Indexed OCR Text
Pages 141-160
= كون الفعل متعلّق الذم عاجلا ، والعقاب آجلا ، فإنه يشعر بأن هذا الترتيب فيه النزاع ، وليس كذلك عندنا وعند المعتزلة، إذ يجوز أن يحرم الله ويوجب ولا يعجِّل ذمًّا)) الخ ولا يخرج ما بقي من أسئلته عن هذا النحو . . فراجع: نفائسه للاطلاع عليها (١ /٦٧ - ب - ٧٣). وهذه الأسئلة إنْ دَلَّت على شيء فإنَّما تدل على الجهل بمراد المصنف ، أو حمله على غير محمله . أما الشارح الأصفهائّ فقد كان يقوم بتوجيه استدلالات المصنّف وإجاباته للمعترض وفقًا للأقيسة المنطقيَّة ، وبعد أن فرغ من ذلك-قال: ((اعلم أن الناظر في مسألة من المسائل يجب عليه -من حيث هو محصّل-النظرفي جميع ما قيل في تلك المسألة ليكون محيطاً بها - فنقول: قد تمسك أصحابنا في مسألة الحسن والقبح بأدلة أخرى فلننظر فيها)). وشرع في تقرير تلك الأدلة. فراجع: الكاشف (٣١/١ - ب - ٣٩). فتراه سلم له ما ذكره هنا . سواء في تفسير الحسن والقبح ، أو في تحرير موضع النزاع ، أو في الأدلة التي استدل بها ولكنه أخذ ٠٠ عليه طريقته الأخرى في تقرير هذه المسألة في كتابه ((المعالم .. فراجع: (٣٩/١ - ب). والواقع أن الطريقة التى قرّر بها المصنف هذه المسألة في ((المعالم)) تختلف تمام الاختلاف عن طريقته هذه، فراجع : المعالم على هامش المحصل ص (٨٤ - ٨٥). وراجع: سلم الوصول (٢٦٠/١ - ٢٦٣). ولقد فهم بعض الكتاب المحدثين مما ذكره المصنف في (( المعالم)) وبعض كتبه الأخرى: أنه ((أحد أتباع طائفة من المعتزلة قالت بالوجوه)». فراجع: فخر الدين الرازي وآراؤه الكلامية والفلسفيَّة ص (٥٢٠). وهذا وهم : فإن الناظر في التفسير ، وهو الذي وضع فيه حصيلة علومه ، وآرائه ، لا يكاد يجده يقرر هذه المسألة بغير الطريقة التي قررها هنا. وهي طريقة الأشاعرة، لا المعتزلة. وانظر: سلم الوصول (٢٥٩/١) تجد فيه: ((ولهذا سلم الرازي في آخر عمره ما ذكره في ((نهاية العقول)): أن الحسن والقبح العقليّن ثابتان في أفعال العباد إذا كان معناهما يؤول إلى ((اللذة والألم)) أ.هـ . قلت : هذا لا يدل على تراجع الفخر : فاللذة قد تفسر بإدراك الملائم من حيث هو ملائم ، والألم قد يفسر بأنه إدراك المنافر من حيث هو منافر، كما في المواقف ص (٣٠٧)، وشروحه: (١٣٤/٦)، والمباحث المشرقية: (٣٨٧/١)، والمحصل وبحاشيته تلخيصه للطوسي ص (١١٥) و(٢/ق ٢١٨/٢) من هذا الكتاب . وهذا قد سلم به - رحمه الله - هنا وقبل أن يكتب نهاية العقول ، وهو بهذا المعنى خارج عن محل النزاع باتفاق . إذا عرفت هذا فاعلم: أنّه لا خلاف بين أهل السنة والمعتزلة في أنَّ ((الحاكم)) هو: الله تعالى، لا حاكم سواه ، كما هو مدلول قوله تعالى: ﴿إِنِ الْحُكُمُ إِلَّا للهِ ﴾ الآية (٥٧) من سورة الأنعام و (٤٠، ٦٧) من سورة يوسف، وأنَّ ((العقل)) لا حكم له في شيء بالكلية . . وإنما الخلاف بين الفريقين - هو : في أن العقل هل يدرك أحكام الله - تعالى - في الأفعال ، من غير افتقار إلى الشرع ؟. فقالت المعتزلة : نعم يدركها من غير افتقار إليه ، بناء على قولهم بقاعدة التحسين والتقبيح العقليّين . = - ١٤١ - = وقال أهل السّنة: لا يدركها ، بل لابدَّ من الشرع ، بناء على نفيهم هذه القاعدة . غير أن بعضَ المولّفين من أهل السّنة، قد تساهلوا في ذكر عبارات تُوْهِمُ: أَنَّ المعتزلة يذهبون إلى أنَّ((الحاكم) هو : العقل. كقول ابن السبكي ((وحكَّمت المعتزلة العقل)) مما حمل شارحه الجلال على تأويل عبارته هذه: الموهمة لما ذكرنا : بأن المراد منها: الإدراك، لا الحكم. فراجع الجمع بشرحه (٦٤/١ - ٦٥). ونحو قول البيضاويّ: ((الحاكم الشرع دون العقل)؛ فراجع: نهاية السول (٢٥٨/١)، وانظر: شرح ابن السبكي على المنهاج (٨٥/١) ونحو قول العضد: ((قالت المعتزلة: بل الحاكم بهما العقل)). راجع المواقف ص (٥٢٩). ولكي يتضح الأمر أكثر نقول : إن لفظ ((الحاكم )) يطلق على معنيين، أولهما: مُثْبِتُ الأَحكام ومُنْشِئُهَا، ومصدرها ومجدِّدها: وثانيهما : مدركها ومظهرها، والمعرِّف لها ، والكاشف عنها . أما بالنظر إلى المعنى الأول - وهو المراد منه عند الإطلاق - فلا خلاف بين المعتزلة وأهل السّنة: في أنه هو الله: - وحده - ، وأنَّ العقل لا يسمى به ، وأنه لا دخل له في إثبات الأحكام وإنشائها ، وإصدارها وتجديدها . وبهذا قال سائر الأئمة ، وأطبق عليه جميع الأمة . وأما بالنظر إلى المعنى الثاني - فقد حدث الخلاف بينهم: في أنّه هل الشرع ( يعنى: أدلته ) هو الذي يظهر الأحكام ويُبَيُّهَا، ويكشف عنها ، ويهدي الخلق إليها . فلا يستقل العقل بإدراكها ومعرفتها ؟ أم أن العقل يستقل بذلك ، ولا يتوقف إدراكه لها ، على ورود الشرع بها ؟. فذهب إلى الأول أهل السّنة ، وقالوا : المظهر للأحكام هو الشّرع خاصة . وذهب إلى الثاني المعتزلة، وقالوا: إنَّ العقل يظهرها، ويستقل بإدراكها ، وليس معنى مذهبهم هذا: أن العقل ينفرد بإدراك جميع الأحكام ، ويستقل تمام الاستقلال به ، ولا حاجة أصلا إلى ورود الشّرع وإظهاره . فهذا ما لم يقل به أحد ممن يمت إلى الإسلام بصلة . وإنما معناه: أن العقل لا يتوقف إدراكه للأحكام وإظهاره لها على ورود الشّرع بها ، بل يمكنه - قبل وروده - أن يعرف شيئًا منها. أما بعد وروده، وتبيّنه، فالاعتماد الأصليُّ عليه. فإذا ما أدرك العقل شيئًا منها ، ثم بينه الشّرع -: كان تبيينه حينئذ مؤكدًا لما أدركه العقل ، واهتدى إليه ، فيكون كل من الشّرع والعقل مُبينًا ، وليس التبیین خاصًا بأحدهما . وسيأتي ما يوضح ذلك ويؤكده . ولما كان هذا الخلاف مبنيًّا على الخلاف في قاعدة التحسين والتقبيح العقليِّين: كان لابد من بيان معنى الحسن والقبح عند الفريقين. فنقول: بَيِّن المصنف - في أول المسألة -: أنَّ ((الحسن)) يطلق على ملاءمة الطبع و((القبح)) على منافرته. كحسن الحلو، وقبح المر. وكحسن إنقاذ الغرقى وقبح أخذ الأموال ظلمًا. ويطلق (( الحسن)) على صفة الكمال، و((القبح)) على صفة النقص كحسن العلم ، وقبح الجهل. وكحسن الكرم ، وقبح البخل . وهما بهذين المعنيين - عقليَّان، أي يحكم بهما العقل، وذلك بالاتفاق بين أهل السنة والمعتزلة. كما صرح به الإمام المصنف وغيره . - ١٤٢ - = ويطلق ((الحسن)) على ترتُب المدح في العاجل، والثواب في الآجل و((القبح): على ترتّب الذم في العاجل ، والعقاب في الآجل : كحسن الطاعة وقبح المعصية . وهما - بهذا المعنى - محل خلاف بين أهل السنة والمعتزلة. فقال أهل السّنة: هما شرعيّان، أي أنَّهما لا يؤخذان إلا من الشّرع ولا يدركان إلا به . وقالت المعتزلة : هما عقليّان ، أي إنّ العقل قد يدركهما من غير توقُّف على الشّرع . ولم یریدوا أنه يحكم بهما ويثبتهما في الأفعال . وذلك لما تقدم: من الاتفاق على أنَّ الحاكم - بهذا المعنى - هو الله تعالى . وقد بنوا ذلك على : أن الفعل إمّا أن يكون مشتملا على مصلحة أو مفسدة، وأنَّه يجب على الله - تعالى - أن يحكم بحسن الفعل، أو بقبحه على حسب ما يعلمه فيه : من المصلحة أو المفسدة . فإذا ما أدرك العقل مصلحة فعل ، أو مفسدته ، أدرك حكم الله بحسن هذا الفعل أو بقيحه: حيث كان حكمه - تعالى - بالحسن أو القبح، تابعًا لما اشتمل الفعل عليه : من تلك المصلحة أو المفسدة . ثم إنّهم قد قسموا كلا من الحسن والقبح ، ثلاثة أقسام : الأول : ما يدركه العقل بالضرورة . كحسن الصدق النافع ، وقبح الكذب الضار . ٠٠ الثاني : ما يدركه بالنظر. كحسن الكذب النافع، وقبح الصدق الضار . الثالث: ما يخفى على العقل فلا يدركه لا بالضرورة ولا بالنظر كحسن صوم آخر يوم من رمضان، وقبح صوم أول يوم من شوال . وقالوا : إنَّ الشّرع - بالنسبة للقسمين الأولين - يكون مؤكدًا لما تمكن العقل من إدراكه. هذا إذا أصاب العقل ، أما لو فرض أن العقل قد أخطأ في إدراك الحسن والقبح فظن المصلحة فيما فيه مفسدة ، فحكم بالحسن ، أو ظن المفسدة فيما فيه مصلحة : فحكم بالقبح - جاء الشّرع حينئذ مبيّنًا للواقع ، ووجب على المكلَّف اتباع الشّرع ، وترك ما كان قد أدرك العقل عندهم . وهذا مما يؤكد ما سبق أن قررناه: من أنه لا خلاف في أن الحاكم هو الله - تعالى -، وأن العقل مدرك فقط. فراجع: المعتمد (٢٨٨/٢). وهذه المسألة كلاميَّة قد ذكرت بأدلّتها في علم الكلام، ولكن الأصوليين اضطروا إلى بحثها في علم أصول الفقه، لأن المعتزلة بنوا عليها بعض المسائل الأصولية كالمسألتين الآتيتين . وراجع : ما كتبه شيخنا عبد الغني عبد الخالق في مذكرة أصول الفقه ص (٦٠ - ٦٥). قلت : هذان هما المذهبان المشهوران في هذه المسألة . وقد نقل الشيخ بخيت في سلم الوصول مذهبًا ثالثًا في المسألة ونسبه إلى المحققين من الماتريدية - الحنفية - ووصفه بأنه المذهب الوسط الذي خرج من بين فرث ودم لبنًا خالصًا سائقًا للشاربين . وخلاصته : أنهم يقولون بأنَّ الفعل المأمور به لابد أن یکون قبل أن يؤمر به صالحًا لأن يؤمر به : بأن تكون فيه مصلحة تقتضي حسنه ، وتجعله صالحًا لأن يكون مناطًا للثواب على الفعل ، والعقاب على الترك . ولابد أن يكون الفعل المنهى عنه - قبل النهي - صالحًا لأن ينهى عنه بأن يكون فيه مفسدة تقتضي قبحه وتجعله صالحًا لأن ينهى = - ١٤٣ - = عنه وأن يكون مناطًا للعقاب على الفعل، والثواب على الكف عنه . فالحسن والقبح : بمعنى صلاحيَّة الفعل لأن يؤمر به ويجعل مناطًا للثواب أو ينهى عنه ويكون مناطًا للعقاب فعلا، وللثواب كفا عنه أو مناطًا للثواب كفا عنه فقط. عقليَّان عند المعتزلة وجميع الحنفية أي: يمكن أن يدركهما العقل بدون توقف على ورود الشّرع بنزول الكلام اللفظيِّ . . ففي هذا القدر وافقوا المعتزلة . ثم اختلفوا في. أنَّهما عند إدراكهما هل يستلزمان حكمًا في فعل العبد ، ويكون ما في الفعل من المصلحة والمفسدة دليلا على حكم الله فى ذلك الفعل ، أو لا يستلزمان ما ذكر بالمعنى المذكور ؟ بالأول قالت المعتزلة ، وعليه بنوا قولهم بوجود الحكم قبل إرسال الرّسل، ونزول الخطاب اللفظّي . وقال أكثر الحنفية بالثاني وعليه بنوا موافقتهم للجمهور بنفي الأحكام قبل الرسل ونزول الخطاب اللفظيّ . وأما بقّة الحنفيَّة، فكالمعتزلة، إلا أنّهم خصُّوا الاستلزام المذكور بالإِيمان والكفر ، وأما في باقي الأحكام فكالمحقّقين من الحنفيّة . فأصحاب هذا المذهب يوافقون الأشاعرة في أنّه لا حكم قبل البعثة لأحد من الرسل ، ويخالفونهم في وجود . صفتي حسن وقبح تابعتين لما في الأفعال من مصلحة أو مفسدة لذاتها ، أو لصفة من صفاتها أو جهة من جهاتها ، ففي هذا يوافقون المعتزلة، ويخالفونهم في التزامهما حكمًا للأفعال من وجوب وجرمة وسواهما، فلا يلزم عندهم من كون الفعل مصلحة وحسنًا ، أو مفسدة وقبيحًا أن يكون الله فيه حكم قبل البعثة . وقد عاتب الشيخ بخيت كتّابَ الأصول من الشافعيّة إهمالهم هذا المذهب المذكور . فراجع سلم الوصول (١/ ٨٢ - ٨٦)، وانظر أيضًا (٢٥٩، و ٢٦٢) منه . كما أنه عقب على حصر أفعال العبد بالاضطرار والاتفاق واستدلال المصنّف عليه - بقوله: ((وأقول: إنَّ ما قاله الإِمام على طوله باطل عقلا وشرعًا. أما بطلانه عقلا: فلأنا لا نسلم أن أفعال العباد منحصرة فيما قاله ، بل هناك قسم ثالث ... وهو الفعل الذي للعبد فيه كسب وقصد .. )) الخ. وأما بطلانه شرعًا فلأنّ انحصار أفعال العباد فيما ذكر يؤدي إلى بطلان التكاليف ، ومصادم لآيات القرآن : والسّنة ولإجماع الأمّة. ثم شرع في بيان مصادمته لذلك. فراجع: ما قاله في (١ /٢٦٠ - ٢٦٢). وجوابًا عما أورده نقول : أما عتبه على من أهمل ذکر هذا المذهب من الأصولیین فلعل مما يرفعه عنهم أنه في حقيقته ليس بمذهب ثالث في هذه المسألة، وإنما هو مذهب المعتزلة بعينه، ومن ذكر مذهب المعتزلة في هذه المسألة فقد ذكره ومفارقتهم المعتزلة في لازم من لوازم التسليم بها - وهو حكم الأفعال قبل البعثة - لا ينفي موافقتهم لهم في أصل قاعدة التحسين والتقبيح العقليّين . وهو أهم ما فيها . أمّا ما صرّح به: من بطلان دليل الفخر عقلا، ومصادمته للكتاب والسّنة والإجماع - على حد قوله - فهوما عجزت المعتزلة عن التصريح به . وكل ما وجَّهوه إليه بعد المناقشات المذكورة في المتن أنَّه دليل إلزاميّ لا يحسن التشبّث به في مسألة كهذه . - ١٤٤ - : : ولتعد الآن لمناقشة ما أورده الشيخ بخيت على هذا الدليل وزعم أنه يطله . = أما منعه حصر أفعال العباد بالقسمين الذين ذكرهما الإمام المصنف ، وادِعاؤه بوجود قسم ثالث - هو الفعل الذي للعبد فيه كسب - وقصد فمردود بأن الكسب - نفسه - مهما اختلفت فيه التفاسير مخلوق لله - تعالى -: كفعل العبد نفسه. والدليل على خلق الله - تعالى - حركة الاضطرار قائم في خلق حركة الاكتساب . وانظر : اللمع للأشعري ص (٧٤). فمآل هذه الأفعال التي فيها كسب إلى الاضطرار أيضًا، وهذه المسألة تعود إلى مسألة خلق الأعمال ، والإمام المصنف جار فيها على أصل الأشاعرة ، ودليله من هذا الجانب لا يصطدم بما قالوه من الكسب، ومن أراد التوسّع في هذا الباب فليرجع إلى هذه المسألة في الكتب الكلاميَّةِ المبسوطة. أما قوله بأنَّه يؤدي إلى بطلان التكليف فإن رسول الله - عليه الصلاة والسلام - حين أخبر أصحابه بحديث القدر قالوا : أفلا نتكل على كتابنا ؟. قال: اعملوا فكل ميسَّر لما خلق له . والتكليف عند الفخر إحسان ورحمة من الله لعباده راجع: التفسير (١٥٣/٤). ط . الخيرية . أما ادِّعاؤه بأنَّ هذا الدليل يصطدم بقوله تعالى ﴿ لَا يُكَلِّفُ اللهُ تَفْسًا إِلَّ وُسْعَهَا﴾ الآية (٢٨٦) من سورة البقرة فإنَّه راجع إلى مسألة التكليف بما لا يطاق، وهي - أيضاً - مسألة كلاميّة، وأهل السنّة قائلون بجواز التكليف بما لا يطاق وإنْ لم يقولوا بالوقوع فإنّه تعالى: ﴿لَا يُسْئَلُ عَمّا يَفْعَلُ﴾ الآية (٢٣) من سورة الأنبياء أما قوله : ((وأمَّا مصادمته للسنَّة فللأحاديث الَّتي لا تُحْصَى الدالة على أن للعباد عملا)) - فقد كان عليه أن يبيّن هذه الأحاديث !! على أنَّه لا نزاع في نسبة عمل العبد لفظًا إليه، ولكنّ هذه النسبة عند الأشاعرة باعتباره محلا للفعل لا باعتباره فاعلا أصليًّا وانظر: اللمع ص (٨٤) . هذا ونحن لا نرى الوقوف طويلا في مناقشة ما أورده الشيخ بخيت على دليل الإمام المصنف إذ هو جزء مما أورده المعتزلة عليه وكتبه ، وكتب غيره من الأشاعرة حافلة بمناقشة ذلك في المسائل التي أشرنا إليها . ولكن مادام الشيخ قد تعرّض إلى مسألة خلق الأعمال. فإنَّ من اللَّثق أن نذكر ما قاله - الإمام رحمه الله - في التفسير بعد ذكره دليل المرجّح هذا وإثباته الجبر به - وهو قوله «فهذه مسألة من أعظم المسائل الإسلاميّة، وأكثرها شعبًا ، وأشدها شعبًا )). ويحكى أنَّ الإمام أبا القاسم الأنصاريَّ سئل عن تكفير المعتزلة في هذه المسألة فقال: «لا: لأنّهم نَزَّهوه. فسئل عن أهل السُّنة فقال: لا: لأنهم عَظَّموه. والمعنى أن كلا الفريقين ما طلب إلا إثبات جلال الله، وعلوّ كبريائه، إلا أنَّ أهل السنَّة وقع نظرهم على العظمة فقالوا: ينبغي أن يكون هو الموجد ، ولا موجد سواه. والمعتزلة وقع نظرهم على الحكمة ، فقالوا : لا يليق بجلال حضرته هذه القبائح ) !. ثم قال: ((وأقول: هاهناسر آخر - وهو: أنَّ إثبات الإِله يلجىُ إلى القول بالجبر: لأن الفاعليَّة لو لم تتوقّف على الداعية : لزم وقوع الممكن من غير مرجِّح - وهو نفي الصانع ، ولو توقفت : لزم الجبر . وإثبات الرّسل يلجىءُ إلى القول بالقدرة، لأنَّه لو لم يقدر العبد على الفعل فأيُّ فائدة في بعثة الرسل وإنزال الکتب !. = - ١٤٥ _ = بل ها هنا سر آخر هو فوق الكل - وهو: أنا لما رجعنا إلى الفطرة السليمة، والعقل الأوّل، وجدنا أن ما استوى الوجود والعدم بالنسبة إليه لا يترجَّح أحدهما على الآخر إلاَّالمرجّح، وهذا يقتضي الجبر .. ونجد أيضًا تفرقة بديهيّة بين الحركات الاختياريَّة، والحركات