Indexed OCR Text

Pages 81-100

وقولنا: ((على طريق (١) الإجمال))، أردنا به بيان كون (٢) تلك الأدلة: أدلة، ألا
ترى أنَّا إنَّما نتكلم - في أصول الفقه - في بيان أنَّ الإِجماع دليل ؟!
فأما: أنَّه وجد الإجماع في هذه المسألة - فذلك لا يذكر في (( أصول الفقه)).
وقولنا : [ وكيفيَّة الاستدلال بها ، أردنا به: الشرائط التي معها يصح الاستدلال
بتلك الطرق (٣) ].
وقولنا: ((وكيفيَّة حال المُسْتَدِرِّ بها))، أردنا به (٤): أنَّ الطالب لحكم (٥)
الله - تعالى - إن كان عامِّيًّا وجب(٦) أن يستفتي ، وإن كان عالمًا وجب أن
يجتهد - فلا جرم: وجب في (( أصول الفقه)) أن يبحث عن حال الفتوى ،
والاجتهاد ، وأن كل (٧) مجتهد: [هل هو (٨) ] مصيب، أم لا !.
(١) في ي، ح: ((سبيل)).
(٢) في ن زيادة: (( أنّ)).
(٣) ما بين المعقوفتين سقط من متن، ن ، وأثبت على الهامش بخط مغاير.
(٤) أي بهذا القول، ولفظ ص: (( بها)) أي: بالكيفيّة.
: (٥) في ي : (( بحكم )) وهو تصحيف .
(٦) هذا هو المناسب لما بعده. وفي ي: (( يجب)).
(٧) عبارة ص: ((وإن كان مجتهدًا، وهي مصحَّفة عما ذكر .
(٨) لم ترد الزيادة في آ . .
- ٨١ -

!
الفصل الثاني
فيما يحتاج إليه أصول الفقه من المقدمات
لما كان ((أصول الفقه)) عبارة عن: ((مجموع طرق الفقه))، والطريق هو :
الذي يكون النظر الصحيح فيه مُفْضِيًّا إمّا إلى العلم بالمدلول ، أو إلى الظنِّ به،
والمدلول هنا (١) هو: الحكم الشرعيُّ - وجب (٢) علينا تعريف مفهومات هذه
الألفاظ. أعني: ((العلم))، و((الظنَّ))، و((النظر))، و((الحكم الشرعيَّ)).
ثم : ما كان منها بيِّن الثبوتِ ، كان غنيًا عن البرهان. وما لم يكن كذلك :
وجب أن يحال بيانه على العلم الكليّ » الناظر في الوجود ولواحقه ، لأن مبادىء العلوم
الجزئيَّة [ لو برهن عليها فيها: لزم الدور(٣)] وهو محال (٤)) ..
(١) كذا في ي ، وفي النسخ الأخرى (( ها هنا)).
(٢) في آ: (( فيجب)).
(٥) آخر الورقة (١) من : آ .
(٥) آخر الورقة (١) من: ح .
(٣) كذا وردت في آ، ح، ل، وكذلك في شرح القرافيِّ. وعبارة ص: (( لو برهن فيها لزم الدور )) وغيازة
ن (( لم تبرهن عليها ففيها لزوم الدور)) وفي ي: لو تبرهن عليها فيها لزوم الدور)) ونحوها عبارة الكاشف، غير أنّه
استبدل تبرهن المصحفة بـ( برهن)). والأقرب إلى المعنى ما أثبتناه، وذلك لأنّ مراد المصنف - رحمه الله - ، أن
المبادئء الجزئية للعلوم لا يبرهن عليها في نفس العلوم، وإنّما يُبَرهنُ عليها إذا لم تكن بيّنة في ذاتها ، في علوم أُخرى
لا يتوقف شىء من مسائلها عليها ، لأنه لو بُرهن عليها فيها : لزم الدور ..
(٤) لم ترد هذه الزيادة في : ح ، ي .
(٥) نهاية الورقة (١) من نسخة ل.
- ٨٢ -

الفصل الثالث
في تحديد ((العلم(١))) و((الظن))
هذا المقصود إنما يتحقَّق (٢) ببحثين :
لأول :
أنّ حكم الذّهن بأمر على أمر، إمّا أن يكون جازمًا، أو لا يكون (٣).
فإن كان جازمًا : فإما أن يكون مطابقًا للمحكوم عليه أو لا يكون .
فإن كان مطابقًا فإما أن يكون لموجب ، أو لا يكون .
فإن كان لموجب: فالموجب، إما أن يكون ((حسّيًا))، أو ((عقليًّا)) أو ((مركّبًا
منهما )).
فإن كان ((حسّيًا)) - فهو: العلم الحاصل من الحواس الخمسة(٤)
(١) راجع: المحصل للاطلاع على اختلاف العلماء في تحديد ((العلم)) ومعرفة اختيار المصنف ص (٦٩)، وقد
نقل صاحب المواقف - في ما نقل من تعاريف العلماء للعلم - تعريف المصنّف له بأنه: ((اعتقاد جازم مطابق
لموجب)). وقال: ولا غبار عليه، غير أنه يخرج عنه التصوُّر مع أنّه علم - أي عند المناطقة، لا الأصوليين ولا
الكلاميّين)). فراجع : المواقف ص (١٩)، بشرح السيد. وانظر : معالم أصول الدين للمصنف بهامش المحصل
ص (٤)، والمباحث المشرقيّة له (١ /٣٣١ - ٣٣٢) وقد فسّره فيها: بأنه ((حالة نفسية يجدها الحي من نفسه أبداً
من غير لبس ولا اشتباه )»، ونص على تعذر تعريفه بالحدّ والرسم .
(٢) لفظ ل، ح: ((يتهذب))، وكذلك في ص، إلا أنّه كتب فوقها: ((يتحقق)).
(٣) هذا هو المناسب لصنيعه فيما بعد، وفي ي زيادة: (( جازمًا)).
(٤) في ص، آ: ((الخمس))، وقد عبر بقوله: ((الحواس الخمسة)) ولم يقل ((المحسوسات)) كما فعل كثيرون لأنّ
ذلك لحن ، وصوابة (( المحسّات)) لأنه من الفعل الرباعي ((أحس)) واسم المفعول منه ((محسّ)) وجمعه
((محسّات)) راجع: النفائس (٢٩/١ - ٢).
- ٨٣ -

