Indexed OCR Text

Pages 141-160

فوجب جعلُهُ حقيقةً في القدْرِ المشتركِ بينَ القسمين - وهو: ثبوتُ الحكم في
المذكورِ - مع قطعِ النظرِ عن ثبوتهِ في غيرِ - المذكورِ، ونفيه عنهُ.
الدليلُ الثالثُ: هو (١) أنَّ ثبوت الحكمِ في إحدى الصورتين - لا يلزمُهُ ثبوتُ
الحكمِ في الصورةِ الأخرى(٢)، والإِخبارُ عن ثبوتِ [ذلكَ (٣)] الحكم في
إحدى الصورتين - لا يلزمُهُ الإِخبارُ عنه في الصورةِ الأخرى.
فإذن: الإِخبارُ عن ثبوتِ الحكمِ في إحدى الصورتين (٤) -: لا يدلُّ على
حال الصورة الأخرى ثبوتاً وعدماً(٥).
[إنّما قلنا: إنّ ثبوت الحكم في إحدى الصورتين - لا يلزمُهُ الحكمُ في
الصورةِ الأخرى - ثبوتاً وعدماً(٦)] -: لأنَّه لا يمتنعُ - في العقلِ - اشتراك
الصورتين المختلفتين في بعض الأحكام فإنّهما لَمّا كانتا(٧) مختلفتين - فقد
اشتركتا(٨) في الاختلافِ؛ فَلا(١) يمتنعُ [أيضا١٠ً] اختلافُهُما في بعضِ
الأحكام . .
وإذا(١١) ثبتَ الحكمُ(١٢) - في هذه الصورة -: لم يلزمْ [مر (١٣)] مجرَّدٍ ثبوته
فيها(١٤) ثبوتُهُ - في الصورة الأخرى(١٥)، ولا عدَمُهُ [عنها (١٦)].
(١) في ن، ي، ل: ((وهو)).
(٢) آخر الورقة (١٢٦) من ن .
(٣) لفظ ي: ((ذلكم))، ولم ترد في ذ، ل.
(٤) في آ: ((لا يلزمه الحكم في الصورة الأخرى، لا يدل))، وهي زيادة من الناسخ .
(٥) كذا في ح، وهو الأنسب لما قبله وما بعده، وفي ن، ي: ((وجود وعدما)). وفي ل:
((ووجودا)).
(٦) ما بين المعقوفتين ساقط من ح، وقوله: ((ثبوتا)» في ل: ((وجود)).
(٨) في ص، ح: ((اشتركا)).
(٧) في ص: ((كانا).
(١٠) لم ترد في ن، ي، أ.
(٩) لفظ غير ل: ((ولا)).
(١١) في ص، ي: ((واذا)).
(١٢) لفظ ح: ((الأحكام)).
(١٣) لم ترد الزيادة في ي .
(١٤) في ذ، ل: ((فيهما)).
(١٦) لم ترد في ص.
(١٥) آخر الورقة (٨٥) من ح.
- ١٤١ -

[فدلَّ: على ((أنّ ثبوتَ الحكم)) - في إحدى الصورتين - لا يلزمُهُ ثبوتُ ذلكَ
الحكم - في الصورة الأخرى - ولا عدمه عنها (١)].
وإِنَّمَا(٢) قلنا: إنَّ الإِخبارَ عن حكم إحدى الصورتين - لا يلزمهُ الإِخبارُ عن
حكمِ الصورة الأخرى -: لأنَّ(٣) إِحدّى(٤) الصورتين مخالفةٌ للأخری - من
بعض الوجوهِ -: والمختلفان لا يجبُ اشتراكُهما في الحكم ، والعلمُ بذلك
ضروريٍّ: فلا يلزمُ من كون إحداهما متعلّقَ غرض(٥) [هذا(٦)] الانسانِ - بأنْ
يُخْبِرَ [عنها(٧)] كونُ الصورةِ الأخرى كذلك.
فثبت: أنَّ الإِخبارَ عن إحدى الصورتين لا يلزمُهُ الإِخبارُ عن الصورةِ
الأخرى.
وإذا ثبتَتْ هاتانِ المقدَّمتانِ -: ثبتَ [أنَّ(٨)] الإخبارَ عن ثبوتِ الحكمِ - في
هذه الصورة - لا يدلُّ على [حالةٍ(١)] الصورةِ(١٠) الأخرى وجوداً(١١) ولا عدماً:
وذلك هو المطلوب .
الدليل الرابع: لو دلَّ تخصيصُ الحكمِ بالصفةِ - على (١٢) نفيهِ عمّا عداهُ -: لدلَّ
تخصيصُه(١٣) بالاسم على نفيهِ عمّا عداهُ؛ لكنَّ التخصيصَ بالاسم لا يدلُّ على
(١) ساقط من ح، ومكرر في ن، آ، ولم ترد ((أن)) فيهما، وسقطت كلمة ((الحكم)) من ص.
بـ
(٢) في ص: ((إنما)).
(٣) لفظ ص: ((ولأن».
(٤) في ل: ((أحد)).
(٥) في آ: ((غرضه)).
(٦) لم ترد الزيادة في آ.
(٧) في آ: «عنهما)، وفي ح، ص: «عنه»، ولم ترد في ن.
(٨) لم ترد في ي.
(٩) لفظ آ، ح: ((حال))، ولم ترد في ص.
(١٠) في ص: (صورة)).
(١١) كذا في ي، وعبارة ن، آ، ل، ص، ح: ((وجودا وعدما)).
(١٢) لفظ ل: ((عن)).
(١٣) في آ: ((تخصيص الحكم)
- ١٤٢ -