الاضطراريّة، وجزمًا بديهيًا بحسن المدح وقبح الذم ، والأمر والنهي ، وذلك يقتضي مذهب المعتزلة .. فكأنَّ هذه المسألة وقعت في حيِّ التعارض بحسب العلوم الضروريَّة ، وبحسب العلوم النظريَّة، وبحسب تعظيم الله - تعالى - نظرًا إلى قدرته وحكمته، وبحسب التوحيد والتنزيه، ويحسب الدلائل السمعيَّة. فلهذه المآخذ التي شرحناها والأسرار التي كشفنا عن حقائقها: صعبت المسألة وغمضت وعظمت . فنسأل الله العظيم أن يوفقنا للحق وأن يختم عاقبتنا بالخير. آمين رب العالمين، فراجع: التفسير (١٨٥/١) وانظر نحو هذا في (٤ /١٥٣). ط . الخيرية . - ١٤٦ - الفصل الثامن في أنَّ شكر (١) المنعم غير واجب عقلا وقالت المعتزلة : بوجوبه عقلا . لنا : النصُّ ، والمعقولُ . (١) الشكر: هو الاعتراف بنعمة الله، وفعل ما يجب من الطاعة، وترك المعصية ولهذا يكون الشكر بالقول والعمل . والأكثر أن يتعدَّى فعله باللام ، وربَّما تعدى بنفسه، وأنكره الأصمعي في غير الشّعر. فانظر: المصباح (٤٨٩/١) وقال القرافيُّ: شكر الله طاعته بالقول أو الفعل أو الاعتقاد. ولذلك لما قيل لرسول الله - عَ لَّه - لما قامَ حتَّى تورَّمَتْ قدماه: أُتفعل ذلك وقدغُفر لكَ ما تقدَّم من ذنبك وما تأخّر؟ - فقال: أفلا أكون عبدًا شكورًا!؟ فسمى صلاته شكرًا ، وهي فعل وقول ، واعتقاد. والحديث صحيح أخرجه الشيخان والترمذي والنسائي وابن ماجه - فانظر اللؤلؤ والمرجان، الحديث (١٧٩٥) والترمذي (٤٢١). وقال الله - تعالى - أَعْمَلُوُ ءَلَ دَاوُدَ شُكْرًا﴾ الآية (١٣) من سورة سبأً فجعل جملة شريعتهم شكرًا . وقال الشاعر : يَدِي وَلِسَانِي والضميرَ المُحَجِّبَا أُقَادَتْكُم النَّعْمَاءُ مِنِّي ثَلاثَةٌ - - إشارة إلى الثلاثة .. فيكون فعل جميع الواجبات والمندوبات، وترك جميع المحرمات والمكروهات شكرًا لله تعالى، وأعظم مراتب الشكر: الإيمان بالله، وأدناها: إماطة الأذى عن الطريق. راجع: النفائس (٧٩/١)، وتفسير الإمام المصنف (٨/٧) ط الخبرية، وشرح الجلال على الجمع (٦٠/١) وعُرِّفه الجرجانُّ لغة بأنَّه: الوصف بالجميل على جهة التعظيم والتبجيل على النعمة: من اللّسان والجنان والأركان وعرفًا بأنَّه: صرف العبد جميع ما أنعم الله عليه من السمع والبصر وغيرهما إلى ما خلق لأجله . فراجع: تعريفاته ص (٨٦). ولمعرفة أن الحمد قد يوضع موضع الشكر ، ولا يوضع الشكر موضع الحمد راجع: الزاهر في معانى كلمات الناس للأتباري: (١٩٢/١) و(٨٤/٢ - ٨٥). ولمعرفة ما قالوه في معنى (الشاكر والشكور) من أسماء الله الحسنى لأبى إسحاق الزجّاج : (٤٩)، والمقصد الأسنى للإمام الغزالي. هذا وقد قال الإمام أبو الحسن الطبري المعروف بالكيَاهَرّسي: ((مسألة شكر المنعم غير مسألة التحسين والتقبيح ، بيانه : أَنَّا نقول: ليس الشكر اللفظ ، فما معناه ؟ فإن قالوا : المعرفة، قلنا المعرفة تراد للشكر، فكيف تكون نفس الشكر ؟ فلابد أن تتقدم على الشكر ، فإنما شكر من عرف . وإن قالوا : نعني بالشكر ما تعنون أنتم. قلنا : الشكر عندنا: امتثال أوامر الله - تعالى - ، واجتناب نواهيه . وإن قالوا : فنحن نقول : الشكر هو الإقدام على المستحسنات ، واجتناب المستقبحات قلنا: فهذه هى مسألة التحسين والتقبيح بعينها - = - ١٤٧ - أمّا النصُّ، فقوله تعالى: ﴿ وَمَا كُنَّا مُعَذَّبِيْنَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً (١) ﴾ «، وقوله. تعالى: ﴿رُسُلاً مَبَشْرِينَ وَمُنِذِرِينَ لِئَلاَّ يَكْونَ لِلنَّاسِ على اللهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ (٢)﴾. * * * و [ أمَّا(٣)] المعقول، [فـ (٤) ]هو: أنَّه لو وجب: لوجب إمَّا لفائدة أو لا لفائدة . والقسمان باطلان . فالقول بالوجوب باطل . إنَّما قلنا : إنَّه لا يجوز أن يكون لفائدة ؛ لأنَّ تلك الفائدة إمّا أن تكون عائدة إلى المشكور ، أو إلى غيره . والأوّل باطل ؛ لأنّ (٥) الله تعالى منزّه عن جلب المنافع ، ودفع المضار (٦). والثاني باطل : لأنَّ الفائدة العائدة إلى الغير، إمّا جلب المنفعة ، أو دفع المضرّة . = قال: ولكنا أفردناها بالكلام على إعادة المتقدمين. فراجع: الإبهاج (٨٩/١). (١) الآية (١٥) من سورة ((الإسراء)). ووجه الدلالة: أن المراد، وما كنا معذبين أحدًا قبل البعثة، وانتفاء. التعذيب قبلها يدل على عدم التكليف ، فمن ادعى أن التكليف ثابت ، فهذا يعنى وقوع التجاوز عن الذنب بالمغفرة فعليه البيان. فراجع: الكاشف (١ /٤٠ - ب). وقد تبرع الإِمام المصنف - رحمه الله - بهذا البيان في تفسيره ، واتجه بتفسير الآية اتجاهًا آخر. فراجع: تفسيره (٣٧٦/٥ - ٣٧٧). (٥) آخر الورقة (٨) من ي . ! (٢) الآية ١٦٥ من سورة (النساء:). وهذه الآية مع قوله تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّا أُهْلَكْنَهُم بِعَذَابٍ مِن قَبْلِهِ لَقَالُوا رَبْنًا لَوْلاً أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولاً فَتَتَّبَعَ بَايِكَ مِنْ قَبْلِ أَن نَّذِلَّ وَتَخْرَى﴾ (١٣٤) من سورة (طه). اعتبرهما أهل السنة تأكيدًا لاستدلالهم بآية (( الإسراء)): (٣) لم ترد الزيادة في ي ، ح ، ص . (٤) لم ترد في جميع الأصول، وأضفناها لوجوب إثباتها في جواب ((أما)). (٥) في آ، ي ، ل ، ن: (( لأنه)). (٦) لفظ آ: ((المضاير)) وهو تصحيف . - ١٤٨ - لا جائز أن يكون ذلك لجلب المنفعة لـ [ثلاثة (١)] أوجه : الأول (٢): أنَّ جلب النفع (٣) غير واجب في العقل - فما يفضي إليه أوْلَى (٤) أنْ لا يجب . الثاني: أنَّه يمكن خلوُّ الشكر عن جلب النفع ؛ لأنَّ الشكر لما كان واجبًا - فإذَنْ : الواجب لا يقتضي شيئًا آخر (٥) . الثالث : أن الله - تعالى - قادر على إيصال كلِّ المنافع بدون عمل الشكر ، فيكون توسيط هذا الشكر غير (٩) واجب عقلا . : ولا جائز أنْ يكونَ لدفع المضرَّة ؛ لأنَّه إمّا أنْ يكون لدفع مضرَّة عاجلة ، وهو باطل ؛ لأنَّ الاشتغال بالشكر مضرّة عاجلة - فكيف يكون دفعًا للمضرّة العاجلة ؟. وإما أن يكون لدفع(٧) مضرّة آجلة؛ وهو باطل أيضًا. لأنَّ القطع بحصول المضرَّة عند عدم الشكر إنَّما يمكن: إذا كان المشكورُ يسرُّه الشكر ، ويسوؤُه الكفران، فأمَّا من كان مُنَزَّهًا عنهما [ فـ(٨)] استوى الشكر والكفران - بالنسبة إليه - فلا (٩) يمكن القطع بحصول العقاب * على ترك الشكر ، بل احتمال العقاب على الشكر قائم من وجوه . (١) لم ترد في آ، ن، وما بعدها في ن: ((وجوه))، وفي أ: ((وجهين)) والأخيرة تصحيف . (٢) لفظ آ: ((أحدهما)). (٣) في آ: « المنفعة)). (٤) في ي زيادة: (( من )). (٥) لم أجد في الشرحين ما يوضح هذا الوجه. فلعله يقصد أنّ ثبوت كون الشكر واجبًا لا يقتضي النفع، ولا يزيد عن أن يتبيّن كونه واجبًا ، والوجوب تكليف . .. (٦) لفظ ي: (( ليس)). (٧) عبارة ح: (( دفعا المضرة)). (٨) سقطت من آ، ل، ن، ص، ح . (٩) كذا في ح ، وفي غيرها: ((فلم »، وهو تصحيف . (*) آخر الورقة (١٢) من آ. - ١٤٩ - أحدها : (١) أنَّ الشاكر ملك المشكور، فإقدامه على [تصرُّف](٢) الشكر بغير إذنه تَصَرُّف في ملك الغير بغير إذنه من غير ضرورة - وهذا (٣) لا يجوز". . وثانيها : (٤) أنَّ العبد إذا حاول مجازاة المولى على إنعامه عليه : استحق التأديب . والاشتغال بالشكر اشتغال بالمجازاة ، فوجب أنْ لا يجوز . وثالثها: أنَّ من أعطاه الملك العظيم كسرة [ من الخبز (٥)]، أو قطرة من الماء ، فاشتغل المنعَمُ عليه في المحافل العظيمة بذكر تلك النعمة وشكرها - استحق التأديب. وكلُّ نعم الدنيا بالقياس إلى خزانة الله - تعالى - أقلّ من تلك الكسرة بالقياس (٦) إلى خزانة ذلك الملك . فلعلَّ الشاكر يستحق (٧) العقاب بسبب ؟ شكره . ورابعها : لعلَّه لا يهتدي إلى الشكر اللَّائق، فيأتي بغير اللَّائق: فيستحقُّ العقاب . وإنَّما قلنا: ((إِنَّه لا يمكن أنْ يجب: لا لفائدة))، لوجهين : الأول : أنَّ ذلك (٨) عبث، وأنَّه قبيح . والثاني: أنَّ المعقول من الوجوب: ترتّب الذمّ (٩) والعقاب على الترك، فإذا فقد: ذلك : امتنع تحقّق (١٠) الوجوب. فإن قيل: لِمَ لا يجوزُ أنْ يقالَ: وجب الشكر لمجرد (١١) كونه شكرًا ؟ وذلك : لأن وجوب كل شيء لو كان لأجل شيء آخر : لزم التسلسل - : فثبت أنه لابد وأن ينتهي إلى ما يكون واجبًا لذاته . (١) في ن، ل، ص، ح زيادة: ((وهو)). (٣) كذا في آ، وفي غيرها: (( وهو ). (٥) سقطت من ل . (٧) لفظ آ، ص: (( استحق ). (٨) في ي: ((أنه)). (١٠) لفظ ي: (( تحقيق ). (٢) هذه الزيادة من آ. (٤) في ح زيادة : (( وهو ). (٦) لفظ آ: ((بالنسبة)). (٢) آخر الورقة (٦) من ص . (٩) لفظ ص: (( أو)) (١١) في ي: ((بمجرد ). ٠ - ١٥٠ - ٠ وعندنا: الشكر واجب لنفس كونه شكرًا، كما أنَّ دفع الضرر عن النفس واجب [ نفس ](١) كونه دفعًا للضرر . ولذلك فإنَّ العقلاء يعلمون وجوبه عندما يعلمون كونه شكرًا للنعمة، و[ إنْ(٢) ] لم يعلموا جهة أخرى من جهات الوجوب. نزلنا عن هذا المقام - فَلِمَ (٣) لا يجوزُ أَنْ يقالَ: وجب الشكر عليه لدفع ضرر الخوف (٤) . وذلك لأنّه لا يجوز أن يكون خالقه طلب منه الشكر على ما أنعم به عليه ، فلو لم يقدم على الشكر : كان مستوجبًا للذم والعقاب . أقصى ما في الباب أن يقال : كما يجوز هذا ، يجوز أيضًا أن يكون قد منعه (٥) من الشكر لتلك الوجوه الأربعة المذكورة في الاستدلال ، لكن الظنَّ الأول أغلب ، لأنَّ المشتغل بالخدمة والمواظب (٦) على الشكر ، أحسن حالا من المعرض عن الخدمة والمتغافل عن الشكر . وأمَّا تمثيل نعم(٧) الله بكسرة (٨) الخبز فليس بجيِّد، لأنَّ خلقه (٩) العبد ، وإحياءه وإقداره، وما(١٠) منحه من كمال العقل ، وتمكينه من أنواع النعم - أعظم من جميع خزائن ملوك الدنيا ، ثم(١١) ما أكرمهم به بعد تمام هذه النعمة: من بعثة الرسل [ إليهم (١٢) ]، وإنزال كتبه (١٣) عليهم . وقد صَرَّح داود وسليمان - عليهما السلام - بالشكر في قوله تعالى: ﴿ وَقَالاً (١) لم ترد في: ص ، آ، ي . (٢) سقطت من : ن . (٣) في ي: «لم)». (٤) في آ زيادة: (( عليه )). (٥) لفظ آ: ((عن )). (٦) لفظ آ ((المواظبة))، وفي ي ((المواضب)). (٧) في ي، أَ: ((نعمة )). (٨) لفظ ي: ((بالكسرة)). (١٠) لفظ آ: ((فيما)). (١٢) لم ترد في ي . (٩) كذا في آ، ح، وفي غيرهما: ((خلقة)). (١١) لفظ ي، آ: ((وما)). (١٣) لفظ ي: (( الكتب)). - ١٥١ - الْحَمْدُ للهِ الَّذِي فَضَّلَنَا على كَثِيرٍ مِنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (١) وليس يجب إذا كان تعالى قادرًا على أضعاف ما منحه عبيده [ من النعم ] (٢) أن يستحقر