ويقرب (١) منه العلم بالأمور (٢) الوجدانّة: كالّذة(٣)، والألم.
وإن كان ((عقليًّا)) - فإما أن يكون الموجَبُ مجرد تصوُّر طرفي القضيّة، أو لابد
من شيء آخر من القضايا ، فالأول هو : البديهيّات ، والثاني: النظريّات.
وأما إن كان المُوْجَبُ مركَّبًا من الحسّ والعقل: فإمّا أن يكون من السمع.
والعقل، وهو: ((المتواترات)).
أو من سائر الحواس والعقل، وهو: ((التجريبيَّات (٤))) و((الحدسيَّات)).
وأمّا (٥) الذي لا يكون لموجَبٍ، فهو: ((اعتقاد المقلِّد)).
و[ أمّا (٦) ] الجازم غير المطابق - فهو (٧): ((الجهل)).
وأمّا الذي لا يكون جازمًا : فالتردُّد بين الطرفين - : إن كان على السويَّة فهو :
((الشك))، وإلا: فالراجح ((ظنٌّ))، والمرجوح ((وهم)).
الثاني (٨) :
أنَّه ليس يجب أنْ يكونَ كلُّ تصوّر (٩) مكتسبًا، وإلّا لزم [الدور (١٠)] أو
(١) وقد اعتبر المصنف ((العلوم الوجدانية)) أقرب إلى (الحسيّات)) منها، إلى ((العقليّات)) لأنّ الوجدانيّات
جزئيّات، والحواس لا تدرك إلا الجزئيّات، وأما العقل: فمدركاته كلّات. راجع : المصدر السابق.
(٢) لفظ ي: ((العلوم الوجدانيّة))، ولعله خطأً من الناسخ .
(٣) في ن، آ، ي: ((كالألم والدَّة))، وراجع لمعرفة ما قيل في تعريف كل منهما: متن المواقف (٣٠٧)، وقد
عقد الإِمام المصنف بابًا طويلا للحديث عن الذَّة والألم ضمّنه فصولا خمسة فراجعه في المباحث المشرقية
(٣٨٧/١) وما بعدها .
(٤) كذا في ح، وفي النسخ الأخرى: ((المجريات)). وقد أثبتنا ما في ح لمناسبته لما بعده، وانظر تفسير الإمام
المصنف ((للعقل)) في المباحث المشرقية (٣٦٦/١).
(٥) في ح: (( فأمّا )).
(٦) لم ترد الزيادة في ن، آ، ل، ي. وإثباتها أنسب.
(٧) في آ: (( هو )).
(٨) لفظ ح: ((والثاني)): أي البحث الثاني .
(٢) في ي: (( التصور)).
(١٠) كذا في آ. ونحوها في ل، مع تقديم لفظ ((التسلسل))، وكذلك لفظ ص، وفي ن، ح، ي، سقطت =
- ٨٤ -

التسلسل(١) إمَّا في موضوعات متناهية، أو غير متناهية، وهو يمنع حصول التصوّر
أصلا ، بل لابدَّ من تصوُّرٍ غيرِ مكتسبٍ .
وأحقُّ الأمور بذلك : ما يجده العاقلُ (٢) من نفسه، ويدرك التفرقة بينه وبين
غيره ، بالضرورة .
ومنها: القسم المُسمّى ((بالعلم))؛ لأن كل أحد يدرك بالضرورة (٣) أَلَمَهُ
وَلََّّتَهُ . ويدرك بالضرورة كونه عالماً بهذه الأمور .
ولولا أنّ العلم بحقيقة العلم ضروريٍّ، وإلّا(٤): لامتنع أن يكون علمه بكونه عالماً
بهذه الأمور ضروريًّا؛ لما أنَّ التصديق موقوف على التصوُّر .
وكذا القول في الظنِّ .
ثم : العبارة المحرَّرة أنَّ الظنَّ: تغليب لأحد مجوَّزَيْنِ ظاهِرَي (٥) التجويز.
وها هنا دقيقة ، وهي : أنّ التغليب: إما أن يكون في المُعْتَقَدِ أو في الاعتقاد .
أمّا الذي يكون في المُعْتَقَدِ ، فهو : أن يكونَ الشيءُ ممكنَ الوجود والعدمِ إلا أنَّ
= لفظة ((الدور)). وهو سهو، من النساخ، لأنّ مراد المصنف الإلزام بكل من الدور والتسلسل بحيث لو رفض
المعترض الالتزام بأحدهما ألزم بالآخر. وراجع: النفائس (١ / ٣٠ - ٣١)، والكاشف (١٠/١ - ب).
(١) عرّف الجرجاني الدور بأنه: توقُّفُ الشيء على ما يتوقّفُ عليه وبالعكس. وهو قسمان: الدور المصرّح،
والدور المضمَّرُ ، فانظر: تعريفاته (٧٣). وعرف التسلسل بأنه : ترتيب أمور غير متناهية . وأقسامه أربعة:
فراجع : (٣٩). والمواقف (١٧٧ - ١٧٨)، وانظر ما قاله المصنف في إبطالهما في العلل في المباحث المشرقية
(٤٦٩/١ - ٤٧٠).
(٢) في ي، آ: «الانسان)).
(٣) عبارة آ: ((بالضرورة يدرك)).
(٤) زيادة ((وإلّا)) لربط الكلام بجواب ((لولا)).
(٥) كذا في ص، ل، ح ، ي ، وفي آ نحوه مع إضافة (( أل)) إلى كلمة ((مجوزين)»، وفي ن وردت بلفظ:
((لأحد مجوزين وبين ظاهري التجويز "، وزيادة ((بين )) تصرف من الناسخ .
- ٨٥ -

أحد (١) = الطرفين به أولى: كالغيم الرطب، فإنَّ نزول المطر منه، وعدمَ (٢) نزوله
ممكنان (٣) ، لكنَّ النزول أولى .
وأما الذي يكون في الاعتقاد فهو : أن يحصل اعتقاد الوقوع ، واعتقاد
الَّلا (٤) وقوع كل واحد مع تجويز النقيض ، لكن (٥) اعتقاد الوقوع - يكون أظهر
عنده (٦) من اعتقاد اللّوقوع .
فظهر : أنّ اعتقاد رجحان الوقوع - مغاير لاعتقاد رجحان اللّوقوع (٧).
فهذا الثاني هو: ((الظن))، فإن كان مطابقًا للمظنون : كان ظناً صادقًا ،
وإلا : كان ظَنَّا كاذبًا .
وأما الأول - وهو (٨): اعتقاد رجحان الوقوع فإن كان مطابقًا للمُعْتَقَدِ : كان
((علمًا)) أو ((تقليدًا))، على التفصيل المتقدم، وإلّا: كان ((جهلا)) والله أعلم.
(١) في آ: ((إلا أنه يكون أحد)»، وما أثبتناه أولى.
(٥) آخر الورقة (١) من ي .
(٢) هذا لفظ: آ. وفي النسخ الأخرى: ((ولا نزوله)) وما أثبتناه أقرب إلى العربية.
(٣) لفظ ص: ((ممكن)) ..
(٤) لفظ ي: ((أن لا وقوع)) وهو صحيح أيضاً، بل هو الأولى عربيّة، وما أثبتناه أقرب لتعابير المناطقة
والفلاسفة .
(٥) لفظ آ: ((إلى أن)).
(٦) وردت في ي آ ((أن لا وقوع)).
(٧) في ن: ((أن لا وقوع))، وفي أ، ي، ح: ((الوقوع)) وهو تحريف من النساخ .
(٨) في آ: ((فهو )).
- ٨٦ -

