Indexed OCR Text

Pages 101-120

يأتِي به مرَّةٌ واحدةٌ: فكذّا(١) [في(٢)]، الأمرِ (٣)، وإلا لحصلَتْ بينهما(٤) تفرقةٌ في
شيءٍ غيرِ الخبريّةِ، والطلبيّةِ: وذلك يقدح في قولهم.
وثالثها: أنَّ القولَ بالتكرارِ يقتضي أنْ(٥) تستغرقَ الأوقاتُ. بحيثُ لا يخلو
وقتّ عن وجوب المأمورِ بهِ؛ إذ ليسَ في اللّفظِ إشعارٌ بوقتٍ معيّنٍ: فليسَ حملُهُ
علَى البعضِ أولى من الباقِي .
لكنَّ حملَهُ على كلِّ الأوقاتِ غيرُ جائٍ.
أمّا أوّلاً : - فبالإِجماع .
وأمَّا ثانياً: فلأنّه إذا أُمِرَ بعبادةٍ، ثم أُمِرَ بغيرهَا: [لزمَ (٦) أنْ] تكونَ الثانيةُ
ناسخةٌ للَّوَلَى؛ لأنَّ الأولَ قد استوعبَ جميعَ الأوقاتِ، والثاني(٧) يقتضِي إزالَتْه
عن بعضِها(٨)؛ والنسخُ - هو: إزالةُ الحكمِ بعد ثبوتِهِ إلى بدلٍ ؛ وقد حصلَ ذلكَ
- هاهنا - وفي علمنا بأنَّ(٩) الأمرَ ببعضِ الصلواتِ ليس نسخاً لغيرها، وأن الأمر
بالحج ليس نسخاً للصلاة -: ما يدلُّ (١٠) على فسادِ ما قالوا.
وأمَّا ثالثاً: فلأنّه يلزم أنْ يكونَ الأمرُ(١١) بغسلِ بعضِ أعضاءٍ (١٢) الوضوء -
نسخاً لما تقدَّمهُ(١٣)، والأمرُ بالصلاةِ يكون نسخاً للأمرِ بالوضوء؛ وذلكَ لا يقولُهُ
عاقلٌ.
:
ورابعها: أنّا نعلمُ حسنَ قول القائلِ لغيرِهِ: ((افْعَلْ كذا أبداً، أو افْعَلْهُ(١٤)
(١) لفظ ى: ((وكذا)).
(٢) لم ترد الزيادة في ح.
(٣) آخر الورقة (٨١) من ل.
(٤) عبارة ص: ((لحصلت التفرقة بينهم)) وعبارة ح: ((تحصل التفرقة بينهما).
(٥) لفظ ح: ((يستغرق)).
(٦) سقطت الزيادة من ى، وسقطت كلمة ((لزم)) وحدها من ل، ن.
(٧) عبارة ح، ص: ((والثانية تقتضي)).
(٨) في ى: ((كل الأوقات)).
(٩) لفظ ن، آ: ((أن)). (١٠) في آ: ((فدل)).
(١١) آخر الورقة (٧٧) من ح.
(١٢) عبارة ل: ((بعض الصلاة)) وهو تحريف.
(١٣) لفظ ص: ((لما تقدم)).
(١٤) كذا في ل، آ. وفي النسخ الأخرى: ((وافعله)).
- ١٠١ -

مرَّةً واحدةً)) بلا زيادةٍ؛ فلو دلَّ الأمرُ على التكرارِ. لكانَ الأول تكراراً (١)، والثاني
نقضاً؛ ولَمّا لم يكنْ كذلكَ: بطلَ ما قالُوا(٢).
. . احتجِّ القائلونَ بالتكرارِ، بوجوه:
أحدها: ((أنَّ الصدّيقَ - رضي الله عنهُ تمسّكَ على أهلِ الردَّةِ (٣) في
وجوب (٤) تكرارِ الزكاةِ بقوله تعالَى: ﴿وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾(٥)، ولم ينكرْ عليهِ أحدٌ من(١):
الصحابةِ(٧)): فدلَّ على انعقادِ الإِجماع على أنَّ الأمرَ للتكرارِ.
وثانيها(٨): أنَّ الأمرَ طلبُ الفعلِ، والنهيَ طلبُ التركِ فإذا(٩) كان النهيُّ -
[الذي(١٠)] - هو أحدُ الطلبين - يفيدُ التكرارَ: فكذا الآخر.
وثالثُها: أنَّ الأمرَ لولم يُفِد(١١) التكرارَ. لما جازَ ورودُ النسخِ عليهِ، وَ[١١٧)]
(١) لفظ ل، ص: ((تكريراً)
(٢) لفظ آ: ((ما قالوه).
(٣) لفظ آ: «أهل الزكاة)).
. (٤) لفظ ص: ((بوجوب)).
(٥) الآية (٤٣) من سورة (البقرة)).
(٦) عبارة ح: ((من أهل الصلاة).
(٧) روى أحمد والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي عن أبي هريرة - رضي الله.
عنه - أنّه قال: ((لما توفي رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلّم - وكان أبو بكر، وكفر من كفر.
من العرب - فقال عمر: كيف تقاتل الناس وقد قال رسول الله - ◌َ﴿ل ـ: ((أمرتُ أن أقاتِلُ الناسُ
حتى يقولوا: لا إله إلا الله فمن قالَها فقد عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه وحسابه على الله .
فقال (أبو بكر): والله لأقاتلنَّ من فرّق بين الصلاة والزكاة، فإن الزكاة حق المال، والله لو
منعوني عناقاً كانوا يؤدونها إلى رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - لقاتلتُهم على منعها.
قال عمر: فوالله ما هو إلا أن قد شرح الله صدر أبي بكر للقتال، فعرفت أنه الحق)). على ما
في منتقى الأخبار (٢ / ٠١٢٠) وقد ذكره في المنتقى (١٨٩/١) عن النسائي عن طريق أنس بن.
مالك مختصراً.
ولفظ مسلم وأبي داود والترمذي: ((لو منعوني عقالاً كانوا يؤدونه)) بدل ((العناق)) كما قال
ابن تيمية .
. وانظر نيل الأوطار (٤ /١٠٢-١٠٤).
(٨) في آ: ((وثالثها)) وهو خطأ من الناسخ. (٩) لفظ ص: ((وإذا).
(١٠) لم ترد الزيادة في ل. (١١) في ى: ((يفيد)) وهو تصحيف. (١٢) لم ترد في ص.
- ١٠٢ -

