Indexed OCR Text

Pages 101-120

[ و(١) ] أما ((المحظور)) - فهو: الذي يُذَمُّ فاعله شرعاً .
وأسماؤه كثيرة :
أحدها: أنَّه ((معصية))؛ وإطلاق ذلك في العرف يفيد: أنَّه فعل ما(٢) نهى
الله - تعالى - عنه :
وقالت المعتزلة : إنَّه الفعل الذي كرهه الله - تعالى - والكلام فيه مبنيّ على
((مسألة خلق الأعمال))، وإرادة الكائنات .
وثانيها: أنَّه ((محرَّم )) وهو قريب من المحظور .
وثالثها: أنّه ((ذنب) وهو المنهيُّ عنه (٣) الذي تُتَوَقَّعُ(٤) عليه العقوبة
والمؤاخذة . ولذلك (٥) لا تُوصَفُ أفعال البهائم والأطفال بذلك، وربَّما يوصف(٦)
فعل المراهق به ، لما يلحقه (٧) من التأديب (٨) على فعله .
= وبهامشه سلم الوصول (٧٦/١)، والبناني على شرح جمع الجوامع للجلال وبهامشه تقرير عبد الرحمن الشربيني
(٨٨/١ - ٨٩)، وشرح مسلّم الثبوت بهامش المستصفى (٦٥/١) وتيسير التحرير (١٨٧/٢)، وحاشية
الأزميري على مرآة الأصول شرح مرقاة الوصول (٣٩٢/٢). والحاصل (٣ - آ). والإبهاج لابن السبكي (٣٤/١
- ٣٦)، وشرح العضد على مختصر ابن الحاجب (٨٣/١ - ٨٤)، وبغية المحتاج للمرصفي ص (٥٩)،.
ومذكرات خطية لشيخنا عبد الغني عبد الخالق .
هذا وقد أخذ شارح مسلم الثبوت على المصنّف تضعيفه لقول الحنفيّة هذا - فقال : إنّ النزاع بيننا وبين
الشافعيّة ليس إلا في التسمية لا في المعني ، فلا وجه لما شمر الذيل صاحب المحصول لإبطال قولنا ، ومن زعم من
الشافعيّة ، أنَّ النزاع معنويّ في أنَّ الافتراض في كلام الشارع على أيّهما يحمل فقد غلط. كيف وإنَّ النصوص
كلّها كانت قطعيَّة في زمن الرسول - عَ لّهِ - والظن إنّما نشأ بعد ذلك الزمان، ومن البَيِّن أن اطلاق الافتراض
في لسان الشارع ليس إلا على الإلزام لا غير ، والذي أوقعه في هذا الغلط ما بيّن القاضي الإمام أبوزيد في وجه
التسمية بالافتراض انتهى (٥٨/١) بهامش المستصفى .
وقد علمت أنّ كبار المحقّقين - من الشافعيّة - لم يدعوا أنَّ الخلاف معنويّ، بل هو لفظي كما أسلفنا، وأنَّ
المصنف لم يغلط في تضعيفه هذا التفريق ، كما زعم الشارح المذكور .
(١) لم ترد في ي .
(٢) لم ترد الزيادة في : ح ، ص .
(٣) لم ترد الزيادة في: ي، ح ، آ، ص .
(٥) في ل: «وكذلك )».
(٧) كذا في : ن .
(٤) في أ: ((يتوقع )).
(٦) هذا لفظ ل، وفي النسخ الأخرى ((وصف)).
(٨) هذا لفظ آ، وفي غيرها: ((الأدب )) ..
- ١٠١ -

ورابعها: أنَّه مزجورٌ عنه، [ ومتوعّد عليه، ويفيد في العرف : أن
الله - تعالى - هو المتوعِّدُ عليه والزاجرُ عنه](١).
وخامسها: أنَّه ((قبيح))، وسيأتي الكلام فيه [إن شاء الله(٢) تعالى].
[ و(٣) ] أمَّا ((المباح)) فهو الَّذي أُعْلِم فَاعله أو دُلَّ على أنَّه لا ضررٍ في فعله
وتركه ولا نفع في الآخرة(٤) .
وأما الأسماء - فالمباح يقال له: ((إنّه جلال طِلْقٌ)) (٥).
وقد يُوْصَفُ الفعل بأنَّ الإقدام عليه (( مياح)، وإن كان تركه محظوراً كوصفنا
دم المرتد بأنَّه مباح، ومعناه : أنَّه لا ضرر على من أراقه ، وإن كان الإِمامِ ملومًا يترك
إراقته .
: [ و(٦)] أَمَّا ((المندوب)) فهو: الَّذي يكون فعله راجحًا على تركه في نظر
.: الشرع ، ویکون ترکه جائزاً . .
وإنَّما ذَّ الفقهاءُ من عدل عن جميع النوافل؛ الاستدلالهم بذلك على استهانته
بالطاعة ، وزهده فيها (٧)؛ فإنّ النفوس تستنقص من هذا دأبه وعادته .
١٠ :٠
(١) ما بين المربعين ساقط من !. ص
- (٢) لم ترد في أ ص
(٣) لم تُرد في ؛ ح .
(٤) اختلف في الإباحة هل هي حكم شرعيّ أم لا، فذهب الجمهور؛ إلى أنها حكم شرعيّ - بمعنى أنّ وجودها
يَتَوقّف على وجود الشرع .. وذهب بعضُ المعتزلة إلى أنّها ليست بحكم شرعيّ لأنّها عبارة عن انتفاءُ الخرج عن
الفعل والترك .
(٥) كذا في ص، ولفظ ل،آ، ح نحوها مع زيادة: ((و))، ولفظ ن، ي: ((مطلق)) ولعله تصحيف، فقد
قال صاحب المصباح: ((شيء طلق)) وزان (حِمْلٍ)) أي: حلال. فانظر: (٢ / ٥٧٥). ويؤيده أيضاً ما ورد
في المعتمد (٣٦٦/١).
٠٠٠
(٦) لم ترد في ٢ ، ي ، ن.
(٧) لفظٍ ل: ((عنها)).
- ١٠٢ -

وقولنا: ((في نظر الشرع)) احتراز عن الأكل قبل - ورود الشرع : - فإِنّ
[ فعد (١)] خير من تركه، لما فيه من: اللذّة؛ لكنَّ(٢) ذلك الرجحان لما لم يكن
مستفادًا من الشرع [ فـ(٢)]ـلا جرم [ أنّه (٤) ] لا يسمّى مندوبًا.
وأما الأسماء فأحدها: أنَّه ((مرغب فيه))، لما أنّه قد بعث المكلَّف على فعله
بالثواب
وثانيها: أنَّه ((مُسْتَحَبُّ))، ومعناهٍ - في العرف - : أنّ الله - تعالى - قَدْ
أحبَّه
وثالثها: أنَّه ((نفل))، ومعناه: أَنَّه طاعة غير واجبة، وأنَّ لِلإِنسان أنْ (٥) يفعله
مَنْ غَيْرَ ختم .
ورابعها: أنّه ((تطوّعَ))، ومعناه: أنَّ المكلّف انقاذ لله - تعالى - فيه ، مع
أنَّه قربة من غير حتم .
وخامسها: أنَّه ( سنَّة)، ويفيد - في العرف -: أَنَّه طاعة غيرِ واجبة.
ولفظ (٦) ((السنَّةَ))( مختصُّ - في العرف - (٧): بالمندوب ، بدليل أنَّ يقال:
:٠
هذا الفعل واجب ، أو سنَّة ..
ومنهم من قال: لفظ ((السَّة)) لا يختصُّ بالمندوب، بل يتناول كل ما علم
وجوبه أو ندبَّته بأمر النّبيّ - عَ له - أو بإدامته فعله؛ لأنَّ السنَّة مأخوذة من
(١) لم ترد الزيادة في ل ، آ، ح ، ص .
(٢) لفظ آ: ((إلا أن)).
(٣) هذه الزيادة من آ.
(٤). لم تزد في ل ، ش .
(٥): عبارةزاج)! فإن الإنسان أمر أن يفعله)).
(٦) كذا في ص، وعبارات آ، ل، ن، ي، ح: (( ولفظة السنّة مختصة )).
(ع): (خبز الورقة (٥) من ).
(٧) أي في عرف الفقهاء ، لا الأصوليين، فإن السنّة عندهم دليل كالكتاب ..
(ج) آخر الورقة (٥) من ل.
٤٠٠
. :- ١٠٣ -