ما منحه إِیَّاهم . كما أنَّ الملك إذا أعطى قناطير ذهب ، فإنَّه لا يستحقر ذلك لأجل أن خزائنه [ بقيت (٣) ] مشتملة على أضعاف مضاعفة على (٤) ما أعطى . سلمنا أن وجوبه ليس لفائدة [زائدة(٥) ]، فَلِمَ لا يجوز ذلك؟. قوله: ((إنه عبث، والعبث قبيح)) قلنا(٦): إنَّكِم تُنْكِرُوْنَ (٧) القبح العقليِّ، فكيف تمسَّكتم به في هذا الموضع ؟. سلمنا أنَّ ما ذكرتموه يوجب أنْ لا يجبَ الشكر عقلا. لكنَّـ[ـه(٨) ] يوجب - أيضًا - أنْ لا يجبَ شرعًا، فإنه يقال: إنَّه - تعالى - لو أوجبـ [ـه](٩) لأوجبه إمّا لفائدة أو لا لفائدة. إلى آخر التقسيم، ولما كان [ذلك(١٠)] باطلا بالاتّفاق، فكذا ما ذكرتموه . سلّمنا صحّة دليلكم ، ولكنَّه معارض بوجوه : الأوَّل: أنَّ وجوب شكر المنعم (١١) مقرّر في بدائه العقول(١٢)، وما كان كذلك لـ يكن الاستدلال على نقيضه قادخًا فيه . الثاني: هو(١٣) أنَّ من وصل إلى طريقين، وكان أحدهما آمنا، والآخر: (١) الآية (١٥) من سورة ((النمل)). (٢) ساقط من آ . . (٣) لم ترد الزيادة في ي ، ص ، آ. (٤) في ي ، آ: (( مما)). (٥) سقطت من آ . (٦) لازال المصنف يعرض بعض اعتراضات للمعتزلة، وإن أورده منسوبًا إليه وكان الأولى أن يعبر بـ((قالوا)). (٧) عبارة ح: ((القول بالقبح )). (٨) لم ترد في ي، وفي ن، ل، ي: زيادة ((لا)) بعدها، وهي زيادة مخلة . (٩) لم ترد الزيادة في ح، ولفظ ل ((لواجبه)) وهو تصحيف. (١٠) لم ترد في ي . (١١) في ي، أ: (( النعمة)). (١٣) في ي: (( وهو )). (١٢) لفظ ل: ((العقل)). - ١٥٢ - مخوفًا - فإنّ العقل يقضي [بـ (١) ] سلوك الطريق الآمن دون المخوف، وها هنا الاشتغال بالشكر طريق آمن ، والإعراض عنه مخوف ، فكان الاشتغال بالشكر أولى . الثالث: أنَّه لو لم يجب الشكر في العقل(٢) - لم يجب [طلب (٣) ] معرفة الله - تعالى - أيضًا - لأنَّه لا فرق في العقل (٤) بين البابين. ولو لم يجب طلب معرفة الله - تعالى - [ في العقول (٥) ]: لزم (٦) افحام [ الرسل (٧) ] والأنبياء؛ لأنَّهم إذا أظهروا المعجزة ، قال المدعوون لهم : لا يجب علينا النظر فى معجزتكم إلَّ بالشرع ولا يستقر الشرع إلا بنظرنا في معجزتكم، [ فإذا لم ننظر في معجزتكم ](٨) [ 3] (٩) - لا نعرف وجوب ذلك علينا. وذلك يقتضي إفحام الرسل (١٠). [ و(١١) ] الجواب : قولهم (١٢): لِمَ لا يجوز أن يجب * لنفس كونه شكرًا ؟. (١) سقطت من ص . (٢) لفظ آ: ((العقول)). (٣) سقطت من : ل . (٤) في ل ، ن : « العقول)). (٥) لم ترد في : أ. هذا، وقد نقل صاحب الحاصل الإجماع على أن الشكر ومعرفة الله تعالى متلازمان. فراجع: (٧ - ب)، والنفائس (٨٤/١ - ب) . (٦) لفظ ي: ((يلزم)). (٧) هذه الزيادة من ص . (٩) لم ترد في ل ، ح . (٨) ساقط من أ، ي ، ن . (١٠) لفظ ي، آ: ((الأنبياء)). (١١) كذا في ح، ل، وسقطت من ن، آ، ص، ي، وكان الأولى التعبير بالفاء: لأنه جواب الشرط السابق في ص (٧٧) - وهو قوله : « فإن قيل )). (١٢) كذا في آ، وهو الأنسب، وفي غيرها: ((قوله)). (٥) آخر الورقة (١٣) من ا . - ١٥٣ - قلنا : قولنا : لو وجب الشكر لوجب إمّا لفائدة أو لا (١) لفائدة - تقسيم دائر. بين النفي والإثبات ، فلا يحتمل الثالث الْبَّةَ . .. وأيضًا [و(٢) ] قولكم : إنَّه وجب لكونه شكرًا ، معناه : أنَّ کونه شكرًا يقتضي. ترتّب الذمّ والعقاب على تركه ، وهذا داخل فيما ذكرناه ، فلا يكون هذا قسمًا زائدًا. على ما ذكرناه . قوله: [ إنّه (٣)] [ إِنمّا (٤)] يجب (٥) عليه دفعًا(٦) لضرر الخوف . قلنا : قد بيَّنًا أنَّ الخوف حاصل في فعل الشكر ، كما أنَّه حاصل في تركه ، فإذا(٧) احتمل (٨) الخوف - على الأمرين: كان البقاء على الترك بحكم استصحاب (٩) الحال أولى . فإن(١٠) لم تثبت(١١) أولويَّةُ(١٢) الترك » فلا أقلّ من أنْ لا يثبت القطع بوجوب الفعل . قوله: « الاشتغال بالخدمة أولى . (١) في ي زيادة: ((يجب)) .. (٢) لم ترد في ي، ح ، آ. (٣) هذه الزيادة من ن . (٤) لم ترد في ن . (٥). في ح، ص، ل: ((وجب)). (٦) عبارة ن، آ، ي: (( لدفع ضرر )). (٧) في ي ، آ، ص: (( وإذا ». (٨) كذا في: ي، وفي غيرها: ((حصل». (٩) كذا في: آ، وفي ل («الاستحقاق)) وصححت في الهامش، وفي غيرها ((الاستصحاب )) مع حذف ما بعدها . (١٠) لفظ ل: «وان)). (١١) کذا في : ل ، ي ، ن ، ص ، وفي ح ، آ : « یثبت )». (١٢) كذا فيما عدا: آ، وعبارتها: ((كون الترك أولى)). (*) آخر الورقة (١٤) من : ل . (*) آخر الورقة (٩) من : ي . . - ١٥٤ - ' -:- قلنا: هذا مسلّم في حق من يفرح بالخدمة ، ويتأذى بالإِعراض. أمَّا(١) [ في حق (٢)] من لا يجوز الفرح(٣) والغُمُّ عليه فمحال . [و (٤) ] أيضًا: فمثل هذا الترجيح(٥) لا يفيد (٦) إلا الظنّ. قوله : لا يجوز تشبيه نِعَمِ (٧) الله - تعالى - بكسرة الخبز . قلنا : التشبيه واقع في النسبة لا في المقدار . ونحن لا نشك أنَّ جميع نِعَمِ الدُّنْيا بالإضافة إلى خزائن (٨) الله - تعالى - أقل من الكسرة بالإضافة إلى خزائن ملوك الدنيا . قوله : الحكم بكون العبث قبيحًا، لا يصحُّ إلَّا مع القول بالقبح العقليِّ ، وأنت لا تقول به » . قلنا : قد ذكرنا أنَّ أصحابنا إنَّما(٩) تكلَّموا في هذه المسألة بعد تسليم القبح(١٠) العقليِّ، ليثبتوا(١١): أنَّ كلام المعتزلة ساقط