نفيهِ(١) عمّا عداهُ -: فالتخصيصُ بالصفةِ وجبَ (٢) أن لا يدلَّ [على (٣)] نفيِهِ عمّا
عداهُ.
بيانُ الملازمةِ أنَّ التخصيصَ بالصفةِ - لو دلَّ على نفي الحكم عمّا عداهُ -
لكانَ إنّما يدلُّ عليهِ لأنَّ التخصيصَ لا بدَّ فيهِ من غرضٍ ، ونفيُ الحكم عمّا
عداهُ يصلحُ أن [يكون(٤)]غرضاً والعلمُ [بأنّه لا بدَّ من غرضٍ - مع العلم (٥)]
بأنَّ هذا المعنى يصلحُ [أن يكونَ(٦)] غرضاً -: يفيد(٧) ظنّ (٨) أنَّ هَذا - هو
الغرضُ والعملُ(١) بالظنّ واجبٌ؛ وكلُّ هذا [المعنى(١٠)] موجودٌ في التخصيص
بالاسمِ فوجبَ أنْ يكونَ التخصيصُ بالاسم - يفيدُ نفيَ الحكمِ عمّا عداهُ؛ لأنّ
الصورتين - لمَّا اشتركتا في العلّةِ وجبَ اشتراكُهُمَا في الحكمِ .
ولما ثبتَ أنَّ التخصيصَ بالاسم - لا يفيدُ نفيَ الحكمِ عمّا عداهُ -: وجبَ
[في (١١)] التخصيص بالصفةِ أنْ لا يدلّ على ذلكَ [أيضاً. والله أعلم (١)].
احتجِّ المخالفُ بأمور:
الأول: أنَّ تعليقَ الحكمِ بالصفة يفيدٌ - في العرفِ - نفيَهُ عمّا عداءُ فوجب
أنْ (١٣) يكونَ - في أصلِ اللُّغةِ - كذلك.
إنّما قلنا: إنّه يفيدُ ذلك - في العرفِ -: لأنَّ(١٤) القائلَ إذا قالَ: الإِنسانُ
(١) في ص: ((ما)).
(٢) في غير ص: ((يجب)).
(٣) لم ترد الزيادة في ي.
(٤) لم ترد الزيادة في ي .
(٥) ساقط من ن، ل، لكن الأخير أثبتها في الهامش تصحيحاً.
(٦) لم ترد الزيادة في ي .
(٧) لفظ ح، ي: ((يفيدان))، وفي ن: ((يفيد أن)).
(٨) في ي: ((ظنا».
(٩) في ن: «في العمل)).
(١٠) لم ترد الزيادة في آ.
(١١) لم ترد الزيادة في ن.
(١٢) لم ترد الزيادة في ن.
(١٣) آخر الورقة (٨٥) من آ.
(١٤) في ن، ل: ((أن)) وفي ي: ((وذلك أن)).
- ١٤٣ -

الطويلُ لا يطيرُ: واليهوديُّ المَيِّتُ(١) لا يبصر - يُضحَكُ(٢) منهُ، ويقالُ (٣): إذا كانَ
· القصيرُ لا يطيرُ، والميِّتُ المسلمُ لا يبصرُ- فأيُّ فائدةٍ للتقييدِ بالطويلِ ،
واليهوديّ؟ .
وإذا ثبت أنّه ـ في العرفِ - كذلك: وجبَ أن يكونَ (٤) - في أصل اللغةِ -
كذلك؛ وإلّ: لزم النقلُ؛ وهو(٥) خلافُ الأصل .
الثاني: أنَّ تخصيصَ الشيءِ بالذكرِ لا بدَّ فيهِ من مخصِّصٍ ، وإلاّ فقد
ترجَّحَ(٦) أحدُ الجائزين على الآخرِ لا لمرجِّح، ونفيُ الحكم عن (٧) غيرِه يصلح
أنْ (٨) يكونَ (٩) مقصوداً: فوجب حَمَلُهُ عليه تكثيراً لفوائد [كلام(١٠)] الشرع(١١).
أو لأنّه مناسبٌ (١) والِمناسبةُ - مع الاقترانِ - دليلُ العلّيةِ: فيغلبُ على الظنُّ أنَّ
علّةُ التخصيصِ هذا القدرُ.
الثالث: أنَّا قد دلَّلْنا على أنَّ الحكمَ المُعلَّقَ على الصفةِ، يُشعرُ بكونِ ذلكَ
الحكمِ مُعلّلًا بتلكَ الصفة؛ وتعليلُ الأحكام المتساوية بالعلل المختلفة خلافُ
الأصل، - على ما سيأتي [بيانُهُ إنْ شاءَ اللّه تعالى(١٣)] في كتاب القياس -: فيلزمُ
من انتفاء هذا الوصفِ انتفاء الحكمِ.
والجوابُ عن الأول: أنَّ أهلَ العرفِ)١) يضحكونَ من قولِ القائل: ((زيدٌ
الطويلُ لا يطيرُ))، وبالاتِّفَاقِ أنَّ التَّخصيصَ - ها هنا - لايُفيدُ نفِيَ الحكمِ عِمَّا
عداءً.
(١) في ل: ((إذا مات)).
(٢) لفظ غير ص: ((ضحك)).
(٤) آخر الورقة (١٢٧) من ن .
(٦) في ن: ((رجح)).
(٨) في ص: ((لأن)).
(٧) سقطت الزيادة من ص.
(٣) في ن، ي، ل، أ: ((وقيل)) .:
(٥) في ن، ي، ل، ص، ح: ((وإنه)).
(٧) في ص: ((عما عداه)).
(٩) آخر الورقة (٩١) من ل.
(١١) في آ: ((الشارع).
(١٢) كذا في ص، وهو الصحيح، وفي ن، ي، ل، آ، ح: ((لما ناسب)).
(١٣) لم ترد الزيادة جملة في ن، ل، ولم ترد كلمة ((بيانه)» في ي.
(١٤) في ن، أ: ((اللغة)).
- ١٤٤ _