الإدامة؛ ولذلك يقال: ((الختان من السنّة)) (١): ولا يراد به أنه غير واجب.
وسادسها: أَنَّه ((إِحسان))، وذلك إذا كان نفعًا موصَّلا إلى الغير مع القصد إلى
نفعه (٢) (٣)
وأمّا ((المكروه)) - فيقال بالاشتراك على أحد أمور ثلاثة :
أحدها : ما نُھِيَ عنه نهي (٤) تنزيه - : وهو الذي أُشْعِرَ فاعلُه بأنّ تركه خیر من
فعله ، وإن لم يكن على فعله عقاب .
وثانيها: المحظور وكثيرا ما يقول الشافعيُّ - رحمه الله -: (( أکره كذا )) - وهو
يريد [ به (٥) ] التحريم(٦).
وثالثها : ترك الأولى : كترك صلاة الضحى. ويسمىّ ذلك مكروهاً لا لنهي ورد
عن (٧) الترك (٨)، بل لكثرة الفضل في فعلها (٩) . والله أعلم .
* * *
(١) قد أخرج أحمد في المسند عن والد أبي المليح، والطبراني في المعجم الكبير عن شداد بن أوس، وعن ابن
عباس حديثاً - بلفظ: ((الْخِتَانُ سُنَّةٌ للرِّجَالِ، وَمَكْرُمَة للنِّساء)). على ما في ((الفتح الكبير)) (١٠٥/٢).
(٢) لفظ آ: (( انفاعه)).
(٣) والترادف في هذه الأسماء عند أكثر الشافعية، وجمهور الأصوليّين. وقال القاضي حسين - من الشافعية -
( السنّة (( ما واظب عليه النبي - عَ له - و ((المستحب)): ما فعله مرَّة أو مرّتين .- و((التطُّع)»: ما ينشئه
الإنسان باختياره ، ولم يرد فيه نفل .
وقالت المالكية: ((السنّة: ما واظب النبي - عَ} - على فعله مظهرًا له. و((القافلة)) - عندهم -: أوّل.
رتبة من ((الفضيلة ((التي هي أنزل رتبة من ((السنّة)). وللحنفيَّة اصطلاح آخر في الفرق بين «السنّةِ))
و ((المستحبّ )). فراجع: الإبهاج (٣٦/١).
(٤) لفظ آ: ( تنزيهًا)).
(٥) لم ترد في ل ، ي ، ١، ص .
(٦) كان السلف - رضي الله عنهم - يكثرون من إطلاق لفظ ((المكروه)) على (المحرّم)) في الكثير من المسائل"
الاجتهاديّة ، زيادة في الورع ، وحذرًا من الوقوع تحت طائلة النهي في قول الله تعالى: ﴿ولا تقولُوا لِمَا تَصِفُ
ألستُكُم الكذبَ هذا حلال وهذا حرامٌ ﴾ - (١١٦) من سورة ((النحل)) راجع: النفائس (٥١/١).
(٧) لفظ ي: ((على)).
(٨) والضابط: أنّ ما ورد فيه فهي مقصود، يقال فيه: مكروه وما لم يرد فيه نهيٌ مقصود يقال فيه: ترك الأولى.
راجع : الإبهاج (٣٧/١).
(٩) راجع: المعتمد (٣٦٣/١ - ٣٦٩). لمعرفة تعاريف المعتزلة لكل ما ذكر من مصطلحات .
- ١٠٤ -

مے
التقسيم الثاني (١)
الفعل إمّا أن يكون حسناً أو قبيحاً . ..
وتحقيق القول فيه : أنَّ الإِنسان إمّا أنْ يصدر عنه فعله (٢) وليس هو على حالة
التكليف (٣) .
وإمّا (٤) أنْ يصدر عنه الفعل وهمعلى حالة التكليف (٥).
والأول : كفعل النائم والي، والمجنون، والطفل، فهذه (٦) الأفعال لا
يتوجّه نحو فاعليها (٧) ذم وا مدح - وإن كان قد يتعلق بها وجوب ضمان وأرش (٨)
في مالهم ، ويجب إخراجه على وليِّهم.
والثاني : ضربان ، لأَنَّ القادر عليه ، المتمكِّن من العلم بحاله - : إنْ كان له
فعله - فهو (( الحسن ))، وان لم يكن - فهو (( القبيح )).
ثم قال أبو الحسين [البصريُّ(٩)] - رحمه الله -: ((القبيح)) هو: الَّذى ليس
للمتمكِّن منه ، ومن العلم بقبحه(١٠) » أن يفعله. ومعنى قولنا: ليس له أن يفعله
(١) هذا التقسيم في حقيقته: للفعل الذي هو متعلَّق الحكم، لا للحكم فالفعل هو الذي يوصف بالحسن أو
القبح، لا حكمه الشرعيّ. وراجع الكاشف (١ /٢٣ - ١)، والنفائس (٥٣/١ ب).
(٢) في ح (( فعل)).
(٣) في يل، ص: (( تكليف)).
(٤) لفظ ح (( أو )).
(٥) في ن ، ي (( تكليف )).
(٧) لفظ ص ، ن، ل، آ. ((فاعلها )).
(٦) في ن ، آ، ص ، ي ، ح: (( وهذه ).
(٨) في ص: ((الضمان والأرش)). وراجع: المعتمد (٣٦٤/١).
(٩) والبصريُّ - هو: محمد بن على بن الطيب أصولّ شافعّ ومتكلّم من أئمة المعتزلة. له في الأصول كتاب
المعتمد - الذي هو مختصر لكتابه (( شرح كتاب العهد أو العمد)) القاضي عبد الجبار في أصول الفقه. توفي
سنة (٤٣٦) هـ. أنظر: الوفيات (٦٨٧/١)، والوافي (١٢٥/٤)، والبداية (٥٣/١٢)، والشذرات
(٢٥٩/٣)، ومرآة الجنان (٥٧/٣)، وأخبار الحكماء (١٩٢) والعبر (١٨٧/٣)، وطبقات الأصوليين
(٢٣٧/١)، وكتابه ((المعتمد )) طبعة المعهد العلمي الفرنسي في دمشق سنة ١٣٨٤ هـ - ١٩٦٤ م.
(٥) آخر الورقة (٢) من : ص .
(١٠) في آ (( بحاله)).
- ١٠٥ -