في هذا الفرع، مع تسليم ذلك الأصل . وإذا كان المقصود ذلك - : لم يكن ما قالوه قادحًا فى كلامنا . قوله : هذا يقتضي أنْ لا يحسن إيجاب الشكر من الله تعالى . قلنا : غرضنا من الدليل الذي ذكرناه : بيان أنَّه لو صحَّ التحسين والتقبيح العقليُّ - لما أمكن القول بإيجاب الشكر لا عقلا ولا شرعًا(١٢). وقد ثبت لنا ذلك. *** (١) لفظ ل، ن: ((فأما)). (٢) لم ترد في : ن . (٣) عبارة ص، ح: ((الفرح ولا الغم))، وفي ل: ((عليه الفرح والغم عليه)). (٤) سقطت من ن . (٥) عبارة ص، ي، آ: ((هذه التراجيح)) وفي ح: ((هذي التراجيح)). (٧) لفظ ن، ي، ل، ص: ((نعمة)). (٦) لفظ أ، ي، ص: ((تفيد)). (٨) لفظ ي (( خزانة )). (٥) آخر الورقة (١٣) من: ج . (٩) لفظ ي : (( قد )). (١٠) لفظ ي، آ: (( التقبيح)). (١١) في ي « ليبينوا))، وفي ح: (( لیتبیّتوا)). (١٢) هذا لفظ: ص، وفيما عداها: ((سمعًا)) وهو مساو لما أثبتناه. - ١٥٥ - بقي أن يقال : فأنتم كيف أوجبتموه شرعًا ؟. قلنا: لأنّ [من (١) ] مذهبنا: أن أحكام الله- تعالى- (٢) وأفعاله لا تُعَلَّلُ بالأغراض، فله بحكم المالكيَّة أنْ يُؤْجِبَ ما شاء على من شاء، من غير فائدة ومنفعة أصلا . وهذا مما لا يتمكّن الخصم [ من القول(٣) ] به؛ فسقط السؤال. أُمَّا قوله : وجوب الشكر معلوم بالضرورة . قلنا : في حق من يسُرُّ الشكر ويسوءه الكفران. أمّا في حقٍّ من لا يكون كذلك فلا نسلِّم . : فإن قلت : بل وجوبه على الإطلاق معلوم بالضرورة ، وأنت مكابر فى ذلك. الإِنكار . قلت : أحلف [ بالله تعالى، و(٤) ]بالأيمان الَّتي لا مخارج(٥) منها: أنّي راجعت عقلي وذهني ، وطرحت الهوى والتعصُّب ، فلم أجد عقلي قاطعًا بذلك في حق من لا يصح عليه النفع والضرر، بل ولا ظانًا (٦) ، فإن كذّبتمونا في ذلك : كان [ ذلك (٧)] لجاجاً، ولم تسلموا من المقابلة بمثله [أيضًا](٨). وأمَّا (٩) قوله : ترجيح الطريق الآمِن على المخوفٍ ، من لوازم العقل . قلنا : نعم ، لكنَّا بَّنَا أَنَّ كلا (١٠)الطَرَفَين مخوف، فوجب التوقُّف. قوله : إنَّه يفضي إلى إفحام الأنبياء . قلنا : العلم بوجوب: الفكر (١١) والنظر ليس ضروريًّا بل نظريًّا، فللمدعوّ أن يقول: إنَّما يجب علىَّ النظر في معجزتك(١٢): لو نظرت فعرفت وجوب النظر، لكنّ لا أنظر في أنَّه هل يجب النظر عليَّ؟ وإذا لم أنظر فيه لا أعرف وجوب النظر في (١) لم ترد في : ن . (٢) كذا في ص ، وفي ل، ي، ن، آ: (( أنه لا يجب تعليل أحكام الله تعالى وأفعاله بالأغراض ))، وعبارة ح: (٣) سقطت من : ص . نحوها لكن أبدلت (أنه)) فيها ب(( أن )). (٤) لم ترد في: آ. وعبارة ي: ((أحلف بالله تعالى أولا )). (٥) في ي: « مخرج ). (٦) لفظ آ: ((ظنانا)). (*) آخر الورقة (٢٠) من : نا. (٧) لم ترد في أ. (٨) لم ترد في غير : آ . (٩) لفظ آ: (( فأما)). (١٠) في ح: « كلي )». (١١) عبارة آ، ص، ل، ن، في (( النظر والفكر)). (١٢) كذا في: ي، وفي النسخ الأخرى (( معجزتكم )). - ١٥٦ - معجزتك ، فيلزم (١) الإِفحام . فإن قلت (٢): بل أعرف بضرورة العقل وجوب النظر علَّ. قلت (٣): هذا(٤) مكابرة، لأن [العلم بـ (٥)] وجوب (٦) النظر عليَّ يتوقّف على العلم بأنَّ النظر في هذه الأمور الإلهيّة يفيد العلم ، وذلك (٧) ليس بضروريٌّ، بل نظريّ خفيّ. فإنَّ كثيرًا من الفلاسفة قالوا (٨): إنَّ فكرة (٩) العقل تفيد اليقين في الهندسيَّات والحسابَّات، فأمّا في الأمور الإلهيّة فلا تفيد(١٠) إلا الظن. ثم بتقدير (١١) أن يثبت كونه مفيدًا للعلم، فإنَّما يجب الإتيان به لو عرف أنَّ غيره لا يقوم مقامه في إفادة العلم ، وذلك ما لا سبيل إليه إلَّا بالنظر الدقيق . وإذا كان العلم بوجوب النظر موقوفًا على ذينك المقامين النظريّين، فالموقوف(١٢) على النظريِّ أولى أن يكون نظريًّا، [ وإذا كان كذلك](١٣): [ كان العلم بوجوب النظر نظريًّا (١٤)] لا ضروريًّا. وحينئذ يتحقّق الإلزام، فكل ما يجعله الخصم جوابًا عن ذلك - فهو جوابنا عما ذكروه(١٥). وبالله التوفيق . (١) لفظ ي (( فلزم)). (٣) في ح، ل، ن: ((قلنا)). (٥) سقطت من ن ، ي ، ل ، آ، ص . : (٧) عبارة ي: (( وليس ذلك)). (١٠) كذا في: ح، آ. وفيما عداهما ((يفيد ). (١٣) سقطت من غير ح . (٢) في ي « قیل )). (٤) لفظ آ، ي، ن، ل: (( هذه )). (٦) لفظ آ: ((.وجوبه)). (٨) لفظ ن: ((يقولون )). (٩) كذا في سائر الأصول، وعلى هامش ن كتبت: ((نظرة)» تصحيحًا . (١١) لفظ ن: ((يتعذر)) وهو تصحيف. (١٢) كذا في ح، ولفظ غيرها: (( والموقوف )». (١٤) ما بين المعقوفتين ساقط من : ي . (١٥) يترتب على الخلاف في هذه المسألة: أن أهل السنّة يذهبون إلى أن من لم تبلغه دعوة رسول فإنه غير آثم - . ويذهب المعتزلة إلى أنه آثم لما عنده : من العقل الذي يرشد إلى وجوب شكر المنعم ، بناء على قاعدة الحسن والقبح العقليين. فراجع: شرح الجلال على الجمع (٦٢/١)، ومذكرة شيخنا عبد الغنى عبد الخالق (٦٦)، ومذكرة لم تطبع لشيخنا مصطفى ص (١٠)، ومذكرة الشيخ أبو النور زهير (١ /١٥١) وانظر طبقات ابن السبكي : (٣ / ٢٠١ - ٢٠٣) لمعرفة من وافق المعتزلة - من الشافعية - على ذلك، وتأويل ابن السبكي لذلك؛ ولتطلع كذلك على المناظرة التى جرت بين الشيخين أبى الحسن الأشعري وأبي بكر الصيرفي في هذه المسألة