الفصل الرابع
في (النظر))، و((الدليل))، و((الأمارة)»
أما( النظر)) - فهو: ترتيب تصديقات(١) في الذهن، ليُتوصَّلَ بها إلى
تصديقات أُخَرَ (٢) .
والمراد من ((التصديق)): إسناد الذهن أمراً إلى أمر بالنفي، أو بالإِثبات(٣) ،
إسنادًا جازمًا ، أو ظاهرًا .
ثم تلك التصديقاتُ التي هي الوسائلُ ، إن كانت مطابقة لِمُتَعَلَّقَاتِها - فهو :
(النظر الصحيح))، وإلّا فهو: ((النظر الفاسد)).
ثم : تلك التصديقاتُ المطابقةُ ، إما أن تكون - بأسرها - علوماً ، فيكون
اللازم [عنها ](٤) - أيضًا - ((علمًا))، وإما: أن تكون - بأسرها - ظنونًا،
[ فيكون الّلازم عنها - أيضاً - ((ظنًّا)).
وإمَّا أن يكون بعضها ظنونًا، وبعضها علومًا (٥) ]، فيكون اللازم عنها - أيضًا -
((ظنّا))، لأنَّ حصول النتيجة [موقوف على حصول جميع المقدِّمات، فإذا كان بعضها
ظًّا: كانت النتيجة](٦) موقوفة على الظنِّ، والموقوف على الظنِّ ظنّ: [ فالنتيجة
ظنِّيَّة (٧) ] لا محالة .
(١) في ي: ((التصديقات)).
(٢) وانظر: المحصّل (٢٣)، وعلى هامشه: المعالم ص (٥)، وراجع: تعاريف العلماء الآخرين له كالقاضي
الباقلاني ، والآمدي : في المواقف (٢١) .
(٣) في ل، آ: ((أو بالإثبات)).
(٤) لم ترد في ص .
(٥) ما بين المعقوفتين ساقط من متن ح ، ومكتوب على هامشها .
(٦) ما بين المعقوفتين سقط من متن آ، وأثبت على هامشها بخط مغاير.
(٧) سقطت الزيادة من آ، وعبارة ص: ((فالنتيجة لا محالة ظن)).
- ٨٧ -

وأمَّا ((الدليل)) فهو: الذي يمكن أن يُتُوصّل (١)، بصحيح النظر فيه، إلى
العلم .
وأما: ((الأمارة)) فهي: التي يمكن أن يُتوصّل (٢) بصحيح النظر فيها، إلى
الظنّ (٣) .
* * *
(١) لفظ آ: ((يتوسل )) . :
(٢) لفظ آ: ((يتوسّل)).
(٣) وهذا خلاف ما عليه جمهور الأصوليين: فإن الدليل عندهم يشمل القطعيَّ والظنَّ، حيث عرّفوه بأنّه : ما
يمكن التوصُّل - بصحيح النظر فيه - إلى مطلوب خبريٍّ، سواء أكان قطعيًّا أو ظنيًّا، وعلى هذا: فالدليل يتناول
الأمارة .
وراجع : مذكرة شيخنا عبد الغني عبد الخالق لطلاب كلية الشريعة (١٢ - ١٣)، وقال صاحب المواقف :
((وهو يشمل الظنَّّ، والقطعَّ، وقد يخصُّ بالقطعيِّ ويسمى الظنُّ أمارة. فانظر: المواقف ص (٦٧)، وانظر
تعريف المصنّف لهما : في المخصّل ص (٣١).
- ٨٨ -

الفصل الخامس
في الحكم الشرعيّ
قال أصحابنا : إنّه الخطاب المتعلّق بأفعال المكلَّفين «، بالاقتضاء أو التخيير.
أمَّا: الاقتضاء - فإنّه (١) يتناول: اقتضاء الوجود »، واقتضاء العدم ،
:
إمّا: مع الجزم»، أو مع جواز الترك -: فيتناول ((الواجب))، و ((المحظور))
و ((المندوب))، و ((المكروه))(٢).
وأمَّا التخيير - فهو : الإِباحة .
* *
فإن قيل (٣): هذا التعريف فاسد - من أربعة أوجه:
أحدها :
أنَّ حكم الله - تعالى - على هذا التقدير : خطابه ، وخطاب
(٥) آخر الورقة (٣) من : آ .
(١) هذه عبارة ن، ي، وفي: ل، ح ، ص ، آ، فيتناول .
(٢) آخر الورقة (٢) من: ح .
(٥) آخر الورقة (٣) من : ن .
(٢) قصد بقوله: ((الواجب)) الخ: فعل المكلفّ الذي تعلَّق به الاقتضاء، وإلّا: فالاقتضاء هو ((الوجوب))
و((الندب)) الخ، لا ((الواجب))، و((المندوب )) الح: لأنّ الواجب هو: فعل المكلّف، وهو متعلّق الحكم
الذي هو الوجوب . وراجع : الفصل السادس الآتي .
(٣) للمصنف - رحمه الله - أسلوبه الخاص في إيراد اعتراضات المعترضين على ما يقرره. فهو إذا أراد تضعيف
السؤال وجعله مشكوكاً فيه بين الصحة والفساد، أورده مسبوقاً بـ((فإن قيل)) أو ((فإن قلت))، وإذا كان
السؤال قويًا، والاعتراض واردًا أورده بصيغة: ((ولقائل))، وإذا كان عنده ضعيفًا مردودًا أورده بصيغة: (( لا
يقال)). وبما ذكر شرع المصنف في تقرير اعتراضات المعترضين على تعريف الحكم ، والاعتراضات الآتية بجملتها
للمعتزلة .
- ٨٩ -

الله - تعالى - ((كلامه))، وكلامه - عندكم - قديم: فيلزم أن يكون حكم الله
تعالى بالحلّ، والحرمة قديمًا(١).
وهذا باطل من ثلاثة أوجه :
الأول : أن حلّ الوطء في المنكوحة، وحرمته في الأجنبيّة - صفة فعل العبد؛.
ولهذا يقال (٢): هذا الوطء حلال، أو حرام، وفعل العبد مُحْدَث ، وصفة
المُحْدَثِ لا تكون قديمة .
الثاني : * أنّه يقال: ((هذه المرأة حلّت لزيد)) بعدما لم تكن كذلك ، وهذا
مشعر بحدوث هذه الأحكام .
الثالث : أنّا نقول : المقتضى لحلّ الوطء هو: النكاح ، أو ملك اليمين وما كان
معلّلا بأمر حادث يستحيل أن يكون ((قديماً)) - فثبت: أنَّ الحكم (٢) يمتنع أن
يكون ((قديمًا))، والخطاب قديم : فالحكم لا يكون عين الخطاب .
وثانيها: أنَّ بعض الأحكام خارج عن هذا الحدّ. وهو كون الشيء ((سببًا)
و(٤) ((شرطًا)) و((مانعًا)) و((صحيحًا)) و((فاسدًا)).
*
*
وثالثها : أنَّ الحكم الشرعيّ قد يوجد في غير المكلّف ، وذلك : کجعل إتلاف
(١) خلاصة هذا الاعتراض : أنه تعريف بالمباين .
(٢) كذا في آ، وفي ل: ((ولذلك يقال)» ونحوه في: ح، ص، والفعل ((ونقول)) وعبارة ن، ي: «وكذلك
نقول )).
(*) آخر الورقة (١) من: ص
(٣) كذا في ص، ح، وفي ، ل، ي، ن: ((الحلّ يمتنع)) وعبارة آ: ((الحلّ يستحيل)) كلاهما غير بعيد،
فالحلّ حكم شرعيٍّ، والمعترض يريد التدليل على أنّ الحكم غير قديم سواء أكان في هذه الجزئية التي مثّل بها أم في
سواها .
(٤) في آ: (( أو ).
- ٩٠ -