الاستثناءِ؛ لأنَّ ورودَ النسخ على المرّةِ الواحدةِ يدلُّ على البداءِ (١) وورود
الاستثناءِ عليها يكونُ نقضاً (٢).
ورابعُها: أنّه ليسَ في لفظِ الأمرِ تعيينُ (٣) زمانٍ، فلا يكونُ اقتضاُؤُهُ لإِيقاع (٤)
الفعلِ في زمانٍ - أولى من اقتضائِهِ لإِيقاعه(٥) في زمانٍ آخرَ؛ فإمّا أنْ لا يقتضيَ
إيقاعَهُ في شيءٍ (٦) من الأزمنةِ - وهو (٧) باطل(٨)؛ أو في كل الأزمنةِ؛ وهو
المطلوبُ .
وخامسُها: أنَّ الاحتياطَ يقتضي تكرارَ(٩) المأمورِ بهِ؛ لأنّه بالتكرارِ يأمنُ من
الإقدام على مخالفة أمر الله - تعالى - (١٠)، وبتركِ (١١) التكرارِ لا يأمنُ [منهُ(١١)]؛
لاحتمال(١٣) أنْ يكونَ ذلكَ الأمرُ للتكرارِ؛ فوجبَ حملُهُ على التكرارِ؛ دفعاً لضررٍ
الخوفِ على(١٤) النفس .
. وأمّا القائلون بالاشتراكِ بينَ المرةِ الواحدةِ، وبينَ التكرارِ - فقد احتجُّوا
بوجھین :
أحدُهما: أنّه يحسُنُ الاستفهامُ فيهِ، فيقالُ: ((أردتَ بأمركّ فعلَ مرَّةٍ واحدةٍ
أمّ(١٥) أكثرَ(١٩)؟ ولذلكَ قالَ سراقةُ(١٢) للنبيِّ - ◌ََّ -: ((أحجْتُنا لعامِنا هذا أم
(٢) آخر الورقة (٣١) من ص.
(١) لفظ ما عدا ل، ى: ((البدء)).
(٣) عبارة ل: ((تعين بزمان)).
(٤) كذا في ص، ولفظ ح: ((على إيقاع))، وفيما عداهما: ((إيقاع))، من غير حرف
الجر.
(٥) لفظ ل: ((إيقاع))، وفي ن، ى، آ: ((لإيقاع الفعل).
(٦) في ص: ((شيئاً)) وحذف لفظ ((في)).
(٨) في آ زيادة: ((بالإجماع)).
(٧) لفظ ص، آ: ((فهو).
(٩) لفظ ص: ((تکریر)).
(١٠) آخر الورقة (٥١) من ی.
(١١) في ن: ((وترك)).
(١٢) لم ترد الزيادة في ح.
(١٣) لفظ غير ص: ((الاحتمال)) وما أثبتناه الصواب.
(١٤) في ن: ((عن)). (١٥) في غير ص: ((أو)). (١٦) آخر الورقة (١١٥) من ن.
(١٧) هو الصحابي : سراقة بن مالك بن جعشم بن مالك بن عمرو بن تیم بن مدلج بن =
-١٠٣ -

للأبدِ))(١)؟: وحسنُ الاستفهام ، دليلُ الاشتراكِ.
وثانيهما: ورودُ الأمر في كتاب اللهِ - تعالى -، وسنّةٍ رسوله - صلى الله عليه وآله
وسلّم - [على الوجهين(٢)]؛ والأصلُ في الكلامِ الحقيقةُ: فكان الاشتراك
لازماً.
والجوابُ عن الأول: لعل (٣) رسول الله - ◌َّهُ - بَيْنَ للصّحابةِ أنَّ(٤) قوله:
﴿أَقِيمُوا (٥) الصَّلَوةَ﴾، ﴿وَءَاتُوا الزَّكْوَةَ﴾ يفيدُ التكرارَ؛ فلمّا كانَ ذلكَ معلوماً
للصحابة: لا جرم تمسّكَ الصدّيقُ بهذهِ الآيةِ في وجوبِ التكرارِ.
[وعن الثاني: أنَّ الفرقَ من وجهين:
= مرة بن عبد مناة بن كنانة الكناني المدلجي - وقد ينسب إلى جده، يكنى أبا سفيان توفي سنة
(٢٤ هـ) في خلافة سيدنا عثمان - رضي الله عنه - وقيل بعد عثمان. راجع: (الإصابة
١٩/٢). وصاحب هذه القصة - هو: الأقرع بن حابس كما سيأتي.
(١) أخرج أحمد ومسلم والنسائي عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه قال: ((خطبنا رسول
الله - صلى الله عليه وآله وسلم -، فقال: يا أيها الناس، قد فرض الله عليكم الحج فحجوا،
فقال رجل: أكل عام يا رسول الله؟ فسكت، حتى قالها ثلاثاً، فقال النبي - صلى الله عليه
وآله وسلم -: لو قلت: نعم، لوجبت، ولما استطعتم)). كما في المنتقى (٢١٠/٢). قال
المجد بن تيمية: فيه دليل على أن الأمر لا يقتضي التكرار.
وأخرجه أحمد عن ابن عباس بلفظ مقارب لما تقدم، وفيه: فقام الأقرع بن حابس.
ورواه أيضاً النسائي. بمعناه: كما في المنتقى (٢١٠/٢).
وانظر: التلخيص (٢٠١/١). ونيل الأوطار (٢٣٧/٤)، والقرى لقاصد أم القُرى
ص(٣٤).
(٢) سقطت الزيادة من ص، وفي غيرح: ((على وجهين).
(٣) كان الأولى التعبير ((بأن رسول الله - (384 - الخ)) من غير لفظ الترجي، لأن الواقع:
أن رسول الله - ٣ - بَيْن ذلك.
.(٤) في ن، ى، ل: ((أنه)).
(٥) ذكر قوله تعالى: ((أقيموا الصلاة)) استطراداً، وإلا فموضع الاستدلال: آية الزكاة :
وكلاهما من الآية (٤٣) من سورة ((البقرة)).
- ١٠٤ -

الأوّلُ: أنَّ الانتهاءَ عن الفعلِ - أبداً - ممكنٌ (١)]، أمّا الاشتغالُ به - أبداً -
فغيرُ ممكنٍ: فظهرَ الفرقُ.
والثاني: أنَّ النهيَ كالنقيض للأمر؛ لأنَّ قولُ القائلِ لغيره: ((كنْ فاعلًا)»
موجودٌ في قوله: ((لا تكنْ [فاعلاً] (٢))، وإنّما (٣) زادَ عليهِ لفظُ(٤) النفي - فجرى
مجرَى قولهِ: ((زيدٌ في الدارِ، زيدٌ ليسَ في الدارِ»؛ وإذا كانَ النهيُّ مناقضاً
1
للأمرِ: وجبَ أن تكونَ فائدةُ النهي مناقضةٌ لفائدةِ الأمرِ.
فإذا(٥) [كانَ(٦)] قولُنَا: ((افْعَلْ - ((يقتضي إيقاعَ الفعلِ (٧)؟ في زمانٍ [ما(٨)]
- أيُّ زمانٍ كانَ - [فقولُنا: لا تفعلْ - وجبَ أن يقتضيّ المنع من إيقاعه في زمانٍ
مّا - أيِّ زمانٍ كانَ - بل في الأزمنةِ كلّها (١)]؛ لأنّه (١٠) إنْ لم يفعل اليومَ وفعلَ غداً:
كانَ ممتثلاً للأمر، ولا يجوزُ أن يكونَ ممتثلاً للأمر والنهي [معاً(١١)، معَ] كونهما
نقيضَيْنِ؛ فصحَّ أنَّ كونَ(١) الأمرِ مفيداً للمرّةِ [الواحدة(١٣)]: يقتضي أنْ يكونَ (١٤)
النهيُ مانعاً للفعل(١٥) في جميع الأزمانِ(١٦).
ثم نقولُ: كونُ النهيِ مفيداً للتكرارِ - يدلُّ: على أنَّ الأمرَ لا يُفيدُ إلَّ المرّةَ
الواحدةَ؛ لأنَّ فائدةً الأمرِ رفْعُ(١٧) فائدةِ النهي، [وفائدةُ النهي(١٨)] المنعُ من الفعلِ
(١) ما بين المعقوفتين ساقط من آ، وفي آ، ل: ((أحدهما)) بدلا من ((الأول)).
(٢) لم ترد الزيادة في ص.
(٤) في آ: ((لفظة)).
(٣) في ح: ((ازداد)) وحذف كلمة ((عليه)).
(٥) في آ: (وإذا)).
(٦) سقطت الزيادة من ن، ح.
(٨) لم ترد الزيادة في ح.
(٧) آخر الورقة (٧٧) من آ.
(٩) ما بين المعقوفتين سقط کله من ل، وكلمة (ما) لم ترد في ن، ل، آ، وقوله: ((بل
في الأزمنة كلها)) لم يرد في غير ص.
(١٠) في ن: ((لو).
(١١) ساقط من ص.
(١٢) لفظ آ: ((يكون))، وهو تصحيف.
(١٣) لم ترد الزيادة في ن، ی، ل.
(١٥) في غير ص: ((من الفعل)).
(١٧) لفظ ن: ((ترفع)).
(١٤) آخر الورقة (٨٢) من ل.
(١٦) لفظ ص: ((الأوقات)).
(١٨) سقطت الزيادة من ن، ح.
- ١٠٥ -