[و(١)] للمستدِلِّ أنْ يقول: لا نسلِّمُ أنَّ [التخصيصَ(٢)] - ها هنا - لا يُفيدُ
[نفيَ الحكم عمّا (٣) عداهُ]؛ لأن قوله: ((زيدٌ الطويلُ لا يطيرُ)) تعليقٌ(٤) للحكمِ
بالصفةِ؛ وأنّه نفسُ محلِّ الخلافِ.
بل (٥)، لو قالَ: زيدٌ لا يطيرُ - فهذا تعليقٌ للحكم (٦) بالاسم، وهاهنا لا
يقولون: إنَّ تعليقَهُ على الاسمِ عبثٌ، بل يقولون: إنّه بيانٌ (٧) الواضحات؛ وَفَرِقٌ
بينَ أنْ يقولوا(٨) [إنَّ(٩)] - هذا الكلامُ(١٠) بيانٌ للواضحاتِ، وبينَ أن يقولوا(١): لا
فائدةَ في ذكرِ هذه الصفةِ - أَلْبَّةَ (١٢). وعلى هذا التقدير، اندفع النقض.
وعن الثاني: أنّا لا نسلِّم أنَّ التخصيصَ (١٣) الصادرَ من(١٤) القادرِ لا بدَّ فيه
من مخصِّص؛ لأنَّ الهاربَ من السبعِ - إذا عَنَّ لهُ طريقانٍ فإنّه يختارُ سلِكَ .
أحدهما، دون الثاني لا لمرجّعٍ .
وأيضاً(). فقد بيّنًا: أنَّه لا حسنَ ولا قبحَ - عقلًا - فتخصيصُ الصورةِ
المعيّنة بالحكمِ المعيّنِ تخصيصٌ لأحدٍ طرفي الجائِ؟١) بذلكَ الحكمِ من غير
مرجّحٍ .
وأيضاً -: فتخصيصُ اللّهِ - تعالى - إحدَاثَ العالِمِ بوقتٍ معيّنِ دونَ ما قبلَهُ
أو ما بعدَهُ ـ: تخصيصٌ من غيرِ مخصّصٍ :.
(١) لم ترد الواو في ن، ح.
(٢) سقطت الزيادة من ح، ص.
(٤) في آ: ((لا لتعليق)) وهو تصرف من الناسخ .
(٥) في غیر ص، آ: ((بلى)).
(٧) لفظ ن: «مناف» وهو تحريف.
(٩). هذه الزيادة من ص.
(١١) في ح: ((يقولون)).
(١٣) آخر الورقة (٣٤) من ض.
(١٥) في ي: ((أيضاً وقد))، وفي ح، ص: ((وأيضاً قد)).
(١٦) في ي: ((الممكن)).
(٣) سقط ما بين المعقوفتين من ).
(٦) في غيرح، ص: ((إلحكمْ)).
(٨) في ح: ((يقولون)) وهو تصحيف.
(١٠) في ن: ((منأف)).
(١٢) لفظ ل: ((الباتة)) وهو تصحيف.
. (١٤) في ل: ((عن)).
- ١٤٥ -

وفي هذا المقام أبحاثٌ(١) دقيقةٌ، ذكرناها في كتبنا العقليةِ(٢).
سلّمنا أنّه لا بدَّ من فائدةٍ؛ ولكنَّ سائرّ الوجوه - الّتي عددناها في دليلنا
الأول فوائدُ.
وأيضاً -: فجملةُ الدليل منقوصةً (٣) بالتخصيص بالاسم .
وعن الثالث: لا نسلِّم أنَّ تعليلَ الأحكامِ المتساوية، بالعِلَلِ المختلفةِ
- خلافُ الأصل . وسيأتي تقريره في كتاب القياس إن شاء الله تعالى (٤).
فرعان :
الأول: القائلونُ بأنَّ التخصيصَ بالصفةِ - يدلُّ على نفي الحكمِ عما
عداهُ -: أقرُّوا بأنّه لا دلالةَ [لهُ(٥)] في قوله تعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا
فابعَثُوا﴾(٦)، ولا في قوله - عليه الصلاة والسلام -: ((أيُّما امرأةٍ نكحتْ نَفْسَهَا
بغير إذنٍ وَلِيِّها (٧))؛ لأنَّ الباعثَ على التخصيص - هو: العادةُ؛ فإن الخلعَ لا
(١) في ن: ((ايجاب)) وهو تصحيف.
(٢) في غير ل: ((العلمية)) وما أثبتناه أولى .. فراجع الأبحاث المشار إليها في المحصل
(٨٥-٨٧)، وبهامشه المعالم (٢١-٢٦)، والأربعين (١٣-٢٧)، والإِشارة (٤ -ب) وما
بعدها، والخمسين (٣٣٢-٣٤٠) ونهاية العقول (٣٣/٢ - ١ - ٨٥ - ب)، والملخص (١٧٣
- ١٧٤ - أ). وانظر: فخر الدين الرازي، وآراؤه الكلامية (٣٥٨-٤٠٧).
: (٣) في آ، ح: (منقوض)).
(٤) آخر الورقة (٨٦) من ح، راجع الجزء الخامس ص (٢٧١) من هذا الكتاب.
(٥) لم ترد الزيادة في ح، ي.
(٦) الآية (٣٥) من سورة النساء.
(٧) أخرجه من طريق عائشة - أحمد في مسنده (٤٧/٦، و٦٦، ١٦٦). ط الحلبي وأبو
داود (٢٢٩/٢)، والترمذي. (٢٠٤/١)، و٢١٥. وقال: حديث حسن، وابن ماجه
(٢٩٧/١)، والحاكم في المستدرك - بلفظ: ((أيما امرأة تكحت نفسها بغير إذن وليها فنكاحها
باطل، فنكاحها باطل، فنكاحها باطل، فإن دخل بها: فلها المهر بما استحل من فرجها.
فإن اشتجروا: فالسلطان ولي من لا ولي له)). وقال هو على شرط الشيخين (١٦٨/٢).
وأخرجه الطبرانيُّ من طريق عبد الله بن عمرو - بلفظ: ((أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها =
- ١٤٦ -

