Indexed OCR Text
Pages 221-240
ولنرجعْ إلى التقسيم - فنقولُ : اللَّفِظُ الدالُّ ((بالمطابقةِ)) - إمَّا أنْ لا يدلُّ شيءٌ من أجزائِهِ على شيْءٍ - حينَ هَوَ جزؤُهُ - وهوَ: (( المفردُ)) كالأبكمِ (١) . وإمَّا أن يدلَ (٢) كلُّ واحدٍ من أجزائِهِ على شيءٍ - حينَ هَوَ جزؤُهُ - وهو : ((المركّب)). وإما أن يدلَّ أحدُ جزئيْهِ دون الآخرِ وهوَ غيرُ واقعٍ؛ لأَنَّه [ يكون (٣)] ضَمّاً (٤) المهمل إلى مستعملٍ وهوَ غيرُ مفيدٍ . *** أمّا المفردُ - فيمكنُ تقسيمُهُ على ثلاثةِ أُوجهٍ : الأوّل: أنَّ المفردَ « إمّا أنْ يمنعَ نفسُ تصوُّرِ معناهُ من الشِرَكَةِ وهوَ: « الجزئي)) .. أو لا يمنعَ وهَ: ((الكليُّ)). ثم الماهيَّةُ الكليّةُ - إمّا أنْ تكونَ تمامَ الماهيّةِ، أو جزءّها، أو خارجًا » عنها. والأول - هو: المقولُ في جوابٍ ((ما هوَ )). والثاني هو : (( الذَّاتِيُّ)). والثالثُ هو: ((العَرَضِيُّ)). أمّا الماهيَّة - فَإِمَّا أنْ تكونَ ماهيّةَ واحدٍ، أو ماهيَّةَ أشياءً. [ و(٥) ] الأوَّلُ: هو الماهيَّة بِحَسَبِ الخصوصيَّةِ. (١) في ل، ن: ((كالعلم))، وهو تحريف . (٢) في ي زيادة: ((على )، وهي من الناسخ . (٣) سقطت الزيادة من ي ، آ . (٤) كذا في ن، ل، ص، ح: (( ضما لممهمل))، وفي آ ، ي: (( ضم مهمل)). (٥) آخر الورقة (٢٥) من ح . (٥) آخر الورقة (٢٦) من ل . (٥) لم ترد الزيادة في ي . - ٢٢١ - وَأَمَّا الثانِي - فَتِلْكَ الأشياءُ لابدَّ [ و(١)] أنْ يخالفَ كلُّ واحدٍ مِنْهَا صاحبَهُ في التعيّنِ . فَإِمَّا أَنْ يحصل مع ذلكَ مخالفةُ بعضِهَا بعضًا في شيءٍ من الذائِيَّاتِ ، أو لا يحصلَ . فإِنْ كانَ الأَوَّلُ - فتمامُ القدرِ المشتركِ بينَهَا من الأمورِ الداخليةِ [ فيها(٢) ] هُوِ. تمامُ الماهِيَّةِ المشتَرَكَةِ؛ لأنَّ مَا هَو أعُمُّ منهُ لا يكونُ تمامَ المشتَرَكِ، وما هُوَ أخصُّ منهُ لا يكونُ مشتركًا ، وما يساوِيْهِ: فَإِنْ سَاوَاهُ فِي المَاهِيَّةِ - فَهُوَ هُوَ لا غيرُهُ . وإنْ ساواهُ في اللّزومِ دونَ المفهومِ: لم يكنْ (٣) هوَ تمامَ القدرِ المشتَرَكِ. وانْ كَانَ الثانِى - كانَ [ تمامُ (٤) ] القدرِ المشتَرَكِ بينَهُمَا (٥) - هو: تمَامَ ماهيّةٍ (٦) كلٌّ منهمَا (٧) : - بعينه - إذ لوْ كانَ لكلِّ واحِدٍ مِنْهُمَّا(٨) ذاتِيَ آخرُ ورِاِءَ القَدْرِ المشتركِ كانت المخالفةُ بِينَهُمَا (٩) لا بالتعيّنِ(١٠) فقط بل (١١) وبالذاتَيَّاتِ. وقد فُرِضَ أَنَّه لا مخالفةَ في الذاتِيَّات ؛ هذا خلف . وأمَّا الذاتيُّ - ف[ هو (١٢) ] إمّا أنْ يكونَ تمامَ الجزءِ المشتركِ - وهوَ: ((الجنسُ)). (١) لم ترد في ح. وهو الصواب فهذا التعبير غير مقبول لغة، ولكن المصنف - رحمه الله - ألف استعماله جريًا على عادة المناطقة في تعابيرهم . (٢) هذه الزيادة من ص . (٣) عبارة آ: ((لا يكون)). (٤) سقطت الزيادة من أ. (٥) کذا في ص ، ل، ي ،آ ، وفي ح ، ن: « بینها ). (٦) لفظ ي: ٥ ماهیات » .. (٧) کذا في ص ، آ ، ل، وفي ي ، ح ، ن : (( منها)). (٨) كذا في ص ، آ، ل، وفي النسخ الأخرى: ((منها)). (٩) كذا في غير ص ، ن، ولفظهما (( بينها )). (١٠) كذا في ن، ولعله الأنسب، وفي غيرها: ((بالتعيين)). (١١) في ح زهادة: ((بالتعيين ). (١٢) هذه الزيادة من ح . - ٢٢٢ - أو تمامَ الجزءِ الَّذِى يميَّهُ عَمَّا يشاركُهُ (١) في الجنسِ وهو: (( الفصلُ)). أو (٢) المجموع الحاصل منهما [ و(٣) ] هُو: ((النوعُ)). وإمَّا أنْ لا يكونَ كذلك - فيكونُ ذلكَ: ((جزءَ الجزءِ، وهوَ: إِمَّا ((جنسُ الجنسِ ))، أو ((جنسُ الفصلِ)) أو ((فصلُ الجنسِ)) أو ((فصلُ الفصلِ)). ثم (٤) إِنَّ الأجناسَ تَتََّّبُ متصاعدة، وتنتهي(٥) في الارتقاءِ إلى جنسٍ لا جنسَ فوقَهُ وهَوَ: (( جنسُ الأجناسِ )). والأنواعُ تَتَرَّبُ - متنازلة - إلى نوعٍ لا نوع تحته، وهوَ: ((نوعُ الأنواعِ)). # [ و(٦) ] أمّا الوصفُ الخارجُ عن الماهيَّةِ - فتقسيمُهُ على وجهين: الأول: أنَّ ذلك الخارجيَّ إمَّا أنْ يكونَ لازمًّا ((للماهِيَّةِ))، أو ((للوجودِ))(٧) أو لا يلزمُ واحدًا * مِنْهُمَا . ثم لازم كلِّ واحدٍ من القسمينِ قد يكونُ بوسَطِ، و[ قد يكون (٨) ] بغير (١) لفظ ح: (( شاركه)). (٢) في ص ، ح : (( و)). (٣) لم ترد في ح . (٤) كذا في ص، ح، ولفظ ل: ((فإن))، وفي النسخ الآخرى: «وإن)). (٥) في ي : « وينتهي ). (٦) هذه الزيادة من ح . (٧) كذا في ص، ح، وفي ل، ن، آ، ي: ((للشخصية))، وكلاهما : صواب ، فالمراد بالشخصية : « الوجود، كما في الملخص وانظر الكاشف: (١ /٧٨ - ب). (٥) آخر الورقة (٢٥) من آ. (٨) لم ترد الزيادة في ن، وعبارة ص: ((قد يكون بغير وسط ، وقد يكون بوسط)). - ٢٢٣ - وَسَطٍ، والَّذِي يكونُ بوسطٍ (١) ينتهي إلى غيرِ ذِي وسطٍ ، وإلاّ لزمَ الدورُ أو التسلسلُ . وغيرُ اللَّزِمِ : قد يكونُ سريعَ الزوالِ، وقد يكونُ بطيئَهُ . الثاني : أنَّ الوصفَ الخارجيّ إمّا أنْ يُعْتَبَرَ - من حيثُ إنَّه مختصٌّ بنوعٍ واحِدٍ لا يوجدُ في غيرِهِ وهوَ: ((الخاصَّة))(٢) .. أو من حيثُ إنَّه موجودٌ [فيه و(٣)] في غيره وهو: ((العرضُ العامُّ)). وهذا التقسيمُ وَإِنْ كانَ - بالحقيْقَةِ - في المعانِي ، لكنَّه عظيمُ النفع في الألفاظِ (٤) . (١) كذا في ص، ح، وعبارة ن، آ، ل: ((والمتوسطات تنتهي))، ونحوها في ي غير أنه غير بـ(( والواسطات )). (٢) لفظ آ: ((الخاصية)). (٣) سقطت هذه الزيادة من غير ص . (٤) لم نقم بتعريف ما لم يتضح تعريفه من كلام الإمام المصنف خوف الاطالة فلتطلب هذه التعريفات في مظانها من كتب المنطق وفي نحو تعريفات الجرجاني والكاشف عن المحصول (١ / ٧٣ - ٨٠ - أ). - ٢٢٤ - -. . التقسيم الثاني لِلَفْظِ (١) المفردِ : وهوَ: [أَنَّهُ (٢) ] إمّا أنْ يكونَ معناهُ مستقلًّا بالمعلومِيَّةِ(٣)، أو لا يكون، والثاني هَوَ: ((الحرفُ)) (٤). والأوَّلُ: إِمّا (٥) أن يكونَ(٦) اللَّفظُ الدالُ عليهِ دالًّا على الزمانِ المعيّن لمعناهُ(٧) وهو: (( الفعلُ)). أو لا يدلُّ وهو: ((الاسمُ )). ثم الاسم تقسيمه من وجهين » : الأَوَّلُ: [أَنَّ (٨) ] الاسم إن كان [اسما (٩) ] للجزئيِّ - فإنْ كانَ مُضْمَرًا - فهُوَ: ((المضمَرَاتُ))، وإنْ [ كان(١٠)] مظهرًا - فهوَ: ((الْعَلَمُ)). (١) كذا في ح، وفي ل، ن، ي، آ: أبدلت اللام بـ(( في))، وفي ص: (( اللفظ)) بدونهما . (٢) لم ترد الزيادة في آ. (٣) أي: لا تتوقف دلالته على معناه على ذكر شيء غيره. وعلى هذا فيمكن تعريف ((الاسم)) بأنه: ما دل على معنى في نفسه غير مقترن بأحد الأزمنة الثلاثة. راجع: التعريفات (١٥)، و(( الفعل)): ما دل على شيء في نفسه مقترن بأحد الأزمنة الثلاثة . نفس المصدر (١١٢). (٤) فهو : ما دل على معنى في غيره. نفس المصدر (٥٨)، وراجع الفرقَ بين تعاريف الأصوليّين والنحاة والمناطقة لما تقدم، في الكاشف (١ / ٨١ - آ). (٥) كذا في آ، وفي غيرها: ((فأما)). (٦) في ص زيادة : ((هو ). (٧) كذا في ص، ح ، ولعله الأنسب، وفي غيرهما: (( بمعناه). (٥) آخر الورقة (١٧) من ي . (٩) سقطت من ص . (٨) ثم ترد في ص . (١٠) سقطت الزيادة من آ، ص . - ٢٢٥ - وإن كانَ اسمًا للكليِّ - فهوَ: إِمَّا أنْ يكونَ اسمًا لنفسِ الماهيّة كلفظِ السوادِ، وهو المُسَمَّى: ((باسمِ الجنسِ)) في اصطلاحِ(١) النحاةِ . أو لموصوفيّةٍ (٢) أمرٍ مَّ بصفةٍ وهوَ: ((الاسمُ المشتق)) كلفظِ الضاربِ، فإنّ مفهومَهُ : أَنَّ شيءٍ مَّا مجهول بحسبٍ دلالةِ هذا اللَّفِظِ، لكنْ عُلِمَ منهُ أَنَّهُ موصوف بصفة الضرب . الثاني: أنَّ الاسمَ - هوَ : الَّذِي يدلُّ على معنى ولا يدلُّ على زمانِهِ المعيَّنِ. وهو على أقسام ثلاثةٍ - فإِنَّ المُسَمَّى قد يكونُ نفسَ الزمانِ: كلفظِ الزمانِ واليوم والغدِ . وقد يكونُ أحدَ أجزائه الزمانُ: كالاصطباح (٣) [ والاغتباق (٤) ] ولهذا (٥) يتطرق إليه التصريف . وقد لا يكون زمانًا ولا مركبًا (٦) من الزمان: كالسواد(٧) وأمثاله . (١) لفظ آ : (( مصطلح ). (٢) لفظ ي: (( الموصوفية)) .: (٣) في المصباح: ((اصطيح)) أي شرب صبوحا، فراجع: (١ /٥٠٦). (٤) انفردت ح بهذه الزيادة . و ((الغبوق))، كصبور : ما يشرب بالعشي خلاف الصبوح وخص بعضهم به اللبن المشروب في ذلك الوقت . وقيل: هو ما أمسى عند القوم من شرابهم فشرهُوه. و ((عبَقَهُ)): سقاه ذلك