في كل الأزمانِ؛ ففائدةُ الأمرِ رفعُ هذا المنعِ الكلّيّ، ورفعُ [المنعِ (١)]
[الكلّيِّ(٢)] يحصلُ بالثبوتِ ولو في زمانٍ واحدٍ - [فوجبَ أن تكونَ فائدة الأمر
اقتضاءَ الفعل ، ولو في زمانٍ واحدٍ(٣)]؛ وإذا كانَ كذلكَ: لزمَ [من (٤)] كونِ الأمرِ
نقيضاً للنّهي - مع كونِ النهي مفيداً للتكرارِ - أنْ يكونَ الأمرُ غيرَ مفيدٍ للتكزارِ.
وعن الثالث: أنَّ النسخَ لا يجوزُ ورودُهُ عليهِ، فإذا وردَ صارَ ذلِكَ قرينةٌ في
أنّهُ (٥) كانَ المرادُ بهِ التكرارَ.
- وعندنا - لا يمتنعُ حملُ الأمر على التكرار (١)، بسبب بعضِ القرائنِ.
وأمّا الاستثناء .. فإنّهُ لا يجوزُ على قول من يقولُ ((بالغورِ)).
أمّا منْ لم يقلْ بهِ. فإنّه يجوِّزُ الاستثناءَ، وفائدتُهُ: المنعُ من إيقاعِ الفعلِ
في بعض الأوقاتِ الّتي كانَ المكلّفُ مخيّراً بينَ إيقاع الفعلِ فيهِ، وفي غيرِهِ،
وعن الرابع: أنَّ الأمرَ - عندَ القائلينَ - ((بالفورِ» مختصُّ(٧) بأقرب الأزمنةِ
إليه، وعند منكريه: دالّ على طلب إيقاع المصدرِ - من غير بيانِ الوحدةِ،
والعددِ، والزمانِ الحاضرِ والآتي، بل على القَدْرِ المشترك بين المقيّد والمؤقّتِ،
ومقابلیهما(٨).
وعن الخامس(٩): أنَّ المكلَّفَ إذا علمَ أنَّ اللّفظَ لا يدلُّ على التكرارِ. أمَنَ
[من (١٠)] الخوف(١١). على أنّه معارضٌ بالخوفِ الحاصل من التكرارِ(١٢)؛ فإنّهُ
ربّما كانَ(١٣) ذلكَ مفسدةٌ(١٤): كما في شراءِ اللّحمِ ، ودخول الدارِ.
وأمّا الاستفهامُ والاستعمالُ فسيظهرُ(١) - إن شاءَ الله تعالى - في باب
(١) سقطت الزيادة من ن.
(٣) ما بين المعقوفتين ساقط من آ.
(٥) لفظ ص: (أن)) وحذف لفظ ((كان)).
(٧) لفظ ن، آ، ل: ((يختص)).
(٩) في آ: ((الاحتياط)).
(١١) آخر (٧٨) من ح.
(١٣) لفظ ح: ((يكون)).
(١٥) لفظ ص: ((فيظهر)).
(٢) لم ترد الزيادة في ح.
(٤) سقطت الزيادة من ص.
(٦) في ل: ((لسبب)).
(٨) في ح: ((ومقابلتهما)).
(١٠) لم ترد الزيادة في غير ص.
(١٢) لفظ غير ن، آ: ((التكرير)).
.(١٤) في غير ص: ((معصية)).
- ١٠٦ -

العموم : أنّه لا يدلُّ واحدٌ منهما على الاشتراكِ (١)، وعلى أنَّ الأوامرَ (٢) الواردةَ
بمعنى التكرارِ [بعضُها يُفيدُ التكرارَ](٣) في اليومِ وبعضُها في الأسبوع،
وبعضُها في [الشهرِ وبعضُها (٤) في] السّنَةِ: وظاهرٌ(٥) [أنَّ ذلكَ (٦)] لا يُستفادُ إلَّا
من دليلٍ منفصلٍ. والله أعلم.
المسألةُ الخامسةُ:
[اختلفُوا(٧)] في أنَّ الأمرَ المعلّق بشرط أو صفةٍ، هل يقتضي تكرارَ المأمورِ
بهِ بتكرارِهِما، أم لا؟.
مثالُ الصفةِ: قوله تعالى: ﴿وَالسَّارِقُ والسَّارقَةُ فَأَقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾(٨).
ومثالُ الشرطِ: ((إنْ كانَ [أو إذا كانَ(١)] زانیاً فارجمه)» .
فتقولُ: كلُّ من جعلَ الأمرَ المطلقَ مفيداً للتكرارِ -: قال به ها هنا أيضاً.
[{١٠)] أمّا القائلونَ بأنَّ [الأمرَ المطلقَ(١)] لا يُفيدُ التكرارَ، {فـ(١٢)] منهم من
قالَ: [بأنّه - هاهنا - يُفيدُ التكراز(١٣)]. ومنهم من قالَ: لا يُفيدُهُ.
والمختارُ: أنّهَ لا يُفيدُه(١٤) من جهةِ اللّفظِ؛ ويفيدُه من جهةٍ ورودِ الأمرِ
بالقياس .
فهاهنا مقامان(١٥):
المقاُ الأوَّلُ: في أنّه لا يفيدُهُ من جهةِ اللّفظِ، ويدل عليه وجوهُ:
أحدُها: إنَّ السيّدَ إذا قالَ لعبدِهِ: ((اشتر اللّحمَ إنْ دخلتَ السوقَ)) لا يُعقلُ
(١) آخر الورقة (١١٦) من ن.
(٣) ساقط من آ.
(٥) لفظ آ: ((فطهر)).
(٧) سقطت الزيادة من آ.
(٩) سقطت الزيادة من ن، آ، وإثباتها أنسب.
(١٠) لم ترد الواو في ی.
(١٢) هذه الزيادة من آ.
(١٤) لفظ ح، آ: ((لا يفيد)).
(٢) في آ: ((الأمر)).
(٤) ساقط من ن.
(٦) سقطت الزيادة من آ.
(٨) الآية (٣٨) من سورة (المائدة)).
(١١) ساقط من آ.
(١٣) في آ استبدلت العبارة بقوله: ((يفيده)).
(١٥) لفظ ن، ل: (مقامات)) ..
- ١٠٧ -