يجري(١) - غالباً - إلا عندَ(٢) الشقاقِ(٣)، والمرأةُ لا تُنْكِحُ [نفسَها (٤)] إلَّ عندَ إِياءٍ
الوليِّ (٥) .
فإذن: لاحتمالٍ (٦) أنْ [يكون(٧)] سبب التخصيص - هوَهذه العادة: لم (٨)
يغلب على الظنِّ أَنَّ سَبَهُ(٩) نفيُّ الحكمِ عما عداهُ.
الثاني: تعليقُ الحكم على صفيةٍ - في جنس -: كقوله عليه الصلاة
= فنكاحها باطل، فإن كان دخل بها: فلها صداقها بما استحل من فرجها ويفرق بينهما. وإن
كان لم يدخل بها: فرق بينهما. والسلطان ولي من لا ولي له)) المعجم الكبير. على ما في
الفتح الكبير: (١ /٤٩٥). وذكر المجد ابن تيمية في منتقى الأخبار (٢ /٥٠٥) الرواية الأولى
من الطريق المذكور وانظره في السنن الكبرى (١١١/١). وراجع: الكلام عنه في نصب
الراية (١٨٤/٣-١٨٧)، ونيل الأوطار (١٠١/٦). وانظر: ذخائر المواريث (٣٤/٤)،
وهامش شفاء الغليل (١٠٢).
(١) آخر الورقة (٥٩) من ي .
(٢) في ي: ((عنده)).
(٣) لفظ آ: ((الشاق))، وهو تصحيف.
(٤) سقطت الزيادة من ص.
(٥) وقد اختلف الفقهاء في أنّه هل الولاية شرط في صحة النكاح؟: فذهب الشافعيّةُ
والمالكيّة والحنابلة: إلى اشتراطها - فلا يصحُّ العقد لها أو لغيرها بعيارتها ولو أذن الولي في
ذلك . .
وقال أبو حنيفة والزهريُّ والشعبيُّ: إذا عقدت المرأة نكاحها بغير وليٍّ، وكان كفؤاً جاز.
وقال أبو ثور: إذا عقدت بإذن الولي صح العقد. راجع: الأم (١١/٥)، والمهذب
(٣٧/٢)، والهداية (١٤٢/١)، والبداية ٧/٢١)، والأشراف (٨٩/٢)، والإفصاح (٢٧٢)،
وبحوث في الفقه المقارن (٦٠-١٠٦). انظر: شفاء الغليل هامش ص (١٠٢-١٠٣).
(٦) كذا ولفظ ح، ص: ((احتمل))، وفي ن، أ، ي: ((احتمال)).
(٧) لم ترد الزيادة في آ.
(٨) في آ: ((قائم فلم)).
(٩) في آ: ((سبب التخصيص)).
- ١٤٧ -

والسلام -: ((في سائمةِ الغنمِ زكاةٌ (١)» يقتضِي نفيَهُ عمّا عداهُ - في ذلك
الجنس، ولا يقتضي نفيَّهُ(٢) - في سائر الأجناسِ .
وقالَ بعضُ الفقهاءِ - من أصحابنا -: إنّه [يقتضي(٣)] نفي الزكاة(٤) عن
المعلوفة - في جميع الأجناس.
لنا: أنَّ دليلَ الخطابِ نقيضُ (٥) النطق - فلمّا تناولَ النطق سائمةَ الغنم
فدليلُهُ يقتضِي معلوفةً الغنمِ دونَ غيرِها(٦).
احتجْوا بأنَّ السومُ يجري مجرى العلّةِ في وجوبِ الزكاةِ، ويلزمُ من عدمٍ (٧)
العلّةِ عدمُ الحكم ؛ لأنَّ الأصلَ انِّحادُ(٨) العلّةِ.
(١) ((في الغنم السائمة زكاة)) أو ((في سائمة الغنم زكاة)) قد كثر ذكره في كتب الأصول
للاستدلال به على حجّية مفهوم الصفة.
وهو - في الواقع - معنى لفظ ورد في حديث أنس المتضمِّن أحكام الصدقة، والذي كتبه
أبو بكر - رضي الله عنه - وهو: (( ... وفي صدقة الغنم في سائمتها أربعين إلى عشرين ومائة.
شاة ... )). وقد ورد في رواية أبي داود بلفظ: ((في سائمة الغنم إذا كانت أربعين ... )) قال
ابن الصلاح: ((أحسب أن قول الفقهاء والأصوليين: في سائمة الغنم الزكاة، اختصار منهما:
التلخيص الحبير (١٧٥/١).
وحديث أنس أو كتاب أبي بكر هذا؛ قد أخرجه أحمد والبخاري وغيرهما. فراجعه في:
الموطأ (٢٥٠/١)، وصحيح البخاري (١٨/٢) ط بولاق، وستن أبي داود (٩٧/٢-٩٩)،
وسنن النسائي (٢١/٥ ,٢٩) (١٧٠/٧)، وسنن الدارمي (٣٨١/١)، وسنن الدارقطني
(٢٠٨/١ - ٢٠٩)، والمستدرك (٣٩١/١)، ومسند الشافعي ص (٣١)، ومسند أحمد
(١٨٤/١) ط المعارف. وانظر؛ معالم السنن (١٩/٢)، ومنتقى الأخبار (١٢١/٢)، والفتح
الكبير (٢٧٦/٢-٢٧٧)، ونصب الراية (٣٣٦/٢) ط القاهرة، والسنن الكبرى للبيهقي.
(٨٥/٤-٨٦ و٨٩ و٩٩ - ١٠٠) ونيل الأوطار (١٠٤/٤ و١٠٧).
(٢) آخر الورقة (١٢٨) من ن.
(٣) لم ترد الزيادة في ل.
(٤) لفظ أ: ((الحكم)).
(٥) في آ، ص: ((يقتضي))، وهو تصحيف.
(٧) في ن: ((علة)).
(٦) في ص، ح: ((غيره).
(٨) لفظ ي: ((ايجاد)).
- ١٤٨ -

والجواب: أنَّ المذكورَ سومُ الغنمِ ، لا مطلقُ السومِ: فاندفعَ ما قالوه. والله
أعلم .
المسألةُ الحاديةَ عشرةَ: في أنَّ الأمرَ هل يدخلُ تحتَ الأمر.
ذكرَ أبو الحسين [البصريُّ(١)] فيه تفصيلاً لطيفاً(٢) - فقال: هذا البابُ
يتضِمّنُ مسائلَ :
أولها: أنّهُ هل يمكنُ أن يقولَ(٣) الإِنسانُ لنفسِهِ: ((افْعَلْ)) - مع أنّه يريدُ ذلكَ
الفعلَ؟؛ ومعلومٌ: أنّه لا شبهةً في إمكانِهِ .
١
وثانيها: أنَّ ذلكَ هلْ يسمّى(٤) أمراً (٥)).
والحقُّ: أنّه لا يُسمّى بِهِ؛ لأنَّ الاستعلاءَ معتبرٌ(٦) [في الأمرِ(٧)]، وِذلكَ لا
یتحقّقُ إلاّ بینَ شخصین (٨).
ومِنْ لا يعتبرُ الاستعلاءَ - فله أن يقولَ: [إنَّ(٩)] الأمرَ طلبُ الفعلِ بالقولِ
من الغير؛ فإذا لم تُوجد(١٠) المغايرةُ -: [لا(١٤)] يثبتُ [اسمُ(١١٢] الأمر.
وثالثها: أنَّ ذلكَ هل يحسُنُ أم(١٣) لا؟.
والحقُّ(١٤): [أَنّهُ (١٥)] لا [يحسُنُ (١٦)]؛ لأنَّ الفائدةَ(١٧) من الأمرِ إعلامُ الغيرِ
كونَه طالباً لذلكَ الفعلِ : ولا فائدةً في إعلامِ الرجلِ نفسه ما في قلبِهِ .
(١) لم ترد الزيادة في ح، ص.
(٢) وراجع تفصيل أبي الحسين هذا في - باب ـ ((الأمر هل يدخل تحت الأمر أم لا))،
وهو في المعتمد (١ /١٤٧ - ١٥٩).
(٣) عبارة ص: ((يمكن الإنسان أن يقول)).
(٤) في ي: ((به أمرا)).
(٦) لفظ ل: ((يعتبر)).
(٨) في ح، ص: ((الشخصين)).
(١٠) في ي: ((يوجد)».
(١٢) سقطت الزيادة من ل.
(١٤) في ص: ((فالحق)).
(١٦) هذه الزيادة من ص.
(٥) آخر الورقة (٨٦) من آ.
(٧) لم ترد الزيادة في ن.
(٩) لم ترد الزيادة في ي.
(١١) سقطت الزيادة من ل.
(١٣) لفظ ل: ((أولا)).
(١٥) هذه الزيادة من ص.
(١٧) آخر الورقة (٩٢) من ل.
- ١٤٩ -

ورابعها: إذا خاطبَ الإِنسانُ غيرَهُ بالأمر، هل (١) يكونُ داخلاً فيه؟.
:
والحقُّ: أنّه إمّا أنْ (٢) ينقلَ أمرَ غيرِهِ بكلامِ نفسِهِ، أو بكلامِ ذلكَ الغيرِ.
أمّا الأولُ : - [فـ(٣)] إنْ كانَ يتناولُهُ: دخِلَ فيه؛ وإلا لم يدخلْ [فيهِ(٤)].
مثالُ الأولِ أنْ نقولَ(٥): ((إنَّ فلاناً يأمرُنَا(٦) بكذا)).
ومثالُ الثانِي أَنْ نقولَ: ((إنَّ فلاناً يأمُرُكُمْ بكذا)).
وأمَّا الثَّانِي(٧) - فكقولِه (٨) تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللهُ في أولدِكمْ﴾(٤)؛ فهذا
يدخلُ الكلُّ (١٠) فيهٍ: لأنَّ ذلكَ خطابٌ مع [جملةٍ(١١)] المكلّفين، فيتناولِهُم
- بأسرهم - إلا من خصَّه(١٢) الدليلُ. والله أعلمُ.
المسألةُ الثانيةَ عشرةَ: في الأمرِ الواردِ عقيبَ الأمرِ بحرفِ العطفِ، وبغير.
[حرفٍ ١٣] العطفِ.
القائل إذا قالَ لغيرهِ: ((افْعَلْ)) ثمَّ قالَ لهُ: ((افْعَلْ))(١٤): لم يخلُ الأمرُ
الثّانِي: إمّا أنْ يتناولَ مخالفَ (١٥ )ما يتناولُهُ [الأمرُ(١٦)] الأوَّلُ، أو مماثلَهُ.
فإنْ تناولَ ما يخالفُهُ -: اقتضى شيئاً آخر - لا محالة - وهو ضربان : :
أحدهما: يصحُّ اجتماعُهُ مع الأوَّلِ، والآخرُ(١٧، لا يصحُ.
فالَّذي يصحُّ اجتماعُهُ مع الأول - يجبُ على المأمورِ فعلُهُمَا: إِمَا.
مجتمعين، أو مفرَّقَيْن؛ إلا أنْ تدلَّ دلالةٌ منفصلةٌ على وجوبِ الجمعِ ، أو(١٨)
(١) في ح تقدمت ((هل)) على كلمة ((إذا)).
(٢) في ي: ((انه)» .
.(٤) هذه الزيادة من ي.
(٦) في ص، آ: ((بأمر).
(٨) في غیر ص، ح: «فهو كقوله).
(١٠) لفظ ن: ((الكلام)) وهو وهم من الناسخ: (١١) لم ترد الزيادة في غيري.
(١٢) في غيرح، ص: ((يخصه).
(١٤) ساقط من آ.
(٣) سقطت فاء الجواب من ل.
(٥) في ح، أَ: «يقول)).
(٧) في ن: ((الثالث)) وهو خطأ.
(٩) الآية (١١) من سورة النساء.
(١٣) لم ترد الزيادة في ص، ح، ن.
(١٥) في ل: ((بخلاف)).
(١٦) لم ترد الزيادة في ل .. (١٧) لفظ آ: ((والثاني)). (١٨) في ص: ((ووجوب)).
- ١٥٠ -