الصبيِّ سبباً لوجوب الضّمان (١)، وجعل الدُّلوك سببًّا لوجوب الصلاة (٢).
٠٠
ورابعها: أنَّك أدخلت كلمة ((أو)) في الحدّ؛ وهو غير جائز: لأنَّها للترديد
والحدَّ للإيضاح ، وبينهما مباينة .
[ و(٣) ] الجواب، قوله: الحلّ، والحرمة من صفات الأفعال.
قلنا : لا نسلّم ، فإن - عندنا - لا معنى لكون الفعل حلالا (٤) إِلَّا مجرَّد كونه
مقولا فيه : رفعت الحرج عن فاعله(٥) ، ولا معنى لكونه حراماً إلَّا كونه مقولا فيه :
لو فعلته (٦) - لعاقبتك؛ فحكم الله - تعالى - هو: قوله ، والفعل متعلَّق
القول ، وليس لمتعلَّق القول من القول صفة، وإلّا لحصل للمعدوم صفة ثبوتيَّة .
بكونه (٧) مذكورًا، وَمُخْبَرًا (٨) عنه، ومُسَمَّى بالاسم المخصوص(٩).
قوله: ((إنَّا نقول: هذه المرأة حَلَّت لزيد، بعدما لم تكن كذلك)).
قلنا : حكم الله - تعالى - هو قوله في الأزل: أذنت للرجل الفلانيِّ ، حين
وجوده، في كذا؛ ((فحكمه قديم))، ((ومتعلَّق حكمه مُحْدَث (١٠)).
(١) يحال على كتب الفروع فيما يتعلق بفعل الصبى. وكونه سببًا فى وجوب الضمان.
(٢) يحال على كتب الفروع فيما يتعلق يكون الدلوك سبًا للوجوب. انظر تفسير الإمام المصنف لسببية الدلوك
(٣) لم ترد في آ.
(٤) لفظ آ ((مباحاً)) وما أثبتناه أنسب .
(٥) كذا في : ن، ي، وهو الأقرب لما بعده. وفي: ح، ل، آ، ص: ((فعله)).
(٦) عبارة ص، ح: ((لو فعلت)) بدون الضمير، وفي: أ: ((إن فعلت عاقبتك)) وهو تصرف من الناسخ.
(٧) لفظ ي، ن (( لكونه )).
(٨) في ل : أو مخبرا .
(٩) أي: وهذا مما لا يقره المعترض، لأنّ أبا الحسين وأبا الهذيل - من المعتزلة - لا يرون ما يراه المصنف
والأشاعرة : من أنّ العدم نفي محض. فراجع: المحصّل ص (٣٤)، والمباحث المشرقية: (٤٦/١)، وفي متن
المواقف : (٥٣ - ٥٧).
(١٠) لفظ ح، آ: ((حاديث)).
- ٤٩١

قوله: ((الحكم يُغُلَّلُ: بالأسباب)) !.
قلنا : المراد من السبب - عندنا - المُعَرِّف ، لا المُؤْجِبُ .
قوله: ((هذا التحديد يخرج عنه كون (١) الشيء سبًا، وشرطًا، [ ومأنعًا] (٢)،
وصحیحًا ، وفاسدًا )).
قلنا : المراد من كون الدُّلوك سببًا : أَنَّا متى شاهدنا الدُّلوك علمنا أنَّ
الله - تعالى - أمرنا بالصلاة، فلا معنى [ لهذه (٣)] السبيّة إلَّا: ((الإيجاب)).
وإذا قلنا : [ هذا (٤) ] العقد صحيح - لم نعن به إلَّا(٥): أنَّ الشرع أذِنَ
له (٦) في الانتفاع به، ولا معنى لذلك إلّا: الإباحة (٧).
قوله: ((هذا التحديد يخرج عنه: إتلافُ الصبيّ، ودلوك الشمس )) * قلنا :
معنى قولنا : إتلافُ الصبيِّ سبب لوجوب الضمان، أنَّ الوليَّ مكلَّف (٨) بإخراج
الضمان من ماله ، والرجل مكلّف بـ[ أداء (٩)] الصلاة (١٠). عند الدلوك.
قوله: (( كلمة أو للترديد )).
قلنا : مرادنا: أنَّ كل ما وقع على أحد هذه الوجوه: كان حكماً، وإلّا فلا(١١).
(١) في ي، آ، ن: ((عنه كونه)) ولفظ ل: (('عن كونه)).
(٢) سقطت الزيادة من آ، ص .
(٣) لم ترد الزيادة في آ .
(٤) سقطت من آ.
(٥) عبارة آ: ((فلا معنى له إلا أنّ الشارع)).
(٦) لفظ ن: (( لنا ).
(٧) انظر: ما قاله صاحب الإبهاج (٤٣/١).
(٥) آخر الورقة (٤) من ن .
(٨) لفظ ن، ي: (( يكلف )).
(٩) لم ترد في ح ، ل .
(١٠) يعلق على الضمان في مال الصبيّ، وتعليق الرجل بالصلاة بموجب السبب.
(١١) كذا في: ص، ح، وفي: ي، ن، ل، آ: ((وما لا فلا))، فتكون ((أو)) للتنويع، لا للتخيير، وفي
هذه الحالة يجوز دخولها فى الحد .
- ٩٢ -

الفصل السادس
في تقسيم الأحكام الشرعيَّة
التقسيم الأول
وهو (١) من وجوه :
خطاب الله - تعالى - إذا تعلَّق بشيء: فإمّا أنْ يكون طلباً جازماً، أو لا يكون
[ كذلك (٢) ].
فإن كان جازماً - فإما أن يكون طلب الفعل وهو: ((الإيجاب))، أو طلب
الترك وهو: ((التحريم )).
وإن كان غير جازم - فالطرفان: إمَّا أن يكونا على السويَّة ، وهو :
((الإباحة))، وإما أن يترجَّح(٢) جانب الوجود - وهو: ((الندب))، أو جانب
العدم - وهو: ((الكراهة (٤))) فأقسام الأحكام الشرعيَّة(٥) هي (٦) هذه الخمسة .
وقد ظهر بهذا التقسيم ماهيَّة كل واحد منها (٧) ،
(١) في ل ، ص : (( وهي)).
(٢) لم ترد الزيادة في: ح ، أ، ي ، ن .
(٣) في ن، ي: ((يرجح)).
(٤) لفظ آ، ي، ن: ((الكراهية))، وهو تصحيف .
(٥) أي : التكليفية .
(٦) لفظ ي، ن: (( في)».
(٧) أي ظهر أنّ ((الإيجاب)) أو ((الوجوب)) هو: طلب الفعل طلبًا جازمًا، أي: مع المنع من الترك.
و((الندب)) هو: طلب الفعل طلبا غير جازم، أي: لا مع المنع من الترك. و((التحريم )) أو ((الحرمة)) هو:
طلب الترك طلبًا جازمًا، أي: مع المنع من الفعل. و((الكراهة)) هي: طلب الترك طلبا غير جازم، أي: لا
مع المنع من الفعل، و((الإباحة)) هي: التخيير بين الفعل والترك. ولك أن تستبدل ((الجازم )) بالمانع من
النقيض فراجع: الإبهاج (٣٣/١).
ومن هنا تدرك تعريف متعلّقاتها تعريفاً بالذائيَّات، فيكون ((الواجب)) هو : الفعل الذي طلبه الشارع
طلبًا جازمًا .. الخ . وقد اكتفى الإمام المصنف بتعريفات الأحكام عن تعريف المتعلّقات.
- ٩٣ -
%

