واحدةً - في جميع الجهات المطلوبة -: فيلزم(١) سقوطٌ
الأمر(٢) بالصلاةِ .
وإن كانَ الثاني : - امتنعَ جعلُهُ (٣) بدلًا عن الصلاةِ؛ لأنَّ بدلَ الشيءٍ - يجبُ
· أنْ يكونَ قائماً مقامه في الأمورِ المطلوبةِ (٤).
وثانِيهَا: أنَّ الموجودَ - (٥) ليس إلّ الأمر بالصلاةِ - في هذا الوقت، والأمرُ
بالصلاة ۔ في هذا الوقت - لا دلالةَ فيه على إيجاب ((العزم )) - فإذن : - لا دليلَ -
ألِتَّةَ - على وجوب (العزم)). وما لا دليلَ عليهِ لا يجوزُ التكليفُ بِهِ؛ وإلَّ [لـ(١)]
: صارَ ذلكَ تكليفَ ما لا يطاقُ .
وثالثها: لو كانَ ((العزمُ)) بدلاً عن الصلاةِ(٧) - فإذا أتى المكلّف ((بالعزم))
- في هذا الوقتِ - ثم جاءَ الوقتُ (٨) الثاني - فإمّا أنْ يجبّ فعلُ ((العزم)) مرَّةٌ
أخرى، أو لا يجبَ، لا جائز أن يجبَ؛ لأنَّ بدلَ العبادةِ إنّما يجبُ على حدٍّ
وجوبِهَا، ليكونَ فعلُهُ جارياً مجرى فعلِهَا.
ومعلومٌ أنَّ الأمرَ [إنّما (١)] [اقتضَى (١٠)](١١) وجوبَ فعل العبادةِ - في [أحد(٣)]
أجزاءِ هذا الوقتِ مرَّةٌ واحدةٌ، ولم يقتضِ وجوبَ فعلها مرّةً أُخرى - في الوقت
الثاني -: فوجبَ أنْ يكونَ وجوبُ بدلِهَا على هذا الوجهِ.
فثبتَ: أنّه لا يجبُ (١٣) فعلُ ((العزم)) - في(١٤) الوقت الثاني - [فإذَنْ الوقتُ
(١) في ح، ل، ي: ((فلزم)).
(٢) عبارة ح، ن: ((الأمر بالأمر بالصلاة».
(٤) عبارة ل، ن: ((الأمر المطلوب منه».
(٦) لم ترد اللام في ن.
(٨) آخر الورقة (٩٧) من ل.
(١٠) في ن: ((يقتضي)).
(٣) في ح، ن: ((فعله)).
(٥) في ح: ((الوجوب)).
(٧) في غير ص: ((من العبادة)).
(٩) لم ترد الزيادة في ن، ي، ل.
(١٢) في آ، ن: ((آخر»، وهو تحريف، ولم ترد في ص.
(١١) آخر الورقة (٩١) المفقودة من آ.
(١٣) في ل: ((لا يجوز)» وهو تحريف.
(١٤) في أ، ل زيادة: ((أول)).
- ١٧٧ -
الثاني(١)] لا يجب فيه فعلُ الصلاةِ، ولا فعل بدلِها - وهو (٢) هذا «العزمُ».
فثبتَ -: أنَّ جواز تركِ الصلاةِ(٣) - في هذا الوقت (٤) - لا يتوقّفُ على فعلٍ.
البدلِ ؛ وعندَ هذا: يجبُ القطعُ بأنّها ليستْ واجبةً، بل مندوبة .
والجواب: قولُهُ: ((الفعلُ يجوزُ تركُهُ - في أول الوقت -: فلا يكونُ
واجباً - في أول الوقت).
قلنا: للناس(٥) ها هنا طريقان:
[الطريقُ(٦)] الأوَّلُ - وهو الأصحُّ -: أنَّ حقيقةَ ((الواجب الموسُعِ)
[ترجعُ(٧)] - عند البحث - إلى ((الواجب المخيّر)؛ فإنَّ الأمرَ كأنّهَ قالَ: ((افْعَلْ
هذهِ العبادةَ: إمّا في أوّلِ الوقتِ، أو في وسَطِهِ، أو في آخِرِهِ، وإذَا(٨) لم يبقَ
من الوقتِ إلّ [قَدْرُ(٩)] ما لا يَفضُل عنه - فافعلُهُ لا محالةَ، وَلَا تَتَرَكْهُ أَلْبِتَةً)) ..