معقول: لا يحتاج إلى تفسير، ويتبع ذلك أن ينبتحق الذمَّ بفعله.
ويُحَدُّ - أيضًا - بأنَّه: الَّذى على صفةٍ لها تأثير في استحقاقِ الذمّ ..
أوأما(( الحسين) فهو ما للقادر عليه، المتمكّن من العلم بحاله، أن يفعله (١)
وأيضًا: ما لم يكن على صفة تؤثر (٢) في استحقاق الذم .
٠٧
به؟ وأقول (٣) : هذه الحدود غير وافية بالكشف عن المقصود.
أما الأوَّل - فنقول: ما الَّذي أردت بقولك: ليس له أن يفعله (٤)؟.
فإنَّه يقال للعاجز عن الفعل -: ليس له أن يفعله ، ويقال للقادر على
الفعل - إذا كان ممنوعاً (٥) عنه حسًّا - : ليس له أن يفعله، ويقال للقادر إذا كان
شديد النفرة عن الفعل (٦): ليس له أن يفعله. وقد يقال للقادر - إذا زجره الشرع
عن الفعل (٧): إنَّه ليس له أن يفعله .
والتفسيرَان الأوَّلان غَير مرادين - لا محالة؛ والثالث غير مراد - أيضاً، لأن
الفعل قد يكون حسنًا مع [ قيام (٨)] النفرة الطبيعيَّة عنه، وبالعكس.
والرابع - أيضاً - غير مراد، لأنَّ يصيِّر ((القبيحَ)) مفسّراً بالمنع الشرعيِّ(٩)
[ فـ (١٠)] إن قلت: المراد منه: القدر المشترك بين هذه الصور الأربع؛ من
مسمَّى المنع .
(١) انظر: المعتمد (٣٦٥/١ - ٣٦٦).
(٢) لفظ آ: ((مؤثرة))، وما أثبتناه الموافق لعبارة أبي الحسين في المعتمد (١ /٣٦٦).
(٣) لَفَطّ حُ: ( فأقول): ١١٠٠٠٠٠
معلم ٨٠٠
()
(٤) في نسخة ص وردت عقب هذه عبارة (فإنّه يقالئ في الجسم ليس هذا المخل سواد)) وهي زيادة من الناسخ لا
موضع هاشم
.(٥) عبارة! (: (( وإن كان حسناً)، (وهو تصرف من الناسخ
(٦) فياح. ، ، من: زيادة : : «أنه ١٠٣٠٩٪: بيباب ٠; ٨٠
(٧) في حفل: (عنه )١١
٧) ليف (٨) لم ترد في:،آ.
(٩) أي: وهذا يجعل القبيح مفسّراً بما يقوله أهل السنّة، وهو باطل عند أبي الحسين المعتزليّ، وإن كان شافعيًا
(١٠) لم ترد في ص .
في الفروع .
١٠-١٠٦ -

قلت : لا نسلِّم أنَّ هذه الصور الأربع تشترك (١) في مفهوم (٢) واحد »؛ وذلك لأنَّ
المفهوم الأول - معناه : أنّه «لا قدرة له على الفعل :
وهذا إشارة إلى العدم . والمفهوم الرابع - معناه : أنه يعاقب عليه ؛ وهذا إشارة
إلى الوجود . ونحن لا نجد بينهما قدرًا مشتركًا .
وأما (٣) قوله: ((ويتبع ذلك أن يستحقّ الدَمَّ بفعله)).
قلنا : لَّمَّا فسَّرَتُ القبيح : بأنّه الذي يُستحقُّ الذمُّ يفعله : وجب تفسير
((الاستحقاق)) و (( الذم )).
فأما («الاستحقاق)) - فقد يقال: ((الأثر(٤) يستحق المؤثِّر)) - على
معنى: أَنَّه يفتقر إليه لذاته. ويقال: ((المالك يستحقُّ الانتفاع بملكه))، على
معنى : أنَّه يحسن منه ذلك الانتفاع .
والأول : ظاهر الفساد .
والثاني: يقتضي: تفسير الاستحقاق بالحسن ، مع أنَّه فسَّر الحسن
بالاستحقاق ، حيث قال : الحسن هو الذي لا يستحق فاعله الذمَّ: فيلزم(٥)
الدور .
وإن أراد بالاستحقاق معنی ثالثاً ، فلابد من بیانه .
وأما ((الذُّ )) - ف [ قد (٦)] قالوا: إنَّه قول، أو فعل، [ أو ترك (٧) قول ]، أو
(١) لفظ آ: ((.مشتركة)).
.(٢) عبارة ص: ((بين هذه الصورة))
(٥) آخر الورقة (٧) من : ن .
(٥) آخر الورقة (٣) من : ي.
. (٣) في ن، بي، آ،، ل، ح: ((فأما )). والقول المذكور لأبي الحسين. فانظر: المعتمد (٣٦٥/١).
(٤) قال الجرجاني في تعريفاته: (( الأثر له ثلاثة معان: الأول: بمعنى النتيجة، وهو الحاصل من الشيء.
والثاني : بمعنى العلامة. والثالث: بمعنى الجزء)) فانظر: تعريفاته ص (٤)
(٦) هذه الزيادة من آ ..
(٥) فيلزمه .
(٧) سقطت من : ص ، وفي آكتبت على هامشها تصحيحاً .
٩ - ١٠٧ -

ترك فعل يُنبيءُ: عن (١) اتِّضاع (٢) حال الغير.
فنقول : إنّ عنيتَ بِالاتّضاع: ما ينفر» عنه طبع الإِنسان ولا يلائمه - فهذا
معقول؛ لكن يلزم [ عليه (٣)] أن لا يتحققَّ ((الحسن والقبح)) في حق
الله - تعالى - لِما أنَّ النفرة الطبيعيَّة عليه ممتنعة.
وإن عنيتَ به أمراً آخر فلابدَّ من بيانه .
واعلم: أن هذه الإشكالات غير واردة على قولنا؛ لأنَّا تعني ((بالقبيح)) (*)
المنهيَّ عنه شرعًا. و((بالحسن)): ما لا يكون منبيًا عنه شرعًا.
وتندرج (٤) فيه أفعال الله - تعالى - ، وأفعال المكلّفين : من الواجبات
والمندوبات ، والمباحات ، وأفعال الساهي والنائم والبهائم .
وهو أولى من قول من قال: ((الحسن)»: ما كان مأذوناً فيه شرعاً ، لأنّه يلزم
عليه أن لا تكون أفعال الله - تعالى - حسنة. ولو قلت: ((الحسن)) هو: الذي
يصح من فاعله أَنْ يعلم : أنَّه غير ممنوع عنه شرعاً ، خرج عنه فعل [ النائم (٥)]
والساهي والبهيمة ، ويدخل فيه : فعل الله - تعالى - ؛ لأن وجوب ذلك العلم - :
(١) في ي: ((على)).
(٢) في ي ((ايضاع)) وهو تصحيف .
(٥) آخر الورقة (٦) من : ل.
(٣) لم ترد الزيادة في آ.
(*) آخر الورقة (٦) من: ح .
(٤) كذا في ص، ي، ن، ولفظ آ، ح: ((ويندرج))، وفي ل: ((فتندرج ))، وضمير ( فيه)) بعده عائد إلى
التعريف الذي ذكره على قول الأشاعرة . وقد قال الأصفهاني : إن الحد المذكور للحسن منقوض بفعل الطفل
والبهيمة والساهي والنائم ، ولا ينفعه - أي أبا الحسين - آخر التقييد في أول التقسيم، فإن الحدَّ بقيوده موجود في
الصور المذكورة ، فالحدُّ باطل نعم ما ذكره في التقسيم يدفع الإشكال عن المذكور، ولا يدفع عن الحد . وإذا
أردت دفعه، فاعتبر في الفعل نسيته إلى الفاعل المخصوص ، فيه يندفع الإشكال عن الحدّ. فراجع: الكاشف
(٢٣/١ - ٢).، وانظر: المعتمد (٣٦٤/١) -: تجد فيه ما قاله المصنف من أول التقسيم إلى قوله: ((وأقول )».
بحرفه. وقال صاحب الحاصل مؤيدًا تعريفات أبي الحسين: (( واعلم أن هذه التعريفات كلّها لأبي الحسين
البصري وهي جيِّدة، والتزييفات تكلّفات)). فراجع: الحاصل (٤ - ب) .
(٥) سقطت الزيادة من آ.
(٥) آخر الورقة (٦) من آ.
- ١٠٨ -