وجوب التفريق. مثالُه(١) قولُ القائلِ لغيره: ((صلِّ))، (صُمْ)(٢).
وأما ما لا يصح أن يجتمع مع الأول - فتارة: لا يصح - عقلاً - كالصلاةِ
[الواحدة(٣)] في مكانين(٤). وتارةً: لا يصحُّ - سمعاً -: كالصلاةِ والصدقةِ؛ وكلا
القسمين لا يصحُّ الأمرَّ بفعلهما إلا مفترقین.
أمّا إذا تناولَ [الأمرُ(٥)] الثاني مثلَ ما تناولَهُ(٦) الأمرُ الأوَّلُ - فلا يخْلو إمَّا أَنْ
يكونَ ذلكَ المأمورُ بهِ يصُ التزايد فيهِ، أو لا يصحُ .
فإنْ صحَّ - فإمّا أنْ يكونَ الأمرُ الثاني غيرَ معطوفٍ على الأوَّلِ ، أو يكونَ
معطوفاً عليهِ .
فإنْ لم يكنْ معطوفاً عليهِ - فعندَ (٧) القاضي عبد الجبار [بن أحمدٌ(٨)] -:
أنّه (١) يُفيدُ غيرَ ما يُفيدُه الأوَّلُ، إلا أنْ تمنعَ العادةُ من ذلكَ (١٠). أو يردَا" [الأمرُ(١٢)]
الثاني معرِّفاً. وهذا هو المختارُ.
وقال أبو الحسين [البصريُّ(١٣)]: الأشبهُ الوقفُ.
مثالُ ما تمنعُ منهُ العادةُ - قولُ القائلِ لغيرِهِ: ((اسقِني ماءً، [اسْقِني(١٤)
ماءً))]: فالعادةُ(١) تمنعُ من تكرارِ (١٩) سقيهٍ في حالةٍ (١٧) واحدةٍ في الأكثر.
[و١١)] مثالُ ما يمنعُ منهُ التعريفُ الحاصل بالأمرِ الثانِي - [قولُ القائلِ
(١) لفظ أ: ((مثل)).
(٣) لم ترد الزيادة في ص، ح، ن.
(٥) لم ترد الزيادة في غير ص، ح.
(٧) آخر الورقة (١٢٩) من ن.
(٩) لفظ ح: ((إنما)).
(١١) لفظ ح: ((يرى)) وهو تصحيف.
(١٣) لم ترد الزيادة في ح، ص. وراجع قول أبي الحسين هذا في المعتمد (١٧٥/١).
(١٤) ساقط من ي.
(١٥) في ل: ((إن العادة)).
(١٦) لفظ ص: ((تكرير)).
(١٧) لفظ غيرآ، ح: ((حال)).
(٢) في ص، أ: ((وصم)) وهو خطأ.
(٤) في ص: ((المكانين)).
(٦) عبارة ي: ((ما تناول الأول)).
(٨) لم ترد الزيادة في غيرح، ص.
(١٠) في ص: ((الأمر)).
(١٢) لم ترد الزيادة في ص.
(١٨) لم ترد الواو في ح.
- ١٥١ -

لغيرِهِ(١)]: صلِّ ركعتين؛ فإنّه إذَا قالَ لهُ: ((صلِّ الصلاةَ) -: أنصرفَ إلى
[تلك(٢)] الركعتين؛ لأنَّ لامَ الجنسِ تنصرفُ (٣) إلى العهدِ المذكور.
ومثالُ ما يعرَى عن (٤) كلا القسمين - قولُ القائلِ لغيرِهِ: ((صل غداً ركعتين،
[صل غداً ركعتين(٥)])».
والدليلُ على (٦) أنّهُ يفيدُ غيرَ ما يُفيدُ(٧) الأوّل - وجهان:
الأولُ: أنَّ الأمرَ (٨) يقتضِي الوجوبَ، والفعلُ الأولُ - وجبَ بالأمر الأوَّلِ:
فيستحيل وجوبُهُ بالأمرِ الثانِي؛ لأنَّ تحصيلَ الحاصلِ محالٌ - : فلو انصرف.
الأمرُ الثاني إلى [الفعلُ الأول - لزمَ حصولُ ما يقتضِي الوجوب - من غير حصول
الأثر؛ وذلكَ غيرُ جائزٍٍ فوجبَ صرفُهُ إلى فعلٍ آخرَ.
الثاني: أنّا لو صرَفَنَا الأمرَ الثانيّ(٩)] إلى عين (١٠) ما هوَ متعلّقُ الأمر.
الأوّلِ -: لكانَ الأمرُ الثانِي تأكيداً؛ ولو صرفناهُ إلى غيرِهِ -: لأفادَ فائدةٌ زائدةً.
وإذا وقعَ التعارضُ - بين أنْ يفيدَ الكلامُ فائدةٌ أصليّةٌ، وبينَ أن يفيدَ
تأكيداً -: فلا شكَّ حملُهُ على الأوَّلِ أولى .
[و(١١)]. أمّا إنْ كانَ الأمرُ الثاني معطوفاً على الأوَّلِ - فإنْ [لم(١٢)] يكنْ
معرِّفاً -: فإنّه يفيدُ غيرَ ما يفيدُهُ(١٣) الأوَّلُ؛ لأنَّ الشيءَ لا يُعطَفُ على نفسِهِ.
مِثالُهُ أنْ يقولَ القائلُ لغيرهِ: ((صلِّ ركعتين، [وَ(١٤) ] صلُّ [ركعتين(١٥)].
· (١) ما بين المعقوفتين لم يرد في أ.
(٣) لفظ ح: ((ينصرف)).
(٥) ساقط من ذ، ي:
(٧) في ص: «یغیده)).
(٢) لم ترد الزيادة في ح ..
(٤) لفظ غيري: ((من)).
(٦) لفظ ص: ((عليه)).
(٨) آخر الورقة (٨٧) من ح.
(٩) ما بين المعقوفتين ساقط من آ، وقوله: ((صرفنا)) في ن: ((فرضنا)).
(١٠) في: ن، أ، ل، ح، ي: ((غيره وهو خطأ من النساخ.
(١١) في ح: ((فأما))، ولم ترد الواو في ص، ولفظ ل. ي: ((فإنما)) وهو تصحيف.
(١٢) سقطت الزيادة من ي.
(١٣) عبارة ن، ي، ل: ((فائدة غير فائدة)). وعبارة آ: ((فائدة زائدة غير فائدة)) ..
(١٥) سقطت الزيادة من ل.
(١٤) سقطت الواو من آ.
- ١٥٢ -

