Indexed OCR Text
Pages 201-220
سمَّيناهُ بِهِ ، فإِذا « ازدادَ القربُ وعرفنا أنَّه انسانٌ: سَمَّيناهُ بهِ . فاختلافُ الأسامي عندَ اختلافِ الصورِ الذهنيّةِ ، يدلُّ على أنَّ اللَّفظَ لا دلالةَ له إلاَّ عليها. وأمَّا في المرَكَّبَاتِ - فلأَنَّكَ إِذَا قلتَ: ((قامَ زيد))، فهذا الكلامُ لا يفيدُ قيامَ زيد، وإنَّما يفيدُ: أَنَّكَ حكمتَ بقيامِ زيدٍ، وأخبرتَ عنهُ. ثم إنْ (١) عرفتًا(٢) [ إنَّ(٣) ] ذلكَ الحكمَ مبرءٌ(٤) عن الخطأ - فحينئذٍ: نَسْتَدِلُّ (٥) بِهِ على الوجودٍ الخارجِيِّ، فَأَمَّا أنْ يكونَ اللفظُ دالًّا على ما [في (٦)] الخارج - [ فلا (٧)]. والله أعلم . البحث الرابع : في أنَّ اللَّفظَ المشهورَ المتداوَلَ بينَ الخاصَّةِ والعامَّةِ، لا يجوزُ أن يكونَ موضوعًا لمعنى خفيٍّ لا يعرفُهُ إلا الخواصُّ - مثاله: ما يقوله(٨) مُثْتُو(٩) الأحوالِ(١٠) من المتكلِّمينَ: أنَّ الحركةَ(١١) معنى يُوْجِبُ للذاتِ كونَّهُ مُتَحَرِّكًا . (٢) لفظ آ: ((عرفت)). (١) في ل: ((أنا)). (٥) أخر الورقة (٢١) من آ. (٣) لم ترد الزيادة في ي ، آ، ن . (٤) في جميع الأصول رسمت: ((مبرأ)). (٥) لفظ .آ: ((يستدل)). (٦) سقطت الزيادة من ص . (٧) سقطت الزيادة من ص . (٨) لفظ ح: (( يقول))، ولفظ ل: ((يقولوه)). (٩) كذا في: ن، وفي ل، ي، آ، ص: (( مثبتوا)). وإضافة الألف زيادة من الناسخين، وفي ح: ((مثبت)). (١٠) لفظ ن: (( الحال)). ٠٠ هذا: و((الحال)) هو: الواسطة بين الموجود والمعدوم، وقد أثبته إمام الحرمين أولا، والقاضي الباقلاني - من الأشاعرة - وأبو هاشم من المعتزلة ، كما ذكر المصنف في المحصَّل، والعضد في المواقف - قال: وبطلانه ضروريّ، لما عرفتَ أن الموجود ما له تحقّقُ، والمعدومَ ما ليس كذلك، ولا واسطة بين النفي والإثبات ، ضرورة واتفاقًا. والقائلون بالحال قَسموه إلى معلّل وغير معلَّل فالمعلَّل كالمتحركيَّة فإنّها معلَّلة عندهم بالحركة، والقادريَّة معلَّلة بالقدرة. وغير المعلّل كاللونيّة للسواد. فراجع لمعرفة تفاصيل أقوالٍ مثبتي الأحوال، والنافينَ لَهَا، المحصَّل (٣٨ - ٤٢)، والمواقف ص (١١ - ١١٢)، و (١٦١ - ١٧٧) وتأمل ص (١٦٨) منه بعناية، ونفائس القرافي (١/ ١٠٨ - ب، ١٠٩ - أ). والمصنف رحمه الله بذكره ما ذكر يريد إبطال ما قد يريده مثبتو الأحوال من أن المعنى الدقيق الذي ذهبوا إليه (١١) لفظ ل : للحركة. مدلول عليه بلفظ الحركة . فراجع الكاشف (١ / ٦١ - ب). - ٢٠١ - فنقول : المعلومُ - عنْدَ الجمهورِ - ليسَ إلَّا نفسَ كونِهِ مُتَحَرَّكًا، فأمَّا أنَّ مُتَحَرِّكِيَتَهُ حالة معلَّلةٌ بمعنى، وأَنَّها (١) غيرُ واقعةٍ بالقادرِ - فذلكَ لو صحَّ القولُ. به - لما عرفهُ إلَّا الأذكياءُ من الناسِ بالدلائِلِ الدقيقةِ، ولفظةُ(٢) الحركةِ [ لفظةٌ متداولَةٌ (٣)] [ فيما (٤) ]ِ بينَ الجمهورِ - من أَهل اللّغةِ . وإذا(٥) كانَ كذلكَ: امتنعَ أن يكونَ موضوعًا لذلكَ المعنى . بَلْ لا مُسَمّى للحركةِ - في وضع اللّغةِ - إلَّ [ نفس(٦) ] كونِ الجسمِ منتَقِلا لا غير (٧). والله. أعلمُ . ٠٠ (١) في ل: (( فأنها)). (٢) فى ل ، ح: « ولفظ )). (٣) لم ترد في: آ، وعلى هامش ح: ((لفظ متداول))، وذلك عن معارضة بنسخة أخرى. (٤) لم ترد الزيادة في آ . (٥) في ي : (( إذا )). (٦). لم ترد في : ي . (٧) لقد فصَّل الإمام المصنّف - رحمه الله تعالى - القول في ((الحركة والزمان)) تفصيلا مسهبًا فيى كتابه ((المباحث المشرقيَّة)) حيث أفرد للحديث عنها وعمّا يتعلق بها فنّاً خاصاً من الكتاب قسمه إلى اثنين وسبعين. فصلا استغرقت الصفحات من (٥٤٧ - ٦٧٩) من الكتاب فرسم الحركة وحقق القول فيها ، وبيِّنَ أقسامها ومبادئها ونهايتها وما منه الحركة وما إليه إلى غير ذلك مّما تحسن مراجعته فيه. كما عرَّفَ الجرجانيُّ الحركةَ بأنَّها : الخروجُ من القوة إلى الفعل على سبيل التدريج .... ثم قال: وقيل: هي شغلُ حيٍِّ بعدَ أنْ كانَ في حيّر آخر وقيل : الحركة كونان في آنينٍ في مكانينٍ، كما أن السكونَ كونانٍ في آنينٍ في مكانٍ واحد . ثم ذكر من أنواعها ثلاثةَ عشر: نوعًا وعرفها، فراجع: تعريفاته (٥٧ - ٥٨). - ٢٠٢ - النظر الخامس* فيما بِهِ (١) يُعْرَفُ كونُ اللَّفْظِ موضوعًا لمعنَاهُ . لَمَّا كانَ المرجعُ في معرفةِ شرعِنَا إلى القرآنِ والأخبارِ ، وهُمَا واردانٍ بلغة العربِ ونحوِهِمْ وتصْرِيفِهِمْ - كانَ العلمُ بشرعِنَا(٢) موقوفًا على العلم بهذِهِ الأمورِ؛ (( وما لا يَتِمُّ الواجبُ المطلَقُ إلا بِهِ ، وكانَ مقدورًا للمكلَّفِ - فهو واجبٌ)). ثم : الطريقُ إلى معرفةٍ لغةِ العربِ (٣) [ ونحوِهِمْ وتصرِ يفِهِمْ (٤)] « إمّا العقلُ، وَإِمَّا (٥) النقلُ أو ما يترَكَّبُ منهما . أَمَّا العقلُ -: فلا مجالَ لهُ في هذِهِ الأشياءِ؛ لِمَا بَيَّنَا: أنَّها أمور وضِعِيَّةٌ ، والأمورُ الوضعِيَّةُ لا يستقلُّ العقلُ بإدراكِهَا . [ و(٦)] أمَّا النقُلُ -: فَهُوَ إِمَّا تواثرٌ (٧) أو آحادُ، والأوَّلُ يفيدُ العلمَ، والثاني يفيدُ الظنَّ . (٥) آخر. الورقة (٢٢) من: ح . (١) عبارة ح: ((يعرف به)). وما يعرف به كون اللفظ موضوعا لمعناه، إمّا العقل، أو النقل، أو ما يترَكَّب منهما ، ولما كان العقل لا مجال له في هذه الوضعيات: لم يبق إلا النقل، وما يتركب منه ومن العقل. والنقل إمّا : تواتر أو آحاد. وعلى هذا: يكون المصنف قد حصر معرفة اللغة بثلاث طرق هي: النقل المخض بطريق التواتر، والنقل المحض بطريق الأحاد، والمركب من العقل والنقل بقسميه السالفين. وقد أورد على كل طريق من هذه الطرق إشكالات ، وإجابات على تلك الإشكالات ، ثم أردف ذلك كله بجواب عن جميع تلك الإشكالات . وقد ابتدأ هذا النظر - كما ترى - بالتدليل على أن تعلّم العربَّة فرضُ كِفاية . (٢) لفظ ل: ((شرعيًا)). (٣) كذا في : ص ، ل، ح ، وفي النسخ الأخرى: ((اللغة العربية). (٤) لم ترد في آ . ولا ضرر في ذلك : فهو من قبيل عطف الخاص على العام. (٥) آخر الورقة (١٠) من: ص . (٦) لم ترد في ي . (٥) كذا في ص ، ولفظ غيرها (( أو )). (٧) لفظ ص، ي، ن: ((متواتر)). - ٢٠٣ - وأمَّا مَا يَتَرَكَّبُ من العقلِ والنقلِ - فَهُوَ: كَمَا عَرَفْنَا بالنقلِ أَنَّهِمْ جَوَّرُوا الاستثناءَ عن صيغ الجمع (١)، [ و(٢) ] عرفنا بالنقلِ - أيضًا - أنَّهم وضعُوا الاستثناءَ لإِخراج ما لولاهُ لدخلَ تحتَ اللَّفِظِ - فحينئذ -: نعلمُ (٣) بالعقلِ بواسطةٍ. هاتينِ المقدّمتَيْنِ النقلِيَّتْنِ: أنَّ صيغةَ (٤) الجمعِ تفيدُ الاستغراقَ . * واعلمْ : أنَّ (٥) على كلِّ واحدٍ (٦) - من هذهِ الطرقِ الثلاثةِ - إشكالاتٍ. أُمَّا التواثرُ (٧) - فإنَّ الاشكالَ عليهِ من وجوهٍ : . أحدُها : أَنَّا نجدُ النَّاسَ مختلفينَ في معاني الألفاظِ الَّتي هي أكثرُ الألفاظِ دوراناً على ألسنةِ المسلمينِ - : اختلافًا لا يمكنُ القطعُ ﴾ [ فيه (٨) ] بِمَا هَ الحقُّ؛ كلفظةِ ((الله)) - تعالى، فإنَّ بعضَهُمْ زَعَمَ أَنَّها ليستْ ((عربيّة))، بل (سريانيَّة))(٩) والَّذينَ جعلوهَا عربِيَّة اختلفوا: في أنَّها منَ الأسماءِ المشتقَّةِ ، أو نـ (١) في ل: (( الجميع .)). (٢) سقطت الزيادة من ص . (٣) لفظ ن، ص، ل: ((يعلم). (٤) في ص : (( صيغ )). (٥) في ن، ي: (( أنه )). (٦) لفظ ي: ((واحدة)). (٥) آخر الورقة (٣٢) من ن . (٧) لفظ ن، آ: (( المتواتر)). (٨) عبارة آ: ((فيه القطع))، ولم ترد الزيادة في ن ... (٩) كذا في ح، وفي آ، ل، ي، ن: (( سوريّة)) ولعلها تصحيف. وفي ص: ((سوُرْبِيْنِيَّه مضبوطة هكذا شكلا ، واعجاماً، وقد بنى القرافى ما أورده في شرحه على أنّ لفظ المحصول: ((سوريّة)). وقال: ولم أُرَهُ في غير المحصول، والمنقول في كتب التفسير وغيرها، أنَّ بعضَ النّاس قال: إنّها ((سريانية)) وأمَّا لفظ ص: فقد خرّجه على أساسٍ أنَّ أضل الكلمة: ( سور، وبان)) وعليه: فالنسبة إليها تكون ((سوريّة))، ولعل ذلك كله تكلُّف منه لتصحيح ما رآه في النسخ التي اطلع عليها، فراجع النفائس (١١٠/١ - ب - ١١١ - آ). وأما الأصفهاني فقد أثبتَ ما أثبتناهُ، وزادَ: أنَّ هناكَ من ذهبَ إلى أنَّها (عِبْرِيَّة)) فراجع الكاشف: (٦٣/١ - ب)، وتفسير. الإمام المصنف (٨٦/١). - ٢٠٤ - الموضوعَةِ ، والقائلونَ بالاشتقاقِ اختلفوا اختلافًا شديدًا (١)، وكذا القائلونَ بكونه موضوعًا: اختلفوا(٢) - أيضًا - اختلافًا كبيرًا(٣) . ومن تأمّل أدلَّتَهم في تعيين مدلولِ هِذِهِ اللَّفظةِ: علمَ أَنَّها متعارضةٌ، وأنَّ شيئًا منها لا يفيدُ الظنّ الغالبَ - : (٤) فضلا عن اليقين ٠ وكذلكَ (٥) اختلفوا في ((الإِيمانِ والكفرِ))، ((والصَّلاةِ والزَّكاةِ)). حتَّى إِنَّ كثيرًا من المحقّقين » في علم الاشتقاق، زعموا(٦): أنَّ اشتقاقَ ((الصلاةِ)) من ((الصَّلَوَيْنِ)) (٧) وهما: عظما الوركِ (٨). ومن(٩) المعلوم أنَّ هذا الاشتقاقَ غريبٌ. وكذلك اختلفوا : في صيغ الأوامرِ والنَّواهِي ، وَصيغ العمومِ - مع شدَّةِ اشتهارِهَا، وشدَّة الحاجة إليها - اختلافًا شديدًا. وإذا كانَ الحالُ في هذه الألفاظِ الَّتي هي أشهرُ الألفاظِ ، والحاجةُ إلى استعمالِهَا ماسَّةٌ [جدّاً (١٠)] - كذلكَ [(١١) -ما ظنُّكَ بسائرِ الألفاظِ ؟ !. وإذا كان كذلكَ - : ظهرَ أنَّ دعوى التواتر - في اللّغةِ (١٢) والنحوِ متعذّر [ (١٣)ةٌ ]. (١) في ل زاد بعدها: ((كثيراً)). (٢) عبارة آ: ((أيضًا اختلفوا)) وعبارة ي: ((اختلفوا فيها أيضًا)). (٣) لفظ آ، ح، ي: ((كثيراً)) وفي ل: ((شديدا)). (٤) راجع: الأقوال والأدلة التي أشار إليها الإمام المصنف: في تفسيره الكبير (١ /٨٣ - ٨٧). ط الخيرية. (٥) في ي: (( وكذا )». (٥) آخر الورقة (٢٣) من ل . (٦) كذا في آ، وهو الأنسب، وفي النسخ الأخرى: ((زعم). (٧) في ل: ((الصلولين ))وهو تصحيف. وفي المصباح: ((الصلا )) وزان العصا: مغرز الذنب من الفرس، والتثنية: ((صلوان))، ومنه قيل للفرس الذي بعد السابق في الحلبة: ((المصلى))، لأن رأسه عند ((صلا)) السابق . فراجع : (٥٢٩/١). (٨) لفظ ل: (( الدرك)) وهو تصحيف. (٩) في آ، ي: ((ومعلوم)). (١٠) لم ترد الزيادة في ي . (١١) سقطت من ي . (١٢) عبارة ن، آ: (( النحو واللغة)). (١٣) سقطت من غير آ. - ٢٠٥ - فإن قلت: هَبْ أَنَّه لا يمكنُ دعوىَ التواترِ في معاني هذه الألفاظ على سبيل التفصيلِ، ولكنَّا نعلمُ معَانِيَها - في الجملةِ: فنعلمُ أَنَّهِمْ يُطْلِقُونَ لَفْظَ (١) ((الله)) على الإِله - سبحانه وتعالى -، وإنْ كُنّا لا نعلمُ [أنَّ(٢)] مُسَمَّى هذا اللَّفِظِ (٣): أُهَوَ (٤) الذاتُ، أم (٥) المعبوديَّة. أم (٦) القادريَّة؟ وكذا(٧) القول في سائر الألفاظ !. قلت : حاصل ما ذكرتَّهُ أَنَّا نعلمُ إطلاق لفظِ (٨) ((اللهِ)) على الآلِهِ - سبحانه وتعالى - من غير أنْ نعلم أنَّ مُسَمَّى هذا الاسم » ذاتُهُ، أو كونُهُ معبودًا، أو كونُهُ قادرًا على الاختراع ، أو كونُهُ ملجأً الخلقِ ، أو كَونُهُ بحيثُ تَتَخَيَّرُ العقولُ في إدراكِهِ ، إلى غير ذلك من المعاني المذكورةِ لهذا(٩) اللَّفظ. وذلكَ يفيدُ : نفيَ القطع بمسمَّاهُ . وإذا كانَ الأمرُ كذلكَ - في هذه اللَّفظة - مع غايةٍ(١٠) شُهْرَتِهَا (١١) ونهايةِ الحاجة إلى معرفتِهَا -: كانَ الاحتمال فيما عداها (١٢) أَظْهَرَ. وثانيها: أنَّ من شرطِ « التواترِ استواءَ الطرفينِ والواسطةِ - فهبْ أَنَّا علمنا .. حصولَ شرائطِ التواترِ (١٣) في حقَّاظِ اللّغَةِ والنحوِ والتصريفِ - في زمانِنَا هذا - فكيفَ نعلمُ حصولَهَا في سائرِ الأزمانِ (١٤)؟ !. فإن قلتَ : الطريقُ إليهِ أمرانِ : (١) في ح : « لفظة )). (٢) لم ترد الزيادة في ي ، ن . (٣) عبارة ص: ((هذه اللفظة)). (٤) کذا في ي ، ن ، آ ، وفي ح ، ص ، ل: ( هو )). (٥) كذا في ن ، ي، وفي النسخ الأخرى: (( أو )). (٦) كذا في ي ، آ، ولفظ ما عداهما: ((أو )). (٧) في ن، ص، ل، آ: (( وكذلك)). (٨) في آ، ص: ((لفظة)). (٥) آخر الورقة (٢٢) من : آ . (٩) لفظ ل، آ: (بهذا)). (١١) لفظ ي: ((شدتها))، وهو تصحيف . (١٠) كذا في: ل. وفيما عداها: ((نهاية)). (*) آخر الورقة (١٥) من: ي . (١٢) في ص : ( فیما عداه )). (١٣) في ي: ((المتواتر)). (١٤) كذا في: ص ، وفي غيرها: ((الأزمنة)). -٢٠٦ - أحدهما: أنَّ الَّذِينَ شاهدْنَاهُم (١) أخبرونا: أَنَّ الَّذِينَ أخبروهُمْ [بهذهِ اللّغاتِ كانوا موصوفينَ بالصفاتِ المعتَبَرَةِ في التواترِ، وأَنَّ الَّذِينَ أَخْبَروا من أَنْخَرَهُمْ(٢) ] كانوا كذلكَ - إِلَى أَن يَّصِلَ النقلُ بزمانِ الْرَسولِ - عَلِ . وثانيهما : أنَّ هذِهِ الألفاظَ لَوْ لَمْ تَكُنْ موضوعة لهِذِهِ المعانِي، ثُمَّ وَضَعَها واضع لهذِهِ المعاني : لاشتَهَرَ ذلكَ وَلَعُرِفَ، فإنَّ ذلكَ مِماَّ تَتَوَقُّرُ الدواعي على نقلِهِ (٣). قلتُ: أَمَّا الأوَّلُ - فغيرُ صحيحٍ، لأنَّ كلّ واحدٍ منَّا حينَ سَمِعَ (٤) لغة مخصوصة من إنسان - فإنَّه لم يسمعْ منهُ أنَّه سَمِعَ (٥) من أهلِ التواترِ »، وأَنَّ الَّذين أسمعوا(٦) كُلَّ [واحد(٧) ] منِ (مُسْمِعِيْهِ (٨)) سمِعُوها - أيضًا - من أهلِ التواثُرِ إلى أن يَتَّصِلَ ذلكَ بزمانِ الرسولِ - صلى الله عليه وآله وسلم - بلْ تحريرُ هذِهِ الدغْوَى - على هذا الوجهِ، مِمَّا لا يفهمُهُ كثير من الأدباءِ، فكيفَ يُدَّعَى (٩) أنَّهم عِلِمُوْهُ بالضرورةِ ؟. بل الغايةُ القصَوَى في راوِي اللّغةِ أن يُسِندَهُ(١٠) إلى كتابٍ مُصَحَّح، أو (١) لفظ ص: (( شاهدوكم )) وفي ل ((شاهدها)). (٢) ما بين المعقوفتين سقط من: ٢ . (٣) في ل: « نقده)»، وهو تصحيف . (٤) لفظ ل: ((يسمع)). (٥) لفظ ل، ح: (( سمعه)). (٥) آخر الورقة (٣٣) من : ن . (٦) كذا في: ح، ص، ل، ولفظ ن، ي، آ: (( أسمع )». (٧) سقطت الزيادة من ل . (٨) كذا في جميع النسخ ، ولعله الصواب أو الأوضح ، وفي شرح الأصفهاني وعليها بنى كلامه - : ((تَسْمِيْعَةٍ)). فلعله تصحيف . وعلى كل حال : ففي العبارة اضطراب ظاهر ، وإن كان مراد المصنّف غير خاف - فهو يريد: أنّ كل واحد منا عند سماعه لفظة مخصوصة لمعنى معيَّن لم يسمع مِمَّن أسمعه هذه اللفظة أنَّه سمعها من أهل التواتر وأن مُسْمِعِي مُسْمِعِيْهِ سمعوها أيضاً من أهل التواتر إلى أن يتصل نقل تلك الألفاظ على الشكل المذكور - إلى زمن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم، وربَّما كان الأنسب أن تكون العبارة: ((وأن الَّذين سمعوا من مسمعيه - سمعوها )) والله أعلم. (٩) لفظ ح: ((ندعى )، وفي آ: (( تدعى )). (١٠) في ن: « نسنده)). - ٢٠٧ - [ إلى (١)] استاذٍ (٢) مُثْقِنٍ». ومعلوم أنَّ ذلكَ لا يفيدُ اليقينَ. وأما الثاني : فضعيف - أيضًا، - أمَّا أَوَّلا(٣): فلأنَّ ذلكَ الاشتهارَ إنَّما: يجبُ : في الأمورِ العظيمةِ ؛ ووضعُ اللَّفظةِ المعيَّنِةِ بإزاءِ المعنى المعَيَّن - ليسَ من الأمورِ العظيمةِ التي يجبُ اشتهارُها . وأما ثانيًا - : فلانَّ ذلكَ ينتقضُ بـ[ ـما(٤)]، أنّا نرى أكثرَ العربِ - في زمانِنَا - هذا يتكلَّمونَ بألفاظِ مُخْتَلَّةٍ ، (٥) وإعراباتٍ فاسدةٍ ، مع أنَّا لا نعلمُ واضعَ تلكَ الألفاظِ المختلَّةِ ولا زمانَ وضِعِهَا. وينتقضُ - أيضًا - بالألفاظ العرفيَّةِ، فإنَّها نُقِلَتْ عن موضوعاتِهَا الأصليَّةِ، مع أَنَّا لا نعلمُ المُغَيِّرَ (٦) ولا زمانَ التغييرِ - فكذا(٧) ها هُنَا . سَلَّمْنَا أَنَّهُ يجبُ أن يشتهرَ ذلكَ؛ لكنْ لا نسلمُ أنَّهُ لم يشتهرْ . فإنَّه قد اشتهرَ ، بل بلغَ مبلغَ التوأثرِ : أنَّ (٨) هذه اللّغاتِ إنَّما أُخِذَت عَنْ جمع مخصوصِيْنَ: كالخليلِ (٩)، وأبى عمرو بنِ(١٠) العلاءِ، والأصمعيِّ (١١) وأبي عمروٍ. (١) لم ترد الزيادة في ي . (٥) آخر الورقة (٢٣) من : آ . (٤) لم ترد هذه الزيادة في ن، أ، ي . (٦) في ي : ( مغير )). (٨) في ح : (( فان )). (٢) لفظ ي، ل، ن: ((اسناد))، وهو تصحيف. (٣) في آ: ((الأول). (٥) لفظ ل، ي: ((مختلفة))، وهو تصحيف . (٧) لفظ ل: (( فكذلك)). (٩) هو أبو عبد الرحمنِ الخليلُ بنُ أحمدَ بن عمروٍ بن تميم الفراهيديّ البصريّ ، صاحب كتاب (العين المشهور الذي به يتهياً ضبط اللغة، وهو أول من استخرج العروض . كما أنه استاذ سيبويه ، والفراهيدي: نسبة إلى فراهيد بن مالك، توفي عن أربع وسبعين سنة وكانت وفاته سنة (١٧٥) ه أو (١٧٠) أو (١٦٠) هـ فراجع: نزهة الألباء (٥٤ - ٥٩)، وإنباء الرواة (١ /٣٤١)، وطبقات النحوِّيين (٤٣ - ٤٧)، والخلاصة (٩١)، والوفيات (٢٤٣/١ - ٢٤٥)، والبغية (٥٧/١ - ٥٦٠)، وبروكلمان (٢ /١٣١ - ١٣٤)، ومقدمة كتاب ((العين)) بقلم محققه عبد الله درويش (٤/١ - ٦). (١٠) هو أبو عمرو بن العلاء بن عمار بن عبد الله المازنىّ النحويّ المقرىء، أحد القراء السبعة اختلف في اسمه : على أقوال . . وكان أعلمَ الناس بالقراءات والعربيّة، وأيام العرب، والشعر. توفي سنة (١٥٤) أو (١٥٩). فراجع نزهة الألباء (٣١ - ٣٨)، وطبقات النحويين (٢٨ - ٣٤)، والوفيات (٥٥٠/١ - ٥٥٢)، والخلاصة (٣٨٤)،. وطبقات القرّاء (١ /٦٢٠)، وبروكلمان (١٢٩/٢). (١١) هو أبو سعيد عبد الملك ((ابن قريب)) بن عبد الملك بن علي بن أصمع الباهليّ البصريّ. قال الإِمام = -٢٠٨ - الشيبانِّي (١)، وأضرابهم(٢). [و(٣)] لا شكَّ أنَّ هؤلاءِ ما كانوا معصومينَ ولا كانوا بالِغِينَ حدَّ التواتُرِ. وإذا كانَ كذلكَ: لم يَحْصُلِ القطعُ واليقينُ بقولهم(٤). أقصى(٥) ما في الباب أنْ يقالَ: نعلمُ قطعاً [استحالةَ](٦) كونٍ(٧) هذه اللّغات * - بأسرها - (٨) منقولة على سبيل الكذبِ، إِلَّا أَنَّا نُسَلِّمُ ذلكَ، ونقطعُ بأنَّ فيها ما هو صدقٌ - قطعاً - لكنَّ كلَّ لفظةٍ عَيْنَّاها فإنَّه لا (١٩) يُمْكِنُنَا القطعُ بأَنَّها (١٠) من قبيل ما نُقِلَ صدقاً أو كذباً - وحينَئِذٍ: لا يبقى القطعُ في لفظٍ مُعَيْنٍ أصلاً. هذا هو الإشكالُ على من ادَّعىَ التواترَ في نقلِ اللّغاتِ . أما الآحادُ - فالإشكالُ عليها من وجوهٍ : أحدها : أنَّ روايةَ الآحادِ (١١) لا تفيدُ إلَّ الظنَّ، ومعرفةُ القرآنِ والأخبارِ = الشافعيّ فيه: ما عبّر أحد عن العرب بمثل عبارة الأصمعي. توفي سنة (٢١٦)، أو (٢١٥) هـ عن ثمان وثمانين سنة . وقيل توفي سنة (٢١٣)، أو (٢١٧) ه. فراجع: نزهة الألباء (١٥٠ - ١٧٢)، وإنباه الرواة (٢ /١٩٧ - ٢٠٥)، وطبقات النحويين (١٨٣ - ١٩٢)، والوفيات (١ /٤٠٨ - ٤١١)، والبغية (١١٢/٢ - ١١٣)، وبروكلمان (٢ /١٤٧ - ١٤٩). (١) هو: إسحاق بن مرار، وكان يعرف بأبي عمرو الأحمر، وهو كوفيٍّ نُحِبَ إلى شيبان لأَنَّ أَذَّبَ أولادًا منهم فنسب إليهم، لازمه الإمام أحمد بن حنبل وروى عنه، توفي سنة (٢٠٦) هـ، أو (٢٠٥) هـ، و(٢١٠) هـ أو (٢١٣) هـ عن (١١٠) سنة وقيل عن (١١٨)، راجع: نزهة الالباء (١٢٠ - ١٢٦)، وفيها : ابن مراد، وهو تصحيف . فقد ضبطها صاحب الخلاصة بفتح الميم: كضراب فراجع (٣٨٤)، وانظر تاريخ بغداد (٦ /٣٢٩)، وإنباه الرواة (١ / ٢٢١ - ٢٣٠)، وطبقات النحويين (٢١١ - ٢١٢). والبغية (٢٣٩/١ - ٢٤٠). (٣) في ي: « بقوله )). (٢) في ن، آ، ل، ي: ((وأقرانهم)). (٤) سقطت الزيادة من ن . (٥) آخر الورقة (٢٤) من ل . (٥) في ي زيادة : (( بل )). (٦) سقطت مما عدا ، ص . (٧) لفظ ي، ح، آ: ((أن)). (٨) كذا في ص، وفي ل، ي، آ، ن زيادة: ((غير))، وفي ح زيادة: ((ليست)). (٩) لفظ ي: ((فإنا». (١٠) في ل: ((لأنها)»، وهو تصحيف . (١١) في ص زيادة : (( ما )). - ٢٠٩ - مبنيّةٌ(١) على معرفة اللّغَةِ (٢) والنحوِ والتصريف، والمبنيُّ على المظنونِ مظنونٌ -٤ ٤ فوجبَ (٣) أنْ لا يحصلَ الْقطعُ بشيءٍ من مدلولاتِ القرآنِ والأخبارِ ، وذلكَ خلافُ . الإجماع . وثانيها: أنَّ روايةَ الآحادِ لا تفيدُ الظنَّ (٤) إِلَّ إذَا سَلِمَتْ عنِ (٥) القدح(٦) وهؤلاء الرواةُ مجرَّحُوْنَ(٧) . بيانُه: أنَّ أجلَّ الكتبِ المصنَّفَةِ في النحوِ واللّغةِ (( كتابُ سيبويهِ (٨) ))، و ((كتابُ العينِ))(٩) .. أما كتابُ سيبويه - : فقدحُ الكوفِيْنَ فيهِ وفي صاحِهِ أظهرُ من الشمسِ . وأيضًا: فالمبرِّدُ (١٠) كانَ من أجلِّ البصريَّيْنَ، وهو (١١) قد أوردَ كتابًا في القدحِ فيهِ (١٢) وأما كتاب العينِ - : فقد أطبقَ(١٣) الجمهورُ - من أهل اللّغةِ - على القدح فیهِ (١٤). (١) كذا في آ، ولفظ غيرها: ((مبني)). (٢) في مي: ((اللغات )). : (٣) لفظ آ ، ي: (( فيجب )). (٤) عبارة بي: ((إلا الظن)). (٦) لفظ ص، ل: ((الجرح.)). (٥) في أ: ((من)). (٧) في آ، ح: ((مجروجون)). وهو تصحيف . (٨) مطبوع في مجلدين بالمطبعة الأميرية ببولاق سنة (١٣١٦) هـ، كما طبع في باريس ، وبيروت . (٩) طبع الجزء الأول منه بتحقيق عبد الله درويش بمطبعة العاني في بغداد سنة (١٣٨٦ هـ - ٠١٩٦٧ (١٠) هو أبو العباس محمد بن يزيد بن عبد الأكبر الأزدي البصري كان إمامًا في النحو واللغة له التصانيف القيمة مثل ((الكامل)) و((المقتضب)) - وهما مطبوعان. وقد ولد سنة (٢١٠) هـ. وتوفي في بغداد سنة (٢٨٦) هـ، وقيل (٢٨٥) هـ ودفن في مقابر الكوفة. فراجع: بغية الوعاة (١ / ٢٦٩، ٢٧١)، والوفيات (١ / ٧٠٦ - ٧٠٩)، ونزهة الألباء (٢٧٩ - ٢٩٣) وطبقات النحویین (١٠٨ - ١٢٠). (١١) لفظ ن ، ي: ( وهذا » .. (١٢) يشير إلى كتابه ((مسائل الغلط)) الذي تعقّب فيه سيبويه. فراجع: الخصائص (٢٨٧/٢). (١٣) لفظ ن، ي: ((انطبق)). (١٤) راجع: الخصائص (٢٨٨/٢)، ومما ورد فيها قوله: «وأما كتاب العين ففيه من التخليط والخلل والفساد ما لا يجوز أن يحمل على أصغر أتباع الخليل فضلًا عن نفسه)) وراجع ذم أبي عليّ الفارسيّ له في نفس المرجع: (١٩٧/٣) . - ٢١٠ - وأيضًا : فإِنَّ ابنَ جِنِّي أوردَ بابًا في كتابٍ ((الخصائصِ)) في قدح أكابر الأدباءِ - بعضِهم في بعض وتكذيبٍ بعضِهم بعضًا(١) . [ وطَّوَّلَ فِي ذَلِكَ (٢) ] وأفردَ (٣) بابًا آخرَ في أنَّ لغةَ أهل « الوَيَرِ أصح من [ لغة (٤)] أهل المَدَرِ، وغرضُهُ من ذلكَ القدحُ في الكوفيّينَ ؛ وأفردَ (٥) بابًا آخرَ في كلماتٍ من الغريبِ (٦) » لا يُعْلَمُ (٧) أحد أَتَّى بِهَا إلا ابنُ أحمَرَ (٨) الباهليّ . وروِي عنِ رُؤُبَةَ(٩) وأبيه(١٠) أَنَّهما كانا يرتَجِلانِ ألفاظًا لم يسمَعَاهَا، ولم يُسْبَقًا(١١) (١) راجع: ((باب في سقطات العلماء)) من الخصائص (٢٨٢/٢ - ٣٠٩). (٢) هذه الزيادة من ص، ح، وفي نحوها مع حذف ((في))، ولم ترد في ن ، آ، ي. (٣) في آ، ي: ((وأورد)). وراجع: الباب المذكور في الخصائص (٥/٢ - ١٠). (٥) آخر الورقة (٣٤) من ن . (٤) لم ترد الزيادة في ، ن ، ي . (٥) لفظ آ.، ي: ((وأورد))، وراجع ((باب في الشيء يسمع من العربيّ الفصيح لا يسمع من غيره)) في الخصائص (٢ / ٢١ - ٢٨). (٧) في ن ، ي، ل: (( تعلّم)). (٦) لفظ ح : الغرائب . (٨) في ي، آ: ((ابن أحمد ))، وهو تصحيف؛ وابن أحمر - هذا لعله ((خلف بن حَيَّان الأحمر «المكنى بأبي محرز من أعلم الناس بالشعر وأقدرهم على قافية . قال أبو علي : كان يقول القصائد الغّ ، ويدخلها في دواوين الشعراء - مات في حدود سنة (١٨٠) هـراجع طبقات النحويين (١٧٧ - ١٨١) وإنباه الرواة (٣٤٨/١ - ٣٥٠) ونزهة الألباء (٦٩ - ٧١)، وبغية الوعاةٍ (١ /٥٥٤)، وبروكلمان (١٩/٢). (٩) هو أبو محمد عبد الله بن رُؤية بن العجاج - أبي الشعثاء - عبد الله بن رؤية البصريّ؛ هو وابوه - أبو الشعثاء راجزان مشهوران لكل منهما ديوان رجز مخطوط ومطبوع ، والروبة قطعة يشعب بها الإِناء - قال في القاموس وشرحه (جـ ١ /٢٥٩ - مادة ((رأب (٢): أبو الجحَّاف رؤية بن العجاج بن رؤية لبيدة . وفي التهذيب: رؤية بن العجاج مهموز، وسيأتي في ((روب))، وقال في (جـ ٢ / ٢٨٢) والروبة القطعة من الليل، ومنه روبة بن العجاج - فيمن لا يهمز ، وقال في (جـ ٢ / ٧١) والعجاج بن روبة بن العجاج السعدي - من سعد تميم - الشاعر - وهما - أي العجاجان أشعر الناس. قال ابن دريد: سُمّى بذلك لقوله: ((حتى يعجّ ثخنًا من عَجْعَجا)) واسم العجاج عبد الله فانظر الاشتقاق (١٩٤ - ١٠٥). توفي سنة (١٤٥) هـ. ولما سمع الخليل بموته قال: دفّنا الشعر واللغة والفصاحة. راجع الشعر والشعراء: (٢ /٥٩٤)، والوفيات (٢٦٤/١)، وبروكلمان (٢٢٧/١). (١٠) لفظ آ: )) وابنه)) وهو تصحيف، فإن أبا رؤية هو المشهور بالرجز - كما تقدم - وليس ابن رؤية وابن رؤية اسمه عقبة. وقد ذكر بروكلمان أنه - أيضًا - راجز. انظر (١ /٢٢٦). وراجع الشعر والشعراء (٢ / ٥٩١) ونفائس القرافي (١ /١١٢). (١١) كذا في آ، وعبارة غيرها: ((ولا سبقا)). وراجع الخصائص (٢٥/٢). - ٢١١ - إليهَا. وعلى نحوِ هذا، قال المازِنِيُّ(١) ((ما قِيْسَ عَلَى كلامِ العربِ فهوَ من كَلامِهِمْ))(٢) . وأيضًا: فالأصمعىُّ (٣) كان منسوبًا إلى الخلاعةِ ، ومشهورًا بأنَّه كان يزيدُ في اللّغةِ ما لم يكنْ منها . ٥ والعجبُ من الأصوليِّن: أنَّهم أقاموا الدلالةَ على [ أن (٤) ] خبرَ الواحد(٥) حجَّةٌ في الشرع ، ولم يقيموا الدلالةَ على ذلكَ في اللّغةِ، وكان هذا أولى، لأَنَّ اثباتَ اللّغةِ كالأصلِ (٦) للتمسّكِ (٧) بخيرِ الواحدِ وبتقديرٍ (٨) أن يقيموا الدلالةَ على ذلِكَ - فكانَ من الواجبِ عليهِم أنْ يبحثُوا عن أحوالِ رواةِ اللّغاتِ والنحوِ وأنْ يَتَفَخَّصُوا(٩) عن أسبابِ جَرْجِهِمْ وتعديلِهِمْ. كما فَعَلُوا ذلكَ في (١٠) رواةِ الأخبارِ». لكنَّهِمُ(١١) تركوا ذلكَ بالكُلُّيّة مع شدَّةِ الحاجةِ إليهِ: فإنَّ اللّغةَ(١٢) والنحوَ يجريانٍ (١٣) مجرى الأصلِ للاستدلال بالنّصوصِ . (٤) هو أبو عثمان ، بکر بن محمّد بن بقيّة ، وقيل : ابن عديّ بن حبيب بن مازن بني شيبان ، بصريّ روى عن أبي عبيدة والأصمعيّ وأبي زيد كان إماماً في العربية توفي سنة (٢٤٩) هـ أو (٢٤٨) هـ أو (٢٤٧) هـ. وقيل: سنة (٢٣٠) هـ. راجع: نزهة الألباء (٢٤٢ ـ ٥٠) وطبقات النحويّين (٩٢ -١٠٠)، وأنباه الرواة (٢٤٦/١). - ٢٥٦) والبغية (١ / ٤٦٣ - ٤٦٦) وبروكلمان (١٦٢/٢ - ١٦٢). (٢) راجع: هذا الباب في الخصائص (٣٥٧/١ - ٣٧٠). (٣) في ص: (( فان الاصمعي )). (٤) سقطت من : ي . (٥) في ي زهادة: (( أنه )). (٦) في آ « أصل)). (٧) لفظ ح (( للمتمسك)). (٨) لفظ ل: (( ويتعذر)). (٩) في ن: ((يفحصوا)، وزاد الناسخ قبلها - في ي: ((ولم )). (١٠) لفظ ي: « رواية)). (١١) لفظ آ: ((فكيف)). (١٢) في آ، ن: (( النحو واللغة)). (١٣) كذا في ح وفي النسخ الأخرى: (( تجري )). - ٢١٢ - وثالثها : أنَّ روايةَ الراوي إنَّما تُقْبَلُ إذا سَلِمَتْ عنِ المُعَارِضِ، وههنا رواياتٌ دالّةٌ على أنَّ هذهِ [ اللّغَة (١) ] تتَطَرَّقُ (٢) إليهَا الزيادةُ والنقصانُ. أمَّا الزيادةُ -: فَلِمَا (٣) نقلنا عن رؤيةَ وأَبِيهِ [ من الزيادات (٤) ]، وكذلك عن الأصمعيّ والمازنّي . وأما النقصانُ - : فَلِمَا (٥) رَوى ابنُ جِنِّ بإسناده عن ابنِ (٦) سيرين عن عمرَ (٧) ابن الخطاب - رضي الله عنهُ - أَنَّه قالَ: ((كان الشعرُ علَمَ قوم(٨) لم يكنْ لَهِمْ علمٌ أصحَّ منهُ - فجاءَ الإِسلامُ، فتشاغلتْ عنهُ العربُ بالجهادِ وغزوٍ فارسَ والرومِ ، وغفلتْ(٩) عن الشعرِ وروايتِهِ -: فَلَمَّا كَثُرَ (١٠) الإِسلامُ، وجاءت الفتوحُ، واطمأنَّت العربُ في الأمصار - راجعوا روايةَ الشعرِ فلم يؤولوا فيهِ إلى ديوانٍ مدوَّن(١١) ، ولا كتابٍ مكتوبٍ، وقد هلكَ من العربِ من هلكَ(١٢)، فحفِظُوا أقلّ (١٣) ذلكَ وذهبَ عنهمْ أُكثُرُهُ)) (١٤). (٢) لفظ آ: ((تطرق)). (١) سقطت من آ . (٣) كذا في ل، وفي النسخ الأخرى: ((فكما)). (٤) لم ترد الزيادة في ي . (٥) في آ ، ي ، ح : (( فكما). (٦) هو: أبو بكر محمَّد بن سيرين، كان أبوه مولى لأنس بن مالك، وأمّه مولاة لأبي بكر الصديق - رضي الله عنهما -، وهو تأبعيّ روى عن أبي هريرة، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن الزبير، وغيرهم وهو من فقهاء التابعين في البصرة، كما اشتهر بتعبير الرؤيا. ولد لسنتين بقيتا من خلافة عثمان - رضي الله عنه - وتوفي في شوال سنة (١١٠) هـ - بالبصرة. راجع الوفيات (١ /٦٣٥ - ٦٤٦). (٧) هو ثاني الخلفاء الراشدين أبو حفص عمر بن الخطاب بن نفيل القرشي العدوي، أول من لقب بأمير المؤمنين ولد سنة (٤٠) قبل الهجرة ومات شهيدًا مقتولا بيد أبي لؤلؤة فيروز الفارسيّ المجوسيّ سنة (٢٣) هـ. رضي الله عنه وارضاه. راجع: الإصابة (٢ / ٥١١ - ٥١٢)، وقد افردت سيرته ومناقبه بالعديد من المؤلفات . (٨) كذا في سائر الأصول، وعند ابن جني: ((ولم)). (٩) كذا في سائر الأصول، وفي الخصائص: ((وَلَّهِبت)). (١٠) في ي: (( كارت)). (١١) لفظ ل: ((مدور))، وهو تحريف . (١٢) عند ابن جني زيادة: ((بالموت والقتل)). (١٣) لفظ ح: (( الأقل)). (١٤) عند ابن جني: ((كثيره)). وراجع: الخصائص (٣٨٦/١). - ٢١٣ - وروى ابن جنّ - أيضًا - بإسنادِهِ عن يونس (١) بن حبيبٍ ، عن أبي عمروٍ ابن العلاءِ، أَنَّه قالَ »: ((مَا انْتَهَى إِلَيْكُمْ مِمَّا قَالَت (٢) العربُ إِلَّ أقلّه، ولو جاءَكُمْ وافرًا: لجاءَكُم علمٌ وشعرٌ كثيرٌ )). قال ابن جِنِّي: فهذا ما نراه . وقد رويّ في معناهُ كثير (٣) ؛ وذلكَ يدلُ علَى تنقّلِ الأحوالِ بِهِذِهِ اللّغةِ ، واعتراضِ الأحداثِ عليها ، وكثرةٍ تغيّرها . وأيضًا: فالصحابةُ - مع شدَّة عنايتِهِم ! [ أمر (٤) ] الدين ، واجتهادِهِمْ في ضبطٍ (٥) أحوالِهِ - عَجَزُوا(٦) عن ضَبْطِ الأمورِ الَّتي شاهدوها في كل يوم خمسَ مَرّاتٍ - وَهُوَ: كونُ الإِقامةِ فُرَادَى أو مُثَنّاةٍ(٧)، والجهرُ بالقراءةِ (٨) ورفعُ اليدينِ - فإذا كان الأمرُ فِي هذِهِ الأشياءِ الظاهرةِ كذلكَ : * فما ظَنّكَ بِاللّغاتِ؛ وكيفيَّةِ الأعراباتِ، مع قَّةِ وقعِهَا في القلوبِ (٩)، ومعَ مَا أَنَّه لَمْ ﴾ يشتغلْ بتحصيلِهَا. وتدوينِهَا [ مُحَصِّلُ(١٠) ] إلا بعدَ انقراضِ عصرِ الصحابة والتابعينَ؟ !. (١) هو: يونس بن حبيب الضبي البصري المكثَّى بأبي عبد الرحمن، من أصحاب أبي عمرو بن العلاء. ولد سنة (٩٠)، وتوفي سنة (١٨٢) هـ. فراجع: طبقات النحوِّيين (٤٨ - ٥٠)، ونزهة الالباء (٥٩ - ٦٤)؛ والوفيات (٢ /٤١٦)، والبغية (٣٦٥/٢)، وبروكلمان (١٣٠/٢). (*) آخر الورقة (٢٤) من: ح . (٢) كذا في ل، ن، ص، ج - وهو الموافق لما في الخصائص - ولفظ ي: ((قال)) وفي أ: (( قاله)). (٣) راجع: الخصائص (١ /٣٨٦). (٤) لم ترد الزيادة في ي ، ص . (٥) لفظ آ: « ضبطهم)) .. (٦) هذا الكلام ليس للفخر - رحمه الله - كما قد يتوهم، وإنما هو من اشكالات المعترض. وسيأتي جوابه عنها .. (٧) لفظ ح: ((أبو مثنى)). (٨) في آ: ((بالقرآن)). (٥) آخر الورقة (٢٥) من ل . (٩) کذا في آ ، وفي النسخ الأخرى : ( قلوبهم ). (٥) آخر الورقة (١٦) من ي . (١٠) لم ترد الزيادة في ن، آ، ي ، ل . - ٢١٤ - وأما ما يتركَّبُ (١) من العقلِ (٢) والنقلِ - فالاعتراضُ عليهِ: أنَّ الاستدلالَ " بالمقدِّمَتَيْنِ التَّقْلِيَّتَيْنِ على النتيجةِ ، لا يصحُّ إلا إذَا ثبتَ أنَّ المناقضة غَيرُ جائزةٍ على الواضع، وهذا إنَّما يثبتُ : إذا ثبتَ أنَّ الواضعَ هو الله - تعالى - وقد بَيّنًا(٣): أنَّ ذلكَ غيرُ معلوم . فإن قلتَ : الناسُ [قد (٤)] أجمعوا على صحَّةِ هذا الطريقِ ؛ لأنَّهم لا يثبتونَ شيئًا من مباحثِ (٥) [علم (٦)] النحوِ والتصريف (٧) إلا بهذا الطريق- والإجماعُ حجّة . قلتُ : إثباتُ الإِجماع من فروع هذهِ القاعدةِ، لأَنَّ اثباتَ الاجماع سَمْعِيٌّ. فلابد [ فيه (٨) ] من [اثبات (٩) ] الدَلائِلِ (١٠) السمعيَّةِ، والدليلُ السَمعيُّ لا يصحُّ إِلَّ بعدَ ثبوتِ اللّغةِ والنحو والتصريف، فالإجماعُ(١١) فرعُ هذا الأصلِ : - فَلَوْ أَثْبَتْنَا هذا الأصلَ بالإجماع -: لزمَ الدور؛ وهو محال. [فـ(١٢) ] ـهذا تمامُ الإِشكال. والجوابُ (١٣). (١) لفظ ي: (( تركب)). (٢) عبارة آ: ((النقل والعقل)). (٥) آخر الورقة (٣٥) من (ن). (٣) في ص زيادة : (( ذلك)). (٤) هذه الزيادة من ح . (٥) لفظ ل: ((مبحاث))، وهو تصحيف . (٦) لم ترد الزيادة في ي ، آ . (٧) في ص: (( أو )). (٨) لم ترد الزيادة في ص . (٩) هذه الزيادة من ح . (١٠) لفظ آ: (( الدليل)). (*) آخر الورقة (١١) من ص . (١١) في ي: ((والاجماع)). (١٢) لم ترد الزيادة في ص ، ح . (١٣) بدأ المصنف بتقرير الجواب عن الاشكالات المتقدمة . - ٢١٥ - [ أنَّ(١) ] اللّغةَ والنحوَ على قسمين : أحدهما : المتداوَلُ المشهورُ، والعلمُ الضروريُّ حاصلٌ بأنَّها - في الأزمنةِ الماضيةِ - كانت موضوعة لهذِه المعاني؛ فإنَّنَا(٢) نجدُ أنفسَنَا جازمة بأنَّ لفظَ (٣). السماءِ والأرضِ کانتا مُستَعملَتْنِ في زمان الرسول - صلى الله عليه وآله وسلم - في هذين المُسَمََّيْنِ، ونجدُ الشكوكَ التي ذكروهَا (٤) جارية مجرى شُّبَهِ السُوفِسْطَائِيَّةِ (٥) القادحةِ في المحسوساتِ ، التي لا تستحقّ (٦) الجوابَ. وثانيهما (٧): الألفاظُ (٨) الغربيَةُ، والطريقُ إلى معرفتِهَا: الآحادُ. إِذَا(٩) عرفتَ هذا- فنقولُ: أكثرُ ألفاظِ(١٠) القرآنِ ونحوهِ وتصريفِهِ، من القسم الأُوَّلِ، فلا جرمَ(١١) (١) هذه الزيادة من ح . (٢) لفظ آ، ي، ح : ((فإنا). (٣) كذا في ص ، وفي غيرها : ﴿ لفظة)). (٤) في ص ، ح: ( ذکرتموها )). (٥) السفسطةُ : قياسٌ مرَكَّب من الوهميَّاتِ ، والغرضُ منه تغليطُ الخصم وأسكاته كقولنا : الجوهر موجود في الذهن، وكل موجود في الذهن قائم بالذهن عرض، لينتج أن الجوهر عرض. فراجع: تعريفات الجرجاني (٨٠) وأما السوفسطائية - فهم: قوم يقدحون في الحسّيات والبديهيّت، وقيل: انهم ينقسمون إلى ثلاث طوائف: ((اللاأدريَّة)) وهم الذين يقولون: نحن شاكُّونَ وشاكّون في أَنَّا شاكّون. ((والعناديّة)): وهم الذين يقولونَ بأنه: ما من قضية بديهيَّةٍ أَو نظريَّة إلا ولها معارضةٌ ومقاومة بمثلها قوة وقبولا في الأذهان، و((العِنْدِيَّةُ)) وهم: الَّذين. يقولونَ مذهبُ كلِّ قومٍ حقٌّ بالعَياس إليهم ، وبَاطٌ بالقياسِ إلى خصومِهِمْ - وليسَ في نفس الأمر شيء بحق. وقال أهلُ التحقيق: السُوفْطَائِيَّةُ، لفظةٌ يونانية، وأن (( سوفا)) بمعنى: العلم و((سطا)) تعنى: الغلط -! فيكون معناها : علم الغلط ، قالوا: وليس يعقل أن يكون في العالم قوم ينتحلون هذا المذهب ، بل كل غالط في موضع غلطه يقال له : سوفطائيّ . فراجع: المحصل ص (٢٣) وهامشها لنصير الدين الطوسي، والمواقف ص (٢٩). (٦) لفظ آ: لا