لا ينافي. (١) صحته (٢) . وبالله التوفيق.
التقسيم الثالث
قالوا: خطاب الله - تعالى -، كما قد يرد بالاقتضاء أو التخيير(٣) - فقد يردُ
أيضًا بجعل الشيء ((سبًا (٤)))، و ((شرطًا(٥)))، و((مانعا(٦))): فللَّه - تعالى -
(١) لفظ ح : ( ينفي)).
(٢) ما قاله من اندراج الصور التي أوردها نقضاً على تعريف المعتزلة في التعريف الذي ذكره على مذهب الأشاعرة
يوهم التناقض. وقد أجاب الأصفهانيّ عنه: بأنه لا تناقض بين الكلامين - حيث إننا أوردناها نقضاً على رأي
المعتزلة، وأدرجناها هنا على رأي الأشاعرة: باندراج ما ذكر تحت الأفعال الحسنة عندهم. فانظر (١ /٢٥ - ب)
(٣) لفظ ح: (( أو بالتخيير))، ولفظ ص: (( والتخيير ).
. (٤) ((السبب والعلّة )) لفظان مترادفان عند المناطقة، وكون السبب بمعنى (( المعرِّف)) للحكم هو المختار - عند
جمهور أهل السنة. وقالت المعتزلة: هو المؤثّر في الحكم بذاته . وقال الغزاليُّ: هو المؤثّر فيه بإذن الله - تعالى -.
وقال الآمديُّ وابن الحاجب : هو الباعث على الحكم ، وسيتناول المصنف بحث هذا في كتاب القياس بتفصيل.
« فانظر ( الجزء الخامس ص ١٢٧ ). هذا: ونقل ابن السمعاني في القواطع عن الخطابي - صاحب معالم السنن
قوله : ليس كل سبب علة، ولكن كل عّة سبب ، وليس كل دليل علّة، ولكنّ كّ عّة دليل، وتعقبه ابن
السبكي في (الأشباه والنظائر)، و(منع الموانع ... ))( فراجع طبقاته الكبرى: (٢٨٩/٣) ط. الحلبى
والعلماء في تعريف (( السبب)) أقوال: منها: تعريف الغزالي فراجعه في المستصفى (٩٤/١)، ولصاحب
جمع الجوامع تعريفان السبب ، أحدهما: ما ورد في جمع الجوامع - وهو أنه: (( ما يضاف الحكم إليه لتعلّقه به من
حيث إنه معرِّف له))، وهذا تعريف بالخاصَّة . فراجع: جمع الجوامع بشرح الجلال (١ / ٩٤)، وعرّفه في موضع
آخر بتعريف مبيِّن لمفهومه فقال: ((هو الوصف الظاهر المنضبط المعرِّف للحكم )) فراجعه في مذكّرة خطية
لشيخنا مصطفى عبد الخالق ص (٢١)، وراجع: إرشاد الفحول (ص ٦).
(٥) ((الشرط)) كما عرفه صاحب جمع الجوامع: ((ما يلزم من عدمه العدم ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم
لذاته )). فانظر (٢٠/٢). وهو نوعان: لغوي كما في قولك: ((إن جئتني أكرمتك)» وشرعيِّ - كما في قولنا:
((الوضوء شرط في صحة الصلاة))، والمراد هنا: الشرط الشرعي. وسيأتي في بحث التخصيص مزيد بحث له.
فانظر : ( الجزء الثالث ص ٥٧ ) من هذا الكتاب ..
(٦) (المانع)) نوعان: مانع للحكم، ومانع لسبب الحكم. والأول هو المراد عند الإطلاق؛ وهو المراد هنا.
وأما الثاني - فلا يذكر إلا مقيّداً فيقال: مانع السبب - كما سيأتي في كتاب القياس فانظر :
( الجزء الخامس ص ٢٣٧ ). وقد عرّفوا مانع الحكم بأنَّه: «الوصف الوجوديُّ الظاهر المنضبط المعرِّف
النقيض الحكم . ومثّلوا له بالأبَوَّةِ: فإنّها مانعة من وجوب القصاص المسبّب عن القتل العمد العدوان ، وهي في =
١٠٩

في الزاني - حكمان أحدهما : وجوب الحدّ عليه؛ والثاني : جعل الزنى ((سبباً))
لوجوب الحدِّ، لأنَّ الزنى لا يوجب الحدَّ بعينه(١) وبذاته، بل بجعل الشارع(٢)
[ إِيَّاه (٣) سببا ](٤).
ولقائل أن يقول : إن كان المراد من جعل الزنى سبباً لوجوب (٥) الحدّ - هو أنَّه
قال : متى (٦) رأيت إنسانًا يزني، فاعلم أنِّي أَوجبت عليه الحدَّ - فهو (٧) حق؛
ولكن يرجع حاضله: إلى كون الزنى ((معرِّفاً) بحصول(٨) الحكم .. دًا
وإن كان المراد: أنَّ الشرع جعل الزنى ((مؤثِّراً) في هذا الحكم - فهذا باطل
لثلاثة أوجه :
الأول (٩): أنَّ حكم الله - تعالى - كلامه، وكلامه قديم، والقديم لا يُعلِّل ..
بالمُحْدَثِ .
= الوقت نفسه معرِّفة لنقيض هذا الحكم ، وهو عدم الوجوب: فهي سبب في عدم الوجوب، ومانع من الوجوب ..-
وإطلاق الوجوديّ على الأبوة مع أنَّها من مقولة « الإضافة )) صحيح، عند الفقهاء وغيرهم - وإن كان،
الصحيح عند المتكلمين أَنَّ الإضافة أمر اعتباريّ. راجع: جمع الجوامع بشرح الجلال ( ٩٨/١ - (٩٩).
(١). عبارة ج: ((لعينه، ولذاته).
(٢) كذا في إر، ولفظ غيرها: (الشرع.))
(٣) لم ترد الزيادة في:ص، وهذا القول للغزالي فراجع: المستصفى (٩٤/١)، والأوجه الثلاثة الآتية أوردها
المصنف لإبطاله ..
(٤) قال الأصفهاني : إعلم أن الأشاعرة قالوا: الله - تعالى - في مسألة الزاني حكمان، ولا إشكال على كلامهم
أصلا ثم شرع بشرح ما قاله المصنف، فانظر الكاشف (٢٦/١ -آ). ولكنَّ الإستويُّ فهم من هذا أنَّ هناك.
خلافًا في نسبة هذا التقسيم: أهو للمعتزلة أم للأشاعرة ، وجعل الأصفهائيّ أحد طرفيه ، فراجع: شرحه على :.
المنهاج (٤٠/٨) ط التوفيق ..
(٥) كذا في إ، وفي النسخ الأخرى: (موجبًا للحد) ولو عبر بـ (( إيجاب)) لكان أولى.
(٦) كذا في ل ، وفي غيرها: ( مهما)) ...
(٧) كذا فيما عدااً، ولفظها: ((فهذا)) وزاد صاحب الحاصل بعد قوله: فهو بحق ((إلا أنه ليس حكمًا !.
شرعيًا)) فراجع : : (٥ - أ): وهذا مما لم يُصرِّح به المصنف ولم يرد فى المختصرات الأخرى التى اطلعنا عليها.
وراجع: نفائس القرافي ((٥٧/١ -١) للإطلاع على مناقشات العلماء للقائلين بهذا.
(٨) كذا في ل ، ولفظ غيرها: (الحصول)).
(٩) لفظ ي: (أجدها)) ....
-: ١١٠ -