:
فلنذكر (١) الآن حدودها(٢) وأقسامها. وأسماءهَا.
(١) لفظ ل: ( ولنذكر)).
(٢) أي حدود متعلّقاتها ، يريد بذلك تعريف المتعلّقات بالرسوم، فالتعريف عند الأصوليّين - هو: الجامع
المانع ، سواء أكان حداً أو رسماً، فالحد - عندهم - ، مساو للتعريف - عند المناطقة - فيشمل التعريف
((بالذاتيات )) و((بالخواص)) و((العرضيّات)) فراجع: شرح العضد على مختصر ابن الحاجب (٦٨/١). فما
سيأتي رسوم للمتعلّقات ومن هذه الرسوم تُؤَخَذْ رسوم الأحكام نفسها. فراجع: الكاشف (١٩/١)،
والمستصفى (٦٥/١)، والإبهاج (٣٣/١)، وشرح الأسنوي، وتعليقات الشيخ بخيت عليه (٧٣/١)، والبنائي
على شرح الجلال على جمع الجوامع (٨٦/١ - ٨٧)، ومذكرات لم تطبع لشيخنا عبد الغني عبد الخالق. هذا،
ومما يتعلق بهذا التقسيم، ونجب معرفته، والوقوف عليه أمران: أولهما: أنّ ((التكليف)) قد اختلف الأصوليون في
معناه على قولين . القول الأول : أنّه إلزام ما فيه كلفة .
وعلى هذا القول: لا يشمل الحكم التكليفيِّ - في الواقع ونفس الأمر - إلا حكمين هما ((الإيجاب))
و ((التحريم)). وتكون تسمية الأصوليين الأحكام الثلاثة الأخرى: أحكاماً تكليفيّة ، إنّما هي من قبيل تغليب
التكليفّ على غيره ، وإنّما صنعوا ذلك، لأنّ هذه الأحكام لا تتعلّق إلا بفعل المكلف . بخلاف الأحكام
الوضعيّة - عند من أثبتها - : فإنّها قد تتعلّق بأفعال غيره أيضًا، كقولنا: إنّ إتلاف الصبيّ شيئًا سبب في
وجوب ضمان المتلف في ماله.
القول الثاني : أنّه طلب ما فيه كلفة .
وعلى هذا، يشمل(( الايجاب)) و((الندب)) و((التحريم)) و((الكراهية)) ولا يشمل (( الإباحة))، وتكون
تسميتها حكماً تكليفيًا من قبيل التغليب أيضًا، لما ذكرناه في القول الأول .
والثاني: في صحة تسمية القسم الأول بكلّ من ((الإيجاب)) و((الوجوب)) وتسميه القسم الثالث بكل من
((التحريم)) و((الحرمة)) - فنقول.
اتفق الأشاعرة والماتريدية على أنّ طلب الفعل طلبًا جازمًا يسمىّ: ((إيجابًا)) وأن طلب الترك طلبًا جازمًا
يسمىّ: ((تحريما.)).
ثم اختلفوا في أنّه كما يُسمَّى الأول بالإيجاب، أيصح أن يُسمَّى - أيضاً - بالوجوب أم لا! وكما يسمى الثاني
بالتحريم أيصح أن يُسميّ بالحرمة أيضاً أم لا!؟.
١ - فقال الأشاعرة - وفي مقدّمتهم - الشافعيّة -: إنّ القسم الأول يسمى بكل من الإيجاب والوجوب،
فهما متحدان ذاتاً ، مختلفان اعتباراً . فحقيقتهما واحدة وهي : طلب الفعل الجازم ، إلا أنّ هذا الطلب من جهة
صدوره من الله - سبحانه- يُسمّى: إيجاباً، ومن جهة تعلّقه بفعل المكلف يُسمّى: وجوبًا. وأن القسم الثالث
يُسمّى بكلِّ من التحريم والحرمة ، فهما كذلك متّحدان ذانًا ، مختلفان اعتبارًا . فحقيقتهما واحدة ، وهي :
طلب الترك الجازم ، إلا أنّ هذا الطلب من جهة صدوره من الله - تعالى - يُسمّى تحريمًا، ومن جهة تعلّقه بفعل
المكلّف يُسمّى: حرمة، وانظر: الإبهاج (٣٢/١).
فهم قد سَوّوْا في هذين القسمين - من حيث التسمية - بين مصدري الفعل الرباعيِّ والفعل الثلاثيِّ - أى:
بين كل من المصدرين المتعدى واللازم ولم يفرقوا بينهما - من حيث التعدية - بل استعملوا الثلاثي استعمال الرباعيِّ=
- ٩٤ -

أمَّا (الواجب)) فالذي اختاره القاضي أبو بكر(١): ((أَنَّه ما يُذَمُّ(٢) تاركه شرعاً
على بعض الوجوه )).
وقولنا: يُذَمُّ تاركه، خير من قولنا: (( يعاقب تاركه))؛ لأن الله - تعالى - قد
= ٢ - وقال الماتريدية - وفي مقدمتهم - الحنفية: إنّ القسم الأوّل يُسمّى بالإِيجاب فقط، ولا يسمى.
بالوجوب . وإنما الذي يسمى به النسبة الفقهية في نحو قولنا : الحج واجب ، أي كونه واجبًا .
وإن القسم الثالث يُسمّى بالتحريم فقط ولا يُسمّى بالحرمة . وإنّما الذي يسمى بها النسبة الفقهيّة في نحو
قولنا: الزنى حرام ، أي كونه حراماً ، فهم قد فُرُّقوا في هذين القسمين - من حيث التسمية - بين هذين
المصدرين فصحّحوها بالرباعي المتعدي ، ولم يصحّحوها بالثلاثِّي اللازم تأثراً بالناحية اللغوية ، وبأن الثلاثيّ - من
حيث اللغة - أثر الرباعي وناشىء عنه، والمسألة مجرد اصطلاح: لا تصح المُشاحّة فيه، ولا التخطئة من أجله ،
وبذلك يتبيّن أنّ قول الإِسنوي معترضاً على البيضاوي،: «لكن تعبير المصنف بالوجوب والحرمة لا يستقيم، بل
الصواب : الإيجاب والتحريم لأن الحكم الشرعيَّ هو: خطاب الله - تعالى - كما تقدم، والخطاب إنّما يصدق
على الإيجاب والتحريم لا على الوجوب والحرمة، لأنهما مصدر وَجَبَ وحَرُمٌ (بالتخفيف) والإيجاب والتحريم
مصدران لأوجب وحرّم بتشديد الراء ، فمدلول خاطبنا الله - تعالى - بالصلاة مثلا : هو أوجبها علينا ، وليس
مدلوله : وجبت . نعم : إذا أوجبها فقد وجبت وجوباً )) - قول لا يصح التأثّر به ، بل هو تحگُّم منه ناشىء عن
غفلة في فهم اعتراض أورده القرافيُّ على الفخر في النفائس (٤٨/١ - ب)، وعن التأثر بمذهب الماتريديّة،
وبالتفرقة اللّغويّة فراجع شرح الإِسنوي (٣٢/١ - ٣٣) ط التوفيق، والكاشف (٢٠/١ - آ). على أن كبار
المحقّقين قد صرّحوا: بأنه لا مانع من أن يترتّب الشيء باعتبار ، على نفسه باعتبار آخر - فيقال : أوجب الشارع
الفعل فوجب، وحَرّمه فَحُرُمَ ، كما يطلق على نفسه باعتبارين ، وذلك مثل ما في قولهم: ((ضربت ابني تأديبًا))
فإن الضرب عين التأديب إلّا أنَّه من حيث كونه مؤلماً ضرب ، ومن حيث كونه مقصوداً به إصلاح حال المضروب
تأديب . :
وبهذا يثبت أن صنيع الأشاعرة - في التسوية بين الإيجاب والوجوب، والتحريم والحرمة - صنيع جيّد لا غبار
عليه ، وسليم من كل ناحية وراجع : مذكرات خطية لشيخنا في هذا الموضوع. ونفائس القرافي (٤٧/١
-ب).
(١) هو : محمد بن الطّيب بن محمّد بن جعفر بن القاسم اشتهر بالقاضي الباقلاني: نسبة إلى بيع الباقلاء - كما في
لب اللباب (٢٨) - متكلّم أصولِّي فقيه، له تصانيف كثيرة من أهمها كتابه الأصولي ((التقريب والإرشاد)»:
انظر الوفيات (٦٨٦/١)، والوافي (١٧٧/٣)، واللباب (٩٠/١)، ومرآة الجنان (٦/٣)، وتبيين كذب المفتري
(٢١٧)، والشذرات (١٦٨/٣)، وتاريخ دول الإسلام (١٨٨/١)، وتاريخ بغداد (٣٧٩/٥)، والديباج
المذهب (٢٦٧)، وطبقات ابن السبكي (١٧٧/٢) ط الحسينية، والأعلام (١٠٩/٣)، وطبقات الأصوليين
(٢٣٣/١) .
(٢) لفظ ح، ل، آ، ص: (( الذي يذم)). وما أثبتناه أولى.
-٩٥ _