يستحق ، والفخر لا يرى مناقشة هؤلاء ومجادلتهم ، إذ لا ينفع مع مثل هؤلاء في تظره جدل بل لابد أن يعذبوا بأمور حسِّية وبديهيَّة حتى يعترفوا بها. فانظر: نفس المصدر . (٧) لفظ ي، آ: ((وثانيها)) .. (٨) كذا في: ن، ح، ل، ي، ص، وفي آ: « ألفاظ العربية»، وهو تحريف . (٩) لفظ ي، ح، آ: ((وإذا)). (١٠) عبارة ص: ((أكثر الألفاظ في القرآن)). (١١) قوله: ((فلا جرم )) قال الإمام المصنف في تفسيره (٤٩/٥): قال الفراء: إنها بمنزلة قولنا ((لابد)، و((لا - - ٢١٦ - : قامت الحِجَّةُ بِهِ . وأما القسمُ الثاني - : فقليلٌ جدًّا، وَمَا كانَ كذلكَ - : فإِنَّا لا نتمسَّكُ بِهِ في المسائِلِ القطعيَّةِ، [ ونتمسَّكُ بِهِ (١) ] في الظَنِّيَّاتِ، ونثبتُ (٢) وجوبَ العملِ بالظنِ بالإجماع، ونثبتُ(٣) الإجماعَ بآيةٍ (٤) واردةٍ (٥) بلغاتٍ معلومةٍ ، لا مظنونةٍ . وبهذا الطريقِ يزولُ الإِشْكالُ . والله أعلم. = محالة)) ثم كثر استعمالها حتى صارت بمنزلة ((حقا ))، تقول العرب: لا جرم إنك محسن، على معنى: حقًّا إنك محسن . وانظر تفسير القرطبي (١٠ /١٢١) . وأما النّحويون - فلهم فيه وجوه، الأول: ((لا)) حرف نفي و ((جرم)) أي: قطع والثاني نقله عن الزجاج - وهو: ( لا)» حرف نفي و ((جرم)) بمعنى ((كسب)) والثالث نقله عن سيبويه والأخفش - وهو كالذي نقله عن الفراء. والظاهر أن المصنف أراد بها هنا: ((حقا))، أو ((لا محالة)) وراجع: المصباح (١ /١٥٣)، وبغية المحتاج المرصفي ص (٢٧). ومغنى اللبيب (١ /١٧٩). (١) أبدلت في غير ح بـ(( بل)). (٢) لفظ آ: ((وثبت))، وفي ي: ((ويثبت). (٣) في آ، ي: (( وثبت)). (٤) لفظ آ: «بأنه ))، وهو تصحيف . (٥) في ص : « وارد)). - ٢١٧ - الباب الثاني في تقسم الألفاظ وهو من وجهين : التقسيمُ الأوَّلُ اللَّفِظُ إِمَّا أنْ تُعْتَبَرِ دَلَالَتُهُ بالنسبةِ إلى تمامٍ مُسَمَّاهُ . أو بالنسبة إلى مَا يكونُ داخلًا(١) في المُسَمَّى - من حيثُ هُوَ كذلكَ؛ أَوْ (٢) بالنسبةِ إلى ما يكونُ خارجًا عن المُسمَّى من حيثُ هَوَ كذلِكَ . فالأوّلُ (٣) هُوَ: ((المطابقةُ)). والثاني: ((التضمُّنُ )). والثالثُ: ((الالتزامُ)). تنبيهات : الأوَّلُ: الدلالةُ(٤) الوضعيَّة هي: ((دلالةُ المطابقةِ))؛ وأما الباقيتَانِ: فعقليَّتَانٍ؛ لأَنَّ اللَّفِظَ إذَا وُضِعَ للمُسَمَّى (٥) - انتقلَ الذهنُ من المُسَمَّى إلى لازمِهِ . ولازِمُّهُ إنْ كانَ داخلا في المُسَمَّى فهوَ: ((التضمّنُ (٦) ))، وإنْ كانَ خارجًا فَهُوَ : (الالتزامُ)). (١) لفظ ن: (( دالا))، وهو تصحيف. (٢) لفظ آ: ((واما)). (٣) كذا في آ، وفي غيرها: (( والأول ». (٤) في آ زيادة: ((الأصلية)). (٥) لفظ ح: (( لمعنى)). (٦) في آ: ((التضمين ))، وهو تصحيف . - ٢١٩ - الثاني: إِنَّمَا قلنا في (( التضمّنٍ(١))): إِنَّه ((دلالةُ اللَّفِظِ على جزءٍ(٢) المُسَمَّى - من حيثُ هِوَ كذلكَ)): احترازًا (٣) عن دلالةِ اللَّفِظِ عَلى (٤) جزءٍ المُسَمَّى بالمطابقةِ - على سبيلِ الاشتراكِ ، وكذلكَ (٥) القولُ في الالتزام. الثالثُ: ((دلالةُ الالتزامِ)) لا يُعْتَبَرُ فِيْهَا الُّومُ الخارجيُّ(٦)؛ لأَنَّ الجوهَرَ (٧) والعرضَ (٨) متلازمانٍ. ولا يستعملُ اللَّفِظُ الدالُ على أحدِهِمَا في الآخر . والضدَّانِ (٩) متنافيانٍ(١٠)، وقَدْ يُسْتَعْمَلُ اللَّفِظُ الدالُّ على احدِهِمَا في الآخرِ كقوله. تعالى: ﴿وَجَرَ وَأْ سَيِّئَةٍ سَيْئَةٌ مِّثْلُهَا (١١)﴾ بلْ المعتبرُ اللّومُ الذِهْنِيُّ ظاهراً . ثم هذا اللّومُ شرطٌ لا موجب . (١) لفظ آ: ((التضمين)). (٤) في ل، ن زيادة: ((المعنى))، وفي ي: ((والمعنى))، والأنسب رفعها. (٣) كذا في آ، ي، وفي غيرهما: (( احتراز)). (٤) لفظ ل، ن: ((عن))، وهو تصحيف . (٥) في ل، ن: (( وكذا )) . (٦) الّزوم الخارّي : كونه بحيث يلزم من تحقّق المسمى في الخارج تحقّقه فيه ، ولا يلزم من ذلك انتقال الذهن: كوجود النهار لطلوع الشمس. انظر: تعريفات الجرجاني (١٢٨). (٧) هو عند الحكماء: ممكن موجود ، لا موضوع. أو ماهيَّة اذا وُجدتْ في الأعيان كانت لا في موضوع وعند المتكلمين: موجودٌ متحيِّز بالذات . فراجع: المواقف (٣٥٠)، وتعريفات الجرجاني (٥٤). (٨) هو - عند الأشاعرة - موجود قائم بمُتَخَيِّز. وعند المعتزلة: ما لو وجدَ لقامَ بالمتحيِّزِ. فراجع: المواقف (١٨٩). والتعريفات (٩٩). (٩) هما : صفتان وجوديَّتَانِ يتعاقبانِ في موضع واحدٍ يستحيلُ اجتماعُهما: كالسوادِ والبياض. والفرق بين الضدّين والنقيضين: أنّ النقيضين لا يجتمعان، ولا يرتفعان كالعدم والوجود، والضدَّان لا يجتمعان، ولكن قد . يرتفعان: كالسواد والبياض. راجع: التعريفات (٩٢). (١٠) التنافي هو: اجتماع الشيئين في واحد في زمان واحد، كما بين السواد والبياض، والوجود والعدم، راجع التعريفات (٤٦) . (١١) الآية (٤٠) من سورة ((الشورى). - ٢٢٠ -