الثاني: أنَّ الشَّرع لما جعل الزنى ((مُؤْثِّرً) في وجوب هذا الحدِّ: فبعد هذا
الجعل، إمّا أنْ تبقى (١) حقيقة الزنى كما كانت قبل هذا الجعل، أو لا تبقى (٢) ، فإنْ
بقيت - كما كانت - وحقيقته قبل هذا الجعل ما كانت مؤثرة - : فبعد هذا الجعل
وجب أنْ لا تصير مؤثرة .
وإن لم تبق تلك الحقيقة : كان هذا إعداماً لتلك الحقيقة
والشيء - بعد عدمه - يستحيل أن يكون ((موجباً)).
الثالث : الشرع إذا جعل الزنى علَّة -: فإنْ لم يصدر عنه (٣) عند ذلك الجعل
[ أمر أَلْبِثَّةَ (٤). ] - اسْتَحَالَ أنْ يقال: إنَّه جعله ((علّةٌ للحدَّ)) (٥)، لأنَّ ذلك
كذب : والكذب على الشّرع محال .
وإنْ صدر عنه أمر - فذلك الأمر. إمّا أنْ يكون هو الحكم، أو ما يوجب
الحكمَ ، أو لا الحكم ولا ما يوجبه .
فإنْ كان الأوّل: كان المؤثِر - في ذلك الحكم - هو ((الشّرع)) لا ذلِك
((السبب)) ..
وإن كان الثاني: كان المؤثّر في ذلك الحكم - ((وصفاً حقيقيًّا))؛ وهذا (٦) [ هو]
قول المعتزلة في الحسن والقبح ؛ وسنبطله إن شاء الله تعالى .
وإن كان الثالث - فهو: مجال، لأَنَّ الشّارِعِ (٧) لما أثّر في شيء غير الحكم.
وغير مستلزم (٨) للحكم: لم يكن لذلك (٩) الشيء تعلّق بالحكم أصلا.
..:
(١) لفظ آ: ((يبقّى)) وفي ح: ".بقيت))، وفي ن، ي: ((بنفي )) وهو تصحيف
: (٢) كذا في أ، وفي ض، ح، ل، ي، ن: (( أو ما بقيت ).
(٣) كذا في خ، وهو الأكثر تداولا وفي سواها: ((منه)).
(٤) سَقْطَتَ الزّيَادَّة مُنْ ٢، وقوله: ((ألبثة )) بقطع الهمزة، كما في القاموس، وشرحه تاج العروسَ، وَضَبَطَتْ في ٤٠"
الصحاح بوصلها - قالوا: كأنه قطع فعله، ويقال: (( لا أفعله بتة)) يغير اللام لكل أمر لا رجعة فيه."انظر
(١٥٢٤/١): مادة ٥°بشَّة)» ..
:
(٥) هذا لفظ: ح. وهو الصحيح، وفي غيرها ))الزنى))، وهو سهو من النساخ، لأن الزنى لا يكون علة للزتى:
بل یکون علة للحد.
(٦) كذا في: ل، اض أوفي في،الخ، لي! لم ترد لفظة: «هو»، وفي ٢: وذلك خب/
(٧) هذا تعبير: آ. وفيما عداها: ((الشرع)). (٨) في آ: «المستلزم ). (٩) في في: م. كذلك »، وهو تصحيف.
-١:١١-

التقسيم (١) الرابع
الحكم قد يكون حكمًا بالصحَّة ، وقد يكون حكمًا بالبطلان . والصحّة
[ قد (٢) ] تطلق في العبادات تارة ، وفي العقود أخرى.
أمَّا في العبادات فالمتكلِّمون يريدون بصحتها ، كونها موافقة للشريعة، سواء
وجب (٣) القضاء أو لم يجب.
والفقهاء يريدون بها : ما أسقط القضاء ؛ فصلاة من ظن أنّه متطهر
((صحيحة)) - في عرف المتكلّمين، لأنها موافقة للأمر (٤) المتوجّه عليه، والقضاء
وجب بأمر متجدّد .
و ((.فاسدة)) - عند الفقهاء؛ لأنَّها لا تسقط القضاء.
وَأَمًّا في العقود - فُالمراد من كون البيع (٥) ((صحيحاً)): ترتّبُ أثرِهِ عليه (٦)
وأمَّا ((الفاسد)) - فهو: مرادف للباطل - عند أصحابنا. والجنفيَّة جعلوه
قسمًا متوسّطًا بين الصحيح والباطل »، وزعموا: أنَّه الّذي يكون منعقدًا ((بأصله)،
ولا يكون مشروعًا بسبب ((وصفه)»: كعقد الرّبا ؛ فإنَّه مشروع من حيث إنَّهِ
(بيع)) (٧)، وممنوع (٨) من حيث إنَّه يشتمل على الزيادة (٩).
(١) في آ: ((القسيم))، وهو تصحيف .
(٣) لفظ آ: (( أوجبٍ )).
(٢) لم ترد في : أ .
(٥) لفظ ل، ح ، أ، ص: ((السبب)) ..
(٤) في ل، ي: ( الأمر)).
(٦) قال صاحب الإبهاج: واعلم ان الإمام وأتباعه أنكروا كون الصحة حكمًا زائدًا على الاقتضاء والتخيير،.
وأنكروا الحكم بالسبية: فلم يبق للصحة معنى - عندهم - في العقود إلا إباحة الانتفاع - وهو شريعيّ. ومن يفسر
الصحة بكونه مبيحًا للانتفاع يلزمه أن يوافق الغزاليّ في الحكم بالسبيَّةِ. أو يقول: إنها عقلّة. فراجع:
(٤٣/١).
قلت : لا يلزمه هذا، لأن ترتّب أثره عليه ما هو إلا إباحة الانتفاع به وبذلك يرجع إلى الحكم التكليفي
(*) آخر الورقة (٦) من ل .
(٧) لفظ ل: ((يقع))، وهو تصحيف.
(٨) في ص زيادة: (( عنه)).
(٩) وهذه التفرقة خاصة - عند الحنفيّة - في أبواب المعاملات . أما في أبواب العبادات فالفساد
والبطلان - عندهم - بمعنى واحد .
- ١١٢ -

والكلام - في هذه المسألة - مذكور (١) في الخلافِيَّات؛ ولو ثبت هذا القسم لم
نناقشهم (٢) في تخصيص اسم الفاسد به (٣) .
ويقرب من هذا الباب - البحث عن قولنا في العبادات (٤): إنَّها ((مجزية)) أم
لا !.
واعلم: أنَّ الفعل إنَّما يُوْصَفُ بكونه ((مجزيًا)) -: إذا كان بحيث يمكن
وقوعه ، بحيث يترتَّبُ عليه حكمه ، ويمكن وقوعه بحيث لا يترتَّبُ عليه حكمه :
كالصلاة ، والصوم ، والحج .
* * *
أمّا الذي لا يقع [ إلَّا (٥)] على وجه (٦) واحد: كمعرفة الله - تعالى - « وردٌ
الوديعة ، فلا يقال فيه: إنَّه ((مجزىء))، أو غير (( مجزىءٍ )).
إذا عرفتَ هذه - فنقول :
معنى كون الفعل ((مجزيًا)): أَنَّ الإِتيان به كاف في سقوط التعُّدِ به. وإنَّما يكون
كذلك (٧) - لو أتى المكلَّف به مستجمعًا لجميع الأمور المعتبرة فيه - من حيث (٨)
وقع التعبّد به .
ومنهم من فسَّر ((الإِجزاء)): بـ ((سقوط القضاء)) - وهو باطل؛ لأنَّه لو أتى
بالفعل - عند اختلال بعض شرائطه - ثمَّ مات -: لم يكن الفعل ((مجزيًا)) مع
سقوط القضاءِ .
(١) كذا في ل، ح، ص، ونحوها في ن: تصحيحًا، وفي ي، آ: ((قد يكون)).
(٢) كذا في ل، ولفظ ن: « يناقشه)»، وفي النسخ الأخرى: « نناقشه)).
(٣) قلت : لكن قال في البحر الرائق شرح كنز الدقائق لابن نجيم جـ (٩٧/٦): ((بيع الدرهم بالدرهمين لا
ينقلب صحيحًا بإسقاط الدرهم الزائد؛ لأنَّ الفساد في صلب العقد )).
(٤) في آ، ص، ل، ن: ((العبادة).
(٥) سقطت من ل .
(٦) كذا في آ، وفيما عداها وردت بعبارة: ((جهة واحدة)).
(٥) آخر الورقة (٦) من ح .
(٧) في ل زيادة: (( أن ).
(٨) في آ زيادة: (( أنه)).
- ١١٣ -