يعفو عن العقاب (١)، ولا يقدح ذلك في وجوب (٢) الفعل، ومن قولنا: «يُتَوَعَّدُ
بالعقاب على تركه)»، لأن الخلف في خبر الله - تعالى - محال : فكان(٣) ينبغى أن
لا " يُوْجَدَ العفو». ومن قولنا: (( ما يُخَافُ العقاب على تركه))، لأَنَّ الَّذِيِ يُشَكُّ في
وجوبه وحرمته، قد يُخَافُ من (٤) العقاب على تركه (٥)؛ مع أنَّه غير واجب، وقولنا :
((شرعًا)) إشارة إلى ما نذهب إليه: من أنّ هذه الأحكام لا تثبت إلا بالشرع(٦) ..
وقولنا: ((على بعض الوجوه))، ذكرناه(٧) ليدخل في الحدّ (٨) ((الواجب المخيّر))،
لأنه يلام على تركه: إذا تزكه وترك معه بدله [أيضًا](٩). و ((الواجب الموسّع))؛.
لأنّه يلام على تركه - إذا تُركه في كلّ الوقت، و((الواجب على الكفاية))؛ لأنه يلام.
على تركه - إذا تركه الكلّ .
فإن (١٠) قيل: [ هذا (١)]الحدُّ يدخل فيه ((السنّة))، فإنَّ الفقهاء قالوا: لو أنَّ
أهل محلة اتفقوا (١٢) على ترك سنة الفجر بالإصرار. فإنّهم يحاربون بالسلاح(١٣).
قلت : سيأتي جوابه إن شاء الله تعالى .
(١) كذا في ص ، ي، ح ، ن، وفي أ: ((قد لا يعاقب لعفو))، وهو تصرف من الناسخ. وفي ل : قد يعفوا ،.
وهو تصحيف .
(٣) في ص، ي، ن: (( وكان )) .
(٢) لفظ آ: ((الوجوب)).
(٤) آخر الورقة (٣) من : ٢ .
(٥) آخر الورقة (٣) من: ح .
(٥) في آ : فعله .
:
(٤) لم ترد في : آ.
(٦) أشار بهذا إلى قاعدة أهل السنة الكلية. وهي: أنّ الأحكام الشرعيّة إنّما تثبت بالشرع، لا بالعقل كما.
سيأتي: خلافاً للمعتزلة . وراجع؛ الكاشف (١ / ٢٠ - آ).
(٧) لفظ ح: ((ذكرنا)).
(٨) لفظ ي : ( حده ).
(٩) لم ترد في : ي .
(*) آخر الورقة (٢) من : ي .
(١٠) هذا لفظ: آ، وفي النسخ الأخرى: ((فإن قلت)). (١١) لم ترد في : آ.
(١٢) لفظ ي: ((لو اتفقوا)) ..
(١٣) هذا وجه من جملة الوجوه التى أوردت على هذا الحد. وقد أجاب عنه فيما سيأتي: من قوله: ﴿وإنّما ذَمّ.
الفقهاء ... )، إلخ . وقد ضعَّفَ الأصفهانيُّ هذا الجواب، واقترح بدله أن يقال: إنما حُوْرِبُوا للاستهانة بأمر:
شرعيٍّ، وهذا القدر حرام. فانظر الكاشف (١ /٢١ - آ). وقال السبكي في شرحه على المنهاج : وهذا الذي قاله =
-٩٦ -

٠٠
وأما الاسم - فاعلم أنَّه لا فرق - عندنا - بين ((الواجب)) و((الفرض))،
والحنفيّة (١) خصّصوا اسم ((الفرض)): بما عرف وجوبه بدليل قاطع، و((والواجب))
بما(٢) عرف وجوبه بدليل مظنون .
۔۔۔
قال أبوزيد (٣) - رحمه الله -: (( الفرض)) عبارة عن : التقدير؛
قال الله تعالى: ﴿ فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾(٤) أي قدرتم .
وأمّا ((الوجوب)): فهو عبارة عن: السقوط، قال الله - تعالى -: ﴿فَإِذَا
وَجَبَتْ جُنُوبُهَا (٥)﴾ أي: سقطت ، إذا (٦) ثبت هذا : فنحن خصَّصْنا اسم
((الفرض)) بما عرف وجوبه بدليل قاطع؛ لأنّه (٧) هو الَّذي يعلم من حاله، أنَّ
الله(٨) تعالى قدَّره علينا(٩) )).
وهذا الفرق ضعيف؛ لأن الغرض هو : المقدَّر، لا أَنَّه الذي ثبت كونه مقدَّرًا
علماً أو ظنًّا، كما أنَّ الواجب هو: الساقط. لا أَنَّه الذي ثبت كونه ساقطًا علمًا أو
= في سنة الفجر لم أر من الفقهاء ولا من غيرهم من قاله غيره . وإنّما قالوه في الأذان والجماعة ونحوهما: من الشعائر
الظاهرة، ومع ذلك، الصحيح عندهم إذا قلنا بسنيّتها أنّهم لا يقاتلون على تركها : خلافاً لأبى إسحاق المروزي .
فانظر: (١ /٣٤).
(١) في ص زيادة: ((بعض)). نقله عن الإمام الغزالي
(٢) لفظ ي: ((فيما)).
(٣) هو: عبيد الله أو عبد الله بن عمر بن عيسى - من كبار فقهاء الحنفيّة، إليه إنتهت مشيخة بخارى وسمرقند في
عصره ، وكان مضرب المثل في النظر واستخراج الحجج. ونسبته إلى ((دَبُوسيّة)) بفتح الدال وضم الباء المخفّفة: قرية
بين بخارى وسمرقند توفي سنة (٤٣٠ هـ). انظر: الجواهر المضيّة (٢ /٢٥٢) والفوائد البهية (١٠٩)، ومقدمة كتابه
تأسيس النظر .
(٤) الآية رقم (٢٣٧) من سورة البقرة .
(٥) الآية رقم (٣٦) من سورة الحج .
(٦) في ج : وإذا .
(٧) لم ترد في : ل .
(٨) كذا في: ل، ح، ص، وفي النسخ الأخرى ((أنه)).
(٩) راجع: أصول السرخسي (١١٠/١)، والإيهاج (٣٤/١ - ٣٥).
- ٩٧-