فاغتبقَ اغتباقًا. شرِيَّهُ ومنه الحديث: (( ما لم تصطَبِحُوْا أَو تَعْتبِقُوْا)). يكُ منكَ اصطِبَاحُهِ فَاغْتِبَاقُه وأنشد الليث : أيّها المرءُ خَلْفَكَ الموتُ إلَّ راجع : القاموس وشرحه تاج العروس (٧ / ٣١ - ٣٢). (٥) في ي زيادة: (( المعنى )). (٦) في آ، ي، ح: (( متركباً)). هذا: ومن المعلوم أن ((قد )))) مختصّة بالفعل المتصرف الخبريّ المثبت مجرّد من جازم وناصب وحرف نفي ، ومن المستبعد أن يخفى هذا على مثل الإمام المصنف ، ولذلك فإن إدخاله لها على المنفي ((بلا)) في هذه العبارة وتجوها إنَّما هو تأثر بتعابير المناطقة والحكماء. (٧) في ي: ((كلفظة السواد )). - ٢٢٦ - التقسيم الثالث للّفظِ (١) المفردِ : وهُوَ : إِمَّا أنْ يكونَ اللَّفظُ (٢) والمعنى واحدًا، أو يَتَكَثِّرَانِ(٣)، أو يَتَكَثِّرُ اللَّفِظُ ويتَّحِد المعنى ، أو بالعكسِ . أمّا القسم الأوَّلُ -: فالمُسَمَّى إنْ كانَ نفسُ تصوُّرِهِ مانعًا من الشركةِ [ وَمُظْهَرًا (٤) ]، فهوَ - : ((العَلَّمُ )). وَإِنْ لَمْ يمنعْ - فَحُصُوْلُ ذلكَ المُسَمَّى - في تلكَ المواضع - إنْ كانَ بالسويَّةِ فهو: ((المتواطىءُ))(٥) . بالسويَّةِ - فهو (٦): ((المُشَكَّكُ(٧))) كالوجودِ(٨) الَّذِي ثبوتُ مُسَمَّاهُ للواجبِ أولَى من ثبوتِهِ للممكِنِ . (١) كذا في آ، ح، وفي غيرهما: ((اللفظ)). ۔۔ (٢) في ن زيادة: ((كثيرًا)). (٣) لفظ ح: (( یتکارا)). (٤) سقطت الزيادة من ل، ي، ن ، آ. (٥) ويعرف بأنه: الكلي الذي يكون حصول معناه وصدقه على أفراده الذهنية والخارجية على السوية: كالإنسان والشمس. راجع: التعريفات (١٣٤) . (٦) في ي، ح: (( وهو )). (٧) حُرِّقَتْ في ل إلى: ((المشكل)) ويعرف ((المشكك)) بأنه: الكلي الذي لم يتساوَ صدقُه على أفراده ، بل كان حصوله في بعضها أولى أو أقدم أو أشد من البعض الآخر. نفس المصدر (١٤٦). (٨) في ص، ح: ((الموجود))، وهو تصحيف . - ٢٢٧ - أمَّا إِذَا تَكَثَّرَتْ الألفاظ والمعاني - فَهِيَ (١): المتباينَةُ(٢)»، سواء تبايَنَتْ المُسَمَّياتُ بذواتِهَا ، أو كان بعضُها صفة للبعضِ : كالسيف والصارِيم ، أو صفة للصفةٍ : كالناطق والفصيح . [ و(٣) ] أمّا إِذَا تَكَتَّرَتْ الألفاظُ واتَّحَدَ المعنى - فهوَ: ((الأَلْفاظُ المترادِفَةُ (٤)) سواء كانت من لغةٍ واحدةٍ » ، أو من لغاتٍ [ كثيرة (٥)]. وأمَّا إذَا اتَّد اللَّفِظُ وتَكَثِّرَ المعنى، فهذا اللَّفظُ: إِمَّا أنْ يكونَ قد وُضعَ - أولاً - لمعنى ثم نقلَ عنهُ(٦) إلى معنى آخَر، أو وُضِعَ لهما معاً. أما الأوَّل - : فَإِمَّا أنْ يكونَ ذلكَ النقلُ لا لمناسبةٍ بينَ المنقولِ إليهِ والمنقول(٧) عنهُ وهو: ((المُرْتَجَلُ))(٨) . أو لمناسبة - وحينئذ: إمّا أن تكونَ دلالةُ اللَّفِظِ - بعد النقلِ - على المنقول إليه أقوى من دلالِتِهِ على المنقول عنهُ ، أوْ لا تكونُ (٩) . فإن كان الأول: سُمِّيَ اللَّفظُ بالنسبةِ إلى المنقولِ إليهِ: ((لفظًا منقولا))(١٠). (٥) آخر الورقة (٢٧) من ل . (١) لفظ ص : ((فهو )). (٢) المتباين: ما كان لفظه ومعناه مخالفًا للآخر. راجع: التعريفات (١٣٤). (٣) هذه الزيادة من آ ، ن . (٤) المترادِفُ: ما كانَ معناه واحدًاً وإسماؤه كثيرة . وهو ضد المشترك . مثاله الليث والأسد . المصدر نفسه . (٥) آخر الورقة (٢٦) من ح . (٥) هذه الزيادة من ح . (٦) لفظ آ: (( منه)). (٧) في آ زيادة: ((بين)). (٨) ولذا عرف بأنه: الاسم الَّذي لا يكونُ موضوعًا قبل العلميَّة . راجع التعريفات ص (١٤١). (٩) لفظ آ، ي: (( يكون))، وفي ح نحوه، وزاد بعدها: ((كذلك). (١٠) وعرفه الجرجانيُّ بأنَّه: ما كان مشتركا بين المعاني وترك استعماله في المعنى الأول. راجع : (١٥٩) . - ٢٢٨ - س ثم الناقُ إنْ كانَ هو - الشارعَ سُمِّيَ: (((٣) لفظًا شرعيًا)). أو أُهُلُ العرفِ فَيَّسَمَّى: ((لفظًا(٢) عرفيًا))؛ والعرفُ إمّا أنْ يكونَ عامًا: كلفظِ ((الدابَّةَ))، أو خاصًا: كالاصطلاحاتِ (٣) - الَّتي لكلِّ طائفةٍ من أهلِ العلم . وأمَّا إنْ لمْ تكنْ دلالتُهُ على المنقولِ إليهِ (٤) أقوى من دلالِتِهِ علَى المنقولِ عنهُ(٥): سُمِّيَ(٦) ذلكَ اللَّفْظُ بالنسبةِ إلى الوضعِ (٧) الأوَّلِ ((حقيقة)) (٨). وبالنسبة إلى الثاني: ((مجازًا)) (٩). ثُمَّ جهاتُ النقلِ كثيرة، من جملتِهَا: ((المشابهةُ)) - وهي(١٠) المُسَمّى بـ« المستعار)) (١١) خَاصَّة . [ و(١٢)] أمّا إذا كانَ اللَّفظ موضوعًا للمعنَيْنِ(١٣)، جميعًا، فَإِمَّا أنْ تكونَ (١) في ي: ((لفظيًا ))، وهو تصحيف . (٢) في ي: (( لفظيًا)). (٣) كذا في آ، ي، وفي غيرهما: ((كما في الاصطلاحات)). (٤) لفظ ن، ل: (( عنه))، وهو تصرف من الناسخين . (٥) في ن ، ل: « إلیه )). (٦) لفظ آ: ((فيسمى)). (٧) كذا في ص، ولفظ غيرها: «الموضوع)). (٨) وعلى هذا فتعرف بأنها : كل لفظ بقي على موضوعه . وتعرف أيضًا بأنها : اسم لما أريدبه ما وضع له. راجع : التعريفات (٦١) . (٩) والمجاز هو: اسم لما أريد به غير ما وضع له لمناسبة بينهما. راجع: نفس المصدر (١٣٦ - ١٣٧). (١٠)في ن ، ص ، آ: ( وهو )). (١١) فالمستعار هو: الاسم المنقول : كلفظ الأسد حين ننقله الرجل الشجاع. (١٢) هذه الزيادة من ح . (١٣) في ح: (( لمعنيين )). (٥) آخر الورقة (٣٨) من ن . - ٢٢٩ - إرادةُ (١) ذلكَ اللَّفِظِ لهُمَا على السويَّةِ، أو لا [تكون(٢) ] على السويَّةِ. فإنْ كانتْ على السويَّةِ: سُمِّيَتْ اللَّفظةُ بالنسبةِ إليهما - معا - ((مُشْتَرَكًا))(٣). وبالنسبة إلى كل واحد منهما (( مُجْمَلا))؛ لأَنَّ كون اللَّفِظِ موضوعًا .. لهذا - وحده - ولذاك (٤) - وحده - معلوم : فكان مشتركًا من هذا الوجه (٥) . وأمَّا إِنْ [ كان (٦) ] المرادُ منهُ هذا أو (٧) ذاك - غير معلوم ، فلا جَرم كان (مجملا)) من هذا الوجه . وأمَّا إنْ كانتْ دلالةُ اللَّفِظِ على أحدٍ مفهوميهِ أقوى - سُمِّي (٨) اللَّفْظُ بالنسبةِ. إلى الراجح: (( ظاهرًا )). وبالنسبة إلى المرجوح -: ((مُؤَوَّلا )). تنبيه: الأقسامُ الثلاثةُ * الأول (٩) مُشْتَرَكَةٌ في عدمِ الاشتراكِ ؛ فهي نصوص(١٠) .. وأمَّا الرابعُ - فينقسمُ إلى : [ ما (١١)] إِفَادتُّهُ لأحدٍ مفهوميِهِ أرجحُ من افادِهِ للثاني - وهو: ((الظاهرُ))(١٢). (١) كذا في ي. وهو الأنسب لما سيأتي، وفي غيرها: ((افادة))، وهو صحيح أيضًا. (٢) لم ترد في غير آ، ن . (٣) والمشترك: ما وضع لمعنى كثير بوضع كثير: كالعين. والمراد بالكثرة هنا: ما يقابل الوحدة ، لا ما يقابل القلة . راجع : التعريفات (١٤٥) . (٤) كذا في آ، ي، وفي ن، ل، ص، ح: (( ولذلك )». (٥) في ل: ((الوجوه)). (٦) سقطت الزيادة من غير ص ، ي . (٧) في ي: ((وذلك)) وهو تصحيف . (٨) كذا في ح، وعبارة غيرها: ((سميت اللفظة؟ وكان الأولى التعبير بـ( فيسمى )). (٥) آخر الورقة (٢٦) من آ. (٩) أى: المتحدة اللفظ والمعنى، والألفاظ المتباينة، والألفاظ المترادفة. (١٠) ويعرف النص بأنه: ما دل على المعنى دلالة قطعية، كلفظ زيد. راجع: حاشية البناني (٥٢/٢) ... (١١) سقطت الزيادة من ن . (١٢) وعلى هذا فيعرَّف الظاهر بأنه: ما دل على المعنى دلالة ظنية. أي: راجحة. انظر شرح الجلال على الجمع (٥٢/٢) . - ٢٣٠ - وإلى ما (١) لا يكونُ كذلك - وهو الَّذِي [يكون(٢) ] على السويَّةِ وهو : المجملُ )). أو مرجوجًا وهو: ((المُؤَوَّلُ))(٣). فـ((النصُّ))، و((الظاهرُ)) يشترِكانِ (٤) في الرجحانِ ، إلَّا أنَّ النصَّ: راجحٌ مانعٌ من النقيضِ، و((الظاهر)) راجحٌ غيرُ مانع من النقيضِ . فهذا القدرُ المشتركُ هو المُسَمَّى: بـ «المُحْكَم(٥) ))، فهو جنسٌ لنوعينِ : ( النصِّ)) و((الظاهرِ)). وَالَّذِي لا يقتضِي الرجحانُ فهو: ((المتشابِهُ)) وهو جنسٌ لنوعين : ((المُجْمَلِ)) و((المُؤَّوَّلِ)). أَمَّ المُرَّبُ (٦) - فنقولُ: الحاجةُ إلى اللَّفِظِ (٧) المرَكَّبِ - كما تقدَّم - للإفهامِ. فالقولُ المفهِمُ ، إِمَّا أنْ يفيدَ طلبَ شيءٍ إفادة أوليَّة ، أو لا يفيدُهُ .. فإِن كَانَ الأُوَّلَ: فَإِمَّا أنْ يفيدَ طلب ذكرٍ ماهيَّةِ الشيءٍ وهوَ: ((الاستفهامُ)). أو طلبَ التحصيل وهوَ: إنْ كان -على وجهِ الاستعلاءِ-فهوَ (٨): ((الأمر)). وإن(٩) كانَ على وجهِ الخضوعِ فهوَ : ((السؤالُ)). (١) عبارة ص: ((وأما أن لا يكون )). (٢) سقطت الزيادة من ي . (٣) عرفه