ص (١٨٦ - ١٨٧) من الجزء نفسه . - ١٥٧ - الفصل التاسع في حكم الأشياء قبل الشرع انتفاع المكلّف بما ينتفع به ، إمّا أن يكون اضطراريًّا : كالتنفّس في الهواء وغيره ، وذلك لابد من القطع بأنَّه غیر ممنوع [ عنه (١) ]، إلا إذا جوّزنا تكلیف ما لا يطاق» وإمَّا أن لا يكون اضطراريًّا : كأكل الفواكه وغيرها . فعند المعتزلة البصريّة(٢) وطائفة من فقهاء(٣) الشافعيّة والحنفيَّة: أنَّها على الإباحة . وعند المعتزلة البغداديَّة وطائفة من الإِماميَّة وأبي (٤) علي بن أبي هريرة - من فقهاء الشافعيّة - : أنَّها على الحظر . (١) كذا في ص ، ولفظ ل، ن، ح: « منه »، ولم ترد في آ ، ي . (٥) آخر الورقة (١٤) من آ. (٢) ومنهم أبو علي، وابنه، كما وافقهم أبو الحسن الكرخي. فراجع المعتمد: (٨٦٨/٢). 1 (٣) لفظ آ، ي، ح: (الفقهاء)، وفي ي قدم ((الحنفية)) على ((الشافعية)). (٤) هو القاضي أبو علي الحسن بن الحسين البغدادي تفقه على ابن سريج ، ثم على أبي إسحاق المروزي توفي سنة (٣٤٥). راجع: طبقات ابن هداية (٢٢)، وطبقات الشيرازي (٩٢)، والوفيات (١ /١٨٢)، وطبقات ابن السبكي: (٢٥٦/٣) ط الجلبى، وتاريخ بغداد: (٢٩٨/٧)، والعبر: (٢٦٧/٢)، ومرآة الجنان : (٣٣٧/٢)، والبداية: (٣٠٤/١١)، والشذرات: (٣٧٠/٢)، والنجوم: (٣١٦/٣): - ١٥٨ - وعند أبي الحسن الأشعريّ (١)، وأبي بكر الصيرفيّ (٢)، وطائفة من الفقهاء: أنَّها على الوقف . وهذا (٣) الوقف تارة يُفَسَّر بأنَّه: لا حكم . وهذا لا يكون وقفًا، بل قطعًا بعدم الحكم (٤) . وتارة : بأنَّا لا ندري هل هناك حكم ، أم (٥) لا؟. وإنْ كان هناك حكم ، فلا ندري أنَّه إباحة أو حظر ؟. لنا : أنَّ قبل الشرع ما ورد خطاب الشرع - فوجب أن لا يثبت(٦) شيء من (١) هو: علي بن إسماعيل بن أبي بشر إسحاق بن سالم بن إسماعيل بن عبد الله بن موسى بن بلال - أبي بردة - عامر بن أبي موسى الأشعريّ الصحابي. توفي أبو الحسن سنة (٣٢٤) هـ على الأرجح، وشهرته تغني عن الإطناب في ترجمته فهو رأس الأشاعرة. راجع كتاب (( تبيين كذب المفتري)»، والوفيات (١ /٤٦٤)، وطبقات ابن السبكي (٢٤٥/٢) ط الحسينيّة، وطبقات الإِسنوي (٧٢/١) والشذرات (٣٠٣/٢) وتاريخ بغداد (٣٤٦/١١)، ومعظم المظان . (٢) هو: محمد بن عبد الله البغدادي، اشتهر بالصيرفي - أحد شرّح رسالة الإمام الشافعي - قال فيه القفال: ((كان أعلم الناس بالأصول بعد الشافعيّ توفي سنة (٣٣٠) هـ. انظر: طبقات ابن السبكي (١٦٩/٢) ط الحسينية، وطبقات الإِسنوي (١٢٢/٢)، وطبقات الفقهاء للشيرازي ص (٩١)، وطبقات ابن هداية (٦٣)، وكتاب ((الأشعري)) للدكتور حمودة غرابة. (٣) في آ، ح، ص: (( ثم هذا ))، وفي ي: ((أما هذا)). (٤) أي بعدم تعلقه التنجيزي الحادث بمن وجد قبل البعثة، أي بأفعاله الاختياريَّة، لا نفي وجود الحكم - نفسه - لما تقرّر وثبت عند أهل السّنة: من أن الحكم هو خطاب الله - تعالى - أي: كلامه النفسيُّ القديم . انظر مذكرة شيخنا عبد الغني عبد الخالق ص (٦٧). قلت : وإذا صح النقل عن الإمام الأشعريّ وأبي بكر الصيفي. فإنّ هذا التفسير هو التفسير الأقرب لمرادهما بالوقف، فيكون الحكم موقوفًا على ورود السمع كما صرح به الغزالي في المستصفى (١ /٦٥). وقال ابن السبكي : بل الحق تفسير التوقّف بعدم الحكم وبه صرح القاضي في مختصر التقريب. ونقل قوله، ثم عقّب عليه يقوله وهو مصرِّح ببطلان ما ذهب إليه المصنف - يعنى البيضاوي - من التفسير - أي التفسير الثاني. فراجع : الإِيهاج بها مش شرح الإِسنوي (١ / ٩١). وراجع: الحاصل (٨ - ب) لتطلع على عبارته التي جعلت البيضاوي والإِسنوي ، يختاران التفسير الثاني . (٥) عبارة ح، ي: (( أولا)). (٦) في غير آ، زيادة: ((للأفعال)). والأنسب رفعها. - ١٥٩ - الأحكام ، لما ثبت : أن [ هذه (١)] الأحكام لا تثبت [إلّا (٢) ] بالشرع . * أما القائلون بالإِباحة - فقد تمسّكوا بأمور ثلاثة : الأول: ما اعتمد عليه أبو الحسين [البصريُّ (٣)]، وهو: أنَّ تناول الفاكهةُ مثلا منفعة خالية عن أمارات المفسدة ، ولا مضرّة فيه على المالك ، فوجب القطع بحسنه؛ أمَّا (٤) أَنَّه منفعة فلا شك فيه، وأما أنَّه خال (٥) عن أمارات المفسدة ، فلأنَّ الكلام فيما إذا كان كذلك . وأما أنه لا ضرر [ فيه (٦)] على المالك فظاهر «، وأما أنَّه متی کان کذلك حسن الانتفاع به - فلأنَّه يحسن منّا(٧) الاستظلال بحائط غيرنا، والنظر في مرآته، والتقاط ما تناثر (٨) من حب غَلَّتِه من غير (٩) إذنه - إذا خلا عن أمارات المفسدة . وإنّما حسن ذلك : لكونه منفعة خالية عن أمارات المفسدة غير مضرة بالمالك ، لأنّ العلم بالحسن دائر مع [ العلم(١٠)؛] هذه الأوصاف وجودًا وعدمًا ، وذلك دليل العِلَيَّةِ وهذه المعاني قائمة في مسألتنا: فوجب الجزم * [ بالحسن (١١)]. فإن قلت : هب أنَّكم لم تعلموا فيه مفسدة ، ولكنَّ احتمال مفسدة لا تعلمونها (١) لم ترد الزيادة في أ. (٢) سقطت من آ. (٣) لم ترد في ح . (٤) في آ، ل، ن، ص : ( فَأَمَا)). (٥) لفظ ل، ص، ن: ((خالي )). (٦) هذه الزيادة من ح ، ي . (٥) آخر الورقة (١٥) من ح . (٧) لفظ ي: (( بنا)). (٨) في ي: ( يتناثر)). (٩) كذا في ي ، وفي غيرها: (( بغير )). (١٠) سقطت من آ. (*) آخر الورقة (٧) من ص . (١١) سقطت من ص . - ١٦٠ -