ظنًا؛ وإذا كان كذلك: كان تخصيص كل واحد من هذين اللَّفظين: بأحد
القسمين - تحكّمَّه محضًا (١).
(١) لا خلاف - من حيث اللغة - في أنّ مفهوم هذين اللفظين مختلف ، ومعناهما متباين فالفرض معناه:
التقدير، أو الحُّ. والواجب معناه: الثأنت، أو النَّاقطُ، أَو المضطرب على ما سيأتي ذكره وبيان ما فيه
ولبيان ذلك نقول :
: إنه لا خلاف - من حيث اللغة - : في أنّ مفهوم هذين الّفظين مختلف، ومعناهما متباين ..
وأما من حيث الاصطلاح العرفيُّ الفقهيُّ، فقد حدث في ذلك خلاف قديم مشهور عند الفقهاء
والأصوليّين ، على مذهبين :
١٠ - أُمْذُّهَب الأول: أنّ ( الفرض) و ((الواجب)) متزَادَفَان.، أَيّ اسْمَانَ لمعنى واحدٌّ ولفظان يطلقَان ◌َعَلىّ.
مدلول واحد هو : الفعل المطلوب طلبًا جازمًا، أو الذي ذَمّ تاركه .
: وهذا هو مذهب الجمهور، وعلى رأسهم الشافعية والمالكّة حيث قالوا: إنّ هذا الفعل الخاصِ يُسمّى
فرضاً ، ويُسمَّى - أيضاً - واجبًا، مطلقًا سواء أثبت بدليل قطعيًّ، أم ثبت بدليل ظنيّ. وهو المختار .
:٢°- المذهب الثاني: أنهما غير مترادفين، ويذلان على معتبين متباينتين. فالفرض: ما ثبت حكمه بدليل
قطعيّ والواجب : ما ثبت حكمه بدليل ظنيّ وهذا هو مذهب الحنفيّة، حيث قالوا: إنّ هذا الفعل الخاصَّ إمّا
أَن يَثْبَتَ طَلَبه وذُمُّ تَرَكِه بدليل قطعي كالكتاب والسُّنَةِ الْمَوَاتْرَةِ، وَإِمَا أَنَّ يَثْتَ بدليل ظَنِيَ كُخبرَ الوَحَدُ، فَإِنْ
ثبت بدليل قطعي، فهو الفرض، وذلك كقراءة القرآن في الصلاة بقطع النظر عن كون المقروء - الفاتحةُ - أَو:
غيرها، فإنه قد ثبت طلبها الجازم، وذُّ تاركها بقوله تعالى: ﴿فَأَقْرَُّواْ مَا تَيْسَرَ مِنَ الْقُرْءَانِ ﴾ وَإِنَّ ثَبَّت ذلك
بدليل ظنيّ، فهو الواجب. وذلك: كقراءة الفاتحة بخصوصها في الصلاة، فإنه قد ثبت طلبها الجازم وذُّ تاركها
بحديث البخاري ومسلم: (( لا صلاة لمن لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب)).
"وقالوا: إن حكم الأول =٥٠ الفرض)» - أنه يكفر جاحدة، وتفسد الصلاة بتركه. وحكم الثانيّ:
((الواجب))؛ أنَّه لا يكفر جاحدة، ولا تفسد الصلاة بتركه، وإن كان تاركه يأتثم به
وهذا الخلاف - في الحقيقة - خلاف لفظُيّ، لا حقيقيّ، أي عائد إلى اللّفظ والتسمية، إذ حاصلة: كما
قال الجلال المحلي : أن ما ثبت حكمه بدليل قطعيِّ، كما يُسمّي فرضًا بالاتفاق هل يُسمّى أيضًا واجبًا؟
وما ثبت حكمه بدليل ظنّ كما يُسَمِّي واجبًا بالاتفاق هل يُسمَّى فرضاً؟ِ ...
فالحنفيّة يمنعون التعميم في التسمية، فيقولون: إنّ ما يُسمَّى فرضًا لا يُسَمّى واجبًا، وما يُسَمّى واجِبًا لَا
يُسَمّى فرضًا .
وذلك: لأنهم نظروا إلى أنّ الفرض مأخوذ من (( فَرْض الشيءَ ) بمعني خَزّه - أي قطع بعضه، وما ثبنث.
بقطعيَّ فهو مقطوع به، ونظروا إلى أنّ الواجب مأخوذ من ((وَجَبَ الشيء))، إذا سقط أو اضطرب وما ثبت =
-٩٨-