الجرجاني بأنه: ما ترجح من المشترك بعض وجوهه بغالب الرأى. راجع: التعريفات (١٣١). وعرفهٍ الأصفهاني بأنه : اللفظ المفيد لمعنى إفادة مرجوحة . راجع: الكاشف (١ / ٧٥ - آ). (٤) لفظ ن: (( مشتركان.)). (٥) فهو: المتضح المعنى: من نص أو ظاهر. كما في الجمع بشرح الجلال (٦٨/١) وعليه فيكون تعريف المتشابه بأنه: ((ما لم يتضح لنا معناه)) كما قال الجلال وإن كان ابن السبكي قد عدل عن هذا إلى قوله: ((ما استأثر الله بعلمه)) وعرَّف الجرجانى المحكم بأنه: ما أحكم المراد به عن التبديل والتغيير. فراجع: تعريفاته (١٣٨). (٦) هذا التقسيم تابع للوجه الأول من وجهي الباب . (٧) في ص : ((لفظ)). (٨) في ي : (( وهو)). (٩) لفظ ي: ((فان )). - ٢٣١ - وإنْ كان على وجهِ الْتَسَاوِي - فَهُوَ: ((الالتماسُ)). وكذلك القولُ في طلب الامتناع . [و](١) أما القولُ المفهمُ الّذي لا يفيدُ طلبَ شيءٍ إفادة أوّلَيَّة - : فَإِمَّا أنْ يحتملَ التصديقَ [ والتكذيبَ](٢) - وهوَ: ((الخبرُ))، أو لا يكونُ [ كذلكَ (٣)] وهو: مثلُ ((التَمَنِّي)) و((التزَجِّي)) و((القسمِ))(٤) و((النِّداءِ)). ويُسَمَّى هذا القسمُ : بـ(( التنبيهِ(٥) ): تمييزًا له عنْ غيرِهِ . وأنواعُ جنسِ التنبيهِ معلومة (٦) بـ((الاستقراءِ))(٧)، لا بـ((الحصرٍ (٨))) هذا كلّه تقسيمُ دلالةِ المطابقةِ . أمَّا تَقْسِيْمُ ((دلالةِ الالتزامِ)) - فنقولُ : المعنى المستفادُ من دلالةِ الالتزم، إمّا أنْ يكونَ * مستفادًا (٩) من معاني الألفاظِ المفردَةِ أو منْ حالٍ تَرْكِيْبها . والأوَّلُ قسمان، لأَنَّ المَعنى المدلولَ عليهِ بالالتزامِ - إمَّا أنْ يكونَ شرطاً للمعنى المدلول عليهِ بالمطابقةِ، أو تابعًا (١٠) لَهُ. فإن كان الأول فهوَ المُسَمَّى: بـ((دلالة الاقتضاء)). (١) هذه الزيادة من ي . (٢) لم ترد الزيادة في غير أ، أن . (٣) هذه الزيادة من ص . (٤) عبارة آ: ((النداء والقسم)). (٥) له تعاريف عدة منها : الدلالة عما عقل عنه المخاطب. انظر التعريفات (٤٦). (٦) لفظ ص: ((معلوم)). (٧) هو: الحكم على كلَّّ لوجوده في أكثر جزئياته. راجع التعريفات (١١). (٨) لعله يريد بالحصر هنا: الحصر الوقوعي، فراجع: لمعرفة أنواع الحصر وتعاريفها التعريفات (٦٠) .. (٥) اخر الورقة. (١٢) من صن. (٩) في ن، آ، ل: (( مستفاد)). (١٠) كذا في غير ص ، وهو الصحيح ، ولفظها: ((مانعا)). - ٢٣٢ - ثم تِلْكَ الشرطيّةُ(١) قَدْ تكونُ عقِيَّةً، كقوله - عَ الِ : - ((رُفِعَ عَنْ أَمَّتِيْ الخَطَأ [ وَالْنِسْيَانُ ](٢))): فَإِنَّ العقلَ دَلَّ عَلَى أَنَّ هَذَا الْمَعْنَى لا يصحُّ إلاَّ إذا أَضمَرْنَا فيه الحكمَّ الشرعيَّ. وقد تكونُ (٣) شرعيَّةً كقوله: ((والله لاعْتِقِنَّ(٤) هَذَا العبدَ)) فإنَّه يَلْزَمُهُ تحصيلُ الملكِ؛ لأنَّهُ لا يمكنُهُ الوفاءُ بقولِهِ - شرعًا إلاَّ بعدَ ذلكَ. وَأَمَّا إِنْ كانَ تابعًا لتركِيْبِهَا(٥): فَإِمَّا أنْ يكونَ من مُكَمِّلاتِ (٦) ذلِكَ المعنى، أو لا يكون . (١) في ص، ح : ((الشريطة))، وهو تصحيف. (٢) سقطت هذه الزيادة من ي. والحديث أخرجه الطبراني في الكبير عن ثوبان بزيادة: (( ... وما استكرهوا عليه)). على ما في الفتح الكبير (٢ /١٣٥)، وأخرجه البيهقي في السنن عن ابن عمر بلفظ «وضع ... ) مع الزيادة المذكورة. كما في الفتح الكبير (٣٠٢/٣). وقد تكلم عن سائر ألفاظه وتخريجاته مع أشياء مفيدة متعلقة به، السخاويُّ في المقاصد الحسنة ص (٢٢٨ - ٢٣٠)، والعجلوني في كشف الخفا (١ /٤٣٣ - ٤٣٤). قال في التمييز ص (٨١ - ٨٢): رفع، أو وضع بهذا اللفظ في كتب كثير من الفقهاء والأصوليِينَ، وهو في ثلاثةِ أماكن من الشرح الكبير - الرافعي. وقال غير واحد من مُخَرِّجِيه وغيرِهم: إنَّه لم يظفر به . وقد رواه ابن ماجه وابن أبي عاصم بلفظ: ((وضع الله عن هذه الأمة ثلاثا: الخطأ والنسيان والأمر يكرهون عليه )) ورواته ثقات. وكذا صححه ابن حبان. فانظر موارد الظمآن، الحديث (١٤٩٨)، والمستدرك: (١٩٨/٢)، وقال: ( صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه)). وابن ماجه، الحديث: (٢٠٤٥)، والتلخيص الحبير الحديث (٤٥٠)، واستوعب الحافظ ما قيل فى طرقه والفاظه. وقد لخص المناوي في الفيض (٤ /٣٤ - ٣٥) أقوال الأصوليين في دلالته وما يستفاد منه فاحرص على النظر فيه، وانظر ما قاله فيه في (٦ /٣٦٢) أيضًا وهو في تخريج العراقي الحديث رقم (٣٠) ص (٢٩٤) من مجلة البحث العلمي وانظر (الجزء الثاني ص ٢٦٠) من هذا الكتاب. الكتاب . (٣) كذا في ص، ح، وعبارة غيرهما: ((يكون شرعيًا )). (٤) وردت في سائر الأصول بلفظ ((أعتق))، وعليه يكون المعنى: عني ووجدناها كما أثبتنا في ص معارضة بنسخة أخرى ، وهى الأنسب . (٥) لفظ ح: (( لترگُها)). (٦) في ي: (( مجملات ))، وهو تصحيف . - ٢٣٣ - فالأوّل(١): كدلالة تحريم التأفيف » على تحريم الضرب عند (٢) من لا يثبتُه بالقياس . وَأَمَّا الثاني: فَإِمَّا أنْ يكونَ المدلولُ عليهِ بالالتزام ثُبُوتِيًا، أو عَدَميًّا . أمَّا(٣) الأولُ - فكُقولِهِ» تَعَالَى: ﴿ فَلَعْنَ بَشِرُوهُنَّ﴾(٤) ومدّ ذلكَ إلى غايةٍ تبيّنٍ (٥) الخيط الأبيضِ ، فيلزمُ فيمن أصبحَ جنبًا: أنْ لا يفسُدَ صومُهُ ، وَإِلَّ وَجَبَ * أن يحرمَ الوَطءُ في آخرِ جزءٍ من اللّيلِ بقدرِ ما يقعُ(٦) الغسلُ فيهِ . وأما الثاني فهوَ: أنَّ تخصيصَ الشيءِ بالذكرِ هل يدلُّ على نفِهِ عَمّا عداهُ؟ والله أعلم . (١) كذا في ح ، وفي غيرها: «والأول)». (٥) آخر الورقة (٢٨) من ل . (٢) في ي : (( عن )). (٣) في ص : ﴿ فأما))، وفي ل أبدلت بـ(( و)). (٥) آخر الورقة (٣٩) من ن . (٤) من الآية (١٨٧) من سورة ( البقرة)). (٥) لفظ ن: (( تبيين )). (٥) آخر الورقة (٢٧) من ح . (٦) في ل زيادة : ((من )). - ٢٣٤ - التقسيم الثاني (١) للألفاظ (٢) [ اللّفظُ (٣)] الذالُّ على معنى إمَّا أنْ يكونَ مَدلولُهُ لفظًا ، أو لا يكُوْنَ .. والثاني بمعزلٍ (٤) عن اعتبارِنًا . والذي مدلولُهُ لفظٌ - : فَإِمَّا أنْ يكونَ لفظًا مفردًا، أو مركباً.، (٥) وكِلاهُمَا إِمَّا [ أنْ يكونَ ](٦) دالًّا (٧) عَلَى معنى، أَوْ لَيْسَ بدالٌّ [ على معنى ](٨). فهذه أربعةٌ : أحدُها : اللّفظُ الدالُ على لفظ مفردٍ دالٌّ على معنى مفردٍ ، وَهُوَ: لفظُ ((الكلمةِ)) وأنواعِهَا، وأصنافِهَا، فَإِنَّ لفظَ (٩) ((الكلمةِ)) يتناولُ: لفظَ (( الاسمِ)) وهوَ لفظُ مفردٌ، ويتناولُ لفظَ الرجل - وهو لفظٌ مفردٌ دالٌّ على معنى مفردٍ . وكذا( ١٠) القولُ في جميع أسماءِ الألفاظ: كالقولِ، والكلام، والأمرِ والنّهي ، والعامّ والخاصِّ وأمثالِهَا . ٦ (١) هذا هو الوجه الثاني من وجهي التقسيم - أول الباب ، وقد كان الوجه الأول بكل ما تفرع عليه من تقسيمات : في دلالة اللفظ على المعنى وهذا التقسيم : في دلالة اللفظ على اللفظ . (٢) عبارة ي: ((في الألفاظ)) وعبارة آ: ((في أن اللفظ)). (٣) سقطت من آ. (٤) كذا في ي، وفي غيرهما: (( معزول)) وهذا القسم قد تقدم . (٥) آخر الورقة (١٨) من ي . (٥) في ي: (( أو كلاهما))، وهو تصحيف . (٦) انفردت بهذه الزيادة ح . (٧) في غير ح : (( دال)). (٨) لم ترد في ل ، ي ، آ. (٩) في غير ح: ((لفظة)) (١٠) لفظ ص: ((وكذلك)). - ٢٣٥ - وثانيها : (١) اللَّفظُ الدالُ على لفظِ مرَكَّب موضوع لمعنى مركّبٍ، وهَوَ [كـ(٢) ] لفظِ ((الخبْرِ )) - فَإِنَّه يتناولُ قولَكَ: زيدٌ قائمٌ - وهو لفظُّ (٣) مُركّبٌ دالٌّ على معنى مركب . وثالثُهَا: اللَّفظُ الدالُّ على لفظِ مفردٍ لم يوضعْ لمعنى، وهوَ: ((الحرفُ المعجَمُ )) - فإنَّهُ يتناولُ كلَّ واحدٍ منْ آحادِ الحروفِ ، وتلكَ الحروفُ لا تفيدُ شيئًا . فَإِنْ قلتَ: أَلَيْسَ أَنَّهُم قالوا: لفظُ ((الأُلِفِ)) اسمٌ لتلكَ المَدَّةِ!؟. قلتُ: ليسَ المرادُ من قولِي ((الحرفُ لا يفيدُ شيئًا)) إلاَّ نفسَ تلكَ المَدَّةِ(٤) وكذا القولُ في سائرِ الحروفِ . ورابعها : اللَّفظُ الدالُّ على لفظ مرَكَّبٍ لم (٥) يُوْضَعْ لمعنى، والأشبهُ أنَّه غيرُ موجودٍ ؛ لأنَّ التركيبَ إنَّما يُصارُ إليهِ - : لغرضِ الإِفادةِ ، فحيثُ لا إفادةَ فلا تركيبَ . واعلم: أنَّ في البحثِ عنْ ماهيَّةِ الاسمِ والفعل والحرفِ دقائقَ * غامضة ، ذكرناها في كتاب ((المحرر (٦))) في دقائقِ (٧) النحوِ. والله أعلم . ۔۔۔ (١) في ح زيادة: (( أن)) .. (٢) لم ترد الزيادة في آ ، ي . (٣) عبارة ل: « قام زيد )) .. (٤) أي : فهي لا تدل على معنى زائد عليها . (٥) في ل: (( لا )). (٥) آخر الورقة (٢٧) من آ. (٦) تحدثنا عنه في بحثنا لمؤلفات الرازي ص ٢٠٢ من القسم الدراسي وهو لم يطبع بعد . (٧) كذا في ن، آ، ولعله الأنسب، ولفظ غيرهما: ((حقائق )). - ٢٣٦ - الباب الثالث في الأسماءِ المُشْتَقَّةِ والنظرُ في ماهيَّةِ الاسمِ المشتقِّ ، و[ في (١)] أحكامِهِ: أَمَّ الماهيّةُ - فقالَ الميدانُّ (٢) - رحمه الله -: ((الاشتقاقُ)) أَنْ تجدَ بينَ اللفظينِ تناسبًا في المعنى والتركيبِ، فتردَّ أَحدَهُمَا إلى الآخرِ (٢). وأركانُهُ أربعةٌ : أحدها : اسمٌ موضوعٌ لمعنى . وثانيها : شيءٌ آخرُ لَه نسبةٌ إلى ذلك المعنى. وثالثُهَا : مشاركةٌ بينَ هَذَيْنِ الاسمينِ في الحروفِ الأصليّةِ . ورابعُهَا : تَغْيِيْرٌ يلحقُ الاسمَ فِي حرفٍ فقطْ، أو حركةٍ فقطْ، أو فيهِمَا معًا . وكلّ واحدٍ من الأقسامِ الثلاثةِ - : فَإِمَّا أنْ يكونَ بالزيادةِ ، أَوْ [ بِـ(٤) ] النقصانِ أو بِهما معًا ، فهذه تسعة أقسام : ٠٠ (١) لم ترد الزيادة في ص . (٢) هو : أحمد بن محمد بن أحمد بن إبراهيم الميداني النيسابوري ، كنيته: أبو الفضل أديب لغويّ نحويٌّ . صاحب كتاب ((الأمثال)) المشهور، والمطبوع عدة طبعات وله في الصرف كتاب ((نزهة الطرف)) توفي في رمضان سنة (٥١٨) هـ. راجع: نزهة الالباء (٤٦٦)، والوفيات (٦٥/١)، ومرآة الجنان (٢٢٣/٣)، واللباب (٢٠٠/٣)، والبداية (١٩٤/١٢)، والشذرات (٥٨/٤)، والبغية (٣٥٦/١). (٣) وعرَّه الجرجانيّ بأنّه: نزعُ لفظٍ من آخر بشرط مناسبتهما معنى وتركيبًا ومغايرتهما في الصيغة . وهو أنواع ثلاثة . فراجع: التعريفات ص (١٧). قلت وهذا التعريف خير من تعريف الميدانيِّ ، فليس وجدانُ المناسبةِ بين اللُّفظين هو الاشتقاق، كما يفيده تعريفه، وانظر: تعريف البيضاوي في المنهاج بشرح الإسنوي وابن السبكي (١ / ١٤١ ). : (٤) هذه الزيادة من ص . - ٢٣٧ - ; أحدها : زيادةُ الحركةِ ، وثانيها: زيادَةُ الحرفِ، وثالثُهَا: زيادتُهُمَا معًا، ورابعها : نقصانُ الحركةِ ، وخامسُها : نقصانُ الحرفِ ، وسادسُها : ثُقْصَانُهُمَّا. [ معًا(١)]، وسابعُها : زيادةُ الحرفِ مع نقصانِ الحركةِ ، وثامنها : زيادةُ الحركةِ معَ نقصانِ الحرفِ ، وتاسعها : أنْ(٢) تزادَ فيهِ حركةٌ وحرفٌ، وتُنْقَصَ (٣) مِنْهُ (٤) [ أيضًا(٥) ] حركةٌ وحرفٌ . فهذهِ هيَ الأقسامُ الممكنةُ، وعلى اللّغويّ طلبُ (٦) أمثلةِ ما وُجِدَ مِنْهَا (٧) أمّ الأحكامُ - فنذكُرُهَا في مسائل : المسألة الأولى : أنَّ صدقَ المشتقِّ * لا ينفك عن صدقِ المشتقِّ منهُ - : خلافًا لأبي عليّ وأبي هاشمٍ؛ فَإِنَّ ((العالِمَ)) و((القادِرَ)) و((الحيَّ))، [ اسماءٌ (٨)] مشتقّةٌ(٩) من العلمِ ، والقدرةِ ، والحياةِ. (١) لم ترد الزيادة في ن ، آ . (٣) في آ، ح: ((وينقص)). (٥) لم ترد الزيادة في ص . : (٢) لفظ آ، ي، ح: ((أيراد))، وهو تصحيف . (٤) في غيرآ: ((عنه )). (٦) لفظ ل:((طلبه)). (٧) أوصل الأصفهاني الأقسام إلى خمسة عشر - وهي: الأول : زيادة الحركة ، والثاني: زيادة الحرف ، والثالث: زيادتهما معًا، والرابع : نقصان الحركة، والخامس: نقصان الحرف، والسادس: نقصانهما معًا،. والسابع : نقصان الحركة مع زيادتها ، والثامن : نقصان الحركة مع زيادة الحرف ، والتاسع : نقصان الحركة مع زيادتهما معًا، والعاشر: نقصان الحرف مع زيادته، والحادي عشر: نقصان الحرف مع زيادة الحركة، والثاني عشر : نقصان الحرف مع زيادتهما ، والثالث عشر: نقضانهما معًا مع زيادتهما معًا ، والرابع عشر : نقصانهما مع زيادة الحركة فقط ، والخامس عشر : نقصانهما مع زيادة الحرف . ثم قال: فهذه هي الأقسام الممكنة التي لا یمکن الزيادة عليها. ثم مثَّل لكل منها. فراجع: الكاشف (١ / ٩٢ - ب - ٩٤ - أ). وکما في الكاشف وردت هذه الأقسام في منهاج البيضاوي ومثل لها كذلك. فراجعه: بشرحي الإِسنوي وابن السبكي (١ /١٤٢-١٤٥) (٤) آخر الورقة (٤١) من ن . (٨) لم ترد الزيادة في ص . (٩) لفظ ص: ((اشتقا))، وهو