فقولنا :
((يجبُ عليهِ إيقاعُ هذا الفعلِ إمّا - في هذا الوقت - أو [في (١٠)] ذاكَ(١١).
يجري مجرى قولنا [في(١٢)] ((الواجب المخيّر»: إنَّ الواجبَ - علينا - إِمّا هَذا،
أو ذاكَ - فكما أنّا نصفُها بالوجوب -: على معنَى أنّهُ لا يجوزُ الإِخلالُ بجميعِهَا،
ولا (١٣) يجبُ الإِتيانُ بجميعِها، والأمرُ في اختيارِ أيٍّ واحدٍ (١٤) - منها(١٥) - مفوّضٌ
إلى [رأي(١٦)] المكلّفِ -: فكذاها هنا - لا يجوزُ للمكلّفِ أنْ لا يُوقَعَ الصلاةَ في
شيءٍ من أجزاءِ هذا الوقتِ، ولا يجبُ عليهِ أن يُوقعَها في كلِّ(١٧) أجزاءٍ هذا
(١) ساقط من ن.
(٢) في ح: ((وهذا هو).
(٤) زاد في ص: ((وهذا الوقت)).
(٦) هذه الزيادة من ح.
(٨) لفظ ل: «فما).
(١٠) لم ترد الزيادة في ص، ح.
(١٢) لم ترد الزيادة في ل، آ.
(١٤) آخر الورقة (١٣٦) من ن.
(١٦) لم ترد الزيادة في ن.
(٣) لفظ ص: ((الترك)).
(٥) في ل: ((ها هنا للناس)).
(٧) لفظ آ، ح: ((يرجع)، وسقطت من ن.
(٩) لم ترد الزيادة في ن.
(١١) في ص، ح: ((ذلك)).
(١٣) لفظ ل: ((فلا)).
(١٥) في ح: (منهما)).
-
(١٧) في آ: ((آخر)).
- ١٧٨ -
الوقتِ، وتعيينُ ذلكَ الجزءِ [مفوّضٌ(١)] إلى رأيِ المكلفِ(٢)).
هذا إذا كان في الوقت فسحةٌ.
فأمَّا (٣) إذا ضاقَ [الوقتُ(٤)] - فإنّه: يتضيّقُ التكليفُ، ويتعيّنُ (٥).
فهذا (٦) هو الّذي نقولُ بهِ.
وعلى هذا التقديرِ: لا حاجة - إلى إثباتٍ بدلٍ - هو (٧) ((العزمُ)) .
الطريقُ الثاني - وهو اختيارُ أكثر الأصحاب، وأكثر المعتزلة - (٨) هو: أنَّ
الفرقَ - بين هذا الواجب وبينَ المندوبِ -: أنَّ هذا الواجبَ لا يجوزُ تركُهُ إِلَّ
البدلٍ، والمندوب یجوزُ تركُهُ من غير بدلٍ .
قوله [أولاً(١)]: (العزمُ إمّا أنْ يكونَ قائماً مقامَ الأصل - في [جميعٍ (١)]
الجهاتِ المطلوبةِ، أو لا يكونَ)).
قلنا: لِمَ لا يجوزُ أنْ يكونَ قائماً مقامَ الأصلِ [لا(١١)] في جميعِ الأوقاتِ،
بلْ في هذا الوقتِ المعيّنِ - فإذا(١٢) أَتَى بالبدلِ في هذا الوقتِ [المعيّن(١٣) ] -:
سقطَ عنه الأمرُ بالأصلِ - في هذا الوقت، ولكن لم يسقط عنهُ(١٤) الأمرُ بالأصل
في كلّ الأوقاتِ؟ ! .
واعلم: أنَّ هذا الجوابَ ضعيفٌ؛ [لأنَّ الأمرَ لا يفيدُ التكرارَ، بل لا يقتضي
الفعلَ إلَّ مرَّةً واحدةً، فإذا صارَ البدلُ قائماً مقامَ الأصلِ ](١٥) في هذا الوقت فقد
(١) لم ترد الزيادة في ل.
(٢) لفظ ل: ((المكلفين)).
(٤) لم ترد الزيادة في ن.
(٦) في ل: ((وهذا)).
(٧) لفظ آ: ((هذا)).