= بظني فهو ساقط من قسم المعلوم : لأنّ المعلوم خاص بالمقطوع به ، وكذلك المظنون قد يكون على شيء من
الاضطراب فينافي المقطوع وقد نقل الفخر كلام أبي زيد الدَّبُوسيِّ في وجه تسميتهم تلك.
والشافعيّة. ومن إليهم لا يمنعون تعميم التسمية، بل يقولون: إنّ ما يسمى فرضاً، يُسمَّى أيضًا واجبًا وما
يسمّى واجيًا يُسَمّى - أيضًا - فرضاً.
· وذلك: لأنهم نظروا إلى أن الفرض مأخوذ من ((فرض الشيء)) إذا قدّره فهو مقدّر. وإلى أنّ الواجب مأخوذ من.
((وَجَبَ الشيء وجوباً))، إذا ثبت، فهو ثابت. وكلّ لمن المقدّر والثابت - بالنظر إلى الدليل الذي يثبته ويحققه ..
- أعم من أن يثبت ويتحقق بدليل قطعي، أو بدليل ظنيّ، فتبيّن بهذا أنّه: لا نزاع بين الفريقين في تفاوت"
مفهومي الفرض والواجب لغة، ولا في تفاوت حكمي ما ثبت بقطعيُّ وما ثبت بظنيّ وإنما الخلاف فى التسمية.
فأصحاب المذهب الأول يقولون : إنّ الفرض والواجب لفظان مترادفان اصطلاحاً قد نقلا عن معناهما اللغويّ
الأصليّ إلى معنى واخد عرفٍّ، وهو: الفعل المطلوب طلباً جازماً سواء أثبت طلبه بدليل قطعيًّا، أم بدليل.
ظنّ .
وأصحاب المذهب الثاني: يَخْصُّونَ كلّ منهما بقسم ويجعلونه اسماً له فيجعلون الفرض اسماً للقسم الأول -
الثابت بالقطعيِّ، ويجعلون الواجبُ اسماً للقسم الثاني - الثابت بالظنِّّ.
فإن قيل : إذا كان اصطلاح كل من الفريقين له مأخذ لغوي قد ينشأ عنه واستند صاحبه في دعواه إليه ، فما
المرجح لاصطلاح نجو الشافعيّة على اصطلاح الحنفيّة ؟.
قلنا : إنّ المرجّح هو كثرة استعمال الواجب في الشيء الثابت دون الشيء الساقط أو المضطرب .
.. ثم إِنّ الغرض قد يعلم تقديره أو حزُّه بدليل ظنيٍّ كما يعلم بدليل قطعيٍّ فيكون مظنوناً ، أو مقطوعاً. وكذلك
الواجب الثابت الساقط أو المضطرب قد يعلم ثبوته أو سقوطه أو اضطرابه بدليل قطعيّ، كما يعلم بدليل ظنيّ.
فيكون كذلك مقطوعاً أو مظنوناً، فتخصيص الإمام أبي زيد وسائر الحنفيّة الفرض بالمقطوع، والواجب
بالمظنون، تحِكُم منهم لا يُلْزِمُ غيرهم.
على أنّ مأخذ الجنفية بالنسبة للواجب ضعيف جداً ، وذلك : لأنّ الواجب - في الشرع - مشتق من
((الوجوب))، فيجب أن يكون معنى ((الوجوب)) المشتق منه والقائم به متحقِّقًا فيه. والوجوب إنّما هو مصدر
(وَجَبَ )) بمعنى ثبت لا مصدر ((وَجَبَ)) بمعنى سقط إذ مصدر هذا: الوجبةُ، يقال: ((وجبت الإِبل
وجبة)، إذا سقطَتْ عندَ نحرهاً، ومنه قوله تعالى: ﴿فَاذَا وَجَبَّتَ جُنُوبُهَا﴾ الآية (٣٦) من سورة الحج أىُ :
سقطت بذيحها. وليس كذلك مصدر «وَجَبَ)) بمعنى خَفَقَ واضطرب فيكون الواجب معناه : الثابت، لا
: المضطرب ولا الساقط، وثبوت الشيء قد يكون مقطوعاً به أو مظنوناً ، كما أنَّ تقدير الشيء أعم من أن يكون
· کذلك. کما تقدم بيانه .
على أن الحنفية - أنفسهم - قد نقضوا أصلهم، وخالفوا اصطلاحهم، فاستعملوا الفرض فيما ثبت بظنّ،
كقولهم ((الوتر فرض، و(«تعديل الأركان فرض)»«والقعدة في الصلاة فرض، ومسح ربع الرأس فرض». ولم يثبت =
- ٩٩ -

= شيء من ذلك بقاطع. واستعملوا الواجب فيما ثبت بقطعيّ، كقولهم: ((الصلاة واجبة)»، و «الزكاة واجبة)).
وقد ألزمهم الشافعيّة وغيرهم بأَنْ لا يُسمّى شيء من نُصُبِ الزكاة ومقاديرها فرضاً ، مع أنَّ هذه التسمية فد:
وردت في لفظ الحديث ، وهو ((فريضة الصدقة)).
كما ألزمهم القاضي أبو بكر الباقلاني أن لا يكون شيء مما ثبت طلبه بالسنة فرضاً : كنية الصلاة ، ودية
الأصابع ، والعاقلة ، وغير ذلك مما يطول ذكره ، هذا : وليس للحنفية مستند في الشرع يؤيِّد اصطلاحهم، .
ويُلزم غيرهم به وذلك: لأن الشارع إذا قال: ((أوجبت البشيء أو فرضته))، فمعناه طلبه طلبًا جازمًا. ثم إذا
وصل إلينا، قوله هذا بطريق التواتر : أفاد القطع، وإن وصل إلينا بطريق الأحاد: أفاد الظن. فالقطع بالحكم أو
الظن به إنّما يكون بطريق وصول خبر الشارع إلينا ، وأما نفس الخبر فلا يفيد ذلك.
وعلى هذا فتخصيص الحنفيَّة الفرض بالقطعيّ، والواجب بالظني - مجرد اصطلاح لهم .
وحاصله : أنهم قسموا الحكيم باعتبار وصوله إلينا إلى قسمين: مقطوع به ، ومظنون ، وجعلوا لكل قسم إسماً
يخصه ، وقالوا : إن حكم المقطوع به أنه يكفر جاحده ، وحكم المظنون أنّه لا يكفر جاحده .
والشافعيَّة ومن معهم يوافقونهم على أنّ المقطوع به يكفر جاحده ، ولكن لا يخصُّونه باسم الفرض ، بل
يسمونه فرضًا وواجبًا، كما يوافقونهم على أن المظنون لا يكفر جاحده ، ولكن لا يخصُّونه باسم الواجب ، بل
يُسَمّونه واجبًا وفرضاً فالخلاف إنّما هو في التسمية، واطلاق اللّغظ كما بيّناه. فإنْ ادعى الحنفية بعد ذلك: أن
التفرقة بين الفرض والواجب لغوية أو شرعية .
قلنا لهم : ليس في اللغة ولا في الشرع ما يقتضي ذلك ويستلزمه، كما تقدم بيانه وشرحه.
وإن ادعوا أن التفرقة اصطلاحيّة، قلنا: لا مشاحة في الاصطلاح. وإنّما المشاحّة في الإلزام، وفي كون هذا
الاصطلاح موافقاً للأوضاع اللغوية أو الأدلة الشرعية .
٠٠
فإن قيل : كيف يكون الخلاف بين الحنفيّة وغيرهم في هذا البحث لفظيًّا، مع أن قولهم : إن الصلاة لا
تفسد بترك قراءة الفاتحة ، فيه مخالفة حقيقيّة لغيرهم كالشافعيّة .
قلنا : إن المخالفة في قراءة الفاتحة، مع كونها مخالفة حقيقيّة ، ليس مرجعها إلى الخلاف في التسمية ، بل
مرجعها إلى الدليل الذي قام عند الحنفية على أن ترك ما ثبت بالدليل الظني لا يفسد الصلاة، وإلى الدليل الآخر
الذي قام عند نحو الشافعية على أن تركه يفسدها ، كما يفسدها ترك ما ثبت بالدليل القطعيّ .
فلا تضر هذه المخالفة في دعوى أنَّ الخلاف لفظٍّ، لأن الأمر المختلف فيه على الحقيقة أمر فقهيّ لا مدخل له
في التسمية الّتي وقع الكلام والنزاع فيه، ولا تعلّق للتسمية به. لأنه ناشىء عن الدليل الذي دلَّ المجتهد على الحكم
بالفساد أو بعدمه ، لا عن هذه التسمية .
ولو أنهم سَمّوا الجميع واجبًا وفرضًا، لكان الخلاف جاريًا أيضًا بين الفريقين في فساد الصلاة وعدمه ، على
حسب دليل كل من الفريقين وتحقيق ذلك وبيان الصحيح منه إنّما هو في علم الفقه، فلا يهمنا في هذا المقام إن
كان مذهب الشافعية أو مذهب الحنفية هو الصحيح دون غيره. والله أعلم .
راجع: نفائس الأصول (٤٨/١ - ب) والكاشف (١/ ٢٢ - آ). والمستصفى (٦٥/١) ونهاية السول =
-١٠٠ -