تصحيف. - ٢٣٨ - [ ثمَّ إِنَّهما يطلقانِ هذهِ الأسماءَ على الله - تعالى - وينكرانِ حصولَ العلمِ والقدرةِ والحياة](١) لله - تعالى - لأَنَّ المُسَمَّى بهذهِ الأسامِي - (٢) هي : المعاني التي توجبُ العَالِمِيَّة، والقادرِيَّةِ، والحَيِّةَ، وهذه المعاني غير ثابتة الله - تعالى - فلا يكونُ لله تعالى - علمٌ وقدرةٌ(٣) وحياةٌ ، معَ أَنَّهُ عالمٌ قادرٌ حيّ . وأما أبو الحسين - فَإِنَّه لا يتقرَّرُ معهُ (٤) هذا الخلافُ؛ لأنَّ المُسَمَّى - عنده - بالقدرةِ نفسُ القادرِيَّةِ ، وبالعلمِ العالميّة ، وهذه الأحكام حاصلة لله - تعالى - فيكون لله - تعالى - علمٌ وقدرةٌ . لنا : أنَّ المشتقَّ مَرَكَّبٌ، والمشتُّ منهُ مفردٌ، والمرَكَّبُ " بدونِ المفردِ غير معقولٍ (٥). المسألةُ الثانيةُ : اختلفوا في أنَّ بقاء وجِهِ الاشتقاقِ هَلْ هُوَ شرطٌ لصدقِ اسمٍ(٦) المشتقِّ؟! والأقربُ: (١) ما بين المعقوفتين ساقط من ن . (٢) لفظ ص، ي: ((الأسماء))، ولفظ ح: ((الأشياء)). (٣) في ي زيادة: (( لا )). (٦) لفظ ص: (( منه )). (٥) آخر الورقة (٢٩) من ل . (٥) هذه المسألة ذاتُ جانبين أولهما: وهو الأهمُّ: جانب كلاميٌّ لا علاقةَ لَهُ بأصول الفقه . وقد تناول المصنف مذاهب المتكلّمين والفلاسفة في هذه المسألة في المُحَصِّل (١٣١ - ١٣٢)، والأربعين (١١٨ - ١٢٢). والجانب الثاني في آنَّه: هل تعتبر ((العالميّة)) و((القادريّة)) و((الحيّة)) الصادقة على الباري جل وعلا جارية على قواعد الاشتقاق اللغويُّ عند الخصم ، أو أن ذلك مما لا يسلمه؟ فإن سلم الخصم بأن الأسماء المذكورة مشتقة ، جارية على قواعد الاشتقاق -: قامت الحجة عليه بأن الله تعالى علمًا، وقدرة ، وحياة زائدة على ذاته ، وأنه عالم بالعلم ، وقادر بالقدرة . وسقط ما يدّعيه : من صدق المشتق ، وإن لم يكن ما منه الاشتقاق قائمًا بالمشتق منه . فراجع : الكاشف (١ / ٩٤ - ب - ٩٦ - ب)، وشرح الإسنوي وعليه سلم الوصول (٢ / ٧٢ - ٧٩). (٦) في غير ص: (( الاسم)). - ٢٣٩ - أَنَّه ليسَ (١) بشرط - : خلافًا لأبي عليّ بنِ سيناءَ(٢) من الفلاسفةِ، وأيِي (٣) هاشم من المعتزلةِ . لنا : . أنَّ بعدَ انقضاءِ الضربِ يَصْدُقُ عليهِ أَنَّهُ ليسَ بضاربٍ ، وإذا صَدَقَ ذلكَ وجبَ أنْ لا يصدقَ عليه أنَّه ضاربٌ . بيان الأوَّل: أنَّه يصدقُ عليهِ أَنَّه ليسَ بضاربٍ - في هذه الحالِ (٤)، وقولنا: ليسَ بضاربٍ ، جزءٌ من قولِنَا : ليسَ بضاربٍ - فِي [ هذه (٥) ] الحال - ومتى صدَقَ الكلُّ صدقَ كلُّ واحدٍ من أجزائِهِ : فَإِذَنْ صدقَ عليهِ أنَّه ليسَ بضاربٍ . [ و(٦) ] بيانُ الثانِي *(٧): أَنَّه لَمَّا صَدَقَ عليهِ ذلكَ - وَجَبَ أَنْ لا يَصْدُقَ عليهِ أَنَّهُ ضاربٌ، لأَنَّ قولَنَا: ((ضاربٌ)) يناقضُهُ - في العرف - (( ليسَ: بضاربٍ))، بدليل أنَّ من قالَ: ((فلانٌ ضاربٌ))، فمن أرادَ تكذيبَهُ وإبطالَ (٨) قولِهِ قالَ: إِنَّه ليس بضاربٍ، ولولا أنَّه نقيضُ الأوَّلِ وإلاَّ لَمَا استعملوهُ لنقضِ(٩). الأوَّل، وَّا ثَبَتَ كونُهُما موضوعينْ لمفهوميْنِ متناقضَيْنِ، وقد صَدَقَ. أحدُهُمَا (١٠) - : فَوَجَبَ أنْ لا يصدُقَ الآخرُ. (١) عبارة آ، ي: ((لا يشترط)). (٢) في ن: ((سيط))، وهو تخريف، وقال الأصفهاني في النقل عنه وعن أبي هاشم في هذه المسألة نظر ، فراجع : الكاشف (١ /٩٧) ب. وابن سينا هو: أبو علي، الحسين بن عبد الله الفيلسوف المشهور، والملقب بالشيخ والرئيس. له تصانيف عديدة من أشهرها «القانون»، توفي سنة (٤٢٨) هـ. راجع الوفيات (١ /٢١٤)،. ومرآة الجنان (٤٧/٣)، والشذرات (٢٣٤/٣) والبداية (١٢ /٤٢)، وعيون الأنباء (٢ /٢)، وكتاب «مؤلفات ابن سينا)) للفس جورج شحاته قنواتي . (٣) في غير ل، ح: ((ولأني )). (٤) لفظ آ، ي: ((الحال)). (٥) لم ترد الزيادة في ي، ولفظ آ: ((هذا)). (٥) آخر الورقة (٢٨) من ح . (٦) هذه الزيادة من ن . (٧) في غير آ زيادة: ((وهو ))، ورفعها أنسب . (٨) في ي: ((وبطلان)). (٩) كذا في آ،ي، ح، وفي ن، ص، ل: ((لنقيض)) وكان الأولى ((وإلا)) قبلها ولكنها واردة في جميع الأصول. (١٠) انفردت آ بزيادة: ((في التكذيب )). - ٢٤٠ -