(٨) في ص: ((فهو). وفي ن، ي، ل، آ، ح: ((وهو))، وحذف الواو أو الفاء يحسن إن
لم یتعین .
(٩) لم ترد الزيادة في ص.
(١٠) لم ترد الزيادة في غير ص.
(١١) سقطت الزيادة من ح.
(١٢) في غيرح: ((وإذا).
(١٣) لم ترد في ح، ن، ي، آ.
(١٤) في غير ص، ح: (به)).
(١٥) ما بين المعقوفتين ساقط من ن. وقوله: ((فإذا)) في ح: ((وإذا)).
- ١٧٩ -
(٣) لفظ ي: ((وأما)).
(٥) لفظ ن: ((فتعين))، وفي آ: ((فيتعين)).
صارَ قائماً مقامَهُ في المرَّةِ الواحدةِ، فإذًا(١) لم يكنْ مقتضى الأمر(٢) إلّ [مرَّةً (٣)
واحدةٌ] - [وقد قامَ هذا البدلُ مقامَ المرّةِ الواحدةِ(٤)] -: فقد تأدَّى (٥) [تمام(١)]
مقصودِ هذا الأمر بهذا البدلِ -: فوجبَ سقوطُ التكليفِ (٧) [به(٨)] بالكلّيّةِ.
أمّا قولُهُ(٩) - ثانياً -: ((لا دليلَ على إثباتِ(١٠) العزمٍ)).
قلنا: لا نسلِّمُ؛ لأنَّ النصَّ لمّا دلَّ على ((الواجب الموسّعِ))، ودلُّ العقلُ
على أنّه لا يمكنُ إثباتُ (١١) ((الواجب الموسّع)) إلَّا إذا أثبتنا لَه بدلًا، ودلّ (١٢)
الإجماعُ [على(١٣)] أنَّ ذلكَ البدل - هو: العزمُ؛ لأنَّ القائلَ قائلانٍ: قائلٌ أثبتّ
البدلَ، وقائلٌ ما أثبتَهُ، وكل من أثبتَهُ - قال: إنَّهُ العزمُ؛ فلو أثبتّنا البدلَ شيئاً (١٤)
آخرَ -: [ل(١٠)] كانَ ذلكَ خرقاً للإِجماع ؛ وهو باطلٌ.
فثبت: أنَّ الدليلَ (١٦) دلَّ على وجوب ((العزم))(١٧)، لكنْ بهذا التدريجِ.
ثم هذا لا يكونُ مخالفاً للنصِّ(١٨)؛ لأَنَّ النصَّ كما لا يثبتُهُ، لا ينفيهِ، وإثباتُ
ما لا يتعرَّضُ له (١٩) النصُّ بالنفيِ ولا بالإِثباتِ(٢٠)، لا يكونُ مخالفةً (٢١) للظاهر.
واعلم(٢٢): أنَّ [هذا(٢٣)] الجوابَ ضعيفٌ: فإنَّا نسلَّمُ أنَّ العقلَ دلَّ على أنَّه
(٢) لفظ آ: ((الأصل)).
(١) في غير ص: ((وإذا)).
(٣) في غير ل: ((المرة الواحدة)).
(٥) آخر الورقة (٦٢) من ي.
(٨) هذه الزيادة من ل.
(٧) آخر الورقة (٣٦) من ص.
(٩) لفظ ص: ((قولنا)) ..
(١١) لفظ ح: ((اتيان)) ..
(١٣) سقطت الزيادة من ل.
(١٥) هذه الزيادة من ح.
(١٧) آخر الورقة (٩٢) من ح.
(١٨) في ح: ((مخالف النص)) وفي ن، ل، آ، ي: ((مخالفة للنص)).
(١٩) في ل: ((به)).
(٢١) عبارة آ: ((على مخالفة الظاهر)).
(٢٠) في ح، ص: ((والإثبات)).
.(٢٢) آخر الورقة (٩٨) من ل
(٢٣) لم ترد الزيادة في ي.
- ١٨٠ -
(٤) ما بين القوسين ساقط من ح.
(٦) هذه الزيادة من ص.
(١٠) في ل زيادة: ((هذا)).
(١٢) في ص زيادة: ((ذلك)).
(١٤) في ل: ((وشيئاً).
(١٦) في ن: ((البدل)) وهو تصحيف ..