فأمَّا إِنْ كانَ(١) الثاني معطوفاً على الأوَّلِ، ومعرِّفاً(٢) - كقول القائلِ
[لغيره(٣)]: ((صلِّ ركعتين، وصلِّ الصلاة)) - فعندَ أبي الحسين: [أنَّ(٤)] الأشبه -
[ُهُوَ(٥)]: الوقفُ (٦)؛ فإنّه يمكنُ (٧) أنْ يقالَ: يجبُ حملُهُ على تلكَ الصلاةِ،
لأجلِ لامِ التعريفِ، ويمكنُ أن يقالَ: بل يجبُ حملُهُ على صلاةٍ (٨) أُخرَى؛
لأجل العطفِ، وليسَ أحدهما [بـ (٩)] أولى من [الآخرِ (١٠)]: فوجب
التوقُفُ(١١) .
وعندي: [أنَّ(١٢] هذا الأخير(١٣) أولى؛ لأنَّ لامَ الجنس - قد تكونُ لتعريفِ
المساهيّةِ، كما [قد(١٤)] تكونُ لتعريفِ المعهودِ السابقِ؛ وبتقدير(١٥) أن تكونَ
للمعهود (١٦) [السابق(١٧)] -: فيمكنُ أن يكونَ المعهودُ السابقُ - هو: الصلاة الّتي
تناولَها(١٨) الأمرُ الأوَّل: ويمكنُ أن تكونَ صلاةً أخرى تقدَّم ذكرها، وإذا كان
كذلك: بقي العطفُ سليماً عن المعارِضِ .
أمّا إذا كانَ الثاني أمراً بمثل ما تناولَهُ(١٩) [الأمرُ(٢٠)]، وكانَ ذلكَ مما لا يصحُ
فِيهِ التزايدُ(٢١)(٢٢) [في المأمور بهِ(٢٢)] -: فلا (٢٤) يخلُّوْ إمّا [أنْ (٢)] يمتنعَ ذلكَ
(١) في ص زيادة: ((الأمر)).
(٢) في آ: ((أو معترفاً)).
(٣) لم ترد الزيادة في ص، آ.
(٤) لم ترد الزيادة في ص.
(٦) لفظ ي، آ: ((التوقف)). وراجع: المعتمد (١٧٦/١).
(٧) في ح: ((ممكن».
(٨) لفظ ص: ((صورة)) وهو تصحيف.
(١٠) لفظ ح، ص: ((الثاني)).
(١٢) لم ترد الزيادة في ح.
(١٤) لم ترد الزيادة في ن، ص، آ.
(١٦) في ن: ((لتعريف المعهود)).
(١٨) في غير آ، ح: «يتناولها)).
(٢٠) لم ترد الزيادة في آ.
(٢٢) آخر الورقة (٨٧) من آ.
(٢٤) لفظ آ: ((ولا)).
(٥) لم ترد الزيادة في ن.
(٩) لم ترد الباء في غير آ.
(١١) في ص: ((الوقف)).
(١٣) في ي: ((الأول)) وهو خطأ من الناسخ.
(١٥) في ا، ي: ((فبتقدير)).
(١٧) لم ترد الزيادة في ل.
(١٩) لفظ ح: ((تناول)).
(٢١) لفظ ل، ي: ((الزائد)).
(٢٣) هذه الزيادة من ل.
(٢٥) لم ترد الزيادة في ل.
- ١٥٣ -

- عقلا -: كقتل زيد، وصوم يوم.
أو يمتنعَ [ذلك(١)] .. شرعاً -: كعتقِ زيدٍ؛ فإنّه قد كان(٢) يجوزُ أَن يتزايد
عتقهُ، ويقفَ تمامُ حريّتِهِ على عددٍ : كالطلاقِ.
وإذا لم يصحّ (٣) التزايدُ في المأمورِ بهِ - لم يخلُ الأمرانِ: إمّا أنْ يكونَا:
عامين، أو خاصَّيْن، أو يكونَ أحدُهما عاماً، والآخر خاصّاً.
فإنْ كانا عامّينِ أو خاصَّيْنِ -: وجبَ أن يكونَ(٤) مأمورُهما واحداً، و[أَنْ(٥)].
يكون الأمرُ الثاني تأكيداً للأوَّلِ -: سواءٌ(٦) وردَ مع حرفِ العطفِ (٧) أو
بدونه(٨).
مثال ((العامّيْن)» بخرفِ عطفٍ - قولُ القائلِ لغيرِهِ: ((اقْتُلْ كلَّ إنسانٍ واقتُلْ:
كلَّ إنسانٍ)).
ومثالُهُ بلا حرفٍ عطفٍ: [أنْ يسقطَ من الأمرِ الثانِي حرفُ العطفِ.
ومثالُ ((الخاصَّينَ)) بحرف عطف، وبغيرِ حرفِ عطفٍ (٩)] - قوله: ((اقْتُل
زيداً، [١١] اقْتُلْ زيداً))، وقوله: ((اقْتُلْ زيداً، اقْتُلْ زيداً)).
[ (١١)] أمّا إذا كانَ أحدهُما عامّاً، والآخرُ خاصّاً - سواء تقدّم العامُّ أو
الخاصُّ -: فالأمرُ الثاني إمّا أنْ يكونَ معطوفاً على الأوَّلِ ، أو غيرَ معطوفٍ عليهِ؛ :
فإن كانَ معطوفاً عليهِ - فمثالُهُ قولُ القائلِ: ((صُمْ كلَّ يومٍ ، وصِمْ يومَ
الجمعة)) : -
(١) لم ترد الزيادة في ص.
(٢) في آ: ((يكون))
(٣) آخر الورقة (٩٣) من أ.
(٤) في غير ص: ((كون)).
(٥) هذه الزيادة من آ.
(٦) آخر الورقة (١٣٠) من ن.
(٧) آخر الورقة (٥٨) من ي .
(٨) كذا في ن، وعبارة تي، ل، آ، ص. ح: ((أولا مع حرف العطف)).
(٩) ما بين المعقوفتين سقط كله من آ. ولم ترد كلمة ((الأمر)» في ح، ص، وقوله: ((بحرف
عطف)) في غير ص: ((العطف بحرف العطف)).
(١٠) سقطت الواو من آ.
(١١) انفردت ص بهذه الزيادة .
- ١٥٤ -