منه التكرارُ؛ حتى لو اشتراه دفعةً واحدةً، لا يلزمهُ الشراءُ ثانياً.
وثانيها (١): لو قال لامرأته: ((إنْ دخلتِ الدارَ فأنت طالقٌ)) لا يتكرر الطلاقُ
بتكرُّرِ دخولها [في(٢)] الدارِ.
وكذلكَ(٣) [لو قال(٤)]: ((إنْ ردَّ الله [عليّ(٥)] مالي أو دابتي أو صحّتي - فله
عليّ كذا)): لم يتكرَّر الجزاءُ بتكرُّر(٦) الشرطِ.
وكذا لو قالَ الرجلُ لوكيلِهِ: ((طلّق زوجتي - إنْ دخلت [الدارَ(٧)] لم يثبت
على التكرار.
وثالثها: أجمعنا على أنَّ الخبرَ المعلّقّ على الشرطِ كقوله: ((زيدٌ سيدخلُ
الذارَ، لو(٨) دخلَهَا عمروٌ)، فدخَلَها عمروٌ، ودخلها زيدٌ - : فإنّه يُعدُّ صادقاً -
وإن(٩) لم يتكرَّر دخولُ زيدٍ - عند دخول عمروٍ فوجب أن يكونَ في هذه الصورة
كذلك.
والجامعُ: دفعُ الضرر الحاصل من التكليف بالتكرار(١٠).
ورابعُها: أنَّ اللّفظَ ما دلَّ [إلا(١)] على تعليقِ شيءٍ على شيءٍ. والمفهومُ
من تعليقِ شيءٍ أعمّ من تعليقهِ عليه في كلِّ الصورِ(١٢)، أو في صورةٍ واحدةٍ؛ لأنّه
يصحُّ تقسيمُ ذلكَ المفهومِ إلى هذين القسمين، وموردُ(١٢) التقسيم مشتركٌ بينَ
القسمين فإذنْ: تعليقُ الشيء على الشيءِ لا يدل على تكرارِ ذلِكَ التعليقِ.
(١) في ل، ى، آ: ((وثانيهما)).
(٢) هذه الزيادة من ح.
(٤) لم ترد الزيادة في ن، آ، ولفظ ح: ((إن قال)).
(٥) هذه الزيادة من ص، ع.
(٣) لفظ ل، ح: ((فكذلك)).
(٦) لفظ غيرآً، ص: ((بتكرير).
(٧) لم ترد في ن، آ.
(٩) لفظ ح: ((فإن)) ..
(٨) لفظ ح: ((إن)).
(١٠) في ح، ص: ((بالتكرير))، ولفظ ل: ((تكرير)).
(١١) سقطت الزيادة من آ، ن، ح.
(١٢) لفظ آ: ((صورة)).
(١٣) في ل: ((ومرود»، وهو تصحيف
- ١٠٨ -

المقامُ الثاني: في أنّهُ يُفيدُهُ من جهةٍ ورودِ الأمر بالقياسِ .
والدليلُ عليه: أنَّ الله - تعالى - لو قال: ((إنْ كان زانياً فارجمه))، فهذا يدلُّ
على أنّه (١) تعالى جعلَ الزنى علّةً لوجوبِ الرجمِ ، ومتى كانَ كذلكَ: لزم
تكرُّرُ(٢)(٣) الحكم عند تكرر(٤)(٥) الصفةِ.
بيانُ الأول: أنَّ القائلَ إذا قالَ: ((إن كان الرجلُ عالماً زاهداً - فاقتله، وإن
كان جاهلاً فاسقاً فأكرمه)) - فهذا الكلام مستقبحٌ في العرفِ، والعلم بذلكَ
ضروريّ.
فالاستقباحُ إمّا (٦) أنْ يكونَ لأنّه يفيدُ أنَّ هذا القائلَ جعلَ الجهلَ والفسقّ
موجبين (٧) للتعظيم، أو [لأنّه (٨)] لا يفيدُ ذلكَ، والثاني (٩) باطلٌ؛ لأنه لو لم يُفِد
العلّةَ(١٠)، ولا منافاةً - أيضاً - بينَ الجهل، وبينَ استحقاقِ التعظيم [بسبب آخر:
من كونه نسيباً، شجاعاً، جواداً، فصيحاً - فحينئذٍ: لم يكنْ إثباتُ استحقاق
التعظيم (١١)] - مع كونه جاهلاً(١٢)، فاسقاً - على خلاف الحكمة(١٣): فكان يجبُ
أن لا يثبتَ، وحيثُ ثبتَ(١٤): علمنا فسادً هذا(١٥) القسمِ ، وأنَّ ذلكَ الاستقباحَ إِنَّمَا
(١) في غير ص: ((أن الله)).
(٢) لفظ آ: ((من تكرير)) وهو تحريف. وفي ح: ((تكریرا.
(٣) آخر الورقة (٧٨) من آ.
(٥) آخر الورقة (٨٣) من ل.
(٤) في آ، ح: ((تكرير).
(٦) لفظ ح: ((إنما)، وهو تصحيف))
(٧) لفظ ى، ح، ص: ((موجباً).
(٨) سقطت الزيادة من ح، ص.
(٩) كذا في ى، آ، وفي ن، ل، ح: ((الثاني)). وفي ص. ((وهذا).
(١٠) لفظ ح: ((العالمية)) وهو تصحيف.
(١١) ساقط من آ، وقوله: ((بسبب)) ورد في ل بلفظ (لسبب))، وقوله: ((نسبياً) لم ترد في
غیر ص، ح، وقوله: «فصیحاً، لم ترد في ص، ح.
(١٢) في ل: ((فاسقاً جاهلاً)).
(١٣) آخر الورقة (٥٢) من ی.
(١٤) لفظ ح: ((يثبت)).
(١٥) آخر الورقة (١١٧) من ن.
- ١٠٩ -

حصلَ (١)؛ لأنّه يفيدُ أنَّ ذلكَ القائلَ جعَلَ جهلَهُ وفسقَهُ علّة [لـ(٢)]. استحقاق
الإِکرام .
فثبت: أنَّ ترتيبَ الحكمِ على الوصف مشعرُ بكونِ الوصفِ عِلّةً .
فإذا صدرَ ذلكَ من (٣) الله - تعالى -: أفادَ (٤) ظنَّ أنَّ الله - تعالى - جعلَ ذلكَ
الوصفَ علّةً؛ وذلكَ يوجبُ تكرُّرَ الحكم (٥) - عند تكرُّرِ الوصفِ - باتّفاقٍ
القائسين .
فثبتَ: أنَّ قولَ (٦) الله - تعالى -: ((إن كان زانياً فارجمْهُ)) يفيدُ تكرارَ الرجم
عند تكرار (٧) الزنى .
فإن قيلَ - أولا -: هذا يُشكلُ (٨) بقوله: ((إنْ دخلتِ الدارَ فأنتِ طالقٌ))؛ فإنّهُ
لا يتكرّرُ الطلاقُ بتكزُّرِ الدخولِ. و ((إِنْ دخلتَ السوقَ فاشترِ اللّحمَ))؛ فإنّه لا.
يتكرَّرُ الأمرُ بشراءِ اللَّحمِ عند تكرُّرِ دخولِ السُّوقِ.
ثم نقول: لا نسلّمُ أَنّه يفيدُ ظَنَّ العلِّيَّة:
أمّا قوله: ((إنْ كانَ الرجلُ عالماً فاقتله - فهذا الاستقباحُ إنّما جازَ(٤)؛ لأنَّ
كونَّهُ عالماً ينافي جوازَ القتل ، فإثباتُ هذا الحكمِ - مع قيامِ المنافي -: يُوجِبُ
الاستقباحَ. سلّمنا أنّه يفيدُ(١٠) العِلَيَّةِ - في هذه الصورة -، (١١) فلِمَ قلت: [إنّ في
سائر الصورِ يجبُ أن يكونَ كذلكَ؟ .
(٢) لم ترد اللام في غير ض، ح.
(١) لفظ أ: ((يحصل).
(٣) لفظ ح: ((من)).
(٤) لفظ ح: ((فإذا)) وهو تصحيف.
(٥) كذا في ص، وعبارة ن، ل، ى، أ: ((تكرار الحكم عند تكرار)) وفي ح: ((تكرير حكم
عند تکرر» .
(٦) لفظ آ: ((قوله)).
(٧) عبارة ص: ((التكرار للرجم عند تكرر الزنى)) وفي ح نحوها غير أنه أبدل لفظ ((تكرر)).
بـ ((تکریر)».
(٨) لفظ ما عدا ص، ح: ((مشكل)).
(٩) في غير ص: (جاء)).
(١٠) في آ: زيادة: ((ظن)).
(١١) آخر الورقة (٧٩) من خ.
- ١١٠ -