ولأنّ القضاء إنّما يجب بأمر متجدِّد - على ما سيأتي [ بيانه(١) ]، إن شاء
الله - تعالى - * .
ولأنَّا نعلّل وجوب القضاء: بأنَّ الفعل الأول - لم يكن «مجزيا)»: فوجب.
قضاؤه ، والعلّة مغايرة للمعلول (٢).
*
(١) لم ترد هذه الزيادة في ي ، آ، ص .
(٥) آخر الورقة (٦) من آ.
(٢) هذا التقسيم في حقيقته هو: تقسيم للفعل الذي هو متعلَّق الحكم ، لا للحكم . وزيادة في إيضاح ما ذكره
الإمام المصنف - نقول : الفعل نوعان ، نوع له وجهان : فيوافق الشرع تارة بأنْ يقع مستجمعاً لما اعتبره
الشارع فيه من الأركان والشروط ، ويخالفه تارة أخرى بأنْ يقع غير مستجمع لذلك .
ونوع له وجه واحد: فلا يقع إلا موافقاً للشرع .
فالأول: كالصلاة والبيع. والثاني: كمعرفة الله - تعالى - فإنّها إذا وقعت مخالفة للشرع : كان الواقع
جهلا ، لا معرفة . وهذا النوع لا يوصف بصحة ولا يبطلان .
أمّا النوع الأوّل فهو الذي يُؤْصِّفُ بذلك فصحَّة الفعل سواء كان عبادة كالصلاة ، أو معاملة كالبيع -
هى : موافقة الفعل ذي الوجهين : الشرع ، بقطع النظر عما إذا أسقطت القضاء ، أو لم تسقطه - وهذا ما.
اختاره المصنف ونسبه إلى المتكلّمين .
وذهب الفقهاء إلى أنَّ صحة العبادة: إسقاطها القضاء ، بأن لا يحتاج إلى فعلها ثانيًا . فما وافق من العبادة -
ذات الوجهين - الشرعَ، ولم يسقط القضاء يُسَمَّى صحيحًا على الأول ، دون الثاني. وذلك : كصلاة من ظن
أَنَّه متطهر ثم تبيَّن حدثه. فإنَّ صلاته في حالة ظنَّه الطهارة موافقة للشرع ، ولكن يجب عليه القضاء ، إذا تبيَّن
أنَّه كان مخطئًا في ظنّه. وصحة العقد سبب في ترتّب أثره عليه . وهو ما شرع العقد له : كحل الانتفاع في.
البيع ، وحل الاستمتاع في النكاح . وهذا ما اختاره نحو ابن السبكي في الجمع ، وشارحه الجلال حيث قال :
فالصحة منشأ الترتّبِ لانفسُه كما قيل. فراجع: جَمْعَ الجوامع (١٠١/١).
أما المصنف فقد اعتبر صحة العقد نفس ترتّب الأثرِ .
وقد ورد على الأول أن البيع في زمن الخيار صحيح ، ولم يترتَّب عليه أثره وأجاب عنه صاحب الجمع وشارحه
فراجع : جوابيهما فيه .
ولم يورد المصنف على هذا القول ولم يناقش أصحابه ، لأنّه اعتبر المسألة للخلافيات أقرب وأحال عليها.
ثم ربط المصنف موضوع ((الإِجْزاء) بالمسألة؛ لأنَّ صحة العبادة على مذهب نحوه سبب في إجزائها - فعلى
هذا - هو : كفاية العبادة في سقوط التعيّدِ، وإنْ لم تُسْقِطِ القضاء.
وأما من ذهب إلى أنَّ صحَّةَ العبادة إسقاط القضاء فقد قال: إنَّ((الإِجزاء)) هو إسقاطُ القضاء - أيضًا -: =
- ١١٤ -

= فجعل الصحة في العبادات نفس الإجزاء ، ومرادفة له .
و ((الإجزاء)) على الرأي الأوّل أعُمُّ منه على الرأي الثاني؛ لتحُّفِقِه في نحو صلاة من ظنَّ أنَّه متطهِّر ثمَّ تبيَّن له
حدثه .
و ((الإجزاء )) لا تتَّصف به العقود، وإنَّما تتَّصف به العبادات، واجبة كانت أو مندوبة وقيل: لا تَتَّصف به
المندوبة أيضًا. ومنشأ الخلاف نحو قوله - عَ له -: ((أربع لا تُجزىءُ في الأضاحي )، فقد استعمل الإجزاء في
الأضحية وهي مندوبة عند الشافعيّة ، واجبة عند غيرهم كالأحناف ، فمن قال: إنّها مندوبة ، قال : المندوب
يوصف بالإجزاء لهذا الحديث . ومن قال : إنَّها واجبة منع من وصفه به .
ومن استعمال الإجزاء في الواجب اتّفاقًا قوله - عَ له - ((لا تجزىءُ الصلاة إلّا بفاتحة الكتاب)) أخرجه ابن
عدي في الكامل على ما في الجامع الصغير (٤٩٤/٢). كما أدرج المصنف في هذا التقسيم مقابل الصحّة وهو :
البطلان؛ و((البطلان)): مخالفة الفعل - ذي الوجهين وقوعاً - الشرعَ سواء أكان عبادة أم معاملة .
وقيل : البطلان في العبادة عدم إسقاطها القضاءَ، فصلاة من ظنَّ الطهارة ، ثم تبيَّن أنَّه مُحدِث باطلة على
الثاني دون الأول .
وأما ((الفساد)) فهو مرادف للبطلان عند الجمهور .
وذهب أبو حنيفة إلى أنَّ مخالفة الفعل - ذي الوجهين - الشرع ، إن كانت لكون النهي عنه لأصله فهي
((البطلان)»: كما في الصلاة بدون بعض الشروط والأركان وكما في بيع الملاقيح، وهي ما في البطون من الأجنّة،
لانعدام ركن من البيع ، وهو المبيع .
وإن كانت لكون النهي عنه لوصفه - فهي («الفساد)»: كما في صوم يوم النحر، الإعراض بصومه عن ضيافة
الله - تعالى - لعباده بلحوم الأضاحي التي شرعها فيه . وكما في بيع الدرهم بالدرهمين، لاشتماله على الزيادة فيأثم
به ، ويفيد بالقبض الملك الخبيث عنده. ولو نذر صوم يوم النحر: صح نذره عنده؛ لأنّ المعصية في فعله لا في
نذره ، ويؤمر بفطره وقضائه ليتخلّص من المعصية، ويفي بالنذر ، ولو صامه خرج عن عهدة نذره ، لأنه أدى
الصوم كما التزم .
وبهذا يتضح أن أبا حنيفة - رحمه الله - اعتذَّ بالفاسد، ولم يعتدَّ بالباطل، والخلاف من حيث التسمية لفظيُّ،
لأن حاصله أنَّ ما نهي عنه لأصله كما يُسَمّى باطلا هل يُسَمّى فاسدًا؟ وأن ما نهى عنه لوصفه كما يُسَمّى فاسدًا
هل يُسَمّى باطلا؟ فعند أبي حنيفة لا يُسَمَّى كل من القسمين باسم الآخر. وعند الجمهور يُسَمَّى . وأما
اعتداده بالفاسد مخالفًا في ذلك الجمهور فهو خلاف فقهيٍّ لم ينشأ عن التسمية، وإنَّما نشأ عن الدليل الذي قام
عنده . راجع: أصول السرخسي (٧٨/١ - ٩٤)، وكشف الأسرار (٢٥٨/١) وما بعدها ، والكاشف (٢٧/١
- ٢٩ - أ)، والنفائس (٥٩/١ - ٦٣ - ب)، وجمع الجوامع بشرح الجلال (٩٩/١ - ١٠٨)، وشرح
الإستوي على المنهاج ، وبحاشيته الإبهاج (١ / ٤٢ - ٤٦)، ومذكرة لم تطبع لشيخنا مصطفى عبد الخالق.
- ١١٥ -