فقالَ بعضُهم(١): إنَّ يومَ الجمعةِ - لا يكونُ داخلًا تحتَ الكلام الأوَّلِ
: ليصحّ حكمُ العطفِ (٢).
والأشبه: الوقفُ؛ لأنّه ليسَ تركُ ظاهرٍ العمومِ أولى من تركٍ ظاهرٍ العطفِ،
وحمله على التأكيدِ .
وأمّا إذا كانَ الأمرُ الثاني غيرَ معطوفٍ - فمثالُهُ قولُ القائل: ((صُمْ كلَّ يومٍ،
صُمْ يومَ الجمعةِ)) - فها هنا(٣): عمومُ أحد الأمرين دليلٌ على أنَّ الآخرَ وردَ
تأكيداً(٤)؛ لأنّه لم يبقَ [من(٥)] ذلكَ الجنسِ شيءٌ لم يدخل تحتَ العامّ (٦). والله
أعلم .
(١) يريد بهذا البعض: القاضي عبد الجبار. فانظر: المعتمد (١٧٦/١).
(٢) في آ: ((المعطوف)).
(٣) زاد في آ: ((يوم الجمعة لا يكون داخلاً تحت)).
(٤) لفظ آ: ((بالتأكيد)).
(٥) لم ترد الزيادة في ن .
(٦) في ل: ((العموم)).
- ١٥٥ -

القسم الثاني
في المسائلِ المعنويَّة
والنظر [فيها](١) في أمورٍ أربعةٍ (٢)
(١) هذه الزيادة من ل ..
(٢) لفظ ن، آ، ل، ي: ((ثلاثة)) والصحيح ما أثبتناه.

النظرُ الأوَّلُ
في «الوجوب»
والبحثُ [إمّا (١)] عن (٢) أقسامِهِ، أو (٣) أحكامِهِ .
أما أقسامُهُ - فاعلم: أنّه - بحسب المأمورِ(٤) بهِ - ينقسمُ إلى ((معيَّنِ))،
وَ[ إلى (٥)] ((مخيّرِ)).
وبحسب [وقتِ (٦)] المأمور بهِ: إلى ((مضيَّقٍ))، و((موسَّعٍ)).
وبحسب المأمور(٧): إلى ((واجبٍ على التعيين))، و((واجبٍ على الكفايةِ)) .
المسألةُ الأولى:
قالت (٨) المعتزلةُ: الأمرُ بالأشياءِ على التخيير - يقتضي وجوبَ الكلِّ على
التخيير.
وقالت (٩) الفقهاءُ: ((الواجبُ)) واحدٌ لا بعينِهِ.
واعلم: أنّه لا خلافَ في المعنى - بين القولين؛ لأنَّ المعتزلةَ قالوا: المرادُ
من قولنا: ((الكلُّ واجبٌ على البدل)) - هو: أنّه لا يجوزُ للمكلّفِ الإِخلالُ
(١) لم ترد الزيادة في أ.
(٢) لفظ ي: ((في)).
. (٣) لفظ ح: ((وأحكامه)).
(٤) أي : بحسب متعلق الوجوب، وهو فعل المكلف.
(٥) لم ترد الزيادة في آ.
(٦) سقطت الزيادة من آ.
(٧) أي المكلف .
(٨) لفظ ص: ((قال)) وهذه المسألة في الواجب المعيّن والمخيّر.
(٩) في ح: ((وقال)).
- ١٥٩ -

بجميعِهَا، ولا يلزمُهُ الجمعُ بينَها، ويكونُ فعلُ كلِّ واحدٍ - منها - موكولاً (١) إلى
اختياره (٢).
والفقهاء (٣) عَنَوا بقولِهمْ: ((الواجبُ واحدٌ لا بعينِهِ)) - هذا المعنى بعينه:
فلا (٤) يتحقّقُ الخلافُ [أصلاً (٥)].
بل - ها هنا - مذهبٌ (!) يرويه أصحابنا عن المعتزلةِ، ويروبِهِ المعتزلةُ عن
أصحابنا، واتّفقّ الفريقانِ على فسادِهِ (٧) - وهو: أنَّ ((الواجبَ)) واحدٌ معيّنٌ - عند
اللّه تعالى - غيرُ معيّنٍ - عندنا - إلّ [أنّ(٨)] الله - تعالى - علمَ أنَّ المكلّفَ لا
يختارُ إلا ذلك الّذي هو واجبٌ عليهِ .
والدليلُ (٩) على فسادِ هذا القول -: أنَّ التخييرَ معناهُ: أنَّ الشرعَ جَوَّزَ لَهُ
(١) في ي: ((موكلا)).
(٢) هذا هو قول أبي الحسين البصري منهم فراجع المعتمد (٨٤/١) وما بعدها. وعليه
بنى المصنف قوله بأنه لا خلاف في المعنى. وقد ذكر السعد في حاشيته على شرح ابن
الحاجب أن المعتزلة قولاً آخر هو: ((أنه يثاب ويعاقب على كل واحد، ولو أتى بواحد سقط
غنه الباقي)» وبناء عليه اعتبر الخلاف مع هذا الفريق من المعتزلة معنوياً فراجع: حاشية السعد
على شرح العضد على المنتهى (٢٣٦/١)، وشرح الجلال المحلي على جمع الجوامع
((١٧٧/١)، والإِبهاج (٥٤/١) ونهاية السول (١٣٨/١)، والكاشف (٣٦/٢).
(٣) في ن زيادة: ((انما)).
(٤) لفظ ل: ((ولا)).
(٥) لم ترد في ن ..
(٦) هو ما يسمى بقول ((التراجم)) لأنَّ الأشاعرة يرجمون به المعتزلة ويرؤونه عنهم،
وكذلك المعتزلة يفعلون، ولا يعلم قائله. فراجع: الإبهاج (٥٤/١)، والمعتمد (٨٧/١).
وشرح الإِسنوي وعليه تعليقات بخيت (١٤١/١). وقد نقله الأصفهاني عن أبي الخطاب
الحنبلي فراجع الكاشف (٣٦/٢ -ب).
(٧) عبارة ل، ص، ي: ((فاتفق الفريقان على إفساده)).
(٨) سقطت الزيادة من ح.
(٩) آخر الورقة (٨٨) من ح.
- ١٦٠ -