سلّمنا أنّهُ - في جميع الصور - يفيدُ العلِّية - فلِمَ قلتَ](١): [إنّهُ يلزمُ](٢) من
تُكرُّرِ العلّةِ تكرُّرُ(٣) الحكم؟ فإن السرقةَ - وإن كانت موجبة للقطع - لكنْ(٤)
يتوقفُ إيجابُها لهذا الحكمِ على شرائطَ كثيرةٍ .
والجواب: أنَّ قولَهُ: ((إنْ دخلتِ الدارَ فأنتِ طالقٌ)) فهذا يُفيدُ [ظن (٥) أنَّ]
هذا الإِنسان جعلَ دخول الدارِ علّةً لوقوع الطلاقِ، وإذا جعلَ الإِنسانُ شيئاً علّةً
الحكمٍ: لم يلزمٌ من تكرُّرِ(٩) ما جعلَهُ، تكرُّرُ(٧) [ذلك(٨)] الحكم.
ألا ترى أنّهُ لو قالَ: «أعتقتُ [عبدي(٩)] غانماً لسوادِهِ، وبعلّةِ كونه أسودَ)»
وِكانَ له عبدٌ آخرُ أسودُ -: فإنّه لا يعتقُ عليهِ ذلك العبدُ.
ومعلومٌ أنَّ التنبيه (١٠) على العليّةِ لا يزيدُ على التصريح بها.
[ أمّا (١)] إذا علمنا أو ظنّا: أنَّ الشارعَ جعلَ شيئاً علّةً لحكم (١٢) فإنّه يلزمُ من
تكرِرِ(١٣) ذلكَ الشيءٍ تكرِّرُ(١٤) [ذلك(١٠)] [الحكم(١٦)] بإجماع القائسين.
فثبتَ: أنّه لا يلزمُ من عدم تكُرُّر(١٢) الحكم [عند (١٨)] تكرُّرِ(١٩) المعلّق عليهِ
- عندما يكونُ التعليقُ صادراً من (٢٠) العبدِ - أن لا يتكرَّر [عندَ (٢١)] ما يكونُ
التعليقُ (٢٢) صادراً من اللّه تعالى.
(١) ما بين المعقوفتين ساقط من آ.
(٢) ساقط من ص، ح.
(٣) عبارة ن، آ، ل: (من تكرار العلة تكراراً)). (٤) في ح: ((ولكن)).
(٥) ساقط من ل، ى، آ. وعبارة ن: ((إن الإنسان».
(٦) في ح، ل: ((تکریر)».
(٧) لفظ ل، ح: ((تكرير)).
:
: (٩) لم ترد الزيادة في ص.
. (١١) سقطت الزيادة من آ.
(١٣) لفظ ل: ((تكرير)).
(١٥) لم ترد الزيادة في آ.
(١٧) لفظ غير ص، ح: ((تكرير)).
(١٩) في غیر صٍ، ح: (تكرير).
(٢١) لم ترد الزيادة في آ.
(٨) لم ترد الزيادة في ى.
(١٠) لفظ ح: ((التنبه)).
(١٢) لفظ ص: ((الحكم)).
(١٤) في ل: ((تكرير)).
(١٦) لم ترد الزيادة في ى.
(١٨) لم ترد الزيادة في ل.
(٢٠) لفظ ن، ى، ل: ((عن)).
(٢٢) لفظ أ: ((التعلق)).
-١١١ -

فإنْ قلتَ: هذا (١) التكرارُ (٢) لا يكونُ مستفاداً من اللّفظِ، بل يكونُ مستفاداً
من الأمر بالقياس .
قلتُ: هذا هو الحقُّ؛ وعندَ هذا يظهرُ أنّهُ: لا مخالفةَ بينَ هذا المذهب،
وبينَ ظاهرِ المذهب المنقولِ عن الأصوليّيْنَ: من أنّهُ لا يُفيدُ التكرارَ؛ وهو حقُّ.
. ونحنُ نعني بِهِ: أنَّه يفيدُ ظنَّ العِلِيَّةِ، فإذا انضمُّ الأمرُ بالقياسِ : حصلَ من
مجموعهما(٣) إفادَةُ التكرارِ؛ وَلا منافاةً بينَ هذا المذهب، وبينَ ما قالوهُ.
قوله: ((الاستقباحُ إنّما جازً(٤) - لأنَّ كونَهُ فاسقاً يُنافي - [جوازً] (٥) التعظيمِ)).
قلنا: لا نسلَّمُ حصولَ المنافاةِ، لأنَّ الفاسق [قد(٦)] يستحقُّ الإِكرامَ
بجهات(٧) أُخرَ.
والأصلُ: تخريجُ الحكمِ على وفقِ الأصلِ .
قوله: ((لم قلتَ(٨): إنّه لمّا حصلَ ظنُّ العلَّيَّة - في الصورةِ(٩) التي
ذكرتموهَا -: حصلَ ظِنُّ العلِيَّة في سائرِ الصورِ)»؟.
قلنا: لوجهین : .
أحدُهما: أنّا (١٠) نقيسُ عليهِ سائرَ الصورِ؛ والجامعُ - هو (١١): أنَّ الحكم إذا
كانَ مذكوراً مع علّتِهِ: كانَ أقربَ إلى القبولِ ، وذلكَ مصلحةُ المكلّفِ:
فيناسبُ (١٢) الشرعيّةً.
الثاني: أنّ نعدُّ صوراً كثيرةً، ونبينُ حصولَ ذلكَ الظنُّ فيها، ثم نقولُ: لا
بدَّ بينَها من قدْرٍ مشتركٍ، وذلك المشتركُ - [إمّا(١٣)] ما ذكرناهُ: من ترتيب الحكمِ
على الوصف، أو غيرُهُ.
(١) في ن، ح، ى، ل: ((فهذا).
(٣) لفظ ص، ح: ((مجموعه)).
(٤) لفظ ح: «چاء)». وفي ن، می، آ، ل: «كان».
(٦) سقطت الزيادة من ص.
(٨) لفظ ح: ((قلتم).
(١٠) آخر الورقة (١١٨) من ن.
(١٢) لفظ ص: ((فناسب)).
- ١١٢ -
(٢) في ص، ح: ((التكرير)).
(٥) لم ترد الزيادة في آ.
(٧) لفظ ن، ل: «الجهات».
(٩) في ص: ((الصور)).
(١١) في ح: ((وهو).
(١٣) سقطت الزيادة من ن ..
**