التقسيم (١) الخامس
العبادة تُوصَفُ: ((بالقضاء)) و((الأداء))، و((الإِعادة)).
فالواجب : إذا أُدِّيَ في وقته سُمّيَ: (( أداء)).
وإذا أُدِّيَ - بعد خروج وقته المُضَيَّقِ أَو الْمُوَسَّع - سُمِّي: ((قضاء)).
وإن فعل مرة على نوع من الخلل ، ثم فعل ثانيًا في وقته المضروب له - سمي :
((إعادة))؛ فالإعادة: اسم: لمثل ما فعل على:(٢) ضرب من الخلل.
والقضاءُ : اسم لفعل مثل ما فات وقته المحدود .
ثم ها هنا بحثان :
الأول (٣): لو غلب على ظنِّه في الواجب الموسَّع أنَّه لو لم يشتغل به
[ لـ (4) جمات.
فها (٥) هناء»: لو أنّر عصى. فلو أخَّر وعاشَ ، ثم اشتغل به - قال القاضي أبو
بكر: هذا ((قضاء))؛ لأَنَّه تعيّن وقته بسبب غلبة الظن ، وما أوقعه فيه .
وقال الغزالي (٦) - رحمه الله - : [ هذا أداء(٧)] لأنه لما انكشف خلاف ما
ظَّن - زال حكمه : فصار كما لو علم أنَّه يعيش .
(١) لفظ آ: ((القسم)).
(٢) كذا في: آ، وفي غيرها ((مع )).
(٣) زاد في آ: (( البحث)).
(٤) سقطت من ي .
(٥) في ن، آ، ي: (( فهنا)).
(*) آخر الورقة (٥) من ي .
(٦) هو: أبو حامد: محمّد بن محمّد بن محمد الطوسيّ الغزاليُّ - الملقّب بحجّة الإسلام توفي سنة (٥٠٥) هـ
ترجمت له معظم المظان منها: الشذرات (١٠/٤). وطبقات ابن السبكي ط الحلبي (١٠١/٤)، والمنتظم
(١٦٨/٩)، ومرآة الجنان (١٧٧/٣). ومقدمات كتبه إحياء علوم الدين، وشفاء الغليل ، والمنخول، وشرح
الإحياء: ((إتحاف السادة المتقين).
(٧) سقطت من: ي. وانظر المستصفى (٩٥/١). والظاهر قول الإمام الغزالي .
- ١١٦ -

الثاني: الفعل لا يسمى ((قضاء))، إلّا إذا وُجد سبب وجوب ((الأداء)) مع أنَّه
لم يوجد ((الأداء)).
ثم ((القضاء)) (١) على قسمين :
أحدهما: ما وجبَ ((الأداءُ))، فتركه وأتى بمثله خارج الوقت: فكان ((قضاء)).
وهو كمن ترك الصلاة عمداً في وقتها ، ثم أدَّاها خارج الوقت .
وثانيهما: [ ما(٢) ] لا يجب ((الأداء))، وهو - أيضًا - قسمان:
أحدهما : أن يكون المكلّف بحيث لا يصح منه ((الأداء)).
والثاني : أنّ يصحَّ منه(٣) ذلك .
أما الذي لا يصح منه ((الأداء)) - فإمَّا أن يمتنع ذلك ((عقلا)) - كالنائم
والمغمى (٤) عليه: فإنَّه يمتنع ((عقلا)) صدور فعل الصلاة منه .
وإمّا أن يمتنع ذلك منه ((شرعًا)) - كالحائض: فإنَّه لا يصح منها فعل الصوم (٥)،
لكن (٦) لمَّا وُجد في حقِّها (٧) سبب الوجوب - وإن لم يوجد الوجوب - سُمِّي
الإِثْيَانُ بذلك الفعل - خارج الوقت: (( قضاء ).
وأمَّا الَّذِي يصحُّ ذلك الفعلُ (٨) منه - إنْ لم يجب عليه الفعل: فالمقتضى لسقوط
الوجوب - قد يكون من جهته كالمسافر؛ فإنَّ السفر منه ، وقد أسقط وجوب
الصوم ..
وقد يكون من الله - تعالى - كالمريض؛ فإنَّ المرض من الله - وقد أسقط
وجوب الصوم .
(١) كذا في آ، وفي النسخ الأخرى زيادة ((هذا)). (٢) سقطت من: ح، ي ، ن ، ل .
(٤) لفظ ح: ((المغشي ))، وهو مساو لما أثبتناه.
(٣) لفظ ي: ((ذلك منه)).
(٥) في آ: ((الصلاة والصوم)) وإضافة لفظ الصلاة سهو من الناسخ. فإن الحائض تقضي الصوم ولا تقضي
الصلاة .
(٦) كذا في: آ. وفي غيرها ((إلا أنه)) وما أثبتناه أولى.
(٧) لفظ ن: ((حقهما)).
(٨) عبارة آ: ((منه ذلك الفعل )، وكلاهما صحيح.
- ١١٧ -

ففي جميع هذه المواضع، اسم ((القضاء)) إنَّما جاء -: لأنَّه وجد سبب
الوجوب - منفكًا - عن الوجوب (١) ، لا لأنَّه وجد وجوب الفعل ، كما يقوله بعض
من لا يعرف (٢) - من الفقهاء - : لأنَّ المنع من الترك جزء ماهيّة الوجوب:
فيستحيل تحقّق الوجوب مع جواز الترك (٣).
(١) في آ: (( الواجب)).
(٢) لفظ آ: (( يعرفه)).
(٣) الواجب والمندوب إما أن يكون لكل منهما زمان مقدَّر شرعاً، فيسمى موقّتًا وإما أن لا يكون له ذلك،
فُيُسمّى مطلقًا: وذلك كالتفل والنذر المطلقين، وكذلك الفوريُّ كالإِيمان. وهذا النوع لا يُسَمّى فعله أداء ولا
قضاء ، وإن كان الزمان ضروريًّا لفعله .
والموقّت إمّا أن يكون زمانه أوسع منه فيُسَمّى موسّعًا: كالصلوات الخمس، وسنتها ، والضحى والعيد. وإما
أنْ لا يكون أوسعَ منه فَيُّسَمَّى مُضَيِّقًا كصوم رمضان والأيام البيض .
والمؤقّت بقسميه يوصف بالأداء والقضاء .
فجمهور الأصوليين ومنهم المصنف ذهبوا إلى أنَّ ((الأداء)) فعل العبادة - كلّها - داخل الوقت :
و((القضاء)): فعلها - كلّها - بعده. وأما الصلاة التى فعل بعضها داخل الوقت ، وبعضها خارجه فلا توصف
بأداء ولا قضاء .
وأما الفقهاء فلهم ثلاثة مذاهب في الصلاة المذكورة :
أولها : أن ما فعل منها - داخل الوقت - فهو أداء حقيقة، والبعض الاخر أداء بالتبعية للبعض الأول. فسموا:
الجميع ((أداء)) على هذا المعنى.
وثانيها: أنَّ ما فعل منها - خارج الوقت - فهو قضاء حقيقة، والبعض الأول، قضاء بالتبعيّة. فسمَّوا
الجميع ((قضاء)) على هذا المعنى.
وثالثها : أنَّ ما فعل منها -أ داخل الوقت - فهو أداء ، وما فعل خارجه فهو قضاء فتكون الصلاة بعضها
أداء ، وبعضها قضاء . ولم يبال هذا المذهب بتبعيض العبادة في الوصف . هذا التبعيض الذي فر منه أصحاب:
المذهبين الأولين. فراجع: سلم الوصول على شرح الإِسنوي (١٠٩/١ - ١١٨). قال شيخنا مصطفى: وهذا
المذهب هو التحقيق. فانظر شرح الجلال (١١٦/١)، ومذكرة شيخنا الخطية ص (٢٧).
وأما صاحب جمع الجوامع فقد ذكر في تعريف كل من الأداء والقضاء مذهبين ، منهما المذهب الذي ذكره
الإمام المصنف وحكاه ((بقيل)). وأما المذهب الذي اختاره - وهذا بناء على ما ورد في الأحاديث الدالة على
أن من أحرم لصلاة الصبح قبل طلوع الشمس فإن صلاته أداء ونحوها. فهو : أنَّ الأداء فعل بعض ما دخل =
-١١٨ -