والثاني مرجوحٌ؛ لأنَّ الأصلَ عددُ سائرِ الصفاتِ: فتعيّنَ (١) الأوّلُ -: فعلمنا
أنَّ ترتيبَ الحكم على الوصفِ - أينما كان: فإنّهُ يُفيدُ ظنَّ العِلَّيَّةِ.
قوله: ((لِمَ قلتَ: [إنّه(٢)] يلزمُ(٣) من تكرُّر(٤) العِلّة تكرِّرُ(٥) الحكم)»؟ .
قلنا: هذا (٦) متفقٌ عليهِ - بين القائِسين -: فلا يكونُ المنعُ فيهِ مقبولاً . والله
أعلمُ.
المسألةُ السادسةُ:
في أنَّ مطلقَ الأمر لا يُفيدُ ((الفور):
قالت الحنفيّةُ: إنّهَ يفيدُ الفورَ.
[و(٧)] قالَ قائلونَ: إنّه يُفيدُ التراخيّ .
وقالت الواقفيّةُ (٨): إنّه مشتركُ بينَ الفورِ، والتراخي.
والحقُّ: أنَّه موضوعٌ لطلبِ الفعلِ - وهو: القدرُ المشتركُ بين طلب (٩)
: الفعلِ على الفورِ، و[بين(١٠)] طلبهِ على التراخي - من غير أنْ يكونَ - في اللفظ -
إشعار بخصوصٍ كونِهِ فوراً أو تراخياً.
لنا وجوه :
أحدها: أنَّ الأمرَ قد يردُ(١٤ : - عندما يكونُ المرادُ منه الفورَ تارةً -، والتراخي(١٢)
أخرى -: فلا بدَّ من جعلِهِ حقيقةٌ في القدرِ المشتركِ بينَ القسمين: دفعاً
للاشتراك والمجازِ. والموضوع لإفادةِ القَدْرِ بينَ القسمين - لايكونُ لهُ(١٣) إشعارٌ
(١) لفظ آ: ((فيتعين)).
(٢) لم ترد الزيادة في غيرح، ص.
(٤) لفظ ل، آ: ((تكربر)).
(٦) آخر الورقة (٨٤) من ل.
(٨) آخر الورقة (٧٩) من أ.
(١٠) لم ترد الزيادة في غيرى، ص.
(١٢) في ى: ((وعند التراخي)).
(٣) في ح: ((لزم)).
(٥) في ل: ((تكرير)).
(٧) لم ترد الواو في ح.
(٩) تكررت هذه الكلمة في آ.
(١١) لفظ ن، آ، ل: ((ورد)).
(١٣) عبارة آ: ((لا إشعار له)).
- ١١٣ -

بخصوصيَّةِ كلِّ واحدٍ من القسمين؛ لأنَّ تلكَ الخصوصيّة مغايرةُ لمسمّى اللّفظِ،
وغيرُ لازمةٍ(١) [لهُ(٢)] فثبت: أن اللّفظَ لا إشعارَ له. لا بخصوص (٣) كونه فوراً،
ولا - بخصوصٍ (٤) كونهِ تراخیاً (٥) .
وثانيها(٦): أنّه يحسُنُ من السيّد أن يقول: ((افْعَل الفعلَ الفلانيّ - في الحال،
أو غداً)). ولو كانَ كونُهُ فوراً داخلاً في لفظِ ((افْعَلْ)) . - لكانَ الأوَّلُ تكراراً(٧)،
والثاني نقضاً؛ وأنّه غير جائزٍ.
وثالثها: أنَّ أهل اللُّغةِ قالُوا: لا فرقَ بينَ قولِنَا: ((يَفعَلُ(٨))، وبينَ قولنا:
(افْعَلْ)) - إلا أنَّ الأولَ خبرٌ، والثاني أمرٌ، لكنَّ قولنا(١): ((يَفعَلُ(١٠) لا إشعارَ لهُ
بشيءٍ - من الأوقاتِ - فإنّه يكفِي في(١١) صدقِ قولنا: ((يَفعَلُ))(١٢) إتيانُهُ بهِ في أيٍّ
وقتٍ كان من [أوقاتٍ(١٣)] المستقبلِ. [فكذا قولهُ: ((افْعَلْ)) - وجبَ أنْ يكفيَّ في
الإِتيانِ بمقتضاه - الإِتيانُ به في أيَّ وقتٍ كان من أوقاتِ المستقبل(١٤)]، وإلا
- فحينئذٍ: يحصِلُ بينهما فرقٌ [في أمرٍ(١٥)] آخرَ - سوى كونِهِ خبراً أو أمراً.
(١) لفظ ح: ((لازم)).
(٢) لم ترد الزيادة في آ.
(٣) في آ: ((بخصوصية))، ولفظ ح: ((لخصوص)).
(٤) لفظ آ: ((بخصوصية)).
(٥) في ل، آ: ((متراجياً).
(٦) في ن: ((وهو أنه))، ولفظ ى: ((هو أنه))، وفي آ: ((هو أن)).
(٧) لفظ ص، ل، ى: ((تكريراً» . .
(٨) كذا في ح، ى، آ:، ولفظ ص، ل، ن: ((تفعل)).
(٩) في ی: «قوله)).
(١٠) كذا في، آ، ح: ((يفعل))، وفي ص: ((افعل)) وهو تصحيف ولفظ ن، ى، ل:
"تفعل).
(١١) لفظ ص: ((فيه)).
(١٢) في آ، ى، ح: ((يفعل)).
(١٣) لم ترد الزيادة في غيراً.
(١٤) ما بين المعقوفتين سقط كله من آ، ولم ترد كلمة ((به)) في ح.
(١٥) لم ترد الزيادة في غيرح.
- ١١٤ -

ورابعها: أنَّ أهلَ اللّغة قالوا - في لفظٍ (١)((افْعَلْ)) (٢) - إنّه أمرٌ(٣)، والأمرُ قدرٌ
مشتركٌ(٤) بينَ الأمرِ بالشيءٍ على الفورِ، وبين الأمرِ بهِ على التراخِي؛ لأنَّ الأمرَ
بِهِ على الفورِ أمرٌ مَعَ قيدِ كونِهِ على الفورِ.
وكذلك الأمرُ به - على التراخي - أمرٌ مع [قيد(٥)] كونه على التراخي : ومتى
حصل المركّبُ - فقد حصل المفردُ: فعلمنا أنْ مسمّى الأمر قدْرٌ مشتركُ بينَ
[الأمر - مع كونه فوراً - وبين الأمر - مع كونه متراخياً.
وإذا ثبتَ أنَّ لفظَ ((افْعَلْ)) للأمر، وثبتَ أنَّ الأمرَ قدْرٌ مشتركٌ - بين هذين
القسمين ـ: ثبتَ أنَّ لفظَ ((افْعَلْ)) لا يدلُّ إلَّ على قدرٍ مشترك بينَ هذَينٍ](٦)
القسمين .
[و(٧)] احتجَّ المخالفُ بأمور:
أحدُها: قولُهُ تعالى لإبليس: ﴿مَا مَنَعَكَ أَلَّ تَسجُدَ إِذْ أَمَرَتُكَ ﴾(٨) عابَهُ(٩)
على أنّه لم يأت (١٠) في الحالِ - بالمأمور به؛ وهذا يدلُّ على أنّه أوجبَ(١١) عليهِ
الإِتيانَ بالفعلِ - حين أمَرَهُ(١) [بِهِ(١٣] - إذْ لو لم يجبْ(١٤) ذلكَ -: لكانَ لإِبليسَ
أن يقولَ: ((إنّكَّ أمرتَنِي، وما أوجبتْ(١٥) عليَّ [في الحالِ(١٦)]، فكيفَ أستحقُّ
الذَّ بتركِهِ في الحالِ)»؟ !.
(١) في أ: ((لفظة)).
(٢) آخر الورقة (٣٢) من ص.
(٣) لفظ ص: ((الأمر». (٤) آخر الورقة (٨٠) من ح. (٥) لم ترد الزيادة في ى.
(٦) ما بين المعقوفتين سقط كله من آ، وقوله: ((وبين الأمر)) عبارة ص، ولفظ غيرها:
((والأمر)) وقوله: ((تراخيا)) في ى: ((متراخياً)).
(٧) لم ترد الواو في ح، ی.
(٩) لفظ آ، ص: ((عاتبة)) والأنسب ما أثبتناه.
(١١) في غير ص: ((وجب)).
(١٣) لم ترد الزيادة في ل، ى.
(١٥) لفظ ص: ((أوجبته)).
(٨) الآية (١٢) من سورة ((الأعراف)).
(١٠) آخر الورقة (١١٩) من ن.
(١٢) لفظ آ: ((أمر).
(١٤) عبارة آ: ((يكن كذلك)).
(١٦) سقطت الزيادة من أ.
- ١١٥ -

وثانيها: قولُهُ تعالى: ﴿وَسَارِعُوا إلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ﴾(١)، وقولُهُ:
﴿فَأَسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ﴾(٢).
وثالثها: لو جازّ التأخيرُ - لجازَ إمّا إلى بدلٍ، أولا [إلى (٣)] بدلٍ،
والقسمان (٤) باطلانٍ: فالقولُ بجوازِ التأخير باطلٌ.
أمّا(٥) فسادُ القسمِ الأوَّلِ - فهوَ: أَنَّ البدلَ [هو: (٦) الّذي] يقومُ مقامَ.
المبدلِ [منه(٧)] - من كل الوجوه - فإذا أتى بهذا البدل : وجب أن يسقطَ عنهُ
التكليفُ، وبالاتّفاقِ ليسَ كذلكَ.
فإنْ قلتَ: لِمَ لا يجوزُ أن يقالَ: البدلُ قائمٌ (٨) مقامَ المبدلِ [منهُ(٩)]- في.
ذلك الوقتِ - لا في كلِّ الأوقاتِ (١٠)؟: فلا جرمَ لَمْ [يلزمُ(١)] [من (١٢) ] الإِتيان.
بالبدلِ سقوطُ الأمر بالمبدل !!.
قلتُ: إذا كانَّ مقتضى الأمر الإِتيان بتلكَ الماهيّةِ مرَّةً واحدةً - في أيُّ وقتٍ
كانَ - وهذا البدلُ قائمٌ مقامَه في هَذا المعنَى -: فقد تأدّى ما هو المقصودُ [من(١٣)
الأمر] بتمامِهِ: فوجبَ سقوطُ الأمرِ بالكلّيّةِ.
بل(١٤) ذلكَ العُذراء؛) يتمثِّى بتقديرِ أنْ يقتضيَ الأمرُ التكرارَ؛ ولكنّه باطلٌ.
وأمّا فسادُ القسمِ الثاني - وهو القول (١٦) بجوازٍ التأخير لا إلى بدلٍ -: فذلكَ
يمنعُ من كونِهِ واجباً؛ لأنه لا يفهمُ(١٧) من قولنا (١٨): (([إنّ)١٩)] ليسَ بواجبٍ)»، إلّ.
(١) الآية (١٣٣) من سورة ((آل عمران)).
(٢) الآية (٤٨) من سورة ((المائدة)).
(٤) آخر الورقة (٥٣) من ی.
(٦) في ی، ل أبدلت الكلمتان بـ ((ما).
(٨) لفظ ح: ((قام)).
(١٠) في ح: ((الأوقات)) وهو تصحيف.
(١٢) سقطت من ی.
(١٤) في غیر ل: ((بلى)).
(١٦) في ل: ((أن القول))، وهو تصرف من الناسخ. (١٧) ساقط من ن.
(١٨) لفظ ل: ((قوله)).
(٣) سقطت الزيادة من ن، ل.
(٥) لفظ ص: ((وأما)).
(٧) لم ترد الزيادة في غير ن، ل.
(٩) لم ترد الزيادة في غير ن.
(١١) سقطت الزيادة من ج.
(١٣) لم ترد الزيادة في ن، ل.
(١٥) في ن: ((القدر)) وهو تصحيف.
(١٩) لم ترد في غیر ص ..
- ١١٦ -

أنّهُ یجوزُ(١) ترگُهُ من غیرٍ بدلٍ.
ورابعها: لو جازّ التأخيرُ. لجازَ إِمّا إلى غايةٍ معيّنةٍ: بحيثُ إذا وصلَ
المكلّفُ إليها: لا يجوزُ لُهُ أن يؤخّرَ(٢) الفعلَ عنها، أو يجوزُ له التأخيرُ [أبداً؛
والقسمانِ باطلان: فالقولُ بجوازِ التأخيرِ باطلٌ.
إنّما قلنا: إنّه لا يجوزُ له التأخيرُ إلى غايةٍ(٢)] -: لأن تلكَ الغايةَ إمّا أن تكونَ
معلومةٌ للمكلّفِ، أو لا تكونَ.
فإنْ كانتْ معلومةٌ [له(٤)]: فتلكَ الغايةُ ليستْ إلا أَنْ تصيرَ بحيثُ يغلبُ
على ظنِّه [أنَّه(٥)] لو لم يشتغل بأدائِهِ فاته (٦) ذلكَ الفعلُ؛ بدليل أنَّ كلَّ مَنْ قالَ
بجوازٍ(٧) التأخير إلى غايةٍ معلومةٍ [قال(٨)]: [إنَّ(٩)] تلكَ الغايةً - هي: هذا (١٠)
[الوقتُ]، فالقولُ بإثباتِ غايةٍ أخرى - خرقٌ [للإِجماعِ(١١)]؛ وإنه غيرُ جائزٍ.
لكنَّ القولَ بجواز [التأخير(١٢)] إلى هذه الغاية باطلٌ؛لأن الظنِّ (١٣) إنْ لم يكنْ
الأمارةٍ(١٤) جرى مجرى ظنِّ («السوداويِّ(١٥)»: فلا عبرةً بهِ.
(٢) آخر الورقة (٨٥) من ل.
(١) في آ زيادة: ((تجويز)).
(٣) ما بين المعقوفتين سقط كله من آ، وقوله: ((والقسمان)) ورد في ى بلفظ ((فالقسمان)»،
وكلمة: ((انه)) لم ترد في غيرى، ص، ولفظة: ((ل)، لم ترد في غيرح.
(٤) لم ترد الزيادة في آ، ص، ح.
(٥) لم ترد الزيادة في ن.
(٦) كذا في آ، وفي النسخ الأخرى: «فانه يفوته».
(٧) لفظ ح: ((يجوز)).
(٨) سقطت الزيادة من ل.
(٩) لم ترد الزيادة في ن، ى، آ، ولفظ ل: ((فإن)).
(١٠) في غيرآ: ((هذه)) مع حذف كلمة (الوقت)) بعدها.
(١١) سقطت الزيادة من آ، وفي ص، ح: (الإجماع)).
(١٢) ساقط من ص.
(١٣) في ص: ((هذا الظن))، وفي آ، ى، ح: ((ذلك الظن)).
(١٤) لفظ ل: ((بأمارة) ..
(١٥) في آ: ((الوادي))، وهو تصحيف. والسوداوي: نسبة إلى السوداء وهي أحد الأخلاط
- ١١٧ -