= وقته قبل خروجه . ثم إن كانت العبادة صومًا - فلابدّ من فعل بعضه الآخر في الوقت أيضًا، وإنْ كانت صلاة
فهي أداء في حالتين : الأولى أنْ يفعلَ البعض الآخر في الوقت أيضًا. والثانية أنْ يفعلَ هذا البعض بعد الوقت
بشرط أن يكون ما فعل منها - داخل الوقت - ركعة أو أكثر. وإنَّما كانت أداء في هذه الحالة لحديث
الصحيحين: ((من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة)).
وعلى هذا، فالقضاء: فعل كل ما خرج وقته استداركًا لما سبق لفعله مقتض مطلقًا. فراجعه بشرح الجلال
(١٠٨/١ - ١١٦). قال شيخنا مصطفى: ولعله - أي ابن السبكي - أخذ بظاهر المذهبين الأولين للفقهاء،
فظنَّ أَنَّ أصحاب المذهب الأوَّل يقولون: إنَّ الجميع أداء بالأصالة وأنَّ أصحاب المذهب الثاني يقولون إنَّ الجميع
قضاء أصالة ، ثم اختار منهما المذهب الأول فأحدث بذلك مذهبين لم يقل بهما أحد . انظر : مذكرته الخطّية
ص (٢٧) .
وأما ((الإعادة)) فقد اختلف فيها على مذهبين :
أولهما : هذا الذي ذكره وجزم به الإمام المصنف ، وأتباعه ، ورجحه ابن الحاجب .
وثانيهما : أنَّها فعل العبادة ثانيًا في وقت الأداء لعذر، سواء كان هذا العذر خللا في فعلها، أم لا ، أو كان
حصول فضيلة لم تكن في فعلها أولا . فالصلاة المكرّرة معادة على الثاني لحصول فضيلة الجماعة، دون الأول لانتفاء
الخلل، وصاحب جمع الجوامع حكى تعريف الإِمام ((بقيل))، وتردَّد في التعريف الثاني فلم يرجِّحه لتردُّده في
شموله لأحد قسمى ما أطلقوا عليه الإعادة من فعل الصلاة في وقت الأداء في جماعة بعد أخرى ، ثم ذكر الجلال :
أنَّ التعريف الشامل حينئذ: (( فعل العبادة في وقت أدائها ثانيًا لعذر أو غيره » فراجع: شرح الجلال على الجمع
(١١٨/١).
وقد حاول الأصفهانيُّ دفع الإشكال الوارد على تعريف المصنف ، واعتبره جامعًا لما أعيد لخلل أو لغيره -
فقال : ثم المفعول ثانيًا في وقته المحدود سالمًا عن الخلل يُسَمَّى معادًا، لأنّه مماثل للمعاد عن خلل، ولا يقال:
الأوّل مشتمل على نوع من الخلل ، والمعاد سالم عن ذلك الخلل فلا يكون مثلا له ، لأنا نقول : المماثلة : عبارة
عن المشاركة في الحقيقة النوعيّة وهي ثابتة هنا، فإنَّ الخلل الواقع في الصلاة لا يبطل ماهيّة الصلاة : فاندفع
الإشكال. ثم قال : واعلم أن ما ذكرناه من الشرح أكثر تحريرًا من المذكور في الأصل ، ليفهم على الوجه
المذكور ، فراجع : الكاشف (١ / ٢٩ - ب).
قلت : والتعريف الشامل بدون تكلف هو ما ذكره الجلال .
هذا : والظاهر من صنيع المصنف أنَّ الإعادة قسيم للأداء ، وليست قسماً منه وهذا ما فهمه مُخْتَصِرُوْ
المحصول كصاحب الحاصل ، والتحصيل، وتبعهما البيضاويُّ ولكن السبكيَّ قال في شرحه على المنهاج : فإن
فعل في وقته فهو أداء سواء فعله مرة أخرى قبل ذلك أم لا . هذا هو الذي تختاره ، وهو مقتضى إطلاقات الفقهاء ،
ومقتضى كلام الأصوليّين: القاضي أبي بكر في التقريب والارشاد، والغزاليّ في المستصفى والإمام في المحصول ،
لكن الإمام لما أُطلق ذلك ثم قال: إنّه إن فعل ذلك ثانيًا بعد ذالك سميّ إعادة: ظنَّ صاحبا الحاصل والتحصيل أنَّ
هذا مخصِّص للإطلاق المتقدّم فقيَّداه ، وتبعهما المصنف - أي البيضاويُّ - وليس لهم مساعد من إطلاقات
الفقهاء، ولا من كلام الأصوليّين فراجع: الإبهاج (٤٧/١)، وجمع الجوامع بشرح الجلال (١١٧/١ - ١١٨)
- ١١٩ -

: [ التقسيم (١)] السادس
الفعل الذي يجوز [ للمكلف (٢) ] الاتيان به :
إمّا أن يكون ((عزيمة)) أو ((رخصة)) - ؛ وذلك؛ لأنَّ ماء جاز فعله، إمّا أنْ
يجوز مع قيام المقتضى للمنع، أو لا يكون كذلك .
[ فـ (٣) ] الأول: ((الرخصة))، والثاني: ((العزيمة)).
فما أباحه الله - تعالى - في الأصل - من الأكل والشرب - لا يُسَمّى:
((رخصة))، ويُسَمّى تناول الميتة ((رخصة))، وسقوط رمضان عن المسافر.
((رخصة) ..
ثم الذي يجوز فعله مع قيام المقتضى للمنع ، قد يكون واجباً : كأكل الميتة ،
والإفطار عند [ خوف (٤)] الهلاك من الجوع. وقد لا يكون ((واجبًا)): كالإفطار
والقصر في السفر ، وقول (٥) كلمة الكفر عند الإكراه .
ولما تكلمنا في الحكم الشرعي وأقسامه، ف[لـ (٦) ] نُبيِّن أنَّه ثابت بالعقل أو
بالشرع(٧).
(١) لم ترد في : ي .
(٢) سقطت من ي ..
(*) آخر الورقة (٣) من : ص .
(٣) سقطت من ي .
(٤) كذا في آ، وهو الأنسب وفي ن، ي، ح، ص، ل: « وترك )).
(٥) لايُفهم من كلام المصنف بما وهم به شارح المسلم - الأنصاريّ - حيث قال : يلزمه ، أن یکون اجراء.
كلمة الكفر على اللسان عند الإجراه مباحاً، فالصابر المقتول يكون عاصيًا؛ لأنّه أوقع نفسه في التهلكة بالكف.
عن المباح وقد قال الله - تعالى - ﴿ ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ) انظر شرح المسلم بهامش المستصفى
(١١٧/١)، وظاهر أنَّه ليس في كلام الفخر ما يفهم منه هذا، حيث أن مراده، أنَّ قول كلمة الكفر رخصة غيز ..
واجبة . فمن أين يلزمه كون الصابر المقتول عاصياً !؟.
(٦) سقطت ((لام الأمر)) من آ:
(٧) وفي هذا التقسيم أمور :
- ١٢٠ -