وإنْ كانَ لأمارةٍ - فكلُّ من قال بهذا القسم قال: إنَّ تلكَ الأمارةَ إمّا المرضُ
الشديدُ، أو [علّ السنِّ(١)].
وهذا [أيضاً(٢)] باطلٌ؛ لأنَّ كثيراً من الناس يموتُ فجأةً؛ وذلكَ يقتضِي أنّه
ما كانَ يجبُ عليهِمْ(٣) ذلكَ الفعلُ(٤) - في علم الله تعالى - مع أنَّ ظاهرَ ذلك
الأمر للوجوب.
وإنّما قلنا: إنَّ تلكَ الغايةَ لا «يجوز [(٥) أن] تكون مجهولةً؛ لأنّه(٦) ۔ علی
هذا التقدير -: يصيرُ مكلّفاً بأنْ لا(٧) يؤخّرَ الفعلَ عن وقتٍ معيّنٍ - مع أنّه لا
يعرفُ ذلكَ الوقتَ؛ وهو تكليفُ ما لا يطاقُ .
وإنّما قلنا: إنّه لا يجوزُ التأخيرُ - أبداً - لأنَّ التأخير - أبداً - تجويزٌ للتركِ(٨).
- أبداً - وإنّه(٩) ينافي القول بوجوبه.
وخامسها: أنَّ السيّد إذا أمرَ عبدَهُ بأنْ يسقيّهُ الماءَ -: فُهمَ منهُ التعجيلُ،
واستحسنَ العقلاءُ ذمَّ العبدِ على التأخيرِ؛ والإِسنادُ إلى القرينةِ خلافُ الأصلِ :
فالأمر يفيدُ الفورَ.
وسادسها: أجمعنا على أنّه يجبُ اعتقاد وجوبِ الفعلِ على الفورِ -
فنقول :
الفعلُ أحدُ موجبِي الأمر-؛ فيجب على الفور؛ قياساً على الاعتقادِ
والجامعُ تحصيلُ المصلحةِ [الحاصلة(١٠)] بسبب المسارعةِ(١١) إلى الامتثالِ.
الأربعة - التي زعم الحكماء الأقدمون أن الجسم يتألف منها، وأن توازنه يقوم على توازنها وأنه
إذا زادت نسبة السوداء أو نقصت اختلت قوى الإنسان العقلية والعصبيّة، وقيل: هو سوداوي
المزاج. انظر: طبقات الإستوي (٢/ ٦٠٤).
(١) بياض في ن.
(٢) لم ترد الزيادة في ن .
(٤) لفظ ح: ((الحكم)).
(٦) لفظ ص: ((لأن)).
(٨) لفظ غيرح: ((الترك)).
(١٠) سقطت الزيادة من ح.
(٣) في آ: ((عليه)).
(٥) سقطت الزيادة من آ ..
(٧) آخر الورقة (٨٠) من آ.
(٩) في ص: ((وذلك)).
(١١) آخر الورقة (١٢٠) من ن.
- ١١٨ -

وسابعها: أنَّ الأمرَ يقتضِي إيقاعَ الفعلِ - فأشبهَ العقودَ في البياعاتِ، فلما
وقعَ العقدُ - عقيب الإِيجاب والقبول (١): فالأمرُ وجبَ(٢) أن يكونَ مثلَهُ.
وتحريرهُ: أنّه استدعاءُ فعلٍ بقولٍ مطلقٍ: فيقتضي التعجيلَ: كالإِيجاب
في البيع (٣).
وثامنها: أنَّ الأمرَ ضدُّ النهي - فلمّا أفادَ النهيُ وجوبَ(٤) الانتهاءِ على
الفورِ: وجبَ(٥) - في الأمرِ - أنْ يُفيدَ الوجوبُّ على الفورِ.
وربّما أوردوا(٦) هذا على طريقٍ آخرَ - فقالوا: ثبتَ أَنَّ الأمرَ بالشيءٍ نهيٌ عن
تركِهِ (٧)، لكن النهيّ عن تركِهِ -: [يوجب الانتهاءَ عن تركِهِ - في الحالِ -
والانتهاءُ عن تركه (٨)] - في الحال - لا يمكن إلَّ بالإقدامِ على الفعلِ - في
الحال(٩): فثبت أنَّ الأمرَ يوجبُ(١٠) الفعلَ في الحالِ.
وتاسعها: أجمعنا على أنّه لو فعلَ - عقيبه -: يقعُ (١١) الموقعَ، ويخرجُ عن
العهدةِ وطريقةُ(١٢) الاحتياطِ [تقتضي(١٣)] وجوبَ الإِتيانِ بهِ على الفورِ لتحصيلٍ (١٤)
(١) في كلام المصنف تسامح ظاهر، لأن العقد هو الإيجاب والقبول، فيستحيل أن يقع
عقبهما، إلا إذا أريد: ثبوت مقتضى العقد، ونحوه.
(٢) عبارة آ: ((فوجب أن يكون الأمر مثله)).
(٣) شبه الأمر بعقود البيع؛ لأن عقد البيع يفيد نقل الملك، وذلك هو القصد منه، كما
أن المقصود من صيغ الأوامر: إيقاع الأفعال المأمور بها، وبذلك اشتركا، فكما تقتضي عقود
البيع نقل الملك على الفور، فكذلك يجب إيقاع الفعل المأمور به على الفور: قياساً عليها،
وانظر: الكاشف (٣٠٦/١ -آ).
(٤) لفظ ن: ((وجب))، وهو تصحيف.
(٥) لفظ آ، ل: ((وجب)).
(٦) في غيرح: ((أورد)).
(٧) لفظ ل: ((ضده)).
(٨) ساقط من ن .
(٩) آخر الورقة (٨١) من ح.
(١٠) لفظ ى: ((بوجوب)) وهو تصحيف.
(١١) في غير ص: ((وقع)).
(١٢) كذا في ص، ى، ولفظ ح: ((فطريق))، وفي ن: ((قطريقة)) وفي آ: ((بطريق)).
(١٣) سقطت الزيادة من ن، وفي آ، ل: ((يقتضي)،، ولفظ ح: ((يوجب !.
(١٤) لفظ آ، ح: ((ليحصل)).
- ١١٩ -

الخروج عن العهدة بيقينٍ(١).
والجوابُ عن الأوَّلِ: أنَّه حكايةُ حالٍ ؛ فلعلِّ (٢) [ذلك الأمرَ(٣)] كان مقروناً
بما يدلُّ على الغورِ .:
وعن الثاني: أنَّ قولَهُ: ﴿وَسَارِعُوا إلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ﴾(٤)- مجازً: من حيث
ذكرَ المغفرة، وأرادَ(٥) ما يقتضيهَا [وليس(٦)] - في الآية(٧) أنَّ المقتضِيَ لطلب
المغفرة - هو: الإِتيان بالفعلِ (٨) على سبيلِ الفورِ.
على (٩) أنَّ هذه الآيةَ لَوْ ٠ ١) وَلَّت على وجوبِ الفورِ: لم يلزمْ منهُ دلالةُ نفسٍ
الأمرِ على الفورِ.
وعن الثالث والرابع: أنّهُ يُشكلُ(١١) بما إذا صرَّح وقال: ((أوجبتُ عليكَ أن
تفعلَ هذا الفعلَ - في أي وقتٍ شئتَ)) -: فكلُّ ما جعلوهُ عذراً في هذهٍ
الصورةِ(١٢): فهو عذرنا عما ذكروهُ . .
وكذلك يُشكل بالكفّارات والنُّذور وكل الواجبات الموسعة .
وعن الخامس: أنّه معارضٌ بما إذا أمرَ السيِّد (١٣) غلامه بشيءٍ ولَم يَعِلَّم
الغلامُ حاجةً السيِّدِ إليهِ - في الحال - فإنّه لا يفهمُ التعجيلَ.
فإنْ حملتُمْ ذلك على القرينةِ: ألزمناكُم(١٤) مثلَهُ.
فإن قلتَ: [إنْ (١٥)] السيّدَ يعلِّل ذمّهُ لعبدِهِ: بأنّني(١١) أمرتُهُ بشيءٍ، فأخْرَهُ(١٤)
(١) في ح: ((باليقين)).
(٣) سقطت الزيادة من ى.
(٥) في آ: ((وإن أراد)).
(٧) لفظ ح: ((الأمة)) وهو تصحيف.
(٩) في غيرآً: ((وعلى)) ..
(١١) لفظ غيرح، ص: ((مشكل)).
(٢) لفظ ى: ((فلعله)).
(٤) الآية (١٣٣) من سورة ((آل عمران)).
(٦) سقطت الزيادة من ى.
(٨) في ح: ((بفعل)).
(١٠) لفظ ل: ((إن)).
(١٢) في غير ص: ((الصور).
(١٣) كذا في ص، وعبارة ن، ى، ل، آ، ح: ((بأن السيد إذا أمر عبده)) ووافقت ح، ص
في كلمة «غلامه)).
(١٤) لفظ ص: ((لزمكم)).
(١٥) لم ترد الزيادة في ح، ص.
(١٦) في غيرآ: (بأني).
.(١٧) لفظ غير ل: ((فأخر)).
- ١٢٠ -